كي لا يكون الرقم وجهة نظر

أصبح العالم بأكمله بالفعل قرية كونية يستطيع الإنسان،  التجوّل فيها في غضون ساعات. وذلك نتيجة إنفتاح العالم وسكانه على بعضهم البعض، إذ لم تعد تقتصر رحلات السفر على الحاجة، إلى العمل في الدول الخارجية، بل أصبحت حاجة ترفيهية لمعظم السكان ، الذين يرغبون في الذهاب إلى وجهات جديدة ومختلفة، بشكل دوري ومستمر إن كان خلال العطلة الصيفية، أو خلال فترة الأعياد.

ومع هذا الإزدهار تطورت شركات النقل الجوّي، وإنعكس ذلك بالتأكيد على القطاع بشكلٍ خاص والإقتصاد بشكلٍ عام، ليصبح أحد أهم القطاعات في أي بلد.

وهذا ما تؤكده التقارير الصادرة في هذا المجال،  فوفق الإتحاد الدولي للنقل الجوّي “أياتا”، فإن شركات الطيران العالمية ستشهد نمواً في الأرباح، وإنبعاثات قياسية لثاني أكسيد الكربون هذا العام ، حيث سيفوق الطلب القوّي تأثير ضغوط التكلفة التي قلصت الربحية في 2018.

وحسب رويترز، ذكر أياتا أنّه من المتوقع إرتفاع أرباح قطاع الطيران، إلى 35.5 مليار دولار في عام 2019، مقارنة مع 32.3 مليار في العام 2018. كذلك من المتوّقع أن يستقر العائد، على رأس المال للمستثمرين عند 8.6 في المئة هذا العام(2019) والعام القادم(2020).

 

الميدل إيست… الأول

لا يعتبر قطاع النقل الجوّي اللبناني، ببعيد عن أجواء التطوّر والإزدهار، على الرغم من إهمال الدولة له وعدم إلتفاتها إليه كما يجب، إلاّ أن جهود بعض الشركات اللبنانية ومثابرتها تفتح أمامها الأبواب، للوصول إلى إحتلال المراكز الأولى في هذا المجال.

حيث أصدر موقع TripAdvisor السياحي، قائمته السنويّة لأفضل 10 خطوط جويّة في العام 2019، وإعتبر شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية (الميدل إيست) أفضل شركة إقليمية.

وتجدر الإشارة إلى أنّه يبلغ عدد الزائرين لموقع TripAdvisor ، نحو 456 مليون زائر شهرياً، ويحوي أكثر من 661 مليون تعليق ورأي، عن أكبر تشكيلة في العالم من إدراجات السفر في أنحاء العالم، وتشمل نحو 7.7 ملايين مكان إقامة وشركة طيران وتجربة ومطعم.

في الجهة المقابلة، تطوّر قطاع النقل الجوّي اللبناني، في السنوات الأخيرة بمستوى ملحوظ. في هذا الإطار، ووفق دراسة صادرة عن مصلحة الأبحاث والدراسات، في المديرية العامة للطيران المدني، تتعلق بحركة الطائرات، الركاب والشحن في مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، عن الفترة الممتدة ما بين  العام 2008 و 2017. تشير إلى أنّ  حركة الركاب التي إبتدأت بحوالي 750 ألف مسافر، في أول الستينات تزايدت سنوياً بنسبة 10,8 %، لتبلغ ذروتها سنة 1974 بحوالي 2,750,000 مسافر.

ولكنها تراجعت بعد نشوب الحرب الأهلية في لبنان سنة 1975، لتصل الى حوالي 230,000 مسافر سنة 1989. وبعد إنتهاء الحرب، عادت حركة الركاب في مطار رفيق الحريري – الدولي بيروت، إلى التزايد من 640,000 سنة 1990 الى أكثر من 8,200,000 مسافر في أواخر سنة 2017.

