كي لا يكون الرقم وجهة نظر

تميزت الدورة  الحادية والستين لمعرض دمشق الدولي، دُرة المعارض الدولية في الشرق الأوسط، وأعرقها، بمشاركة هي الأولى لبعض البلدان العربية، بعد الحرب السورية، (دولة الإمارات العربية المتحدة ، سطنة عمان والجزائر)، وباتساع مساحة الأجنحة المخصصة لبعض البلدان العربية الأخرى(لبنان)، وزيادة ملحوظة في عدد الشركات الدولية، وغِنىً كبير في أجنحة بعض البلدان الصديقة (روسيا-إيران)، فهل حقق المعرض نتائج ملحوظة ستنعكس إيجاباً، على الإقتصاد السوري ؟.

 

انطلق المعرض في الفترة ما بين 28 آب إلى 6 أيلول 2019، تحت شعار “من دمشق إلى العالم”، حاملاً شعار الوردة  الجورية، التي تُطلق بتلاتها على شكل حمائم تنتشر في أرجاء المعمورة، مُعلنةً أن سوريا لن تكسرها الحروب، وذلك رغم  تهديد واشنطن  بفرض عقوبات أحادية على الشركات التجارية والأفراد في حال شاركوا في المعرض.

 

فكان المعرض متميزاً وجاء مُفتاحاً لتعاون وتبادل اقتصادي وتجاري بين سورية وبلدان العالم، بحسب ماصرح به مدير المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية غسان الفاكياني، في حديث مع “الإعمار والإقتصاد”، مؤكداً  أنه: “على الرغم من العقوبات الإقتصادية آحادية الجانب من قبل الولايات المتحدة الأميركية، إلا أنَّ دورة هذا العام،  والتي تحمل الرقم 61 من دورات معرض دمشق الدولي،  شهدت تميزاً ملحوظاً من حيث المشاركات الدولية والمساحات المحجوزة والمعروضات والقطاعات المشاركة، فكانت متميزة عن الدورتين السابقتين ابتداءً من حفل الإفتتاح المُبهر، وحتى أخر يوم من أيام المعرض، الذي جرى بتاريخ 6 أيلول/سيبتمبر الجاري.

 

وقد قمنا بمجرد انتهاء الدورة السابقة للمعرض (الستين)، بإجراء تقييم مسبق للدورتين السابقتين(59و 60) للإستفادة من الملاحظات التي وقعت على فريق العمل وعلى المعرض ككل، ليتم تلافيها في هذه الدورة، كما تم الإستفادة من الجوانب الإيجابية لكتا الدورتين بخاصة، ولجميع الدورات السابقة عامةً، وتكريسها في دورة هذا العام.

 

حيث بدأنا بالتحضيرات منذ نهاية العام الفائت، واستمرت حتى ماقبل بداية دورة المعرض لهذا العام(61) بأيامٍ معدودات، وذلك سعياً منا لتأمين خدمة كاملة لزوار المعرض، فعملنا بجدٍ على صيانة الموقع العام للمدينة، المسطحات المائية، والمسطحات الخضراء، وتمت إنارة المدينة كاملةً، كما تم ترقيم كافة الأجنحة من جهاتها الأربعة، و زدنا عدد لوحات الدلالة الإلكترونية والثابتة، وأطلقنا (خريطة أنت هنا) لمساعدة الزوار على معرفة أماكن تواجدهم، واستخدمنا أحدث الطرق التكنولوجية، فكانت  جميع الأجنحة مجهزة بشبكة انترنيت (WI FI)، بحيث يمكن لزوار المعرض أن يتعرفوا على كل مايخص الأجنحة (مساحاتها ومعروضاتها)، وكل المعلومات حول المعرض، من خلال تطبيق(APPLICATION) ) أصدرناه، كان متاح للجميع ويمكن استخدامه في جميع أجهزة الهاتف المحمول(الموبايل) الأهم من ذلك كله أننا قمنا بإنشاء مرآب إضافي يتسع لـ 10 آلاف سيارة، كما تم ضمان وتأمين إنسيابية حركة الزوار  من والى المعرض، كما تم تنظيم عمليات مرورهم(دخول -خروج ) من خلال زيادة عدد البوابات”.

