كي لا يكون الرقم وجهة نظر

أعدت دول الإستعمار الجديد، قائمة طويلة من الخطط (عسكرياً، دبلوماسياً واقتصادياً)لتدمير سوريا، وفي مقدمتها كان كسر الإقتصاد وإخضاع البلاد، فعملت المجموعات المسلحة الإرهابية، التابعة لتلك الدول وبشكلٍ علني، منذ السنوات الأولى للحرب، على ضرب القطاعات الإنتاجية في البلاد، بشكلٍ ممنهج، فكادت تشل وبشكل تام كافة مناحي الحياة في سوريا.

رغم كل هذا الدمار، وخلال لقاء أجرته معه ” الإعمار والإقتصاد”، كان  السيد وزير السياحة السوري رامي رضوان مارتيني، واضح الرؤية،  متفائلاً بثقةٍ كبيرةٍ، مؤمناً بقوةٍ بأهمية النصر الذي حققه الجيش العربي السوري، في سياقه التاريخي، وأن عودة الأمن والأمان، حتمية،  وسيكون لها إنعكاساتٍ  إيجابية كبيرة على مختلف قطاعات الإقتصاد السوري، وأن تلك القطاعات ستتعافى تدريجياً، وإن بنسبٍ متفاوتة، بما في ذلك القطاع السياحي، وهو يرى أنَّ الأولوية في عملية إعادة الإعمار ستكون لأصدقاء وحلفاء سوريا.

  • السيد الوزير، اليوم ونتيجةً لانتصارات الجيش العربي السوري، وبعودة الكثير من المدن الهامة الى حضن الدولة،عادت معظم القطاعات المرتبطة بحياة الشعب السوري الى العمل.

برأيكم، كيف تأثر القطاع السياحي خلال سنوات الحرب؟ وماهي الخطوات التي قمتم بها لعودة هذا القطاع الى الحياة وبزخمٍ قوي جداً، كما لاحظنا في الموسم الأخير؟

القطاع السياحي قطاع حساس، في هذا السياق، هناك مقولة شائعة في كل دول العالم، مفادها أن قطاع السياحة هو أول من يتضرر وآخر من يتعافى، فهذا القطاع يتأثر بأي حدث(الأزمات الإقتصادية، الكوارث،الحروب، الأعمال الإرهابية، ظروف الطوارىء) وبالتالي يتأثر القدوم السياحي،  فقد وصلت السياحة في سوريا الى الصفر(تقريباً)، في السنوات الأولى من مايدعى بالربيع العربي، والحرب الشعواء التي شنها إرهابيو العالم على بلدنا الحبيب، والتي ترافقت مع كل أنواع العقوبات أحادية الجانب، الظالمة التي آثرت كل القطاعات الإقتصادية، ومنها الإقتصاد السياحي، فمن عقوبات على شركات الطيران، مروراً بتوقف المطارات، توقف الرحلات السياحة، حتى قبل بدء الأعمال الإرهابية، معظم الشركات السياحية الأوربية الغربية التي كانت تعمل في السوق السورية انسحبت، وحذرت تلك الدول رعاياها من القدوم الى سوريا، ما آثر سلباً على دورة الإقتصاد السياحي، وبشكل خاص على السياحة الثقافية.

منذ عام 2014 بدأ قطاع السياحة بالتعافي التدريجي، وذلك  بالتوازي مع استقرار الوضع الأمني في عدد من المحافظات، وإعلان النصر على الإرهاب في العديد من المناطق، وإنشالله هذا النصر الذي تلوح بشائره اليوم سيتعزز بتكريس سيطرة الدولة السورية وبواسل الجيش العربي السوري على كامل المساحة السورية.

رغم اشتداد العقوبات في العام 2019 والضغط على موارد الطاقة، ورغم كل الضغوط التي عانى منها الشعب السوري، فقد تطور قطاع السياحة بشكل لافت، حتى أنه كان مفاجِئاً للبعض.

فقد تضمنت خطة الوزارة الترويجية تحفيز وتنشيط السياحة الداخلية من خلال إقامة الأنشطة والفعاليات وإعادة تفعيل المعارض والمهرجانات بالتعاون مع المحافظات والعديد من الجهات وبمشاركة المجتمع المحلي منها على سبيل المثال  ( مهرجان يوم التراث السوري, معرض الزهور الدولي، مهرجان الشام الدولي للجواد العربي)، إضافةً إلى مهرجانات خاصة بكل محافظة (مهرجان الوادي في الريف الغربي لحمص، مهرجان طرطوس السياحي، مهرجاني بلودان وصيدنايا وغيرها …) وتم الإحتفال بيوم السياحة العالمي 2019 في مختلف المحافظات السورية.
هنا يجب أن نعترف أنَّ البُنى التحتية الراسخة التي أسستها الدولة السورية، ساهمت في تعافي الإقتصاد السوري عامة، وليس فقط قطاع السياحة، لأنه حيثما عادت سيطرة الدولة السورية وعاد الأمن والأمأن، عادت عجلة الإقتصاد للدوران (ورشات، معامل، تجارة، زراعة، الري،….الخ) وطبعاً من ضمنها قطاع السياحة كقطاع تنموي أساسي في البلاد.

