كي لا يكون الرقم وجهة نظر

يُعد قطاع النقل محركاً أساسياً في المجال الإقتصادي والإجتماعي. ويمثل نحو 64٪ من الإستهلاك العالمي من النفط، و27٪ من إجمالي إستهلاك الطاقة، وينتج 23٪ من إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون، المرتبطة بالطاقة في العالم.

ومع زيادة وسائل النقل، من المتوقع أن يزداد أثر هذا القطاع على البيئة بشكلٍ كبيرٍ. خصوصاً مع إمكانية توسّع المدن،  إذ سوف تضم نحو 5.4 مليار مقيم بحلول عام 2050، أي ما يعادل ثلثي عدد سكان العالم المتوّقع. وسيتضاعف عدد المركبات على الطرق، إلى ملياري مركبة أيضًا بحلول عام 2050.

ولبنان ليس ببعيدٍ عن مشاكل النقل بالنسبة إلى زيادة عدد السيارات المتوّقع إرتفاعه، خاصة في ظل عدم توفر وسائل النقل العام المشترك، إضافة إلى العديد من المشاكل الأخرى، أهمها التعديات التي تطال هذا القطاع، وعدم تطبيق القوانين. بناءً عليه، ظهرت بعض التحركات من قبل جمعيات المجتمع المدني، كتحالف “تراكس”، من أجل العمل مع الجهات المعنيّة للوصول إلى أهداف مشتركة، وحلول لمشاكل القطاع الكثيرة في لبنان.

 

أهداف “تراكس”

ولمعرفة المزيد عن تحالف “تراكس” وأهدافه، كان لنا تواصل مع رئيس جمعية (تران – تران Train- Train ) كارلوس نفاع، الذي أضح للـ immarwaiktissad   “أطلقت مبادرة “تراكس” من قبل الأستاذ زياد عبس ، إذ جمعنا ودعينا  عدّة جمعيات، كجمعية ( train- train)، جمعية اليازا التي تهتم بسلامة النقل، جمعية لاسا التي تهتم بسلامة النقل المدرسي،  جمعية bike لبنان التي تهتم  بثقافة الدراجات الهوائية، وجمعية حقوق الركاب driver rights التي تهتم  في مجال النقل بالباصات أي النقل المشترك”.

أما عن أهداف هذا التجمع، فيتابع نفاع  ” جلسنا على طاولة واحدة والدعوة مفتوحة إلى باقي الجمعيات، والأكاديمين المتخصصين بمجال التنظيم المدني والنقل. وذلك من أجل غايتين، الأولى هي خلق حوار وطني بين جمعيات المجتمع المدني،  ليكون لدينا ورقة إستراتيجية شاملة للنقل البحري والبري والجوّي، ترتبط ببعضها البعض من خلال شبكة نقل عصرية ومستدامة”.

“أما الغاية الثانية ، فهي تقديم مقترحات عمليّة بسيطة، من أجل تحسين بعض الأمور في مجال النقل ، ومحاولة تقديم مشاريع في مجال النقل العام كالباصات، كذلك مشاريع صغيرة وبسيطة في عدّة مجالات  متعلقة بسلامة النقل المدرسي،  ناهيك عن مشاريع تتعلق بالسلامة العامة. وهذه المشاريع هي بمثابة أمل بإنتظار النجاح، في  إقناع المعنين لتطبيق الإستراتيجية الوطنية الكبرى”.

 

سكة الحديد .. العامود الفقري

إذاً فإن أهداف تراكس تتمحور حول شبكة نقل عصري ومستدام. المقصود بذلك وكما يوضح نفاع ” نقصد بالقول “نقل عصري ومستدام” أن تكون سكك الحديد هي العامود الفقري لهذ الشبكة، إذ أن هذه السكك تربط لبنان الداخلي والساحلي، وشماله بجنوبه، وسهله ببقاعه. كذلك تربطه بالعالم المحيط فيه”.

وعلى سبيل المثال ” كان لدينا في العام 1895 قطار يربطنا بخط سكة الحجاز التاريخية، وبخط الحرير القديم وبأوروبا.  حيث كان يمكن ببطاقة واحدة الوصول إلى باريس من طرابلس”. يضيف “فضلاُ عن نقل البضائع  وحركة الترانزيت الدولية، خاصة وأنّه يتفرع عن القطار شبكة الطرقات،  وشبكة النقل العام، وشبكة المواصلات على أنواعها. ويكون مرتبط في الوقت عينه، بالمطارات الجوّية والمرافىء البحريّة”.

