كي لا يكون الرقم وجهة نظر

في عهد أطلق عليه “عهد الإصلاح”، انهالت المشكلات وتفاقمت فجمّعت رصيد ثلاثين سنة مضت لتُحلّ في ومضة عين!  فباتت هذه التسمية تشكّل ثقلاً كبيراً على كاهل مناصري هذا العهد وأبناء مدرسته. والحقيقة أن ما وصل إليه البلد من واقع إقتصادي وإجتماعي صعب يهدّد بنسف العهد والتسوية التي أتت به من أساسه.

من أساسيات هذا العهد كان توقيع اتفاقية سيدرا أو ما يسمى باريس، مؤتمر مجموعة الدعم الدولية لمساعدة لبنان، وهو الذي شكل محاولة استنهاض جديدة للبنان بعد مؤتمرات دولية متعددة أبرزها مؤتمري باريس 1 و 2 و3 التي لم تكن على مستوى التوقعات خصوصا مع الأزمة السياسية اللبنانية وتأثرها بالحرب السورية ونزوح السوريين وغيرها من العوامل التي ساهمت بفشلها. وبلغت القروض المالية الإجمالية من الدول المانحة خلال مؤتمر “سيدر” للبنان نحو 12 مليار دولار أميركي على أن تكون النسبة الأكثر منها حوالي 9 مليار دولار أميركي قروض ميسرة على مراحل، بالإضافة إلى هبات مالية تصل قيمتها إلى نحو 860 مليون دولار أميركي.

إلى هنا يبدو الوضع جيداَ، إلا أن هذه التقديمات مشروطة بإصلاحات كان يجب على الدولة اللبنانية تحقيقها للحصول على أموال هذا المؤتمر والوصول إلى المبتغى الإقتصادي المطلوب… لكن الحقيقة وللأسف، فإن الواقع الذي ينقله تقرير المفوضية الأوروبية يدحض كل الآمال في مؤتمر سيدؤ 1 وما قبله وحتى ما بعده!!

خلاصة التقرير

وفق تقديرات البنك الدولي، لم يحقّق الناتج المحلّي الإجمالي في لبنان في عام 2017 نموّاً حقيقياً بأكثر من 0.7%، بينما تدنّت نسبة النموّ إلى 0.2% في عام 2018، وهو ما يعبّر بوضوح عن آثار تأزّم الوضع المالي على القطاعات الاقتصادية المختلفة. إلّا أن أرقام عام 2019، حتّى الآن، توحي بما هو أخطر، إذ ثمّة ما يكفي من مؤشّرات تدلّ على دخول لبنان مرحلة انكماش اقتصادي (أي «نموّ سلبي»)، بما يعني عمليّاً تراجع حجم الناتج المحلّي الحقيقي خلال هذه السنة.

أما تقرير المفوضية الأوروبية الذي صدر قبل إصدار حكومة لبنان لموازنة 2019 –  التي جاءت أساساً متأخرة – فخلص إلى أنه من دون إصلاحات ملموسة فإن مخاطر لبنان تكمن في أزمات نقدية ومصرفية وأزمة دين !

التقرير الذي صدر بعنوان “هل بإمكان لبنان تحدّي الجاذبية إلى الأبد؟ ” يضاف  إلى آراء سلبية أيضاً لوكالتي التصنيف “ستاندر أند بورز” و “موديز” ، ويحذّر من من مخاطر أزمة ثلاثية: نقدية، مصرفية، دين عام.ف ترى المفوضية أن مؤشرات العجز في لبنان ”بعيدة جداً عن التزامات لبنان في مؤتمر سيدر». كذلك تشير إلى أن الحكومة التزمت بإصلاحات ”لا تزال عالقة»، فيما تتوقع ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 150%، وبلوغ عجز الحساب الجاري 27% من الناتج المحلي الإجمالي في ظل ”تباطؤ التدفقات خلال السنوات الأخيرة، وتحوّلها إلى سلبية (هروب الودائع) في أول شهرين من السنة، وارتفاع معدلات الفائدة، وارتفاع مخاطر لبنان بشكل عام».

ومن التحديات الرئيسية التي تثير قلق المفوضية، أن المشاكل البنيوية ازدادت، ”ما يبرّر خفض تصنيف لبنان فيما كل هذه التحديات والتطورات تثير الشكوك في قدرة لبنان على المقاومة التي اتّسم بها تاريخياً».

في الحديث عن الموازنة، يشير تقرير المفوضية إلى أن خدمة الدين باتت تأكل وحدها نصف الإيرادات، والكهرباء تستهلك 15% أيضاً، والنفقات تتزايد في ظل ارتفاع معدلات الفائدة وارتفاع أسعار النفط. أما التقاعد في لبنان فهو ”مكلف وموزّع بشكل غير متوازن، ولا يستفيد منه أكثر من 2% من السكان، فيما حصّته من الناتج تبلغ 2.5%».

