كي لا يكون الرقم وجهة نظر

لا ينفك العدو الإسرائيلي في إنتهاك الحدود اللبنانية، سواء البرية الجوية أو البحرية. كيف لا وما من رادعٍ له لا من قبل الدولة اللبنانية الغائبة كلياً عن حقوقها، ولا من قبل المجتمع الدولي الذي هو في آخر المطاف الداعم الرئيسي لهذا العدو.

إذ أقرّت اللجنة الإقتصادية والمالية، أو ما يعرف باللجنة الثانية للجمعية العمومية للأمم المتحدة، في 14 تشرين الثاني 2019، مسودة بعنوان: “بقعة الزيت على الشواطئ اللبنانية” (الوثيقة A/ C.2 / 74 / L.3)، والتي تطالب حكومة إسرائيل بتحمل المسؤولية، وتعويض حكومتي لبنان وسوريا على الفور، عن أضرار وتكاليف إصلاح الأضرار البيئية، الناجمة عن قصف بيروت عام 2006. التعويضات قدرت بـ856,4 مليون دولار عام 2014 ليحتفظ لبنان بحق الفائدة المتراكمة بعد هذا التاريخ. وكالمعتاد كان جواب دولة العدو رفض دفع هذه التعويضات، مثلما حصل مع التوصيات السابقة في هذا المجال.

في الجهة المقابلة كشفت إسرائيل “حقلاً غازيا مبدئياً”، في المنطقة البحرية المتنازع عليها مع لبنان.  إذ أعلنت شركة “إنرجيان” اليونانية الوليدة حديثاً، عن إكتشاف كميات غازية ونفطية واعدة في حقل نفطي وغازي جديد، شمال حقل “كاريش” يدعى “كاريش الشمالي”، وذلك على مسافة قريبة جداً من منطقة الحدود البحرية المتنازع عليها مع لبنان، وتقدر مساحتها بنحو 860 كلم2. ووفق إعلان الشركة اليونانية، من أثينا، يحتوي الحقل الجديد على 0.9 تريليون قدم مكعب من الغاز، وحوالي 34 مليون برميل من النفط.

 

الثروة النفطية في لبنان

منذ سنوات والحديث دائر لبنانياً ودولياً، عن الثروة الهائلة للنفط والغاز في لبنان. فوفق شركة “سبيكتروم جيو” البريطانية، يوجد في لبنان إحتياطات من النفط الأسود والغاز، بقيمة 140 مليار دولار أميركي، وإنّها عثرت على ما يجعل لبنان أحد أكبر منتجي الغاز في الشرق المتوسط، بإكتشافها 25 تريليون قدم مكعبة، تحت مياه إقليمية الساحل الجنوبي مساحتها 3000 كيلومتر مربع.

في المقابل، ووفق دراسة أعدها قسم الدراسات في مصرف فرنسبنك، فإن حجم إحتياطي لبنان من الغاز الطبيعي، يبلغ نحو 30 تريليون قدم مكعب، بقيمة تزيد عن 164 مليار دولار، فيما تصل قيمة الإحتياطات النفطية إلى نحو 90 مليار دولار. في حين تشير الدراسات الأخرى إلى وجود ما يقارب 660 مليون برميل نفطي.

إلى ذلك، تفيد الدراسات الصادرة عن شركات التنقيب عن النفط، بأن إستخراج النفط من لبنان يحتاج ما بين 7 و10 سنوات، وبتكلفة لا تتعدى 150 مليون دولار لكل بئر نفطي.

في السياق، وحسب تقارير وزارة الطاقة، فقد تم تقسيم المناطق التي تحتوي على ثروة معدنية، إلى نحو 10 بلوكات أو أقسام فيما البلوكان 4 و 9 تم طرحهما أمام الشركات للبدء بعمليات التنقيب. و الأرباح المتوخى جبايتها من المنطقة (بلوك) 4 هي بحدود 65-71 في المئة. فيما أرباح المنطقة (بلوك) 9 هي بحدود 55-63 في المئة.

 

متى يستخرج لبنان النفط؟

أمام لبنان الكثير من المراحل والسنوات، حتى يصل إلى مرحلة الإستفادة من النفط.  وفق ما  يوضح  الخبير النفطي المهندس ربيع ياغي للـ  immarwaiktissad.comفيما يتعلق في هذا الموضوع  “يعمل لبنان وفق خطة قدمها كونسورتيوم بقيادة شركة توتال من أجل حفر وإكتشاف وتنقيب، وبالتالي إنتاج النفط والغاز . والخطوة الأولى التي سيتم البدء فيها مطلع العام 2020. بحيث تبدأ توتال حفر أول بئر إستكشافي ، أي بئر غير منتج للغاز والنفط، فقط للتأكد من وجود كميات تجارية قابلة للإستخراج”.

يتابع “وبعدها تنطلق عملية الإستكشاف exploration ،  في مراحلها التقنية وهذا الأمر بالطبع يتحقق في حال كان هناك نتائج إيجابية في البداية، فإن ذلك  ينعكس على لبنان إقتصادياً. لكن لن يكون لدينا مردود، لأن المردود والعائدات  الفعلية للغاز أو النفط ، ستظهر بعد تسع سنوات وليس اليوم، ولكن عملياً نكون قد بدأنا في مشوار الألف ميل، هذا على مستوى لبنان”.

ويستطرد في السياق عينه، “أما على مستوى العدو الإسرائيلي فقد أصبح عنده إكتشافات متتاليه، ويستفيد من مردود بين الست والسبع إكتشافات، وهي ذات جدوى إقتصادية. وإسرائيل تنتج  الغاز منذ العام 2013 وتستهلكه محلياً، وتقوم بتطوير الآبار المكتشفة . أقرب حقل لحدودنا الجنوبية هو حقل “كاريش” ، الذي تم آخر إكتشاف فيه تقريباً في أوائل هذه السنة،  وأطلق عليه تسمية “كاريش الشمالي”، ويبعد عن  حدودنا أربع كلم “.

هواجس لبنانية

أثار قرار الشركة اليونانية القيام بأعمال التنقيب عن “كاريش الشمالي”، هواجس رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وذلك في ضوء معلومات وتقارير دولية حصل عليها، وكلها تشي بأن أعمال التنقيب تجري على مسافة قريبة جداً من الحدود اللبنانيّة.

و فيما يتعلق  بهذه التحفظات يوضح ياغي “كان من المفترض أن تعمل توتال بشكل متوازٍ بين بلوك 4  شمال بيروت، وبلوك 9  الموجود مباشرة على الحدود  البحرية الجنوبية  مع إسرائيل.  بينما ما قامت به توتال هو تأجيل العمل في بلوك 9 ، على أن تبدأ العمل في بلوك 4”.

يستطرد “في حين يعتبر بلوك 9 هو أساسي بالنسبة إلى لبنان، وهو منطقة واعدة  حسب المسوحات الجيولوجية، لأن المنطقة أو الشريط الجنوبي البحري، في المنطقة الإقتصادية الخالصة هو  جداً جداً واعد بالغاز والنفط”.

