كي لا يكون الرقم وجهة نظر

عقد وزير المالية علي حسن خليل عصر اليوم، مؤتمرا صحافيا في الوزارة، عرض فيه مشروع الموازنة العامة لسنة 2020. وقال: “أردت مع بداية نقاش مشروع الموازنة في مجلس الوزراء أن أعطي هذه الموازنة أبوتها الحقيقية، حتى لا ننشغل وينشغل الرأي العام بمشاريع من دون أن نركز على مضمون هذه الموازنة والالتزامات التي تتضمنها، وخصوصا أننا خرجنا قبل أشهر قليلة من موازنة 2019 التي كان فيها الكثير من الشرح والمقاربات والنقاش والمواقف التي خلقت ردود فعل لدى الرأي العام، بعضها كان صحيحا والبعض الآخر لم يكن يمت إلى الحقيقة بصلة. لذلك أحببت أن أعرض واقع هذه الموازنة والخلفيات التي انطلقنا منها، والمعطيات المتوافرة والصيغة النهائية التي قدمناها والتي نتمسك بها إلى الآخر كوزارة مالية، وأعتقد أنها تلبي ما نريده كموازنة، من دون أن يلغي هذا الأمر الحاجة الماسة إلى إقرار سلة كبيرة من القوانين والمراسيم والقرارات والإجراءات التي يجب أن تأخذها الدولة”.

أضاف: “لم يكن على الموازنة أي مرة أن تختصر كل ذلك. ممكن أن تعكس النتائج المالية لها، ولكن، كما قلت خلال اختتام مناقشة 2019، عمل الدولة يجب أن يستمر، وأن تكون هناك متابعة لمجموعة من القوانين والمراسيم التي ستأتي مكملة بشكل مباشر للموازنة العامة”.

وتابع: “سأنطلق من ختام موازنة 2019 وأقول إننا مستمرون في النهج نفسه الذي اعتمد في 2019 الذي فيه عمل حثيث باتجاه تخفيض نسبة العجز أو على الأقل المحافظة عليه، وفقا لما تحقق أو يمكن أن يتحقق في هذه الموازنة من دون أن تكون هناك مبالغات لا بالقدرة على تخفيض النفقات، ولا بالقدرة على تأمين واردات إضافية. لذلك فإن أرقام الموازنة أرقام واقعية”.

وأردف: “النقطة الثانية هي أننا نريد أن نكون منسجمين مع توصيات مجلس النواب، سواء خلال النقاش الذي حصل في اللجان في الهيئة العامة، بألا يحصل حشو للموازنة بمجموعة من القوانين أو التعديلات أو ما يسمى فرسان الموازنة. وبوضوح أقول: لا نريد أن نضمن المشروع مئة مادة ويبدأ الجلد في مجلس النواب من قبل الكتل النيابية التي وافقت على الموازنة في مجلس الوزراء، وأن نكون في موقع الاتهام بأننا نحشو الموازنة، ونتعرض للطعون في المجلس الدستوري. لذلك، بقدر ما إن هذه الموازنة سلسة وبسيطة على مستوى المواد، لكن أرقامها تعكس حقائقها. لذلك لا وجود لأي مادة يمكن اعتبارها من فرسان الموازنة”.

وقال: “انطلقنا في إعداد هذه الموازنة من خلفية واضحة وهي أن الوضع الاقتصادي والمالي في البلد صعب جدا ومعقد، وقد تراكمت مجموعة من العناصر التي زادت الضغط على البلد، أهمها وأخطرها أن مستوى النمو عادل الصفر إن لم يكن سلبيا، وبالتالي هذا الأمر أدى إلى ازدياد الضغط على احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية، وتراكم العجز في المالية العامة، وخدمة الدين مع ارتفاع الفوائد أصبحت متحركة إلى الأعلى، وبالتالي أثر هذا الوضع على الاستهلاك وزاد من الركود الاقتصادي”.

أضاف: “هذه حقائق لا يمكن تجاهلها، ناقشناها عند إعداد الموازنة، وهذه الموازنة كانت بوضوح موضع تقدير من المؤسسات الدولية، لكن الجميع كانوا يقولون انها خطوة بحاجة إلى استكمال في موازنة العام 2020. لذلك، رغم أننا عشنا في الأشهر الأولى من السنة أزمة تمويل الدولة والضغط عليها، واحتياجاتنا القوية من الاحتياطات الأجنبية والتي برزت اليوم من خلال إضراب المحطات والعاملين في قطاع المشتقات النفطية، لكن هذا الأمر لم يمنعنا على الإطلاق من الإنطلاق من نسبة العجز ونحاول الحفاظ عليها”.

وتابع: “هنا أريد أن ألفت الانتباه إلى أنه سيكون هناك التزام حرفي ودقيق بموازنة 2019 لجهة النفقات، أما في موضوع الواردات فلدينا مشكلة نتيجة التأخر في صدور الكثير من المراسيم التطبيقية لبعض المواد التي تشكل إيرادات في العام 2019، وحتى الآن لم نبدأ بتحصيلها، منها لوحات السيارات العمومية واللوحات المميزة وتسوية مخالفات البناء، وبالتالي خسرنا شهرين على الأقل من واردات هذه المواد”.

وأردف: “اليوم لدينا انعطافة نريد تحويلها إلى انعطافة جوهرية في إدارة الوضع المالي، وفي مقاربة الوضع الاقتصادي والتنموي والاستثماري بشكل جدي خلال إقرار هذه الموازنة. طرحنا وتوجهنا هو الوصول إلى مرحلة فيها توازن في النفقات الجارية بكل بنودها، بما فيها خدمة الدين العام والواردات. هذا طموحنا وما نعمل عليه على أن تكون الاستدانة للانفاق الاستثماري حصرا. من الآن إلى ذلك الحين، نتعهد في 2020 و2021 و2022 برفع الفائض الأولي الذي وصل في مشروعنا لسنة 2020 إلى 3,2 في المئة، وهذا رقم مهم جدا، لأننا سنستتبعه في 2021 و2022 بتحسن أكبر”.

وقال خليل: “لكي نصل إلى هنا، نحن بحاجة لإعادة ثقة الناس بالدولة، وتصحيح وضع المالية العامة وضبط الدين العام، والتركيز على تحقيق نسبة نمو مقبولة. وهذا الأمر يتطلب بصراحة من الدولة بأجهزتها كافة، وتحديدا الحكومة، العودة إلى دولة القانون ورفض اي مس بالمال العام، وحسن إدارة هذا المال العام والرقابة عليه. البعض يقول أنتم المسؤولون، وأنا أقول إن الأجهزة الرقابية، بكل مستوياتها، معنية بهذا الأمر بشكل مباشر. والنقطة الثانية استعادة الدولة حقوقها في المرافق العامة كافة. فمن أصل 94 مؤسسة ومرفقا عاما، ثمة مرافق عامة نحن لا نطلع على حساباتها ولا على جباياتها، سواء أكانت مملوكة كليا أو جزئيا من الدولة. أما الأمر الثالث فهو إعادة النظر في واقع المؤسسات وتلزيم مشاريع مشتركة مع القطاع الخاص بأعلى معايير الشفافية، وإقرار مجموعة من القوانين، بالتلازم مع الموازنة العامة، رفعناها إلى مجلس الوزراء، وهي أربعة قوانين أساسية”.

وتحدث بالتفصيل عن هذه القوانين، فقال: “القانون الأول هو قانون الإلتزام الضريبي ومنع التهرب الضريبي، لكن حتى نصل إلى هذا الموضوع فوزارة المالية ملتزمة التزاما واضحا بالذهاب في اتجاه تخفيض العجز الكلي للمالية العامة ونسبته من الناتج المحلي. هذا الأمر كيف سيتم، ممكن أن يتم بزيادة الضرائب ولكن من هنا أقول، وحسما لأي نقاش، كوزارة مالية رفعنا موازنتنا وليس فيها أي ضريبة أو رسم إضافي على الإطلاق وأنا ملتزم بهذا الأمر. أما ماذا يحصل في مجلس الوزراء، فأنا سأدافع عن وجهة نظري لأن الناس لم تعد تحتمل ضرائب إضافية، فالناس بحاجة للدولة كي تقوم بمهمتها من أجل جباية أفضل ففي العام 2020 ليس عندنا أي ضرائب إضافية أو رسوم إضافية وبالتالي هذا الأمر يجب أن يكون محسوما. والأمر الذي يساعدنا على تخفيض العجز هو تحسين جباية الضرائب من خلال قانون نقره اليوم وهو قانون الإلتزام الضريبي، أي قانون منع التهرب الضريبي والإصلاحات في قانون الإجراءات الضريبية ومشروع قانون الجمارك الجديد، بالإضافة إلى أمور أخرى”.

