كي لا يكون الرقم وجهة نظر

لا يكلّ البعض ولا يملّ من محاولات تحجيم القطاع المصرفي اللبناني الذي تحمّل وزر نتائج العقوبات الأميركية على إيران وحزب الله، والذي جاهر حاكم المصرف المركزي مراراً بالالتزام الكامل بالقوانين الأميركية في هذا المجال.

فقد أدرجت الولايات المتحدة “حزب الله” على خانة التنظيمات الإرهابية عام 1997 في حين أضاف الاتحاد الأوروبي جناحه العسكري إلى قائمة الإرهاب عام 2013. وقد فرضت الولايات المتحدة على الحزب المدعوم من إيران عدداً من العقوبات بغية كبح الأنشطة التي تساهم في تمويله، والحد من شبكته المالية العالمية.

وفي حين يشدّد الحاكم رياض سلامة في كل حديث على أن الآلية التي تتبعها المصارف اللبنانية لتطوير القوانين والأنظمة المالية، إضافة إلى تعزيز العلاقة مع المصارف المراسلة (بنوك أجنبية تتولى عمليات أنظمة الحوالات والمدفوعات مع البنوك المحلية) ، تحمي القطاع المصرفي وتبعده عن المحاسبة. إلا أنه منذ فرض الخزانة الأميركية عقوبات على كل مصرف يتعامل مع أشخاص تابعين لحزب الله، والقضايا تتوالى بحق أو بدونه. وقد تصبّ الدعويين المدنيتين الأخيرتين المرفوعتين من قبل متضررين مزعومين في العراق ضد عدد من المصارف اللبنانية أمام القضاء الأميركي في سياق تشويه الصورة فقط لا غير.

مايا نادر 

تبلّغت جمعية المصارف وحاكمية مصرف لبنان في بداية شهر كانون الثاني 2019 دعوى، تقدمت بها عائلات مواطنين أميركيين أقرباء لجنود قتلوا في العراق خلال السنوات 2003-2011 ، ضد 11  مصرفاً لبنانياً يتهمونها بالمشاركة بطريقة غير مباشرة في تمويل عمليات عسكرية لحزب الله المسؤول عن مقتل هؤلاء الجنود!!

لم تسلم تلك المصارف من هذه الدعوى قبل أن تتلقّى أخرى مقدّمة من إسرائيليين مطالبين بتعويضات عن خسائر لحقت بهم في حرب تموز 2006 !

أما المصارف موضوع الدعوى فهي بنك لبنان والمهجر (BlomBank)، وبنك عودة، وسوسيتيه جنرال (SGBL)، وجمال تراست بنك، وفرنسبنك، وبنك بيبلوس، وبنك بيروت، وبنك لبنان والخليج، والبنك اللبناني الفرنسي، وبنك الشرق الأوسط وأفريقيا في لبنان (MEAB)، وبنك بيروت والبلاد العربية (BBAC).

في ظل الإستهداف المتكرّر للقطاع المصرفي اللبناني في هذا المجال، تعمد المصارف اللبنانية على تطبيق القوانين الدولية بكثير من الحذر تفادياً لأي صدامات مع وزارة الخزانة الاميركية وحفاظاً على الثقة في عملها وأدائها، إلا أن هذه الدعوى قد لا تدلّ إلى ‘لى الإبتزاز المالي المنشود عبر اللعب على الوتر الحساس في المنطقة والذي يتعلّق بشكل مباشر في ” حزب الله” .

جمعية المصارف تردّ

 

علق حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، على موضوع الدعوى بالقول، “ان هناك أسباب سياسية وراء تقديمها، من قبل محامٍ وبيوت استثمارية لمحاولة كسب التعويضات لمصلحة اسرائيل، وهذا لا علاقة له بملف العقوبات الأميركية”

أما أمين سر جمعية المصارف الدكتور مكرم صادر، فيشير إلى أنه لا يوجد ما يقال في هذا الموضوع غير الذي صدر في بيان الجمعية  الذي جاء فيه: تناقلت بعض وسائل الاعلام موضوع دعوى مدنية ضد عدد من المصارف اللبنانية أمام القضاء الاميركي من قبل متضررين مزعومين في العراق ونسب التسبب بالضرر جزئيا الى حزب الله، كما لحقتها دعوى ثانية مماثلة عائدة الى حرب تموز 2006. سبق ان اقيمت دعوى مماثلة عام 2007 ضد خمسة مصارف لبناني ورفضتها المحاكم الاميركية المعنية في نيويورك”.

