كي لا يكون الرقم وجهة نظر

لا يمكن وصف حالة الإقتصاد اللبناني، إلاّ بالموت البطيء. كيف لا ومؤشرات كافة القطاعات في تراجعٍ مستمرٍ خلال السنوات الأخيرة. حتى تلك القطاعات التي تعتبر العامود الفقري للإقتصاد، نظراً للدور الديناميكي الذي تلعبه في إنعاش الحركة الإقتصادية، هي في غيبوبة.

وإذا ما تمعنّا قليلاً في الأسباب فقد تبدو موجبة ومنطقيّة، فالوضع المعيشي للمواطن متردي، وما يزيد الطين بلّة هو عدم الإستقرار السياسي أو المالي الذي يعيش فيه، فضلاً عن الضرائب التي تأتي إليه من كل حدبٍ وصوبٍ، وهي كلها أمور تفقد المواطن ثقته بالإستثمار في بلده.

من أكثر  القطاعات التي عانت من الأزمة الإقتصادية، القطاع العقاري الذي يعيش في غيبوبة منذ فترة، نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطن، بالتزامن مع توقف قروض مؤسسة الإسكان، وعدم تلبية المبلغ المخصص لها كافة الطلبات المقدّمة، الأمر الذي ترجم تراجعاً ملحوظاً في حركة القطاع.

 

تراجع حاد بالفصل الأول 2019

منذ فترة غير وجيزة، والقطاع العقاري في لبنان يعاني من أزمة، والدليل على ذلك التراجع الذي بدا واضحاً، وفق التقارير الأخيرة. إذ سجلت مؤشرات القطاع العقاري في لبنان، مزيداً من التدهور في الفصل الأول من العام الجاري، وساهم في التردّي إلى حدٍ كبيرٍ الوقف المستمر لقروض الإسكان منذ نحو سنة ونصف السنة، فيما تبيّن أن الحركة الإقتصادية العامة في هذا البلد إنكمشت نحو 4.8% خلال عام كامل.

كذلك فإن المؤشرات الإقتصادية  في هذا الصدد غير مشجعة، فعلى الرغم من إرتفاع “مؤشر الحركة الإقتصادية” Coincident Indicator ، الصادر عن “مصرف لبنان” المركزي 0.68% خلال الشهر الثاني من العام الجاري، مسجلاً 297.9 نقطة، صعوداً من 295.9 في الشهر السابق له، إلا أن المؤشر إنكمش 4.82% على أساس سنوي من 313 في فبراير/شباط 2018، مما يعكس تراجعاً في النشاط الإقتصادي العام.

ويتضمّن المؤشر سلّة مؤشرات فرعية، هي: إستيراد المشتقات النفطية، إنتاج الكهرباء، حركة مقاصة الشيكات، تسليمات الإسمنت، حركة المسافرين الأجانب، حركة التجارة الخارجية، والكتلة النقدية M3، من أجل قياس النشاط الماكروإقتصادي في لبنان.

 

تراجع رخص البناء 28% سنوياً

ولا يقتصر التراجع على حركة البيع والشراء فقط، بل يطال جوانب أخرى. فإستناداً إلى إحصاءات “نقابة المهندسين”، إنخفضت مساحات البناء المرخّصة، والتي تعكس توقعات مستوى العرض في القطاع العقاري، إلى 455308 أمتار مربعة خلال مارس/آذار 2019، مقابل 726600 متر في فبراير/شباط.

وعلى صعيد تراكمي، تراجعت مساحات البناء المرخصة 28.41% سنوياً، إلى 1566538 متراً خلال الفصل الأول من العام الحالي، مقارنة مع 2188086 متراً في الفترة ذاتها من العام السابق، حسبما أورد تقرير صادر عن “بنك الإعتماد اللبناني”.

أما بالنسبة للتوزيع الجغرافي لرخص البناء، فقد تفوقت محافظة جبل لبنان على المناطق الأخرى، حيث بلغت حصتها من مساحات البناء المرخصة 47.28%، تلتها محافظة الجنوب 22.74%، ثم بيروت 10.52%، والبقاع 10.30%، والنبطية 8.33%.