 

تزايد سنويّ ومستمر

إن مراقبة الحركة خلال العشرة أعوام السابقة ، أي من 2008 الى 2017 تظهر أنّ التزايد مستمر بمعدل سنويّ، يتراوح بين 1,83% و 22% وذلك حسب السنين و تطوّرالأوضاع السابقة، المحلية والإقليمية.

ولهذا التطوّر العديد من الأسباب التي ساهمت في إرتفاع نسبة المسافرين، من وإلى لبنان عبر مطار رفيق الحريري – الدولي أبرزها،  سياسة الأجواء المفتوحة التي أقرّت في مجلس الوزراء سنة 2000 ، والتي ساهمت في زيادة عدد شركات الطيران، المشغلة إلى لبنان مع عدد الرحلات والوجهات.  إلغاء تأشيرة الدخول الى تركيا سنة 2009 للبنانيين وإمكانية الإقامة لمدة ثلاثة أشهر. النزوح السوري الذي بدأ سنة 2011 مع إندلاع الأحداث في سوريا، حيث إستخدم النازحون السوريون مطار بيروت، كمخرج للوصول الى بلدان أخرى.  يضاف إلى ذلك حملات الزيارة، للمقامات الدينية في العراق التي بدأت سنة 2013، عبر مطار بيروت بسبب صعوبة المواصلات عبر سوريا. كذلك الأزمة الديبلوماسية مع قطر خلال سنة 2017 ،وقطع العلاقات الدبلوماسية من جانب بعض الدول العربية، جعل من مطار بيروت نقطة عبور لهذه الدول.

ومن الأسباب أيضاً إزدياد عدد الرحلات غير النظامية، أيام الصيف والأعياد ومواسم الحج، أو الزيارات الدينية. فضلاً عن إلغاء التأشيرة لبعض الدول كأرمينيا، جورجيا ، إيران، الأردن، عمان، تركيا ، قطر،…وغيرها. أو سهولة الحصول عليها في بلدان أخرى كمصر. كذلك إزدياد عدد زيارات المغتربين اللبنانيين.  إرتفاع عدد الطلاب الذين يتابعون دراساتهم خارج البلاد، وأخيراً إزدياد عدد رحلات رجال الأعمال اللبنانيين والأجانب.

في الجهة المقابلة، من المتوّقع إرتفاع عدد الركاب، في المستقبل ليتجاوز العشرة ملايين مسافراً، أواخر سنة 2020.

 

وجهات السفر

أما بالنسبة إلى الأماكن التي شكلّت وجهة للمسافرين ، فحسب ما تشير الأرقام فإنّ حركة المسافرين من وإلى مطار بيروت، تركزت خلال فترة 2008-2017 إلى منطقة الخليج العربي بنسبة 41%، أي شبه الجزيرة العربية، قطر، الإمارات العربية والكويت، حيث يعمل فيها عدد كبير من اللبنانيين، وتكثر فيها حركة الترانزيت.

في حين تأتي في المرتبة الثانية، دول الشرق الأوسط بنسبة 23.4%، أي البلدان المجاورة للبنان، إيران، العراق، الأردن، والتي يقصدها اللبنانيون إما للعمل أو للزيارات الدينية.

أضف الى ذلك الرحلات غير النظامية إلى تركيا، قبرص، … في فترات الصيف والأعياد. وقد ساهمت مباشرة شركات جديدة تسيير رحلات من وإلى هذه الدول، إلى خفض سعر بطاقات السفر وبالتالي زيادة حركة المسافرين.

كذلك تبيّن الدراسة أن معدل حركة المسافرين في منطقة الشرق الأوسط، قد إرتفع بنسبة 279%  فزاد عدد المسافرين من 581,9 الف مسافر سنة 2008، إلى 2,200,000 مسافر سنة 2017، لاسيما أن بعض هذه الدول هي دول عبور لعدد كبير من المسافرين من لبنان.