بالنسبة إلى الوضع النقدي، ترى المفوضية أن تثبيت سعر صرف الليرة تجاه الدولار كان عاملاً أساسياً في الاستقرار، ”إلا أن هناك مؤشرات على تضخّم سعر الصرف الحقيقي، ما يضغط على احتياطات مصرف لبنان». بالنسبة إليها، إن تحرير سعر الصرف قد يحفّز الصادرات، لكنه يخلق موجة من زيادة أسعار السلع المستوردة ويضغط على محفظة الديون بالعملات الأجنبية، ”ما سيؤدي إلى تخلف لبنان عن سداد ديونه».

وتعتقد المفوضية الأوروبية أن تحرير سعر صرف الليرة مقابل الدولار، يهدّد القطاع المصرفي بفعل ثلاثة عناصر أساسية: عدم التطابق بين آجال توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان الطويلة الاستحقاقات، مقابل ودائع قصيرة الأجل وتركز مرتفع فيها. ”مصرف لبنان أعطى حوافز لتشجيع إطالة آجال الودائع، ووضع قيوداً على السحوبات». وهناك نسبة دولرة مرتفعة، وانكشاف المصارف على الدين السيادي.

من أبرز الخلاصات التي تضمنها تقرير المفوضية الأوروبية أن ”النمو في لبنان مقيّد باقتصاد يعتمد بنسبة كبيرة على الخدمات غير الإنتاجية، فيما لديه بنية تحتية تتطلب استثمارات كبيرة، والنظام السياسي أبطأ اتخاذ القرارات الكبرى وأحياناً أدّى إلى شللها، ومكافحة الفساد مشكلة كبيرة…». وبالتالي، فإنه من دون إصلاحات ملموسة، إن مخاطر لبنان تكمن في أزمة دين عام، وأزمة نقدية، وأزمة مصرفية. ترى المفوضية أنه يجب على الحكومة اللبنانية أظهار صدقية على المدى المتوسط ضمن استراتيجية واضحة تضع العجز على مسار الاستدامة، فضلاً عن ضرورة استعادة ثقة المستثمرين وإعادة التدفقات.

حبيقة :  حلول المسايرة  لا تنفع 

يجمع الخبراء في الإقتصاد على أن هذه التحذيرات في محلها خصوصاً في ظل الوضع السياسي المتأزم وخصوصاً الأمني الذي سيطر مؤخراً على لبنان، فيوافق  الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة      على ان الدخول في التفاصيل الإقتصادية تفتح باب النقاش واسعاً حول مواضيع كثيرة – منها الفوائد العالية التي تمنع الإستثمار وتحجب الثقة عند المستثمرين والاجانب الذين يحرّكون العجلة الإقتصادية باستثماراتهم- إلا أن الأساس اليوم هو الوضع السياسي الأمني الذي يضمن كل التحسنات الإقتصادية المطلوبة. في هذا الإطار يتساءل حبيقة: ” الحلول كلها في لبنان عبر المسايرة، فأين محاربة الفساد؟ ماذا حصل في مواضيع البيئة والبنى التحتية وماذا عن الكهرباء بعد 30 سنة من المشاكل؟ ما هي الآلية المتبعة لتأمين الإصلاحات؟ “

يعتبر حبيقة أن لبنان ليس بحاجة إلى الاموال، فهي موجودة ومصارفنا تحوي حوالى 200 مليار دولار، إلا أن مؤتمر سيدر 1 يدفعنا نحو القيام بالإصلاحات التي تسمح لنا باستثمار الأموال في مشاريع اقتصادية ناجحة، إلا أن الوضع على ما هو عليه لا بل إلى تراجع ، وخصوصاً بعد حادثة قبرشمون، البلد مفكّك ومقسّم والوضع يتجّه نحو الأسوأ والثقة باتت غائبة وهو الامر الأصعب في منع تحقيق أي تقدّم ونمو اقتصادي.

وفي أبسط الأمثلة حول تأثر الإقتصاد بالوضع السياسي الأمني، يشير حبيقة إلى أن الإتكال على السياحة في هذا العام ضرب في مهده بسبب الاحداق الامنية الأخيرة  بسبب غياب الجو الصالح للسياحة فضلاً عن المشاكل اليومية والمتراكمة.. ويعتبر أن طريقة معالجة هذه المواضيع هي غير مطمئنة فالواقع يظهر ان لبنان نجا من محاولة اغتيال كانت ستحصل أياً من كان الهدف، الأمر الذي سينعكس سلباً على المدى الطويل في غياب الإجراءات الحازمة.

