كي لا يكون الرقم وجهة نظر

لطالما تبادلت دول العالم اليد العاملة فيما بينها، وخاصة تلك التي تعد متقاربة من الناحية الجغرافية، أو الثقافية والحضارية. إلاّ أن هذه اليد العاملة الأجنبية وفي كل دول العالم، تحكمها شرائع وقوانين تفرضها الدولة المستقبلة لها، بطريقة تحفظ حقوق المواطن وتراعي في الوقت عينه حقوق الأجنبي.

أما في لبنان فالمعايير تختلف كليّاً، بحيث تكون في معظم الأوقات لصالح العامل الأجنبي، على حساب المواطن اللبناني. أما حجّج المؤسسات في هذا السياق، فهي دائماً جاهزة ومقنعة “فاللبناني لا يرضى العمل بأي وظيفة أو بأي راتبٍ”.

ومما لا شك فيه أن اللبناني، لا يمكن له أن يرضى بالراتب الزهيد، الذي يرضى به أي عامل أجنبي، فمتطلبات الحياة لديه أكثر بكثير، خاصةً في بلدٍ يموت فيه على أبواب المستشفيات، ويدفع ضرائب لخدمات ليست متوفرة، ويقضي حياته في خوفٍ من الغد غير المضمون، لا له ولا لأولاده.

منذ زمن واللبنانيون يعانون من نسب بطالة مرتفعة ومن منافسة اليد العاملة الأجنبية، إلاّ أنّها كانت تقتصر على مناطق ومهن محددة. غير أن هذا الأمر إزداد سوءاً مع حركة لجوء سكان الدول المجاورة له، خاصةً بعد الأزمة السورية وما نتج عنها من حركة نزوح كثيفة للسوريين، وتوّزعهم في كافة المناطق اللبنانية، ومنافستهم اللبنانيون في كافة مجالات العمل والمهن، إلى حدٍ تعذّر على اللبناني إيجاد أي فرصة عمل.

وفي هذا المجال، لا يمكن إلقاء اللوم والمسؤولية إلاّ على الجهات الرسميّة المعنيّة، من وزراء ووزارات ومؤسسات حكوميّة وخاصة، تبدّي الأجنبي على إبن البلد، و لا تفرض تطبيق القوانين التي تنظم هذه العمالة، التي أصبحت تهدد بشكلٍ خطيرٍ لقمة عيش اللبناني.

 

حملة لتوظيف اللبنانيين

أطلق وزير العمل كميل أبو سليمان، خطة الوزارة لمكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية على الأراضي اللبنانية، وتتضمن سلسلة إجراءات، منها إعطاء مهلة شهر للمخالفين لتسوية أوضاعهم بدأت في 10 حزيران، تفعيل جهاز التفتيش في الوزارة، فضلاً عن تحرير محاضر ضبط بحق صاحب العمل المخالف، بقيمة أقصاها مليونين وخمسمئة ألف ليرة لبنانية. وقد أثمرت هذه الحملة، عن إقفال العديد من المؤسسات والمعامل المخالفة، فضلاً عن توقيف عمال غير شرعيين.

بالتزامن مع هذه الخطوة، تم دعوة الشباب اللبناني إلى إرسال السير الذاتية  (CV) إلى موقع إتحاد نقابات موظفي وعمال الفنادق والمطاعم والتغذية واللهو في لبنان، بهدف إعطاء فرص عمل للمواطن اللبناني. وبالفعل في أنّ هذه الخطوة أظهرت حجم البطالة المتفشية لدى اللبنانيين، من خلال العدد الهائل للسير الذاتية التي أرسلت، ضمن فترة زمنية وجيزة. الأمر الذي يظهر مدى خطورة ما يتعرض إليه الشباب اللبناني، وما لذلك من إنعكاسات على مستقبل الوطن.

وفي هذا الإطار، تواصلت الـ immarwaiktissad مع رئيس إتحاد نقابات موظفي وعمال الفنادق والمطاعم والتغذية واللهو في لبنان جوزيف حداد ، الذي أوضح “أن هذه الحملة تهدف إلى توظيف عمال لبنانيين، وهي  من ضمن الخطة التي قام بها معالي وزير العمل”. وتابع “في السابق كنا نتواصل مع الوزراء  السابقين ولكن لم تكن المعاناة بالحجم التي هي عليه الآن، من جهة المضاربة من الناحية العمالة الأجنبية، حيث كانت العمالة  موجودة في قطاعات أخرى، ولم تكن متفشية في القطاع السياحي” .

إلاّ أنّ هذا الوضع تغيّر وفق حداد “منذ فترة ثلاث سنوات، لاحظنا خطر اليد العاملة الأجنبية في القطاع  وتابعنا مع الوزراء السابقين، إلاّ أنّه لم يتم التعاون معنا. إن كان من ناحية إستقبالنا أو سماع مشاكلنا . كذلك لجأنا إلى إقامة مؤتمر منذ فترة السنة والنصف  في الإتحاد العمالي، وقد تم دعوة الوزراء، وقد شارك فيه وزير السياحة مدير عام الإقتصاد  ونائب رئيس الحكومة، وغيرهم من الفعاليات، لكن بغياب وزير العمل آنذاك”. “وقد تم وعدنا خيراً لتغيير  الواقع. لا سيما أننا نعتبر أن هذا القطاع الوحيد الذي يستطيع تشغيل اللبنانيين، خاصة في ظل إقتصاد الدولة السيء فقد تم توقيف التوظيف،  لذلك فإن الشباب اللبناني المتخرج حديثاً من الجامعات، أو ذوي التعليم المحدود، أو متخصصين في مجال الفندقية، لا يملكون سوى هذا القطاع كفرصة للتوظيف من فنادق إلى مطاعم، سوبرماركت أو خدمات سياحية كاملة  كسائق تاكسي سياحي، وغيرها من الوظائف التي يحتويها القطاع السياحي”.

