كي لا يكون الرقم وجهة نظر

في ظل الوضع الإقتصادي الراهن، لم يعد هناك حاجة لسؤال المواطن اللبناني عن حاله، فواقع البلد يترجم ويعكس حالة كل إنسان يعيش على أرضه. فقد أثقلت الهموم المعيشية كاهل المواطن، غياب النظام الاستشفائي الصحيح، تغطية متعثرة للضمان، لا حماية للعاطلين عن العمل ولا ضمانة لمستقبل الأطفال .. وإن كرمت الحياة على بعض الأشخاص- عدا النافذين في البلد- لتوريث اولادهم منزل من هنا وعقار من هناك، فإن العلم هو كل ما يطمح الفقير تقديمه لأولاده، من عرق جبينه وبدموع العين!

رغم أن البلبلة تثار غالباً مع بداية كل عام دراسي، حيث يستذكر الأهل المدفوعات المكدّسة عليهم، ليتلهّون بعدها بأمور حياتية أكثر إلحاحاً ويستسلمون للأمر الواقع، إلا أن أزمة حرق المواطن جورج زريق نفسه لأسباب مادية تتعلّق بعدم تمكّنه من تحمّل تكاليف الأقساط المدرسية لطفليه.. فتحت باب النقاش مجدداّ حول غلاء الأقساط المدرسية وحق المدارس برفعها خصوصاً مع احتساب كلفة سلسلة الرتب والرواتب من جهة، وعدم وجود مدارس رسمية مؤّهلة لوجستيا وتربويا لاستيعاب وتربية تلاميذ بمستوى يليق بما تقدّمه المدارس الخاصة – التي قد نجد فيها من مختلف المستويات.

 مصاريف ترفع من كلفة التعليم  

لا تقتصر مدفوعات الأهالي للمدارس على الأقساط فقط، والتي قد تتراوح بين 4 ملايين ليرة لبنانية وصعوداً على حسب تصنيفات المدرسة، بل يرافقها تكاليف القرطاسية التي بدورها قد لا تقلّ عن 300 ألف ليرة لبنانية ناهيك عن الزي المدرسي وثياب الرياضة التي يمنع شراؤها من خارج المدرسة والتي تناهز على الأقل الـ 150 ألف ليرة لبنانية والتسجيل وفتح الملف… إضافة الى المتطلبات المستجدة في سياق العام الدراسي في كل مناسبة وأي حدث جديد.. كلها مصاريف ترفع من كلفة التعليم في لبنان وتؤثر بشكل كبير على المستوى التعليمي في حين أن الحد الأدنى للأجورهو 450 دولاراً شهرياً!!

وتجدر الإشارة إلى ان مختلف تلك المتطلبات ممنوعة في القانون لان هذه المؤسسات لا تبغى الربح وهي معفية من الضرائب فلا يمكنها لا بيع القرطاسية ولا الكتب ولا غيرها إلا أنها تشكّل لها مزراباً لمداخيل غير منظورة.

في هذا الإطار، وبعملية حسابية بسيطة، نجد أن النسبة المئوية التي ينفقها الأهل على الأقساط في لبنان، هي الأعلى بين المتطلبات الحياتية التي تحتاجها العائلة !

مؤسسات لا تبغي الربح ..  والأرباح طائلة!

مع إقرار سلسلة الرتب على الرواتب، رفعت المدارس الخاصة  أقساطها بنسب متفاوتة بلغت في البعض منها نسبة  لا يستطيع الاهل تحمّلها، رغم انهم في النهاية خضعوا للامر الواقع. من هنا لا بد للتذكير بأن المدارس الخاصة هي مؤسسات لا تبغي الربح ومعفية من الضرائب على الأرباح وعلى القيمة المضافة، أما المفارقة فهي أن هذه المؤسسات نفسها تصل أرباحها  إلى ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً، وهي تخفي أرباحها الطائلة عبر تزوير أرقام ميزانياتها السنوية والتلاعب بأعداد الأساتذة!

غياب الرقابة من قبل مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية، فضلاً عن جهل القسم الاكبر من أعضاء لجان الاهل في المدارس بدورهم الأساسي في قمع الممارسات غير القانونية من جهة وتغاضي البعض الآخر لأهداف قد تكون شخصية أم مادية أم بسبب تقديمات من قبل إدارة المدرسة.. كلها أمور أفقدت المدارس الخاصة صفتها غير الربحية وجعلت منها مؤسسات تغتني على حساب المواطن اللبناني الفقير.

في هذا الإطار، قامت مجموعة من الباحثين وأولياء الأمور بعمل تحليلي من أجل تقدير أرباح المدارس الخاصة، وكانت النتيجة موجعة!