  • كان قطاع السياحة قبل الحرب ثاني قطاع يُساهم في الدخل القومي بعد النفط، اليوم الى أين وصلنا ، بعد تسع سنين من الحرب، ونحن في خواتيمها؟

يعتبر قطاع السياحة  قطاعاً استراتيجياً وحيوياً بامتياز، حيث كان يعتبر المورد الثاني للقطع الأجنبي قبل الحرب على سورية، بعد القطاع النفطي حيث وصل الإنفاق السياحي قبل الحرب، وتحديداً في عام 2010 ، الى مايقارب 300 مليار ليرة سورية( مايعادل ستة مليارات دولار أميركي)، في حين بلغ عدد الزوار في ذات العام 2010 حوالي عشرة ملايين سائح.

كما كان هذا القطاع بشقيه الإنتاجي والخدمي، ناشطاً، وله آثاره المباشرة وغير المباشرة، قطاعاً تنموياً يُساهم في توليد فرص العمل، وإستغلال موارد ومقومات سورية السياحية، لذلك نسعى اليوم والحرب في خواتيمها، لإستعادة جزء من هذه الإمتيازات، عبر الإستثمارات الجديدة التي تدخل في الخدمة، فلدينا مشاريع لافتة في ملتقى الإستثمار القادم، كما نعمل على تأهيل وترميم العديد من المنشآت على الخارطة السورية السياحية.

اليوم، لدينا جيل الشباب الذي نؤمن به، والذي يُقبل اليوم على دراسة العلوم السياحة، في الكليات والمعاهد والمراكز بشكل كبير، لابل أفضل مما قبل الحرب.

و لدينا أمل في التعافي بسرعة، ونرى أن سوريا ستكون مقصد سياحي هام جداً.

قد يكون لهذه الحرب ألف وجه سيء ولكنها ايجابيتها الوحيدة هي أنها جعلت اسم سوريا معروفاً لدى كل شعوب الأرض، وعليه قد يمكننا قنص الفرصة في خضم هذه الحرب الشعواء، لإثبات الهوية الحقيقية الحضارية للشعب السوري، والترويج الإيجابي لصورة سوريا الحضارية، عبر إطلاق المبادرات والمشاريع الحيوية لإعادة بناء الصورة السياحية الإيجابية لسورية في جميع دول العالم وعودة سورية للخارطة السياحية العالمية، وإستعادة جزء من القدوم السياحي الذي كان قبل الحرب، فنحن لدينا السياحة الدينية والسياحة العلاجية، و السياحة الثقافية كمورد رئيسي سنستعيدها قريباً، بعد عودة الآمن والآمان.

  • مؤخراً، تحول قطاع السياحة والسفر الى أكبر مصدر للعمالة على مستوى العالم، الى أي مدى يساهم القطاع السياحي في سوريا في تأمين فرص عمل حقيقية؟

في  هذا الإطار، نحن ننظر الى الأمام نظرة تفاؤلية، ننطلق من توجيهات قائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد، بأن “كل مواطن ينتظر الأن (بعد الحرب) ظروفاً أفضل، وخدمات أفضل”.

ففي خطة وزارة السياحة للأعوام 2019-2030 نسعى بشكل تقديري، للوصول بشكل مباشر الى مايقارب 110 آلاف فرصة عمل، خلال عشرة سنوات بشكل تدريجي وتصاعدي تزامناً مع تنفيذ الإستثمارات سواء المتعاقد عليها، أو الفرص الترويجية الإستثمارية القادمة، أو إستثمارات القطاع الخاص الذي ننتظر منه الكثير.

 برايكم كيف يرفد القطاع السياحي الإقتصاد الوطني؟

القطاع السياحي قطاع وطني، والإستثمارات بمعظمها وطنية، صحيح أن الرساميل كانت متوسطة، لكننا ننتظر الأن عودة ضخ الرساميل الكبيرة، وستستفيد السياحة في سوريا من جو الإستقرار الإقتصادي، فالوضع الإقتصادي في سورية، ورغم كل العقوبات وتأثيرات الحرب هو بخير، لاتوجد ديون على الدولة، ولايزال قطاع العقارات  ناشطاً جداً، ومثله قطاع الخدمات، فيما يستعيد القطاع الصناعي عافيته تدريجياً، في كل مكان، وذلك بالنظر الى دول الجوار التي تعاني أزمات إقتصادية، ومعاشية خانقة، رغم أنها لم تتعرض لـ5 في المائة أو أقل مما تعرض له الشعب السوري.

على أرض الواقع، بلغ العدد الكلي لمنشآت الإقامة والإطعام، على مستوى البلاد كلها، ومن سويات مختلفة، 3260 منشأة سياحية، بكلفة استثمارية  تجاوزت الـ 264.233 مليار ليرة سورية، وفق الأسعار المعتمدة لعام2009 بطاقة استيعابية 54344 سرير فندقي، و373625 كرسي إطعام.

ووصل عدد المنشآت المستثمرة إلى 2051 منشأة سياحية، بكلفة استثمارية تجاوزت الـ 160.242مليار ليرة (وفق الأسعار المعتمدة لعام 2009) بطاقة استيعابية 34216 سرير فندقي و213330 كرسي إطعام.

والمنشآت التي عادت للعمل بلغ عددها  118 منشأة،  بكلفة تقارب الـ  18 مليار ليرة (وفق الأسعار المعتمدة لعام2009) بطاقة استيعابية4398 سرير فندقي  و18240كرسي إطعام .