 

حركة ناشطة

على ما يبدو فإن لوزير العمل الجديد النيّة لتغيير الواقع المفروض، هذا ما يؤكد عليه حداد بقوله “عند قدوم معالي الوزير الحالي،  طلبنا منذ الأسبوع الأول مقابلته، وقد إستجاب لمطلبنا،  طالباً منا تحضير كتاب يتضمن المشاكل التي نعاني منها والحلول المقترحة. وبالفعل وجهنا كتاباً شرحنا فية كل معاناتنا. وإستدعانا بعد ذلك وبلغنا بنيته إقامة خطّة،  وبعدم قدرته على رفض إعطاء إجازات عمل، لمؤسسات على أبواب الإقفال بسبب عدم توفر موظفين لبنانيين”.

ليضيف في السياق عينه، ” دائماً حجة المؤسسات هي عدم توفر موظف لبناني،  يلتزم بالدوام وثابت. كذلك هو يطلب أكثر من قيمة عمله، ولا يرضى بالسكن المتوفر في الفنادق. أي يتم إطلاق إدعاءات غير صحيحة عن الموظف البناني تشّوه صورته أمام الرأي العام، من أجل توفير أموال طائلة جراء توظيف العامل الأجنبي”.

يضيف حداد “أظهرت الأرقام في العام 2018 أن 72 ألف عامل آسيوي، حصلوا على إجازات عمل في لبنان. لذلك طلبنا من الوزير توفير عمال لبنانيون، وأبلغنا إستعداده بإبلاغ كل مؤسسة سياحية، توفير عمال لبنانين لها، وفي حال تعذر ذلك يتم منحه إجازة عمل لأجنبي”.

يؤكد حداد “نحن كإتحاد الوحيد في القطاع الخاص نتابع ولدينا حيوية زائدة، ونتحدث بإسم كل القطاع الخاص. ولقد أقمنا برنامج وموقع على مواقع التواصل الإجتماعي، الذي إنتشر عند كل الناس بفترة ساعات قليلة، الأمر الذي يدل على معاناة اللبنانيين”. “في حين تواصل معنا الكثير من الأشخاص المستعدين لأي عملٍ كان،  وقد إستلمنا خلال فترة 48 ساعة 12 ألف طلب،  وأصبح عددهم أكثر من 20 ألف طلب. علماً أننا نستلم طلبات من هم ذوي إختصاصات ضمن قطاعنا،  ولو أتيحت إختصاصات أخرى فمن المؤكد، أن العدد كان ليتخطى الخمسون ألف طلباً في القطاع الخاص”.

ليؤكد في السياق عينه، “كل هذه المعلومات تم وضعها عند معالي وزير العمل، الذي تواصل مع المؤسسات طالباً منها التوظيف بموجب الطلبات المرسلة إلى الموقع.  وأعطى كذلك إنذاراً للمؤسسات لمدة شهر ، من أجل تشغيل اللبنانيين. كذلك إجتمعنا مع المؤسسات  الذين وعدونا خيراً،  وهناك البعض منها الذي يتواصل معنا، من أجل التوظيف حسب السير الذاتية والطلبات الوافدة إلى الموقع”.

زيادة الرواتب

من ضمن أسباب عدم توظيف اللبنانيين، هو عدم قبولهم بالراتب الذي يعطى للأجنبي. الأمر الذي يطرح مسألة زيادة الرواتب. في هذا المجال، يوضح حداد ” تم التدوال منذ سنتين مع الرئيس السابق للإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، عن موضوع رفع الرواتب لا سيما عندما تم إقرار سلسلة الرتب والرواتب، بحيث أصبح الفرق بين معاشات القطاع الخاص والعام حوالي 300 ألف ليرة لبنانية. إلاّ أن معالي وزير العمل يشدد أولاً على ضرورة حل اليد العاملة الأجنبية، لأنّها تضارب  اليد العاملة الحالية”.

لذلك “الآن لا يتم البث في موضوع الزيادة على الرواتب  للحاق بالقطاع العام، لأن هذا الأمر يتطلب إجتماع اطراف الثلاثة  أي هيئة المؤشر. في حين لا يتم إلتزام  ممثلين الهيئات بالإجتماعات التي يتم الدعوة إليها. كي لا يتسنى لنا بث موضوع الزيادة التي تسمح لنا بالتساوي مع القطاع العام. بينما يمثل القطاع الخاص 65% أو 70% من العمالة في لبنان. بمستوى إقتصادي معين ويتحمل أعباء الكثير من الضرائب”.

وبالعودة إلى الحملة يضيف حداد “ينسق الوزير مع خمس وزارات منها السياحة والبيئة، ومع الضمان الإجتماعي الذي هو قاسي وضوابط مخالفته مرتفعة. وهذا التنسيق ضروري إذ لا يستطيع تنفيذ خطته لوحده، لأن عدد المفتشين التابعين لوزارته لا يكفي . وكل المسؤولين مقتنعين بالخطر القادمين إليه، بحيث كانوا يعتبرون أن العامل الأجنبي العاطل عن العمل سيصبح كقنبلة موقوتة في البلد، إلاّ أنّ الواقع الآن هو أن العامل اللبناني أصبح هو القنبلة الموقوتة”.