 

وأضاف فاكياني: “في هذه الدورة شغل المعرض مساحة تجاوزت الــ 100 ألف متر مربع، وبذلك تكون أكبر مساحة يشغلها المعرض خلال تاريخه، إضافة الى التنظيم الفائق لكافة الأجنحة  ونشاطات الشركات المشاركة، إلا أنَّ اكثر ما مييز المعرض هذا العام هو الحضور المميز لــ 38 دولة عربية وأجنبية (أغلبها زاد مساحته المشغولة للمشاركة على أرض المعرض، كما زاد عدد شركاته المشاركة ليصل عدد الشركات الاجمالي الى  1700 شركة محلية وخارجية بزيادة حوالي  500 شركة عن دورة 2018، شاركت معظمها بالندوات الإقتصادية لقاءات رجال الأعمال، التي عقدت على هامش المعرض، كما أبدت اهتمامها  بالإطلاع على الفرص الإستثمارية في كافة المجالات الإقتصادية، واعجابها بالمنتجات السورية،  فكانت الثمار وفيرة تُبشر بالخير.

 

والجدير ذكره هنا، أنَّ الصدى الأكبر كان لمشاركة المتميزة القوية لدولة الإمارات العربية المتحدة بـ(500 متر مربع) وسلطنة عمان بــ(275متر مربع)، حيث كان هناك شركات إماراتية متخصصة في عملية إعادة الإعمار، ورجال اعمال من كلا البلدين جرت بينهم وبين رجال الأعمال السوريين عدة لقاءات عمل، كذلك لمسنا ارتياح من قبلهم منذ افتتاح المعرض وحتى نهايته، حيث أبدوا اهتماما واسعاً بالإطلاع على الفرص الإستثمارية.”

 

وتابع قائلاً: “من خلال زياراتنا ولقائتنا مع جميع المشاركين من مختلف الدول، لاحظنا أن هناك زيادة في عدد الشركات الراغبة في الإطلاع على حيثيات عملية إعادة الإعمار، والفرص الإستثمارية في كافة المجالات، وعلى امتداد الأرض السورية، وتم بالفعل عقد عدة لقاءات بهذا الخصوص.

 

كذلك  حصل خلال أيام المعرض زيادة ملحوظة، في عدد الإتفاقيات الإقتصادية الموقعة، ماميزها عن سابقتها من الدورات.

 

أخيراً لابد من الإشارة الى  أننا سنجري خلال الأيام الآتية تقييم شامل للدورة 61 لمعرض دمشق الدولي، وذلك للبدء أيضاً بالتحضيرات للدورة المقبلة (62)كي تكون أكثر تمييزاً.”

 

من جانبه قال  المستشار الاقتصادي ومدير جناح مكتب الإحصاء المركزي، جورج عازار لمجلة “الإعمار والإقتصاد” :    تأتي أهمية مشاركة مكتب الإحصاء، في هذا المعرض  باعتباره تظاهرة وطنية إقتصادية وإجتماعية، تسمح بالتعريف بنشاطات المركز والخدمات التي يقدمها، مشيراً إلى أن زوار الجناح كانوا من الطلاب والباحثين والأكاديميين الذين أبدوا إعجابهم بسهولة الحصول على المعلومات الإحصائية التي يوفرها المكتب من خلال جناحه،  وأضاف كانت المشاركة تعبير عن الشفافية ،ووضع الأرقام والمؤشرات في أيدي المستفيدين وطبعاً أصحاب القرار.

 

وأكد أنَّ الإضاءة المهمة على دور المواطن وأصحاب المنشآت بضرورة الإدلاء بالبيانات الصحيحة، والتي بدورها ستؤدي الى أرقامٍ ومؤشراتٍ دقيقة، تساعد أصحاب القرار على اتخاذ القرارات السليمة والصحيحة.

 

وقد ضم جناح المكتب المركزي المجموعات الإحصائية السنوية بأشكالها الورقية والإلكترونية، ونتائج الأبحاث والمسوح الميدانية، وبعض المنشورات التي تُعرف بعمل المكتب .بالإضافة إلى عرض فيلم وثائقي يتضمن مراحل تاريخية عن نشأة الاحصاء في سورية وخطة عمله  وعن المراحل التي يمر بها المسح الميداني موثقة بالصور، وتضمن أيضأ بعض المؤشرات والأرقام الهامة للجمهورية العربية السورية.