خلاصة الحديث مع حبيقة تؤكّد أن الوضع خطير جداً واذا لم يستطع عهد الرئيس ميشال العون الإصلاح والتغيير سنصل حتما إلى مستوى فالج فيه لا تعالج ، والامل الوحيد برأيه على خبرة السياسيين وتقديرهم لخطورة الوضع وتحقيق ما يلوم من إصلاحات وخطوات فعالة قبل فوات الأوان.

في ظل كل هذه التصنيفات والمقررات والإقتراحات، جلّ ما يحتاجه لبنان اليوم هو خطة اقتصادية متكاملة، وهو الأمر الذي لا يزال لبنان يفتقده رغم ما مرّ به من تجارب وخطط لم تكن على قدر المستوى في السنوات الثلاثين الماضية!

كادر

مؤتمر “سيدر”… لبنان ما له وما عليه

شكل “مؤتمر سيدر” الدولي الذي انعقد في 6 نيسان/ أبريل العام الماضي في العاصمة الفرنسية باريس، محاولة استنهاض جديدة للبنان بعد مؤتمرات دولية متعددة أبرزها مؤتمري باريس 1 و 2 و3 التي لم تكن على مستوى التوقعات خصوصا مع الأزمة السياسية اللبنانية وتأثرها بالحرب السورية ونزوح السوريين وغيرها من العوامل التي ساهمت بفشلها.

بعد مؤتمرات باريس 1 و 2 و 3 لدعم لبنان، شارك في مؤتمر “سيدر” الأخير  او باريس 4 في باريس أكثر من 50 دولة ومنظمة دولية كانت أبرزها فرنسا المستضيفة بالإضافة إلى دول أوروبية وعربية أبرزها السعودية وقطر والإمارات والكويت. بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والصين واليابان.

كما كان للبنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار وإعادة الإعمار مشاركة بارزة في المؤتمر، وقدمت الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري برنامج الاستثمار والإصلاح في لبنان والذي على أساسه قررت الدول المانحة دعم البرنامج اللبناني على مراحل متعددة وفق شروط وأليات محددة.

وبلغت القروض المالية الإجمالية من الدول المانحة خلال مؤتمر “سيدر” للبنان نحو 12 مليار دولار أميركي على أن تكون النسبة الأكثر منها حوالي 9 مليار دولار أميركي قروض ميسرة على مراحل، بالإضافة هبات مالية تصل قيمتها إلى نحو 860 مليون دولار أميركي.

قدم البنك الدولي للبنان قرض بقيمة 4 مليارات دولار أميركي سيتم تقديمه على مدى 5 سنوات وذلك لتمويل مشاريع استثمارية في لبنان. كما قدم بنك الاستثمار الأوروبي قرضا بقيمة 800 مليون يورو، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية قدم قرضا بقيمة 1.1 مليار يورو لمدى 6 سنوات.

 

كما كان للبنك الإسلامي للتنمية حصة من خلال 750 مليون دولار سيتم تقديمها على مدى 5 سنوات. بالإضافة الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية منح لبنان قرضا بقيمة 500 مليون دولار.

أما حصة الدول الغربية فكانت كالتالي: فرنسا 500 مليون يورو بينها هبات عينية، بريطانيا 130 مليون يورو، الاتحاد الأوروبي 1.5 مليار يورو، إيطاليا 120 مليون يورو، تركيا 200 مليون دولار، بالإضافة إلى هولندا التي قدمت 300 مليون يورو وألمانيا 120 مليون يورو. أما الولايات المتحدة الأمريكية فكانت حصتها من القروض حوالي 115 مليون دولار أميركي. أما عربيا فقد منحت المملكة العربية السعودية قرض بقيمة مليار دولار أميركي، الكويت منحت قرضا بقيمة 680 مليون دولار أميركي على مدى 5 سنوات، قطر قدمت للبنان 500 مليون دولار أميركي.

في المقابل قدم لبنان برنامجا اصلاحيا كشرط أساسي للحصول على القروض المانحة من الدول والمنظمات المختلفة ومن أبرز بنوده إصلاح المالية العامة لخفض العجز من 10 % من الناتج المحلي إلى 5 % خلال خمس سنوات والتعهد بإصلاح القطاع العام ومكافحة الفساد وتطوير استراتيجية لتنويع القطاعات الاقتصادية والخدماتية.

أما بخصوص الإستثمار فقد تعهد لبنان عبر خطة استثمارية بقيمة 17.2 مليار دولار في البنى التحتية سيستمر لعام 2025. بالإضافة إلى زيادة الإستثمار العام والخاص.