ولا تقف أهمية هذه الحركة عند هذا الحد، وفق ما يتابع نفاع “إذ أانّ هذا الأمر يعطي حيوية لشبكة النقل والإقتصاد. لأن المشكلة الحالية لشبكة النقل  الموجودة في لبنان، هي أنّها مثل الجسد بلا عامود فقري أي مشلولة، مثله مثل الشخص المكتمل جسده، ولكن يفتقر إلى عامودٍ فقريٍ يتمحور حوله”.

يضاف إلى إيجابيات سكة الحديد، تكلفتها المتدنيّة بالمقارنة مع إنشاء الطرقات. فوفق نفاع “أن سكة الحديد الساحلية بين بيروت وعكار، تكلف مرتين أقل من الأتوستراد المنوّي عمله من العقيبة إلى الضبية. مما يعني أنّ الفائدة إقتصادية  وإجتماعية، لربط مرفأ بيروت بمرفأ طرابلس في العبودية، وبالتالي ربط الناس من عكار إلى بيروت،  مقارنة مع الإستفادة من أوتوستراد  صغير الحجم بتكلفة مادية كبيرة.  هذه المقارنة تظهر أن الإستراتيجيات المتعلقة بشبكة النقل غير موجودة”.

وعن أهمية سكك الحديد يستطرد نفاع “على سبيل المثال، في 1895 خلقت مدينة إسمها بحمدون المحطة، ولا تزال موجودة. كذلك خلقت صوفر كمدينة إصطياف، وخلقت مدينة رياق وأصبحت تضمن، بنوكاً وحركة إقتصادية، وكل ذلك بفضل وجود محطة للقطار أساسية، كانت أكبر محطة في الشرق الأدنى”.

 

شراكة  في صناعة القرار

يضاف إلى الأهداف التي يسعى إليها تحالف تراكس، المشاركة في صناعة القرارات . وكما  يؤكد نفاع “نحن كمجتمع مدني كي لا نقف ونكتفي بالصراخ، كما حصل مع سد بسري، حيث أن الأعمال متواصلة على الرغم من الإعتراضات عليه. إذ نود أن نستبق الأمور قبل التصرف، بأموال مؤتمر سيدر والبدء بأوتوسترادات جديدة”. لذلك يستطرد “الشراكة التي ندعو إليها هي شراكة  ما بين القطاع المدني ، أي شراكة في  صناعة القرار بين الدولة، والمجتمع المدني المتخصص. وبالتالي يجب أن تكون المشاريع حيوية كالتفكير بإعادة إعمار سوريا”.

“فاليوم إذا ما أردنا المشاركة بإعادة إعمار سوريا، فليس لدينا شبكة طرقات ، ولا يجب نقل البضائع  من مرفأ بيروت على شبكة الطرقات الحالية. الأمر الذي يستدعي نقل البضائع عن طريق سكك الحديد ،  كي نحد من حدّة الضغط على الطرقات.  كذلك إذا ما أردنا المشاركة بإعادة إعمار العراق، أو الإرتباط بالتجارة العالمية، أو أن تكون مرافئنا بوابة المشرق أي بوابة ترانزيت، فيجب أن تتوفر لدينا سكك الحديد، وغيرها من الأمور الحيويّة”.

يضيف “فلذلك فإن تراكس هي عملية ترابط بين الجمعيات المتخصصة والأكاديميين، الذين ندعوهم للمشاركة وباقي الجمعيات التي تحب المشاركة معنا على الطاولة المستديرة، كي يكون لدينا شبه شراكة وطنية كاملة مدنية، نستطيع أن نقدمها لصانعي القرار في الهيئات الرسمية، من حكومة ووزرات ومجلس نيابي”.

 

عشوائية شبكة النقل

مما لا شك فيه أن قطاع النقل في لبنان، ليس بأفضل حالته. فحسب نفاع “حالياً فإن وضع شبكة النقل في لبنان هي عشوائية ، بحيث أن كل شخص يبني مجمع سكني يعمد إلى شق طريق إليه،  وذلك بسبب العشوائية الموجودة في التنظيم المدني. بالتالي فإن الإستراتيجة التي سنخلقها سيتم مناصرتها مع صانعي القرار الأساسين، من مجلس نيابي ووزراء إلى أشخاص يعملون في مجال قطاع النقل “.

يتابع “فمثلاً اليوم يتم طرح إنشاء نفق من الميدرج إلى بحمدون، أو حل مشكلة سير جونيه من خلال جرفها وإقامة أوتوستراد أوسع، مما يعني أن الحلول دائماُ بالمفرق، أي ليس لدينا نظام نقل متكامل. الأمر الذي يؤدي إلى صرف أموال مؤتمر سيدر، مثلما تم صرف أموال باريس 1 وباريس 2 وباريس 3، وهدرها على مزيد من الأوتوسترادات دون رؤية شاملة للموضوع”.