في حين تأتي دول منطقة أوروبا الغربية في المركز الثالث، وهي تشكل بوابات عبور إلى جميع أنحاء العالم، ولجميع المسافرين من مطار بيروت.

 

لبنان … موقع إستراتيجي

مما لا شك أن لموقع لبنان أهمية كبيرة، في تنشيط حركة الطيران، إذ أنّ موقعه الإستراتيجي الرابط بين قارات آسيا، أوروبا وإفريقيا ونظام التبادل التجاري الحر فيه، جعل منه مركز من المراكز الرئيسية، للتجارة في حوض البحر الأبيض المتوسط. في الجهة المقابلة، تشكل حركة الإستيراد والتصدير، ركيزة مهمة للإقتصاد اللبناني.

إذ أنّه يمتاز بالمنتجات الزراعية التي تشكّل، أكثر السلع تصديراً عبر الجو إلى تركيا، السعودية، الإمارات العربية، مصر، الكويت العراق والأردن. كما يمتاز لبنان بتصدير المجوهرات والمأكولات الجاهزة. ويعتبر من أكثر البلدان إستيراداً للأدوية والمعدات الكهربائية.

في حين تعتبر حركة الإستيراد والتصدير، في تحسّن ملحوظ مع منطقة الشرق الأوسط، ومناطق إفريقيا الغربية والشرقية.

 

مشاكل القطاع في لبنان

على الرغم من المقوّمات العديدة لقطاع النقل الجوّي في لبنان، والدور الذي يلعبه في الإقتصاد نتيجة تطوّره الدائم، إلاّ أنّ ذلك لا يلغي في الجهة المقابلة، المشاكل العديدة التي تواجه هذا القطاع.

وفي هذا الإطار، يقول رضوان الموسوي (عضو في إتحاد النقل الجوي لمستخدمي وعمال شركات الطيران في لبنان)، للـ immarwaiktissad   ” إنّ قطاع النقل الجوّي هو قطاع مهم جداً ، لكننا نعاني الكثير من المشاكل”.

إلاّ أنّ هذه المشاكل ليست بلا حلول، فلحلول دائماً موجودة والمطلوب، وجود الإرادة والنيّة لتنفيذها فقط. هذا ما يوضحه الموسوي بالقول  ” أنّ المشاكل التي نعاني منها هي مشاكل روتينية، لكنّها  تحتاج إلى عملٍ جدّي لحلّها. والحلول غير مستعصية ،  إذ أنّ المفروض تنفيذ التسهيلات”.

يتابع في السياق عينه، “نحن كإتحاد قمنا بوضع خطة تتضمن تسهيلات، للمواطنين والمغادرين والقادمين للبلد، الأمر الذي يخفف عبئاً كبيراً على المواطن”.

 

خطة توسعة المطار

يواجه  الوافدون من وإلى مطار بيروت،  منذ فترة العديد من المشاكل، التي تؤدي إلى زحمة خانقة، مع ما ينتج عن ذلك من تأخير في مواعيد الرحلات،  الأمر الذي يطرح إشكالية ضرورة توسعة المطار، وهذا ما نحن موعودون به في الأمد المنظور.

ومما لا شك فيه أن تنفيذ خطة توسعة المطار، لها إيجابيات كثيرة. هذا ما يؤكد عليه الموسوي إذ يقول ” إنّ تنفيذ خطة توسعة المطار لها إنعكاسات إيجابية، وهي من ضمن الدراسة التي تم وضعها من قبلنا كإتحاد ،  وتم المباشرة في هذه الخطة ولكن بشكل طفيف، حسب الإمكانات المتوافرة “.  يتابع “إلاّ أننا موعدون في تنفيذ جزء من الخطة،  وهو أمرُ لا يحل المشكلة كلها بل جزء بسيط منها”.