أما عن أسباب هذا التلكؤ فيؤكد ياغي “لا شك أن توتال تعرضت لضغوطات، مباشرة وغير مباشرة من قبل إسرائيل، لذا  فإن سبب عدم الإنطلاق بعمليات الإستكشاف أو إعطاء بلوك 9  الأولوية، بدل بلوك 4  هو نتيجة هذه الضغوطات الإسرائيلية . بحيث فضّلت توتال أن تبدأ في بلوك 4 الذي هو  بعيد عن الحدود اللبنانية- الإسرائيلية، فهو يقع شمال بيروت مقابل منطقة البترون وجونيه” .

“من هذا المنطلق فإن توتال رضخت  خاصة في بلوك 9 لضغوطات إسرائيلية . فإلى أن تنتهي إسرائيل من عملها في حقل كاريش، وتبدأ  بالإنتاج فيه في بدايات العام 2021، وبذلك نكون في لبنان قد تأخرنا نوعاً ما  وهذا الأمر ليس لصالحنا”.

 

المطلوب التعامل مع الخبراء

من ناحية أخرى تقع على لبنان مسؤولية أيضاً في هذا التأخير، وفق ياغي “لدينا هيئة إدارة قطاع نفط منذ سنة 2013 إلاّ أنّها تشكلت على أساس محاصصة طائفية ، وهذا خطأ الإدارة اللبنانية بسبب تدخيل السياسة في موضوع النفط و الغاز، أي المرض الطائفي أدخالناه  على هذا القطاع.  وبالطبع الإنتاجية ستدنى لأن هذا القطاع هو علمي تقني، ويحتاج إلى إدارة نخبة من الخبراء  اللبنانيين، المنتشرين بكبريات الشركات العالمية، وهم على إستعداد للعودة إلى لبنان”.

وبذلك يختم ياغي بالقول “للأسف  فلغاية اليوم لا يوجد إستراتيجية واضحة للطاقة أو النفط في لبنان، إن كان من ناحية التنقيب  والحفر في المياه البحرية والمنطقة الإقتصادية الخالصة أو في البر أيضاً، لذلك لغاية اليوم لا يوجد أي نشاط  وهذا بسبب سوء الإدارة.  إضافة إلى أن عقد الإستكشاف مع توتال  والإئتلاف الأوروبي  بقيادة توتال وعضوية “أيني” الإيطالية و”نوفاتيك” الروسية. يمنح هذا الإئتلاف مطلق الصلاحية والحقوق بالتصرف كما يريد”.

يضيف “لذا يجب على لبنان أن يكون أكثر إستعجالاً ، وأن يفرض شروط أفضل حتى  تستطيع الدولة المشاركة، في قرار متى وأين يبدأ التنقيب وذلك منعاً للتأخر، ومنعاً لهدر الأموال. إلاّ أنّ ذلك نتيجة قلة الخبرة، لأننا لسنا بلد نفطي فخبرائنا خارج لبنان و لم يتم الإستعانة بهم، وبقي الأمر محصوراً  في الداخل على المحاصصة السياسية الطائفية، على طريقة 6 و6 مكرر”.  لذلك يؤكد “لكي يكون النفط والغاز في لبنان نعمة علينا أن نعطي الأولوية،  لأهل الخبرة والإختصاص والكفاءة في هذا المجال ، على حساب  المحاصصة والتبعية الطائفية، أي أن حسن الإدار الرشيدة هو المفروض لإستقامة  الأمور”.

 

حقوق لبنان القانونية

إن الرفض المستمر والضرب بعرض الحائط، من قبل دولة العدو لكافة القرارات التي تصب في مصلحة لبنان، يطرح سؤالاً حول كيفية وقف هذا التجاهل وتحصيل حقوق لبنان بطريقة قانونية.

إذ أنّ هناك العديد من الخطوات القانونية، التي يمكن للبنان اللجوء إليها، من أجل وقف إنتهاكات إسرائيل لحدوده وتبيان حقه. غير أن هذا الأمر كي يتحقق يجب أن يقترن بترسيم، الحدود البحرية بالدرجة الأولى، من أجل الإستفادة من الثروة النفطية.

وفي هذا السياق يوضح الدكتور في القانون الدولي الجنائي والمستشار القانوني في التحكيم الدولي ناجي سابق للـ  immarwaiktissad ” أن الموضوع الأساسي يتركز حول فكرة تحديد الحدود بين لبنان والعدو الإسرائيلي . وهذا الموضوع بالقانون الدولي ترعاه  إتفاقيات ومبادئ دولية  أهمها إتفاقية بوليه نيوكامب، وإتفاقية حسن الجوار ومبدأ إستقرار الحدود وإغلاق الحجة، وفيما يتعلق بهذه الحدود فقد تم عقد إتفاقية في العام 1923 بين فرنسا وبريطانيا خلال فترة الإنتداب، ثم تم العمل بما يعرف بحدود الهدنة في عام 1949 .  لذلك تعتبر خرائط إتفاقية الهدنة هي الأساس المعتمد من قبل لبنان”.

“في الجهة المقابلة ، يتابع سابق “إلاّ أن هناك بعض الأراضي، التي مازالت محتلة مثل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، فهذه أراضي لبنانية لا يزال عليها نزاع لغاية اليوم، وذلك لغايات سياسية. في حين تم بعد تحرير  الجنوب من العدو الاسرائيلي، ترسيم الحدود من خلال ما يعرف بالخط الأزرق ، ولكنّه أيضاً لا يعتبر بمثابة ترسيم للحدود بشكلها النهائي في ظل احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.”

يستطرد  الدكتور سابق “المعلوم أن إسرائيل هي عدو ويجب محاربتها بكافة السبل الممكنة ومنها إمتلاك قوّة في القانون الدولي ومعرفة المراجع التي يجب محاربتها أمامها،  وكيفية المطالبة بحقوقنا. لكن المشكلة أنّه كان هناك إستهتار من قبل الدولة اللبنانية في متابعة هذه الأمور،  نتيجة للعديد من الظروف من حرب أهلية لمدة خمسة عشر عاماً، وعدم قدرة الحكومات التي تعاقبت على طلب هذه الحقوق بشكلٍ واضحِ ومستمرٍ “.

لذلك يضيف “الأهم هو متابعة كيفية تحديد حدودنا بشكلها النهائي بعد تحرير الأراضي المحتلة ،  إذ أن هناك الكثير من الأراضي اللبنانية يمكن إسثتمارها بشكلٍ أفضل، لكن واقع الحدود يمنع ذلك.  فمثلاً،على إمتداد منطقة العديسة حتى خراج منطقة الغجر، تظهر الخرائط الجيولوجية وجود  آبار بترول وغاز أهم من تلك الموجودة في البحر، وهناك كتابات حول هذا الموضوع”. “أما الدولة اللبنانية فهي غير قادرة على  تحديدها بشكل نهائي . حتى فيما يتعلق بإسرائيل فإن الخرائط الدولية الموجودة في الأمم المتحدة، تعترف بها كدولة بينما نحن نعتبرها عدو وكيان غاصب للأراضي الفلسطينية المحتلة”.