أضاف: “تخفيض النفقات كعنصر ثالث من عناصر تخفيض العجز هو خفض التحويلات إلى كهرباء لبنان. اليوم في الموازنة مقترحان، بناء على خطة الكهرباء، أن يكون دعم مؤسسة الكهرباء بـ1500 مليار لهذه السنة على أن نصل إلى عام 2022 ويكون العجز صفر، وبالتالي تعود مؤسسة الكهرباء كي يكون عندها التوازن المطلوب”.

وتابع: “أرسلنا إلى مجلس الوزراء مشروعا لإصلاح النظام التقاعدي وفيه أريد أن أركز على نقطة، حيث لن يكون هناك أي مس بالحقوق المكتسبة لهؤلاء، ولكن نحن نلحظ أن مخصصات الرواتب والأجور والتقديمات الاجتماعية ومعاشات التقاعد في حال بقيت كما هي فسنتجاوز الـ11 ألف مليار في العام 2022 وهو رقم كبير وخطير جدا. واليوم من خلال إيقاف التوظيف وتجميد التقاعد المبكر والالتزام بمضمون موازنة العام 2019، بالإضافة إلى مشروع إصلاحي لنظام التقاعد نعمل عليه حاليا، ستخفض كلفة الرواتب في العام 2021 من 6869 مليار ليرة إلى 6171 وكلفة التقاعد من 3775 ليرة إلى 3433، وأيضا سيكون هناك انخفاض أكبر في العام 2022، فكذلك نكون وضعنا أنفسنا على المسار الطبيعي للاصلاح ونكون فعليا نفذنا خطتنا لتخفيض العجز”.

وقال حسن خليل: “الأمر الرابع هو هيكلة القطاع العام. لقد سمعنا أن مجلس النواب أقر في موازنة عام 2019 إعادة النظر في وضع كل القطاع العام. واليوم، هناك مجموعة من الأسئلة التي يجب الإجابة عليها خارج الموازنة بدأت بالمسح الذي شكلت له وزارة المالية لجانا لإجرائه، انطلاقا من الوقائع والأرقام. اليوم، لدينا مجموعة كبيرة من المؤسسات العامة أي 94 مؤسسة عامة ومرفقا عاما. كل هذا نموذج عن هذه المؤسسات اليوم، وبالتأكيد هناك عدد كبير منها لم نعد في حاجة إليه، وهناك عدد يمكن دمجه في إدارات أخرى، وهناك مؤسسات يجب أن تخفض نفقاتها. كما أن هناك مؤسسات يجب أن ترفد المالية بواردات إضافية، أي أننا نتحدث عن هيكلة القطاع العام على مستوى الإدارات والمؤسسات العامة. وهنا، علينا أن نعمل بشكل أساسي حتى ننتقل من ناحية أخرى، إلى الحكومة الإلكترونية، ونحن أعددنا بندا خاصا مرتبطا بشكل مباشر بهذه السياسة أو بهذا التوجه”.

أضاف: “الحل بالنسبة إلينا اليوم هو أن نستكمل هذا الأمر بقانون جديد أرفقناه مع الموازنة، وإن لم يكن ضمنها، هو قانون الشراء العام أو المناقصات العمومية. لقد أعددنا قانونا وفقا لأحدث الأنظمة والمعايير الدولية، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة إلينا. وبالتالي، يجب أن يقر تحت أي اعتبار. ونحن نقول ومقتنعون بأنه إذا كان لدينا قانون للشراء العام أو قانون جديد للمناقصات، فبمقدورنا أن نوفر مما يصرف من المال العام نتيجة غياب قانون شفاف للمناقصات ما تصل نسبته إلى 20 في المئة من الإنفاق على هذه المشاريع. وبالتالي، يجب توفير هذا الرقم للمساهمة في خفض عجز الموازنة. لدينا مشروع جديد منسجم مع المبادىء الدولية، وهناك 12 مبدأ وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كما أن هناك قانونا مرجعيا للشراء العام وضعت المسودة الأولى له ورفعت إلى مجلس الوزراء. واليوم، أنا أطالب بجلسة لمناقشة هذا الموضوع وإقراره في أسرع وقت ممكن وإحالته على مجلس النواب بالتوازي مع إجراء المسح “مابس 2″، الذي يمثل منهجية دولية لتقييم منظومة الشراء أو المناقصات في أي دولة من الدول، وهو مسح اعتمدته 90 دولة حتى اليوم، فهناك الكثير من الدول التي نعتبرها نحن في مصاف الدول المتخلفة أقرت هذا الموضوع، ومن المعيب أن يبقى لبنان خارجه، إضافة إلى عدم وجود دفاتر شروط موحدة، ونحن أيضا أعددناها”.

وتابع: “أنا أتحدث عن ذلك لأنه ملتصق التصاقا وثيقا بالموازنة العامة كأحد القوانين التي يجب أن تترافق معها. وهنا، إذا عدنا إلى منظومة الشراء، نرى كم نستطيع أن نوفر. ففي ال2020، رصدنا 2333 مليارا، ولكن علينا أن ننتبه إلى أنه لا يمكن أن ندخل إلى تلزيمات مؤتمر “سيدر” من دون أن يكون لدينا قانون مناقصات جديد. وصحيح سيكون لدينا في عامي 2021 أو 2022 ما قيمته 2500 مليار، لكن مع مشاريع “سيدر” يمكن أن ترتفع إلى 3500 و4 آلاف مليار، وبالتالي يصبح الأمر أكثر ضرورة، وهو في كل الأحوال أحد القوانين المطلوبة في مؤتمر سيدر من الدول المانحة والمؤسسات التي عبرت عن استعدادها لدعم لبنان”.

وأردف: “هناك أيضا قانون جديد هو قانون الجمارك، الذي كما قلنا، هو قانون حيوي وأساسي وسيلعب دورا كبيرا في ضبط كل هذا الملف ووضع، بالتعاون مع “البنك الدولي”، وأنجز وأحيل غلى مجلس الوزراء، وأصبح اليوم إقراره ضروريا في أسرع وقت ممكن”.

وقال: “كل ما قرر يجب أن يترافق مع جدية بالتنفيذ في عام 2019 واليوم، لأن الحل الذي أصبح معروفا هو تحسين الجباية، بدل أن يكون عندنا إرباك وعدم استقرار تشريع من خلال زيادة الضرائب. وإذا كنا لا نريد زيادة الضرائب، فيجب تحسين الجباية وضبط للانفاق، وعدم الإنفاق إلا على قواعد علمية صحيحة. كما يجب أن نمنع كل أشكال الهدر والفساد، وهذا أمر بحاجة إلى تعاون الجميع مع بعضهم البعض”.

أضاف: “نحن معنيون أيضا بمتابعة مجموعة من الإصلاحات الشاملة التي تسمح لنا بالوصول إلى النتيجة التي نطمح لها في موضوع معالجة الدين العام. هذا الموضوع هو تحد كبير جدا، وأعترف بأننا حتى اليوم لم نحق ما طمحنا إليه عام 2019 لجهة توفير ألف مليار. ولكن هذا الأمر لم ينته ونحن في طور نقاش نعمل على معالجة هذا الأمر، لكن الأهم في هذا الموضوع هو كيف نحرك اقتصادنا وكيف نقوم بمستوى نمو عال، وكيف يؤدي هذا الأمر مع مجموعة الإصلاحات إلى خفض كلفة الفوائد. وبالتالي نكون حققنا هذا الأمر كما يجب أن يكون”.