في الجهة المقابلة، يلعب الإتحاد دوراً مهماً، في تسيير الأعمال فوفق الموسوي “نحن كإتحاد نساعد الشركات ونضع الخطط  ونلاحظ تنفيذها على الأرض. كذلك نسّهل أمور الشركات بالنسبة لليد العاملة،  ونعمل على  تقديم كل التسهيلات المطلوبة لنجاح هذه الخطط” .

أزمة السائقين

أثار وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، بلبلة كبيرة نتيجة قراره  الذي يمنع، مرور السيارات العمومية الفارغة أو المحملة بالركاب، مسافرين وغير مسافرين، على الطريق المؤدي إلى قاعة الوصول، في حين يحصرالأمر في وصولهم إلى محيط المطار فقط بمواقف السيارات.

هذا القرار أدى إلى تحركات معارضة من قبل المعنيين، حتى تم الوصول إلى الحل الأفضل الذي يرضي جميع الأطراف. وفي هذا المجال،  يؤكد رئيس إتحاد النقل البري في لبنان عبد الأمير نجدة للـ immarwaiktissad  ” إنّ أزمة السائقين العمومين في المطار، قد إنحلت وأصبح بإمكان أي سائق عمومي، أن يدخل إلى المطار من أجل إيصال أو أخذ ركاب، وإنتظار الوقت الذي يشاء”. يتابع ” لذلك ممنوع على أحد إعتراض أي سائق من أي منطقة كان-   كما كان سائداً حيث كان الدخول إى المطار حكراً على بعض السائقين- فسواء كان من بيروت أو الجنوب أو جبل لبنان أو طرابلس أو أي منطقة أخرى، لديه كل الحق للوقوف في الموقف، وإنتظار الراكب الوقت الذي يشاء، دون  الإلتزام بأي شروط معيّنة”.

من ضمن الإعتراضات التي رافقت قرار الوزير، كان التسعيرة الباهظة لـ”تاكسي المطار”، إلاّ أنّ هذه المعضلة لا تزال قيد المشاورات،  حسب ما يوضح نجدة “فيما يتعلق بالتسعيرة لا تزال المشاورات جارية مع الوزير، وهي تشمل تسعيرة المطار وغيرها” .

 

مسؤولية حكومية

أما بالنسبة إلى خطة توسعة المطار، فيوضح نجدة “أنّ مطار بيروت بحاجة إلى توسيع بكل تأكيد، نظراً لما لهذا الأمر من إنعكاسات  إيجابية. إلاّ أنّ تنفيذه يعتبر من ضمن عمل الوزرات . أما  نحن فقط نبدي رأينا بهذا الخصوص”.

لا تعتبر مشكلة عدم السماح للسائقين  الدخول إلى  المطار، المشكلة الوحيدة التي يعاني منها قطاع النقل البري، بل هناك مشكلة الدخلاء على المهنة،  الذين ينافسون السائق العمومي على لقمة عيشه. أما عن حل هذه المشكلة،  فيعتبر نجدة ” أن الدخلاء على المهنة من الجنسيات المختلفة، كالسوريين هم ممنعون من قيادة السيارات العمومية، وهذه مسؤولية قوى الأمن الداخلي .”

يضيف ” لأن هذه السيارات تعتبر خصوصية، إذ أن سائقها لا يملك دفتر  قيادة عمومي ، لذلك فهو ممنوع عليه أن يقود سيارة عمومية لبنانية”.

 

تعتبر مقوّمات نجاح الإقتصاد اللبناني كثيرة، إلاّ أنّ غياب الإرادة والنيّة لإستثمار هذه المقوّمات، هي من تجعل من هذا الإقتصاد في حالة تراجعٍ دائمٍ. وإن كانت بعض القطاعات تحصد النجاحات، فذلك بسبب جهدها الشخصي، وهو يبقى غير كافٍ وبحاجة إلى الدعم من قبل الجهات الحكومية، من أجل إزدهار ونجاح القطاع ككل، وبالتالي إنعكاس ذلك إيجاباً على الإقتصاد.

