كي لا يكون الرقم وجهة نظر

نظمت ندوة العمل الوطني ندوة في مركز توفيق طبارة بعنوان “الازمة المالية والاقتصادية في لبنان: رؤى ومساع”. تحدث فيها رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق الدكتور عبدالحليم فضل الله والخبير الاقتصادي الدكتور حسن مقلد، وادارها المستشار في ندوة العمل الوطني عصام بكداش، وحضرها رفعت البدوي ممثلا الرئيس الدكتور سليم الحص، والوزراء السابقون بشارة مرهج وعصام نعمان وعادل حمية.

بداية كلمة عصام بكداش، فتوقف عند “اعتراف المسؤولين ان لبنان يعيش ازمة اقتصادية، عكس حال الناس الذين يعيشونها منذ سنوات”، لافتا الى “وجود رؤى عديدة ودعوات لمساع معينة لدى معظم الفرقاء”.

ثم تحدث رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق فضل الله، فقال: “ان الازمة بنيوية وليست ظرفية، وتعمقت مع مرور الوقت، وانه لا يمكن فهم الازمة الراهنة دون العودة الى جذورها في بداية التسعينات، بعيد انتهاء الحرب الاهلية حيث اتخذت سلطة ما بعد الطائف خيارات لا تتناسب مع متطلبات الانماء المتوازن والنهوض الاجتماعي والاقتصادي والمالي، فإتخذت جملة من القرارات الخاطئة منها الاربعة الآتية:
– الاعتماد على الديون والموارد الخارجية في مشروع معجل وضخم لما سمي بالنهوض واعادة البناء، بدلا من تعبئة المدخرات المحلية والاعتماد عليها في عملية اعادة نهوض تدريجية وبعيدة الامد ومخططة جيدا.
– تضييق نادي متخذي القرار الذي اقتصر حينها على عدد محدود من ممثلي مراكز النفوذ السياسي والاقتصادي والطائفي والمناطقي، فيما استبعدت شرائح وقطاعات ومناطق وقوى اجتماعية عن تسجيل الحد الادنى من الحضور في دائرة متخذي القرار. وهذا ما سمح لأعضاء هذا النادي باتخاذ قرارات احادية تصب في مصلحة اقلية صغيرة من اللبنانيين على حساب غالبيتهم، ولذلك كان نصيب سوليدير مثلا اكبر من نصيب البقاع وعكار وبعض الجنوب من الموارد المتاحة في عقد التسعينات وما بعدها.
– لا مركزية مفرطة في ادارة الدولة.
– تغليب السلطة النقدية على ما عداها من سلطات، فصارت السياسية العامة للدولة بيد جهاز بيروقراطي غير منتخب هو المصرف المركزي. ومع الاخذ بالحسبان ان سياسية تثبيت النقد حمت اللبنانيين من تبعات تآكل قدرتهم الشرائية. الا ان تضخيم دور المصرف المركزي، قلب هرم الاولويات رأسا على عقب، لتعطى الصدارة للاهداف النقدية على حساب الاهداف المالية والاقتصادية والاجتماعية، وليكون تسويق سندات الخزينة واليوروبوند مثلا اولى من تسويق المنتجات الصناعية والزراعية والخدمية في الداخل والخارج، مما افقد لبنان ميزاته التنافسية وعمق تبعيته للتدفقات المالية ومدخرات الاخرين وللعوائد لتصدير شبابه الكفوء والمؤهل”.

واستنتج ان ذلك “ادى الى الادمان على التدفقات المالية الخارجية، والاعتماد على الظروف الطارئة للخروج لشراء الوقت، والافتقاد الى نموذج اقتصادي واضح حتى كالذي كان قبل الحرب الاهلية، ودين عام متفاقم وعجز مالي لا يمكن السيطرة عليه، وتركز خطير في الثروة المالية والعقارية والدخل، وركود بنيوي وبطالة وعدم الاستفادة من سياسة تثبيت النقد لتعزيز الاقتصاد، وخلق قدرات شرائية زائدة عن المطلوب وغنى مفتعل ادى الى مزيد من الاختلال في الميزان التجاري وميزان الحساب الجاري، واحيانا في ميزان المدفوعات، وانعدام الادارة السياسية اللازمة للاستفادة من الظروف الملائمة من اجل وضع لبنان على سكة الحل”.