يتمتع العامل الأجنبي في لبنان بإمتيازات كثيرة تخوّله العمل مثله مثل أي مواطن .إذ يشير حداد “نحن نود معاملة العامل الأجنبي، كما يعامل اللبناني في دول العالم أي وفق القوانين. إلاّ أنّه في لبنان، سمح الوزير بأن يكون عامل  أجنبي مقابل 3 عمال لبنانيين، في حين كانوا كل عامل أجنبي مقابل  9 عمال لبنانيين، أي أن الوزير يقدم بعض التسهيلات”.

في الجهة المقابلة،  ترتفع نسب البطالة، أذ يقول حداد ” أن نسبة البطالة في القطاع السياحي اللبناني كانت بحدود الـ50% ، في حين تجاوزت العمالة الأجنبية  في العام الفائت الـ 70 % “.

أما عن مدى الإلتزام والتجاوب مع الحملة، فيرضح حداد ” لا يوجد إلتزام جدّي من قبل المؤسسات، وهناك إستهتار بهذه الحملة، إلاّ أنّها جدّية  والوزير مصّر على تنفيذ القانون. واللبنانين من طلاب وعاملين هم أحق في الكثير من الوظائف . خاصة وأن القطاع السياحي يعتبر الوحيد، الذي بإمكانه توظيف الجيل الصاعد من المتخرجين مع الجيل السابق. تحديداً الأشخاص الذي تخطوا عمرين الأربعين عاماً، والذين يجدون صعوبة في التوظيف، في ظل غياب الضمانات (الشيخوخة…)، التي تؤمن لهم العيش الكريم.  لذلك فلا يجب جعل العامل اللبناني يدفع ثمن الفائض في العمال، الذي يعاني منه القطاع الخاص “. “نحن نعاني من عصر الإقطاع حيث يعامل اللبناني كعبد بهذه الطريقة. والحركة التي قمنا بها وضعت الأمور في نصابها”.

أزمة مستجدة

لطالما كان وجود العامل السوري في لبنان أمراً غير مستغرب، إلاّ أن الأزمة السورية جعلت منه مشكلة حقيقية. فكما يقول نائب رئيس الإتحاد العمالي العام حسن فقيه للـ immarwaiktissad ” من الواضح أن هناك أزمة متمثلة في النزوح السوري إلى لبنان، بحيث كانت العمالة السورية في لبنان بأجملها موسمية، وكانت محصورة في قطاع الزراعة والبناء. حيث كان هاذان القطاعان قائمان على العمالة السورية، فهي قوية ومهمة متوفرة ورخيصة” . يضيف “نحن بلد مصدّر للعمالة والمهارات والمهاجرين، ومستورد لليد العاملة خاصة القريبة مثل اليد العاملة السورية  التي لا ترتب أعباء. ففي حين كان السوري يأتي لفترة محددة ويغادر، فقد كانت هذه الحركة مقبولة عند هذا الحد”.

يتابع “لكن عند حدوث الأزمة السورية أصبح السوري مقيماً في لبنان. وبالتالي أدى هذا الأمر إلى نشوء مشكلة من نوعٍ آخر، هي عبارة عن مزاحمة في بعض القطاعات الحرفية كالمطاعم والنجارة ، بحيث أن الحرفي السوري تكلفة عمله أقل من اللبناني ولديه تقانة وسرعة أيضاً ، ويقبل بنصف ما يتقضاه اللبناني”.

يضيف “إلاّ أن الأمور إنفجرت حين دخلت العمالة  السورية، إلى قطاع المطاعم والفنادق والملاهي، إذ أن العامل السوري يعمل براتب قليل ، ولا يرتب على صاحب العمل أعباء تسجيله في الضمان الإجتماعي،  فبدل توظيف شخص لبناني يمكن توظيف مقابله إثنان أو ثلاث من العمال السوريين”.

 

تعامل منصف

و” كإتحاد عمالي عام أشدد على نقطة، وجوب التعامل مع الموضوع من دون أي خلفية عنصرية على الإطلاق، فالبعض نتيجة مواقف سياسية من قوى سياسية مختلفة، يتعاملون مع الموضوع بطريقة أخرى. بينما نحن كإتحاد نعتبر أن هناك لبنانيين،  حوالي عشرة ملايين يعيشون في دول الخارج كالخليج، ولا نقبل بممارسة العنصرية عليهم، وبالتالي لا نمارس أيضاً العنصرية على العمال الأجانب لدينا”.

يستطرد “لذلك فنحن نؤيد جهود وزير العمل حول تنظيم القطاعات،  خاصة للزملاء في القطاع المطاعم التابعة للإتحاد، ونحن على تواصل دائم معهم،  وهم أعلنوا إستعدادهم لتوظيف عمال لبنانيين. إلاّ  أن المشكلة القائمة هي أن صاحب ، عليه أن يضحي و يدفع أجر إضافي للعامل اللبناني وتسجيله في الضمان . مع إمكانية توظيف سوريين على أن تكون الأفضلية للبنانيين.  ونحن كإتحاد عمالي بالتأكيد نفضل اليد العاملة اللبنانية، على مستوى كافة القطاعات في الصناعة ، الزراعة… و القطاعات الأخرى”.

في الجهة المقابلة هناك مسؤولية تقع على عاتق الحكومة. كما يوضح فقيه “على السلطة اللبنانية أن يكون موقفها موّحد، فصحيح أن السوريون أتوا إلى لبنان نتيجة الحرب، إلاّ أن 80% من الأراضي السورية أصبحت آمنة، لذلك فالمفترض عودتهم إلى بيوتهم . وعلى المؤسسات الدولية أن تواظب على مساعدتهم داخل سوريا، كي لا يستقر السوري في لبنان مع مرور الزمن، من خلال إمتلاك منزل وعمل وأسرة. فمكانه  الطبيعي يبقى في سوريا، لذلك على الجهود الدولية أن تنصب على عودته”.