 

 

أصبح العالم بأكمله بالفعل قرية كونية يستطيع الإنسان،  التجوّل فيها في غضون ساعات. وذلك نتيجة إنفتاح العالم وسكانه على بعضهم البعض، إذ لم تعد تقتصر رحلات السفر على الحاجة، إلى العمل في الدول الخارجية، بل أصبحت حاجة ترفيهية لمعظم السكان ، الذين يرغبون في الذهاب إلى وجهات جديدة ومختلفة، بشكل دوري ومستمر إن كان خلال العطلة الصيفية، أو خلال فترة الأعياد.

ومع هذا الإزدهار تطورت شركات النقل الجوّي، وإنعكس ذلك بالتأكيد على القطاع بشكلٍ خاص والإقتصاد بشكلٍ عام، ليصبح أحد أهم القطاعات في أي بلد.

وهذا ما تؤكده التقارير الصادرة في هذا المجال،  فوفق الإتحاد الدولي للنقل الجوّي “أياتا”، فإن شركات الطيران العالمية ستشهد نمواً في الأرباح، وإنبعاثات قياسية لثاني أكسيد الكربون هذا العام ، حيث سيفوق الطلب القوّي تأثير ضغوط التكلفة التي قلصت الربحية في 2018.

وحسب رويترز، ذكر أياتا أنّه من المتوقع إرتفاع أرباح قطاع الطيران، إلى 35.5 مليار دولار في عام 2019، مقارنة مع 32.3 مليار في العام 2018. كذلك من المتوّقع أن يستقر العائد، على رأس المال للمستثمرين عند 8.6 في المئة هذا العام(2019) والعام القادم(2020).

 

الميدل إيست… الأول

لا يعتبر قطاع النقل الجوّي اللبناني، ببعيد عن أجواء التطوّر والإزدهار، على الرغم من إهمال الدولة له وعدم إلتفاتها إليه كما يجب، إلاّ أن جهود بعض الشركات اللبنانية ومثابرتها تفتح أمامها الأبواب، للوصول إلى إحتلال المراكز الأولى في هذا المجال.

حيث أصدر موقع TripAdvisor السياحي، قائمته السنويّة لأفضل 10 خطوط جويّة في العام 2019، وإعتبر شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية (الميدل إيست) أفضل شركة إقليمية.

وتجدر الإشارة إلى أنّه يبلغ عدد الزائرين لموقع TripAdvisor ، نحو 456 مليون زائر شهرياً، ويحوي أكثر من 661 مليون تعليق ورأي، عن أكبر تشكيلة في العالم من إدراجات السفر في أنحاء العالم، وتشمل نحو 7.7 ملايين مكان إقامة وشركة طيران وتجربة ومطعم.

في الجهة المقابلة، تطوّر قطاع النقل الجوّي اللبناني، في السنوات الأخيرة بمستوى ملحوظ. في هذا الإطار، ووفق دراسة صادرة عن مصلحة الأبحاث والدراسات، في المديرية العامة للطيران المدني، تتعلق بحركة الطائرات، الركاب والشحن في مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، عن الفترة الممتدة ما بين  العام 2008 و 2017. تشير إلى أنّ  حركة الركاب التي إبتدأت بحوالي 750 ألف مسافر، في أول الستينات تزايدت سنوياً بنسبة 10,8 %، لتبلغ ذروتها سنة 1974 بحوالي 2,750,000 مسافر.

ولكنها تراجعت بعد نشوب الحرب الأهلية في لبنان سنة 1975، لتصل الى حوالي 230,000 مسافر سنة 1989. وبعد إنتهاء الحرب، عادت حركة الركاب في مطار رفيق الحريري – الدولي بيروت، إلى التزايد من 640,000 سنة 1990 الى أكثر من 8,200,000 مسافر في أواخر سنة 2017.