وعن الملامح الراهنة للازمة قال: “على الصعيد الاقتصادي هناك انخفاض حاد في معدلات النمو التي تكون سلبية هذا العام، وتراجع في الانتاجية العامة للاقتصاد، وتقلص حصة قطاعات الانتاج السلعي (الزراعة والصناعة) من الناتج الى ادنى معدلاتها التاريخية. وهذا ما اثر سلبا على الميزان التجاري وميزان الحساب الجاري، فبات عجزهما يزيد عن ربع الناتج وثلثه على التوالي، وهما من اعلى النسب في العالم. ومن نتائج ذلك حصول استنزاف لموارد لبنان وموجوداته من العملات الصعبة وزيادة حادة في مديونية القطاع الخاص في الاستثمار.
اما ماليا، فإن معدلات قياسية في عجز المالية العامة الذي تجاوز نسبة 11% من الناتج عام 2018، وخدمة دين عام قاربت 5,5 مليارات دولار، مما الزمنا بتخصيص حوالي 65% من الواردات الضريبية التي يتحملها المكلفون لتمويل الفوائد. وقد تنامى الدين العام طوال ربع القرن الماضي بمعدلات تفوق النمو الاقتصادي، ليسجل حاليا اكثر من 150% من حجم الاقتصاد، بل يزيد عن 200% منه اذا اخذنا في الاعتبار كل ديون الدولة ومتأخراتها”.

ولفت الى ان ذلك يعود الى “سوء الادارة والفساد وتضخيم الانفاق على الخدمات الاستهلاكية والتحويلات الى خارج القطاع العام، وبعض التوظيف العشوائي المخالف للقانون، والزيادة غير المبررة في الفوائد على الدين العام في سنوات عدة، والتهرب الضريبي بأشكاله المختلفة وتقصير الادارة في تخصيل المتأخرات عبر المكلفين، ما حرم الخزينة من ايرادات بعشرات آلاف المليارات بالليرة اللبنانية في العقدين الماضيين.
اما اجتماعيا، فهناك زيادة كبيرة ومضطردة في معدلات البطالة التي تسارعت وتيرة زيادتها منذ عام 2011، وبالخصوص بين حملة الشهادات الجامعية والعليا، في ظل تراجع قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل كافية، ولا سيما في المجالات ذات الانتاجية العالية”.
واقترح “ان تكون اجراءات الحل سريعة وذات تأثيرات ايجابية فورية، وتتضمن اجراءات عاجلة واخرى متوسطة الامد وطويلة الامد ومتكاملة بحيث تشكل المعالجات الجوانب المالية والاقتصادية والاجتماعية والنقدية”.

وختم مؤكدا انه “لا بد من امتلاك مقاربة جديدة لمواجهة الازمة تتمحور حول سلة متكاملة واصلاحات جذرية وعميقة، اساسها خفض خدمة الدين العام التي كان مبالغا فيها خلال السنوات الماضية لمصلحة اقلية من المستفيدين، ووضع حد للهدر والفساد، وتفكيك المحميات السياسية في الادارة العامة، وتعزيز الانفاق الاستثماري مع ضبطه من خلال اخضاع كل التلزيمات والصفقات في كل ادارات الدولة ومؤسساتها للمناقصات العمومية والتشدد في الرقابة عليها ومراجعة المشاريع التي نفذت للتحقق من مدى سلامة تنفيذها ونزاهته، مع الاسراع في اقرار قانون حديث ومتطور للصفقات العمومية وتطبيقه فورا، ومعالجة مشكلة الكهرباء على نحو عادل ونزيه، واصلاح الادارة العامة ومعالجة اوضاع المؤسسات والمجالس والهيئات العامة على اختلافها واخضاعها للرقابة المشددة من قبل ديوان المحاسبة ولمجلس الخدمة المدنية في التوظيف. وفي الوقت نفسه الغاء كل المؤسسات العامة غير الضرورية او المجدية، وزيادة ايرادات الدولة في المجالات التي لا تلحق الضرر بالفئات محدودة الدخل، وتحقق المساواة الممكنة، وتساهم في دعم الانتاج والنمو وتقليص فاتورة الاستيراد، وهذا يستوجب بادىء ذي بدء اعتماد التصاعدية في الضرائب المباشرة وغير المباشرة، ولا سيما في الضريبة الموحدة على الدخل، وتحقيق التوازن الممكن بين حصيلة الضرائب المباشرة وغير المباشرة، والتركيز على المداخيل الريعية اكثر من المداخيل المتأتية من العمل والانتاج”.