نعمه : المجالس التحكيمية معطلة

فيقول الباحث في التربية والفنون نعمه نعمه في حديث لـ ” الإعمار والاقتصاد” أن كلفة التعليم التي يتكبّدها الأهل تعتبر باهظة جداً نسبة للكلفة التي تتكبّدها المدارس وخصوصاً الخاصة، في هذا السياق، انطلق العمل التحليلي لواقع متطلبات المدارس من الجداول المنشورة في النسخة الأخيرة لدليل المدارس الصادر عن المركز التربوي للبحوث والإنماء في العام الدراسي 2013 – 2014، باعتباره مستنداً رسمياً مصدره وزارة التربية (المديرية العامة للتربية بما يخص المدارس الرسمية ومصلحة التعليم الخاص بما يخص المدارس الخاصة وتحديداً الاستمارات المرفقة مع ميزانيات المدارس الخاصة المقدّمة إلى المصلحة نفسها).

المدارس الخاصة بحسب نعمه هي أكثر مرونة من الرسمية للتصرّف دون رقابة، إن كان في عدد الأساتذة أو عدد التلاميذ، أما موازنة وزارة التربية لتغطية مصاريف القطاعات التربوية التابعة للوزارة فهي تغطي مصاريف قابلة للتخفيف منها، ويشير الى أن  جزءاً من هذه المصاريف يذهب لمنح التعليم لأبناء الموظفين في القطاع العام بقدر 560 مليار ليرة ، لكن القضية تكمن بحسب نعمه  في أن التعليم الخاص لا يخضع لرقابة لا أجهزة الوزراة ولا التفتيش المركزي ويشوبه الفساد ، فالمجالس التحكيمية معطلة ولجان الاهل متواطئة.. والنتيجة أن الأرباح الصافية من الأقساط في المدارس الخاصة سنوياً حوالى 1,73 مليار دولار أي 3،8 في المائة من الدخل القومي. في حين أن الحقيقة تكمن في أن المدرسة المتوسطة التي بلغ رسم قسطها الـ 4000 دولار فيها حوالى الف تلميذ .. لا يجب على القسط المدرسي ان يتخطى الـ 2000 و 2500 دولار أميركي!

هذه المبالغ الهائلة تحرم المواطن اللبناني من استكمال دورة الإقتصاد الخاصة به، وبالتالي يعتبر نعمه أن الأقساط لو كانت بالشكل المطلوب، لطال التوفير منح التعليم التي تقرّها الدولة، فتدفع أقلّ وتستثمر المبلغ المتبقي لدعم القطاع التعليمي الرسمي!!

وفي حين تضع المدارس الخاصة موازنتها المدرسية سنوياً وتقدّمها للجنة الأهل قبل تمريرها إلى وزارة التربية للاستحصال على الموافقة التي من خلالها يسمح للإدارات برفع الأقساط .. اعتمد  التحليل الذي أشرف عليه نعمه على بعض المعايير القانونية ( عدد الاساتذة مقابل كل تلميذ وما الى هنالك من تفاصيل) وفنّد نموذجاً واحداً عن  عن أرباح إحدى المدارس! فتناول  مدرسة متوسط قسطها 5.5 مليون ليرة بحسب ما تصرح على موقعها. عدد التلامذة: 5221، عدد الشعب: 216، عدد الأساتذة في الملاك 482 وفي التعاقد 129 معلماً/ة.

الملاحظة الأولى، عدد الشعب الـ 216 تحتاج الى 380 أستاذاً/ة كحدّ أقصى لتغطية كل ساعات التدريس في المدرسة، في حين أن 102 استاذ/ة في الملاك يتقاضون رواتب وكذلك 129 بالتعاقد دون ساعات تدريس.

أما  في الأقساط: إذا تقاضت المدرسة 5.5 مليون ليرة عن كل تلميذ/ة تجني 28 ملياراً و 715 مليون ليرة سنوياً، فيما يبلغ مجموع رواتب الأساتذة في حده الأقصى 11 ملياراً و400 مليون ليرة. هذه الرواتب تغطي بحسب القانون 515، 65% من الميزانية العامة للمدرسة، يضاف اليها المصاريف الإدارية وقيمتها 35%، فنحصل على 17ملياراً و540 مليون ليرة لمجموع المصاريف وليس 28 ملياراً، أي أن المدرسة تجني أرباحًا لا تقلّ عن 11 مليار ليرة أو ما يقارب 7.3 مليون دولار سنويًا.

في حال جمع أرقام أعمال المدارس الـ1061 الخاصة تكون النتيجة ألفين و597 ملياراً و952 مليون ليرة، أي أكثر من 1.73 مليار دولار سنوياً، وهو ما يمثل نسبة 3.8% من الدخل القومي في لبنان، البالغ 45 مليار دولار، بحسب تقديرات البنك الدولي لعام 2015. إن تصحيح الأرقام وإعادة احتساب الكلفة الفعلية تسمح بالاستنتاج أن المدارس الخاصة غير المجانية تجني أرباحاً صافية تصل إلى مليار دولار.

