كي لا يكون الرقم وجهة نظر

من المؤكد والمتفق عليه أن الثقة في النظام المصرفي اللبناني فقدت وأعادة بناء هذه الثقة يحتاج الى ثلاث سنوات على الأقل ، هذا في حال تم تنظيم هذا الواقع الجديد ، أما أذا ما بقي الواقع على حاله من تسيب وأستنسابيىة للمصارف في علاقاتها مع العملاء ، فأن بناء هذه الثقة لا يمكن أن ترى النور .
من يرفض قانون الكابيتال كونترول ولماذا؟
يجب ان نفهم ماذا يعني قانون الكابيتال كونترول .
هذا القانون يعني وضع قيود وضوابط على حركة السحوبات النقدية من المصارف اضافة الى القيود على حركة التحويلات من المصارف الى حسابات أخرى سواء كانت في لبنان او الخارج . هذا بشكل موجز ، أما بشكل تفصيلي فيمكن وضع حدود لحركة السحوبات النقدي كوضع سقف خمسة الاف دولار كسحب نقدي في الشهر من الحساب او وضع سقف كخمسين الف دولار للتحويل للخارج وبشكل سنوي .
ماذا يعني ذلك ؟
يعني ذلك قوننة العلاقة بين المصارف والمودعين بحيث لا يستطيع المصرف الأستنساب في هذه العلاقة فيسمح لشخص بالسحب ويرفض لشخص آخر وفقا” لقوة ونفوذ الشخص ، كما لا يستطيع المصرف السماح بتحويل مال للخارج ويرفض التحويل لشخص آخر وفقا” لعلاقة مدير البنك او النفوذ السياسي لآخر . لماذا برأيكم بعض السياسيين يرفضون هذا القانون ، هل حبا” بكم يا صغار المودعين ، هل حرصا” عليكم يا صغار المودعين ، وهم يعلمون جيدا” ما يلي :
١- هم يعلمون جيدا” ان حجم السيولة في المصارف لا تخوله تلبية كل طلبات السحب والتحويل .
٢- يعلمون جيدا” ان الموجودات من العملات الصعبة تعادل حوالي ٣٥ بالمئة من إجمالي الودائع بالعملات الصعبة وبالتالي من الصعوبة تلبية كافة طلبات المودعين سواء بالسحب النقدي او بالتحويل للخارج .
٣- يعلمون جيدا” ان الأموال الخاصة للمصارف لن تكفي في تلبية كافة أموال الدائنين وبالتالي فإن إفلاس أي بنك سيكون فيها الخاسر الأكبر في ظل قضاء الطبقة الحاكمة صغار المودعين .
انت أيها المواطن بعد قرائتك لهذه الحقائق تخيل من نفسك لماذا بعض السياسيين يرفضون قانون الكابيتال كونترول . لمزيد من التوضيح سنقف عند أبرز النقاط الذي تضمنه مشروع قانون تنظيم ووضع ضوابط مؤقتة للعمل المصرفي ؟
ان أبرز ما تضمنه المشروع المقترح من الحكومة هي النقاط التالية :
المادة الأولى : منح صلاحيات استثنائية لمصرف لبنان في هذا المجال لأصدار تعاميم تعالج هذا الموضوع .
المادة الثانية : تتضمن
– تنظيم السحوبات
– تنظيم التحويلات
– تنظيم التحويلات الداخلية ما بين المصارف والشيكات
مع استثناء البعثات الدبلوماسية ، الدولة ومصرف لبنان ، المؤسسات الدولية ، شركات إعادة التأمين ، و المال الجديد من هذه الأجراءات .
المادة الرابعة : تتناول معالجة الأقساط الجامعية للطلاب في الخارج ، بدل الأستشفاء والطبابة ، وكلفة المعيشة ، وقد تم تحديد حدود قصوى لكل منها على ان توثق هذه المدفوعات وفقا” للأصول ، وشرط عدم وجود للمستفيد حساب خارج لبنان .
كما تناولت هذه المادة أستيراد المواد الغذائية ونظمها ضمن أطر معينة وأصول معينة وفرض عدم تجازها لدى كل مصرف ٠,٥ بالمئة من إجمالي ودائع المصرف .
المادة الخامسة : تناول التحويلات داخل لبنان بين المصارف فحررها سواء كانت بكتب تحاويل او شيكات .
المادة السادسة : تم تحرير السحوبات بالليرة اللبنانية مع ضرورة أعلام المصرف قبل ٤٨’ساعة حال تجاوز قيمة السحب ٢٥ مليون ليرة ، كما تحدثت عن تسديد الرواتب بالكامل .
المادة السابعة : تناولت السحوبات بالعملات الأجنبية ، ترك أمر تنظيمها لمصرف لبنان وجمعية المصارف والمصرف بموجب تعاميم .
المادة الثامنة : تنظيم بطاقات الأئتمان فترك أمر تنظيمها ايضا” لمصرف لبنان وجمعية المصارف والمصرف نفسه بموجب تعاميم اذا كانت للخارج ، اما الداخلية فللمصرف المعني .
المادة التاسعة : تناولت الشيكات فمنع سحب شيكات الدولار نقدا” بينما سمح بسحب شيكات اللبناني وفقا” ايضا” لتعامبم تصدر لاحقا” عن مصرف لبنان .
المادة العاشرة : تناولت تسديد القروض ، فسمحت بتسديد القروض التي بالعملة الأجنبية بالليرة شرط عدم امتلاك المدين لحساب بالدولار .
يتم العمل بهذا القانون لمدة ٣ سنوات مع إمكانية تخفيض المدة في حال تحسنت الظروف .