 

وأضاف المستشار :  قمنا بتوزيع بروشور خاص بالتعريف بالمكتب ومهامه ومنتجاته وكيفية التواصل معه وتم توزيع سيديات الكترونية تحتوي مجموعات احصائية خلال فترة ٢٠١٢-٢٠١٨، و(سي دي) يحتوي على نتائج النشرات والمسوح الاحصائية خلال نفس الفترة، إضافة إلى كتيب “سورية في أرقام” الذي أنجزه المكتب مؤخراً، والذي يضم معلومات مهمة عن سوريا (موقعها، مساحتها، جغرافيتها، تقسيماتها الإدارية، عدد سكانها وأرقاماً عن القطاعات الزراعية والصناعية ومشاريع القطاع الخاص وجوانب من الحياة التعليمية والنقل والإتصالات والحسابات القومية.)

 

وفيما إذا كان المعرض قد حقق رسالته المعنونة ب(من دمشق الى العالم) قال المستشار : إن المعرض بمساحة  تفوق الــ١٠٠ الف متر مربع ومشاركة عربية ودولية واسعة وبمشاركة وزارات ومؤسسات الدولة السورية، والحضور الكثيف للزائرين.. ما هو إلا رسالة الى العالم أجمع، مفادها أن الحرب على سورية قد انتهت وأنَّ الإقتصاد السوري قد بدأ مرحلة جديدة، وبدأت معه عملية إعادة الإعمار، وأنَّ الشعب السوري هو شعب حي، وأنَّ سوريا  بلد الحضارات والديانات، لا يمكن ان تموت.

 

 

ثمار المعرض

 

برزت ثمار هذه الدورة من معرض دمشق الدولي، التي أينعت قبل انتهائه، في المشهدية الإقتصادية في سوريا، لتأتي المشاركة الأكثر إيجابية في  المعرض من دولة الإمارات العربية المتحدة، بوفدٍ ضم أكثر من 45 رجل أعمال، بينهم رؤساء شركات ومجموعات تجارية إماراتية مرموقة، وأعضاء غرف التجارة والصناعة في إمارات أبوظبي ودبي وعجمان والشارقة، إضافة إلى رؤساء وممثلي شركات صناعية وعقارية واستثمارية ( أبدى أعضاء وفد “غرفة تجارة وصناعة الشارقة” رغبتهم في الإستثمار وتقديم وإنشاء وتطوير مصانع الطاقة المتجددة).

 

بينما كانت المشاركة الأقوى خليجياً، لسلطنة عُمان، حيث بلغ عدد الشركات العُمانية المشاركة 60 شركة، وأكد أعضاء غرف التجارة في السلطنة رغبتهم في تطوير العلاقات في مجالات الإستيراد والتصدير، لاسيما في مجال النفط والغاز وفي المجال الزراعي، في حين كشف أعضاء “ملتقى رجال الأعمال السوري ــ العماني” عن رغبة العمانيين بتطوير علاقات تجارية في قطاعات التعدين والبتروكيماويات والمواد الأولية والصناعية (الكابلات والمحولات الكهربائية والرخام والسيراميك)، بما يلبّي احتياجات السوق السورية في مرحلة إعادة الإعمار.

 

كما شاركت الصين في المعرض، بجناحٍ تمييز بالضخامة والغرابة، حيث قاربت مساحته الــ400 متراً مربعاً، تحت اسم “المدينة الصينية”، ضم 58 شركة تعمل في مجالات إعادة الإعمار و(أجهزة الخليوي، الكمبيوترات، الإكسسوارات ، الكاميرات الحرارية والسيارات، مروراً بالتجهيزات المكتبية، والأجهزة الكهربائية المنزلية، معدات صنع الأدوية واللوازم الطبية، المحركات والمنتجات الرقمية وصولاً الى المجوهرات التقليدية).

 

فيما شارك الحليف الإيراني بـ60 شركة، وقعت عدد من إتفاقيات  لتوليد الطاقة الكهربائية، وغيرها وبرز في السياق  شركة “نوفن” الإيرانية.