مقلد
ثم تحدث الدكتور مقلد فأشار الى اننا “في اسوأ مرحلة في النفق”، مستذكرا “النقاش الذي دار في مرحلة التعيينات حول التوجهات الاقتصادية، ومساعي بعض القوى التي كانت في السلطة يومها الى جعل الاقتصاد حصرا في مجال الخدمات والعقارات لا في مجال الانتاج والصناعة والزراعة”. وأكد ان “تلك الخيارات هي التي ندفع ثمنها اليوم”.
وقال: “تلك الخيارات استمرت ولم تكن لتنفصل عن احداث اقتصادية وسياسية لاحقة”.
وإذ رأى ان “السياسة النقدية كانت كلفتها عالية على اللبنانيين”، قال: “عندما كنا نحصل على المال كنا نديره بطرق خاطئة. واليوم ايضا نعيش مشكلة الخيارات”.

وكشف ان “ملياري دولار هي قيمة التهرب الجمركي، اضافة الى المحاصصة في قطاع الكهرباء التي لم يشارك فيها حزب الله”، واستبعد منها وليد جنبلاط”، متسائلا عن سبب “عدم انشاء معمل دير عمار الى الآن، مشيرا الى ان “2 مليار و400 مليون دولار خسائر الكهرباء سنويا”. وطالب “بجر الكهرباء من سوريا”.
واعتبر ان “اي اصلاح اجرائي يصيب مصالح اي زعيم طائفة في حال اقراره”، محذرا من “سلبيات العقوبات الاميركية في حال توسعها”.
وخلص الى القول انه “على الرغم من كارثية الوضع فإن الناس لم تشعر به إلا عندما وصلت الى النقد، في حين ان الازمة الاقتصادية سابقة بعقود”.
بعد ذلك، دار حوار مع الحضور.

نظمت ندوة العمل الوطني ندوة في مركز توفيق طبارة بعنوان “الازمة المالية والاقتصادية في لبنان: رؤى ومساع”. تحدث فيها رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق الدكتور عبدالحليم فضل الله والخبير الاقتصادي الدكتور حسن مقلد، وادارها المستشار في ندوة العمل الوطني عصام بكداش، وحضرها رفعت البدوي ممثلا الرئيس الدكتور سليم الحص، والوزراء السابقون بشارة مرهج وعصام نعمان وعادل حمية.

بداية كلمة عصام بكداش، فتوقف عند “اعتراف المسؤولين ان لبنان يعيش ازمة اقتصادية، عكس حال الناس الذين يعيشونها منذ سنوات”، لافتا الى “وجود رؤى عديدة ودعوات لمساع معينة لدى معظم الفرقاء”.

ثم تحدث رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق فضل الله، فقال: “ان الازمة بنيوية وليست ظرفية، وتعمقت مع مرور الوقت، وانه لا يمكن فهم الازمة الراهنة دون العودة الى جذورها في بداية التسعينات، بعيد انتهاء الحرب الاهلية حيث اتخذت سلطة ما بعد الطائف خيارات لا تتناسب مع متطلبات الانماء المتوازن والنهوض الاجتماعي والاقتصادي والمالي، فإتخذت جملة من القرارات الخاطئة منها الاربعة الآتية:
– الاعتماد على الديون والموارد الخارجية في مشروع معجل وضخم لما سمي بالنهوض واعادة البناء، بدلا من تعبئة المدخرات المحلية والاعتماد عليها في عملية اعادة نهوض تدريجية وبعيدة الامد ومخططة جيدا.
– تضييق نادي متخذي القرار الذي اقتصر حينها على عدد محدود من ممثلي مراكز النفوذ السياسي والاقتصادي والطائفي والمناطقي، فيما استبعدت شرائح وقطاعات ومناطق وقوى اجتماعية عن تسجيل الحد الادنى من الحضور في دائرة متخذي القرار. وهذا ما سمح لأعضاء هذا النادي باتخاذ قرارات احادية تصب في مصلحة اقلية صغيرة من اللبنانيين على حساب غالبيتهم، ولذلك كان نصيب سوليدير مثلا اكبر من نصيب البقاع وعكار وبعض الجنوب من الموارد المتاحة في عقد التسعينات وما بعدها.
– لا مركزية مفرطة في ادارة الدولة.
– تغليب السلطة النقدية على ما عداها من سلطات، فصارت السياسية العامة للدولة بيد جهاز بيروقراطي غير منتخب هو المصرف المركزي. ومع الاخذ بالحسبان ان سياسية تثبيت النقد حمت اللبنانيين من تبعات تآكل قدرتهم الشرائية. الا ان تضخيم دور المصرف المركزي، قلب هرم الاولويات رأسا على عقب، لتعطى الصدارة للاهداف النقدية على حساب الاهداف المالية والاقتصادية والاجتماعية، وليكون تسويق سندات الخزينة واليوروبوند مثلا اولى من تسويق المنتجات الصناعية والزراعية والخدمية في الداخل والخارج، مما افقد لبنان ميزاته التنافسية وعمق تبعيته للتدفقات المالية ومدخرات الاخرين وللعوائد لتصدير شبابه الكفوء والمؤهل”.