 

 ملكية بلوك 9

هذا الإلتباس ينطبق أيضاً على الحدود البحرية، إذ يوضح سابق “فيما يتعلق بموضوع بلوك 9 ، فوفق القانون الدولي فإن أي دولة بالعالم تملك 12 ميل بحري، تكون ضمن مجال مياهها الإقليمية، وهناك أيضاً 100 ميل ضمن المنطقة الإقتصادية الخالصة. هذه المساحة تحتوي على الثروة من نفط وغاز على أعماق مختلفة، منها على عمق 1200 متر والبعض الآخر على عمق860 متر تقريباً،  وهي ضمن الحدود الإقليمية اللبنانية”. أما  “الخلاف أن إسرائيل بدأت  بإستخراج النفط منذ عشر سنوات، ويقال أنّهم بدأوا بالدخول إلى حدودنا ومن أجل ذلك إعترضوا على البلوك 9 ، الذي نعتبره وفقاً للقانون أنّه لبناني ولا يحق للعدو الإسرائيلي الإعتراض عليه” .

“فلبنان بدأ بتلزيم بعض الشركات النفطية للتنقيب  منها  شركة توتال الفرنسية، وشركة “إيني ” الإيطالية وشركة “نوفكس” الروسية. هذه الشركات الثلاث تعمل على التنقيب وكيفية  إستخراج النفط، للاستفادة منه وإستثماره لأنه يساعد بسد الدين العام اللبناني الذي تخطى في عام ٢٠١٩ التسعين مليار. وفي الوقت عينه  لجأت إسرائيل إلى مد الأنابيب، وسحب الغاز بالإتفاق مع شركات أمريكية وقبرصية، والخوف أن يكونوا تعدوا على حدودنا  البحرية  دون أن ندري، وهذا يجب أن يتم ردعه فوراً عبر الأمم المتحدة ، أو من خلال شكوى مباشرة لمحكمة العدل الدولية، إضافة إلى ضرورة الحماية البحرية، من قبل الجيش اللبناني الذي يعتبر ضمانة لبنان، من أجل سلامة شعبه وإقليمه البري والبحري والجوي”.

أما الأمر المريب فهو يتعلق بملكية بلوك 9 ، إذ يوضح سابق في هذا المجال، “الموضوع  الأخطر  يتعلق بالتأكيد على إمتلاك لبنان لبلوك 9 ، فوفق الأمم المتحدة أن الحدود البرية غير محددة بين لبنان وفلسطين المحتلة، فكيف سيتم ترسيمها على الصعيد البحري. لذلك عمدت الأمم المتحدة إلى وساطة بين لبنان والكيان الصهيوني عبر اليونيفيل، من أجل إقامة خط وهمي في البحر، إمتداداً للخط الأزرق، على أساسه يعمل كل من لبنان وإسرائيل في القسم التابع له. من أجل تسهيل عمل  إتحاد شركات التنقيب. لكن في الجهة المقابلة، هذه الدول هي فرنسا إيطاليا روسيا، أي أنّهم سيكونوا منحازين لإسرائيل على حساب لبنان، وهنا تكمن علامة الإستفهام، فكيف تتمكن الدولة اللبنانية من المراقبة الفعالة لضبط عملية التنقيب وعدم التعدي على حدودها؟”.

التوجّه نحو المسار الصحيح

تفصيلياً يضيف سابق “نملك بحدود 22 الف كلم يتم العمل على أساسهم، أما الخلاف فيكمن في 680 كلم الذي يتمثل في قسم من بلوك رقم 9.  في الوقت الحالي هناك وساطة أميركية  تحث على حل الموضوع سلمياً، من أجل بدء الإستفادة من هذه الثروة، فأميركا تحاول الوصول إلى تسوية عن طريق رسم خط وهمي  عبر اليونيفيل وتحديداً الإسبان،  بحيث يتم إعطاء العدو الاسرائيلي 360 كلم من البلوك رقم 9، من أجل تسهيل عمليات التنقيب والإستفادة من النفط، بما أن الحدود بشكلها النهائي غير مرسومة  أو معترف بها. لكن الدولة اللبنانية وتحديداً الرئيس بري رئيس مجلس النواب رفض هذا الموضوع رفضاً قاطعا،ً خاصة أن لبنان يمتلك هذا البلوك كاملاً ،لأنه  وفقاً للقانون الدولي لبنان من يمتلك هذا البلوك ولا يجوز التفريط بأي جزء منه

أما بالنسبة إلى الحلول التي يطرحها سابق فتتمثل في “وجوب لبنان إتباع آليات محددة في هذا السياق، تتمثل في  اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، من خلال مطالبة الدولة اللبنانية أمامها بموجب كتاب رسمي، يقدم عبر السبل الدبلوماسية المختصه لا سيما وزارة الخارجية والمغتربين، ويتم تسليمها لمندوب لبنان في الأمم المتحدة، الذي يعمل على متابعه الموضوع عبر القيام بكافة الخطوات وتحضير كافة الأوراق القانونية أو عبر هيئة تحكيمية دولية محايدة ومستقلة، تعمل لحل النزاع بالطرق السلمية”.

وفي هذا السياق تحديداً يوضح سابق “هناك  شقان من القضاء الدولي ، محكمة العدل الدولية والمحكمة  الجنائية الدولية. لا يجوز الخلط بينهما خاصة ان  محكمة العدل الدولية تختص بحل النزاعات بين الدول وخاصة النزاعات الحدودية، أما المحكمة الجنائية الدولية فهي لملاحقة كبار المجرمين والأشخاص الذين يرتكبون جرائم دولية (إبادة جماعية، جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية)”.

و”بالتالي  فنحن بحاجة للتوجه إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي ، وهي تعتبر أحد أجهزة الأمم المتحدة. وذلك من خلال القيام  كدولة لبنانية بإجراءات قانونية، وتقديم شكوى رسمية أمامها من أجل تثبيت الإعتداءات الصهيونية على حدودنا البحرية. وهذا الأمر يتم عبر الخرائط والإثباتات منذ أيام الإنتداب وحتى اليوم. أما المحكمة فالمفترض أن تأخذ حكم حاسم ملزم في هذا المجال تطبيقاً لمبدأ إستقرار الحدود وسيادة الدولة على كامل اراضيها” .