 

تزايد سنويّ ومستمر

إن مراقبة الحركة خلال العشرة أعوام السابقة ، أي من 2008 الى 2017 تظهر أنّ التزايد مستمر بمعدل سنويّ، يتراوح بين 1,83% و 22% وذلك حسب السنين و تطوّرالأوضاع السابقة، المحلية والإقليمية.

ولهذا التطوّر العديد من الأسباب التي ساهمت في إرتفاع نسبة المسافرين، من وإلى لبنان عبر مطار رفيق الحريري – الدولي أبرزها،  سياسة الأجواء المفتوحة التي أقرّت في مجلس الوزراء سنة 2000 ، والتي ساهمت في زيادة عدد شركات الطيران، المشغلة إلى لبنان مع عدد الرحلات والوجهات.  إلغاء تأشيرة الدخول الى تركيا سنة 2009 للبنانيين وإمكانية الإقامة لمدة ثلاثة أشهر. النزوح السوري الذي بدأ سنة 2011 مع إندلاع الأحداث في سوريا، حيث إستخدم النازحون السوريون مطار بيروت، كمخرج للوصول الى بلدان أخرى.  يضاف إلى ذلك حملات الزيارة، للمقامات الدينية في العراق التي بدأت سنة 2013، عبر مطار بيروت بسبب صعوبة المواصلات عبر سوريا. كذلك الأزمة الديبلوماسية مع قطر خلال سنة 2017 ،وقطع العلاقات الدبلوماسية من جانب بعض الدول العربية، جعل من مطار بيروت نقطة عبور لهذه الدول.

ومن الأسباب أيضاً إزدياد عدد الرحلات غير النظامية، أيام الصيف والأعياد ومواسم الحج، أو الزيارات الدينية. فضلاً عن إلغاء التأشيرة لبعض الدول كأرمينيا، جورجيا ، إيران، الأردن، عمان، تركيا ، قطر،…وغيرها. أو سهولة الحصول عليها في بلدان أخرى كمصر. كذلك إزدياد عدد زيارات المغتربين اللبنانيين.  إرتفاع عدد الطلاب الذين يتابعون دراساتهم خارج البلاد، وأخيراً إزدياد عدد رحلات رجال الأعمال اللبنانيين والأجانب.

في الجهة المقابلة، من المتوّقع إرتفاع عدد الركاب، في المستقبل ليتجاوز العشرة ملايين مسافراً، أواخر سنة 2020.

 

وجهات السفر

أما بالنسبة إلى الأماكن التي شكلّت وجهة للمسافرين ، فحسب ما تشير الأرقام فإنّ حركة المسافرين من وإلى مطار بيروت، تركزت خلال فترة 2008-2017 إلى منطقة الخليج العربي بنسبة 41%، أي شبه الجزيرة العربية، قطر، الإمارات العربية والكويت، حيث يعمل فيها عدد كبير من اللبنانيين، وتكثر فيها حركة الترانزيت.

في حين تأتي في المرتبة الثانية، دول الشرق الأوسط بنسبة 23.4%، أي البلدان المجاورة للبنان، إيران، العراق، الأردن، والتي يقصدها اللبنانيون إما للعمل أو للزيارات الدينية.

أضف الى ذلك الرحلات غير النظامية إلى تركيا، قبرص، … في فترات الصيف والأعياد. وقد ساهمت مباشرة شركات جديدة تسيير رحلات من وإلى هذه الدول، إلى خفض سعر بطاقات السفر وبالتالي زيادة حركة المسافرين.

كذلك تبيّن الدراسة أن معدل حركة المسافرين في منطقة الشرق الأوسط، قد إرتفع بنسبة 279%  فزاد عدد المسافرين من 581,9 الف مسافر سنة 2008، إلى 2,200,000 مسافر سنة 2017، لاسيما أن بعض هذه الدول هي دول عبور لعدد كبير من المسافرين من لبنان.