ويختم فقيه بالتنويه بحملة الوزير “هذه الحملة هي بالمجل منطقية ومقبولة، ونحن نوافق عليها فهناك نسب بطالة كبيرة . ومعالي الوزير يعمل على خطة طموحة  بالنسبة للمطلوبين للإستخدام ، ونحن بصدد  إجراء لقاءات مكثفة مع كافة الأطراف ووضع خطط” .  كذلك” نتابع معه ونضع يدنا في يده. ويجب أن نتعاون جميعنا من أجل النهوض بالوضع الصعب الذي يمر فيه بلدنا، إقتصادياً ومالياً وعلى كافة الأصعدة، من أجل إيجاد واقع أفضل. لا سيما وأن الموازنة التي كنا نتأمل خيراً منها، ظهرت كمضبطة مالية فقط من دون رؤية إقتصادية، من أجل الحصول على الأموال من الدول الخارجية. فنحن للأسف الشديد نلعب على الوقت في ظل وقتٍ صعبٍ ومنطقة ملتهبة”.

 

إنتقائية في الوظائف

تعاني معظم المناطق اللبنانية من العامالة الأجنبية، في حين أنّ هناك مناطق تعاني أكثر من غيرها. فوفق رئيس نقابة أصحاب الفنادق بيار الأشقر في حديث مع  immarwaiktissad “هناك بعض المؤسسات التي أكثرها واقعة في الأطراف أي في المناطق النائية، تعاني من العمالة الأجنبية. بينما منطقة بيروت وجبل  لبنان فلا يوجد بالمبدأ كثافة في العمالة السورية”. يضيف “في الأساس، يوجد بعض الوظائف التي يرفضها اللبناني مثلاً، لا يرضى أن يكون عامل نظافة أو في التنظيفات. كذلك هناك العديد من المهن التي لم يعد يمتهنها اللبناني كالدهان أو البلاط، فأغلبية العمال في هذه المهن هم من الجنسية السورية، حيث تعمد بعض المؤسسات إلى إستخدامهم لإنجاز أعمالهم، التي بات اللبناني لا  يعمل بها”. يتابع في السياق عينه، “مثلاً في خدمة الغرف ترفض النساء اللبنانيات العمل ، في حين يرضون بمنصب مدير لخدم الغرف، بينما العمال الغرف أغلبيتهم من الآسيويين (من الدول الإفريقية… وغيرها)”.

أما عن خطة وزارة العمل ومدى إلتزام قطاع الفنادق بها، يوضح الأشقر “لقد إلتقينا أكثر من مرة مع الوزير، ونحن مع خطته لمكافحة اليد العاملة الأجنبية، ونؤكد على أن أهدافها تسعى إلى تشغيل اليد العاملة اللبنانية. وقد تم الإتفاق على تشغيل اللبناني في المناطق غير الموجود فيها”.  إلاّ أن هذا الرضى لا يلغي وجود بعض الملاحظات، “في المقابل لدينا مطالب وهي: أولاً، تعديل قانون العمل اللبناني.  وثانياً، إعادة تفعيل مكتب الإستخدام التابع للوزارة. بحيث يلجأ الأشخاص العاطلين عن العمل إلى إرسال سيرهم الذاتية إليه، وحين نطلب عمالة بدل أن نلجأ إلى وضع إعلانات في الجرائد وإنتظار الشخص المناسب، يكون بحوزة الوزارة كل المعلومات التي تسهل عملية الإختيار”.

يتابع في السياق عينه، “اليوم أصبح هناك الكثير من الوسائل الإلكترونية، بحيث يتم إرسال ما هو مطلوب إلى مكتب الإستخدام في الوزارة، التي بدورها تعرض للمؤسسات ما بحوزتها. والأهم من هذا كله، هو تأكد مكتب الإستخدام من السير الذاتية الموجودة لديه، بحيث يكون صاحب السيرة ذات خبرة حقيقية في مجال العمل المطلوب. وهذا أيضاً من ضمن المطالب التي طرحناها”.

ويختم الأشقر بالقول “هناك أمر مهم بالنسبة لعمل الفنادق، إذ أن التوظيفات التي تتم فيها تكون بشكل موسمي وبالتالي لا يتم إدخال الموظف الموسمي إلى الضمان الإجتماعي. في حين كان المطلوب هو إدخال العامل السوري في الضمان، إلاّ أن ما نقوله هو أن العمل الموسمي(خاصة في المناطق الجبلية)، لا يتضمن إدخال العامل إلى الضمان حتى و إن كان لبناني، فكيف نضمن العامل السوري وهو لا يستطيع أصلاً الإستفادة من هذا الأمر”. يضيف “هناك العديد من القضايا الأخرى التي نبحث بها، والوزير يفكر بطريقة سليمة ، وكما يبدو فهو يتعامل مع أشخاص ذات خبرة ، ونحن على تواصل دائم معه. وهو يأخذ بعين الإعتبار أغلبية الملاحظات التي نقدمها ، وهو في ذات الوقت صارم في تنفيذ الخطة. لذلك نحن معه في تنفيذها ، على الرغم  من بعض الملاحظات المأخوذة بعين الإعتبار من قبل الوزير”.

تعتبر خطة وزير العمل لمكافحة اليد العاملة الأجنبية غير الشرعية، خطوة على الطريق الصحيح. فالوطن لا يزدهر إلاّ بتعب وشقاء أبناءه، ومهما كانت متطلباتهم المادية أكثر من العامل الأجنبي، فلديهم كامل المحقوقية لذلك. لا سيما و أنّ متطلبات العيش الكريم صعبة في بلدٍ لا يوفر أدنى متطلبات الحياة.