أما عن مدى إمكانية تجاوب المؤسسات الحكومية، مع هذه الرؤية فيوضح نفاع “أقمنا ورشة عمل، كانت بعيدة عن وسائل الإعلام إذ ما يهمنا، في البداية هو الإنتاجية ودس النبض لإمكانية التعاون،  وقد أقمنا إجتماعات متعددة مع كل المعنين في القطاع، من وزارة النقل ومجلس الإنماء والإعمار، والمجلس الأعلى للخصخصة ومرفأ  بيروت ومرفأ طرابلس وجميع المعنيين”.

 

تضارب الصلاحيات

بناً على هذه الإجتماعات، يؤكد نفاع “النيّة الحسنة موجودة عند جميع الأطراف، إلاّ أنّ ما ينقص على ما أظن، وبحسب رأيي هو وجود هيئة ناظمة للنقل تجمع، إذ أن الصلاحيات في لبنان متضاربة.  ففي كل دول العالم  التي لديها شبكة نقل حديثة ومتطورة، تكون مصلحة  السيارات موجودة عند وزارة النقل، إلاّ في لبنان فهي موجودة عند وزارة الداخلية”.

يضيف “لذلك ووفق وجهة نظرنا نحن بحاجة ماسة إلى طاولة، تجمع الجهات الرسمية كي لا يكون هناك تضارب، فحتى وزارة الإتصالات تدخل في  قطاع النقل، فمثلاً في دول العالم يبثون رسائل عبر الراديو، في حال وجود حادث سير من أجل تغير مسار الطريق ، للتخفيف من حدة الإزدحام “.

ويختم نفاع بالقول “نتأمل في أن يكون لدينا في المستقبل القريب، إمكانية الترابط مع بعضنا كمجتمع مدني،  وكجهات حكومية وكمجتمع ككل، كي يكون هناك إنتاجية شاملة وليس حلول متفرقة”.

 

فلتان قطاع النقل

على الرغم من أهمية قطاع النقل، في إقتصاد  أي دولة من دول العالم، فإن إهماله ينعكس بدوره على الإقتصاد بشكلٍ عام. وكما معلوم فإن قطاع النقل في لبنان، يعاني الكثير من المشاكل. يختصرها رئيس الإتحاد العام لنقابات السائقين وعمال النقل مروان فياض، بالقول للـ immarwaiktissad ” نعاني في قطاع النقل من العمالة الأجنبية وخاصة السورية، من ناحية الذين يعملون سائقين على سيارات الأجرة، و الميني باص، الأوتوبيسات ، الشحن والصهاريج. كذلك الذين يعملون على سيارات مزّورة أو خصوصية، من دون حسيب أو رقيب. وفي هذه الفترة، نعاني من  مشكلة الميني باص – أو ميني باص الموت-  كما نسميه نظراً إلى الحوادث والقتلى الناتجة عنها، بسبب السرعة الجنونية على الأتوسترادات،  دون مراقبة أو محاسبة من قبل قوى الأمن الداخلي أو أي جهة أخرى معنيّة”.

أما عن خطط تنظيم هذا القطاع، فهي موجودة ولكن لللأسف غير مطبّقة. كما يتابع فياض “نحن نملك خطة لتنظيم هذا القطاع، إلاّ أنّ الغطاء السياسي لبعض المافيات، في مختلف المناطق اللبنانية، كالضاحية الجنوبية الجنوب، صيدا، عكار، البقاع، و طرابلس، وغيرها. حيث أن النقل في حالة فلتان من ناحية الفانات المزوّرة، إذ يبلغ العدد الأصلي للفانات في لبنان 4 آلاف فيما هناك 25 ألف يعملون ، أي حوالي 20 ألف ميني باص مزّور، يعملون بطريقة غير شرعية وغير قانونية.”

يضيف “في حين هناك 2300 أوتوبيس قانوني في مقابل 20 ألف أوتوبيس، يعمل بطريقة غير قانونية وغير شرعية، فهم يتجولون في جميع المناطق اللبنانية. ناهيك عن الفانات التي تسجل على أنّها زراعية، بينما هي تعمل بطريقة غير شرعية. فضلاُعن السيارات الخصوصية، إن كان في عكار، أو حلبا، الجنوب، بعلبك بيروت، الضاحية…وغيرها، وهي تعمل مثلها مثل السيارات الشرعية.”

 

قطاع مهترىء جداً

ولا تقف الأمور عند هذا الحد، إذ يضيف فياض  “هناك مشكلة الفانات التي كانت تعمل على المازوت، إذ أنّ أصحابها قبضوا تعويضات من أجل تحويلها إلى البنزين، ولكنّهم لم يفعلوا ، ولا يزالوا يعملمون بشكل طبيعي بسبب غياب الرقابة، فضلاً عن الحماية السياسية التي يتمتعون بها. لذلك فإن هذا القطاع عانى كثيراً من المشاكل”.