 

التعويضات

أن مسألة التعويضات التي أقرتها الأمم المتحدة للبنان، ليست بجديدة فمنذ زمن وهي تصدر هكذا نوع من توصيات، ولكن ما من مجيب. في هذا المجال يقول سابق “أن قرار الجمعية العامة  للأمم المتحدة فيما يتعلق بالتعويضات الخاصة بالبقعة النفطية، التي سببها عدوان تموز  عام٢٠٠٦، هو قرار سياسي لكنه غير ملزم ،  إذ أن القرارات الناتجة عنها لها طابع سياسي وليس قضائي. في حين تمتلك الأمم المتحدة أكثر من جهاز لعل أخطرها مجلس الأمن الدولي “. “فهذا المجلس الذي يعتبر سياسي بإمتياز نظراً لأنه تتحكم به الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية، التي لها حق النقض الفيتو، وهذا الإمتياز أعطته هذه للدول لنفسها بعد الحرب العالمية الثانية، وتسيطر لغاية الآن على السياسة العالمية، وفقاً لمصالحها . علماً أن أهم صلاحيات المجلس تتمثل في المحافظة على السلم والأمن الدوليين، فأي  خلل أمني يحدث في أي منطقة من العالم، يتدخل فوراً ويقوم بإجراءات تحول دون الإنزلاق لأي توتر قد يؤدي إلى حرب”.

يضيف “وعليه يجب على المجلس أن يقوم بواجباته، ويمنع العدو الإسرائيلي من القيام بأي عدوان على الإقليم اللبناني، نظراً لحساسية المنطقة التي يمكن أن تشعل فتيل حرب واسعة النطاق، في ظل توترات إقليمية محيطة بلبنان. وهذا الخيار لا نعول عليه كثيراً لأن أميريكا هي المسيطر الأول، على سياسة وإجراءات مجلس الأمن الدولي، من خلال الأحادية القطبية حيث تضرب عرض الحائط ، قرارات المجلس اذا لم تكن لصالحها أو لصالح حلفائها الدوليين”.

بناءً عليه يستطرد  الدكتور سابق “كدولة لبنانية يجب عليها المطالبة بحقوقها، أمام الجهات الفاعلة في الأمم المتحدة، المتمثلة في محكمة العدل الدولية، أو مجلس الأمن أو من خلال تعيين هيئة تحكيم دولية. لأن هذه الجهات تملك الأدوات  التنفيذية . بعكس الجمعية العامة  التي ليس لديها أداة تنفيذية، بل هي فقط تأخذ توصيات وقرارات سياسية غير ملزمة،  ولكن يمكن الإستناد على قراراتها  كوثائق وقرارات دولية، تدعم الموقف اللبناني أمام المراجع القضائية أو التحكيمية المختصة”.

 

المتابعة الدائمة مطلوبة

وفي الإطار عينه، يستطرد سابق “منذ التحرير تصدر الجمعية العامة توصيات من هذا القبيل، ولكنها بقيت حبراً على ورق. لذا فعلى لبنان أن يأخذ بهذه القرارات الصادرة عن الجمعية العامة، ورفع دعوى رسمية مباشرة أمام محكمة العدل الدولية،  لمتابعة تنفيذها. كذلك عليه أن يستند إلى قرارات الأمم المتحدة ، وكافة القرارات الدولية،  فضلاً عن الإستفادة من تقارير الجهات الأممية العاملة، في هذا المجال مثل تقارير البنك الدولي، وتقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي وثقت هذه الإنتهاكات الجسيمة، وأدت الى مخالفة المواثيق الدولية، لاسيما إتفاقيات جنيف الأربعة لعام ١٩٤٩، والبروتوكولان الإضافيان لعام ١٩٧٧.  هذه الأمور التي يجب العمل على أساسها، وإلاّ لبنان لن يستطيع الحصول على حقه  وتبقى التعويضات حبراً على ورق”.

أما فيما يتعلق بمتابعة لبنان لحقوقه. فيقول  الدكتور سابق “لبنان يقوم بهذه الإجراءات ولكنه بحاجة إلى متابعة دورية ومستمرة، من خلال  القنوات الدبلوماسية وتكليف محامين دوليين  متفرغين، لمراقبة ومتابعة هذا الموضوع، فمثلاً إسرائيل لديها جهاز كامل من القانونين الدوليين لملاحقة هذه الأمور وتفشيلها”.

“فإذن على الدولة اللبنانية أن تأخذ قرارات حاسمة وحازمة وسريعة، لحمايةحدودها البرية والبحرية والمطالبة بحقوقها الوطنية. وبالتالي ما ضاع حق وراءه مطالب، فلا يكفي إصدار القرارات من الجمعية العامة بل يجب متابعتها، والبناء عليها أمام المرجع القضائي المختص”.

وفي هذا المجال، يعتبر سابق أنّه “من أجل إمكانية  مراقبة ومحاسبة تحالف الشركات المنبثقة عن النفط والغاز، وخوفاً من وقوع أي خلاف مستقبلي،  يجب تضمين العقد المعمول به بين الشركات والدولة اللبنانية، شروط تحكيمية واضحة لحسم أي نزاع بطريقة سرية وسريعه، من أجل المصلحة العامة للدولة اللبنانية”.

صراعات إقليمية- سياسية

على الرغم من تشكيل هيئة إدارة قطاع نفط في لبنان منذ سنة 2013 ، وتعيين موظفين فيها يتقاضون أجورهم، إلاّ أنّنا حتى الآن لم نستفد من النفط وذلك لعدّة أسباب. وفي هذا المجال يختم   سابق حديثه بالقول “لا يزال هناك صراعات وخلافات على المصالح و الحصص، لذلك حتى الآن لم نستفيد من لتر واحد من النفط. على الرغم من تشكيل الهيئة العامة للنفط ، وتعيين موظفين لها منذ  سنوات. وهنا نأتي إلى موضوع الفساد. كذلك هناك صراعات إقليمية تلعب دورها في هذا المجال، إذ أن نفط لبنان يؤثر على نفط الخليج ، مع إمكانية إستفادة الصين وغيرها، من الدول من هذا المخزون الكبير “.

ويؤكد الدكتور ناجي سابق أنه علينا أن نتصرف بحكمة ووعي كبيرين في المجال الدولي لأن” القانون الدولي هو أفعى سامة لا  تلسع إلاّ حفاة الأقدام ، ونحن يجب أن لا نكون  من حفاة الأقدام، لأن معظم الدول القوية هي الداعم الرئيسي للعدو الإسرائلي. لذلك يجب على الدولة اللبنانية أن تملك العلاقات الدولية القوية، من أجل تحصيل حقوقها وتحصين مواقفها من خلال دبلوماسية فاعلة، وتتعيين مجموعة من القانونيين اللبنانيين القادرين، على المواجهة أمام المراجع والهيئات القضائية الدولية، لمواجهة العدو الإسرائلي وحججه الواهية، من خلال القوة القانونية”.

“فضلاً عن القوة العسكرية للجيش اللبناني، الذي يعتبر من الجيوش القوية في عقيدته العسكرية الوطنية  والقوة الدبلوماسية، للمواجهة أمام المحافل السياسية الدولية وخاصة أمام الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية، لأن الصراع السياسي والمصالح الدولية تبقى أقوى من الدول الصغيرة، فلبنان صغير بأرضه لكنه قوي بشعبه الآبي والشجاع والمثقف،  لأنه يملك من الكرامة والشرف والتضحية والوفاء، للصمود في وجه كل الإعتداءات، ويبقى وطن سيد حر مستقل لجميع أبناءه”.