في الجهة المقابلة، سجلت تسليمات الإسمنت، التي تشكل مؤشراً رئيسياً للنشاط العقاري، تراجعاً نسبته 6.62% خلال الشهر الثاني من العام الجاري، إلى 202991 طناً مقابل 217379 طناً في الشهر الذي سبقه.

تراكمياً، إنخفضت تسليمات الإسمنت 31.34% سنوياً، إلى 420370 طناً خلال أول شهرين من العام الجاري، مقارنة مع 612290 طناً في الفترة ذاتها من العام المنصرم.

 

إنحسار المعاملات العقارية 15%

شهد النشاط العقاري تحسناً متواضعاً، خلال مارس/آذار الماضي بحيث إرتفع عدد معاملات المبيع العقارية، 0.38% فقط إلى 4208 معاملات، من 4192 معاملة في الشهر الذي سبقه.

كذلك، تطورت قيمة المعاملات 3.22% على أساس شهري إلى 0.57 مليار دولار، من 0.55 مليار دولار في فبراير/شباط 2019، ليتحسن بذلك متوسط قيمة المعاملة العقارية الواحدة 2.83% إلى 135238 دولاراً.

لكن على صعيد تراكمي، إنخفض عدد المعاملات 14.91% سنوياً، إلى 12067 خلال الفصل الأول من العام 2019، كما تراجعت قيمة معاملات المبيع العقارية 19.21% إلى 1.63 مليار دولار.

ونتيجة لذلك، تراجع متوسّط قيمة المعاملة العقارية الواحدة 5.05% سنوياً، من 141845 دولار في نهاية مارس/آذار 2018، إلى 134676 دولاراً في نهاية الفصل الأول من العام الحالي.

علماً أن حصة الأجانب من عمليات المبيع العقارية، إنخفضت إلى 1.94% مع نهاية مارس/آذار من العام الجاري، من 2% في نهاية عام 2018.

 

لا قروض إسكان.. بإنتظار

بلغ مجموع القروض السكنية الموافق عليها من مصرف لبنان، من كوتا العام 2019 نحو 380 مليار ل.ل.، على أن تستكمل دراسة الملفات قبل نهاية العام. وبلغ مجموع المستفيدين من قروض سكنية مدعومة من مصرف لبنان نحو 19,213 مليار ل.ل موزعة على ما يقارب الـ 128 ألف مستفيد.

في الجهة المقابلة، أوضح مدير عام مؤسسة الإسكان روني لحود، في حديث صحفي  “أن الموازنة للعام 2019 قدّمت 100 مليار ليرة لتغطية الملفات القديمة، ولذلك لا يمكن للمؤسسة حالياً قبول طلبات قروض إسكان جديدة بهكذا مبلغ” . مشيراً إلى “أن المؤسسة تعوّل على القانون الذي وقعه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، المتعلق بتسويات مخالفات البناء، والتي ستكون حصة الإسكان منها، بنسبة 30 في المئة، وستبلغ جراءها الإيرادات 300 مليون دولار، ما سيسمح للمؤسسة بتلبية طلبات 2500 عائلة لبنانية للتملك في لبنان”.

في حين أن الإيرادات التي يمكن أن تنتج عن تطبيق قانون تسوية مخالفات البناء، مقدّرة بملايين الدولارات.

بينما تختلف تقديرات المبالغ التي يمكن تحصيلها، نتيجة التعديات على الأملاك العامة البحرية، إذ تم التحدث في بداية الأمر عن مبلغ يصل إلى مليار دولار أميركي، لكن دراسة مؤخرة خفّضت هذا الرقم إلى 400 مليون دولار فقط.

 

وقت شراء الشقق

على الرغم من المؤشرات غير المشجعة بالنسبة إلى القطاع العقاري، إلاّ أنّ هناك من يعتبر أن الآن “هو الوقت المناسب للشراء”. إذ يرى أمين سر جمعية مطوّري العقار في لبنان REDAL مسعد فارس، في حديث تلفزيوني،  أنّ “الفترة الحالية هي الوقت المناسب للشراء لأن الأسعار مؤاتية جداً، ويمكن للشاري في الوقت الراهن أن يحصل على حسومات مشجّعة، فغالبية المطوّرين العقاريين يتساهلون بالأسعار، كلّ وفق ظرفه ووضعه ومدى حاجته الى السيولة، ومن الممكن شراء الشقق المميزة والراقية بأسعار مغرية”.