فيما يتعلق بواقع القطاع، يوضح فياض “أن قطاع النقل في لبنان مهترىء جداً منذ العام 1943 إلى حد الآن.  و يعود ذلك لعدّة أسباب أولها عدم تنظيمه من قبل الدولة اللبنانية، ومن قبل وزارتي الداخلية والنقل. ففي العام 1999 أصدر وزيري الداخلية والنقل مراسيم تنظيم خطة النقل،  تهدف إلى ترخيص المركبة، وإعطاء التراخيص إلى سائق المركبة ووضع ملصق تعريفي على زجاج السيارة، لمعرفة ما إذا كانت مزّورة أو لا. هذه الخطة موجودة في مجلس الوزراء، منذ العام 1999 ولم يتم إقرارها حتى الآن، بحيث عمّت الفوضى”.

أما عن الحلول المطروحة، فعلى الرغم من تواجدها فهي غير مطبقة، إذ يوضح فياض “نحن لدينا خطة ونعمل مع وزيرة الداخلية من أجل إعادة تنظيم القطاع، ونأمل خيراً في هذا الصدد. إلاّ أن هناك مشاكل أخرى نعاني منها ، مثلاُ إصدار مذكرة من قبل وزير النقل والأشغال بعدم السماح لسيارات الأجرة، بالدخول إلى المطار لإيصال أو أخذ الركاب منه، وبهذه الطريقة يتم تشجيع السيارات الخصوصية على الدخول إلى المطار . أي أننا أكثر ما نعاني منه هو عدم التنظيم، الأمر الذي يخلق لنا الكثير من المشاكل إن كان في سيارات الأجرة، الباص الشحن أو  الصهاريج. خاصة “وأنّ 95% من سائقيهم هم سوريون، ويتسببون بالكثير من حوادث السير، وفي نهاية الأمر يتركون الآلية على جانب الطرقات ويهربون”.

 

المطلوب تطبيق القوانين

إذن مشكلة لبنان ليست في سن القوانين، الموجودة أصلاً بل في تطبيقها. هذا ما أكده فياض في هذا الصدد ” ليس المطلوب سن قوانين جديدة، فلدينا قوانين ممتازة، منها قانون العمل اللبناني الذي يمنع العمل لغير اللبنانين، فعلى الأقل نطالب بتطبيقه. فالعامل الأجنبي في لبنان يحق له العمل بالزراعة  والبناء فقط، إلاّ أنّهم دخلوا في السوق اللبناني كله، إن كان على السيارات العمومية، السوبرماركت أو مستشفيات وفي كل قطاعات العمل، وهذا الأمر مخالف لكل القوانين”.

يعتبر قطاع النقل في كافة أنحاء العالم من أهم القطاعات الموجودة، ووفق فياض “فإنّه يوفر مردود للدولة بنسبة 85%، ولكن في الوضع القائم لا تتعدى هذه النسبة 30% ، بسبب عدم تواجد السيّاح والأجانب، وبسبب تفشي اليد العاملة الأجنبية،  فاللبناني بلا عمل. فعلى سبيل المثال، يوجد في البور نسبة 95% من السائقين السوريين ، وهذا الأمر لا يجوز. لذلك يجب تطبيق القوانين من قبل وزارة الداخلية، وقوى الأمن أسوة بكل دول العالم”.

على أبواب تشكيل الحكومة الجديدة، يعم التفاؤل كافة القطاعات لتحسين وضعها ، وهذا الأمر ينكبق على قطاع النقل. وفق ما يقول فياض “نتأمل خيراً من وزير العمل الجديد، إذ سنقيم بعض الإجتماعات معه، من أجل طرح موضوع  النقل العام والضمان الإجتماعي.  الذي هو بحاجة إلى إعادة تأهيل  وتنظيم ومكننة ويد عاملة أكثر ، خاصة وأن السائق العمومي أو المضمون بشكلٍ عام، ينتظر شهور حتى يقبض قيمة فواتيره من الضمان.”

ويختم بالقول ” لذلك نحن نطالب بإعادة هيكلية الضمان الإجتماعي من جديد، وتوفير البطاقات الصحيّة الممغنطة، بحيث يستطيع من خلالها المضمون، دفع فرق الضمان من البطاقة، دون الحاجة إلى تقديم الدواء إلى الضمان، وبهذه الطريقة نخفف عبىء على الضمان الإجتماعي، وعلى الموظفين وتسهيل أمور المواطنين، مثلها مثل المستشفيات”.