أما أبرز أنتقاداتنا لهذا القانون فكانت على الشكل التالي :
أولا” : جعل القرار في عملية سحوبات العملات الأجنبية النقدية بيد مصرف لبنان وجمعية المصارف والمصارف ، أي تركها إستنسابية وفقا” لمصالحهم .
ثانيا” : منح مصرف لبنان صلاحيات واسعة في مجال تنظيم هذا الأمر مع العلم ان مصرف لبنان هو المتهم الأول فيما وصلنا إليه من أوضاع مصرفية ومالية .
ثالثا”: لم يفرض أية قيود على الودائع الكبيرة بشكل صريح وهذا يعني ان الأستنسابية في التحويل للخارج ستبقى بيد المصارف التجارية ومصرف لبنان  .
رابعا”: وهي الأهم ، لم يتحدث هذا القانون عن سعر الصرف وكيف سيعمل مصرف لبنان على استقرار سعر الصرف وفقا” لوظيفته بموجب قانون النقد والتسليف ، بالتالي ستبقى المضاربات في السوق ، وسيبقى المستهلك اللبناني يعاني من تعدد اسعار الدولار في السوق واستغلال التجار لهذا الأضطراب والتسعير على السعر الأعلى للدولار .
خامسا” : مخالفته للدستور كما يقول بعض السياسيين .
السؤال هل كان يمكن معالجة هذه النقاط بدل أن نرفضه بالكامل وبالتالي الأبقاء على الواقع الحالي بما يحمله من أساءات للمودعين وذل لهم ، وأذا كان مخالف للدستور ماذا نقول عن الواقع الحالي ، واذا كان قانون الكابيتال كونترول غير دستوري فكيف يفسر لنا السياسيين التالي :
أ : هل ما تفعله المصارف اليوم من إجراءات استنتسابية وحجز لأموال المودعين أمر دستوري .
ب: هل يتم احترام الدستور في لبنان وخاصة مقدمة الدستور الفقرة ج والتي تنص على المساوات بين اللبنانيين في الحقوق والواجبات في ظل نظام طائفي تحاصصي ، ومتى احترمت بقية مواد الدستور .
ج: أيهما أفضل ان تترك مصرف لبنان بنفسه يقرر ما يشاء بعيدا” عن القانون والدستور أو ان تكون شريك في إقرار قانون يأخذ بعين الأعتبار الحد الأدنى من القانون والدستور ، وتكون عادلة بين جميع اللبنانيين وخاصة الطبقة الفقيرة والمتوسطة التي أصبحت متسولة على باب المصارف ، وماذا نقول عن التجربة التاريخية التي لجأت الى أصدار هكذا قوانين ومنها دول عريقة ، والسؤال الثاني هل يمكن اللجوء الى أبواب أخرى لمعالجة الواقع الحالي بالحد الأدنى ؟
تجارب دول ونتائج تطبيق القانون :
تجربة قبرص :
تمّ تطبيق «الكابيتال كونترول» بإجماع سياسي في هذا البلد. أبدت السلطات المحلية التزاماً قوياً بشروط البرنامج، ما أدّى إلى نتائج إيجابية على الاقتصاد الكلّي والتأثير السلبي كان أقل من المتوقع. تُشير دراسة «يوروبنك» إلى استمرار النشاط الاقتصادي السياحي والخدمات المهنية. رُفعت كامل القيود عن رأس المال في قبرص، بعد سنتين من تطبيقها وتحقيق نتائج ملموسة . التدابير التي اتُخذت لمواجهة تدفق رأس المال:
– إعادة هيكلة الديون في إطار خطة الإنقاذ المالي، بقيمة 10 مليارات يورو، من دون مشاركة القطاع الرسمي في إعادة تمويل البنوك
– إقفال البنوك لأسبوعين، وحصر السحوبات المالية من ماكينات الصرّاف الآلي، بحسب توافر السيولة
– بعد فتح المصارف، حُدّ سقف السحوبات اليومية بـ300 يورو، وفُرضت قيود على المعاملات عبر المصارف أما بالنسبة إلى المعاملات خارج الحدود، فقد تمّ:
– حظر التحويلات والدفع غير النقدي في الخارج، مع تطبيق استثناءات .
– تحديد سقف 5 آلاف يورو في اليوم على المدفوعات والتحويلات للخارج عبر البطاقات الائتمانية .
– تحديد 5 آلاف يورو، كل ثلاثة أشهر، لمصاريف المعيشة والتعليم في الخارج .
– رفض صرف الشيكات .
– رفض فتح حسابات جديدة .
– حظر فسخ عقود الودائع المُحدّدة بأجل .
تجربة اليونان :
قُسّم «الكابيتال كونترول» في اليونان إلى خمس مراحل، من 28 حزيران 2015 إلى 22 تموز 2016، تطورت خلالها القيود المفروضة على المعاملات المالية والنقدية، إذ كانت في كلّ مرحلة تتسم بنوع أكبر من المرونة. البداية كانت مع فرض إقفال المصارف وبورصة أثينا لفترة معينة؛ مع تحديد سقف للسحب النقدي اليومي بـ60 يورو؛ وإنشاء لجان فرعية خاصة للبتّ بطلبات الكيانات القانونية (أفراداً أو مؤسسات) والشركات والملكيات الفردية، لتحويل الأموال إلى الخارج بغية تسهيل أعمالها، على ألا تتعدّى عملياتها الـ100 ألف يورو لكل يوم عمل، وتحديد المعاملات المسموح القيام بها لتأمين النفقات الطبية ورسوم التعليم… وصولاً إلى المرحلة الخامسة، التي تقرّر فيها :
تحديد الحدّ الأقصى للسحوبات النقدية بـ840 يورو للفرد كلّ أسبوعين .
إمكان سحب 30% من مجمل الأموال التي أُرسلت إلى اليونان، ابتداءً من 22 تموز 2016 .