واستنتج ان ذلك “ادى الى الادمان على التدفقات المالية الخارجية، والاعتماد على الظروف الطارئة للخروج لشراء الوقت، والافتقاد الى نموذج اقتصادي واضح حتى كالذي كان قبل الحرب الاهلية، ودين عام متفاقم وعجز مالي لا يمكن السيطرة عليه، وتركز خطير في الثروة المالية والعقارية والدخل، وركود بنيوي وبطالة وعدم الاستفادة من سياسة تثبيت النقد لتعزيز الاقتصاد، وخلق قدرات شرائية زائدة عن المطلوب وغنى مفتعل ادى الى مزيد من الاختلال في الميزان التجاري وميزان الحساب الجاري، واحيانا في ميزان المدفوعات، وانعدام الادارة السياسية اللازمة للاستفادة من الظروف الملائمة من اجل وضع لبنان على سكة الحل”.

وعن الملامح الراهنة للازمة قال: “على الصعيد الاقتصادي هناك انخفاض حاد في معدلات النمو التي تكون سلبية هذا العام، وتراجع في الانتاجية العامة للاقتصاد، وتقلص حصة قطاعات الانتاج السلعي (الزراعة والصناعة) من الناتج الى ادنى معدلاتها التاريخية. وهذا ما اثر سلبا على الميزان التجاري وميزان الحساب الجاري، فبات عجزهما يزيد عن ربع الناتج وثلثه على التوالي، وهما من اعلى النسب في العالم. ومن نتائج ذلك حصول استنزاف لموارد لبنان وموجوداته من العملات الصعبة وزيادة حادة في مديونية القطاع الخاص في الاستثمار.
اما ماليا، فإن معدلات قياسية في عجز المالية العامة الذي تجاوز نسبة 11% من الناتج عام 2018، وخدمة دين عام قاربت 5,5 مليارات دولار، مما الزمنا بتخصيص حوالي 65% من الواردات الضريبية التي يتحملها المكلفون لتمويل الفوائد. وقد تنامى الدين العام طوال ربع القرن الماضي بمعدلات تفوق النمو الاقتصادي، ليسجل حاليا اكثر من 150% من حجم الاقتصاد، بل يزيد عن 200% منه اذا اخذنا في الاعتبار كل ديون الدولة ومتأخراتها”.

ولفت الى ان ذلك يعود الى “سوء الادارة والفساد وتضخيم الانفاق على الخدمات الاستهلاكية والتحويلات الى خارج القطاع العام، وبعض التوظيف العشوائي المخالف للقانون، والزيادة غير المبررة في الفوائد على الدين العام في سنوات عدة، والتهرب الضريبي بأشكاله المختلفة وتقصير الادارة في تخصيل المتأخرات عبر المكلفين، ما حرم الخزينة من ايرادات بعشرات آلاف المليارات بالليرة اللبنانية في العقدين الماضيين.
اما اجتماعيا، فهناك زيادة كبيرة ومضطردة في معدلات البطالة التي تسارعت وتيرة زيادتها منذ عام 2011، وبالخصوص بين حملة الشهادات الجامعية والعليا، في ظل تراجع قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل كافية، ولا سيما في المجالات ذات الانتاجية العالية”.
واقترح “ان تكون اجراءات الحل سريعة وذات تأثيرات ايجابية فورية، وتتضمن اجراءات عاجلة واخرى متوسطة الامد وطويلة الامد ومتكاملة بحيث تشكل المعالجات الجوانب المالية والاقتصادية والاجتماعية والنقدية”.