 

 

 

 

 

 

يُعد قطاع النقل محركاً أساسياً في المجال الإقتصادي والإجتماعي. ويمثل نحو 64٪ من الإستهلاك العالمي من النفط، و27٪ من إجمالي إستهلاك الطاقة، وينتج 23٪ من إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون، المرتبطة بالطاقة في العالم.

ومع زيادة وسائل النقل، من المتوقع أن يزداد أثر هذا القطاع على البيئة بشكلٍ كبيرٍ. خصوصاً مع إمكانية توسّع المدن،  إذ سوف تضم نحو 5.4 مليار مقيم بحلول عام 2050، أي ما يعادل ثلثي عدد سكان العالم المتوّقع. وسيتضاعف عدد المركبات على الطرق، إلى ملياري مركبة أيضًا بحلول عام 2050.

ولبنان ليس ببعيدٍ عن مشاكل النقل بالنسبة إلى زيادة عدد السيارات المتوّقع إرتفاعه، خاصة في ظل عدم توفر وسائل النقل العام المشترك، إضافة إلى العديد من المشاكل الأخرى، أهمها التعديات التي تطال هذا القطاع، وعدم تطبيق القوانين. بناءً عليه، ظهرت بعض التحركات من قبل جمعيات المجتمع المدني، كتحالف “تراكس”، من أجل العمل مع الجهات المعنيّة للوصول إلى أهداف مشتركة، وحلول لمشاكل القطاع الكثيرة في لبنان.

 

أهداف “تراكس”

ولمعرفة المزيد عن تحالف “تراكس” وأهدافه، كان لنا تواصل مع رئيس جمعية (تران – تران Train- Train ) كارلوس نفاع، الذي أضح للـ immarwaiktissad   “أطلقت مبادرة “تراكس” من قبل الأستاذ زياد عبس ، إذ جمعنا ودعينا  عدّة جمعيات، كجمعية ( train- train)، جمعية اليازا التي تهتم بسلامة النقل، جمعية لاسا التي تهتم بسلامة النقل المدرسي،  جمعية bike لبنان التي تهتم  بثقافة الدراجات الهوائية، وجمعية حقوق الركاب driver rights التي تهتم  في مجال النقل بالباصات أي النقل المشترك”.

أما عن أهداف هذا التجمع، فيتابع نفاع  ” جلسنا على طاولة واحدة والدعوة مفتوحة إلى باقي الجمعيات، والأكاديمين المتخصصين بمجال التنظيم المدني والنقل. وذلك من أجل غايتين، الأولى هي خلق حوار وطني بين جمعيات المجتمع المدني،  ليكون لدينا ورقة إستراتيجية شاملة للنقل البحري والبري والجوّي، ترتبط ببعضها البعض من خلال شبكة نقل عصرية ومستدامة”.

“أما الغاية الثانية ، فهي تقديم مقترحات عمليّة بسيطة، من أجل تحسين بعض الأمور في مجال النقل ، ومحاولة تقديم مشاريع في مجال النقل العام كالباصات، كذلك مشاريع صغيرة وبسيطة في عدّة مجالات  متعلقة بسلامة النقل المدرسي،  ناهيك عن مشاريع تتعلق بالسلامة العامة. وهذه المشاريع هي بمثابة أمل بإنتظار النجاح، في  إقناع المعنين لتطبيق الإستراتيجية الوطنية الكبرى”.

 

سكة الحديد .. العامود الفقري

إذاً فإن أهداف تراكس تتمحور حول شبكة نقل عصري ومستدام. المقصود بذلك وكما يوضح نفاع ” نقصد بالقول “نقل عصري ومستدام” أن تكون سكك الحديد هي العامود الفقري لهذ الشبكة، إذ أن هذه السكك تربط لبنان الداخلي والساحلي، وشماله بجنوبه، وسهله ببقاعه. كذلك تربطه بالعالم المحيط فيه”.

وعلى سبيل المثال ” كان لدينا في العام 1895 قطار يربطنا بخط سكة الحجاز التاريخية، وبخط الحرير القديم وبأوروبا.  حيث كان يمكن ببطاقة واحدة الوصول إلى باريس من طرابلس”. يضيف “فضلاُ عن نقل البضائع  وحركة الترانزيت الدولية، خاصة وأنّه يتفرع عن القطار شبكة الطرقات،  وشبكة النقل العام، وشبكة المواصلات على أنواعها. ويكون مرتبط في الوقت عينه، بالمطارات الجوّية والمرافىء البحريّة”.