إمكان سحب 100% من الأموال التي أودعت نقداً في حسابات تملكها كيانات قانونية ومعنوية، ابتداءً من 22 تموز 2016 .
إزالة القيود على تسديد القروض، جزئياً أم كلياً، قبل توقيت استحقاقها
– الموافقة على دفع المعاشات التقاعدية وأي نوع من مزايا الرعاية الاجتماعية من الخارج بموجب شروط معينة .
فتح حسابات مصرفية للمتقاعدين خارج البلد، للتمكّن من تحويل رواتبهم .
فتح حسابات مصرفية للطلاب الذين سيُشاركون في برنامج التعليم (ايراسموس)
هذه كانت تجربة الدول القريبة من لبنان ، كانت ناجحة ونظمت الواقع المالي والفوضى المالية التي نحن نعاني من أمر شبيه لها ولم يقم أي من السياسيين لديها بالأحتجاج بمخالفة الدستور ، علما” أن هذه الدول تتمتع بدساتير تضمن حرية العمل والأستثمار والحفاظ على الأملاك الخاصة . يبقى السؤال الأخير ، هل هناك حل ولو بالحد الأدنى لمعالجة الواقع المالي الحالي ؟
المادة ١٧٤ من قانون النقد والتسليف:
لماذا لا يلجأ حاكم مصرف لبنان الى المادة ١٧٤ من قانون النقد والتسليف بديلا” لقانون الكابيتال كونترول الذي سقط ؟
بعد سقوط قانون الكابيتال كونترول لماذا لا يلجأ حاكم مصرف لبنان الى استخدام صلاحياته الواردة في المادة ١٧٤ من قانون النقد والتسليف ، هل الهدف هو الحصول على تغطية سياسية لما يمكن ان يحصل ، أم الهدف هو تغطية مصائبه السابقة .
تنص المادة ١٧٤ من قانون النقد والتسليف على ما يلي :
للمصرف المركزي صلاحية إعطاء التوصيات واستخدام الوسائل التي من شأنها ان تؤمن تسيير عمل مصرفي سليم . يمكن ان تكون هذه التوصيات شاملة او فردية .
وللمصرف المركزي خاصة بعد إستطلاع رأي جمعية مصارف لبنان ان يضع التنظيمات العامة الضرورية لتأمين حسن علاقة المصارف بمودعيها وعملائها . كما ان له ان يحدد ويعدل كلما رأى ذلك ضروريا” ، قواعد تسيير العمل التي على المصارف أن تتقيد بها حفاظا” على حالة سيولتها وملاءتها .
أعتقد ان ما تنص عليه هذه المادة كافية اليوم في ظل سقوط قانون الكابيتال كونترول لتحرك مصرف لبنان لأعادة ترتيب الوضع المصرفي وتنظيم العلاقة ما بين المودعين والمصارف ، لكنها بالتأكيد لا تؤمن الحماية القانونية للمصارف ولا تبعده عن الضغوطات السياسية التي تستهدفه للأفراج عن بعض الودائع الكبيرة والتي تخص بعض السياسيين ، ولا تعالج المشكلة الأكبر وهي عدم تدخل مصرف لبنان للعمل على أستقرار سعر صرف الدولار عند الحدود التي يمكن الدفاع عنها دون أن تستنفذ أحتياطي العملات الصعبة الموجودة لديه .
لكن يبدو أن مصرف لبنان بدأ باستعمال هذه المادة عبر أصدار العديد من التعاميم وكان أخرها القراران 13215 و 13216 ، ولا سيما منها القرار الثاني الذي يدعو الى أنشاء وحدة خاصة تجاري وتنظم عمليات الصرافة في السوق المحلي وتلبي حاجة السوق للدولار الأميريكي ، كما تؤسس لمنصة تعامل ما بين الصرافين ، المصارف ، ومصرف لبنان مما يمكن يؤدي الى أستقرار ولو جزئي في أسعار الصرف .
الحل بنظرنا :
رؤيتي للمعالجة المالية ، المصرفية ، والأقتصادية .
تحت ضغط كلفة خدمة الدين العام وضغط الشارع وبعض الخبراء الأقتصاديين قام مصرف لبنان بتخفيض معدلات الفوائد على الودائع الى حدود ٥ بالمئة على الدولار و ٧ بالمئة على الليرة اللبنانية وذلك منذ شهر تقريبا” ، لكن هذا التخفيض لم ينعكس على الأقتصاد ، فهي من جهة لم تؤثر على التسهيلات التجارية والقروض الخاصة سواء كانت للسكن او أي قروض أخرى .
لذلك لجأ مصرف لبنان في ١٣ شباط الى اصدار تعميم جديد بخفض مجددا” الفوائد على الودائع ، مع تمنيه على المصارف ان ينعكس هذا التخفيض على التسهيلات التجارية والقروض الأخرى ، يعني بكل بساطة ما زال مصر على نفس المعالجة رغم فشلها سابقا” .
ثم قام بأصدار تعميم لاحق رقم 547 وذلك بألزام المصارف بتقديم تسهيلات للتجار وبعض الأفراد المتعثرين ، لكن كل هذه المعالجات هي ظرفية ولا يمكن التعويل عليها لمعالجة الوضع بشكل جدي .
أما رؤيتي فهي بسيطة جدا” تتمثل في النقاط التالية :
النقطة الأولى : رفع الضريبة على الفوائد الى ٥٠ بالمئة وعدم إعفاء أي نوع أو إكتتاب من الضريبة ، سواء كانت بالليرة او الدولار ، وسواء كانت لمقيمين أو غير مقيمين ، هذا الأجراء يضمن دخول ٥٠ بالمئة من الفوائد الى خزينة الدولة اللبنانية ، لأن تخفيض الفوائد سينعكس على أرباح المصارف فقط ، بينما هنا لا تستطيع المصارف الا أن تدفع بالكامل قيمة الضريبة .