وأكدت الجمعية انها “على يقين ثابت بعدم صحة وجدية دعاوى مماثلة وبعدالة القضاء الاميركي، كما اثبتته سابقا، ورأت انه ليس لهاتين الدعويين أي اسس واقعية وقانونية”.

مرقص: دعاوى مدنية من المتوقّع ردّها !

استكمالاً لهذا الرأي، تحفّظ رئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية الدكتور بول مرقص، في اتصال مع “الإعمار والإقتصاد”، عن الحديث عن قضايا عالقة أمام المحاكم محيلا الامر الى بيان توضيحي صدر عن جمعية المصارف، إلا أنه في الشق القانوني، فإن القطاع المصرفي اللبناني ، يدرك تماماً بحسب الدكتور مرقص مفاعيل عدم الإلتزام بالقوانين، فإن المصارف اللبنانية مختلفة تحترم القوانين وتشدّد في تعاملاتها مع المودعين لديها أو الزبائن لكي تضمن عدم وجود أي أشخاص حولها أية شبهات في هذا المجال. وبالتالي فهو يعتبر انه في ما يخصّ الدعاوى المستجدّة، فإنها أولا لم تصدر عن وزارة الخزانة الأميركية بل هي مقتصرة على أشخاص قد يكونوا تأذوا جراء تدخل حزب الله في العراق أو في أي بلد آخر،  لذلك فإن المصارف لا علاقة لها بما قام أو يقوم به الحزب.

في هذا الإطار، وفي الشق القانوني البحت، لا يستبعد مرقص أن تأتي تلك الدعاوى بخلفية سياسية أو طامعة بمكاسب مالية غير مشروعة من المصارف، رغم أنها تستند إلى قانون مكافحة الإرهاب، لا بل أكثر من ذلك،  فهو يعتبرها بعيدة عن التقنية القانونية الواقعية الصائبة بسبب عدم الترابط والتناسق بين الحجج المطروحة بهدف تحميل المصارف أعباء لا يد لها فيها.

وإذ يرفض مرقص التعليق على قضايا عالقة سابقة، يشير إلى انه من المتوقّع  أن يرد القاضي، الناظر في هذه القضايا، الدعاوى للأسباب المذكورة آنفاً، وبالاستناد إلى عريضة تسمى الـ motion to dismiss التي تقدّمها الجهة المدّعى عليها.

وفي النهاية، يشدّد مرقص على أن الملف هنا هو مجرد دعاوى مدنية ولا تعبر عن موقف الخزانة الأميركية وليست تدبيراً رقابيا أو عقابيا صادرا عنها.

تشابه مع قضية البنك العربي

بشكل عام، تتشابه هذه الدعاوى وتلك السابقة بحق البنك العربي الذي تحّكمت به المحاكم الأميركية لمدة 14  عاماً في في قضية رفعها عليه أكثر من 100 شخص يحملون الجنسية الأميركية اتهموا البنك بالتورط في تحويل أموال لعائلات فلسطينيين نفذوا عمليات فدائية تبنتها حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في فلسطين ضد العدو الإسرائيلي وقد قتل فيها أقارب لهم!!

وفي حين انتهت القضية لمصلحة “العربي” في بداية عام 2018  فأصدرت محكمة الاستئناف الأميركية قرارا بفسخ “قرار المسؤولية المدنية الصادر في شهر سبتمبر/أيلول من عام 2014″، ضد البنك العربي، بشأن القضية الرئيسية التي أقامها ضده في نيويورك مدّعون أميركيون . وقال البنك، في بيان إن ” قرار محكمة الاستئناف الأميركية، يؤكد سلامة وقوة موقف البنك والتزامه الدائم بالمتطلبات الرقابية والمعايير المصرفية العالمية كافة، وهو ما أشار إليه البنك مرارا، منذ بداية هذه القضية، قبل حوالي أربعة عشر عاما.هذا القرار الصادر عن محكمة الاستئناف في نيويورك، قرار نهائي، أغلق هذه القضية تماما، وذلك في إطار إجراءات التسوية مع المدعين، وضمن الاحتمالات المتوقعة والحدود التي أعد لها البنك”.

يتوقّع الخبراء ان يتشابه مصير هذه الدعاوى بما حصل مع البنك العربي، وإلى أن يصدر القضاة قرارهم يبقى لكل مصرف طريقه في التعامل معها والأهم ما تردّده حاكمية مصرف لبنان بأن مصارفنا ملتزمة القوانين الاميركية بحذافيرها، الأمر الذي يشكّل الحصانة الأكبر ضد أي فبركات مشبوهة .