في حين تأتي دول منطقة أوروبا الغربية في المركز الثالث، وهي تشكل بوابات عبور إلى جميع أنحاء العالم، ولجميع المسافرين من مطار بيروت.

 

لبنان … موقع إستراتيجي

مما لا شك أن لموقع لبنان أهمية كبيرة، في تنشيط حركة الطيران، إذ أنّ موقعه الإستراتيجي الرابط بين قارات آسيا، أوروبا وإفريقيا ونظام التبادل التجاري الحر فيه، جعل منه مركز من المراكز الرئيسية، للتجارة في حوض البحر الأبيض المتوسط. في الجهة المقابلة، تشكل حركة الإستيراد والتصدير، ركيزة مهمة للإقتصاد اللبناني.

إذ أنّه يمتاز بالمنتجات الزراعية التي تشكّل، أكثر السلع تصديراً عبر الجو إلى تركيا، السعودية، الإمارات العربية، مصر، الكويت العراق والأردن. كما يمتاز لبنان بتصدير المجوهرات والمأكولات الجاهزة. ويعتبر من أكثر البلدان إستيراداً للأدوية والمعدات الكهربائية.

في حين تعتبر حركة الإستيراد والتصدير، في تحسّن ملحوظ مع منطقة الشرق الأوسط، ومناطق إفريقيا الغربية والشرقية.

 

مشاكل القطاع في لبنان

على الرغم من المقوّمات العديدة لقطاع النقل الجوّي في لبنان، والدور الذي يلعبه في الإقتصاد نتيجة تطوّره الدائم، إلاّ أنّ ذلك لا يلغي في الجهة المقابلة، المشاكل العديدة التي تواجه هذا القطاع.

وفي هذا الإطار، يقول رضوان الموسوي (عضو في إتحاد النقل الجوي لمستخدمي وعمال شركات الطيران في لبنان)، للـ immarwaiktissad   ” إنّ قطاع النقل الجوّي هو قطاع مهم جداً ، لكننا نعاني الكثير من المشاكل”.

إلاّ أنّ هذه المشاكل ليست بلا حلول، فلحلول دائماً موجودة والمطلوب، وجود الإرادة والنيّة لتنفيذها فقط. هذا ما يوضحه الموسوي بالقول  ” أنّ المشاكل التي نعاني منها هي مشاكل روتينية، لكنّها  تحتاج إلى عملٍ جدّي لحلّها. والحلول غير مستعصية ،  إذ أنّ المفروض تنفيذ التسهيلات”.

يتابع في السياق عينه، “نحن كإتحاد قمنا بوضع خطة تتضمن تسهيلات، للمواطنين والمغادرين والقادمين للبلد، الأمر الذي يخفف عبئاً كبيراً على المواطن”.

 

خطة توسعة المطار

يواجه  الوافدون من وإلى مطار بيروت،  منذ فترة العديد من المشاكل، التي تؤدي إلى زحمة خانقة، مع ما ينتج عن ذلك من تأخير في مواعيد الرحلات،  الأمر الذي يطرح إشكالية ضرورة توسعة المطار، وهذا ما نحن موعودون به في الأمد المنظور.

ومما لا شك فيه أن تنفيذ خطة توسعة المطار، لها إيجابيات كثيرة. هذا ما يؤكد عليه الموسوي إذ يقول ” إنّ تنفيذ خطة توسعة المطار لها إنعكاسات إيجابية، وهي من ضمن الدراسة التي تم وضعها من قبلنا كإتحاد ،  وتم المباشرة في هذه الخطة ولكن بشكل طفيف، حسب الإمكانات المتوافرة “.  يتابع “إلاّ أننا موعدون في تنفيذ جزء من الخطة،  وهو أمرُ لا يحل المشكلة كلها بل جزء بسيط منها”.