النقطة الثانية : فرض ضريبة بمعدل ١٠ بالمئة على واردات المصرف أي على رقم أعمالها وإعفائها من ضريبة الدخل دون ضريبة التوزيع على أن يتم العمل بهذا القانون لمدة ثلاث سنوات فقط .
النقطة الثالثة : فرض إكتتاب مصرف لبنان والقطاع العام بمن فيهم الصندوق الوطني للضمان الأجتماعي بسندات خزينة بفائدة ١ بالمئة فقط .
ان تحقق هذه النقاط الثلاث كاف لتخفيض عجز الموازنة الى صفر بالمئة .
أما بخصوص معالجة الدين العام والوضع المصرفي فيمكن تلخيصها بالتالي :
النقطة الأولى : إعادة جدولة الدين العام على عشرين سنة ،  مع فترة سماح ثلاث سنوات في المرحلة الأولى.
النقطة الثانية : البدء بتحويل الدين بالعملة الأجنبية الى الليرة اللبنانية لما يتضمنه تكبير حجم الدين العام بالعملة الأجنبية من مخاطر .
النقطة الثالثة : فرض قانون الكابيتال كونترول على الودائع التي تزيد عن مليون دولار أميريكي ولمدة ثلاث سنوات .
النقطة الرابعة : الأستقرار في سعر الليرة اللبنانية وعدم وجود سوقين للدولار ، وبالتالي توحيد سعر الصرف ، والعمل على استقرار السعر أي ممارسة مصرف لبنان لمسؤولياته وفقا” لقانون النقد والتسليف .
النقطة الخامسة : فرض الضريبة التصاعدية على الثروة والتي تشمل الأملاك المنقولة وغير المنقولة ولمرة واحدة مع إمكانية التقسيط لمدة خمس سنوات .
النقطة السادسة : منع السحوبات النقدية من المصارف بالدولار الأميريكي لمدة ثلاث سنوات ، وفتح باب السحب بالليرة اللبنانية ، على أنه يمكن لمن يرغب السحب التحويل الى الليرة اللبنانية بالسعر الحقيقي .
النقطة السابعة : منع الفوترة في لبنان بالدولار الأميريكي بما فيها السيارات ، الهاتف الخليوي ، العقارات ، الأيجارات ، وكل السلع .
النقطة الثامنة : فتح باب التسهيلات والتحويلات أمام المستوردين ضمن حدود المستندات المقدمة والمثبتة لواقع الحال ، كما فتح باب التحويل للخارج للأغراض الملحة كالتعليم ، والطبابة ، لكن ضمن حدود المبالغ المحررة وفقا” لقانون الكابيتال كونترول .
وبخصوص تحفيز الأقتصاد اللبناني فيمكن المعالجة المبدأية بالنقاط التالية :
النقطة الأولى : رفع الرسوم الجمركية بشكل تدريجي على السلع التي يتم إنتاج بديل لها في لبنان حتى تصل نسبة الرسم الجمركي الى ١٠٠ بالمئة من قيمة البضاعة .
النقطة الثانية : رفع الرسم الجمركي عن كل المواد الأولية المستخدمة في عملية التصنيع او التجميع على أن لا يقل نسبة المواد المصنعة في لبنان عن ٥٠ بالمئة من القيمة الأجمالية للسلعة .
النقطة الثالثة : تخفيض ضريبة الدخل ، اشتراكات الصندوق الوطني للضمان الأجتماعي ، رسوم الكهرباء ، رسوم البلدية ، ضريبة الأملاك المبنية ، رسوم الهاتف ، ورسم المياه الى النصف .
النقطة الرابعة : رفع الرسوم الجمركية بشكل تدريجي حتى يصل الرسم بعد خمس سنوات الى ١٠٠ بالمئة على كل السلع الزراعية ، مع دراسة رفعها الى أكثر من ذلك أو منع أستيراد كل أنواع السلع الزراعية المنتجة محليا” .
النقطة الخامسة : تنفيذ مشاريع النقل العام بطريقة التمويل الذاتي عبر القطاع الخاص او بتمويل واستثمار من بعض الدول ، وعلى رأس هذه المشاريع مشروع سكة الحديد ، ومترو العاصمة والضواحي .
هذه رؤيتي باختصار شديد .
أن عدم تطبيق الحد الأدنى من الأجراءات لوقف هذا النزف وتنظيم هذه الفوضى لن يوقف سعر صرف الدولار عند حد معين ، وسنصل الى مرحلة الأنفجار الشعبي مع وصول سعر صرف الدولار الى حد ثلاثة الاف ليرة لبنانية لأسباب عدة أهمها :
١- انخفاض القدرة الشرائية لمعظم اللبنانيين الى النصف وخاصة القطاع العام .
٢- بدء مرحلة تهريب السلع المدعومة من قبل مصرف لبنان مع ازدياد هامش ربحها في الخارج وبالتالي فقدانها من السوق المحلي .
٣- خسارة أكبر لأحتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة في محاولاته لتغطية نقص المواد الأساسية .
٤- ضغط بعض السياسيين على مصرف لبنان لتحويل ما تبقى لهم من استحقاقات في سندات الخزينة بالليرة اللبنانية الى الدولار بالسعر الرسمي وبالتالي فقدان جزء أساسي من الأحتياطي .
لقد أضافت أزمة كورونا مزيد من الأزمة الى أزمتنا ونأمل في المستقبل القريب الخروج منها ومن أزمتنا المالية بالتوافق وتضحية الطبقة السياسية لصالحهم أولا” قبل مصلحة لبنان ومصلحة اللبنانيين .