 

ولم يتخلف الروس عن ركب الأصدقاء في المعرض، فحجزوا مساحة 500 متر مربع، لجناحهم الذي ضم عدداً من شركاتهم المتخصصة في الصناعة والمواد الغذائية وشركات البناء وإعادة الإعمار، و حصلت شركتا “فيلادا أوليك كيريلوف” و”ميركوري ديمتري غرين كييف” الروسيتان ، على ثلاثة عقود مع وزارة النفط للتنقيب عن البترول وإنتاجه في المنطقة الوسطى والشرقية.

 

بينما أبرمت دولة شبه جزيرة القرم، إتفاقية مع سوريا، تصل قيمتها إلى 250 مليون دولار، لإستيراد معدات صناعية خاصة بالنفط والتعدين، مقابل تصدير سوريا إلى القرم الفوسفات والنحاس الخام.

 

تمييزت دورة معرض دمشق الدولي، هذا الصيف والتي حملت شعار “من دمشق إلى العالم”، بثمارها التي تشير الى أنَّ المعرض هذا العام، حقق إنجازات ستنعكس حتماً على الحياة الإقتصادية، فكان بمثابة رسالة نصرٍ قوية الى كل الدول الداعمة للإرهاب في المنطقة والعالم، التي جمعت كل قواها في الحرب على سوريا، وعملت منذ بداية الأزمة على تقطيع أوصال البلاد، وتدمير البنى التحتية بشكل ممنهج بهدف شل الإقتصاد الوطني، ولكن يبقى الخطر الأكبر في (حرب مابعد الحرب)، وكيفية محاربة وحوش الداخل المتمثلين بقوى الفساد والخونة وتجار الحروب…

أخيراً من نافلة القول، أنَّ معرض دمشق الدولي، يساهم مع غيره من المؤسسات والشركات الإقتصادية، مساهمة قوية  ببناء الوطن، ولكن هل سيقاوم جبهة أعداء الداخل والخارج،  ويستمر الى سنواتٍ وسنوات…من يعش يرى.

 

 

 

تميزت الدورة  الحادية والستين لمعرض دمشق الدولي، دُرة المعارض الدولية في الشرق الأوسط، وأعرقها، بمشاركة هي الأولى لبعض البلدان العربية، بعد الحرب السورية، (دولة الإمارات العربية المتحدة ، سطنة عمان والجزائر)، وباتساع مساحة الأجنحة المخصصة لبعض البلدان العربية الأخرى(لبنان)، وزيادة ملحوظة في عدد الشركات الدولية، وغِنىً كبير في أجنحة بعض البلدان الصديقة (روسيا-إيران)، فهل حقق المعرض نتائج ملحوظة ستنعكس إيجاباً، على الإقتصاد السوري ؟.

 

انطلق المعرض في الفترة ما بين 28 آب إلى 6 أيلول 2019، تحت شعار “من دمشق إلى العالم”، حاملاً شعار الوردة  الجورية، التي تُطلق بتلاتها على شكل حمائم تنتشر في أرجاء المعمورة، مُعلنةً أن سوريا لن تكسرها الحروب، وذلك رغم  تهديد واشنطن  بفرض عقوبات أحادية على الشركات التجارية والأفراد في حال شاركوا في المعرض.

 

فكان المعرض متميزاً وجاء مُفتاحاً لتعاون وتبادل اقتصادي وتجاري بين سورية وبلدان العالم، بحسب ماصرح به مدير المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية غسان الفاكياني، في حديث مع “الإعمار والإقتصاد”، مؤكداً  أنه: “على الرغم من العقوبات الإقتصادية آحادية الجانب من قبل الولايات المتحدة الأميركية، إلا أنَّ دورة هذا العام،  والتي تحمل الرقم 61 من دورات معرض دمشق الدولي،  شهدت تميزاً ملحوظاً من حيث المشاركات الدولية والمساحات المحجوزة والمعروضات والقطاعات المشاركة، فكانت متميزة عن الدورتين السابقتين ابتداءً من حفل الإفتتاح المُبهر، وحتى أخر يوم من أيام المعرض، الذي جرى بتاريخ 6 أيلول/سيبتمبر الجاري.