ويُضيف فارس في السياق عينه،  “الكتلة المالية المجمّدة في السوق العقاري تتخطى الـ15 مليار دولار، علماً أن حجم القطاع العقاري اللبناني يصل إلى 20 مليار دولار، فحجم القطاع يمثل ثقلاً على الإقتصاد في حال جموده أمام إرتفاع التكلفة على القروض التي تضاعفت إثر الأزمة السياسية”.

ويُتابع: “يوجد اليوم فرق أسعار كبير عن الـ2010، وهذا الفرق يتفاوت حسب سعر الشقة، فبين الشقق الفخمة والكبيرة والغالية هناك فرق لا يتجاوز الـ40%. أما بالنسبة الى الشقق المتوسطة وما دون الوسط فهو لا يتجاوز الـ20%”. مُفيداً بأنّ “المخزون العقاري الموجود في لبنان، حالياً لا يتجاوز الخمسين ألف شقة، وهو موزّع على كافة المناطق اللبنانية، ومؤلف من مختلف الأحجام والأسعار”.

 

الوقت المناسب… ولكن

على الرغم من الوضع المعيشي السيء للمواطن اللبناني، وعدم توفر قدرة شرائية عالية. إلاّ أن كلام فارس يصب في الخانة الصحيحة وفق خبراء العقارات. هذا ما أكد عليه  نقيب الوسطاء والإستشاريين العقاريين في لبنان (REAL) وليد موسى للـ  immarwaiktissad ، بحيث أكد “فعلاً هذا الوقت المناسب لشراء الشقق، ولكن  لأصحاب الثروات وذوي القدرات المادية. أما اللبناني الذي ينتظر الحصول على قرض، من مصرف الإسكان أو أي مصرف تجاري ، فهذا الأمر صعب  لأنّه لا يستطيع الإستدانة من أجل شراء الشقق”. يتابع “أما إذا كان بإمكانه الإستدانة فإنّه الوقت مناسب للشراء . فمن لا يستطيع الحصول على كامل المبلغ، لا يمكنه الشراء.  تطبيقاً للمثل القائل الجمل بقرش لكن لا يوجد قرش”.

أما عن سبب كون هذا الوقت مناسب للشراء، فهو يتمثل بالتسهيلات التي يمكن الحصول عليها خلال هذه الفترة.  ويوضح موسى في هذا الصدد ” من يمكنه الشراء عليه بذلك، لأن الحسومات على العقارات هي بحدود الـ 30 والـ 40 %. في حين أن هذه التسهيلات لا تفيد في ظل عدم توفر المال”. ” لذلك نحن نشجع أصحاب الأموال والقدرات، على الإستثمار في المجال العقاري “.

 

المطلوب إيجاد البدائل

يعتبر تطبيق قانون مخالفات البناء، أحد مصادر تمويل مؤسسة الإسكان، إلاّ أنّه بالتأكيد غير كافٍ، فضلاً عن عدم إمكانية إنتظار توفر هذه الأموال، مما يعني أن عملية إيجاد البدائل أمر ملّح وضروري.

وفي هذا المجال، يوضح موسى “ليس لدينا معلومات كافية، عن نسبة المخالفات الموجودة. لكن من المؤكد أن تطبيق هذا القانون، سوف يوفر مبالغ معيّنة لمؤسسة الإسكان”.

لكن هذه المبالغ قد تكون غير كافية، فهي لا تلغي ضرورة إيجاد الحلول البديلة. يتابع موسى “نحن نطالب بإيجاد بدائل للتمويل، حتى ولو إقتصر تحويلها  لقروض مصرف الإسكان، التي يجب وضعها كأولوية . وتوفير الكوتا الضرورية من أجل تمويل عدد القروض المطلوبة.”

