كي لا يكون الرقم وجهة نظر

قرار اسقاط النموذج الاقتصادي -المالي-النقدي قرار شجاع ومطلوب وغير مسبوق ..ومتاخر ايضاً
لم تجرؤ القوى السياسية على اختلافها على خوض هذا الامر رغم قناعة الجميع ان البلد “استوى” وذلك لا لنقص في شجاعة هذه القوى او ادراكها بل لان حجم المصالح المتعلقة بها اكبر من شجاعتها هذه وبسبب توفر “مخرج” دائم للازمات وان كانت الكلفة تزيد باستمرار
اما القوى غير المرتبطة حياتها بهذه المصالح فهي اما اسيرة تحالفاتها ومراعاة شروط هذا التحالف ام هي رهينة تسويات جعلتها “شريكة” بطريقة ما في هذا الامر بقطع النظر عن الاستفادة المباشرة او عدمها
..ولكن دفن هذا النموذج والقطيعة معه يتطلب شروط بديهية والا يصبح القرار كضربة سيف في الهواء تعيد النموذج اياه ولكن كخيار متجدد لن يتوقف قبل تدمير البلاد بشكل تام
والممر الالزامي لاسقاط النموذج هو بتغيير الخيار الاقتصادي وليس بالنموذج المالي فالاقتصاد هو الاساس وهو الركيزة وقاعدة البنيان واما السياسات المالية والنقدية والضريبية فما هي الا في خدمة الاقتصاد فكيف اذا كان الحال اليوم باعلان سقوط النموذج دون تقديم حتى بدائل مالية ونقدية وحتى خارطة طريق للتعامل بموضوع استحقاقات الدين؟ !!!
ليس من باب التشكيك بضرورة ولوج هذا الطريق بل انه كان مطلوباً منذ نهاية الحرب الاهلية لان النموذج الذي اعتمد هو من خلق هذه الطبقة السياسية المتشكلة من خليط من امراء الحرب والمال والفساد داخلياً وخارجياً وهذا النموذج هو من اتاح استمرار الحياة وتامين الموارد على حساب خلق بلد حقيقي واقتصاد وسوق وتطور طبيعي وهو ما عطل عودة الحياة الطبيعية واتاح تفتت البلد الى مذاهب وطوائف حكامها اقوى من الدولة وفكرتها وجعل المواطنين رعايا غصباً عنهم ومن يعترض يصبح غريباً ومنبوذاً !
ولكن رفض هذا النموذج واعلان سقوطه شئ والعمل لخلق بديل منه شئ اخر
والاخطر انه بحجة دفن النموذج ان يعاد بعثه من جديد
ما اعلن يوم السابع من اذار من افلاس للدولة اللبنانية وسقوط النموذج هو قرار مفصلي في تاريخ لبنان ولكن اسئلة عديدة هي اشبه بمسلمات ينبغي طرحها ،
من يطرح اليوم هذا التغيير ؟ اليست نفس القوى التي قالت بالامس القريب انها متمسكة بالرئيس سعد الحريري وورقته الاقتصادية وتبنت البيان الوزاري المصر على الخيارات والسياسات اياها؟!
اليس من ضمن هذا القوى من كان اكبر سند لهذا النموذج واكثر من شارك واستفاد منه الى جانب قوى اخرى ؟!لو جرى تجاوز كل هذا