 

وقد قمنا بمجرد انتهاء الدورة السابقة للمعرض (الستين)، بإجراء تقييم مسبق للدورتين السابقتين(59و 60) للإستفادة من الملاحظات التي وقعت على فريق العمل وعلى المعرض ككل، ليتم تلافيها في هذه الدورة، كما تم الإستفادة من الجوانب الإيجابية لكتا الدورتين بخاصة، ولجميع الدورات السابقة عامةً، وتكريسها في دورة هذا العام.

 

حيث بدأنا بالتحضيرات منذ نهاية العام الفائت، واستمرت حتى ماقبل بداية دورة المعرض لهذا العام(61) بأيامٍ معدودات، وذلك سعياً منا لتأمين خدمة كاملة لزوار المعرض، فعملنا بجدٍ على صيانة الموقع العام للمدينة، المسطحات المائية، والمسطحات الخضراء، وتمت إنارة المدينة كاملةً، كما تم ترقيم كافة الأجنحة من جهاتها الأربعة، و زدنا عدد لوحات الدلالة الإلكترونية والثابتة، وأطلقنا (خريطة أنت هنا) لمساعدة الزوار على معرفة أماكن تواجدهم، واستخدمنا أحدث الطرق التكنولوجية، فكانت  جميع الأجنحة مجهزة بشبكة انترنيت (WI FI)، بحيث يمكن لزوار المعرض أن يتعرفوا على كل مايخص الأجنحة (مساحاتها ومعروضاتها)، وكل المعلومات حول المعرض، من خلال تطبيق(APPLICATION) ) أصدرناه، كان متاح للجميع ويمكن استخدامه في جميع أجهزة الهاتف المحمول(الموبايل) الأهم من ذلك كله أننا قمنا بإنشاء مرآب إضافي يتسع لـ 10 آلاف سيارة، كما تم ضمان وتأمين إنسيابية حركة الزوار  من والى المعرض، كما تم تنظيم عمليات مرورهم(دخول -خروج ) من خلال زيادة عدد البوابات”.

 

وأضاف فاكياني: “في هذه الدورة شغل المعرض مساحة تجاوزت الــ 100 ألف متر مربع، وبذلك تكون أكبر مساحة يشغلها المعرض خلال تاريخه، إضافة الى التنظيم الفائق لكافة الأجنحة  ونشاطات الشركات المشاركة، إلا أنَّ اكثر ما مييز المعرض هذا العام هو الحضور المميز لــ 38 دولة عربية وأجنبية (أغلبها زاد مساحته المشغولة للمشاركة على أرض المعرض، كما زاد عدد شركاته المشاركة ليصل عدد الشركات الاجمالي الى  1700 شركة محلية وخارجية بزيادة حوالي  500 شركة عن دورة 2018، شاركت معظمها بالندوات الإقتصادية لقاءات رجال الأعمال، التي عقدت على هامش المعرض، كما أبدت اهتمامها  بالإطلاع على الفرص الإستثمارية في كافة المجالات الإقتصادية، واعجابها بالمنتجات السورية،  فكانت الثمار وفيرة تُبشر بالخير.

 

والجدير ذكره هنا، أنَّ الصدى الأكبر كان لمشاركة المتميزة القوية لدولة الإمارات العربية المتحدة بـ(500 متر مربع) وسلطنة عمان بــ(275متر مربع)، حيث كان هناك شركات إماراتية متخصصة في عملية إعادة الإعمار، ورجال اعمال من كلا البلدين جرت بينهم وبين رجال الأعمال السوريين عدة لقاءات عمل، كذلك لمسنا ارتياح من قبلهم منذ افتتاح المعرض وحتى نهايته، حيث أبدوا اهتماما واسعاً بالإطلاع على الفرص الإستثمارية.”

 

وتابع قائلاً: “من خلال زياراتنا ولقائتنا مع جميع المشاركين من مختلف الدول، لاحظنا أن هناك زيادة في عدد الشركات الراغبة في الإطلاع على حيثيات عملية إعادة الإعمار، والفرص الإستثمارية في كافة المجالات، وعلى امتداد الأرض السورية، وتم بالفعل عقد عدة لقاءات بهذا الخصوص.