من المؤكد والمتفق عليه أن الثقة في النظام المصرفي اللبناني فقدت وأعادة بناء هذه الثقة يحتاج الى ثلاث سنوات على الأقل ، هذا في حال تم تنظيم هذا الواقع الجديد ، أما أذا ما بقي الواقع على حاله من تسيب وأستنسابيىة للمصارف في علاقاتها مع العملاء ، فأن بناء هذه الثقة لا يمكن أن ترى النور .
من يرفض قانون الكابيتال كونترول ولماذا؟
يجب ان نفهم ماذا يعني قانون الكابيتال كونترول .
هذا القانون يعني وضع قيود وضوابط على حركة السحوبات النقدية من المصارف اضافة الى القيود على حركة التحويلات من المصارف الى حسابات أخرى سواء كانت في لبنان او الخارج . هذا بشكل موجز ، أما بشكل تفصيلي فيمكن وضع حدود لحركة السحوبات النقدي كوضع سقف خمسة الاف دولار كسحب نقدي في الشهر من الحساب او وضع سقف كخمسين الف دولار للتحويل للخارج وبشكل سنوي .
ماذا يعني ذلك ؟
يعني ذلك قوننة العلاقة بين المصارف والمودعين بحيث لا يستطيع المصرف الأستنساب في هذه العلاقة فيسمح لشخص بالسحب ويرفض لشخص آخر وفقا” لقوة ونفوذ الشخص ، كما لا يستطيع المصرف السماح بتحويل مال للخارج ويرفض التحويل لشخص آخر وفقا” لعلاقة مدير البنك او النفوذ السياسي لآخر . لماذا برأيكم بعض السياسيين يرفضون هذا القانون ، هل حبا” بكم يا صغار المودعين ، هل حرصا” عليكم يا صغار المودعين ، وهم يعلمون جيدا” ما يلي :
١- هم يعلمون جيدا” ان حجم السيولة في المصارف لا تخوله تلبية كل طلبات السحب والتحويل .
٢- يعلمون جيدا” ان الموجودات من العملات الصعبة تعادل حوالي ٣٥ بالمئة من إجمالي الودائع بالعملات الصعبة وبالتالي من الصعوبة تلبية كافة طلبات المودعين سواء بالسحب النقدي او بالتحويل للخارج .
٣- يعلمون جيدا” ان الأموال الخاصة للمصارف لن تكفي في تلبية كافة أموال الدائنين وبالتالي فإن إفلاس أي بنك سيكون فيها الخاسر الأكبر في ظل قضاء الطبقة الحاكمة صغار المودعين .
انت أيها المواطن بعد قرائتك لهذه الحقائق تخيل من نفسك لماذا بعض السياسيين يرفضون قانون الكابيتال كونترول . لمزيد من التوضيح سنقف عند أبرز النقاط الذي تضمنه مشروع قانون تنظيم ووضع ضوابط مؤقتة للعمل المصرفي ؟
ان أبرز ما تضمنه المشروع المقترح من الحكومة هي النقاط التالية :
المادة الأولى : منح صلاحيات استثنائية لمصرف لبنان في هذا المجال لأصدار تعاميم تعالج هذا الموضوع .
المادة الثانية : تتضمن
– تنظيم السحوبات
– تنظيم التحويلات
– تنظيم التحويلات الداخلية ما بين المصارف والشيكات
مع استثناء البعثات الدبلوماسية ، الدولة ومصرف لبنان ، المؤسسات الدولية ، شركات إعادة التأمين ، و المال الجديد من هذه الأجراءات .
المادة الرابعة : تتناول معالجة الأقساط الجامعية للطلاب في الخارج ، بدل الأستشفاء والطبابة ، وكلفة المعيشة ، وقد تم تحديد حدود قصوى لكل منها على ان توثق هذه المدفوعات وفقا” للأصول ، وشرط عدم وجود للمستفيد حساب خارج لبنان .
كما تناولت هذه المادة أستيراد المواد الغذائية ونظمها ضمن أطر معينة وأصول معينة وفرض عدم تجازها لدى كل مصرف ٠,٥ بالمئة من إجمالي ودائع المصرف .
المادة الخامسة : تناول التحويلات داخل لبنان بين المصارف فحررها سواء كانت بكتب تحاويل او شيكات .
المادة السادسة : تم تحرير السحوبات بالليرة اللبنانية مع ضرورة أعلام المصرف قبل ٤٨’ساعة حال تجاوز قيمة السحب ٢٥ مليون ليرة ، كما تحدثت عن تسديد الرواتب بالكامل .
المادة السابعة : تناولت السحوبات بالعملات الأجنبية ، ترك أمر تنظيمها لمصرف لبنان وجمعية المصارف والمصرف بموجب تعاميم .
المادة الثامنة : تنظيم بطاقات الأئتمان فترك أمر تنظيمها ايضا” لمصرف لبنان وجمعية المصارف والمصرف نفسه بموجب تعاميم اذا كانت للخارج ، اما الداخلية فللمصرف المعني .
المادة التاسعة : تناولت الشيكات فمنع سحب شيكات الدولار نقدا” بينما سمح بسحب شيكات اللبناني وفقا” ايضا” لتعامبم تصدر لاحقا” عن مصرف لبنان .
المادة العاشرة : تناولت تسديد القروض ، فسمحت بتسديد القروض التي بالعملة الأجنبية بالليرة شرط عدم امتلاك المدين لحساب بالدولار .
يتم العمل بهذا القانون لمدة ٣ سنوات مع إمكانية تخفيض المدة في حال تحسنت الظروف .
أما أبرز أنتقاداتنا لهذا القانون فكانت على الشكل التالي :
أولا” : جعل القرار في عملية سحوبات العملات الأجنبية النقدية بيد مصرف لبنان وجمعية المصارف والمصارف ، أي تركها إستنسابية وفقا” لمصالحهم .