كما تعهدت الحكومة اللبنانية بإصلاحات داخلية ومشاريع اقتصادية اجتماعية وأهمها مكافحة الفساد الإداري والمالي، تعزيز الحوكمة والمساءلة لا سيما في إدارة المالية العامة، تحديث قواعد استدراج العروض، إصلاح الجمارك، تحسين إدارة الاستثمار العام، دعم جهود مكافحة تبييض الأموال واتخاذ التدابير الرامية إلى مكافحة تمويل الارهاب وفقا للمعايير الدولية.

كما أقرت الحكومة اللبنانية اجراء إصلاحات قطاعات لبنانية أبرزها في الكهرباء والمياه وبدء اعتماد اللامركزية الإدارية بخصوص النفايات المنزلية والصلبة.

كادر

مخاطر الديون لا تزال مرتفعة في لبنان والموازنة لن تخفّض العجز!!

أكد معهد التمويل الدولي في تقرير جديد أن مخاطر الديون في لبنان لا تزال مرتفعة، مشيراً في تقريره عن الديون في الأسواق الناشئة، الى أن المخاطر المتعلقة بها تعطي صورة أوضح لاستكشاف اقتصادات دول المنطقة. وجاء في التقرير أن الحاجات التمويلية للحكومات والمخاطر المتعلقة بإعادة تمويل الدين، تعتبر كبيرة في بعض الدول الناشئة. وذكر أن الدول ذات الديون المتوسطة إلى المرتفعة، التي تعمل في الوقت ذاته لتقليص ديونها، لا تزال تواجه مخاطر إعادة تمويل الدين، إذ أن تلك الدول ستقترض على نحو مستدام، ومن المحتمل أن تفعل ذلك في ظل ظروف غير مؤاتية.

في المقابل، أشار خبراء صندوق النقد الدولي، في البيان الختامي لبعثة المادة الرابعة، إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في موازنة عام 2019 قد تخفّض عجز المالية العامّة المحسوب على أساس نقدي من 11% من مجمل الناتج المحلّي في عام 2018 إلى 9.75% من هذا العام، وليس إلى 7.6% كما تزعم. هذا من دون احتساب المتأخّرات المتراكمة وعملية تسويتها التي ستزيد العجز النقدي في عام 2019 أكثر ممّا هو متوقّع. ووفق السيناريو الأساسي (غير المنشور) الذي وضعه هؤلاء الخبراء، فإن الإجراءات المتّخذة أو التي ستتّخذها الحكومة في السنوات الثلاث المقبلة، لن تضع عجز الموازنة على مسار تراجعي، إذ سيرتفع مجدّداً إلى 11.4% من مجمل الناتج المحلّي في العام المقبل وسيصل إلى 14.8% في عام 2024. وكذلك سيظل الدَّيْن الحكومي على مساره الصعودي، وسيرتفع من 155% من مجمل الناتج المحلّي في هذا العام إلى 182% بعد 5 سنوات. وستضمحل الاحتياطات الأجنبية ولن تكون كافية لتغطية سوى أقل من 9 أشهر من فاتورة الاستيراد أو أقل من 10% من ودائع الجهاز المصرفي بالعملات الأجنبية. وبالتالي سيبقى معدّل النموّ ضعيفاً وسيتراجع حجم أصول المصارف من مجمل الناتج المحلّي قليلاً.

لذلك، يوصي خبراء الصندوق الحكومة أن تستكمل إجراءاتها التقشّفية والانكماشية، ويقترحون عليها زيادة الضريبة على القيمة المضافة وتوسيع قاعدتها، وفرض رسوم على المحروقات، وجعل الزيادة المؤقّتة على ضريبة الفوائد دائمة. كما يقترحون إلغاء دعم الكهرباء وزيادة أسعارها، وتخفيض نفقات الأجور ومعاشات التقاعد. إلّا أن المفارقة أن السيناريو المعدّل، الذي يتضمّن اقتراحاتهم، لا يستهدف النموّ الذي سيبقى ضعيفاً، ولا يؤدّي إلى تخفيض العجز المالي إلى أقل من 7.1% بعد 5 سنوات من التقشّف القاسي، وكذلك سيبقى الدَّيْن الحكومي على مساره الصعودي، ولو بوتيرة أبطأ ممّا هي في سيناريو الحكومة، وسيبلغ 161% من مجمل الناتج المحلّي في عام 2024. وسيسجّل عجز الحساب الجاري انخفاضاً أسرع، ولكنّه سيبقى فوق 20% من مجمل الناتج المحلّي، وسيرتفع الدَّيْن الخارجي (بما فيه ودائع غير المقيمين) إلى 246%، وسيكون أعلى بكثير ممّا هو في سيناريو الحكومة (214%)

 

 

في عهد أطلق عليه “عهد الإصلاح”، انهالت المشكلات وتفاقمت فجمّعت رصيد ثلاثين سنة مضت لتُحلّ في ومضة عين!  فباتت هذه التسمية تشكّل ثقلاً كبيراً على كاهل مناصري هذا العهد وأبناء مدرسته. والحقيقة أن ما وصل إليه البلد من واقع إقتصادي وإجتماعي صعب يهدّد بنسف العهد والتسوية التي أتت به من أساسه.