وفيما يتعلق بأرباح الفنادق المملوكة للوزارة فقد تزايدت الأرباح الإجمالية لفنادق (لاميرا، شيراتون دمشق ، الداما روز، شهباء حلب) خلال الثمانية أشهر الأولى من العام الجاري، لتقارب 2,3 مليار ليرة سورية، مرتفعة عن ما تم تحقيقه خلال نفس الفترة من العام 2018 بقيمة ٣٣٧ مليون ليرة سورية، و تم رفد الخزينة العامة للدولة بقيمة 650 مليون ليرة سورية كدفعة من رصيد الأرباح المحققة في هذه الفنادق، ويأتي ذلك استمراراً للنتائج الإيجابية المحققة خلال السنوات الماضية في هذه الفنادق وذلك في ظل الإجراءات التي تتخذها الوزارة ومتابعتها الدورية للسياسات التشغيلية فيها بما يكفل رفع العائدات والارتقاء بمستوى الخدمات السياحية المقدمة.

  • سيادة الوزير،نعلم أنكم وبالتعاون مع الوزارات المختصة، قمتم بتسهيل إجراءات الفيزا، ودخول السياح ، السؤال هو:

الى يومنا هذا ونحن في نهاية العام تقريباً، ماهي الأرقام والنسب لديكم حول أعداد السياح الوافدين، وكيف توزع على بلدان العالم؟

بدأت بشائر القدوم الخارجي منذ العام 2016-2017 وتعززت في 2018 ، لكن حركة القدوم الخارجي تلك كانت لافتةً جداً هذا العام 2019 حيث ازدادت نسب قدوم السياح الأجانب بين 25-40 في المائة، ونتوقع أن نحقق مع نهاية هذا العام نسبة وسطية على الأقل ال50 في المائة.

فيما ارتفعت نسبة القدوم من البلدان العربية، خلال الثمانية أشهر الأولى من العام الجاري، مقارنة مع ذات الفترة من العام الفائت،  بنسبة 70 في المائة، معظمهم من دول الجوار (لبنان،الأردن، العراق)، والقادمين الأجانب بنسبة 15في المائة معظمهم من دول أوربا الغريبة.

  • في ظل العقوبات الإقتصادية والحصار الذي تفرضه على سوريا، الولايات المتحدة الأميركية، ودولاً أخرى، الى أين تتوجهون اليوم لجذب استثمارات جديدة؟

لنعترف أن العقوبات الإقتصادية أحادية الجأنب، الظالمة وخاصة في السنة الأخيرة، اشتدت على مختلف قطاعات الإقتصاد السوري، ونحن في الحكومة السورية نعمل بواقعية ونتعامل مع كل الحالات بمرونة وديناميكية.

ولنعترف أننا عانينا ونعاني الكثير لتأمين أبسط سبل الحياة للمواطن السوري، طبعا هذه ليست مهمة وزير السياحة، لكن يجب أن يعلم كل متابع للشأن السوري أن هذه الحكومة تعمل وبتوجيهات السيد الرئيس على الإلتفاف على هذه العقوبات، الظالمة والتي للأسف يتواطئ ويشارك فيها، بشكل مباشر و غير مباشر، القريب قبل الغريب، حتى معظم الدول العربية للاسف، لكن في المقابل لدينا حلفاء وأصدقاء من أحرار وشرفاء العالم، يقفون مع سوريا، ولذلك الأولوية ستكون لهم، في كافة الإستثمارات.

وإذا ما تحدثنا عن روسيا والصين والهند وإيران، وعن سلطنة عُمان وجنوب إفريقيا ودول أميركا اللاتينية، وإذا عولنا على المغتربين السوريين في الخارج، فنحن نتحدث عن نصف الإقتصاد العالمي تقريباً، أضف الى ذلك أن  هناك أفراداً من كندا وأوروبا الغربية وشركات مستقلة، يرغبون في الإستثمار في السوق السورية.

الإستثمار في السوق السورية رابح وبامتياز رغم كل الظروف، وخاصة على المدى المتوسط، وفي إطار تشجيع الإستثمار السياحي في سورية تقوم الوزارة بتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاز المشروع الإستثماري وفقاً لقرارات المجلس الأعلى للسياحة.

وأما بالنبسة للتسهيلات الي تقدمها الدولة السورية، اليوم، فستتعزز في قانون الإستثمار الجديد والذي سيُقر قريباً، حيث سيمنح إمتيازات وتسهيلات ضريبية تصل الى عشر سنوات، وهذه التسهيلات نادرة ولاتتوفر في دول أخرى، وبناءاً عليه  فإن القيمة العقارية والفرص البديلة والجدوى الإقتصادية لأي رأسمال يوظف اليوم في السوق السورية هو محقق، لأن هذه السوق متعطشة للاستثمارات وخاصة الأسِرَة الفندقية، التي نسعى للوصول الى مئة ألف سرير فندقي جديد بحلول عام 2030، ونحن بحاجة لهذه الإستثمارات.

أخيراً، من نافلة القول، نحن نرحب بكل المستثمرين ومن مختلف الجنسيات، ولكن الأفضلية ستكون للحلفاء والأصدقاء، الذين هم أساساً موجودين  في  السوق السورية، لدينا استثمارات روسية كبيرة ، وشركات صينية عملاقة، ولدينا رجال أعمال من مصر من الهند وإيران وحتى من عُمان ومن الإمارات، وهؤلاء جميعاً وجهنا لهم دعوات لحضور ملتقى الإستثمار، والذي نحن متفائلون بنجاحه بشكلٍ كبير.