ولو تخيّلنا أنّ القسط العادل المتوجب على الأهل هو ثلث القسط الحالي الذي يدفعه الأهل، هذا يعني أنّ رقم أعمال المدارس سينخفض إلى أقل من 600 مليون دولار، وأن العائلات ستوفّر من دخلها السنوي بما يزيد عن 2150 دولاراً لكل ولد أو بنت، والدولة في المقابل ستخفّف من ناحيتها الكلفة التي تدفعها لموظفي القطاع العام.. فتستفيد بمال التوفير لدعم المدارس الرسمية وتقويتها.

 الزغبي : الأزمة إدارية وليست مادية!  

المدارس الرسمية الابتدائية تحتاج بشكل كبير لدعم الدولة ورصد موازنة كبيرة لها ترفعها من المستويات غير المقبولة التي يتلقاها التلاميذ الذين يطلبون العلم  فيها. ربما الأعداد القليلة التي لا تزال مجبرة ربما بالإنضواء تحت مظلة التعليم الرسمي قد ترتفع حتماً مع تحسّن نوعية التعليم من جهة وارتفاع اقساط المدارس الخاصة من جهة أخرى.

فما الذي ينقص المدارس الرسمية وخصوصاً الابتدائية والمتوسطة منها في أن تصبح رائدة في مجالها؟

عوامل عديدة مجتمعة تحدث عنها الكاتب في الشؤون التربوية عماد الزعبي مركّزاً في حديث مع الإعمار والإقتصاد على ان القرار السياسي هو أهم ما تحتاجه المدارس الرسمية في الإبتدائي والمتوسط كي تعود الى سابق عهدها قبل الحرب اللبنانية؟

فماذا ينقص المدارس الرسمية؟

السبب الرئيس بحسب الزغبي هو إهمال الإدارة الرسمية للمدرسة وعدم إعطائها حقها  وتأمين احتياجاتها من مختبرات وحاجات ضرورية للنهوض بالمدرسة!! أما ماذا ينقصها فهو وجود الشخص المناسب في المكان المناسب. من هنا، يشدّد الزغبي على ضرورة الإنتهاء من المحسوبيات والخروج من العباءة الطائفية للحصول على إدراة جيّدة تساهم في إعطاء المدرسة حقها من جهة ورفع مستواها من جهة اخرى.

استطراداً، وكمثال جيّد لحسن الإدراة، يشير الزغبي إلى أن المدارس الرسمية تعرف بحسن إدارتها فيتحوّل إسم المدرسة إلى إسم المدير، كمدرسة مدام عون في فرن الشباك مثلاً التي استطاعت عبر إدارتها السليمة الوصول إلى مراحل علمية متقدمة جداً.

المشلكة الثانية التي تقف في وجه تطور المدارس الرسمية الإبتدائية والمتوسطة، هي غياب الهيئة التعليمية في الملاك، والتعامل مع أساتذة بالتعاقد، الأمر الذي يزيد من نسبة عدم مسؤولية الإستاذ من جهته وعدم قدرة الوزراة على محاسبته، خصوصاً في مرحلة المتوسط وما دون، وهي المرحلة التي فيها نسبة متعاقدين على توازي نسبة الملاك.

فيقول: هنالك  12500 متقاعد في مرحلة التعليم الاساسي الابتدائي والمتوسط ، في حين ان متوسط أعمارهم يصل الى حدود الـ 55 سنة، ناهيك عن تقاعد حوالى الف استاذ سنوياً من الملاك دون ان تتم فتح دورات استثنائية ، فتزداد نسبة المتعاقدين الذين لا مراقبة عليهم إلا من قبل المدير الذي تعاقد معهم، فتغيب المسؤولية الكاملة خصوصاً عن من لا يقومون بعملهم في الشكل المطلوب، رغم أنه لا يمكن الحديث بالإجمال فهنالك البعض منهم من يعمل بنشاط وضمير” .

هذه الثغرة لا يمكن أن تحلّ بحسب الزغبي إلا بإجراء مباراة لإعادة ضخ دم جديد إلى التعليم الرسمي الإبتدائي والمتوسط، والتي تتطلّب كلفة كبيرة ، فالتعليم الثانوي الذي يجتمع فيه اساتذة نجحوا عبر مجلس الخدمة المدنية نتائجه مبهرة وممتازة تضاهي المدارس الخاصة.  إلا أن موازنة وزارة التربية لا تكفي لتحمّل كلفة أساتذة في الملاك خصوصاً بعد أزمة النازحين السوريين الذي زادت الأعباء والتكاليف، وإقرار سلسلة الرتب والرواتب والدرجات الست التي بلغت لوحدها 6 مليار ليرة لبنانية.