لا ينفك العدو الإسرائيلي في إنتهاك الحدود اللبنانية، سواء البرية الجوية أو البحرية. كيف لا وما من رادعٍ له لا من قبل الدولة اللبنانية الغائبة كلياً عن حقوقها، ولا من قبل المجتمع الدولي الذي هو في آخر المطاف الداعم الرئيسي لهذا العدو.

إذ أقرّت اللجنة الإقتصادية والمالية، أو ما يعرف باللجنة الثانية للجمعية العمومية للأمم المتحدة، في 14 تشرين الثاني 2019، مسودة بعنوان: “بقعة الزيت على الشواطئ اللبنانية” (الوثيقة A/ C.2 / 74 / L.3)، والتي تطالب حكومة إسرائيل بتحمل المسؤولية، وتعويض حكومتي لبنان وسوريا على الفور، عن أضرار وتكاليف إصلاح الأضرار البيئية، الناجمة عن قصف بيروت عام 2006. التعويضات قدرت بـ856,4 مليون دولار عام 2014 ليحتفظ لبنان بحق الفائدة المتراكمة بعد هذا التاريخ. وكالمعتاد كان جواب دولة العدو رفض دفع هذه التعويضات، مثلما حصل مع التوصيات السابقة في هذا المجال.

في الجهة المقابلة كشفت إسرائيل “حقلاً غازيا مبدئياً”، في المنطقة البحرية المتنازع عليها مع لبنان.  إذ أعلنت شركة “إنرجيان” اليونانية الوليدة حديثاً، عن إكتشاف كميات غازية ونفطية واعدة في حقل نفطي وغازي جديد، شمال حقل “كاريش” يدعى “كاريش الشمالي”، وذلك على مسافة قريبة جداً من منطقة الحدود البحرية المتنازع عليها مع لبنان، وتقدر مساحتها بنحو 860 كلم2. ووفق إعلان الشركة اليونانية، من أثينا، يحتوي الحقل الجديد على 0.9 تريليون قدم مكعب من الغاز، وحوالي 34 مليون برميل من النفط.

 

الثروة النفطية في لبنان

منذ سنوات والحديث دائر لبنانياً ودولياً، عن الثروة الهائلة للنفط والغاز في لبنان. فوفق شركة “سبيكتروم جيو” البريطانية، يوجد في لبنان إحتياطات من النفط الأسود والغاز، بقيمة 140 مليار دولار أميركي، وإنّها عثرت على ما يجعل لبنان أحد أكبر منتجي الغاز في الشرق المتوسط، بإكتشافها 25 تريليون قدم مكعبة، تحت مياه إقليمية الساحل الجنوبي مساحتها 3000 كيلومتر مربع.

في المقابل، ووفق دراسة أعدها قسم الدراسات في مصرف فرنسبنك، فإن حجم إحتياطي لبنان من الغاز الطبيعي، يبلغ نحو 30 تريليون قدم مكعب، بقيمة تزيد عن 164 مليار دولار، فيما تصل قيمة الإحتياطات النفطية إلى نحو 90 مليار دولار. في حين تشير الدراسات الأخرى إلى وجود ما يقارب 660 مليون برميل نفطي.

إلى ذلك، تفيد الدراسات الصادرة عن شركات التنقيب عن النفط، بأن إستخراج النفط من لبنان يحتاج ما بين 7 و10 سنوات، وبتكلفة لا تتعدى 150 مليون دولار لكل بئر نفطي.

في السياق، وحسب تقارير وزارة الطاقة، فقد تم تقسيم المناطق التي تحتوي على ثروة معدنية، إلى نحو 10 بلوكات أو أقسام فيما البلوكان 4 و 9 تم طرحهما أمام الشركات للبدء بعمليات التنقيب. و الأرباح المتوخى جبايتها من المنطقة (بلوك) 4 هي بحدود 65-71 في المئة. فيما أرباح المنطقة (بلوك) 9 هي بحدود 55-63 في المئة.

 

متى يستخرج لبنان النفط؟

أمام لبنان الكثير من المراحل والسنوات، حتى يصل إلى مرحلة الإستفادة من النفط.  وفق ما  يوضح  الخبير النفطي المهندس ربيع ياغي للـ  immarwaiktissad.comفيما يتعلق في هذا الموضوع  “يعمل لبنان وفق خطة قدمها كونسورتيوم بقيادة شركة توتال من أجل حفر وإكتشاف وتنقيب، وبالتالي إنتاج النفط والغاز . والخطوة الأولى التي سيتم البدء فيها مطلع العام 2020. بحيث تبدأ توتال حفر أول بئر إستكشافي ، أي بئر غير منتج للغاز والنفط، فقط للتأكد من وجود كميات تجارية قابلة للإستخراج”.

يتابع “وبعدها تنطلق عملية الإستكشاف exploration ،  في مراحلها التقنية وهذا الأمر بالطبع يتحقق في حال كان هناك نتائج إيجابية في البداية، فإن ذلك  ينعكس على لبنان إقتصادياً. لكن لن يكون لدينا مردود، لأن المردود والعائدات  الفعلية للغاز أو النفط ، ستظهر بعد تسع سنوات وليس اليوم، ولكن عملياً نكون قد بدأنا في مشوار الألف ميل، هذا على مستوى لبنان”.

ويستطرد في السياق عينه، “أما على مستوى العدو الإسرائيلي فقد أصبح عنده إكتشافات متتاليه، ويستفيد من مردود بين الست والسبع إكتشافات، وهي ذات جدوى إقتصادية. وإسرائيل تنتج  الغاز منذ العام 2013 وتستهلكه محلياً، وتقوم بتطوير الآبار المكتشفة . أقرب حقل لحدودنا الجنوبية هو حقل “كاريش” ، الذي تم آخر إكتشاف فيه تقريباً في أوائل هذه السنة،  وأطلق عليه تسمية “كاريش الشمالي”، ويبعد عن  حدودنا أربع كلم “.

هواجس لبنانية

أثار قرار الشركة اليونانية القيام بأعمال التنقيب عن “كاريش الشمالي”، هواجس رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وذلك في ضوء معلومات وتقارير دولية حصل عليها، وكلها تشي بأن أعمال التنقيب تجري على مسافة قريبة جداً من الحدود اللبنانيّة.

و فيما يتعلق  بهذه التحفظات يوضح ياغي “كان من المفترض أن تعمل توتال بشكل متوازٍ بين بلوك 4  شمال بيروت، وبلوك 9  الموجود مباشرة على الحدود  البحرية الجنوبية  مع إسرائيل.  بينما ما قامت به توتال هو تأجيل العمل في بلوك 9 ، على أن تبدأ العمل في بلوك 4”.

يستطرد “في حين يعتبر بلوك 9 هو أساسي بالنسبة إلى لبنان، وهو منطقة واعدة  حسب المسوحات الجيولوجية، لأن المنطقة أو الشريط الجنوبي البحري، في المنطقة الإقتصادية الخالصة هو  جداً جداً واعد بالغاز والنفط”.