كذلك “محاولة تأمينها بطريقة غير مباشرة. أولاً، من خلال توفير قسم من مصرف لبنان، (وهذه الكوتا موجودة ولكنّها غير كافية). ثانياً، توفير قسم من تسوية مخالفات البناء. ثالثاً، قسم من سياسة الإستثمار” . وفي الإطار عينه، يوضح موسى “كان هناك مشروع قانون مقدم من النائب نزيه نجم، حيث كان يجري العمل عليه. يتعلق بتشريع  شاحط  (القرميد) في مناطق خارج بيروت، وسياسة الإستثمار بنسبة ضئيلة في أبنية بيروت ، على أن تعود نسبة 60% من هذه المداخيل إلى مؤسسة الإسكان”.

ويختم موسى بالقول “يجب إيجاد طرق شبيهة للتمويل، فلا نستطيع بل ممنوع أن نبقى مكتوفي الأيدي، بإنتظار تحسّن الحالة. لذلك فالمطلوب التفتيش عن البدائل. فالحل لن يأتي من تلقاء نفسه”.

ويختم موسى بالقول “مضى الموسم الصيفي، فإنتهت السكرة وأتت الفكرة. إذ كانت حالة القطاع العقاري في غيبوبة.  لذلك نتمنى أن نتحد سوياً كقطاع عام وقطاع خاص، من أجل إيجاد حلول وبدائل للإقتصاد بشكلٍ عام،  وفيما يخصنا أي القطاع العقاري بشكلٍ خاص”.

 

يبقى الأمل هو الحل الوحيد بإنتظار ما ستؤول إليه الأمور. على الرغم من أن المكتوب يُقرأ من عنوانه، فكافة المؤشرات تدل على تردي الوضع الإقتصادي، وتوجهه نحو الأسوأ. في حين أن الدولة تقف مكتوفة الأيدي بإنتظار الإنهيار الأكبر. وأبلغ دليل على ذلك الضرائب الجديدة، التي فرضتها في الموازنة ، دون أدنى إعتبار للمعاناة المعيشية، والظروف الحياتية الصعبة التي يمر بها المواطن، بحيث أن مصروفه أصبح أكبر بكثير من مدخوله، الذي يتآكل سنة بعد سنة، بحجة الوضع الإقتصادي الصعب.

لا يمكن وصف حالة الإقتصاد اللبناني، إلاّ بالموت البطيء. كيف لا ومؤشرات كافة القطاعات في تراجعٍ مستمرٍ خلال السنوات الأخيرة. حتى تلك القطاعات التي تعتبر العامود الفقري للإقتصاد، نظراً للدور الديناميكي الذي تلعبه في إنعاش الحركة الإقتصادية، هي في غيبوبة.

وإذا ما تمعنّا قليلاً في الأسباب فقد تبدو موجبة ومنطقيّة، فالوضع المعيشي للمواطن متردي، وما يزيد الطين بلّة هو عدم الإستقرار السياسي أو المالي الذي يعيش فيه، فضلاً عن الضرائب التي تأتي إليه من كل حدبٍ وصوبٍ، وهي كلها أمور تفقد المواطن ثقته بالإستثمار في بلده.

من أكثر  القطاعات التي عانت من الأزمة الإقتصادية، القطاع العقاري الذي يعيش في غيبوبة منذ فترة، نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطن، بالتزامن مع توقف قروض مؤسسة الإسكان، وعدم تلبية المبلغ المخصص لها كافة الطلبات المقدّمة، الأمر الذي ترجم تراجعاً ملحوظاً في حركة القطاع.

 

تراجع حاد بالفصل الأول 2019

منذ فترة غير وجيزة، والقطاع العقاري في لبنان يعاني من أزمة، والدليل على ذلك التراجع الذي بدا واضحاً، وفق التقارير الأخيرة. إذ سجلت مؤشرات القطاع العقاري في لبنان، مزيداً من التدهور في الفصل الأول من العام الجاري، وساهم في التردّي إلى حدٍ كبيرٍ الوقف المستمر لقروض الإسكان منذ نحو سنة ونصف السنة، فيما تبيّن أن الحركة الإقتصادية العامة في هذا البلد إنكمشت نحو 4.8% خلال عام كامل.