من أساسيات هذا العهد كان توقيع اتفاقية سيدرا أو ما يسمى باريس، مؤتمر مجموعة الدعم الدولية لمساعدة لبنان، وهو الذي شكل محاولة استنهاض جديدة للبنان بعد مؤتمرات دولية متعددة أبرزها مؤتمري باريس 1 و 2 و3 التي لم تكن على مستوى التوقعات خصوصا مع الأزمة السياسية اللبنانية وتأثرها بالحرب السورية ونزوح السوريين وغيرها من العوامل التي ساهمت بفشلها. وبلغت القروض المالية الإجمالية من الدول المانحة خلال مؤتمر “سيدر” للبنان نحو 12 مليار دولار أميركي على أن تكون النسبة الأكثر منها حوالي 9 مليار دولار أميركي قروض ميسرة على مراحل، بالإضافة إلى هبات مالية تصل قيمتها إلى نحو 860 مليون دولار أميركي.

إلى هنا يبدو الوضع جيداَ، إلا أن هذه التقديمات مشروطة بإصلاحات كان يجب على الدولة اللبنانية تحقيقها للحصول على أموال هذا المؤتمر والوصول إلى المبتغى الإقتصادي المطلوب… لكن الحقيقة وللأسف، فإن الواقع الذي ينقله تقرير المفوضية الأوروبية يدحض كل الآمال في مؤتمر سيدؤ 1 وما قبله وحتى ما بعده!!

خلاصة التقرير

وفق تقديرات البنك الدولي، لم يحقّق الناتج المحلّي الإجمالي في لبنان في عام 2017 نموّاً حقيقياً بأكثر من 0.7%، بينما تدنّت نسبة النموّ إلى 0.2% في عام 2018، وهو ما يعبّر بوضوح عن آثار تأزّم الوضع المالي على القطاعات الاقتصادية المختلفة. إلّا أن أرقام عام 2019، حتّى الآن، توحي بما هو أخطر، إذ ثمّة ما يكفي من مؤشّرات تدلّ على دخول لبنان مرحلة انكماش اقتصادي (أي «نموّ سلبي»)، بما يعني عمليّاً تراجع حجم الناتج المحلّي الحقيقي خلال هذه السنة.

أما تقرير المفوضية الأوروبية الذي صدر قبل إصدار حكومة لبنان لموازنة 2019 –  التي جاءت أساساً متأخرة – فخلص إلى أنه من دون إصلاحات ملموسة فإن مخاطر لبنان تكمن في أزمات نقدية ومصرفية وأزمة دين !

التقرير الذي صدر بعنوان “هل بإمكان لبنان تحدّي الجاذبية إلى الأبد؟ ” يضاف  إلى آراء سلبية أيضاً لوكالتي التصنيف “ستاندر أند بورز” و “موديز” ، ويحذّر من من مخاطر أزمة ثلاثية: نقدية، مصرفية، دين عام.ف ترى المفوضية أن مؤشرات العجز في لبنان ”بعيدة جداً عن التزامات لبنان في مؤتمر سيدر». كذلك تشير إلى أن الحكومة التزمت بإصلاحات ”لا تزال عالقة»، فيما تتوقع ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 150%، وبلوغ عجز الحساب الجاري 27% من الناتج المحلي الإجمالي في ظل ”تباطؤ التدفقات خلال السنوات الأخيرة، وتحوّلها إلى سلبية (هروب الودائع) في أول شهرين من السنة، وارتفاع معدلات الفائدة، وارتفاع مخاطر لبنان بشكل عام».

ومن التحديات الرئيسية التي تثير قلق المفوضية، أن المشاكل البنيوية ازدادت، ”ما يبرّر خفض تصنيف لبنان فيما كل هذه التحديات والتطورات تثير الشكوك في قدرة لبنان على المقاومة التي اتّسم بها تاريخياً».

في الحديث عن الموازنة، يشير تقرير المفوضية إلى أن خدمة الدين باتت تأكل وحدها نصف الإيرادات، والكهرباء تستهلك 15% أيضاً، والنفقات تتزايد في ظل ارتفاع معدلات الفائدة وارتفاع أسعار النفط. أما التقاعد في لبنان فهو ”مكلف وموزّع بشكل غير متوازن، ولا يستفيد منه أكثر من 2% من السكان، فيما حصّته من الناتج تبلغ 2.5%».