أما عن أسباب هذا التلكؤ فيؤكد ياغي “لا شك أن توتال تعرضت لضغوطات، مباشرة وغير مباشرة من قبل إسرائيل، لذا  فإن سبب عدم الإنطلاق بعمليات الإستكشاف أو إعطاء بلوك 9  الأولوية، بدل بلوك 4  هو نتيجة هذه الضغوطات الإسرائيلية . بحيث فضّلت توتال أن تبدأ في بلوك 4 الذي هو  بعيد عن الحدود اللبنانية- الإسرائيلية، فهو يقع شمال بيروت مقابل منطقة البترون وجونيه” .

“من هذا المنطلق فإن توتال رضخت  خاصة في بلوك 9 لضغوطات إسرائيلية . فإلى أن تنتهي إسرائيل من عملها في حقل كاريش، وتبدأ  بالإنتاج فيه في بدايات العام 2021، وبذلك نكون في لبنان قد تأخرنا نوعاً ما  وهذا الأمر ليس لصالحنا”.

 

المطلوب التعامل مع الخبراء

من ناحية أخرى تقع على لبنان مسؤولية أيضاً في هذا التأخير، وفق ياغي “لدينا هيئة إدارة قطاع نفط منذ سنة 2013 إلاّ أنّها تشكلت على أساس محاصصة طائفية ، وهذا خطأ الإدارة اللبنانية بسبب تدخيل السياسة في موضوع النفط و الغاز، أي المرض الطائفي أدخالناه  على هذا القطاع.  وبالطبع الإنتاجية ستدنى لأن هذا القطاع هو علمي تقني، ويحتاج إلى إدارة نخبة من الخبراء  اللبنانيين، المنتشرين بكبريات الشركات العالمية، وهم على إستعداد للعودة إلى لبنان”.

وبذلك يختم ياغي بالقول “للأسف  فلغاية اليوم لا يوجد إستراتيجية واضحة للطاقة أو النفط في لبنان، إن كان من ناحية التنقيب  والحفر في المياه البحرية والمنطقة الإقتصادية الخالصة أو في البر أيضاً، لذلك لغاية اليوم لا يوجد أي نشاط  وهذا بسبب سوء الإدارة.  إضافة إلى أن عقد الإستكشاف مع توتال  والإئتلاف الأوروبي  بقيادة توتال وعضوية “أيني” الإيطالية و”نوفاتيك” الروسية. يمنح هذا الإئتلاف مطلق الصلاحية والحقوق بالتصرف كما يريد”.

يضيف “لذا يجب على لبنان أن يكون أكثر إستعجالاً ، وأن يفرض شروط أفضل حتى  تستطيع الدولة المشاركة، في قرار متى وأين يبدأ التنقيب وذلك منعاً للتأخر، ومنعاً لهدر الأموال. إلاّ أنّ ذلك نتيجة قلة الخبرة، لأننا لسنا بلد نفطي فخبرائنا خارج لبنان و لم يتم الإستعانة بهم، وبقي الأمر محصوراً  في الداخل على المحاصصة السياسية الطائفية، على طريقة 6 و6 مكرر”.  لذلك يؤكد “لكي يكون النفط والغاز في لبنان نعمة علينا أن نعطي الأولوية،  لأهل الخبرة والإختصاص والكفاءة في هذا المجال ، على حساب  المحاصصة والتبعية الطائفية، أي أن حسن الإدار الرشيدة هو المفروض لإستقامة  الأمور”.

 

حقوق لبنان القانونية

إن الرفض المستمر والضرب بعرض الحائط، من قبل دولة العدو لكافة القرارات التي تصب في مصلحة لبنان، يطرح سؤالاً حول كيفية وقف هذا التجاهل وتحصيل حقوق لبنان بطريقة قانونية.

إذ أنّ هناك العديد من الخطوات القانونية، التي يمكن للبنان اللجوء إليها، من أجل وقف إنتهاكات إسرائيل لحدوده وتبيان حقه. غير أن هذا الأمر كي يتحقق يجب أن يقترن بترسيم، الحدود البحرية بالدرجة الأولى، من أجل الإستفادة من الثروة النفطية.

وفي هذا السياق يوضح الدكتور في القانون الدولي الجنائي والمستشار القانوني في التحكيم الدولي ناجي سابق للـ  immarwaiktissad ” أن الموضوع الأساسي يتركز حول فكرة تحديد الحدود بين لبنان والعدو الإسرائيلي . وهذا الموضوع بالقانون الدولي ترعاه  إتفاقيات ومبادئ دولية  أهمها إتفاقية بوليه نيوكامب، وإتفاقية حسن الجوار ومبدأ إستقرار الحدود وإغلاق الحجة، وفيما يتعلق بهذه الحدود فقد تم عقد إتفاقية في العام 1923 بين فرنسا وبريطانيا خلال فترة الإنتداب، ثم تم العمل بما يعرف بحدود الهدنة في عام 1949 .  لذلك تعتبر خرائط إتفاقية الهدنة هي الأساس المعتمد من قبل لبنان”.

“في الجهة المقابلة ، يتابع سابق “إلاّ أن هناك بعض الأراضي، التي مازالت محتلة مثل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، فهذه أراضي لبنانية لا يزال عليها نزاع لغاية اليوم، وذلك لغايات سياسية. في حين تم بعد تحرير  الجنوب من العدو الاسرائيلي، ترسيم الحدود من خلال ما يعرف بالخط الأزرق ، ولكنّه أيضاً لا يعتبر بمثابة ترسيم للحدود بشكلها النهائي في ظل احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.”

يستطرد  الدكتور سابق “المعلوم أن إسرائيل هي عدو ويجب محاربتها بكافة السبل الممكنة ومنها إمتلاك قوّة في القانون الدولي ومعرفة المراجع التي يجب محاربتها أمامها،  وكيفية المطالبة بحقوقنا. لكن المشكلة أنّه كان هناك إستهتار من قبل الدولة اللبنانية في متابعة هذه الأمور،  نتيجة للعديد من الظروف من حرب أهلية لمدة خمسة عشر عاماً، وعدم قدرة الحكومات التي تعاقبت على طلب هذه الحقوق بشكلٍ واضحِ ومستمرٍ “.

لذلك يضيف “الأهم هو متابعة كيفية تحديد حدودنا بشكلها النهائي بعد تحرير الأراضي المحتلة ،  إذ أن هناك الكثير من الأراضي اللبنانية يمكن إسثتمارها بشكلٍ أفضل، لكن واقع الحدود يمنع ذلك.  فمثلاً،على إمتداد منطقة العديسة حتى خراج منطقة الغجر، تظهر الخرائط الجيولوجية وجود  آبار بترول وغاز أهم من تلك الموجودة في البحر، وهناك كتابات حول هذا الموضوع”. “أما الدولة اللبنانية فهي غير قادرة على  تحديدها بشكل نهائي . حتى فيما يتعلق بإسرائيل فإن الخرائط الدولية الموجودة في الأمم المتحدة، تعترف بها كدولة بينما نحن نعتبرها عدو وكيان غاصب للأراضي الفلسطينية المحتلة”.