وتابع: “لقد وضعنا دراسة حول هذا الموضوع أنجزت، وفيها سيناريوهات للاصلاح لجهة ماذا يمكن أن يحصل في العامين 2019 و2020، وكيف يمكن أن ننزل في هذا الموضوع، لأن إجمالي الدين على الناتج إذا بقي على ما هو عليه، سنصل في عام 2022 إلى 161 في المئة من الناتج، وهذا رقم كبير جدا، وستصل كلفة الدين من الإيرادات إلى حد ال62 في المئة، وهذا رقم خطير يجب أن يخفض، ونحن نعمل على أن نحافظ على نسبة 140 في المئة أو أن نصل إليها لجهة نسبة الدين من الناتج القومي وأن نصل إلى 43 في المئة في عام 2022 لجهة كلفة الدين من الإيرادات”.

وأردف: “يمكن أن يتحقق هذا الأمر بتعاون بين وزارة المالية والمصرف المركزي من جهة، وبتحسين نسبة النمو وتحريك عجلة الاقتصاد وبخفض كلفة الفوائد. وفي الوقت ذاته والأهم، السير بمجموع الإصلاحات التي تحدثنا عنها وتعزيز ثقة الناس بالدولة كما يجب أن تكون”.

وقال: “اليوم في حال لم نمش بهذه الأمور مع بعضها البعض، هناك إجراءات نعمل عليها لم نتحدث في شأنها بالتفصيل، لكن لديها انعكاسها داخل الموازنة لأني لا أريد أن أتحدث في أرقام عامة فقط. اليوم، لا نريد أن نحمل الطبقات الفقيرة أعباء إضافية، ولكن على الدولة مسؤولية تأمين الاستقرار الاجتماعي. ولذلك، علينا تعزيز كل الإنفاق الذي يحسن حياة الناس ومعيشتهم والدفع باتجاه إقرار قانون التقاعد والحماية الاجتماعية الذي هو مهم جدا، والضمانات الصحية المطلوب أن تتأمن لكي يصبح عندنا حد أدنى من هذه العدالة الاجتماعية”.

أضاف: “بالعودة إلى النفقات والموازنة، فهناك مجموعة من الإجراءات التي بدأنا العمل عليها. فبإضافة إلى ضبط الإنفاق العام، هناك حاجة إلى ضبط الإنفاق وخفض فواتير الكهرباء والاتصالات. بعضهم قد يعتبر هذا الأمر قليل الأهمية، ولكن إنفاق الإدارات العامة والمؤسسات العامة في الكهرباء والاتصالات هو إنفاق بمليارات الليرات. وبالتالي، يجب أن يضبط هذا الأمر وأن تعاد مراجعة كل هذا النظام لإقرار أساليب جديدة واعتماد معايير موحدة لخدمة التنظيفات داخل الإدارات. فاليوم هذه المسألة “فالتة” على مداها، وإعداد دراسة جدوى للهبات، وتشكيل لجنة متخصصة لمتابعة موضوع تجهيزات المعلوماتية، فكل إدارة ووزارة ومؤسسة فاتحة على حسابها في هذا الموضوع من دون أن تكون لدينا رعاية واسعة وشاملة أو مرجعية موحدة. اليوم فروع الإدارات والمؤسسات تفتح من دون دراسة أي جدوى مالية، ويجب أن يحسم هذا الأمر”.

وتابع: “هناك أنظمة ونصوص يجب مراجعتها في موضوع دفع فروقات المتعهدين والزيادات التي تحصل على المشاريع. هناك مشاريع في هذه الدولة تبدأ ب20 مليون دولار وتنتهي ب80 مليون دولار، نتيجة فروقات الأسعار التي تدفع. ونحن بحاجة لإطلاق مشاريع استثمارية. ولذلك، نحن معنيون بنحو 15 مشروعا استثماريا في عام 2020، جزء منها أو أغلبها مقر في مجلس النواب وفي حاجة إلى تمويل للاستملاكات، وهذا الأمر يتوفر، والجزء الآخر يمكن أيضا أن يتأمن من خلال المشاريع التي طرحت في سيدر. “لا أريد التحدث عن الكهرباء، ولكن أريد أن أقول إننا ملتزمون ومضطرون أن نلتزم بخطة الكهرباء حتى نصل في عام 2022 إلى عجز صفر. وهنا، يبدأ الأمر من رفع مستوى الإنتاج والإسراع في التلزيم، وصولا إلى رفع التعرفة بعد أن يكون الأمر قد تحدد بشكل كامل. نحن لدينا قوانين جديدة وضعت في 2019 لتحسين الجباية الجمركية والحوكمة ومكافحة التهرب يجب أن تطبق بشكل كامل وواضح”.

وقال: “أيضا التوجه هو للاستغناء عن الإيجارات، واليوم في أول جلسة لمجلس الوزراء تحدثنا مطولا عن هذا الأمر وأعطينا مثلا عن وزارة المالية التي طرحت للتلزيم كل مراكزها. فعندنا مشروع مبنى موحد للجمارك، وآخر للشؤون العقارية وقد قطعنا أشواطا في تلزيمهما في مجلس الإنماء والإعمار، ونعمل على إضافة طبقات في المبنى المركزي للمالية في مبنى الـ”TVA” حتى نوفر كل هذه المباني المنتشرة وبالتالي نكون قدمنا نموذجا عن الوزارات وكيف عليها أن ترفع اقتراحاتها حتى نباشر في بناء المراكز الحكومية على حساب الدولة وبالتكلفة المعقولة وهذا الأمر نأمل أن نكون انطلقنا به وعندنا قانون برنامج جاهز لتمويل هذه العملية. هناك موضوع إدارة أملاك الدولة، ومعالجة الإشغال غير القانوني للأملاك البحرية والنهرية وتنظيم عمل المقالع والكسارات وملاحقة المستثمرين بالتكاليف الضريبية”.

أضاف: “يهمني هنا أن نتحدث في أرقام الموازنة قليلا. اليوم مجموع النفقات في موازنة الـ2020 هي 25600 مليار؛ مخصصات ورواتب وأجور وملحقاتها تساوي 9779 مليارا؛ كهرباء لبنان 1500 مليار؛ وخدمة الدين 9219 مليارا؛ وتحويلات إلى المؤسسات 3699 مليارا؛ والنفقات الاستثمارية هي المبلغ المتبقي والمحدود جدا خارج إطار الوزارات أو الإنفاق الذي هو 1402 مليارا”.

وعرض جدولا يلخص “ماذا يمكننا أن نقوم به خلال السنوات الثلاث المقبلة” قائلا: “اليوم عندنا نفقات أولية كنسبة من الناتج من دون الدين العام 18.3% من الناتج المحلي (مع تسديد أقساط ديون ). وعندنا إيرادات تشكل 21.3 في المئة من الناتج المحلي. هذا الرقم مهم جدا بسبب وجود فائض أولي هو 3.2%. وعجز يصل إلى حدود 7.4%. الأهمية اليوم في هذه الأرقام العائدة للعام 2020 أن نحسنها، أن نحسن الإيرادات إلى مستوى 22.8% وبالتالي نعمل بطريقة أو بأخرى على تخفيض نسبة العجز. وبالتأكيد في العام 2021 يجب أن يرتفع مستوى الإيرادات من الناتج إلى 23.5 في المئة مع تحريك الوضع الاقتصادي وتخفيض النفقات إلى 14.5% لأنه من المفترض أن يكون حجم اقتصادنا أكبر وبالتالي تصل نسبة العجز إلى حدود 2,3% بدلا من 6.5% ويكون الفائض الأولي 5% وهذا رقم يمكن الوصول إليه. وفي موازنة العام 2021 يرتفع الفائض الأولي إلى 6.4%. هذه الأرقام بالنسبة لنا هي ما نطمح أن نصل إليها في العام 2020 و2021 و2022”.