ثانيا” : منح مصرف لبنان صلاحيات واسعة في مجال تنظيم هذا الأمر مع العلم ان مصرف لبنان هو المتهم الأول فيما وصلنا إليه من أوضاع مصرفية ومالية .
ثالثا”: لم يفرض أية قيود على الودائع الكبيرة بشكل صريح وهذا يعني ان الأستنسابية في التحويل للخارج ستبقى بيد المصارف التجارية ومصرف لبنان  .
رابعا”: وهي الأهم ، لم يتحدث هذا القانون عن سعر الصرف وكيف سيعمل مصرف لبنان على استقرار سعر الصرف وفقا” لوظيفته بموجب قانون النقد والتسليف ، بالتالي ستبقى المضاربات في السوق ، وسيبقى المستهلك اللبناني يعاني من تعدد اسعار الدولار في السوق واستغلال التجار لهذا الأضطراب والتسعير على السعر الأعلى للدولار .
خامسا” : مخالفته للدستور كما يقول بعض السياسيين .
السؤال هل كان يمكن معالجة هذه النقاط بدل أن نرفضه بالكامل وبالتالي الأبقاء على الواقع الحالي بما يحمله من أساءات للمودعين وذل لهم ، وأذا كان مخالف للدستور ماذا نقول عن الواقع الحالي ، واذا كان قانون الكابيتال كونترول غير دستوري فكيف يفسر لنا السياسيين التالي :
أ : هل ما تفعله المصارف اليوم من إجراءات استنتسابية وحجز لأموال المودعين أمر دستوري .
ب: هل يتم احترام الدستور في لبنان وخاصة مقدمة الدستور الفقرة ج والتي تنص على المساوات بين اللبنانيين في الحقوق والواجبات في ظل نظام طائفي تحاصصي ، ومتى احترمت بقية مواد الدستور .
ج: أيهما أفضل ان تترك مصرف لبنان بنفسه يقرر ما يشاء بعيدا” عن القانون والدستور أو ان تكون شريك في إقرار قانون يأخذ بعين الأعتبار الحد الأدنى من القانون والدستور ، وتكون عادلة بين جميع اللبنانيين وخاصة الطبقة الفقيرة والمتوسطة التي أصبحت متسولة على باب المصارف ، وماذا نقول عن التجربة التاريخية التي لجأت الى أصدار هكذا قوانين ومنها دول عريقة ، والسؤال الثاني هل يمكن اللجوء الى أبواب أخرى لمعالجة الواقع الحالي بالحد الأدنى ؟
تجارب دول ونتائج تطبيق القانون :
تجربة قبرص :
تمّ تطبيق «الكابيتال كونترول» بإجماع سياسي في هذا البلد. أبدت السلطات المحلية التزاماً قوياً بشروط البرنامج، ما أدّى إلى نتائج إيجابية على الاقتصاد الكلّي والتأثير السلبي كان أقل من المتوقع. تُشير دراسة «يوروبنك» إلى استمرار النشاط الاقتصادي السياحي والخدمات المهنية. رُفعت كامل القيود عن رأس المال في قبرص، بعد سنتين من تطبيقها وتحقيق نتائج ملموسة . التدابير التي اتُخذت لمواجهة تدفق رأس المال:
– إعادة هيكلة الديون في إطار خطة الإنقاذ المالي، بقيمة 10 مليارات يورو، من دون مشاركة القطاع الرسمي في إعادة تمويل البنوك
– إقفال البنوك لأسبوعين، وحصر السحوبات المالية من ماكينات الصرّاف الآلي، بحسب توافر السيولة
– بعد فتح المصارف، حُدّ سقف السحوبات اليومية بـ300 يورو، وفُرضت قيود على المعاملات عبر المصارف أما بالنسبة إلى المعاملات خارج الحدود، فقد تمّ:
– حظر التحويلات والدفع غير النقدي في الخارج، مع تطبيق استثناءات .
– تحديد سقف 5 آلاف يورو في اليوم على المدفوعات والتحويلات للخارج عبر البطاقات الائتمانية .
– تحديد 5 آلاف يورو، كل ثلاثة أشهر، لمصاريف المعيشة والتعليم في الخارج .
– رفض صرف الشيكات .
– رفض فتح حسابات جديدة .
– حظر فسخ عقود الودائع المُحدّدة بأجل .
تجربة اليونان :
قُسّم «الكابيتال كونترول» في اليونان إلى خمس مراحل، من 28 حزيران 2015 إلى 22 تموز 2016، تطورت خلالها القيود المفروضة على المعاملات المالية والنقدية، إذ كانت في كلّ مرحلة تتسم بنوع أكبر من المرونة. البداية كانت مع فرض إقفال المصارف وبورصة أثينا لفترة معينة؛ مع تحديد سقف للسحب النقدي اليومي بـ60 يورو؛ وإنشاء لجان فرعية خاصة للبتّ بطلبات الكيانات القانونية (أفراداً أو مؤسسات) والشركات والملكيات الفردية، لتحويل الأموال إلى الخارج بغية تسهيل أعمالها، على ألا تتعدّى عملياتها الـ100 ألف يورو لكل يوم عمل، وتحديد المعاملات المسموح القيام بها لتأمين النفقات الطبية ورسوم التعليم… وصولاً إلى المرحلة الخامسة، التي تقرّر فيها :
تحديد الحدّ الأقصى للسحوبات النقدية بـ840 يورو للفرد كلّ أسبوعين .
إمكان سحب 30% من مجمل الأموال التي أُرسلت إلى اليونان، ابتداءً من 22 تموز 2016 .