كذلك فإن المؤشرات الإقتصادية  في هذا الصدد غير مشجعة، فعلى الرغم من إرتفاع “مؤشر الحركة الإقتصادية” Coincident Indicator ، الصادر عن “مصرف لبنان” المركزي 0.68% خلال الشهر الثاني من العام الجاري، مسجلاً 297.9 نقطة، صعوداً من 295.9 في الشهر السابق له، إلا أن المؤشر إنكمش 4.82% على أساس سنوي من 313 في فبراير/شباط 2018، مما يعكس تراجعاً في النشاط الإقتصادي العام.

ويتضمّن المؤشر سلّة مؤشرات فرعية، هي: إستيراد المشتقات النفطية، إنتاج الكهرباء، حركة مقاصة الشيكات، تسليمات الإسمنت، حركة المسافرين الأجانب، حركة التجارة الخارجية، والكتلة النقدية M3، من أجل قياس النشاط الماكروإقتصادي في لبنان.

 

تراجع رخص البناء 28% سنوياً

ولا يقتصر التراجع على حركة البيع والشراء فقط، بل يطال جوانب أخرى. فإستناداً إلى إحصاءات “نقابة المهندسين”، إنخفضت مساحات البناء المرخّصة، والتي تعكس توقعات مستوى العرض في القطاع العقاري، إلى 455308 أمتار مربعة خلال مارس/آذار 2019، مقابل 726600 متر في فبراير/شباط.

وعلى صعيد تراكمي، تراجعت مساحات البناء المرخصة 28.41% سنوياً، إلى 1566538 متراً خلال الفصل الأول من العام الحالي، مقارنة مع 2188086 متراً في الفترة ذاتها من العام السابق، حسبما أورد تقرير صادر عن “بنك الإعتماد اللبناني”.

أما بالنسبة للتوزيع الجغرافي لرخص البناء، فقد تفوقت محافظة جبل لبنان على المناطق الأخرى، حيث بلغت حصتها من مساحات البناء المرخصة 47.28%، تلتها محافظة الجنوب 22.74%، ثم بيروت 10.52%، والبقاع 10.30%، والنبطية 8.33%.

في الجهة المقابلة، سجلت تسليمات الإسمنت، التي تشكل مؤشراً رئيسياً للنشاط العقاري، تراجعاً نسبته 6.62% خلال الشهر الثاني من العام الجاري، إلى 202991 طناً مقابل 217379 طناً في الشهر الذي سبقه.

تراكمياً، إنخفضت تسليمات الإسمنت 31.34% سنوياً، إلى 420370 طناً خلال أول شهرين من العام الجاري، مقارنة مع 612290 طناً في الفترة ذاتها من العام المنصرم.

 

إنحسار المعاملات العقارية 15%

شهد النشاط العقاري تحسناً متواضعاً، خلال مارس/آذار الماضي بحيث إرتفع عدد معاملات المبيع العقارية، 0.38% فقط إلى 4208 معاملات، من 4192 معاملة في الشهر الذي سبقه.

كذلك، تطورت قيمة المعاملات 3.22% على أساس شهري إلى 0.57 مليار دولار، من 0.55 مليار دولار في فبراير/شباط 2019، ليتحسن بذلك متوسط قيمة المعاملة العقارية الواحدة 2.83% إلى 135238 دولاراً.

لكن على صعيد تراكمي، إنخفض عدد المعاملات 14.91% سنوياً، إلى 12067 خلال الفصل الأول من العام 2019، كما تراجعت قيمة معاملات المبيع العقارية 19.21% إلى 1.63 مليار دولار.

ونتيجة لذلك، تراجع متوسّط قيمة المعاملة العقارية الواحدة 5.05% سنوياً، من 141845 دولار في نهاية مارس/آذار 2018، إلى 134676 دولاراً في نهاية الفصل الأول من العام الحالي.

علماً أن حصة الأجانب من عمليات المبيع العقارية، إنخفضت إلى 1.94% مع نهاية مارس/آذار من العام الجاري، من 2% في نهاية عام 2018.

 

لا قروض إسكان.. بإنتظار

بلغ مجموع القروض السكنية الموافق عليها من مصرف لبنان، من كوتا العام 2019 نحو 380 مليار ل.ل.، على أن تستكمل دراسة الملفات قبل نهاية العام. وبلغ مجموع المستفيدين من قروض سكنية مدعومة من مصرف لبنان نحو 19,213 مليار ل.ل موزعة على ما يقارب الـ 128 ألف مستفيد.