-وماذا عن ملتقى الإستثمار السياحي لعام 2019؟

اتخذت الوزارة كافة التدابير الفنية والقانونية اللازمة لإطلاق ملتقى الإستثمار السياحي لعام 2019 في 31 تشرين الأول الجاري حيث يُعقد الملتقى هذا العام في محافظة  طرطوس، برعاية السيد   رئيس مجلس الوزراء،  ويتضمن معرضاً للمشاريع الإستثمارية السياحية يتم خلاله  طرح /62/  مشروع استثماري سياحي منها 40 مشروع استثماري سياحي تابعة للجهات العامة و22 مشروعا للجهات الخاصة ووفق صيغ استثمارية متنوعة بين B.O.T وR.O.T  وشركة مشتركة وبيع حق الإنتفاع.

وهنا سأسرب لكم(في مجلة الإعمار والإقتصاد) بعض ماسيرد في كلمة الإفتتاح لهذا الملتقى، وفي ورشة العمل الرئيسية التي تتحدث عن مستقبل الإستثمار السياحي في السنوات العشر الآتية في سوريا، “الفرص الإستثمارية الموجودة حالياً في السوق السورية، قد لاتتوفر على المدى المتوسط والبعيد ” و ” يدرك المستثمر الذكي، أن السوق السورية اليوم تطرح فرصاً لن تتوفر في ذات السوق بعد خمس سنوات،  سواء من ناحية الجدوى الإقتصادية، أم من ناحية التسهيلات والإمتيازات”.

لذلك يُدرك المستثمرون جميعاً، عرباً وأجانب، أن الإستثمار في سوريا هو رابح بإمتياز، كونهم يدركون ماذا يحدث في السوق الخليجي، وفي دول الجوار.

  • ماهو الدور الذي سيلعبه قطاعكم في عملية اعادة اعمار سوريا؟

نتوقع أن يحتل قطاع الإسكان والسكن، المرتبة  الأولى استقطاباً، في عملية إعادة الإعمار، فيما سيحتل القطاع السياحي المرتبة الثانية أو ربما الثالثة، بالنسبة لرؤوس الأموال المتوسطة، والأكبر قليلاً، ذلك لأنَّ هناك استثمارات كبرى في قطاعات ومجالات أخرى كالبُنى التحتية، الزراعة والصناعة، الطاقة(البديلة والمُستجدة)، النفط والغاز، في الكهرباء، الجسور، السدود، الطرق الشبكات …إلخ.

وفي هذا الإطار فقد عملت الوزارة على وضع رؤية متدرجة لمسارات النهوض بقطاع السياحة، تقوم على إبراز أعمق للبعد التنموي للسياحة، وصياغة مشاريع وبرامج خلال مراحل إعادة الإعمار، تهدف إلى:

– معالجة مفاعيل الحرب على سورية واستعادة المكتسبات وتجاوز القيود العديدة والتي قد تؤثر على أداء هذا القطاع من خلال التوجه إلى الأسواق الصديقة.

– معالجة واقع المشاريع السياحية المتعثرة والمتضررة.

– تفعيل وتطوير منتج السياحة الدينية.

-تطوير البنية التشريعية والتنظيمية لقطاع السياحة.

-تحديث منظومة التعليم والتدريب السياحي والفندقي ورفد سوق العمل بالكوادر المؤهلة.

-تجديد وتأهيل الفنادق المملوكة للدولة.

-الإرتقاء بأنظمة الإدارة والتشغيل للمستويات الدولية التنافسية.

-الوصول بقطاع السياحة الداخلية والشعبية إلى أوسع شريحة ممكنة من خلال تجهيز بعض مواقع استثمارية بأسعار وجودة وخدمات مقبولة .

  • هل هناك نسبة واضحة معلومة حول تعافي القطاع السياحي؟

لا نريد أن نُجمِّل الحقائق، لا زلنا في بداية الطريق لتحقيق تعافي حقيقي فيما يخص القطاع السياحي. وإذا لم تُرفع العقوبات الإقتصادية الجائرة وتعود حركة الطيران، والمطارات والطرق البرية، ويستتب الآمن والآمان، لايمكن الحديث عن عودة قطاع السياحة الى سابق عهده، أو الحديث عن نسب تعافي حققها هذا القطاع.

لكن، نحن متفائلون،  ومايتم تحقيقه إيجابي جداً وغير متوقع، لا بل ومفاجىء لنا جميعاً، لكننا لايمكن أن نتحدث عن تعافي كامل قطاع السياحة.

نحن متفائلون، نعمل على الجيل القادم، نركز على التعليم والتدريب، نركز على الإستثمار ونروج له إيجابياً، كذلك نركز على مناطق التطوير الكبرى،الأسواق السياحية، التخطيط السياحي السليم، الخارطة الإستثمارية والخارطة السياحية على امتداد الأرض السورية، خارطة إستثمار الأملاك البحرية.

نعمل بنشاط وكأننا غداً سنستعيد عافية القطاع السياحي، إلا أنه أمامنا الكثير الكثير من العمل.

نتمنى أن يعود بلدنا كله الى سابق عهده، معافاً بفضل كفاح جيشنا الباسل ودماء شهدائنا الأبرار، وبالقيادة الحكيمة للسيد الرئيس بشار الأسد.