 

 

 

 

 

 

لا يكلّ البعض ولا يملّ من محاولات تحجيم القطاع المصرفي اللبناني الذي تحمّل وزر نتائج العقوبات الأميركية على إيران وحزب الله، والذي جاهر حاكم المصرف المركزي مراراً بالالتزام الكامل بالقوانين الأميركية في هذا المجال.

فقد أدرجت الولايات المتحدة “حزب الله” على خانة التنظيمات الإرهابية عام 1997 في حين أضاف الاتحاد الأوروبي جناحه العسكري إلى قائمة الإرهاب عام 2013. وقد فرضت الولايات المتحدة على الحزب المدعوم من إيران عدداً من العقوبات بغية كبح الأنشطة التي تساهم في تمويله، والحد من شبكته المالية العالمية.

وفي حين يشدّد الحاكم رياض سلامة في كل حديث على أن الآلية التي تتبعها المصارف اللبنانية لتطوير القوانين والأنظمة المالية، إضافة إلى تعزيز العلاقة مع المصارف المراسلة (بنوك أجنبية تتولى عمليات أنظمة الحوالات والمدفوعات مع البنوك المحلية) ، تحمي القطاع المصرفي وتبعده عن المحاسبة. إلا أنه منذ فرض الخزانة الأميركية عقوبات على كل مصرف يتعامل مع أشخاص تابعين لحزب الله، والقضايا تتوالى بحق أو بدونه. وقد تصبّ الدعويين المدنيتين الأخيرتين المرفوعتين من قبل متضررين مزعومين في العراق ضد عدد من المصارف اللبنانية أمام القضاء الأميركي في سياق تشويه الصورة فقط لا غير.

مايا نادر 

تبلّغت جمعية المصارف وحاكمية مصرف لبنان في بداية شهر كانون الثاني 2019 دعوى، تقدمت بها عائلات مواطنين أميركيين أقرباء لجنود قتلوا في العراق خلال السنوات 2003-2011 ، ضد 11  مصرفاً لبنانياً يتهمونها بالمشاركة بطريقة غير مباشرة في تمويل عمليات عسكرية لحزب الله المسؤول عن مقتل هؤلاء الجنود!!

لم تسلم تلك المصارف من هذه الدعوى قبل أن تتلقّى أخرى مقدّمة من إسرائيليين مطالبين بتعويضات عن خسائر لحقت بهم في حرب تموز 2006 !

أما المصارف موضوع الدعوى فهي بنك لبنان والمهجر (BlomBank)، وبنك عودة، وسوسيتيه جنرال (SGBL)، وجمال تراست بنك، وفرنسبنك، وبنك بيبلوس، وبنك بيروت، وبنك لبنان والخليج، والبنك اللبناني الفرنسي، وبنك الشرق الأوسط وأفريقيا في لبنان (MEAB)، وبنك بيروت والبلاد العربية (BBAC).

في ظل الإستهداف المتكرّر للقطاع المصرفي اللبناني في هذا المجال، تعمد المصارف اللبنانية على تطبيق القوانين الدولية بكثير من الحذر تفادياً لأي صدامات مع وزارة الخزانة الاميركية وحفاظاً على الثقة في عملها وأدائها، إلا أن هذه الدعوى قد لا تدلّ إلى ‘لى الإبتزاز المالي المنشود عبر اللعب على الوتر الحساس في المنطقة والذي يتعلّق بشكل مباشر في ” حزب الله” .

جمعية المصارف تردّ

 

علق حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، على موضوع الدعوى بالقول، “ان هناك أسباب سياسية وراء تقديمها، من قبل محامٍ وبيوت استثمارية لمحاولة كسب التعويضات لمصلحة اسرائيل، وهذا لا علاقة له بملف العقوبات الأميركية”

أما أمين سر جمعية المصارف الدكتور مكرم صادر، فيشير إلى أنه لا يوجد ما يقال في هذا الموضوع غير الذي صدر في بيان الجمعية  الذي جاء فيه: تناقلت بعض وسائل الاعلام موضوع دعوى مدنية ضد عدد من المصارف اللبنانية أمام القضاء الاميركي من قبل متضررين مزعومين في العراق ونسب التسبب بالضرر جزئيا الى حزب الله، كما لحقتها دعوى ثانية مماثلة عائدة الى حرب تموز 2006. سبق ان اقيمت دعوى مماثلة عام 2007 ضد خمسة مصارف لبناني ورفضتها المحاكم الاميركية المعنية في نيويورك”.