في الإطار نفسه، يلقي الزغبي الضوء على بدعة جديدة أضيفت إلى تقسيمات الأساتذة وهي “المستعان بهم” الذين يبلغ عددهم أكثر من 3500 استاذ، فباتت التسميات: استاذ ملاك رسمي، متعاقد بالساعة عبر وزارة التربية، متعاقد بالساعة عبر إدارة المدرسة والمستعان بهم وتعاقد عبر الجهات الممانحة!!

إضافة إلى تلك المشاكل الإدارية لا بد من الإشارة إلى أن ازمة النزوح السوري انعكست سلباً أيضاً في هذا المجال خصوصاً مع الموازنة المحدودة لوزارة التربية .

في النهاية، المطلوب أولا القرار وثانياً إجراء مباريات مفتوحة أو محصورة للمتعاقدين الموجودين وغربلتهم والخروج من التوازنات الطائفية خصوصاً  في ظل وجود اساتذة فائض عام 2008 نجحوا في امتحانات مجلس الخدمة المدنية من دون ان يتعيّنوا فلماذا لا تتم الإستعانة بهم؟

وفي حين أن المشكلة إدارية، فلا حلّ إلا في وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وأكبر دليل على ذلك أن قطاع التعليم الرسمي الثانوي يسجّل أعلى نسب نجاح لأن غالبية الأساتذة فيه هم من الملاك بنسبة 90% في حين لا يمكن لنسبة الـ 10 % المتبقية أن تؤثر سلباً على مسار الامور.

مراقبة الاقساط في المدارس الخاصة

هذا ما تحتاجه إذن المدارس الرسمية للنهوض بها، لكن في المقابل على من تقع مسؤولية مراقبة الأقساط في المدارس الخاصة؟

في هذا الإطار يقسّم نعمة المسؤولية على جهات متعددة، منها لجان الأهل التي دون موافقتها لا يمكن للمدرسة إرسال موازنتها الى وزارة التربية وبالتالي لا تستحصل على توقيع الوزير. وهنا لا بد من التذكير إلى أن دور لجان الاهل منذ صدور القانون 515 كان أساسياً إلا أن التعتيم عليه حصل مباشرة بعد صدوره ولم ينتشر إلا في السنتين الأخيرتين مع استفحال أزمة رفع الأقساط ، وكان من واجب مصلحة التعليم الخاص تفسيره ونشره في حينه.

بحسب نعمه يحق للجان الاهل إستشارة مدقق مالي  لأن أي قرار يتعلّق بالمال والأقساط  يجب ان توافق عليه، إلا أنه تأسّف بعدم إدراك مختلف أعضاء لجان الأهل بأهمية دورهم من جهة فضلاً عن تعطيل المجالس التحكيمية الأمر الذي يفرّغ ويسخّف دور الوزارة في المراقبة.

الجهة الثانية المخوّلة مراقبة الأقساط المدرسية هي وزارة التربية التي تستطيع ان تحدّد قيمة القسط في حالة النزاع وتلزم الندرسة به، في حين يفترص ان يكون  المجلس التحكيمي المعطّل هو الجهة القضائية .

تعطّل المجالس التحكيمية من قبل مصلحة التعليم الخاص ولأسباب باتت معروفة، سخّف عمل لجان الأهل من جهة ودور الوزارة من جهة أخرى، وأفضى إلى الغاء شكاوى عديدة من مدارس متعددة.

في هذا الإطار، تحدث عن أن الوزير مروان حماده خلال وزارته أحوال حوالى 60 مدرسة على المجلس التحكيمي بسبب غياب توقيع لجنة الاهل على الموازنة  ورفع الأقساط المدرسية، إلا أنها سحبت واحدة تلو الاخرى بتغطية من رئيس مصلة التعليم الخاص عماد الأشقر الذي عمل على تغيير الوقائع لتصبح متلائمة مع شروط الوزارة للتوقيع على الموازنة وهي 65% حد أدنى لرواتب وأجور الموظفين والأساتذة، و30 % مصاريف إدارية وتعويض أصحاب الرخصة.

هذان الرقمان متى وجدا في الموازنة باتا كفيلان لتوقيع الوزراة على الموازنة دون الرجوع الى البنود الاخرى التي تلخّص مختلف الخروقات…

ما هو الحل؟

في ظل وجود الفساد لا حلول قريبة، وبالتالي فإنه بحسب نعمة يجب اولاً كشف وكر الفساد وتحديده وتفعيل دور لجان الأهل، إلا انه تأسّف لوجود شبكة مصالح متشاركة ومتشابكة تغطي الفاسدين
العلم في الصغر كالنقش في الحجر، وفي حين ان الاطفال هم مستقبل البلد فمن واجبات الدولة على الأقل تأمين التعليم الصحيح والراقي لهم، وفي ظل مشكلات قطاع التعليم الرسمي وأهماله من جهة وبطر أصحاب المدارس الخاصة من جهة أخرى، بات الطفل اللبناني إما محروماً من حقه الأساسي أو شارياً له بدموع أهله وحتى برماد أجسادهم.!