 

أعدت دول الإستعمار الجديد، قائمة طويلة من الخطط (عسكرياً، دبلوماسياً واقتصادياً)لتدمير سوريا، وفي مقدمتها كان كسر الإقتصاد وإخضاع البلاد، فعملت المجموعات المسلحة الإرهابية، التابعة لتلك الدول وبشكلٍ علني، منذ السنوات الأولى للحرب، على ضرب القطاعات الإنتاجية في البلاد، بشكلٍ ممنهج، فكادت تشل وبشكل تام كافة مناحي الحياة في سوريا.

رغم كل هذا الدمار، وخلال لقاء أجرته معه ” الإعمار والإقتصاد”، كان  السيد وزير السياحة السوري رامي رضوان مارتيني، واضح الرؤية،  متفائلاً بثقةٍ كبيرةٍ، مؤمناً بقوةٍ بأهمية النصر الذي حققه الجيش العربي السوري، في سياقه التاريخي، وأن عودة الأمن والأمان، حتمية،  وسيكون لها إنعكاساتٍ  إيجابية كبيرة على مختلف قطاعات الإقتصاد السوري، وأن تلك القطاعات ستتعافى تدريجياً، وإن بنسبٍ متفاوتة، بما في ذلك القطاع السياحي، وهو يرى أنَّ الأولوية في عملية إعادة الإعمار ستكون لأصدقاء وحلفاء سوريا.

  • السيد الوزير، اليوم ونتيجةً لانتصارات الجيش العربي السوري، وبعودة الكثير من المدن الهامة الى حضن الدولة،عادت معظم القطاعات المرتبطة بحياة الشعب السوري الى العمل.

برأيكم، كيف تأثر القطاع السياحي خلال سنوات الحرب؟ وماهي الخطوات التي قمتم بها لعودة هذا القطاع الى الحياة وبزخمٍ قوي جداً، كما لاحظنا في الموسم الأخير؟

القطاع السياحي قطاع حساس، في هذا السياق، هناك مقولة شائعة في كل دول العالم، مفادها أن قطاع السياحة هو أول من يتضرر وآخر من يتعافى، فهذا القطاع يتأثر بأي حدث(الأزمات الإقتصادية، الكوارث،الحروب، الأعمال الإرهابية، ظروف الطوارىء) وبالتالي يتأثر القدوم السياحي،  فقد وصلت السياحة في سوريا الى الصفر(تقريباً)، في السنوات الأولى من مايدعى بالربيع العربي، والحرب الشعواء التي شنها إرهابيو العالم على بلدنا الحبيب، والتي ترافقت مع كل أنواع العقوبات أحادية الجانب، الظالمة التي آثرت كل القطاعات الإقتصادية، ومنها الإقتصاد السياحي، فمن عقوبات على شركات الطيران، مروراً بتوقف المطارات، توقف الرحلات السياحة، حتى قبل بدء الأعمال الإرهابية، معظم الشركات السياحية الأوربية الغربية التي كانت تعمل في السوق السورية انسحبت، وحذرت تلك الدول رعاياها من القدوم الى سوريا، ما آثر سلباً على دورة الإقتصاد السياحي، وبشكل خاص على السياحة الثقافية.

منذ عام 2014 بدأ قطاع السياحة بالتعافي التدريجي، وذلك  بالتوازي مع استقرار الوضع الأمني في عدد من المحافظات، وإعلان النصر على الإرهاب في العديد من المناطق، وإنشالله هذا النصر الذي تلوح بشائره اليوم سيتعزز بتكريس سيطرة الدولة السورية وبواسل الجيش العربي السوري على كامل المساحة السورية.

رغم اشتداد العقوبات في العام 2019 والضغط على موارد الطاقة، ورغم كل الضغوط التي عانى منها الشعب السوري، فقد تطور قطاع السياحة بشكل لافت، حتى أنه كان مفاجِئاً للبعض.

فقد تضمنت خطة الوزارة الترويجية تحفيز وتنشيط السياحة الداخلية من خلال إقامة الأنشطة والفعاليات وإعادة تفعيل المعارض والمهرجانات بالتعاون مع المحافظات والعديد من الجهات وبمشاركة المجتمع المحلي منها على سبيل المثال  ( مهرجان يوم التراث السوري, معرض الزهور الدولي، مهرجان الشام الدولي للجواد العربي)، إضافةً إلى مهرجانات خاصة بكل محافظة (مهرجان الوادي في الريف الغربي لحمص، مهرجان طرطوس السياحي، مهرجاني بلودان وصيدنايا وغيرها …) وتم الإحتفال بيوم السياحة العالمي 2019 في مختلف المحافظات السورية.
هنا يجب أن نعترف أنَّ البُنى التحتية الراسخة التي أسستها الدولة السورية، ساهمت في تعافي الإقتصاد السوري عامة، وليس فقط قطاع السياحة، لأنه حيثما عادت سيطرة الدولة السورية وعاد الأمن والأمأن، عادت عجلة الإقتصاد للدوران (ورشات، معامل، تجارة، زراعة، الري،….الخ) وطبعاً من ضمنها قطاع السياحة كقطاع تنموي أساسي في البلاد.