 

 ملكية بلوك 9

هذا الإلتباس ينطبق أيضاً على الحدود البحرية، إذ يوضح سابق “فيما يتعلق بموضوع بلوك 9 ، فوفق القانون الدولي فإن أي دولة بالعالم تملك 12 ميل بحري، تكون ضمن مجال مياهها الإقليمية، وهناك أيضاً 100 ميل ضمن المنطقة الإقتصادية الخالصة. هذه المساحة تحتوي على الثروة من نفط وغاز على أعماق مختلفة، منها على عمق 1200 متر والبعض الآخر على عمق860 متر تقريباً،  وهي ضمن الحدود الإقليمية اللبنانية”. أما  “الخلاف أن إسرائيل بدأت  بإستخراج النفط منذ عشر سنوات، ويقال أنّهم بدأوا بالدخول إلى حدودنا ومن أجل ذلك إعترضوا على البلوك 9 ، الذي نعتبره وفقاً للقانون أنّه لبناني ولا يحق للعدو الإسرائيلي الإعتراض عليه” .

“فلبنان بدأ بتلزيم بعض الشركات النفطية للتنقيب  منها  شركة توتال الفرنسية، وشركة “إيني ” الإيطالية وشركة “نوفكس” الروسية. هذه الشركات الثلاث تعمل على التنقيب وكيفية  إستخراج النفط، للاستفادة منه وإستثماره لأنه يساعد بسد الدين العام اللبناني الذي تخطى في عام ٢٠١٩ التسعين مليار. وفي الوقت عينه  لجأت إسرائيل إلى مد الأنابيب، وسحب الغاز بالإتفاق مع شركات أمريكية وقبرصية، والخوف أن يكونوا تعدوا على حدودنا  البحرية  دون أن ندري، وهذا يجب أن يتم ردعه فوراً عبر الأمم المتحدة ، أو من خلال شكوى مباشرة لمحكمة العدل الدولية، إضافة إلى ضرورة الحماية البحرية، من قبل الجيش اللبناني الذي يعتبر ضمانة لبنان، من أجل سلامة شعبه وإقليمه البري والبحري والجوي”.

أما الأمر المريب فهو يتعلق بملكية بلوك 9 ، إذ يوضح سابق في هذا المجال، “الموضوع  الأخطر  يتعلق بالتأكيد على إمتلاك لبنان لبلوك 9 ، فوفق الأمم المتحدة أن الحدود البرية غير محددة بين لبنان وفلسطين المحتلة، فكيف سيتم ترسيمها على الصعيد البحري. لذلك عمدت الأمم المتحدة إلى وساطة بين لبنان والكيان الصهيوني عبر اليونيفيل، من أجل إقامة خط وهمي في البحر، إمتداداً للخط الأزرق، على أساسه يعمل كل من لبنان وإسرائيل في القسم التابع له. من أجل تسهيل عمل  إتحاد شركات التنقيب. لكن في الجهة المقابلة، هذه الدول هي فرنسا إيطاليا روسيا، أي أنّهم سيكونوا منحازين لإسرائيل على حساب لبنان، وهنا تكمن علامة الإستفهام، فكيف تتمكن الدولة اللبنانية من المراقبة الفعالة لضبط عملية التنقيب وعدم التعدي على حدودها؟”.

التوجّه نحو المسار الصحيح

تفصيلياً يضيف سابق “نملك بحدود 22 الف كلم يتم العمل على أساسهم، أما الخلاف فيكمن في 680 كلم الذي يتمثل في قسم من بلوك رقم 9.  في الوقت الحالي هناك وساطة أميركية  تحث على حل الموضوع سلمياً، من أجل بدء الإستفادة من هذه الثروة، فأميركا تحاول الوصول إلى تسوية عن طريق رسم خط وهمي  عبر اليونيفيل وتحديداً الإسبان،  بحيث يتم إعطاء العدو الاسرائيلي 360 كلم من البلوك رقم 9، من أجل تسهيل عمليات التنقيب والإستفادة من النفط، بما أن الحدود بشكلها النهائي غير مرسومة  أو معترف بها. لكن الدولة اللبنانية وتحديداً الرئيس بري رئيس مجلس النواب رفض هذا الموضوع رفضاً قاطعا،ً خاصة أن لبنان يمتلك هذا البلوك كاملاً ،لأنه  وفقاً للقانون الدولي لبنان من يمتلك هذا البلوك ولا يجوز التفريط بأي جزء منه

أما بالنسبة إلى الحلول التي يطرحها سابق فتتمثل في “وجوب لبنان إتباع آليات محددة في هذا السياق، تتمثل في  اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، من خلال مطالبة الدولة اللبنانية أمامها بموجب كتاب رسمي، يقدم عبر السبل الدبلوماسية المختصه لا سيما وزارة الخارجية والمغتربين، ويتم تسليمها لمندوب لبنان في الأمم المتحدة، الذي يعمل على متابعه الموضوع عبر القيام بكافة الخطوات وتحضير كافة الأوراق القانونية أو عبر هيئة تحكيمية دولية محايدة ومستقلة، تعمل لحل النزاع بالطرق السلمية”.

وفي هذا السياق تحديداً يوضح سابق “هناك  شقان من القضاء الدولي ، محكمة العدل الدولية والمحكمة  الجنائية الدولية. لا يجوز الخلط بينهما خاصة ان  محكمة العدل الدولية تختص بحل النزاعات بين الدول وخاصة النزاعات الحدودية، أما المحكمة الجنائية الدولية فهي لملاحقة كبار المجرمين والأشخاص الذين يرتكبون جرائم دولية (إبادة جماعية، جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية)”.

و”بالتالي  فنحن بحاجة للتوجه إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي ، وهي تعتبر أحد أجهزة الأمم المتحدة. وذلك من خلال القيام  كدولة لبنانية بإجراءات قانونية، وتقديم شكوى رسمية أمامها من أجل تثبيت الإعتداءات الصهيونية على حدودنا البحرية. وهذا الأمر يتم عبر الخرائط والإثباتات منذ أيام الإنتداب وحتى اليوم. أما المحكمة فالمفترض أن تأخذ حكم حاسم ملزم في هذا المجال تطبيقاً لمبدأ إستقرار الحدود وسيادة الدولة على كامل اراضيها” .