وقال: “الواردات عندنا مقدرة بـ19 ألف مليار ونيف، راعينا أن نكون فيها واقعيين إلى أقصى الدرجات، خفضنا جزءا كبيرا من تقدير الواردات الذي حصل عام 2019 لأنه في جزء منه، كما قلت، كنا بنيناه على أساس 5 أشهر فأصبحت 3 أشهر، واليوم أصبح هناك تعديل وجدولة من جديد لهذا الموضوع. اليوم إجمالي الدين العام في نهاية العام 2018 هو 128347 مليارا سجل نسبة ازدياد 14% عن العام 2016، وهذا نتيجة ارتفاع سعر الفائدة على السندات المحلية والأجنبية نتيجة المخاطر الاقتصادية التي مر بها البلد. في موازنة العام 2019 لن يكون الارتفاع بهذه النسبة ولكن نحن أيضا ذاهبون نحو تخفيض هذا الأمر في السنوات اللاحقة حتى نصل إلى المستوى الذي تحدثنا عنه. اليوم يتوزع الدين العام كالتالي: 62% بالعملة المحلية و32% بالعملات الأجنبية، ونأمل أن نحافظ على المستوى ذاته منه. الدين بالعملة المحلية يتوزع بين مصرف لبنان والمصارف التجارية والمؤسسات العامة وبعض الديون الداخلية. نسبة الدين بالعملة اللبنانية في المصرف المركزي وصلت إلى 50.1% أي بزيادة 7% عن العام 2017 وهناك احتمال أن تزيد لتصل إلى 52 أو 53%. مع المصارف التجارية هناك 32% من نسبة الدين العام”.

وختم قائلا: “باختصار ما أريد قوله، إن لا ضرائب ولا رسوم في هذه الموازنة وفيها بعض الإصلاحات التي لها علاقة بأمور إدارية بحتة كانت تعيق بشكل أو بآخر انتظام المالية العامة، ومنها إخضاع موازنات المؤسسات العامة الاستثمارية للمياه لمصادقة وزارة المالية؛ وإخضاع الموازنات لإدارة واستثمار مرفأ بيروت لمصادقة وزارة المالية؛ وكذلك إهراءات القمح، وإلغاء الصناديق الداخلية التي تتمول؛ وإلغاء المؤسسة الوطنية لضمان الاستثمارات التابعة لوزارة المالية والتي يجب أن تلغى. في ما يتعلق بالنفقات لم نضف أي شي على الوزارات سوى بعض قوانين البرامج التي تأجلت من العام 2019 إلى العام 2020. النقطة الثانية، كما قلت، عندنا جملة القوانين التي يجب أن تترافق مع الموازنة. والنقطة الأخيرة أن هناك اقتراحات من كتل عدة تمنيت أن نستلمها خطيا. وأريد أن أكون واقعيا، لن “نجرجر” بالموازنة كما حصل عام 2019، فالأفكار الموضوعية التي يمكن أن تنعكس أرقاما على الموازنة ندخلها، أما بقية الأمور التي بحاجة إلى مشاريع قوانين مستقلة فليقدم بها اقتراحات قوانين أو مشاريع قوانين من الوزارات المعنية حتى نضمنها أو نعمل عليها من دون أن تكون جزءا من الموازنة نُحاسب أو نُلاحق عليه في المجلس النيابي”.

اسئلة واجوبة
سئل: بأي فوائد سيتم الاكتتاب باليوربوند والفوائد 14% في السوق؟
اجاب: “بما يتعلق بإصدار اليوروبوند، للأسف واحدة من وسائل الاعلام العالمية قدرت أننا طرحنا اليوروبوند وأنه لم يكن هناك إقبال وأن الفوائد 14.7% ونحن لم نبدأ بعد بطرح هذه المسألة. نعم لدينا النية بطرح اصدار بالعملات الاجنبية بحدود الملياري دولار. سنبدأ قريبا جدا بإعداد الاجراءات التنفيذية له. لا استطيع ان أتكلم عن نسبة الفائدة الآن، سنتبع السوق، لكني متأكد انها ستكون أقل وبكثير من الـ 14.7% وكما سمعنا اليوم، هناك اشارات ايجابية بدأت تعكس نفسها على اسعار السندات في الخارج”.

سئل: طالما تحدثت عن الاشارات الايجابية، سبل دعم لبنان من قبل KSA هل لبنان ما زال ملتزما بفوائد الديون في الموعد المحدد كما في السابق؟
اجاب: “رغم كل الظروف التي مر بها البلد في العقود الماضية وحتى هذه اللحظة وفي المستقبل لبنان ملتزم التزاما اكيدا بدفع كل الاستحقاقات الخارجية والداخلية، في ما يتعلق بالعملات الأجنبية والسندات بالعملة اللبنانية نحن ندفعها بشكل منتظم ولم نتأخر ساعة واحدة عن دفع هذه الاستحقاقات رغم كل الظروف الماضية. اما في ما يتعلق بالدعم من الخارج نعم هناك نقاش أتابعه مع دولة الرئيس الحريري الذي توجه الى المملكة العربية لمتابعة هذا الموضوع ونأمل ان نصل الى نتائج وايضا نتابع مع بعض الدول الصديقة لمواكبة الاصدار الذي سنقوم به واذا كان بالإمكان أيضا المشاركة بالاكتتاب”.

سئل: مشاركة بالاكتتاب؟ أوليست ودائع؟
اجاب: “لا اريد ان أستبق الأمور، لكنها مفتوحة لجميع الاحتمالات وكل الامور تساعدنا ان كانت الاكتتابات بالسندات أو كانت ودائع توضع في حساب البنك المركزي لتعزيز موجوداته من العملات الاجنبية”.

سئل: هل هناك أزمة دولار؟
اجاب: “بدأت كلامي بأننا في وضع اقتصادي ومالي صعب، لكننا لسنا بلدا منهارا، على المستوى المالي ما زالت لدينا القدرة على القيام بتلبية الاحتياجات، نعم لا يوجد كمية كبيرة من السيولة بالعملات الاجنبية بين ايدي الناس في السوق لكن سعر صرف الدولار ما زال محافظا على نسبته وعلى وضعه في المصارف. كل العمليات التي تتم في المصارف التجارية اليوم تتم على اساس التسعيرة الرسمية للدولار. 95% واكثر من المعاملات بالدولار تتم في المصارف على هذا الاساس. الذي نشعر به هو ان السيولة بين ايدي الناس غير متوفرة في اطار المعاملات بالمفرق عندما لا يتوفر الدولار ويتوجه الناس الى الصرافين الذين يحاولون ان يستفيدوا من هذه العملية للتلاعب بسعر الصرف لكن يهمنا ان نقول ان هذا الامر لا تأثير له ولا يعكس حقيقة الالتزام بتأمين مستحقات الدولار”.

سئل: مؤسسة كهرباء لبنان مخصصاتها خفيفة، ومنها لشراء الفيول هل هذا يعني ان هناك زيادة في ساعات التقنين.
اجاب: أولا في الـ 2019 في الموازنة، تم التخفيض بالاتفاق مع كهرباء لبنان ونحن ملتزمون وهم ايضا. ليس هناك تعديل مرتبط بالتمويل اذا كان هناك شيء تقني فهذا موضوع اخر لكن لتأمين الفيول للــ 2019 كما اتفقنا يتم تأمين الاموال”.

سئل: مشروع الموازنة فيه افكار اقتصادية، لم لا يتم عرضها قبل احالتها الى مجلس الوزراء؟
اجاب: “انا شرحت الموازنة واعتبر ان وزارة المالية هي اب الموازنة ومديرية الموازنة وفريق عمل الوزارة الادارة العامة والفريق المساعد للوزير قمنا بهذه الموازنة ونحن ملتزمون بها ومن حق اي احد في مجلس الوزراء ان يطرح أي فكرة يريدها وتناقش”.

سئل: S & P تقريرها سلبي؟
اجاب: “كل تقارير التصنيف هي دورية وليس بجديد ان يعرضوا التقرير كل ستة اشهر ونأمل ان تكون الامور افضل بكثير من الان حتى الستة اشهر المقبلة”.