في الجهة المقابلة، أوضح مدير عام مؤسسة الإسكان روني لحود، في حديث صحفي  “أن الموازنة للعام 2019 قدّمت 100 مليار ليرة لتغطية الملفات القديمة، ولذلك لا يمكن للمؤسسة حالياً قبول طلبات قروض إسكان جديدة بهكذا مبلغ” . مشيراً إلى “أن المؤسسة تعوّل على القانون الذي وقعه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، المتعلق بتسويات مخالفات البناء، والتي ستكون حصة الإسكان منها، بنسبة 30 في المئة، وستبلغ جراءها الإيرادات 300 مليون دولار، ما سيسمح للمؤسسة بتلبية طلبات 2500 عائلة لبنانية للتملك في لبنان”.

في حين أن الإيرادات التي يمكن أن تنتج عن تطبيق قانون تسوية مخالفات البناء، مقدّرة بملايين الدولارات.

بينما تختلف تقديرات المبالغ التي يمكن تحصيلها، نتيجة التعديات على الأملاك العامة البحرية، إذ تم التحدث في بداية الأمر عن مبلغ يصل إلى مليار دولار أميركي، لكن دراسة مؤخرة خفّضت هذا الرقم إلى 400 مليون دولار فقط.

 

وقت شراء الشقق

على الرغم من المؤشرات غير المشجعة بالنسبة إلى القطاع العقاري، إلاّ أنّ هناك من يعتبر أن الآن “هو الوقت المناسب للشراء”. إذ يرى أمين سر جمعية مطوّري العقار في لبنان REDAL مسعد فارس، في حديث تلفزيوني،  أنّ “الفترة الحالية هي الوقت المناسب للشراء لأن الأسعار مؤاتية جداً، ويمكن للشاري في الوقت الراهن أن يحصل على حسومات مشجّعة، فغالبية المطوّرين العقاريين يتساهلون بالأسعار، كلّ وفق ظرفه ووضعه ومدى حاجته الى السيولة، ومن الممكن شراء الشقق المميزة والراقية بأسعار مغرية”.

ويُضيف فارس في السياق عينه،  “الكتلة المالية المجمّدة في السوق العقاري تتخطى الـ15 مليار دولار، علماً أن حجم القطاع العقاري اللبناني يصل إلى 20 مليار دولار، فحجم القطاع يمثل ثقلاً على الإقتصاد في حال جموده أمام إرتفاع التكلفة على القروض التي تضاعفت إثر الأزمة السياسية”.

ويُتابع: “يوجد اليوم فرق أسعار كبير عن الـ2010، وهذا الفرق يتفاوت حسب سعر الشقة، فبين الشقق الفخمة والكبيرة والغالية هناك فرق لا يتجاوز الـ40%. أما بالنسبة الى الشقق المتوسطة وما دون الوسط فهو لا يتجاوز الـ20%”. مُفيداً بأنّ “المخزون العقاري الموجود في لبنان، حالياً لا يتجاوز الخمسين ألف شقة، وهو موزّع على كافة المناطق اللبنانية، ومؤلف من مختلف الأحجام والأسعار”.

 

الوقت المناسب… ولكن

على الرغم من الوضع المعيشي السيء للمواطن اللبناني، وعدم توفر قدرة شرائية عالية. إلاّ أن كلام فارس يصب في الخانة الصحيحة وفق خبراء العقارات. هذا ما أكد عليه  نقيب الوسطاء والإستشاريين العقاريين في لبنان (REAL) وليد موسى للـ  immarwaiktissad ، بحيث أكد “فعلاً هذا الوقت المناسب لشراء الشقق، ولكن  لأصحاب الثروات وذوي القدرات المادية. أما اللبناني الذي ينتظر الحصول على قرض، من مصرف الإسكان أو أي مصرف تجاري ، فهذا الأمر صعب  لأنّه لا يستطيع الإستدانة من أجل شراء الشقق”. يتابع “أما إذا كان بإمكانه الإستدانة فإنّه الوقت مناسب للشراء . فمن لا يستطيع الحصول على كامل المبلغ، لا يمكنه الشراء.  تطبيقاً للمثل القائل الجمل بقرش لكن لا يوجد قرش”.