 

التعويضات

أن مسألة التعويضات التي أقرتها الأمم المتحدة للبنان، ليست بجديدة فمنذ زمن وهي تصدر هكذا نوع من توصيات، ولكن ما من مجيب. في هذا المجال يقول سابق “أن قرار الجمعية العامة  للأمم المتحدة فيما يتعلق بالتعويضات الخاصة بالبقعة النفطية، التي سببها عدوان تموز  عام٢٠٠٦، هو قرار سياسي لكنه غير ملزم ،  إذ أن القرارات الناتجة عنها لها طابع سياسي وليس قضائي. في حين تمتلك الأمم المتحدة أكثر من جهاز لعل أخطرها مجلس الأمن الدولي “. “فهذا المجلس الذي يعتبر سياسي بإمتياز نظراً لأنه تتحكم به الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية، التي لها حق النقض الفيتو، وهذا الإمتياز أعطته هذه للدول لنفسها بعد الحرب العالمية الثانية، وتسيطر لغاية الآن على السياسة العالمية، وفقاً لمصالحها . علماً أن أهم صلاحيات المجلس تتمثل في المحافظة على السلم والأمن الدوليين، فأي  خلل أمني يحدث في أي منطقة من العالم، يتدخل فوراً ويقوم بإجراءات تحول دون الإنزلاق لأي توتر قد يؤدي إلى حرب”.

يضيف “وعليه يجب على المجلس أن يقوم بواجباته، ويمنع العدو الإسرائيلي من القيام بأي عدوان على الإقليم اللبناني، نظراً لحساسية المنطقة التي يمكن أن تشعل فتيل حرب واسعة النطاق، في ظل توترات إقليمية محيطة بلبنان. وهذا الخيار لا نعول عليه كثيراً لأن أميريكا هي المسيطر الأول، على سياسة وإجراءات مجلس الأمن الدولي، من خلال الأحادية القطبية حيث تضرب عرض الحائط ، قرارات المجلس اذا لم تكن لصالحها أو لصالح حلفائها الدوليين”.

بناءً عليه يستطرد  الدكتور سابق “كدولة لبنانية يجب عليها المطالبة بحقوقها، أمام الجهات الفاعلة في الأمم المتحدة، المتمثلة في محكمة العدل الدولية، أو مجلس الأمن أو من خلال تعيين هيئة تحكيم دولية. لأن هذه الجهات تملك الأدوات  التنفيذية . بعكس الجمعية العامة  التي ليس لديها أداة تنفيذية، بل هي فقط تأخذ توصيات وقرارات سياسية غير ملزمة،  ولكن يمكن الإستناد على قراراتها  كوثائق وقرارات دولية، تدعم الموقف اللبناني أمام المراجع القضائية أو التحكيمية المختصة”.

 

المتابعة الدائمة مطلوبة

وفي الإطار عينه، يستطرد سابق “منذ التحرير تصدر الجمعية العامة توصيات من هذا القبيل، ولكنها بقيت حبراً على ورق. لذا فعلى لبنان أن يأخذ بهذه القرارات الصادرة عن الجمعية العامة، ورفع دعوى رسمية مباشرة أمام محكمة العدل الدولية،  لمتابعة تنفيذها. كذلك عليه أن يستند إلى قرارات الأمم المتحدة ، وكافة القرارات الدولية،  فضلاً عن الإستفادة من تقارير الجهات الأممية العاملة، في هذا المجال مثل تقارير البنك الدولي، وتقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي وثقت هذه الإنتهاكات الجسيمة، وأدت الى مخالفة المواثيق الدولية، لاسيما إتفاقيات جنيف الأربعة لعام ١٩٤٩، والبروتوكولان الإضافيان لعام ١٩٧٧.  هذه الأمور التي يجب العمل على أساسها، وإلاّ لبنان لن يستطيع الحصول على حقه  وتبقى التعويضات حبراً على ورق”.

أما فيما يتعلق بمتابعة لبنان لحقوقه. فيقول  الدكتور سابق “لبنان يقوم بهذه الإجراءات ولكنه بحاجة إلى متابعة دورية ومستمرة، من خلال  القنوات الدبلوماسية وتكليف محامين دوليين  متفرغين، لمراقبة ومتابعة هذا الموضوع، فمثلاً إسرائيل لديها جهاز كامل من القانونين الدوليين لملاحقة هذه الأمور وتفشيلها”.

“فإذن على الدولة اللبنانية أن تأخذ قرارات حاسمة وحازمة وسريعة، لحمايةحدودها البرية والبحرية والمطالبة بحقوقها الوطنية. وبالتالي ما ضاع حق وراءه مطالب، فلا يكفي إصدار القرارات من الجمعية العامة بل يجب متابعتها، والبناء عليها أمام المرجع القضائي المختص”.

وفي هذا المجال، يعتبر سابق أنّه “من أجل إمكانية  مراقبة ومحاسبة تحالف الشركات المنبثقة عن النفط والغاز، وخوفاً من وقوع أي خلاف مستقبلي،  يجب تضمين العقد المعمول به بين الشركات والدولة اللبنانية، شروط تحكيمية واضحة لحسم أي نزاع بطريقة سرية وسريعه، من أجل المصلحة العامة للدولة اللبنانية”.

صراعات إقليمية- سياسية

على الرغم من تشكيل هيئة إدارة قطاع نفط في لبنان منذ سنة 2013 ، وتعيين موظفين فيها يتقاضون أجورهم، إلاّ أنّنا حتى الآن لم نستفد من النفط وذلك لعدّة أسباب. وفي هذا المجال يختم   سابق حديثه بالقول “لا يزال هناك صراعات وخلافات على المصالح و الحصص، لذلك حتى الآن لم نستفيد من لتر واحد من النفط. على الرغم من تشكيل الهيئة العامة للنفط ، وتعيين موظفين لها منذ  سنوات. وهنا نأتي إلى موضوع الفساد. كذلك هناك صراعات إقليمية تلعب دورها في هذا المجال، إذ أن نفط لبنان يؤثر على نفط الخليج ، مع إمكانية إستفادة الصين وغيرها، من الدول من هذا المخزون الكبير “.

ويؤكد الدكتور ناجي سابق أنه علينا أن نتصرف بحكمة ووعي كبيرين في المجال الدولي لأن” القانون الدولي هو أفعى سامة لا  تلسع إلاّ حفاة الأقدام ، ونحن يجب أن لا نكون  من حفاة الأقدام، لأن معظم الدول القوية هي الداعم الرئيسي للعدو الإسرائلي. لذلك يجب على الدولة اللبنانية أن تملك العلاقات الدولية القوية، من أجل تحصيل حقوقها وتحصين مواقفها من خلال دبلوماسية فاعلة، وتتعيين مجموعة من القانونيين اللبنانيين القادرين، على المواجهة أمام المراجع والهيئات القضائية الدولية، لمواجهة العدو الإسرائلي وحججه الواهية، من خلال القوة القانونية”.

“فضلاً عن القوة العسكرية للجيش اللبناني، الذي يعتبر من الجيوش القوية في عقيدته العسكرية الوطنية  والقوة الدبلوماسية، للمواجهة أمام المحافل السياسية الدولية وخاصة أمام الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية، لأن الصراع السياسي والمصالح الدولية تبقى أقوى من الدول الصغيرة، فلبنان صغير بأرضه لكنه قوي بشعبه الآبي والشجاع والمثقف،  لأنه يملك من الكرامة والشرف والتضحية والوفاء، للصمود في وجه كل الإعتداءات، ويبقى وطن سيد حر مستقل لجميع أبناءه”.

Share This

Share This

Share this post with your friends!