عقد وزير المالية علي حسن خليل عصر اليوم، مؤتمرا صحافيا في الوزارة، عرض فيه مشروع الموازنة العامة لسنة 2020. وقال: “أردت مع بداية نقاش مشروع الموازنة في مجلس الوزراء أن أعطي هذه الموازنة أبوتها الحقيقية، حتى لا ننشغل وينشغل الرأي العام بمشاريع من دون أن نركز على مضمون هذه الموازنة والالتزامات التي تتضمنها، وخصوصا أننا خرجنا قبل أشهر قليلة من موازنة 2019 التي كان فيها الكثير من الشرح والمقاربات والنقاش والمواقف التي خلقت ردود فعل لدى الرأي العام، بعضها كان صحيحا والبعض الآخر لم يكن يمت إلى الحقيقة بصلة. لذلك أحببت أن أعرض واقع هذه الموازنة والخلفيات التي انطلقنا منها، والمعطيات المتوافرة والصيغة النهائية التي قدمناها والتي نتمسك بها إلى الآخر كوزارة مالية، وأعتقد أنها تلبي ما نريده كموازنة، من دون أن يلغي هذا الأمر الحاجة الماسة إلى إقرار سلة كبيرة من القوانين والمراسيم والقرارات والإجراءات التي يجب أن تأخذها الدولة”.

أضاف: “لم يكن على الموازنة أي مرة أن تختصر كل ذلك. ممكن أن تعكس النتائج المالية لها، ولكن، كما قلت خلال اختتام مناقشة 2019، عمل الدولة يجب أن يستمر، وأن تكون هناك متابعة لمجموعة من القوانين والمراسيم التي ستأتي مكملة بشكل مباشر للموازنة العامة”.

وتابع: “سأنطلق من ختام موازنة 2019 وأقول إننا مستمرون في النهج نفسه الذي اعتمد في 2019 الذي فيه عمل حثيث باتجاه تخفيض نسبة العجز أو على الأقل المحافظة عليه، وفقا لما تحقق أو يمكن أن يتحقق في هذه الموازنة من دون أن تكون هناك مبالغات لا بالقدرة على تخفيض النفقات، ولا بالقدرة على تأمين واردات إضافية. لذلك فإن أرقام الموازنة أرقام واقعية”.

وأردف: “النقطة الثانية هي أننا نريد أن نكون منسجمين مع توصيات مجلس النواب، سواء خلال النقاش الذي حصل في اللجان في الهيئة العامة، بألا يحصل حشو للموازنة بمجموعة من القوانين أو التعديلات أو ما يسمى فرسان الموازنة. وبوضوح أقول: لا نريد أن نضمن المشروع مئة مادة ويبدأ الجلد في مجلس النواب من قبل الكتل النيابية التي وافقت على الموازنة في مجلس الوزراء، وأن نكون في موقع الاتهام بأننا نحشو الموازنة، ونتعرض للطعون في المجلس الدستوري. لذلك، بقدر ما إن هذه الموازنة سلسة وبسيطة على مستوى المواد، لكن أرقامها تعكس حقائقها. لذلك لا وجود لأي مادة يمكن اعتبارها من فرسان الموازنة”.

وقال: “انطلقنا في إعداد هذه الموازنة من خلفية واضحة وهي أن الوضع الاقتصادي والمالي في البلد صعب جدا ومعقد، وقد تراكمت مجموعة من العناصر التي زادت الضغط على البلد، أهمها وأخطرها أن مستوى النمو عادل الصفر إن لم يكن سلبيا، وبالتالي هذا الأمر أدى إلى ازدياد الضغط على احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية، وتراكم العجز في المالية العامة، وخدمة الدين مع ارتفاع الفوائد أصبحت متحركة إلى الأعلى، وبالتالي أثر هذا الوضع على الاستهلاك وزاد من الركود الاقتصادي”.

أضاف: “هذه حقائق لا يمكن تجاهلها، ناقشناها عند إعداد الموازنة، وهذه الموازنة كانت بوضوح موضع تقدير من المؤسسات الدولية، لكن الجميع كانوا يقولون انها خطوة بحاجة إلى استكمال في موازنة العام 2020. لذلك، رغم أننا عشنا في الأشهر الأولى من السنة أزمة تمويل الدولة والضغط عليها، واحتياجاتنا القوية من الاحتياطات الأجنبية والتي برزت اليوم من خلال إضراب المحطات والعاملين في قطاع المشتقات النفطية، لكن هذا الأمر لم يمنعنا على الإطلاق من الإنطلاق من نسبة العجز ونحاول الحفاظ عليها”.

وتابع: “هنا أريد أن ألفت الانتباه إلى أنه سيكون هناك التزام حرفي ودقيق بموازنة 2019 لجهة النفقات، أما في موضوع الواردات فلدينا مشكلة نتيجة التأخر في صدور الكثير من المراسيم التطبيقية لبعض المواد التي تشكل إيرادات في العام 2019، وحتى الآن لم نبدأ بتحصيلها، منها لوحات السيارات العمومية واللوحات المميزة وتسوية مخالفات البناء، وبالتالي خسرنا شهرين على الأقل من واردات هذه المواد”.

وأردف: “اليوم لدينا انعطافة نريد تحويلها إلى انعطافة جوهرية في إدارة الوضع المالي، وفي مقاربة الوضع الاقتصادي والتنموي والاستثماري بشكل جدي خلال إقرار هذه الموازنة. طرحنا وتوجهنا هو الوصول إلى مرحلة فيها توازن في النفقات الجارية بكل بنودها، بما فيها خدمة الدين العام والواردات. هذا طموحنا وما نعمل عليه على أن تكون الاستدانة للانفاق الاستثماري حصرا. من الآن إلى ذلك الحين، نتعهد في 2020 و2021 و2022 برفع الفائض الأولي الذي وصل في مشروعنا لسنة 2020 إلى 3,2 في المئة، وهذا رقم مهم جدا، لأننا سنستتبعه في 2021 و2022 بتحسن أكبر”.

وقال خليل: “لكي نصل إلى هنا، نحن بحاجة لإعادة ثقة الناس بالدولة، وتصحيح وضع المالية العامة وضبط الدين العام، والتركيز على تحقيق نسبة نمو مقبولة. وهذا الأمر يتطلب بصراحة من الدولة بأجهزتها كافة، وتحديدا الحكومة، العودة إلى دولة القانون ورفض اي مس بالمال العام، وحسن إدارة هذا المال العام والرقابة عليه. البعض يقول أنتم المسؤولون، وأنا أقول إن الأجهزة الرقابية، بكل مستوياتها، معنية بهذا الأمر بشكل مباشر. والنقطة الثانية استعادة الدولة حقوقها في المرافق العامة كافة. فمن أصل 94 مؤسسة ومرفقا عاما، ثمة مرافق عامة نحن لا نطلع على حساباتها ولا على جباياتها، سواء أكانت مملوكة كليا أو جزئيا من الدولة. أما الأمر الثالث فهو إعادة النظر في واقع المؤسسات وتلزيم مشاريع مشتركة مع القطاع الخاص بأعلى معايير الشفافية، وإقرار مجموعة من القوانين، بالتلازم مع الموازنة العامة، رفعناها إلى مجلس الوزراء، وهي أربعة قوانين أساسية”.

وتحدث بالتفصيل عن هذه القوانين، فقال: “القانون الأول هو قانون الإلتزام الضريبي ومنع التهرب الضريبي، لكن حتى نصل إلى هذا الموضوع فوزارة المالية ملتزمة التزاما واضحا بالذهاب في اتجاه تخفيض العجز الكلي للمالية العامة ونسبته من الناتج المحلي. هذا الأمر كيف سيتم، ممكن أن يتم بزيادة الضرائب ولكن من هنا أقول، وحسما لأي نقاش، كوزارة مالية رفعنا موازنتنا وليس فيها أي ضريبة أو رسم إضافي على الإطلاق وأنا ملتزم بهذا الأمر. أما ماذا يحصل في مجلس الوزراء، فأنا سأدافع عن وجهة نظري لأن الناس لم تعد تحتمل ضرائب إضافية، فالناس بحاجة للدولة كي تقوم بمهمتها من أجل جباية أفضل ففي العام 2020 ليس عندنا أي ضرائب إضافية أو رسوم إضافية وبالتالي هذا الأمر يجب أن يكون محسوما. والأمر الذي يساعدنا على تخفيض العجز هو تحسين جباية الضرائب من خلال قانون نقره اليوم وهو قانون الإلتزام الضريبي، أي قانون منع التهرب الضريبي والإصلاحات في قانون الإجراءات الضريبية ومشروع قانون الجمارك الجديد، بالإضافة إلى أمور أخرى”.