وختم مؤكدا انه “لا بد من امتلاك مقاربة جديدة لمواجهة الازمة تتمحور حول سلة متكاملة واصلاحات جذرية وعميقة، اساسها خفض خدمة الدين العام التي كان مبالغا فيها خلال السنوات الماضية لمصلحة اقلية من المستفيدين، ووضع حد للهدر والفساد، وتفكيك المحميات السياسية في الادارة العامة، وتعزيز الانفاق الاستثماري مع ضبطه من خلال اخضاع كل التلزيمات والصفقات في كل ادارات الدولة ومؤسساتها للمناقصات العمومية والتشدد في الرقابة عليها ومراجعة المشاريع التي نفذت للتحقق من مدى سلامة تنفيذها ونزاهته، مع الاسراع في اقرار قانون حديث ومتطور للصفقات العمومية وتطبيقه فورا، ومعالجة مشكلة الكهرباء على نحو عادل ونزيه، واصلاح الادارة العامة ومعالجة اوضاع المؤسسات والمجالس والهيئات العامة على اختلافها واخضاعها للرقابة المشددة من قبل ديوان المحاسبة ولمجلس الخدمة المدنية في التوظيف. وفي الوقت نفسه الغاء كل المؤسسات العامة غير الضرورية او المجدية، وزيادة ايرادات الدولة في المجالات التي لا تلحق الضرر بالفئات محدودة الدخل، وتحقق المساواة الممكنة، وتساهم في دعم الانتاج والنمو وتقليص فاتورة الاستيراد، وهذا يستوجب بادىء ذي بدء اعتماد التصاعدية في الضرائب المباشرة وغير المباشرة، ولا سيما في الضريبة الموحدة على الدخل، وتحقيق التوازن الممكن بين حصيلة الضرائب المباشرة وغير المباشرة، والتركيز على المداخيل الريعية اكثر من المداخيل المتأتية من العمل والانتاج”.

مقلد
ثم تحدث الدكتور مقلد فأشار الى اننا “في اسوأ مرحلة في النفق”، مستذكرا “النقاش الذي دار في مرحلة التعيينات حول التوجهات الاقتصادية، ومساعي بعض القوى التي كانت في السلطة يومها الى جعل الاقتصاد حصرا في مجال الخدمات والعقارات لا في مجال الانتاج والصناعة والزراعة”. وأكد ان “تلك الخيارات هي التي ندفع ثمنها اليوم”.
وقال: “تلك الخيارات استمرت ولم تكن لتنفصل عن احداث اقتصادية وسياسية لاحقة”.
وإذ رأى ان “السياسة النقدية كانت كلفتها عالية على اللبنانيين”، قال: “عندما كنا نحصل على المال كنا نديره بطرق خاطئة. واليوم ايضا نعيش مشكلة الخيارات”.

وكشف ان “ملياري دولار هي قيمة التهرب الجمركي، اضافة الى المحاصصة في قطاع الكهرباء التي لم يشارك فيها حزب الله”، واستبعد منها وليد جنبلاط”، متسائلا عن سبب “عدم انشاء معمل دير عمار الى الآن، مشيرا الى ان “2 مليار و400 مليون دولار خسائر الكهرباء سنويا”. وطالب “بجر الكهرباء من سوريا”.
واعتبر ان “اي اصلاح اجرائي يصيب مصالح اي زعيم طائفة في حال اقراره”، محذرا من “سلبيات العقوبات الاميركية في حال توسعها”.
وخلص الى القول انه “على الرغم من كارثية الوضع فإن الناس لم تشعر به إلا عندما وصلت الى النقد، في حين ان الازمة الاقتصادية سابقة بعقود”.
بعد ذلك، دار حوار مع الحضور.

Share This

Share This

Share this post with your friends!