 

في ظل الوضع الإقتصادي الراهن، لم يعد هناك حاجة لسؤال المواطن اللبناني عن حاله، فواقع البلد يترجم ويعكس حالة كل إنسان يعيش على أرضه. فقد أثقلت الهموم المعيشية كاهل المواطن، غياب النظام الاستشفائي الصحيح، تغطية متعثرة للضمان، لا حماية للعاطلين عن العمل ولا ضمانة لمستقبل الأطفال .. وإن كرمت الحياة على بعض الأشخاص- عدا النافذين في البلد- لتوريث اولادهم منزل من هنا وعقار من هناك، فإن العلم هو كل ما يطمح الفقير تقديمه لأولاده، من عرق جبينه وبدموع العين!

رغم أن البلبلة تثار غالباً مع بداية كل عام دراسي، حيث يستذكر الأهل المدفوعات المكدّسة عليهم، ليتلهّون بعدها بأمور حياتية أكثر إلحاحاً ويستسلمون للأمر الواقع، إلا أن أزمة حرق المواطن جورج زريق نفسه لأسباب مادية تتعلّق بعدم تمكّنه من تحمّل تكاليف الأقساط المدرسية لطفليه.. فتحت باب النقاش مجدداّ حول غلاء الأقساط المدرسية وحق المدارس برفعها خصوصاً مع احتساب كلفة سلسلة الرتب والرواتب من جهة، وعدم وجود مدارس رسمية مؤّهلة لوجستيا وتربويا لاستيعاب وتربية تلاميذ بمستوى يليق بما تقدّمه المدارس الخاصة – التي قد نجد فيها من مختلف المستويات.

 مصاريف ترفع من كلفة التعليم  

لا تقتصر مدفوعات الأهالي للمدارس على الأقساط فقط، والتي قد تتراوح بين 4 ملايين ليرة لبنانية وصعوداً على حسب تصنيفات المدرسة، بل يرافقها تكاليف القرطاسية التي بدورها قد لا تقلّ عن 300 ألف ليرة لبنانية ناهيك عن الزي المدرسي وثياب الرياضة التي يمنع شراؤها من خارج المدرسة والتي تناهز على الأقل الـ 150 ألف ليرة لبنانية والتسجيل وفتح الملف… إضافة الى المتطلبات المستجدة في سياق العام الدراسي في كل مناسبة وأي حدث جديد.. كلها مصاريف ترفع من كلفة التعليم في لبنان وتؤثر بشكل كبير على المستوى التعليمي في حين أن الحد الأدنى للأجورهو 450 دولاراً شهرياً!!

وتجدر الإشارة إلى ان مختلف تلك المتطلبات ممنوعة في القانون لان هذه المؤسسات لا تبغى الربح وهي معفية من الضرائب فلا يمكنها لا بيع القرطاسية ولا الكتب ولا غيرها إلا أنها تشكّل لها مزراباً لمداخيل غير منظورة.

في هذا الإطار، وبعملية حسابية بسيطة، نجد أن النسبة المئوية التي ينفقها الأهل على الأقساط في لبنان، هي الأعلى بين المتطلبات الحياتية التي تحتاجها العائلة !

مؤسسات لا تبغي الربح ..  والأرباح طائلة!

مع إقرار سلسلة الرتب على الرواتب، رفعت المدارس الخاصة  أقساطها بنسب متفاوتة بلغت في البعض منها نسبة  لا يستطيع الاهل تحمّلها، رغم انهم في النهاية خضعوا للامر الواقع. من هنا لا بد للتذكير بأن المدارس الخاصة هي مؤسسات لا تبغي الربح ومعفية من الضرائب على الأرباح وعلى القيمة المضافة، أما المفارقة فهي أن هذه المؤسسات نفسها تصل أرباحها  إلى ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً، وهي تخفي أرباحها الطائلة عبر تزوير أرقام ميزانياتها السنوية والتلاعب بأعداد الأساتذة!

غياب الرقابة من قبل مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية، فضلاً عن جهل القسم الاكبر من أعضاء لجان الاهل في المدارس بدورهم الأساسي في قمع الممارسات غير القانونية من جهة وتغاضي البعض الآخر لأهداف قد تكون شخصية أم مادية أم بسبب تقديمات من قبل إدارة المدرسة.. كلها أمور أفقدت المدارس الخاصة صفتها غير الربحية وجعلت منها مؤسسات تغتني على حساب المواطن اللبناني الفقير.

في هذا الإطار، قامت مجموعة من الباحثين وأولياء الأمور بعمل تحليلي من أجل تقدير أرباح المدارس الخاصة، وكانت النتيجة موجعة!