ولا تقف أهمية هذه الحركة عند هذا الحد، وفق ما يتابع نفاع “إذ أانّ هذا الأمر يعطي حيوية لشبكة النقل والإقتصاد. لأن المشكلة الحالية لشبكة النقل  الموجودة في لبنان، هي أنّها مثل الجسد بلا عامود فقري أي مشلولة، مثله مثل الشخص المكتمل جسده، ولكن يفتقر إلى عامودٍ فقريٍ يتمحور حوله”.

يضاف إلى إيجابيات سكة الحديد، تكلفتها المتدنيّة بالمقارنة مع إنشاء الطرقات. فوفق نفاع “أن سكة الحديد الساحلية بين بيروت وعكار، تكلف مرتين أقل من الأتوستراد المنوّي عمله من العقيبة إلى الضبية. مما يعني أنّ الفائدة إقتصادية  وإجتماعية، لربط مرفأ بيروت بمرفأ طرابلس في العبودية، وبالتالي ربط الناس من عكار إلى بيروت،  مقارنة مع الإستفادة من أوتوستراد  صغير الحجم بتكلفة مادية كبيرة.  هذه المقارنة تظهر أن الإستراتيجيات المتعلقة بشبكة النقل غير موجودة”.

وعن أهمية سكك الحديد يستطرد نفاع “على سبيل المثال، في 1895 خلقت مدينة إسمها بحمدون المحطة، ولا تزال موجودة. كذلك خلقت صوفر كمدينة إصطياف، وخلقت مدينة رياق وأصبحت تضمن، بنوكاً وحركة إقتصادية، وكل ذلك بفضل وجود محطة للقطار أساسية، كانت أكبر محطة في الشرق الأدنى”.

 

شراكة  في صناعة القرار

يضاف إلى الأهداف التي يسعى إليها تحالف تراكس، المشاركة في صناعة القرارات . وكما  يؤكد نفاع “نحن كمجتمع مدني كي لا نقف ونكتفي بالصراخ، كما حصل مع سد بسري، حيث أن الأعمال متواصلة على الرغم من الإعتراضات عليه. إذ نود أن نستبق الأمور قبل التصرف، بأموال مؤتمر سيدر والبدء بأوتوسترادات جديدة”. لذلك يستطرد “الشراكة التي ندعو إليها هي شراكة  ما بين القطاع المدني ، أي شراكة في  صناعة القرار بين الدولة، والمجتمع المدني المتخصص. وبالتالي يجب أن تكون المشاريع حيوية كالتفكير بإعادة إعمار سوريا”.

“فاليوم إذا ما أردنا المشاركة بإعادة إعمار سوريا، فليس لدينا شبكة طرقات ، ولا يجب نقل البضائع  من مرفأ بيروت على شبكة الطرقات الحالية. الأمر الذي يستدعي نقل البضائع عن طريق سكك الحديد ،  كي نحد من حدّة الضغط على الطرقات.  كذلك إذا ما أردنا المشاركة بإعادة إعمار العراق، أو الإرتباط بالتجارة العالمية، أو أن تكون مرافئنا بوابة المشرق أي بوابة ترانزيت، فيجب أن تتوفر لدينا سكك الحديد، وغيرها من الأمور الحيويّة”.

يضيف “فلذلك فإن تراكس هي عملية ترابط بين الجمعيات المتخصصة والأكاديميين، الذين ندعوهم للمشاركة وباقي الجمعيات التي تحب المشاركة معنا على الطاولة المستديرة، كي يكون لدينا شبه شراكة وطنية كاملة مدنية، نستطيع أن نقدمها لصانعي القرار في الهيئات الرسمية، من حكومة ووزرات ومجلس نيابي”.

 

عشوائية شبكة النقل

مما لا شك فيه أن قطاع النقل في لبنان، ليس بأفضل حالته. فحسب نفاع “حالياً فإن وضع شبكة النقل في لبنان هي عشوائية ، بحيث أن كل شخص يبني مجمع سكني يعمد إلى شق طريق إليه،  وذلك بسبب العشوائية الموجودة في التنظيم المدني. بالتالي فإن الإستراتيجة التي سنخلقها سيتم مناصرتها مع صانعي القرار الأساسين، من مجلس نيابي ووزراء إلى أشخاص يعملون في مجال قطاع النقل “.

يتابع “فمثلاً اليوم يتم طرح إنشاء نفق من الميدرج إلى بحمدون، أو حل مشكلة سير جونيه من خلال جرفها وإقامة أوتوستراد أوسع، مما يعني أن الحلول دائماُ بالمفرق، أي ليس لدينا نظام نقل متكامل. الأمر الذي يؤدي إلى صرف أموال مؤتمر سيدر، مثلما تم صرف أموال باريس 1 وباريس 2 وباريس 3، وهدرها على مزيد من الأوتوسترادات دون رؤية شاملة للموضوع”.