إمكان سحب 100% من الأموال التي أودعت نقداً في حسابات تملكها كيانات قانونية ومعنوية، ابتداءً من 22 تموز 2016 .
إزالة القيود على تسديد القروض، جزئياً أم كلياً، قبل توقيت استحقاقها
– الموافقة على دفع المعاشات التقاعدية وأي نوع من مزايا الرعاية الاجتماعية من الخارج بموجب شروط معينة .
فتح حسابات مصرفية للمتقاعدين خارج البلد، للتمكّن من تحويل رواتبهم .
فتح حسابات مصرفية للطلاب الذين سيُشاركون في برنامج التعليم (ايراسموس)
هذه كانت تجربة الدول القريبة من لبنان ، كانت ناجحة ونظمت الواقع المالي والفوضى المالية التي نحن نعاني من أمر شبيه لها ولم يقم أي من السياسيين لديها بالأحتجاج بمخالفة الدستور ، علما” أن هذه الدول تتمتع بدساتير تضمن حرية العمل والأستثمار والحفاظ على الأملاك الخاصة . يبقى السؤال الأخير ، هل هناك حل ولو بالحد الأدنى لمعالجة الواقع المالي الحالي ؟
المادة ١٧٤ من قانون النقد والتسليف:
لماذا لا يلجأ حاكم مصرف لبنان الى المادة ١٧٤ من قانون النقد والتسليف بديلا” لقانون الكابيتال كونترول الذي سقط ؟
بعد سقوط قانون الكابيتال كونترول لماذا لا يلجأ حاكم مصرف لبنان الى استخدام صلاحياته الواردة في المادة ١٧٤ من قانون النقد والتسليف ، هل الهدف هو الحصول على تغطية سياسية لما يمكن ان يحصل ، أم الهدف هو تغطية مصائبه السابقة .
تنص المادة ١٧٤ من قانون النقد والتسليف على ما يلي :
للمصرف المركزي صلاحية إعطاء التوصيات واستخدام الوسائل التي من شأنها ان تؤمن تسيير عمل مصرفي سليم . يمكن ان تكون هذه التوصيات شاملة او فردية .
وللمصرف المركزي خاصة بعد إستطلاع رأي جمعية مصارف لبنان ان يضع التنظيمات العامة الضرورية لتأمين حسن علاقة المصارف بمودعيها وعملائها . كما ان له ان يحدد ويعدل كلما رأى ذلك ضروريا” ، قواعد تسيير العمل التي على المصارف أن تتقيد بها حفاظا” على حالة سيولتها وملاءتها .
أعتقد ان ما تنص عليه هذه المادة كافية اليوم في ظل سقوط قانون الكابيتال كونترول لتحرك مصرف لبنان لأعادة ترتيب الوضع المصرفي وتنظيم العلاقة ما بين المودعين والمصارف ، لكنها بالتأكيد لا تؤمن الحماية القانونية للمصارف ولا تبعده عن الضغوطات السياسية التي تستهدفه للأفراج عن بعض الودائع الكبيرة والتي تخص بعض السياسيين ، ولا تعالج المشكلة الأكبر وهي عدم تدخل مصرف لبنان للعمل على أستقرار سعر صرف الدولار عند الحدود التي يمكن الدفاع عنها دون أن تستنفذ أحتياطي العملات الصعبة الموجودة لديه .
لكن يبدو أن مصرف لبنان بدأ باستعمال هذه المادة عبر أصدار العديد من التعاميم وكان أخرها القراران 13215 و 13216 ، ولا سيما منها القرار الثاني الذي يدعو الى أنشاء وحدة خاصة تجاري وتنظم عمليات الصرافة في السوق المحلي وتلبي حاجة السوق للدولار الأميريكي ، كما تؤسس لمنصة تعامل ما بين الصرافين ، المصارف ، ومصرف لبنان مما يمكن يؤدي الى أستقرار ولو جزئي في أسعار الصرف .
الحل بنظرنا :
رؤيتي للمعالجة المالية ، المصرفية ، والأقتصادية .
تحت ضغط كلفة خدمة الدين العام وضغط الشارع وبعض الخبراء الأقتصاديين قام مصرف لبنان بتخفيض معدلات الفوائد على الودائع الى حدود ٥ بالمئة على الدولار و ٧ بالمئة على الليرة اللبنانية وذلك منذ شهر تقريبا” ، لكن هذا التخفيض لم ينعكس على الأقتصاد ، فهي من جهة لم تؤثر على التسهيلات التجارية والقروض الخاصة سواء كانت للسكن او أي قروض أخرى .
لذلك لجأ مصرف لبنان في ١٣ شباط الى اصدار تعميم جديد بخفض مجددا” الفوائد على الودائع ، مع تمنيه على المصارف ان ينعكس هذا التخفيض على التسهيلات التجارية والقروض الأخرى ، يعني بكل بساطة ما زال مصر على نفس المعالجة رغم فشلها سابقا” .
ثم قام بأصدار تعميم لاحق رقم 547 وذلك بألزام المصارف بتقديم تسهيلات للتجار وبعض الأفراد المتعثرين ، لكن كل هذه المعالجات هي ظرفية ولا يمكن التعويل عليها لمعالجة الوضع بشكل جدي .
أما رؤيتي فهي بسيطة جدا” تتمثل في النقاط التالية :
النقطة الأولى : رفع الضريبة على الفوائد الى ٥٠ بالمئة وعدم إعفاء أي نوع أو إكتتاب من الضريبة ، سواء كانت بالليرة او الدولار ، وسواء كانت لمقيمين أو غير مقيمين ، هذا الأجراء يضمن دخول ٥٠ بالمئة من الفوائد الى خزينة الدولة اللبنانية ، لأن تخفيض الفوائد سينعكس على أرباح المصارف فقط ، بينما هنا لا تستطيع المصارف الا أن تدفع بالكامل قيمة الضريبة .