نعمه : المجالس التحكيمية معطلة

فيقول الباحث في التربية والفنون نعمه نعمه في حديث لـ ” الإعمار والاقتصاد” أن كلفة التعليم التي يتكبّدها الأهل تعتبر باهظة جداً نسبة للكلفة التي تتكبّدها المدارس وخصوصاً الخاصة، في هذا السياق، انطلق العمل التحليلي لواقع متطلبات المدارس من الجداول المنشورة في النسخة الأخيرة لدليل المدارس الصادر عن المركز التربوي للبحوث والإنماء في العام الدراسي 2013 – 2014، باعتباره مستنداً رسمياً مصدره وزارة التربية (المديرية العامة للتربية بما يخص المدارس الرسمية ومصلحة التعليم الخاص بما يخص المدارس الخاصة وتحديداً الاستمارات المرفقة مع ميزانيات المدارس الخاصة المقدّمة إلى المصلحة نفسها).

المدارس الخاصة بحسب نعمه هي أكثر مرونة من الرسمية للتصرّف دون رقابة، إن كان في عدد الأساتذة أو عدد التلاميذ، أما موازنة وزارة التربية لتغطية مصاريف القطاعات التربوية التابعة للوزارة فهي تغطي مصاريف قابلة للتخفيف منها، ويشير الى أن  جزءاً من هذه المصاريف يذهب لمنح التعليم لأبناء الموظفين في القطاع العام بقدر 560 مليار ليرة ، لكن القضية تكمن بحسب نعمه  في أن التعليم الخاص لا يخضع لرقابة لا أجهزة الوزراة ولا التفتيش المركزي ويشوبه الفساد ، فالمجالس التحكيمية معطلة ولجان الاهل متواطئة.. والنتيجة أن الأرباح الصافية من الأقساط في المدارس الخاصة سنوياً حوالى 1,73 مليار دولار أي 3،8 في المائة من الدخل القومي. في حين أن الحقيقة تكمن في أن المدرسة المتوسطة التي بلغ رسم قسطها الـ 4000 دولار فيها حوالى الف تلميذ .. لا يجب على القسط المدرسي ان يتخطى الـ 2000 و 2500 دولار أميركي!

هذه المبالغ الهائلة تحرم المواطن اللبناني من استكمال دورة الإقتصاد الخاصة به، وبالتالي يعتبر نعمه أن الأقساط لو كانت بالشكل المطلوب، لطال التوفير منح التعليم التي تقرّها الدولة، فتدفع أقلّ وتستثمر المبلغ المتبقي لدعم القطاع التعليمي الرسمي!!

وفي حين تضع المدارس الخاصة موازنتها المدرسية سنوياً وتقدّمها للجنة الأهل قبل تمريرها إلى وزارة التربية للاستحصال على الموافقة التي من خلالها يسمح للإدارات برفع الأقساط .. اعتمد  التحليل الذي أشرف عليه نعمه على بعض المعايير القانونية ( عدد الاساتذة مقابل كل تلميذ وما الى هنالك من تفاصيل) وفنّد نموذجاً واحداً عن  عن أرباح إحدى المدارس! فتناول  مدرسة متوسط قسطها 5.5 مليون ليرة بحسب ما تصرح على موقعها. عدد التلامذة: 5221، عدد الشعب: 216، عدد الأساتذة في الملاك 482 وفي التعاقد 129 معلماً/ة.

الملاحظة الأولى، عدد الشعب الـ 216 تحتاج الى 380 أستاذاً/ة كحدّ أقصى لتغطية كل ساعات التدريس في المدرسة، في حين أن 102 استاذ/ة في الملاك يتقاضون رواتب وكذلك 129 بالتعاقد دون ساعات تدريس.

أما  في الأقساط: إذا تقاضت المدرسة 5.5 مليون ليرة عن كل تلميذ/ة تجني 28 ملياراً و 715 مليون ليرة سنوياً، فيما يبلغ مجموع رواتب الأساتذة في حده الأقصى 11 ملياراً و400 مليون ليرة. هذه الرواتب تغطي بحسب القانون 515، 65% من الميزانية العامة للمدرسة، يضاف اليها المصاريف الإدارية وقيمتها 35%، فنحصل على 17ملياراً و540 مليون ليرة لمجموع المصاريف وليس 28 ملياراً، أي أن المدرسة تجني أرباحًا لا تقلّ عن 11 مليار ليرة أو ما يقارب 7.3 مليون دولار سنويًا.

في حال جمع أرقام أعمال المدارس الـ1061 الخاصة تكون النتيجة ألفين و597 ملياراً و952 مليون ليرة، أي أكثر من 1.73 مليار دولار سنوياً، وهو ما يمثل نسبة 3.8% من الدخل القومي في لبنان، البالغ 45 مليار دولار، بحسب تقديرات البنك الدولي لعام 2015. إن تصحيح الأرقام وإعادة احتساب الكلفة الفعلية تسمح بالاستنتاج أن المدارس الخاصة غير المجانية تجني أرباحاً صافية تصل إلى مليار دولار.