أما عن سبب كون هذا الوقت مناسب للشراء، فهو يتمثل بالتسهيلات التي يمكن الحصول عليها خلال هذه الفترة.  ويوضح موسى في هذا الصدد ” من يمكنه الشراء عليه بذلك، لأن الحسومات على العقارات هي بحدود الـ 30 والـ 40 %. في حين أن هذه التسهيلات لا تفيد في ظل عدم توفر المال”. ” لذلك نحن نشجع أصحاب الأموال والقدرات، على الإستثمار في المجال العقاري “.

 

المطلوب إيجاد البدائل

يعتبر تطبيق قانون مخالفات البناء، أحد مصادر تمويل مؤسسة الإسكان، إلاّ أنّه بالتأكيد غير كافٍ، فضلاً عن عدم إمكانية إنتظار توفر هذه الأموال، مما يعني أن عملية إيجاد البدائل أمر ملّح وضروري.

وفي هذا المجال، يوضح موسى “ليس لدينا معلومات كافية، عن نسبة المخالفات الموجودة. لكن من المؤكد أن تطبيق هذا القانون، سوف يوفر مبالغ معيّنة لمؤسسة الإسكان”.

لكن هذه المبالغ قد تكون غير كافية، فهي لا تلغي ضرورة إيجاد الحلول البديلة. يتابع موسى “نحن نطالب بإيجاد بدائل للتمويل، حتى ولو إقتصر تحويلها  لقروض مصرف الإسكان، التي يجب وضعها كأولوية . وتوفير الكوتا الضرورية من أجل تمويل عدد القروض المطلوبة.”

كذلك “محاولة تأمينها بطريقة غير مباشرة. أولاً، من خلال توفير قسم من مصرف لبنان، (وهذه الكوتا موجودة ولكنّها غير كافية). ثانياً، توفير قسم من تسوية مخالفات البناء. ثالثاً، قسم من سياسة الإستثمار” . وفي الإطار عينه، يوضح موسى “كان هناك مشروع قانون مقدم من النائب نزيه نجم، حيث كان يجري العمل عليه. يتعلق بتشريع  شاحط  (القرميد) في مناطق خارج بيروت، وسياسة الإستثمار بنسبة ضئيلة في أبنية بيروت ، على أن تعود نسبة 60% من هذه المداخيل إلى مؤسسة الإسكان”.

ويختم موسى بالقول “يجب إيجاد طرق شبيهة للتمويل، فلا نستطيع بل ممنوع أن نبقى مكتوفي الأيدي، بإنتظار تحسّن الحالة. لذلك فالمطلوب التفتيش عن البدائل. فالحل لن يأتي من تلقاء نفسه”.

ويختم موسى بالقول “مضى الموسم الصيفي، فإنتهت السكرة وأتت الفكرة. إذ كانت حالة القطاع العقاري في غيبوبة.  لذلك نتمنى أن نتحد سوياً كقطاع عام وقطاع خاص، من أجل إيجاد حلول وبدائل للإقتصاد بشكلٍ عام،  وفيما يخصنا أي القطاع العقاري بشكلٍ خاص”.

 

يبقى الأمل هو الحل الوحيد بإنتظار ما ستؤول إليه الأمور. على الرغم من أن المكتوب يُقرأ من عنوانه، فكافة المؤشرات تدل على تردي الوضع الإقتصادي، وتوجهه نحو الأسوأ. في حين أن الدولة تقف مكتوفة الأيدي بإنتظار الإنهيار الأكبر. وأبلغ دليل على ذلك الضرائب الجديدة، التي فرضتها في الموازنة ، دون أدنى إعتبار للمعاناة المعيشية، والظروف الحياتية الصعبة التي يمر بها المواطن، بحيث أن مصروفه أصبح أكبر بكثير من مدخوله، الذي يتآكل سنة بعد سنة، بحجة الوضع الإقتصادي الصعب.

Share This

Share This

Share this post with your friends!