 

لطالما تبادلت دول العالم اليد العاملة فيما بينها، وخاصة تلك التي تعد متقاربة من الناحية الجغرافية، أو الثقافية والحضارية. إلاّ أن هذه اليد العاملة الأجنبية وفي كل دول العالم، تحكمها شرائع وقوانين تفرضها الدولة المستقبلة لها، بطريقة تحفظ حقوق المواطن وتراعي في الوقت عينه حقوق الأجنبي.

أما في لبنان فالمعايير تختلف كليّاً، بحيث تكون في معظم الأوقات لصالح العامل الأجنبي، على حساب المواطن اللبناني. أما حجّج المؤسسات في هذا السياق، فهي دائماً جاهزة ومقنعة “فاللبناني لا يرضى العمل بأي وظيفة أو بأي راتبٍ”.

ومما لا شك فيه أن اللبناني، لا يمكن له أن يرضى بالراتب الزهيد، الذي يرضى به أي عامل أجنبي، فمتطلبات الحياة لديه أكثر بكثير، خاصةً في بلدٍ يموت فيه على أبواب المستشفيات، ويدفع ضرائب لخدمات ليست متوفرة، ويقضي حياته في خوفٍ من الغد غير المضمون، لا له ولا لأولاده.

منذ زمن واللبنانيون يعانون من نسب بطالة مرتفعة ومن منافسة اليد العاملة الأجنبية، إلاّ أنّها كانت تقتصر على مناطق ومهن محددة. غير أن هذا الأمر إزداد سوءاً مع حركة لجوء سكان الدول المجاورة له، خاصةً بعد الأزمة السورية وما نتج عنها من حركة نزوح كثيفة للسوريين، وتوّزعهم في كافة المناطق اللبنانية، ومنافستهم اللبنانيون في كافة مجالات العمل والمهن، إلى حدٍ تعذّر على اللبناني إيجاد أي فرصة عمل.

وفي هذا المجال، لا يمكن إلقاء اللوم والمسؤولية إلاّ على الجهات الرسميّة المعنيّة، من وزراء ووزارات ومؤسسات حكوميّة وخاصة، تبدّي الأجنبي على إبن البلد، و لا تفرض تطبيق القوانين التي تنظم هذه العمالة، التي أصبحت تهدد بشكلٍ خطيرٍ لقمة عيش اللبناني.

 

حملة لتوظيف اللبنانيين

أطلق وزير العمل كميل أبو سليمان، خطة الوزارة لمكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية على الأراضي اللبنانية، وتتضمن سلسلة إجراءات، منها إعطاء مهلة شهر للمخالفين لتسوية أوضاعهم بدأت في 10 حزيران، تفعيل جهاز التفتيش في الوزارة، فضلاً عن تحرير محاضر ضبط بحق صاحب العمل المخالف، بقيمة أقصاها مليونين وخمسمئة ألف ليرة لبنانية. وقد أثمرت هذه الحملة، عن إقفال العديد من المؤسسات والمعامل المخالفة، فضلاً عن توقيف عمال غير شرعيين.

بالتزامن مع هذه الخطوة، تم دعوة الشباب اللبناني إلى إرسال السير الذاتية  (CV) إلى موقع إتحاد نقابات موظفي وعمال الفنادق والمطاعم والتغذية واللهو في لبنان، بهدف إعطاء فرص عمل للمواطن اللبناني. وبالفعل في أنّ هذه الخطوة أظهرت حجم البطالة المتفشية لدى اللبنانيين، من خلال العدد الهائل للسير الذاتية التي أرسلت، ضمن فترة زمنية وجيزة. الأمر الذي يظهر مدى خطورة ما يتعرض إليه الشباب اللبناني، وما لذلك من إنعكاسات على مستقبل الوطن.

وفي هذا الإطار، تواصلت الـ immarwaiktissad مع رئيس إتحاد نقابات موظفي وعمال الفنادق والمطاعم والتغذية واللهو في لبنان جوزيف حداد ، الذي أوضح “أن هذه الحملة تهدف إلى توظيف عمال لبنانيين، وهي  من ضمن الخطة التي قام بها معالي وزير العمل”. وتابع “في السابق كنا نتواصل مع الوزراء  السابقين ولكن لم تكن المعاناة بالحجم التي هي عليه الآن، من جهة المضاربة من الناحية العمالة الأجنبية، حيث كانت العمالة  موجودة في قطاعات أخرى، ولم تكن متفشية في القطاع السياحي” .

إلاّ أنّ هذا الوضع تغيّر وفق حداد “منذ فترة ثلاث سنوات، لاحظنا خطر اليد العاملة الأجنبية في القطاع  وتابعنا مع الوزراء السابقين، إلاّ أنّه لم يتم التعاون معنا. إن كان من ناحية إستقبالنا أو سماع مشاكلنا . كذلك لجأنا إلى إقامة مؤتمر منذ فترة السنة والنصف  في الإتحاد العمالي، وقد تم دعوة الوزراء، وقد شارك فيه وزير السياحة مدير عام الإقتصاد  ونائب رئيس الحكومة، وغيرهم من الفعاليات، لكن بغياب وزير العمل آنذاك”. “وقد تم وعدنا خيراً لتغيير  الواقع. لا سيما أننا نعتبر أن هذا القطاع الوحيد الذي يستطيع تشغيل اللبنانيين، خاصة في ظل إقتصاد الدولة السيء فقد تم توقيف التوظيف،  لذلك فإن الشباب اللبناني المتخرج حديثاً من الجامعات، أو ذوي التعليم المحدود، أو متخصصين في مجال الفندقية، لا يملكون سوى هذا القطاع كفرصة للتوظيف من فنادق إلى مطاعم، سوبرماركت أو خدمات سياحية كاملة  كسائق تاكسي سياحي، وغيرها من الوظائف التي يحتويها القطاع السياحي”.