بالنسبة إلى الوضع النقدي، ترى المفوضية أن تثبيت سعر صرف الليرة تجاه الدولار كان عاملاً أساسياً في الاستقرار، ”إلا أن هناك مؤشرات على تضخّم سعر الصرف الحقيقي، ما يضغط على احتياطات مصرف لبنان». بالنسبة إليها، إن تحرير سعر الصرف قد يحفّز الصادرات، لكنه يخلق موجة من زيادة أسعار السلع المستوردة ويضغط على محفظة الديون بالعملات الأجنبية، ”ما سيؤدي إلى تخلف لبنان عن سداد ديونه».

وتعتقد المفوضية الأوروبية أن تحرير سعر صرف الليرة مقابل الدولار، يهدّد القطاع المصرفي بفعل ثلاثة عناصر أساسية: عدم التطابق بين آجال توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان الطويلة الاستحقاقات، مقابل ودائع قصيرة الأجل وتركز مرتفع فيها. ”مصرف لبنان أعطى حوافز لتشجيع إطالة آجال الودائع، ووضع قيوداً على السحوبات». وهناك نسبة دولرة مرتفعة، وانكشاف المصارف على الدين السيادي.

من أبرز الخلاصات التي تضمنها تقرير المفوضية الأوروبية أن ”النمو في لبنان مقيّد باقتصاد يعتمد بنسبة كبيرة على الخدمات غير الإنتاجية، فيما لديه بنية تحتية تتطلب استثمارات كبيرة، والنظام السياسي أبطأ اتخاذ القرارات الكبرى وأحياناً أدّى إلى شللها، ومكافحة الفساد مشكلة كبيرة…». وبالتالي، فإنه من دون إصلاحات ملموسة، إن مخاطر لبنان تكمن في أزمة دين عام، وأزمة نقدية، وأزمة مصرفية. ترى المفوضية أنه يجب على الحكومة اللبنانية أظهار صدقية على المدى المتوسط ضمن استراتيجية واضحة تضع العجز على مسار الاستدامة، فضلاً عن ضرورة استعادة ثقة المستثمرين وإعادة التدفقات.

حبيقة :  حلول المسايرة  لا تنفع 

يجمع الخبراء في الإقتصاد على أن هذه التحذيرات في محلها خصوصاً في ظل الوضع السياسي المتأزم وخصوصاً الأمني الذي سيطر مؤخراً على لبنان، فيوافق  الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة      على ان الدخول في التفاصيل الإقتصادية تفتح باب النقاش واسعاً حول مواضيع كثيرة – منها الفوائد العالية التي تمنع الإستثمار وتحجب الثقة عند المستثمرين والاجانب الذين يحرّكون العجلة الإقتصادية باستثماراتهم- إلا أن الأساس اليوم هو الوضع السياسي الأمني الذي يضمن كل التحسنات الإقتصادية المطلوبة. في هذا الإطار يتساءل حبيقة: ” الحلول كلها في لبنان عبر المسايرة، فأين محاربة الفساد؟ ماذا حصل في مواضيع البيئة والبنى التحتية وماذا عن الكهرباء بعد 30 سنة من المشاكل؟ ما هي الآلية المتبعة لتأمين الإصلاحات؟ “

يعتبر حبيقة أن لبنان ليس بحاجة إلى الاموال، فهي موجودة ومصارفنا تحوي حوالى 200 مليار دولار، إلا أن مؤتمر سيدر 1 يدفعنا نحو القيام بالإصلاحات التي تسمح لنا باستثمار الأموال في مشاريع اقتصادية ناجحة، إلا أن الوضع على ما هو عليه لا بل إلى تراجع ، وخصوصاً بعد حادثة قبرشمون، البلد مفكّك ومقسّم والوضع يتجّه نحو الأسوأ والثقة باتت غائبة وهو الامر الأصعب في منع تحقيق أي تقدّم ونمو اقتصادي.

وفي أبسط الأمثلة حول تأثر الإقتصاد بالوضع السياسي الأمني، يشير حبيقة إلى أن الإتكال على السياحة في هذا العام ضرب في مهده بسبب الاحداق الامنية الأخيرة  بسبب غياب الجو الصالح للسياحة فضلاً عن المشاكل اليومية والمتراكمة.. ويعتبر أن طريقة معالجة هذه المواضيع هي غير مطمئنة فالواقع يظهر ان لبنان نجا من محاولة اغتيال كانت ستحصل أياً من كان الهدف، الأمر الذي سينعكس سلباً على المدى الطويل في غياب الإجراءات الحازمة.