أما عن مدى إمكانية تجاوب المؤسسات الحكومية، مع هذه الرؤية فيوضح نفاع “أقمنا ورشة عمل، كانت بعيدة عن وسائل الإعلام إذ ما يهمنا، في البداية هو الإنتاجية ودس النبض لإمكانية التعاون،  وقد أقمنا إجتماعات متعددة مع كل المعنين في القطاع، من وزارة النقل ومجلس الإنماء والإعمار، والمجلس الأعلى للخصخصة ومرفأ  بيروت ومرفأ طرابلس وجميع المعنيين”.

 

تضارب الصلاحيات

بناً على هذه الإجتماعات، يؤكد نفاع “النيّة الحسنة موجودة عند جميع الأطراف، إلاّ أنّ ما ينقص على ما أظن، وبحسب رأيي هو وجود هيئة ناظمة للنقل تجمع، إذ أن الصلاحيات في لبنان متضاربة.  ففي كل دول العالم  التي لديها شبكة نقل حديثة ومتطورة، تكون مصلحة  السيارات موجودة عند وزارة النقل، إلاّ في لبنان فهي موجودة عند وزارة الداخلية”.

يضيف “لذلك ووفق وجهة نظرنا نحن بحاجة ماسة إلى طاولة، تجمع الجهات الرسمية كي لا يكون هناك تضارب، فحتى وزارة الإتصالات تدخل في  قطاع النقل، فمثلاً في دول العالم يبثون رسائل عبر الراديو، في حال وجود حادث سير من أجل تغير مسار الطريق ، للتخفيف من حدة الإزدحام “.

ويختم نفاع بالقول “نتأمل في أن يكون لدينا في المستقبل القريب، إمكانية الترابط مع بعضنا كمجتمع مدني،  وكجهات حكومية وكمجتمع ككل، كي يكون هناك إنتاجية شاملة وليس حلول متفرقة”.

 

فلتان قطاع النقل

على الرغم من أهمية قطاع النقل، في إقتصاد  أي دولة من دول العالم، فإن إهماله ينعكس بدوره على الإقتصاد بشكلٍ عام. وكما معلوم فإن قطاع النقل في لبنان، يعاني الكثير من المشاكل. يختصرها رئيس الإتحاد العام لنقابات السائقين وعمال النقل مروان فياض، بالقول للـ immarwaiktissad ” نعاني في قطاع النقل من العمالة الأجنبية وخاصة السورية، من ناحية الذين يعملون سائقين على سيارات الأجرة، و الميني باص، الأوتوبيسات ، الشحن والصهاريج. كذلك الذين يعملون على سيارات مزّورة أو خصوصية، من دون حسيب أو رقيب. وفي هذه الفترة، نعاني من  مشكلة الميني باص – أو ميني باص الموت-  كما نسميه نظراً إلى الحوادث والقتلى الناتجة عنها، بسبب السرعة الجنونية على الأتوسترادات،  دون مراقبة أو محاسبة من قبل قوى الأمن الداخلي أو أي جهة أخرى معنيّة”.

أما عن خطط تنظيم هذا القطاع، فهي موجودة ولكن لللأسف غير مطبّقة. كما يتابع فياض “نحن نملك خطة لتنظيم هذا القطاع، إلاّ أنّ الغطاء السياسي لبعض المافيات، في مختلف المناطق اللبنانية، كالضاحية الجنوبية الجنوب، صيدا، عكار، البقاع، و طرابلس، وغيرها. حيث أن النقل في حالة فلتان من ناحية الفانات المزوّرة، إذ يبلغ العدد الأصلي للفانات في لبنان 4 آلاف فيما هناك 25 ألف يعملون ، أي حوالي 20 ألف ميني باص مزّور، يعملون بطريقة غير شرعية وغير قانونية.”

يضيف “في حين هناك 2300 أوتوبيس قانوني في مقابل 20 ألف أوتوبيس، يعمل بطريقة غير قانونية وغير شرعية، فهم يتجولون في جميع المناطق اللبنانية. ناهيك عن الفانات التي تسجل على أنّها زراعية، بينما هي تعمل بطريقة غير شرعية. فضلاُعن السيارات الخصوصية، إن كان في عكار، أو حلبا، الجنوب، بعلبك بيروت، الضاحية…وغيرها، وهي تعمل مثلها مثل السيارات الشرعية.”

 

قطاع مهترىء جداً

ولا تقف الأمور عند هذا الحد، إذ يضيف فياض  “هناك مشكلة الفانات التي كانت تعمل على المازوت، إذ أنّ أصحابها قبضوا تعويضات من أجل تحويلها إلى البنزين، ولكنّهم لم يفعلوا ، ولا يزالوا يعملمون بشكل طبيعي بسبب غياب الرقابة، فضلاً عن الحماية السياسية التي يتمتعون بها. لذلك فإن هذا القطاع عانى كثيراً من المشاكل”.