اليس من البديهي في حال قرر لبنان التوقف عن الدفع اتخاذ اجراءات الحد الادنى الادنى ؟والمتمثلة باستغلال اوراق القوة المتوفرة والتي لم تستغل ابداً منذ شهر حتى اليوم بل رفض حتى النظر اليها من الفاصل الزمني الذي كان في خدمة الدولة قبل الاستحقاق الى تركيبة نسب اليوروبوندز بين الداخل والخارج وحفلة التهريب-التغيير التي قامت بها المصارف وهي في حضن السلطة واخيراً الاموال المهربة لاصحاب المصارف والسياسيين كانما الموضوع مفصول او مجزأ ؟!
ان اعلان قرار بهذا الحجم ينبغي ان يترافق مع رؤية وخطة واجراءات محددة في سقف زمني لاثبات مصداقية وخارطة طريق توضح للجميع مسارات العمل اقله بالاتجاهات الكبرى اي بنوعية الاقتصاد وهويته وبالتوجه الاساسي اي هيكله من جهة وفي مرتكزات بنائه كما في مرتكزات توزع النزف والهدر فيه ، النفط، الكهرباء، الانتاج والاستيراد ..الخ
استناداً الى هذا يصبح الكلام مفهوماً حول حجم القطاع المصرفي ودوره وحول الناتج وتكبير الاقتصاد الحقيقي ام تقزيمه وتصغيره
اما “الموديلات” المالية وخاصة المتعلقة باقتطاع اجزاء من الودائع وتنظيم التحويل وغيرها فهي ليست الا ادوات في سياق خطة من جانب وحقوق للمواطنين ينبغي التعامل معها من جانب اخر ولكنها ليست كل الكون وكل الخطة ليستوجب دراستها شهر ونيف ويعلن ان لبنان يحتاج بعد ٧٠ يوماً اضافياً للاعلان عن تصوره ورؤيته الاقتصادية والمالية كما اعلن صراحة على لسان عدة وزراء يوم امس واول من امس
وفي السياق عينه يصبح مستغرباً الاصرار والتكتم حول الارقام الرسمية وصولاً الى حد نفي وجود ارقام رسمية اصلاً بل تمنع عن تسليمها كما دأب العديد من المسؤولين على اعلان ذلك وسط تسريبات عن وجود ٤ مليارلات دولار فقط لا غير وفجأة بعد اعلان القرار خرج اكثر من وزير ليقول رسمياً ان الارقام موجودة وهي تتجاوز او تقارب ٢٥ مليار دولار اميركي !!وهو رقم حساس ودقيق بطبيعة الحال ولكنه لا يقارب ما سرب ولا يعني ان البلد غداً او بعده على شفير الافلاس اي كان يمكن التفاوض من موقع قوة بدلاً من رمي الاوراق وتصوير الواقع بطريقة مزريةكما ان هذا الواقع يتيح التفكير بعقل بارد نوعاً ما بدل الانهيار في التفكير بالبدائل والمقاربات قبل الانهيار المالي
لم يفت الوقت ورغم كل الضغط هناك دائماً فسحة للتفكير واخذ المبادرة حتى لا تتحول المفاصل الهامة في تاريخ الاوطان الى ممرات لتهريب قرارات لا يمكن تمريرها كبرنامج صندوق النقد الدولي مثلاً او تتحول القرارات الكبرى الى تابيد خيارات هي اوصلت البلد الى الدمار ؟!