 

كذلك  حصل خلال أيام المعرض زيادة ملحوظة، في عدد الإتفاقيات الإقتصادية الموقعة، ماميزها عن سابقتها من الدورات.

 

أخيراً لابد من الإشارة الى  أننا سنجري خلال الأيام الآتية تقييم شامل للدورة 61 لمعرض دمشق الدولي، وذلك للبدء أيضاً بالتحضيرات للدورة المقبلة (62)كي تكون أكثر تمييزاً.”

 

من جانبه قال  المستشار الاقتصادي ومدير جناح مكتب الإحصاء المركزي، جورج عازار لمجلة “الإعمار والإقتصاد” :    تأتي أهمية مشاركة مكتب الإحصاء، في هذا المعرض  باعتباره تظاهرة وطنية إقتصادية وإجتماعية، تسمح بالتعريف بنشاطات المركز والخدمات التي يقدمها، مشيراً إلى أن زوار الجناح كانوا من الطلاب والباحثين والأكاديميين الذين أبدوا إعجابهم بسهولة الحصول على المعلومات الإحصائية التي يوفرها المكتب من خلال جناحه،  وأضاف كانت المشاركة تعبير عن الشفافية ،ووضع الأرقام والمؤشرات في أيدي المستفيدين وطبعاً أصحاب القرار.

 

وأكد أنَّ الإضاءة المهمة على دور المواطن وأصحاب المنشآت بضرورة الإدلاء بالبيانات الصحيحة، والتي بدورها ستؤدي الى أرقامٍ ومؤشراتٍ دقيقة، تساعد أصحاب القرار على اتخاذ القرارات السليمة والصحيحة.

 

وقد ضم جناح المكتب المركزي المجموعات الإحصائية السنوية بأشكالها الورقية والإلكترونية، ونتائج الأبحاث والمسوح الميدانية، وبعض المنشورات التي تُعرف بعمل المكتب .بالإضافة إلى عرض فيلم وثائقي يتضمن مراحل تاريخية عن نشأة الاحصاء في سورية وخطة عمله  وعن المراحل التي يمر بها المسح الميداني موثقة بالصور، وتضمن أيضأ بعض المؤشرات والأرقام الهامة للجمهورية العربية السورية.

 

وأضاف المستشار :  قمنا بتوزيع بروشور خاص بالتعريف بالمكتب ومهامه ومنتجاته وكيفية التواصل معه وتم توزيع سيديات الكترونية تحتوي مجموعات احصائية خلال فترة ٢٠١٢-٢٠١٨، و(سي دي) يحتوي على نتائج النشرات والمسوح الاحصائية خلال نفس الفترة، إضافة إلى كتيب “سورية في أرقام” الذي أنجزه المكتب مؤخراً، والذي يضم معلومات مهمة عن سوريا (موقعها، مساحتها، جغرافيتها، تقسيماتها الإدارية، عدد سكانها وأرقاماً عن القطاعات الزراعية والصناعية ومشاريع القطاع الخاص وجوانب من الحياة التعليمية والنقل والإتصالات والحسابات القومية.)

 

وفيما إذا كان المعرض قد حقق رسالته المعنونة ب(من دمشق الى العالم) قال المستشار : إن المعرض بمساحة  تفوق الــ١٠٠ الف متر مربع ومشاركة عربية ودولية واسعة وبمشاركة وزارات ومؤسسات الدولة السورية، والحضور الكثيف للزائرين.. ما هو إلا رسالة الى العالم أجمع، مفادها أن الحرب على سورية قد انتهت وأنَّ الإقتصاد السوري قد بدأ مرحلة جديدة، وبدأت معه عملية إعادة الإعمار، وأنَّ الشعب السوري هو شعب حي، وأنَّ سوريا  بلد الحضارات والديانات، لا يمكن ان تموت.