خلاصة الحديث مع حبيقة تؤكّد أن الوضع خطير جداً واذا لم يستطع عهد الرئيس ميشال العون الإصلاح والتغيير سنصل حتما إلى مستوى فالج فيه لا تعالج ، والامل الوحيد برأيه على خبرة السياسيين وتقديرهم لخطورة الوضع وتحقيق ما يلوم من إصلاحات وخطوات فعالة قبل فوات الأوان.

في ظل كل هذه التصنيفات والمقررات والإقتراحات، جلّ ما يحتاجه لبنان اليوم هو خطة اقتصادية متكاملة، وهو الأمر الذي لا يزال لبنان يفتقده رغم ما مرّ به من تجارب وخطط لم تكن على قدر المستوى في السنوات الثلاثين الماضية!

كادر

مؤتمر “سيدر”… لبنان ما له وما عليه

شكل “مؤتمر سيدر” الدولي الذي انعقد في 6 نيسان/ أبريل العام الماضي في العاصمة الفرنسية باريس، محاولة استنهاض جديدة للبنان بعد مؤتمرات دولية متعددة أبرزها مؤتمري باريس 1 و 2 و3 التي لم تكن على مستوى التوقعات خصوصا مع الأزمة السياسية اللبنانية وتأثرها بالحرب السورية ونزوح السوريين وغيرها من العوامل التي ساهمت بفشلها.

بعد مؤتمرات باريس 1 و 2 و 3 لدعم لبنان، شارك في مؤتمر “سيدر” الأخير  او باريس 4 في باريس أكثر من 50 دولة ومنظمة دولية كانت أبرزها فرنسا المستضيفة بالإضافة إلى دول أوروبية وعربية أبرزها السعودية وقطر والإمارات والكويت. بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والصين واليابان.

كما كان للبنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار وإعادة الإعمار مشاركة بارزة في المؤتمر، وقدمت الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري برنامج الاستثمار والإصلاح في لبنان والذي على أساسه قررت الدول المانحة دعم البرنامج اللبناني على مراحل متعددة وفق شروط وأليات محددة.

وبلغت القروض المالية الإجمالية من الدول المانحة خلال مؤتمر “سيدر” للبنان نحو 12 مليار دولار أميركي على أن تكون النسبة الأكثر منها حوالي 9 مليار دولار أميركي قروض ميسرة على مراحل، بالإضافة هبات مالية تصل قيمتها إلى نحو 860 مليون دولار أميركي.

قدم البنك الدولي للبنان قرض بقيمة 4 مليارات دولار أميركي سيتم تقديمه على مدى 5 سنوات وذلك لتمويل مشاريع استثمارية في لبنان. كما قدم بنك الاستثمار الأوروبي قرضا بقيمة 800 مليون يورو، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية قدم قرضا بقيمة 1.1 مليار يورو لمدى 6 سنوات.

 

كما كان للبنك الإسلامي للتنمية حصة من خلال 750 مليون دولار سيتم تقديمها على مدى 5 سنوات. بالإضافة الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية منح لبنان قرضا بقيمة 500 مليون دولار.

أما حصة الدول الغربية فكانت كالتالي: فرنسا 500 مليون يورو بينها هبات عينية، بريطانيا 130 مليون يورو، الاتحاد الأوروبي 1.5 مليار يورو، إيطاليا 120 مليون يورو، تركيا 200 مليون دولار، بالإضافة إلى هولندا التي قدمت 300 مليون يورو وألمانيا 120 مليون يورو. أما الولايات المتحدة الأمريكية فكانت حصتها من القروض حوالي 115 مليون دولار أميركي. أما عربيا فقد منحت المملكة العربية السعودية قرض بقيمة مليار دولار أميركي، الكويت منحت قرضا بقيمة 680 مليون دولار أميركي على مدى 5 سنوات، قطر قدمت للبنان 500 مليون دولار أميركي.

في المقابل قدم لبنان برنامجا اصلاحيا كشرط أساسي للحصول على القروض المانحة من الدول والمنظمات المختلفة ومن أبرز بنوده إصلاح المالية العامة لخفض العجز من 10 % من الناتج المحلي إلى 5 % خلال خمس سنوات والتعهد بإصلاح القطاع العام ومكافحة الفساد وتطوير استراتيجية لتنويع القطاعات الاقتصادية والخدماتية.

أما بخصوص الإستثمار فقد تعهد لبنان عبر خطة استثمارية بقيمة 17.2 مليار دولار في البنى التحتية سيستمر لعام 2025. بالإضافة إلى زيادة الإستثمار العام والخاص.