قرار اسقاط النموذج الاقتصادي -المالي-النقدي قرار شجاع ومطلوب وغير مسبوق ..ومتاخر ايضاً
لم تجرؤ القوى السياسية على اختلافها على خوض هذا الامر رغم قناعة الجميع ان البلد “استوى” وذلك لا لنقص في شجاعة هذه القوى او ادراكها بل لان حجم المصالح المتعلقة بها اكبر من شجاعتها هذه وبسبب توفر “مخرج” دائم للازمات وان كانت الكلفة تزيد باستمرار
اما القوى غير المرتبطة حياتها بهذه المصالح فهي اما اسيرة تحالفاتها ومراعاة شروط هذا التحالف ام هي رهينة تسويات جعلتها “شريكة” بطريقة ما في هذا الامر بقطع النظر عن الاستفادة المباشرة او عدمها
..ولكن دفن هذا النموذج والقطيعة معه يتطلب شروط بديهية والا يصبح القرار كضربة سيف في الهواء تعيد النموذج اياه ولكن كخيار متجدد لن يتوقف قبل تدمير البلاد بشكل تام
والممر الالزامي لاسقاط النموذج هو بتغيير الخيار الاقتصادي وليس بالنموذج المالي فالاقتصاد هو الاساس وهو الركيزة وقاعدة البنيان واما السياسات المالية والنقدية والضريبية فما هي الا في خدمة الاقتصاد فكيف اذا كان الحال اليوم باعلان سقوط النموذج دون تقديم حتى بدائل مالية ونقدية وحتى خارطة طريق للتعامل بموضوع استحقاقات الدين؟ !!!
ليس من باب التشكيك بضرورة ولوج هذا الطريق بل انه كان مطلوباً منذ نهاية الحرب الاهلية لان النموذج الذي اعتمد هو من خلق هذه الطبقة السياسية المتشكلة من خليط من امراء الحرب والمال والفساد داخلياً وخارجياً وهذا النموذج هو من اتاح استمرار الحياة وتامين الموارد على حساب خلق بلد حقيقي واقتصاد وسوق وتطور طبيعي وهو ما عطل عودة الحياة الطبيعية واتاح تفتت البلد الى مذاهب وطوائف حكامها اقوى من الدولة وفكرتها وجعل المواطنين رعايا غصباً عنهم ومن يعترض يصبح غريباً ومنبوذاً !
ولكن رفض هذا النموذج واعلان سقوطه شئ والعمل لخلق بديل منه شئ اخر
والاخطر انه بحجة دفن النموذج ان يعاد بعثه من جديد
ما اعلن يوم السابع من اذار من افلاس للدولة اللبنانية وسقوط النموذج هو قرار مفصلي في تاريخ لبنان ولكن اسئلة عديدة هي اشبه بمسلمات ينبغي طرحها ،
من يطرح اليوم هذا التغيير ؟ اليست نفس القوى التي قالت بالامس القريب انها متمسكة بالرئيس سعد الحريري وورقته الاقتصادية وتبنت البيان الوزاري المصر على الخيارات والسياسات اياها؟!
اليس من ضمن هذا القوى من كان اكبر سند لهذا النموذج واكثر من شارك واستفاد منه الى جانب قوى اخرى ؟!لو جرى تجاوز كل هذا
اليس من البديهي في حال قرر لبنان التوقف عن الدفع اتخاذ اجراءات الحد الادنى الادنى ؟والمتمثلة باستغلال اوراق القوة المتوفرة والتي لم تستغل ابداً منذ شهر حتى اليوم بل رفض حتى النظر اليها من الفاصل الزمني الذي كان في خدمة الدولة قبل الاستحقاق الى تركيبة نسب اليوروبوندز بين الداخل والخارج وحفلة التهريب-التغيير التي قامت بها المصارف وهي في حضن السلطة واخيراً الاموال المهربة لاصحاب المصارف والسياسيين كانما الموضوع مفصول او مجزأ ؟!
ان اعلان قرار بهذا الحجم ينبغي ان يترافق مع رؤية وخطة واجراءات محددة في سقف زمني لاثبات مصداقية وخارطة طريق توضح للجميع مسارات العمل اقله بالاتجاهات الكبرى اي بنوعية الاقتصاد وهويته وبالتوجه الاساسي اي هيكله من جهة وفي مرتكزات بنائه كما في مرتكزات توزع النزف والهدر فيه ، النفط، الكهرباء، الانتاج والاستيراد ..الخ
استناداً الى هذا يصبح الكلام مفهوماً حول حجم القطاع المصرفي ودوره وحول الناتج وتكبير الاقتصاد الحقيقي ام تقزيمه وتصغيره
اما “الموديلات” المالية وخاصة المتعلقة باقتطاع اجزاء من الودائع وتنظيم التحويل وغيرها فهي ليست الا ادوات في سياق خطة من جانب وحقوق للمواطنين ينبغي التعامل معها من جانب اخر ولكنها ليست كل الكون وكل الخطة ليستوجب دراستها شهر ونيف ويعلن ان لبنان يحتاج بعد ٧٠ يوماً اضافياً للاعلان عن تصوره ورؤيته الاقتصادية والمالية كما اعلن صراحة على لسان عدة وزراء يوم امس واول من امس
وفي السياق عينه يصبح مستغرباً الاصرار والتكتم حول الارقام الرسمية وصولاً الى حد نفي وجود ارقام رسمية اصلاً بل تمنع عن تسليمها كما دأب العديد من المسؤولين على اعلان ذلك وسط تسريبات عن وجود ٤ مليارلات دولار فقط لا غير وفجأة بعد اعلان القرار خرج اكثر من وزير ليقول رسمياً ان الارقام موجودة وهي تتجاوز او تقارب ٢٥ مليار دولار اميركي !!وهو رقم حساس ودقيق بطبيعة الحال ولكنه لا يقارب ما سرب ولا يعني ان البلد غداً او بعده على شفير الافلاس اي كان يمكن التفاوض من موقع قوة بدلاً من رمي الاوراق وتصوير الواقع بطريقة مزريةكما ان هذا الواقع يتيح التفكير بعقل بارد نوعاً ما بدل الانهيار في التفكير بالبدائل والمقاربات قبل الانهيار المالي
لم يفت الوقت ورغم كل الضغط هناك دائماً فسحة للتفكير واخذ المبادرة حتى لا تتحول المفاصل الهامة في تاريخ الاوطان الى ممرات لتهريب قرارات لا يمكن تمريرها كبرنامج صندوق النقد الدولي مثلاً او تتحول القرارات الكبرى الى تابيد خيارات هي اوصلت البلد الى الدمار ؟!

Share This

Share This

Share this post with your friends!