 

حركة ناشطة

على ما يبدو فإن لوزير العمل الجديد النيّة لتغيير الواقع المفروض، هذا ما يؤكد عليه حداد بقوله “عند قدوم معالي الوزير الحالي،  طلبنا منذ الأسبوع الأول مقابلته، وقد إستجاب لمطلبنا،  طالباً منا تحضير كتاب يتضمن المشاكل التي نعاني منها والحلول المقترحة. وبالفعل وجهنا كتاباً شرحنا فية كل معاناتنا. وإستدعانا بعد ذلك وبلغنا بنيته إقامة خطّة،  وبعدم قدرته على رفض إعطاء إجازات عمل، لمؤسسات على أبواب الإقفال بسبب عدم توفر موظفين لبنانيين”.

ليضيف في السياق عينه، ” دائماً حجة المؤسسات هي عدم توفر موظف لبناني،  يلتزم بالدوام وثابت. كذلك هو يطلب أكثر من قيمة عمله، ولا يرضى بالسكن المتوفر في الفنادق. أي يتم إطلاق إدعاءات غير صحيحة عن الموظف البناني تشّوه صورته أمام الرأي العام، من أجل توفير أموال طائلة جراء توظيف العامل الأجنبي”.

يضيف حداد “أظهرت الأرقام في العام 2018 أن 72 ألف عامل آسيوي، حصلوا على إجازات عمل في لبنان. لذلك طلبنا من الوزير توفير عمال لبنانيون، وأبلغنا إستعداده بإبلاغ كل مؤسسة سياحية، توفير عمال لبنانين لها، وفي حال تعذر ذلك يتم منحه إجازة عمل لأجنبي”.

يؤكد حداد “نحن كإتحاد الوحيد في القطاع الخاص نتابع ولدينا حيوية زائدة، ونتحدث بإسم كل القطاع الخاص. ولقد أقمنا برنامج وموقع على مواقع التواصل الإجتماعي، الذي إنتشر عند كل الناس بفترة ساعات قليلة، الأمر الذي يدل على معاناة اللبنانيين”. “في حين تواصل معنا الكثير من الأشخاص المستعدين لأي عملٍ كان،  وقد إستلمنا خلال فترة 48 ساعة 12 ألف طلب،  وأصبح عددهم أكثر من 20 ألف طلب. علماً أننا نستلم طلبات من هم ذوي إختصاصات ضمن قطاعنا،  ولو أتيحت إختصاصات أخرى فمن المؤكد، أن العدد كان ليتخطى الخمسون ألف طلباً في القطاع الخاص”.

ليؤكد في السياق عينه، “كل هذه المعلومات تم وضعها عند معالي وزير العمل، الذي تواصل مع المؤسسات طالباً منها التوظيف بموجب الطلبات المرسلة إلى الموقع.  وأعطى كذلك إنذاراً للمؤسسات لمدة شهر ، من أجل تشغيل اللبنانيين. كذلك إجتمعنا مع المؤسسات  الذين وعدونا خيراً،  وهناك البعض منها الذي يتواصل معنا، من أجل التوظيف حسب السير الذاتية والطلبات الوافدة إلى الموقع”.

زيادة الرواتب

من ضمن أسباب عدم توظيف اللبنانيين، هو عدم قبولهم بالراتب الذي يعطى للأجنبي. الأمر الذي يطرح مسألة زيادة الرواتب. في هذا المجال، يوضح حداد ” تم التدوال منذ سنتين مع الرئيس السابق للإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، عن موضوع رفع الرواتب لا سيما عندما تم إقرار سلسلة الرتب والرواتب، بحيث أصبح الفرق بين معاشات القطاع الخاص والعام حوالي 300 ألف ليرة لبنانية. إلاّ أن معالي وزير العمل يشدد أولاً على ضرورة حل اليد العاملة الأجنبية، لأنّها تضارب  اليد العاملة الحالية”.

لذلك “الآن لا يتم البث في موضوع الزيادة على الرواتب  للحاق بالقطاع العام، لأن هذا الأمر يتطلب إجتماع اطراف الثلاثة  أي هيئة المؤشر. في حين لا يتم إلتزام  ممثلين الهيئات بالإجتماعات التي يتم الدعوة إليها. كي لا يتسنى لنا بث موضوع الزيادة التي تسمح لنا بالتساوي مع القطاع العام. بينما يمثل القطاع الخاص 65% أو 70% من العمالة في لبنان. بمستوى إقتصادي معين ويتحمل أعباء الكثير من الضرائب”.

وبالعودة إلى الحملة يضيف حداد “ينسق الوزير مع خمس وزارات منها السياحة والبيئة، ومع الضمان الإجتماعي الذي هو قاسي وضوابط مخالفته مرتفعة. وهذا التنسيق ضروري إذ لا يستطيع تنفيذ خطته لوحده، لأن عدد المفتشين التابعين لوزارته لا يكفي . وكل المسؤولين مقتنعين بالخطر القادمين إليه، بحيث كانوا يعتبرون أن العامل الأجنبي العاطل عن العمل سيصبح كقنبلة موقوتة في البلد، إلاّ أنّ الواقع الآن هو أن العامل اللبناني أصبح هو القنبلة الموقوتة”.