ولو تخيّلنا أنّ القسط العادل المتوجب على الأهل هو ثلث القسط الحالي الذي يدفعه الأهل، هذا يعني أنّ رقم أعمال المدارس سينخفض إلى أقل من 600 مليون دولار، وأن العائلات ستوفّر من دخلها السنوي بما يزيد عن 2150 دولاراً لكل ولد أو بنت، والدولة في المقابل ستخفّف من ناحيتها الكلفة التي تدفعها لموظفي القطاع العام.. فتستفيد بمال التوفير لدعم المدارس الرسمية وتقويتها.

 الزغبي : الأزمة إدارية وليست مادية!  

المدارس الرسمية الابتدائية تحتاج بشكل كبير لدعم الدولة ورصد موازنة كبيرة لها ترفعها من المستويات غير المقبولة التي يتلقاها التلاميذ الذين يطلبون العلم  فيها. ربما الأعداد القليلة التي لا تزال مجبرة ربما بالإنضواء تحت مظلة التعليم الرسمي قد ترتفع حتماً مع تحسّن نوعية التعليم من جهة وارتفاع اقساط المدارس الخاصة من جهة أخرى.

فما الذي ينقص المدارس الرسمية وخصوصاً الابتدائية والمتوسطة منها في أن تصبح رائدة في مجالها؟

عوامل عديدة مجتمعة تحدث عنها الكاتب في الشؤون التربوية عماد الزعبي مركّزاً في حديث مع الإعمار والإقتصاد على ان القرار السياسي هو أهم ما تحتاجه المدارس الرسمية في الإبتدائي والمتوسط كي تعود الى سابق عهدها قبل الحرب اللبنانية؟

فماذا ينقص المدارس الرسمية؟

السبب الرئيس بحسب الزغبي هو إهمال الإدارة الرسمية للمدرسة وعدم إعطائها حقها  وتأمين احتياجاتها من مختبرات وحاجات ضرورية للنهوض بالمدرسة!! أما ماذا ينقصها فهو وجود الشخص المناسب في المكان المناسب. من هنا، يشدّد الزغبي على ضرورة الإنتهاء من المحسوبيات والخروج من العباءة الطائفية للحصول على إدراة جيّدة تساهم في إعطاء المدرسة حقها من جهة ورفع مستواها من جهة اخرى.

استطراداً، وكمثال جيّد لحسن الإدراة، يشير الزغبي إلى أن المدارس الرسمية تعرف بحسن إدارتها فيتحوّل إسم المدرسة إلى إسم المدير، كمدرسة مدام عون في فرن الشباك مثلاً التي استطاعت عبر إدارتها السليمة الوصول إلى مراحل علمية متقدمة جداً.

المشلكة الثانية التي تقف في وجه تطور المدارس الرسمية الإبتدائية والمتوسطة، هي غياب الهيئة التعليمية في الملاك، والتعامل مع أساتذة بالتعاقد، الأمر الذي يزيد من نسبة عدم مسؤولية الإستاذ من جهته وعدم قدرة الوزراة على محاسبته، خصوصاً في مرحلة المتوسط وما دون، وهي المرحلة التي فيها نسبة متعاقدين على توازي نسبة الملاك.

فيقول: هنالك  12500 متقاعد في مرحلة التعليم الاساسي الابتدائي والمتوسط ، في حين ان متوسط أعمارهم يصل الى حدود الـ 55 سنة، ناهيك عن تقاعد حوالى الف استاذ سنوياً من الملاك دون ان تتم فتح دورات استثنائية ، فتزداد نسبة المتعاقدين الذين لا مراقبة عليهم إلا من قبل المدير الذي تعاقد معهم، فتغيب المسؤولية الكاملة خصوصاً عن من لا يقومون بعملهم في الشكل المطلوب، رغم أنه لا يمكن الحديث بالإجمال فهنالك البعض منهم من يعمل بنشاط وضمير” .

هذه الثغرة لا يمكن أن تحلّ بحسب الزغبي إلا بإجراء مباراة لإعادة ضخ دم جديد إلى التعليم الرسمي الإبتدائي والمتوسط، والتي تتطلّب كلفة كبيرة ، فالتعليم الثانوي الذي يجتمع فيه اساتذة نجحوا عبر مجلس الخدمة المدنية نتائجه مبهرة وممتازة تضاهي المدارس الخاصة.  إلا أن موازنة وزارة التربية لا تكفي لتحمّل كلفة أساتذة في الملاك خصوصاً بعد أزمة النازحين السوريين الذي زادت الأعباء والتكاليف، وإقرار سلسلة الرتب والرواتب والدرجات الست التي بلغت لوحدها 6 مليار ليرة لبنانية.