كما تعهدت الحكومة اللبنانية بإصلاحات داخلية ومشاريع اقتصادية اجتماعية وأهمها مكافحة الفساد الإداري والمالي، تعزيز الحوكمة والمساءلة لا سيما في إدارة المالية العامة، تحديث قواعد استدراج العروض، إصلاح الجمارك، تحسين إدارة الاستثمار العام، دعم جهود مكافحة تبييض الأموال واتخاذ التدابير الرامية إلى مكافحة تمويل الارهاب وفقا للمعايير الدولية.

كما أقرت الحكومة اللبنانية اجراء إصلاحات قطاعات لبنانية أبرزها في الكهرباء والمياه وبدء اعتماد اللامركزية الإدارية بخصوص النفايات المنزلية والصلبة.

كادر

مخاطر الديون لا تزال مرتفعة في لبنان والموازنة لن تخفّض العجز!!

أكد معهد التمويل الدولي في تقرير جديد أن مخاطر الديون في لبنان لا تزال مرتفعة، مشيراً في تقريره عن الديون في الأسواق الناشئة، الى أن المخاطر المتعلقة بها تعطي صورة أوضح لاستكشاف اقتصادات دول المنطقة. وجاء في التقرير أن الحاجات التمويلية للحكومات والمخاطر المتعلقة بإعادة تمويل الدين، تعتبر كبيرة في بعض الدول الناشئة. وذكر أن الدول ذات الديون المتوسطة إلى المرتفعة، التي تعمل في الوقت ذاته لتقليص ديونها، لا تزال تواجه مخاطر إعادة تمويل الدين، إذ أن تلك الدول ستقترض على نحو مستدام، ومن المحتمل أن تفعل ذلك في ظل ظروف غير مؤاتية.

في المقابل، أشار خبراء صندوق النقد الدولي، في البيان الختامي لبعثة المادة الرابعة، إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في موازنة عام 2019 قد تخفّض عجز المالية العامّة المحسوب على أساس نقدي من 11% من مجمل الناتج المحلّي في عام 2018 إلى 9.75% من هذا العام، وليس إلى 7.6% كما تزعم. هذا من دون احتساب المتأخّرات المتراكمة وعملية تسويتها التي ستزيد العجز النقدي في عام 2019 أكثر ممّا هو متوقّع. ووفق السيناريو الأساسي (غير المنشور) الذي وضعه هؤلاء الخبراء، فإن الإجراءات المتّخذة أو التي ستتّخذها الحكومة في السنوات الثلاث المقبلة، لن تضع عجز الموازنة على مسار تراجعي، إذ سيرتفع مجدّداً إلى 11.4% من مجمل الناتج المحلّي في العام المقبل وسيصل إلى 14.8% في عام 2024. وكذلك سيظل الدَّيْن الحكومي على مساره الصعودي، وسيرتفع من 155% من مجمل الناتج المحلّي في هذا العام إلى 182% بعد 5 سنوات. وستضمحل الاحتياطات الأجنبية ولن تكون كافية لتغطية سوى أقل من 9 أشهر من فاتورة الاستيراد أو أقل من 10% من ودائع الجهاز المصرفي بالعملات الأجنبية. وبالتالي سيبقى معدّل النموّ ضعيفاً وسيتراجع حجم أصول المصارف من مجمل الناتج المحلّي قليلاً.

لذلك، يوصي خبراء الصندوق الحكومة أن تستكمل إجراءاتها التقشّفية والانكماشية، ويقترحون عليها زيادة الضريبة على القيمة المضافة وتوسيع قاعدتها، وفرض رسوم على المحروقات، وجعل الزيادة المؤقّتة على ضريبة الفوائد دائمة. كما يقترحون إلغاء دعم الكهرباء وزيادة أسعارها، وتخفيض نفقات الأجور ومعاشات التقاعد. إلّا أن المفارقة أن السيناريو المعدّل، الذي يتضمّن اقتراحاتهم، لا يستهدف النموّ الذي سيبقى ضعيفاً، ولا يؤدّي إلى تخفيض العجز المالي إلى أقل من 7.1% بعد 5 سنوات من التقشّف القاسي، وكذلك سيبقى الدَّيْن الحكومي على مساره الصعودي، ولو بوتيرة أبطأ ممّا هي في سيناريو الحكومة، وسيبلغ 161% من مجمل الناتج المحلّي في عام 2024. وسيسجّل عجز الحساب الجاري انخفاضاً أسرع، ولكنّه سيبقى فوق 20% من مجمل الناتج المحلّي، وسيرتفع الدَّيْن الخارجي (بما فيه ودائع غير المقيمين) إلى 246%، وسيكون أعلى بكثير ممّا هو في سيناريو الحكومة (214%)

 

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!