أضاف: “تخفيض النفقات كعنصر ثالث من عناصر تخفيض العجز هو خفض التحويلات إلى كهرباء لبنان. اليوم في الموازنة مقترحان، بناء على خطة الكهرباء، أن يكون دعم مؤسسة الكهرباء بـ1500 مليار لهذه السنة على أن نصل إلى عام 2022 ويكون العجز صفر، وبالتالي تعود مؤسسة الكهرباء كي يكون عندها التوازن المطلوب”.

وتابع: “أرسلنا إلى مجلس الوزراء مشروعا لإصلاح النظام التقاعدي وفيه أريد أن أركز على نقطة، حيث لن يكون هناك أي مس بالحقوق المكتسبة لهؤلاء، ولكن نحن نلحظ أن مخصصات الرواتب والأجور والتقديمات الاجتماعية ومعاشات التقاعد في حال بقيت كما هي فسنتجاوز الـ11 ألف مليار في العام 2022 وهو رقم كبير وخطير جدا. واليوم من خلال إيقاف التوظيف وتجميد التقاعد المبكر والالتزام بمضمون موازنة العام 2019، بالإضافة إلى مشروع إصلاحي لنظام التقاعد نعمل عليه حاليا، ستخفض كلفة الرواتب في العام 2021 من 6869 مليار ليرة إلى 6171 وكلفة التقاعد من 3775 ليرة إلى 3433، وأيضا سيكون هناك انخفاض أكبر في العام 2022، فكذلك نكون وضعنا أنفسنا على المسار الطبيعي للاصلاح ونكون فعليا نفذنا خطتنا لتخفيض العجز”.

وقال حسن خليل: “الأمر الرابع هو هيكلة القطاع العام. لقد سمعنا أن مجلس النواب أقر في موازنة عام 2019 إعادة النظر في وضع كل القطاع العام. واليوم، هناك مجموعة من الأسئلة التي يجب الإجابة عليها خارج الموازنة بدأت بالمسح الذي شكلت له وزارة المالية لجانا لإجرائه، انطلاقا من الوقائع والأرقام. اليوم، لدينا مجموعة كبيرة من المؤسسات العامة أي 94 مؤسسة عامة ومرفقا عاما. كل هذا نموذج عن هذه المؤسسات اليوم، وبالتأكيد هناك عدد كبير منها لم نعد في حاجة إليه، وهناك عدد يمكن دمجه في إدارات أخرى، وهناك مؤسسات يجب أن تخفض نفقاتها. كما أن هناك مؤسسات يجب أن ترفد المالية بواردات إضافية، أي أننا نتحدث عن هيكلة القطاع العام على مستوى الإدارات والمؤسسات العامة. وهنا، علينا أن نعمل بشكل أساسي حتى ننتقل من ناحية أخرى، إلى الحكومة الإلكترونية، ونحن أعددنا بندا خاصا مرتبطا بشكل مباشر بهذه السياسة أو بهذا التوجه”.

أضاف: “الحل بالنسبة إلينا اليوم هو أن نستكمل هذا الأمر بقانون جديد أرفقناه مع الموازنة، وإن لم يكن ضمنها، هو قانون الشراء العام أو المناقصات العمومية. لقد أعددنا قانونا وفقا لأحدث الأنظمة والمعايير الدولية، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة إلينا. وبالتالي، يجب أن يقر تحت أي اعتبار. ونحن نقول ومقتنعون بأنه إذا كان لدينا قانون للشراء العام أو قانون جديد للمناقصات، فبمقدورنا أن نوفر مما يصرف من المال العام نتيجة غياب قانون شفاف للمناقصات ما تصل نسبته إلى 20 في المئة من الإنفاق على هذه المشاريع. وبالتالي، يجب توفير هذا الرقم للمساهمة في خفض عجز الموازنة. لدينا مشروع جديد منسجم مع المبادىء الدولية، وهناك 12 مبدأ وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كما أن هناك قانونا مرجعيا للشراء العام وضعت المسودة الأولى له ورفعت إلى مجلس الوزراء. واليوم، أنا أطالب بجلسة لمناقشة هذا الموضوع وإقراره في أسرع وقت ممكن وإحالته على مجلس النواب بالتوازي مع إجراء المسح “مابس 2″، الذي يمثل منهجية دولية لتقييم منظومة الشراء أو المناقصات في أي دولة من الدول، وهو مسح اعتمدته 90 دولة حتى اليوم، فهناك الكثير من الدول التي نعتبرها نحن في مصاف الدول المتخلفة أقرت هذا الموضوع، ومن المعيب أن يبقى لبنان خارجه، إضافة إلى عدم وجود دفاتر شروط موحدة، ونحن أيضا أعددناها”.

وتابع: “أنا أتحدث عن ذلك لأنه ملتصق التصاقا وثيقا بالموازنة العامة كأحد القوانين التي يجب أن تترافق معها. وهنا، إذا عدنا إلى منظومة الشراء، نرى كم نستطيع أن نوفر. ففي ال2020، رصدنا 2333 مليارا، ولكن علينا أن ننتبه إلى أنه لا يمكن أن ندخل إلى تلزيمات مؤتمر “سيدر” من دون أن يكون لدينا قانون مناقصات جديد. وصحيح سيكون لدينا في عامي 2021 أو 2022 ما قيمته 2500 مليار، لكن مع مشاريع “سيدر” يمكن أن ترتفع إلى 3500 و4 آلاف مليار، وبالتالي يصبح الأمر أكثر ضرورة، وهو في كل الأحوال أحد القوانين المطلوبة في مؤتمر سيدر من الدول المانحة والمؤسسات التي عبرت عن استعدادها لدعم لبنان”.

وأردف: “هناك أيضا قانون جديد هو قانون الجمارك، الذي كما قلنا، هو قانون حيوي وأساسي وسيلعب دورا كبيرا في ضبط كل هذا الملف ووضع، بالتعاون مع “البنك الدولي”، وأنجز وأحيل غلى مجلس الوزراء، وأصبح اليوم إقراره ضروريا في أسرع وقت ممكن”.

وقال: “كل ما قرر يجب أن يترافق مع جدية بالتنفيذ في عام 2019 واليوم، لأن الحل الذي أصبح معروفا هو تحسين الجباية، بدل أن يكون عندنا إرباك وعدم استقرار تشريع من خلال زيادة الضرائب. وإذا كنا لا نريد زيادة الضرائب، فيجب تحسين الجباية وضبط للانفاق، وعدم الإنفاق إلا على قواعد علمية صحيحة. كما يجب أن نمنع كل أشكال الهدر والفساد، وهذا أمر بحاجة إلى تعاون الجميع مع بعضهم البعض”.

أضاف: “نحن معنيون أيضا بمتابعة مجموعة من الإصلاحات الشاملة التي تسمح لنا بالوصول إلى النتيجة التي نطمح لها في موضوع معالجة الدين العام. هذا الموضوع هو تحد كبير جدا، وأعترف بأننا حتى اليوم لم نحق ما طمحنا إليه عام 2019 لجهة توفير ألف مليار. ولكن هذا الأمر لم ينته ونحن في طور نقاش نعمل على معالجة هذا الأمر، لكن الأهم في هذا الموضوع هو كيف نحرك اقتصادنا وكيف نقوم بمستوى نمو عال، وكيف يؤدي هذا الأمر مع مجموعة الإصلاحات إلى خفض كلفة الفوائد. وبالتالي نكون حققنا هذا الأمر كما يجب أن يكون”.