في الجهة المقابلة، يلعب الإتحاد دوراً مهماً، في تسيير الأعمال فوفق الموسوي “نحن كإتحاد نساعد الشركات ونضع الخطط  ونلاحظ تنفيذها على الأرض. كذلك نسّهل أمور الشركات بالنسبة لليد العاملة،  ونعمل على  تقديم كل التسهيلات المطلوبة لنجاح هذه الخطط” .

أزمة السائقين

أثار وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، بلبلة كبيرة نتيجة قراره  الذي يمنع، مرور السيارات العمومية الفارغة أو المحملة بالركاب، مسافرين وغير مسافرين، على الطريق المؤدي إلى قاعة الوصول، في حين يحصرالأمر في وصولهم إلى محيط المطار فقط بمواقف السيارات.

هذا القرار أدى إلى تحركات معارضة من قبل المعنيين، حتى تم الوصول إلى الحل الأفضل الذي يرضي جميع الأطراف. وفي هذا المجال،  يؤكد رئيس إتحاد النقل البري في لبنان عبد الأمير نجدة للـ immarwaiktissad  ” إنّ أزمة السائقين العمومين في المطار، قد إنحلت وأصبح بإمكان أي سائق عمومي، أن يدخل إلى المطار من أجل إيصال أو أخذ ركاب، وإنتظار الوقت الذي يشاء”. يتابع ” لذلك ممنوع على أحد إعتراض أي سائق من أي منطقة كان-   كما كان سائداً حيث كان الدخول إى المطار حكراً على بعض السائقين- فسواء كان من بيروت أو الجنوب أو جبل لبنان أو طرابلس أو أي منطقة أخرى، لديه كل الحق للوقوف في الموقف، وإنتظار الراكب الوقت الذي يشاء، دون  الإلتزام بأي شروط معيّنة”.

من ضمن الإعتراضات التي رافقت قرار الوزير، كان التسعيرة الباهظة لـ”تاكسي المطار”، إلاّ أنّ هذه المعضلة لا تزال قيد المشاورات،  حسب ما يوضح نجدة “فيما يتعلق بالتسعيرة لا تزال المشاورات جارية مع الوزير، وهي تشمل تسعيرة المطار وغيرها” .

 

مسؤولية حكومية

أما بالنسبة إلى خطة توسعة المطار، فيوضح نجدة “أنّ مطار بيروت بحاجة إلى توسيع بكل تأكيد، نظراً لما لهذا الأمر من إنعكاسات  إيجابية. إلاّ أنّ تنفيذه يعتبر من ضمن عمل الوزرات . أما  نحن فقط نبدي رأينا بهذا الخصوص”.

لا تعتبر مشكلة عدم السماح للسائقين  الدخول إلى  المطار، المشكلة الوحيدة التي يعاني منها قطاع النقل البري، بل هناك مشكلة الدخلاء على المهنة،  الذين ينافسون السائق العمومي على لقمة عيشه. أما عن حل هذه المشكلة،  فيعتبر نجدة ” أن الدخلاء على المهنة من الجنسيات المختلفة، كالسوريين هم ممنعون من قيادة السيارات العمومية، وهذه مسؤولية قوى الأمن الداخلي .”

يضيف ” لأن هذه السيارات تعتبر خصوصية، إذ أن سائقها لا يملك دفتر  قيادة عمومي ، لذلك فهو ممنوع عليه أن يقود سيارة عمومية لبنانية”.

 

تعتبر مقوّمات نجاح الإقتصاد اللبناني كثيرة، إلاّ أنّ غياب الإرادة والنيّة لإستثمار هذه المقوّمات، هي من تجعل من هذا الإقتصاد في حالة تراجعٍ دائمٍ. وإن كانت بعض القطاعات تحصد النجاحات، فذلك بسبب جهدها الشخصي، وهو يبقى غير كافٍ وبحاجة إلى الدعم من قبل الجهات الحكومية، من أجل إزدهار ونجاح القطاع ككل، وبالتالي إنعكاس ذلك إيجاباً على الإقتصاد.

 

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!