وأكدت الجمعية انها “على يقين ثابت بعدم صحة وجدية دعاوى مماثلة وبعدالة القضاء الاميركي، كما اثبتته سابقا، ورأت انه ليس لهاتين الدعويين أي اسس واقعية وقانونية”.

مرقص: دعاوى مدنية من المتوقّع ردّها !

استكمالاً لهذا الرأي، تحفّظ رئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية الدكتور بول مرقص، في اتصال مع “الإعمار والإقتصاد”، عن الحديث عن قضايا عالقة أمام المحاكم محيلا الامر الى بيان توضيحي صدر عن جمعية المصارف، إلا أنه في الشق القانوني، فإن القطاع المصرفي اللبناني ، يدرك تماماً بحسب الدكتور مرقص مفاعيل عدم الإلتزام بالقوانين، فإن المصارف اللبنانية مختلفة تحترم القوانين وتشدّد في تعاملاتها مع المودعين لديها أو الزبائن لكي تضمن عدم وجود أي أشخاص حولها أية شبهات في هذا المجال. وبالتالي فهو يعتبر انه في ما يخصّ الدعاوى المستجدّة، فإنها أولا لم تصدر عن وزارة الخزانة الأميركية بل هي مقتصرة على أشخاص قد يكونوا تأذوا جراء تدخل حزب الله في العراق أو في أي بلد آخر،  لذلك فإن المصارف لا علاقة لها بما قام أو يقوم به الحزب.

في هذا الإطار، وفي الشق القانوني البحت، لا يستبعد مرقص أن تأتي تلك الدعاوى بخلفية سياسية أو طامعة بمكاسب مالية غير مشروعة من المصارف، رغم أنها تستند إلى قانون مكافحة الإرهاب، لا بل أكثر من ذلك،  فهو يعتبرها بعيدة عن التقنية القانونية الواقعية الصائبة بسبب عدم الترابط والتناسق بين الحجج المطروحة بهدف تحميل المصارف أعباء لا يد لها فيها.

وإذ يرفض مرقص التعليق على قضايا عالقة سابقة، يشير إلى انه من المتوقّع  أن يرد القاضي، الناظر في هذه القضايا، الدعاوى للأسباب المذكورة آنفاً، وبالاستناد إلى عريضة تسمى الـ motion to dismiss التي تقدّمها الجهة المدّعى عليها.

وفي النهاية، يشدّد مرقص على أن الملف هنا هو مجرد دعاوى مدنية ولا تعبر عن موقف الخزانة الأميركية وليست تدبيراً رقابيا أو عقابيا صادرا عنها.

تشابه مع قضية البنك العربي

بشكل عام، تتشابه هذه الدعاوى وتلك السابقة بحق البنك العربي الذي تحّكمت به المحاكم الأميركية لمدة 14  عاماً في في قضية رفعها عليه أكثر من 100 شخص يحملون الجنسية الأميركية اتهموا البنك بالتورط في تحويل أموال لعائلات فلسطينيين نفذوا عمليات فدائية تبنتها حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في فلسطين ضد العدو الإسرائيلي وقد قتل فيها أقارب لهم!!

وفي حين انتهت القضية لمصلحة “العربي” في بداية عام 2018  فأصدرت محكمة الاستئناف الأميركية قرارا بفسخ “قرار المسؤولية المدنية الصادر في شهر سبتمبر/أيلول من عام 2014″، ضد البنك العربي، بشأن القضية الرئيسية التي أقامها ضده في نيويورك مدّعون أميركيون . وقال البنك، في بيان إن ” قرار محكمة الاستئناف الأميركية، يؤكد سلامة وقوة موقف البنك والتزامه الدائم بالمتطلبات الرقابية والمعايير المصرفية العالمية كافة، وهو ما أشار إليه البنك مرارا، منذ بداية هذه القضية، قبل حوالي أربعة عشر عاما.هذا القرار الصادر عن محكمة الاستئناف في نيويورك، قرار نهائي، أغلق هذه القضية تماما، وذلك في إطار إجراءات التسوية مع المدعين، وضمن الاحتمالات المتوقعة والحدود التي أعد لها البنك”.

يتوقّع الخبراء ان يتشابه مصير هذه الدعاوى بما حصل مع البنك العربي، وإلى أن يصدر القضاة قرارهم يبقى لكل مصرف طريقه في التعامل معها والأهم ما تردّده حاكمية مصرف لبنان بأن مصارفنا ملتزمة القوانين الاميركية بحذافيرها، الأمر الذي يشكّل الحصانة الأكبر ضد أي فبركات مشبوهة .

 

 

 

 

 

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!