النقطة الثانية : فرض ضريبة بمعدل ١٠ بالمئة على واردات المصرف أي على رقم أعمالها وإعفائها من ضريبة الدخل دون ضريبة التوزيع على أن يتم العمل بهذا القانون لمدة ثلاث سنوات فقط .
النقطة الثالثة : فرض إكتتاب مصرف لبنان والقطاع العام بمن فيهم الصندوق الوطني للضمان الأجتماعي بسندات خزينة بفائدة ١ بالمئة فقط .
ان تحقق هذه النقاط الثلاث كاف لتخفيض عجز الموازنة الى صفر بالمئة .
أما بخصوص معالجة الدين العام والوضع المصرفي فيمكن تلخيصها بالتالي :
النقطة الأولى : إعادة جدولة الدين العام على عشرين سنة ،  مع فترة سماح ثلاث سنوات في المرحلة الأولى.
النقطة الثانية : البدء بتحويل الدين بالعملة الأجنبية الى الليرة اللبنانية لما يتضمنه تكبير حجم الدين العام بالعملة الأجنبية من مخاطر .
النقطة الثالثة : فرض قانون الكابيتال كونترول على الودائع التي تزيد عن مليون دولار أميريكي ولمدة ثلاث سنوات .
النقطة الرابعة : الأستقرار في سعر الليرة اللبنانية وعدم وجود سوقين للدولار ، وبالتالي توحيد سعر الصرف ، والعمل على استقرار السعر أي ممارسة مصرف لبنان لمسؤولياته وفقا” لقانون النقد والتسليف .
النقطة الخامسة : فرض الضريبة التصاعدية على الثروة والتي تشمل الأملاك المنقولة وغير المنقولة ولمرة واحدة مع إمكانية التقسيط لمدة خمس سنوات .
النقطة السادسة : منع السحوبات النقدية من المصارف بالدولار الأميريكي لمدة ثلاث سنوات ، وفتح باب السحب بالليرة اللبنانية ، على أنه يمكن لمن يرغب السحب التحويل الى الليرة اللبنانية بالسعر الحقيقي .
النقطة السابعة : منع الفوترة في لبنان بالدولار الأميريكي بما فيها السيارات ، الهاتف الخليوي ، العقارات ، الأيجارات ، وكل السلع .
النقطة الثامنة : فتح باب التسهيلات والتحويلات أمام المستوردين ضمن حدود المستندات المقدمة والمثبتة لواقع الحال ، كما فتح باب التحويل للخارج للأغراض الملحة كالتعليم ، والطبابة ، لكن ضمن حدود المبالغ المحررة وفقا” لقانون الكابيتال كونترول .
وبخصوص تحفيز الأقتصاد اللبناني فيمكن المعالجة المبدأية بالنقاط التالية :
النقطة الأولى : رفع الرسوم الجمركية بشكل تدريجي على السلع التي يتم إنتاج بديل لها في لبنان حتى تصل نسبة الرسم الجمركي الى ١٠٠ بالمئة من قيمة البضاعة .
النقطة الثانية : رفع الرسم الجمركي عن كل المواد الأولية المستخدمة في عملية التصنيع او التجميع على أن لا يقل نسبة المواد المصنعة في لبنان عن ٥٠ بالمئة من القيمة الأجمالية للسلعة .
النقطة الثالثة : تخفيض ضريبة الدخل ، اشتراكات الصندوق الوطني للضمان الأجتماعي ، رسوم الكهرباء ، رسوم البلدية ، ضريبة الأملاك المبنية ، رسوم الهاتف ، ورسم المياه الى النصف .
النقطة الرابعة : رفع الرسوم الجمركية بشكل تدريجي حتى يصل الرسم بعد خمس سنوات الى ١٠٠ بالمئة على كل السلع الزراعية ، مع دراسة رفعها الى أكثر من ذلك أو منع أستيراد كل أنواع السلع الزراعية المنتجة محليا” .
النقطة الخامسة : تنفيذ مشاريع النقل العام بطريقة التمويل الذاتي عبر القطاع الخاص او بتمويل واستثمار من بعض الدول ، وعلى رأس هذه المشاريع مشروع سكة الحديد ، ومترو العاصمة والضواحي .
هذه رؤيتي باختصار شديد .
أن عدم تطبيق الحد الأدنى من الأجراءات لوقف هذا النزف وتنظيم هذه الفوضى لن يوقف سعر صرف الدولار عند حد معين ، وسنصل الى مرحلة الأنفجار الشعبي مع وصول سعر صرف الدولار الى حد ثلاثة الاف ليرة لبنانية لأسباب عدة أهمها :
١- انخفاض القدرة الشرائية لمعظم اللبنانيين الى النصف وخاصة القطاع العام .
٢- بدء مرحلة تهريب السلع المدعومة من قبل مصرف لبنان مع ازدياد هامش ربحها في الخارج وبالتالي فقدانها من السوق المحلي .
٣- خسارة أكبر لأحتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة في محاولاته لتغطية نقص المواد الأساسية .
٤- ضغط بعض السياسيين على مصرف لبنان لتحويل ما تبقى لهم من استحقاقات في سندات الخزينة بالليرة اللبنانية الى الدولار بالسعر الرسمي وبالتالي فقدان جزء أساسي من الأحتياطي .
لقد أضافت أزمة كورونا مزيد من الأزمة الى أزمتنا ونأمل في المستقبل القريب الخروج منها ومن أزمتنا المالية بالتوافق وتضحية الطبقة السياسية لصالحهم أولا” قبل مصلحة لبنان ومصلحة اللبنانيين .

Share This

Share This

Share this post with your friends!