فيما يتعلق بواقع القطاع، يوضح فياض “أن قطاع النقل في لبنان مهترىء جداً منذ العام 1943 إلى حد الآن.  و يعود ذلك لعدّة أسباب أولها عدم تنظيمه من قبل الدولة اللبنانية، ومن قبل وزارتي الداخلية والنقل. ففي العام 1999 أصدر وزيري الداخلية والنقل مراسيم تنظيم خطة النقل،  تهدف إلى ترخيص المركبة، وإعطاء التراخيص إلى سائق المركبة ووضع ملصق تعريفي على زجاج السيارة، لمعرفة ما إذا كانت مزّورة أو لا. هذه الخطة موجودة في مجلس الوزراء، منذ العام 1999 ولم يتم إقرارها حتى الآن، بحيث عمّت الفوضى”.

أما عن الحلول المطروحة، فعلى الرغم من تواجدها فهي غير مطبقة، إذ يوضح فياض “نحن لدينا خطة ونعمل مع وزيرة الداخلية من أجل إعادة تنظيم القطاع، ونأمل خيراً في هذا الصدد. إلاّ أن هناك مشاكل أخرى نعاني منها ، مثلاُ إصدار مذكرة من قبل وزير النقل والأشغال بعدم السماح لسيارات الأجرة، بالدخول إلى المطار لإيصال أو أخذ الركاب منه، وبهذه الطريقة يتم تشجيع السيارات الخصوصية على الدخول إلى المطار . أي أننا أكثر ما نعاني منه هو عدم التنظيم، الأمر الذي يخلق لنا الكثير من المشاكل إن كان في سيارات الأجرة، الباص الشحن أو  الصهاريج. خاصة “وأنّ 95% من سائقيهم هم سوريون، ويتسببون بالكثير من حوادث السير، وفي نهاية الأمر يتركون الآلية على جانب الطرقات ويهربون”.

 

المطلوب تطبيق القوانين

إذن مشكلة لبنان ليست في سن القوانين، الموجودة أصلاً بل في تطبيقها. هذا ما أكده فياض في هذا الصدد ” ليس المطلوب سن قوانين جديدة، فلدينا قوانين ممتازة، منها قانون العمل اللبناني الذي يمنع العمل لغير اللبنانين، فعلى الأقل نطالب بتطبيقه. فالعامل الأجنبي في لبنان يحق له العمل بالزراعة  والبناء فقط، إلاّ أنّهم دخلوا في السوق اللبناني كله، إن كان على السيارات العمومية، السوبرماركت أو مستشفيات وفي كل قطاعات العمل، وهذا الأمر مخالف لكل القوانين”.

يعتبر قطاع النقل في كافة أنحاء العالم من أهم القطاعات الموجودة، ووفق فياض “فإنّه يوفر مردود للدولة بنسبة 85%، ولكن في الوضع القائم لا تتعدى هذه النسبة 30% ، بسبب عدم تواجد السيّاح والأجانب، وبسبب تفشي اليد العاملة الأجنبية،  فاللبناني بلا عمل. فعلى سبيل المثال، يوجد في البور نسبة 95% من السائقين السوريين ، وهذا الأمر لا يجوز. لذلك يجب تطبيق القوانين من قبل وزارة الداخلية، وقوى الأمن أسوة بكل دول العالم”.

على أبواب تشكيل الحكومة الجديدة، يعم التفاؤل كافة القطاعات لتحسين وضعها ، وهذا الأمر ينكبق على قطاع النقل. وفق ما يقول فياض “نتأمل خيراً من وزير العمل الجديد، إذ سنقيم بعض الإجتماعات معه، من أجل طرح موضوع  النقل العام والضمان الإجتماعي.  الذي هو بحاجة إلى إعادة تأهيل  وتنظيم ومكننة ويد عاملة أكثر ، خاصة وأن السائق العمومي أو المضمون بشكلٍ عام، ينتظر شهور حتى يقبض قيمة فواتيره من الضمان.”

ويختم بالقول ” لذلك نحن نطالب بإعادة هيكلية الضمان الإجتماعي من جديد، وتوفير البطاقات الصحيّة الممغنطة، بحيث يستطيع من خلالها المضمون، دفع فرق الضمان من البطاقة، دون الحاجة إلى تقديم الدواء إلى الضمان، وبهذه الطريقة نخفف عبىء على الضمان الإجتماعي، وعلى الموظفين وتسهيل أمور المواطنين، مثلها مثل المستشفيات”.

 

 

 

 

 

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!