وتابع: “لقد وضعنا دراسة حول هذا الموضوع أنجزت، وفيها سيناريوهات للاصلاح لجهة ماذا يمكن أن يحصل في العامين 2019 و2020، وكيف يمكن أن ننزل في هذا الموضوع، لأن إجمالي الدين على الناتج إذا بقي على ما هو عليه، سنصل في عام 2022 إلى 161 في المئة من الناتج، وهذا رقم كبير جدا، وستصل كلفة الدين من الإيرادات إلى حد ال62 في المئة، وهذا رقم خطير يجب أن يخفض، ونحن نعمل على أن نحافظ على نسبة 140 في المئة أو أن نصل إليها لجهة نسبة الدين من الناتج القومي وأن نصل إلى 43 في المئة في عام 2022 لجهة كلفة الدين من الإيرادات”.

وأردف: “يمكن أن يتحقق هذا الأمر بتعاون بين وزارة المالية والمصرف المركزي من جهة، وبتحسين نسبة النمو وتحريك عجلة الاقتصاد وبخفض كلفة الفوائد. وفي الوقت ذاته والأهم، السير بمجموع الإصلاحات التي تحدثنا عنها وتعزيز ثقة الناس بالدولة كما يجب أن تكون”.

وقال: “اليوم في حال لم نمش بهذه الأمور مع بعضها البعض، هناك إجراءات نعمل عليها لم نتحدث في شأنها بالتفصيل، لكن لديها انعكاسها داخل الموازنة لأني لا أريد أن أتحدث في أرقام عامة فقط. اليوم، لا نريد أن نحمل الطبقات الفقيرة أعباء إضافية، ولكن على الدولة مسؤولية تأمين الاستقرار الاجتماعي. ولذلك، علينا تعزيز كل الإنفاق الذي يحسن حياة الناس ومعيشتهم والدفع باتجاه إقرار قانون التقاعد والحماية الاجتماعية الذي هو مهم جدا، والضمانات الصحية المطلوب أن تتأمن لكي يصبح عندنا حد أدنى من هذه العدالة الاجتماعية”.

أضاف: “بالعودة إلى النفقات والموازنة، فهناك مجموعة من الإجراءات التي بدأنا العمل عليها. فبإضافة إلى ضبط الإنفاق العام، هناك حاجة إلى ضبط الإنفاق وخفض فواتير الكهرباء والاتصالات. بعضهم قد يعتبر هذا الأمر قليل الأهمية، ولكن إنفاق الإدارات العامة والمؤسسات العامة في الكهرباء والاتصالات هو إنفاق بمليارات الليرات. وبالتالي، يجب أن يضبط هذا الأمر وأن تعاد مراجعة كل هذا النظام لإقرار أساليب جديدة واعتماد معايير موحدة لخدمة التنظيفات داخل الإدارات. فاليوم هذه المسألة “فالتة” على مداها، وإعداد دراسة جدوى للهبات، وتشكيل لجنة متخصصة لمتابعة موضوع تجهيزات المعلوماتية، فكل إدارة ووزارة ومؤسسة فاتحة على حسابها في هذا الموضوع من دون أن تكون لدينا رعاية واسعة وشاملة أو مرجعية موحدة. اليوم فروع الإدارات والمؤسسات تفتح من دون دراسة أي جدوى مالية، ويجب أن يحسم هذا الأمر”.

وتابع: “هناك أنظمة ونصوص يجب مراجعتها في موضوع دفع فروقات المتعهدين والزيادات التي تحصل على المشاريع. هناك مشاريع في هذه الدولة تبدأ ب20 مليون دولار وتنتهي ب80 مليون دولار، نتيجة فروقات الأسعار التي تدفع. ونحن بحاجة لإطلاق مشاريع استثمارية. ولذلك، نحن معنيون بنحو 15 مشروعا استثماريا في عام 2020، جزء منها أو أغلبها مقر في مجلس النواب وفي حاجة إلى تمويل للاستملاكات، وهذا الأمر يتوفر، والجزء الآخر يمكن أيضا أن يتأمن من خلال المشاريع التي طرحت في سيدر. “لا أريد التحدث عن الكهرباء، ولكن أريد أن أقول إننا ملتزمون ومضطرون أن نلتزم بخطة الكهرباء حتى نصل في عام 2022 إلى عجز صفر. وهنا، يبدأ الأمر من رفع مستوى الإنتاج والإسراع في التلزيم، وصولا إلى رفع التعرفة بعد أن يكون الأمر قد تحدد بشكل كامل. نحن لدينا قوانين جديدة وضعت في 2019 لتحسين الجباية الجمركية والحوكمة ومكافحة التهرب يجب أن تطبق بشكل كامل وواضح”.

وقال: “أيضا التوجه هو للاستغناء عن الإيجارات، واليوم في أول جلسة لمجلس الوزراء تحدثنا مطولا عن هذا الأمر وأعطينا مثلا عن وزارة المالية التي طرحت للتلزيم كل مراكزها. فعندنا مشروع مبنى موحد للجمارك، وآخر للشؤون العقارية وقد قطعنا أشواطا في تلزيمهما في مجلس الإنماء والإعمار، ونعمل على إضافة طبقات في المبنى المركزي للمالية في مبنى الـ”TVA” حتى نوفر كل هذه المباني المنتشرة وبالتالي نكون قدمنا نموذجا عن الوزارات وكيف عليها أن ترفع اقتراحاتها حتى نباشر في بناء المراكز الحكومية على حساب الدولة وبالتكلفة المعقولة وهذا الأمر نأمل أن نكون انطلقنا به وعندنا قانون برنامج جاهز لتمويل هذه العملية. هناك موضوع إدارة أملاك الدولة، ومعالجة الإشغال غير القانوني للأملاك البحرية والنهرية وتنظيم عمل المقالع والكسارات وملاحقة المستثمرين بالتكاليف الضريبية”.

أضاف: “يهمني هنا أن نتحدث في أرقام الموازنة قليلا. اليوم مجموع النفقات في موازنة الـ2020 هي 25600 مليار؛ مخصصات ورواتب وأجور وملحقاتها تساوي 9779 مليارا؛ كهرباء لبنان 1500 مليار؛ وخدمة الدين 9219 مليارا؛ وتحويلات إلى المؤسسات 3699 مليارا؛ والنفقات الاستثمارية هي المبلغ المتبقي والمحدود جدا خارج إطار الوزارات أو الإنفاق الذي هو 1402 مليارا”.

وعرض جدولا يلخص “ماذا يمكننا أن نقوم به خلال السنوات الثلاث المقبلة” قائلا: “اليوم عندنا نفقات أولية كنسبة من الناتج من دون الدين العام 18.3% من الناتج المحلي (مع تسديد أقساط ديون ). وعندنا إيرادات تشكل 21.3 في المئة من الناتج المحلي. هذا الرقم مهم جدا بسبب وجود فائض أولي هو 3.2%. وعجز يصل إلى حدود 7.4%. الأهمية اليوم في هذه الأرقام العائدة للعام 2020 أن نحسنها، أن نحسن الإيرادات إلى مستوى 22.8% وبالتالي نعمل بطريقة أو بأخرى على تخفيض نسبة العجز. وبالتأكيد في العام 2021 يجب أن يرتفع مستوى الإيرادات من الناتج إلى 23.5 في المئة مع تحريك الوضع الاقتصادي وتخفيض النفقات إلى 14.5% لأنه من المفترض أن يكون حجم اقتصادنا أكبر وبالتالي تصل نسبة العجز إلى حدود 2,3% بدلا من 6.5% ويكون الفائض الأولي 5% وهذا رقم يمكن الوصول إليه. وفي موازنة العام 2021 يرتفع الفائض الأولي إلى 6.4%. هذه الأرقام بالنسبة لنا هي ما نطمح أن نصل إليها في العام 2020 و2021 و2022”.