  • كان قطاع السياحة قبل الحرب ثاني قطاع يُساهم في الدخل القومي بعد النفط، اليوم الى أين وصلنا ، بعد تسع سنين من الحرب، ونحن في خواتيمها؟

يعتبر قطاع السياحة  قطاعاً استراتيجياً وحيوياً بامتياز، حيث كان يعتبر المورد الثاني للقطع الأجنبي قبل الحرب على سورية، بعد القطاع النفطي حيث وصل الإنفاق السياحي قبل الحرب، وتحديداً في عام 2010 ، الى مايقارب 300 مليار ليرة سورية( مايعادل ستة مليارات دولار أميركي)، في حين بلغ عدد الزوار في ذات العام 2010 حوالي عشرة ملايين سائح.

كما كان هذا القطاع بشقيه الإنتاجي والخدمي، ناشطاً، وله آثاره المباشرة وغير المباشرة، قطاعاً تنموياً يُساهم في توليد فرص العمل، وإستغلال موارد ومقومات سورية السياحية، لذلك نسعى اليوم والحرب في خواتيمها، لإستعادة جزء من هذه الإمتيازات، عبر الإستثمارات الجديدة التي تدخل في الخدمة، فلدينا مشاريع لافتة في ملتقى الإستثمار القادم، كما نعمل على تأهيل وترميم العديد من المنشآت على الخارطة السورية السياحية.

اليوم، لدينا جيل الشباب الذي نؤمن به، والذي يُقبل اليوم على دراسة العلوم السياحة، في الكليات والمعاهد والمراكز بشكل كبير، لابل أفضل مما قبل الحرب.

و لدينا أمل في التعافي بسرعة، ونرى أن سوريا ستكون مقصد سياحي هام جداً.

قد يكون لهذه الحرب ألف وجه سيء ولكنها ايجابيتها الوحيدة هي أنها جعلت اسم سوريا معروفاً لدى كل شعوب الأرض، وعليه قد يمكننا قنص الفرصة في خضم هذه الحرب الشعواء، لإثبات الهوية الحقيقية الحضارية للشعب السوري، والترويج الإيجابي لصورة سوريا الحضارية، عبر إطلاق المبادرات والمشاريع الحيوية لإعادة بناء الصورة السياحية الإيجابية لسورية في جميع دول العالم وعودة سورية للخارطة السياحية العالمية، وإستعادة جزء من القدوم السياحي الذي كان قبل الحرب، فنحن لدينا السياحة الدينية والسياحة العلاجية، و السياحة الثقافية كمورد رئيسي سنستعيدها قريباً، بعد عودة الآمن والآمان.

  • مؤخراً، تحول قطاع السياحة والسفر الى أكبر مصدر للعمالة على مستوى العالم، الى أي مدى يساهم القطاع السياحي في سوريا في تأمين فرص عمل حقيقية؟

في  هذا الإطار، نحن ننظر الى الأمام نظرة تفاؤلية، ننطلق من توجيهات قائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد، بأن “كل مواطن ينتظر الأن (بعد الحرب) ظروفاً أفضل، وخدمات أفضل”.

ففي خطة وزارة السياحة للأعوام 2019-2030 نسعى بشكل تقديري، للوصول بشكل مباشر الى مايقارب 110 آلاف فرصة عمل، خلال عشرة سنوات بشكل تدريجي وتصاعدي تزامناً مع تنفيذ الإستثمارات سواء المتعاقد عليها، أو الفرص الترويجية الإستثمارية القادمة، أو إستثمارات القطاع الخاص الذي ننتظر منه الكثير.

 برايكم كيف يرفد القطاع السياحي الإقتصاد الوطني؟

القطاع السياحي قطاع وطني، والإستثمارات بمعظمها وطنية، صحيح أن الرساميل كانت متوسطة، لكننا ننتظر الأن عودة ضخ الرساميل الكبيرة، وستستفيد السياحة في سوريا من جو الإستقرار الإقتصادي، فالوضع الإقتصادي في سورية، ورغم كل العقوبات وتأثيرات الحرب هو بخير، لاتوجد ديون على الدولة، ولايزال قطاع العقارات  ناشطاً جداً، ومثله قطاع الخدمات، فيما يستعيد القطاع الصناعي عافيته تدريجياً، في كل مكان، وذلك بالنظر الى دول الجوار التي تعاني أزمات إقتصادية، ومعاشية خانقة، رغم أنها لم تتعرض لـ5 في المائة أو أقل مما تعرض له الشعب السوري.

على أرض الواقع، بلغ العدد الكلي لمنشآت الإقامة والإطعام، على مستوى البلاد كلها، ومن سويات مختلفة، 3260 منشأة سياحية، بكلفة استثمارية  تجاوزت الـ 264.233 مليار ليرة سورية، وفق الأسعار المعتمدة لعام2009 بطاقة استيعابية 54344 سرير فندقي، و373625 كرسي إطعام.

ووصل عدد المنشآت المستثمرة إلى 2051 منشأة سياحية، بكلفة استثمارية تجاوزت الـ 160.242مليار ليرة (وفق الأسعار المعتمدة لعام 2009) بطاقة استيعابية 34216 سرير فندقي و213330 كرسي إطعام.

والمنشآت التي عادت للعمل بلغ عددها  118 منشأة،  بكلفة تقارب الـ  18 مليار ليرة (وفق الأسعار المعتمدة لعام2009) بطاقة استيعابية4398 سرير فندقي  و18240كرسي إطعام .