في الإطار نفسه، يلقي الزغبي الضوء على بدعة جديدة أضيفت إلى تقسيمات الأساتذة وهي “المستعان بهم” الذين يبلغ عددهم أكثر من 3500 استاذ، فباتت التسميات: استاذ ملاك رسمي، متعاقد بالساعة عبر وزارة التربية، متعاقد بالساعة عبر إدارة المدرسة والمستعان بهم وتعاقد عبر الجهات الممانحة!!

إضافة إلى تلك المشاكل الإدارية لا بد من الإشارة إلى أن ازمة النزوح السوري انعكست سلباً أيضاً في هذا المجال خصوصاً مع الموازنة المحدودة لوزارة التربية .

في النهاية، المطلوب أولا القرار وثانياً إجراء مباريات مفتوحة أو محصورة للمتعاقدين الموجودين وغربلتهم والخروج من التوازنات الطائفية خصوصاً  في ظل وجود اساتذة فائض عام 2008 نجحوا في امتحانات مجلس الخدمة المدنية من دون ان يتعيّنوا فلماذا لا تتم الإستعانة بهم؟

وفي حين أن المشكلة إدارية، فلا حلّ إلا في وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وأكبر دليل على ذلك أن قطاع التعليم الرسمي الثانوي يسجّل أعلى نسب نجاح لأن غالبية الأساتذة فيه هم من الملاك بنسبة 90% في حين لا يمكن لنسبة الـ 10 % المتبقية أن تؤثر سلباً على مسار الامور.

مراقبة الاقساط في المدارس الخاصة

هذا ما تحتاجه إذن المدارس الرسمية للنهوض بها، لكن في المقابل على من تقع مسؤولية مراقبة الأقساط في المدارس الخاصة؟

في هذا الإطار يقسّم نعمة المسؤولية على جهات متعددة، منها لجان الأهل التي دون موافقتها لا يمكن للمدرسة إرسال موازنتها الى وزارة التربية وبالتالي لا تستحصل على توقيع الوزير. وهنا لا بد من التذكير إلى أن دور لجان الاهل منذ صدور القانون 515 كان أساسياً إلا أن التعتيم عليه حصل مباشرة بعد صدوره ولم ينتشر إلا في السنتين الأخيرتين مع استفحال أزمة رفع الأقساط ، وكان من واجب مصلحة التعليم الخاص تفسيره ونشره في حينه.

بحسب نعمه يحق للجان الاهل إستشارة مدقق مالي  لأن أي قرار يتعلّق بالمال والأقساط  يجب ان توافق عليه، إلا أنه تأسّف بعدم إدراك مختلف أعضاء لجان الأهل بأهمية دورهم من جهة فضلاً عن تعطيل المجالس التحكيمية الأمر الذي يفرّغ ويسخّف دور الوزارة في المراقبة.

الجهة الثانية المخوّلة مراقبة الأقساط المدرسية هي وزارة التربية التي تستطيع ان تحدّد قيمة القسط في حالة النزاع وتلزم الندرسة به، في حين يفترص ان يكون  المجلس التحكيمي المعطّل هو الجهة القضائية .

تعطّل المجالس التحكيمية من قبل مصلحة التعليم الخاص ولأسباب باتت معروفة، سخّف عمل لجان الأهل من جهة ودور الوزارة من جهة أخرى، وأفضى إلى الغاء شكاوى عديدة من مدارس متعددة.

في هذا الإطار، تحدث عن أن الوزير مروان حماده خلال وزارته أحوال حوالى 60 مدرسة على المجلس التحكيمي بسبب غياب توقيع لجنة الاهل على الموازنة  ورفع الأقساط المدرسية، إلا أنها سحبت واحدة تلو الاخرى بتغطية من رئيس مصلة التعليم الخاص عماد الأشقر الذي عمل على تغيير الوقائع لتصبح متلائمة مع شروط الوزارة للتوقيع على الموازنة وهي 65% حد أدنى لرواتب وأجور الموظفين والأساتذة، و30 % مصاريف إدارية وتعويض أصحاب الرخصة.

هذان الرقمان متى وجدا في الموازنة باتا كفيلان لتوقيع الوزراة على الموازنة دون الرجوع الى البنود الاخرى التي تلخّص مختلف الخروقات…

ما هو الحل؟

في ظل وجود الفساد لا حلول قريبة، وبالتالي فإنه بحسب نعمة يجب اولاً كشف وكر الفساد وتحديده وتفعيل دور لجان الأهل، إلا انه تأسّف لوجود شبكة مصالح متشاركة ومتشابكة تغطي الفاسدين
العلم في الصغر كالنقش في الحجر، وفي حين ان الاطفال هم مستقبل البلد فمن واجبات الدولة على الأقل تأمين التعليم الصحيح والراقي لهم، وفي ظل مشكلات قطاع التعليم الرسمي وأهماله من جهة وبطر أصحاب المدارس الخاصة من جهة أخرى، بات الطفل اللبناني إما محروماً من حقه الأساسي أو شارياً له بدموع أهله وحتى برماد أجسادهم.!

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!