يتمتع العامل الأجنبي في لبنان بإمتيازات كثيرة تخوّله العمل مثله مثل أي مواطن .إذ يشير حداد “نحن نود معاملة العامل الأجنبي، كما يعامل اللبناني في دول العالم أي وفق القوانين. إلاّ أنّه في لبنان، سمح الوزير بأن يكون عامل  أجنبي مقابل 3 عمال لبنانيين، في حين كانوا كل عامل أجنبي مقابل  9 عمال لبنانيين، أي أن الوزير يقدم بعض التسهيلات”.

في الجهة المقابلة،  ترتفع نسب البطالة، أذ يقول حداد ” أن نسبة البطالة في القطاع السياحي اللبناني كانت بحدود الـ50% ، في حين تجاوزت العمالة الأجنبية  في العام الفائت الـ 70 % “.

أما عن مدى الإلتزام والتجاوب مع الحملة، فيرضح حداد ” لا يوجد إلتزام جدّي من قبل المؤسسات، وهناك إستهتار بهذه الحملة، إلاّ أنّها جدّية  والوزير مصّر على تنفيذ القانون. واللبنانين من طلاب وعاملين هم أحق في الكثير من الوظائف . خاصة وأن القطاع السياحي يعتبر الوحيد، الذي بإمكانه توظيف الجيل الصاعد من المتخرجين مع الجيل السابق. تحديداً الأشخاص الذي تخطوا عمرين الأربعين عاماً، والذين يجدون صعوبة في التوظيف، في ظل غياب الضمانات (الشيخوخة…)، التي تؤمن لهم العيش الكريم.  لذلك فلا يجب جعل العامل اللبناني يدفع ثمن الفائض في العمال، الذي يعاني منه القطاع الخاص “. “نحن نعاني من عصر الإقطاع حيث يعامل اللبناني كعبد بهذه الطريقة. والحركة التي قمنا بها وضعت الأمور في نصابها”.

أزمة مستجدة

لطالما كان وجود العامل السوري في لبنان أمراً غير مستغرب، إلاّ أن الأزمة السورية جعلت منه مشكلة حقيقية. فكما يقول نائب رئيس الإتحاد العمالي العام حسن فقيه للـ immarwaiktissad ” من الواضح أن هناك أزمة متمثلة في النزوح السوري إلى لبنان، بحيث كانت العمالة السورية في لبنان بأجملها موسمية، وكانت محصورة في قطاع الزراعة والبناء. حيث كان هاذان القطاعان قائمان على العمالة السورية، فهي قوية ومهمة متوفرة ورخيصة” . يضيف “نحن بلد مصدّر للعمالة والمهارات والمهاجرين، ومستورد لليد العاملة خاصة القريبة مثل اليد العاملة السورية  التي لا ترتب أعباء. ففي حين كان السوري يأتي لفترة محددة ويغادر، فقد كانت هذه الحركة مقبولة عند هذا الحد”.

يتابع “لكن عند حدوث الأزمة السورية أصبح السوري مقيماً في لبنان. وبالتالي أدى هذا الأمر إلى نشوء مشكلة من نوعٍ آخر، هي عبارة عن مزاحمة في بعض القطاعات الحرفية كالمطاعم والنجارة ، بحيث أن الحرفي السوري تكلفة عمله أقل من اللبناني ولديه تقانة وسرعة أيضاً ، ويقبل بنصف ما يتقضاه اللبناني”.

يضيف “إلاّ أن الأمور إنفجرت حين دخلت العمالة  السورية، إلى قطاع المطاعم والفنادق والملاهي، إذ أن العامل السوري يعمل براتب قليل ، ولا يرتب على صاحب العمل أعباء تسجيله في الضمان الإجتماعي،  فبدل توظيف شخص لبناني يمكن توظيف مقابله إثنان أو ثلاث من العمال السوريين”.

 

تعامل منصف

و” كإتحاد عمالي عام أشدد على نقطة، وجوب التعامل مع الموضوع من دون أي خلفية عنصرية على الإطلاق، فالبعض نتيجة مواقف سياسية من قوى سياسية مختلفة، يتعاملون مع الموضوع بطريقة أخرى. بينما نحن كإتحاد نعتبر أن هناك لبنانيين،  حوالي عشرة ملايين يعيشون في دول الخارج كالخليج، ولا نقبل بممارسة العنصرية عليهم، وبالتالي لا نمارس أيضاً العنصرية على العمال الأجانب لدينا”.

يستطرد “لذلك فنحن نؤيد جهود وزير العمل حول تنظيم القطاعات،  خاصة للزملاء في القطاع المطاعم التابعة للإتحاد، ونحن على تواصل دائم معهم،  وهم أعلنوا إستعدادهم لتوظيف عمال لبنانيين. إلاّ  أن المشكلة القائمة هي أن صاحب ، عليه أن يضحي و يدفع أجر إضافي للعامل اللبناني وتسجيله في الضمان . مع إمكانية توظيف سوريين على أن تكون الأفضلية للبنانيين.  ونحن كإتحاد عمالي بالتأكيد نفضل اليد العاملة اللبنانية، على مستوى كافة القطاعات في الصناعة ، الزراعة… و القطاعات الأخرى”.

في الجهة المقابلة هناك مسؤولية تقع على عاتق الحكومة. كما يوضح فقيه “على السلطة اللبنانية أن يكون موقفها موّحد، فصحيح أن السوريون أتوا إلى لبنان نتيجة الحرب، إلاّ أن 80% من الأراضي السورية أصبحت آمنة، لذلك فالمفترض عودتهم إلى بيوتهم . وعلى المؤسسات الدولية أن تواظب على مساعدتهم داخل سوريا، كي لا يستقر السوري في لبنان مع مرور الزمن، من خلال إمتلاك منزل وعمل وأسرة. فمكانه  الطبيعي يبقى في سوريا، لذلك على الجهود الدولية أن تنصب على عودته”.