وفيما يتعلق بأرباح الفنادق المملوكة للوزارة فقد تزايدت الأرباح الإجمالية لفنادق (لاميرا، شيراتون دمشق ، الداما روز، شهباء حلب) خلال الثمانية أشهر الأولى من العام الجاري، لتقارب 2,3 مليار ليرة سورية، مرتفعة عن ما تم تحقيقه خلال نفس الفترة من العام 2018 بقيمة ٣٣٧ مليون ليرة سورية، و تم رفد الخزينة العامة للدولة بقيمة 650 مليون ليرة سورية كدفعة من رصيد الأرباح المحققة في هذه الفنادق، ويأتي ذلك استمراراً للنتائج الإيجابية المحققة خلال السنوات الماضية في هذه الفنادق وذلك في ظل الإجراءات التي تتخذها الوزارة ومتابعتها الدورية للسياسات التشغيلية فيها بما يكفل رفع العائدات والارتقاء بمستوى الخدمات السياحية المقدمة.

  • سيادة الوزير،نعلم أنكم وبالتعاون مع الوزارات المختصة، قمتم بتسهيل إجراءات الفيزا، ودخول السياح ، السؤال هو:

الى يومنا هذا ونحن في نهاية العام تقريباً، ماهي الأرقام والنسب لديكم حول أعداد السياح الوافدين، وكيف توزع على بلدان العالم؟

بدأت بشائر القدوم الخارجي منذ العام 2016-2017 وتعززت في 2018 ، لكن حركة القدوم الخارجي تلك كانت لافتةً جداً هذا العام 2019 حيث ازدادت نسب قدوم السياح الأجانب بين 25-40 في المائة، ونتوقع أن نحقق مع نهاية هذا العام نسبة وسطية على الأقل ال50 في المائة.

فيما ارتفعت نسبة القدوم من البلدان العربية، خلال الثمانية أشهر الأولى من العام الجاري، مقارنة مع ذات الفترة من العام الفائت،  بنسبة 70 في المائة، معظمهم من دول الجوار (لبنان،الأردن، العراق)، والقادمين الأجانب بنسبة 15في المائة معظمهم من دول أوربا الغريبة.

  • في ظل العقوبات الإقتصادية والحصار الذي تفرضه على سوريا، الولايات المتحدة الأميركية، ودولاً أخرى، الى أين تتوجهون اليوم لجذب استثمارات جديدة؟

لنعترف أن العقوبات الإقتصادية أحادية الجأنب، الظالمة وخاصة في السنة الأخيرة، اشتدت على مختلف قطاعات الإقتصاد السوري، ونحن في الحكومة السورية نعمل بواقعية ونتعامل مع كل الحالات بمرونة وديناميكية.

ولنعترف أننا عانينا ونعاني الكثير لتأمين أبسط سبل الحياة للمواطن السوري، طبعا هذه ليست مهمة وزير السياحة، لكن يجب أن يعلم كل متابع للشأن السوري أن هذه الحكومة تعمل وبتوجيهات السيد الرئيس على الإلتفاف على هذه العقوبات، الظالمة والتي للأسف يتواطئ ويشارك فيها، بشكل مباشر و غير مباشر، القريب قبل الغريب، حتى معظم الدول العربية للاسف، لكن في المقابل لدينا حلفاء وأصدقاء من أحرار وشرفاء العالم، يقفون مع سوريا، ولذلك الأولوية ستكون لهم، في كافة الإستثمارات.

وإذا ما تحدثنا عن روسيا والصين والهند وإيران، وعن سلطنة عُمان وجنوب إفريقيا ودول أميركا اللاتينية، وإذا عولنا على المغتربين السوريين في الخارج، فنحن نتحدث عن نصف الإقتصاد العالمي تقريباً، أضف الى ذلك أن  هناك أفراداً من كندا وأوروبا الغربية وشركات مستقلة، يرغبون في الإستثمار في السوق السورية.

الإستثمار في السوق السورية رابح وبامتياز رغم كل الظروف، وخاصة على المدى المتوسط، وفي إطار تشجيع الإستثمار السياحي في سورية تقوم الوزارة بتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاز المشروع الإستثماري وفقاً لقرارات المجلس الأعلى للسياحة.

وأما بالنبسة للتسهيلات الي تقدمها الدولة السورية، اليوم، فستتعزز في قانون الإستثمار الجديد والذي سيُقر قريباً، حيث سيمنح إمتيازات وتسهيلات ضريبية تصل الى عشر سنوات، وهذه التسهيلات نادرة ولاتتوفر في دول أخرى، وبناءاً عليه  فإن القيمة العقارية والفرص البديلة والجدوى الإقتصادية لأي رأسمال يوظف اليوم في السوق السورية هو محقق، لأن هذه السوق متعطشة للاستثمارات وخاصة الأسِرَة الفندقية، التي نسعى للوصول الى مئة ألف سرير فندقي جديد بحلول عام 2030، ونحن بحاجة لهذه الإستثمارات.

أخيراً، من نافلة القول، نحن نرحب بكل المستثمرين ومن مختلف الجنسيات، ولكن الأفضلية ستكون للحلفاء والأصدقاء، الذين هم أساساً موجودين  في  السوق السورية، لدينا استثمارات روسية كبيرة ، وشركات صينية عملاقة، ولدينا رجال أعمال من مصر من الهند وإيران وحتى من عُمان ومن الإمارات، وهؤلاء جميعاً وجهنا لهم دعوات لحضور ملتقى الإستثمار، والذي نحن متفائلون بنجاحه بشكلٍ كبير.