وقال: “الواردات عندنا مقدرة بـ19 ألف مليار ونيف، راعينا أن نكون فيها واقعيين إلى أقصى الدرجات، خفضنا جزءا كبيرا من تقدير الواردات الذي حصل عام 2019 لأنه في جزء منه، كما قلت، كنا بنيناه على أساس 5 أشهر فأصبحت 3 أشهر، واليوم أصبح هناك تعديل وجدولة من جديد لهذا الموضوع. اليوم إجمالي الدين العام في نهاية العام 2018 هو 128347 مليارا سجل نسبة ازدياد 14% عن العام 2016، وهذا نتيجة ارتفاع سعر الفائدة على السندات المحلية والأجنبية نتيجة المخاطر الاقتصادية التي مر بها البلد. في موازنة العام 2019 لن يكون الارتفاع بهذه النسبة ولكن نحن أيضا ذاهبون نحو تخفيض هذا الأمر في السنوات اللاحقة حتى نصل إلى المستوى الذي تحدثنا عنه. اليوم يتوزع الدين العام كالتالي: 62% بالعملة المحلية و32% بالعملات الأجنبية، ونأمل أن نحافظ على المستوى ذاته منه. الدين بالعملة المحلية يتوزع بين مصرف لبنان والمصارف التجارية والمؤسسات العامة وبعض الديون الداخلية. نسبة الدين بالعملة اللبنانية في المصرف المركزي وصلت إلى 50.1% أي بزيادة 7% عن العام 2017 وهناك احتمال أن تزيد لتصل إلى 52 أو 53%. مع المصارف التجارية هناك 32% من نسبة الدين العام”.

وختم قائلا: “باختصار ما أريد قوله، إن لا ضرائب ولا رسوم في هذه الموازنة وفيها بعض الإصلاحات التي لها علاقة بأمور إدارية بحتة كانت تعيق بشكل أو بآخر انتظام المالية العامة، ومنها إخضاع موازنات المؤسسات العامة الاستثمارية للمياه لمصادقة وزارة المالية؛ وإخضاع الموازنات لإدارة واستثمار مرفأ بيروت لمصادقة وزارة المالية؛ وكذلك إهراءات القمح، وإلغاء الصناديق الداخلية التي تتمول؛ وإلغاء المؤسسة الوطنية لضمان الاستثمارات التابعة لوزارة المالية والتي يجب أن تلغى. في ما يتعلق بالنفقات لم نضف أي شي على الوزارات سوى بعض قوانين البرامج التي تأجلت من العام 2019 إلى العام 2020. النقطة الثانية، كما قلت، عندنا جملة القوانين التي يجب أن تترافق مع الموازنة. والنقطة الأخيرة أن هناك اقتراحات من كتل عدة تمنيت أن نستلمها خطيا. وأريد أن أكون واقعيا، لن “نجرجر” بالموازنة كما حصل عام 2019، فالأفكار الموضوعية التي يمكن أن تنعكس أرقاما على الموازنة ندخلها، أما بقية الأمور التي بحاجة إلى مشاريع قوانين مستقلة فليقدم بها اقتراحات قوانين أو مشاريع قوانين من الوزارات المعنية حتى نضمنها أو نعمل عليها من دون أن تكون جزءا من الموازنة نُحاسب أو نُلاحق عليه في المجلس النيابي”.

اسئلة واجوبة
سئل: بأي فوائد سيتم الاكتتاب باليوربوند والفوائد 14% في السوق؟
اجاب: “بما يتعلق بإصدار اليوروبوند، للأسف واحدة من وسائل الاعلام العالمية قدرت أننا طرحنا اليوروبوند وأنه لم يكن هناك إقبال وأن الفوائد 14.7% ونحن لم نبدأ بعد بطرح هذه المسألة. نعم لدينا النية بطرح اصدار بالعملات الاجنبية بحدود الملياري دولار. سنبدأ قريبا جدا بإعداد الاجراءات التنفيذية له. لا استطيع ان أتكلم عن نسبة الفائدة الآن، سنتبع السوق، لكني متأكد انها ستكون أقل وبكثير من الـ 14.7% وكما سمعنا اليوم، هناك اشارات ايجابية بدأت تعكس نفسها على اسعار السندات في الخارج”.

سئل: طالما تحدثت عن الاشارات الايجابية، سبل دعم لبنان من قبل KSA هل لبنان ما زال ملتزما بفوائد الديون في الموعد المحدد كما في السابق؟
اجاب: “رغم كل الظروف التي مر بها البلد في العقود الماضية وحتى هذه اللحظة وفي المستقبل لبنان ملتزم التزاما اكيدا بدفع كل الاستحقاقات الخارجية والداخلية، في ما يتعلق بالعملات الأجنبية والسندات بالعملة اللبنانية نحن ندفعها بشكل منتظم ولم نتأخر ساعة واحدة عن دفع هذه الاستحقاقات رغم كل الظروف الماضية. اما في ما يتعلق بالدعم من الخارج نعم هناك نقاش أتابعه مع دولة الرئيس الحريري الذي توجه الى المملكة العربية لمتابعة هذا الموضوع ونأمل ان نصل الى نتائج وايضا نتابع مع بعض الدول الصديقة لمواكبة الاصدار الذي سنقوم به واذا كان بالإمكان أيضا المشاركة بالاكتتاب”.

سئل: مشاركة بالاكتتاب؟ أوليست ودائع؟
اجاب: “لا اريد ان أستبق الأمور، لكنها مفتوحة لجميع الاحتمالات وكل الامور تساعدنا ان كانت الاكتتابات بالسندات أو كانت ودائع توضع في حساب البنك المركزي لتعزيز موجوداته من العملات الاجنبية”.

سئل: هل هناك أزمة دولار؟
اجاب: “بدأت كلامي بأننا في وضع اقتصادي ومالي صعب، لكننا لسنا بلدا منهارا، على المستوى المالي ما زالت لدينا القدرة على القيام بتلبية الاحتياجات، نعم لا يوجد كمية كبيرة من السيولة بالعملات الاجنبية بين ايدي الناس في السوق لكن سعر صرف الدولار ما زال محافظا على نسبته وعلى وضعه في المصارف. كل العمليات التي تتم في المصارف التجارية اليوم تتم على اساس التسعيرة الرسمية للدولار. 95% واكثر من المعاملات بالدولار تتم في المصارف على هذا الاساس. الذي نشعر به هو ان السيولة بين ايدي الناس غير متوفرة في اطار المعاملات بالمفرق عندما لا يتوفر الدولار ويتوجه الناس الى الصرافين الذين يحاولون ان يستفيدوا من هذه العملية للتلاعب بسعر الصرف لكن يهمنا ان نقول ان هذا الامر لا تأثير له ولا يعكس حقيقة الالتزام بتأمين مستحقات الدولار”.

سئل: مؤسسة كهرباء لبنان مخصصاتها خفيفة، ومنها لشراء الفيول هل هذا يعني ان هناك زيادة في ساعات التقنين.
اجاب: أولا في الـ 2019 في الموازنة، تم التخفيض بالاتفاق مع كهرباء لبنان ونحن ملتزمون وهم ايضا. ليس هناك تعديل مرتبط بالتمويل اذا كان هناك شيء تقني فهذا موضوع اخر لكن لتأمين الفيول للــ 2019 كما اتفقنا يتم تأمين الاموال”.

سئل: مشروع الموازنة فيه افكار اقتصادية، لم لا يتم عرضها قبل احالتها الى مجلس الوزراء؟
اجاب: “انا شرحت الموازنة واعتبر ان وزارة المالية هي اب الموازنة ومديرية الموازنة وفريق عمل الوزارة الادارة العامة والفريق المساعد للوزير قمنا بهذه الموازنة ونحن ملتزمون بها ومن حق اي احد في مجلس الوزراء ان يطرح أي فكرة يريدها وتناقش”.

سئل: S & P تقريرها سلبي؟
اجاب: “كل تقارير التصنيف هي دورية وليس بجديد ان يعرضوا التقرير كل ستة اشهر ونأمل ان تكون الامور افضل بكثير من الان حتى الستة اشهر المقبلة”.

Share This

Share This

Share this post with your friends!