ويختم فقيه بالتنويه بحملة الوزير “هذه الحملة هي بالمجل منطقية ومقبولة، ونحن نوافق عليها فهناك نسب بطالة كبيرة . ومعالي الوزير يعمل على خطة طموحة  بالنسبة للمطلوبين للإستخدام ، ونحن بصدد  إجراء لقاءات مكثفة مع كافة الأطراف ووضع خطط” .  كذلك” نتابع معه ونضع يدنا في يده. ويجب أن نتعاون جميعنا من أجل النهوض بالوضع الصعب الذي يمر فيه بلدنا، إقتصادياً ومالياً وعلى كافة الأصعدة، من أجل إيجاد واقع أفضل. لا سيما وأن الموازنة التي كنا نتأمل خيراً منها، ظهرت كمضبطة مالية فقط من دون رؤية إقتصادية، من أجل الحصول على الأموال من الدول الخارجية. فنحن للأسف الشديد نلعب على الوقت في ظل وقتٍ صعبٍ ومنطقة ملتهبة”.

 

إنتقائية في الوظائف

تعاني معظم المناطق اللبنانية من العامالة الأجنبية، في حين أنّ هناك مناطق تعاني أكثر من غيرها. فوفق رئيس نقابة أصحاب الفنادق بيار الأشقر في حديث مع  immarwaiktissad “هناك بعض المؤسسات التي أكثرها واقعة في الأطراف أي في المناطق النائية، تعاني من العمالة الأجنبية. بينما منطقة بيروت وجبل  لبنان فلا يوجد بالمبدأ كثافة في العمالة السورية”. يضيف “في الأساس، يوجد بعض الوظائف التي يرفضها اللبناني مثلاً، لا يرضى أن يكون عامل نظافة أو في التنظيفات. كذلك هناك العديد من المهن التي لم يعد يمتهنها اللبناني كالدهان أو البلاط، فأغلبية العمال في هذه المهن هم من الجنسية السورية، حيث تعمد بعض المؤسسات إلى إستخدامهم لإنجاز أعمالهم، التي بات اللبناني لا  يعمل بها”. يتابع في السياق عينه، “مثلاً في خدمة الغرف ترفض النساء اللبنانيات العمل ، في حين يرضون بمنصب مدير لخدم الغرف، بينما العمال الغرف أغلبيتهم من الآسيويين (من الدول الإفريقية… وغيرها)”.

أما عن خطة وزارة العمل ومدى إلتزام قطاع الفنادق بها، يوضح الأشقر “لقد إلتقينا أكثر من مرة مع الوزير، ونحن مع خطته لمكافحة اليد العاملة الأجنبية، ونؤكد على أن أهدافها تسعى إلى تشغيل اليد العاملة اللبنانية. وقد تم الإتفاق على تشغيل اللبناني في المناطق غير الموجود فيها”.  إلاّ أن هذا الرضى لا يلغي وجود بعض الملاحظات، “في المقابل لدينا مطالب وهي: أولاً، تعديل قانون العمل اللبناني.  وثانياً، إعادة تفعيل مكتب الإستخدام التابع للوزارة. بحيث يلجأ الأشخاص العاطلين عن العمل إلى إرسال سيرهم الذاتية إليه، وحين نطلب عمالة بدل أن نلجأ إلى وضع إعلانات في الجرائد وإنتظار الشخص المناسب، يكون بحوزة الوزارة كل المعلومات التي تسهل عملية الإختيار”.

يتابع في السياق عينه، “اليوم أصبح هناك الكثير من الوسائل الإلكترونية، بحيث يتم إرسال ما هو مطلوب إلى مكتب الإستخدام في الوزارة، التي بدورها تعرض للمؤسسات ما بحوزتها. والأهم من هذا كله، هو تأكد مكتب الإستخدام من السير الذاتية الموجودة لديه، بحيث يكون صاحب السيرة ذات خبرة حقيقية في مجال العمل المطلوب. وهذا أيضاً من ضمن المطالب التي طرحناها”.

ويختم الأشقر بالقول “هناك أمر مهم بالنسبة لعمل الفنادق، إذ أن التوظيفات التي تتم فيها تكون بشكل موسمي وبالتالي لا يتم إدخال الموظف الموسمي إلى الضمان الإجتماعي. في حين كان المطلوب هو إدخال العامل السوري في الضمان، إلاّ أن ما نقوله هو أن العمل الموسمي(خاصة في المناطق الجبلية)، لا يتضمن إدخال العامل إلى الضمان حتى و إن كان لبناني، فكيف نضمن العامل السوري وهو لا يستطيع أصلاً الإستفادة من هذا الأمر”. يضيف “هناك العديد من القضايا الأخرى التي نبحث بها، والوزير يفكر بطريقة سليمة ، وكما يبدو فهو يتعامل مع أشخاص ذات خبرة ، ونحن على تواصل دائم معه. وهو يأخذ بعين الإعتبار أغلبية الملاحظات التي نقدمها ، وهو في ذات الوقت صارم في تنفيذ الخطة. لذلك نحن معه في تنفيذها ، على الرغم  من بعض الملاحظات المأخوذة بعين الإعتبار من قبل الوزير”.

تعتبر خطة وزير العمل لمكافحة اليد العاملة الأجنبية غير الشرعية، خطوة على الطريق الصحيح. فالوطن لا يزدهر إلاّ بتعب وشقاء أبناءه، ومهما كانت متطلباتهم المادية أكثر من العامل الأجنبي، فلديهم كامل المحقوقية لذلك. لا سيما و أنّ متطلبات العيش الكريم صعبة في بلدٍ لا يوفر أدنى متطلبات الحياة.

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!