-وماذا عن ملتقى الإستثمار السياحي لعام 2019؟

اتخذت الوزارة كافة التدابير الفنية والقانونية اللازمة لإطلاق ملتقى الإستثمار السياحي لعام 2019 في 31 تشرين الأول الجاري حيث يُعقد الملتقى هذا العام في محافظة  طرطوس، برعاية السيد   رئيس مجلس الوزراء،  ويتضمن معرضاً للمشاريع الإستثمارية السياحية يتم خلاله  طرح /62/  مشروع استثماري سياحي منها 40 مشروع استثماري سياحي تابعة للجهات العامة و22 مشروعا للجهات الخاصة ووفق صيغ استثمارية متنوعة بين B.O.T وR.O.T  وشركة مشتركة وبيع حق الإنتفاع.

وهنا سأسرب لكم(في مجلة الإعمار والإقتصاد) بعض ماسيرد في كلمة الإفتتاح لهذا الملتقى، وفي ورشة العمل الرئيسية التي تتحدث عن مستقبل الإستثمار السياحي في السنوات العشر الآتية في سوريا، “الفرص الإستثمارية الموجودة حالياً في السوق السورية، قد لاتتوفر على المدى المتوسط والبعيد ” و ” يدرك المستثمر الذكي، أن السوق السورية اليوم تطرح فرصاً لن تتوفر في ذات السوق بعد خمس سنوات،  سواء من ناحية الجدوى الإقتصادية، أم من ناحية التسهيلات والإمتيازات”.

لذلك يُدرك المستثمرون جميعاً، عرباً وأجانب، أن الإستثمار في سوريا هو رابح بإمتياز، كونهم يدركون ماذا يحدث في السوق الخليجي، وفي دول الجوار.

  • ماهو الدور الذي سيلعبه قطاعكم في عملية اعادة اعمار سوريا؟

نتوقع أن يحتل قطاع الإسكان والسكن، المرتبة  الأولى استقطاباً، في عملية إعادة الإعمار، فيما سيحتل القطاع السياحي المرتبة الثانية أو ربما الثالثة، بالنسبة لرؤوس الأموال المتوسطة، والأكبر قليلاً، ذلك لأنَّ هناك استثمارات كبرى في قطاعات ومجالات أخرى كالبُنى التحتية، الزراعة والصناعة، الطاقة(البديلة والمُستجدة)، النفط والغاز، في الكهرباء، الجسور، السدود، الطرق الشبكات …إلخ.

وفي هذا الإطار فقد عملت الوزارة على وضع رؤية متدرجة لمسارات النهوض بقطاع السياحة، تقوم على إبراز أعمق للبعد التنموي للسياحة، وصياغة مشاريع وبرامج خلال مراحل إعادة الإعمار، تهدف إلى:

– معالجة مفاعيل الحرب على سورية واستعادة المكتسبات وتجاوز القيود العديدة والتي قد تؤثر على أداء هذا القطاع من خلال التوجه إلى الأسواق الصديقة.

– معالجة واقع المشاريع السياحية المتعثرة والمتضررة.

– تفعيل وتطوير منتج السياحة الدينية.

-تطوير البنية التشريعية والتنظيمية لقطاع السياحة.

-تحديث منظومة التعليم والتدريب السياحي والفندقي ورفد سوق العمل بالكوادر المؤهلة.

-تجديد وتأهيل الفنادق المملوكة للدولة.

-الإرتقاء بأنظمة الإدارة والتشغيل للمستويات الدولية التنافسية.

-الوصول بقطاع السياحة الداخلية والشعبية إلى أوسع شريحة ممكنة من خلال تجهيز بعض مواقع استثمارية بأسعار وجودة وخدمات مقبولة .

  • هل هناك نسبة واضحة معلومة حول تعافي القطاع السياحي؟

لا نريد أن نُجمِّل الحقائق، لا زلنا في بداية الطريق لتحقيق تعافي حقيقي فيما يخص القطاع السياحي. وإذا لم تُرفع العقوبات الإقتصادية الجائرة وتعود حركة الطيران، والمطارات والطرق البرية، ويستتب الآمن والآمان، لايمكن الحديث عن عودة قطاع السياحة الى سابق عهده، أو الحديث عن نسب تعافي حققها هذا القطاع.

لكن، نحن متفائلون،  ومايتم تحقيقه إيجابي جداً وغير متوقع، لا بل ومفاجىء لنا جميعاً، لكننا لايمكن أن نتحدث عن تعافي كامل قطاع السياحة.

نحن متفائلون، نعمل على الجيل القادم، نركز على التعليم والتدريب، نركز على الإستثمار ونروج له إيجابياً، كذلك نركز على مناطق التطوير الكبرى،الأسواق السياحية، التخطيط السياحي السليم، الخارطة الإستثمارية والخارطة السياحية على امتداد الأرض السورية، خارطة إستثمار الأملاك البحرية.

نعمل بنشاط وكأننا غداً سنستعيد عافية القطاع السياحي، إلا أنه أمامنا الكثير الكثير من العمل.

نتمنى أن يعود بلدنا كله الى سابق عهده، معافاً بفضل كفاح جيشنا الباسل ودماء شهدائنا الأبرار، وبالقيادة الحكيمة للسيد الرئيس بشار الأسد.

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!