 

 

ثمار المعرض

 

برزت ثمار هذه الدورة من معرض دمشق الدولي، التي أينعت قبل انتهائه، في المشهدية الإقتصادية في سوريا، لتأتي المشاركة الأكثر إيجابية في  المعرض من دولة الإمارات العربية المتحدة، بوفدٍ ضم أكثر من 45 رجل أعمال، بينهم رؤساء شركات ومجموعات تجارية إماراتية مرموقة، وأعضاء غرف التجارة والصناعة في إمارات أبوظبي ودبي وعجمان والشارقة، إضافة إلى رؤساء وممثلي شركات صناعية وعقارية واستثمارية ( أبدى أعضاء وفد “غرفة تجارة وصناعة الشارقة” رغبتهم في الإستثمار وتقديم وإنشاء وتطوير مصانع الطاقة المتجددة).

 

بينما كانت المشاركة الأقوى خليجياً، لسلطنة عُمان، حيث بلغ عدد الشركات العُمانية المشاركة 60 شركة، وأكد أعضاء غرف التجارة في السلطنة رغبتهم في تطوير العلاقات في مجالات الإستيراد والتصدير، لاسيما في مجال النفط والغاز وفي المجال الزراعي، في حين كشف أعضاء “ملتقى رجال الأعمال السوري ــ العماني” عن رغبة العمانيين بتطوير علاقات تجارية في قطاعات التعدين والبتروكيماويات والمواد الأولية والصناعية (الكابلات والمحولات الكهربائية والرخام والسيراميك)، بما يلبّي احتياجات السوق السورية في مرحلة إعادة الإعمار.

 

كما شاركت الصين في المعرض، بجناحٍ تمييز بالضخامة والغرابة، حيث قاربت مساحته الــ400 متراً مربعاً، تحت اسم “المدينة الصينية”، ضم 58 شركة تعمل في مجالات إعادة الإعمار و(أجهزة الخليوي، الكمبيوترات، الإكسسوارات ، الكاميرات الحرارية والسيارات، مروراً بالتجهيزات المكتبية، والأجهزة الكهربائية المنزلية، معدات صنع الأدوية واللوازم الطبية، المحركات والمنتجات الرقمية وصولاً الى المجوهرات التقليدية).

 

فيما شارك الحليف الإيراني بـ60 شركة، وقعت عدد من إتفاقيات  لتوليد الطاقة الكهربائية، وغيرها وبرز في السياق  شركة “نوفن” الإيرانية.

 

ولم يتخلف الروس عن ركب الأصدقاء في المعرض، فحجزوا مساحة 500 متر مربع، لجناحهم الذي ضم عدداً من شركاتهم المتخصصة في الصناعة والمواد الغذائية وشركات البناء وإعادة الإعمار، و حصلت شركتا “فيلادا أوليك كيريلوف” و”ميركوري ديمتري غرين كييف” الروسيتان ، على ثلاثة عقود مع وزارة النفط للتنقيب عن البترول وإنتاجه في المنطقة الوسطى والشرقية.

 

بينما أبرمت دولة شبه جزيرة القرم، إتفاقية مع سوريا، تصل قيمتها إلى 250 مليون دولار، لإستيراد معدات صناعية خاصة بالنفط والتعدين، مقابل تصدير سوريا إلى القرم الفوسفات والنحاس الخام.

 

تمييزت دورة معرض دمشق الدولي، هذا الصيف والتي حملت شعار “من دمشق إلى العالم”، بثمارها التي تشير الى أنَّ المعرض هذا العام، حقق إنجازات ستنعكس حتماً على الحياة الإقتصادية، فكان بمثابة رسالة نصرٍ قوية الى كل الدول الداعمة للإرهاب في المنطقة والعالم، التي جمعت كل قواها في الحرب على سوريا، وعملت منذ بداية الأزمة على تقطيع أوصال البلاد، وتدمير البنى التحتية بشكل ممنهج بهدف شل الإقتصاد الوطني، ولكن يبقى الخطر الأكبر في (حرب مابعد الحرب)، وكيفية محاربة وحوش الداخل المتمثلين بقوى الفساد والخونة وتجار الحروب…

أخيراً من نافلة القول، أنَّ معرض دمشق الدولي، يساهم مع غيره من المؤسسات والشركات الإقتصادية، مساهمة قوية  ببناء الوطن، ولكن هل سيقاوم جبهة أعداء الداخل والخارج،  ويستمر الى سنواتٍ وسنوات…من يعش يرى.

 

 

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!