كي لا يكون الرقم وجهة نظر

توضح بيانات وزارة السياحة تحسّن الحركة السياحيّة خلال العام 2018، إذ أكد الوزير أواديس كيدانيان أن لبنان شهد إرتفاعاً  كبيراً في عدد السياح الخليجيين من سعوديين وكويتيين، حيث بلغ عدد السعوديين خلال كانون الأول 2018 نحو 7500 مواطن سعودي مقارنة بـ1200 في 2017، وذلك بسبب إنطلاق موسم التزلج باكراً.

ووفق كيدانيان: “في  العام  2018 حققنا تقدماً كبيراً في قطاع السياحة. ففي العام 2010، أي عام الفورة السياحية، المردود من السياحة كان 8 مليارات دولار خلال العام كله بكل مواسمه، ثم تدنى إلى النصف في السنوات التي تلت ذلك. أما هذا العام فأتوقع أن نكون قد تخطينا الـ7 مليارات دولار”.

في المقابل، تظهر بيانات الوزارة إرتفاع الإشغال الفندقي، في مدينة بيروت على صعيد الفئات كافة، إذ بلغ 67,3 في المئة خلال تموز الفائت، في مقابل 62,2 في المئة خلال الفترة ذاتها من العام 2017.

وبلغ إشغال الغرف في الفنادق خلال شهر تموز، نسبة 49 في المئة على صعيد المحافظات وفئات الفنادق، وهي النسبة المسجّلة منذ بداية العام ، في مقابل 48,9 في المئة خلال الفترة ذاتها، من العام الفائت بإرتفاع 0,2 في المئة.

ووفق تقرير لمنظمة السياحة العالمية فإن الإنفاق السياحي، في لبنان للعام 2017 هو 7 مليارات و600 مليون دولار أميركي. بينما كان من المتوقع  أن  يكون الرقم بحدود 4 مليارات و500 مليون دولار. كذلك  إحتل لبنان المرتبة 32 بين 150 دولة في الإنفاق السياحي.

 

السياحة بالأرقام

تفصيلياً ، وفيما يتعلق بنسب  إشغال بيروت، يُظهر إشغال الغرف في الفنادق، على مستوى التصنيف في مدينة بيروت خلال تموز 2018 ومقارنة بالفترة ذاتها من العام 2017، الآتي:

– فنادق خمس نجوم: بلغت نسبة الإشغال 72,3 في ، بينما بلغت في تموز 2017 ما نسبته 67,2 في المئة، أي بتحسّن نسبته 7,6 في المئة.

– فنادق أربع نجوم: بلغت النسبة 70,5 في المئة، في مقابل 67,8 في المئة في تموز ،2017 أي بنتيجة تحسن بلغت 2,7 في المئة.

– فنادق ثلاث نجوم: بلغت النسبة 44,7 في المئة، بينما بلغت في تموز 2017 نسبة 41,1 في المئة.

أما بالنسبة إلى الإشغال الفندقي خارج مدينة بيروت،  فجاءت على الآتي:

– فنادق خمس نجوم: نسبة الإشغال في جبل لبنان: 41,5 في المئة، في البقاع 38,3 في المئة.

– فنادق 4 نجوم: جبل لبنان 29,6 %، البقاع 31,6%، الشمال 37,1%، الجنوب 35,2%.

– فنادق 3 نجوم: جبل لبنان 24,1%، البقاع 15,5%، الشمال 12%، الجنوب 5,3%.

أما على صعيد الإشغال في المساكن السياحية، (درجة أولى وثانية) فبلغ إشغالها في بيروت، 45,1% خلال تموز 2018 ،في مقابل 47,5% خلال الفترة ذاتها من العام الفائت، كذلك بلغ 39,7% في جبل لبنان في مقابل 44% خلال الفترة ذاتها من العام الفائت.

 

 

أنّ تفاؤل وزير السياحة المبني على الأرقام، لا يلغي حقيقة الأزمة التي عاشها ولا يزال يمر بها، القطاع السياحي. فهذه الأزمة ليست وليدة الساعة بل هي نتيجة تخبّط القطاع على مدى سنوات، الأمر الذي يجعل من هذا التقدّم غير كافٍ لتعويض الخسائر التي ألّمت به.

وعلى الرغم من تباين التسميّات التي تطلق على حقيقة ما يعيشه القطاع السياحي اللبناني، إلاّ أن المتفق عليه هو تراجع هذا القطاع، وضرورة توفير الإستقرار المالي والسياسي، للحد من خسائر ه.

وللوقوف عند هذه الأزمة وكيفية الحد منها، تواصلت “الإعمار والإقتصاد”، مع أهل القطاع والملّمين به.

 

الأشقر: الأزمة عمرها ست سنوات

يتّصف لبنان بكونه بلد اللاإستقرار، من جميع النواحي المادية والإقتصادية والسياسية، الأمر الذي يترجم ركوداُ وأزمات في مختلف القطاعات. أما بالنسبة للقطاع السيّاحي فهو يشكّل محركاً رئيسياً للإقتصاد، نظراً إلى المداخيل الهائلة التي يوّفرها، إلاّ أنّه وكما ذكرنا فهو يعاني.

تفصيلياً، يوضح رئيس إتحاد نقابات المؤسسات السياحية بيار الأشقر للـ immarwaiktissad  ” أنّ القطاع السياحي يعاني من أزمة منذ حوالي 6 أو 7  سنوات، فأزمته ليست جديدة، وذروة المشكلة كانت حين عانينا من عدم إستقرار أمني في لبنان”.

يتابع ” فخلال الأعوام 2012 و2013  و2014 ، كنا نعاني من مشاكل أمنيّة في طرابلس، ومن تفجيرات في الضاحية الجنوبية لبيروت، و مختلف المناطق اللبنانية . وهذا الواقع بدأ منذ العام 2011 وإستمر، كذلك فإن الفراغ الذي حصل في رئاسة الجمهورية كان له تأثير كبير على القطاع”.

على الرغم من تجاوز هذه المشكلات، غير أن أزمة القطاع إستمرت. إذ يستطرد الأشقر “عندما تم تعيّن رئيس للجمهورية ومن بعدها تشكلت أول حكومة، أصبح الوضع أفضل مما كان عليه، ولكن تحسّنه كان خجولاُ. في الوقت عينه كان هناك حظر من دول عربية، وتنبيه من دول أخرى أكثرها من أهل الخليج لعدم زيارة لبنان”.

يضيف “وهم يشكلون العامود الفقري للقطاع السياحي في لبنان لعدّة أسباب. أولاً، لأن أعداد كبيرة جداً منهمم كانت تتجه إلى لبنان. ثانياُ، مدة فترة إقامتهم هي الأطول. ثالثاُ، القوّة الشرائية لديهم ومطالبهم، ونوعية الحياة الفخمة التي يطلوبنها، تؤدي إلى مداخيل أكبر بكثير مما لدينا اليوم”.

 

تحسّن لا يوقف الخسائر

يتأثر الإقتصاد اللبناني، بالواقع السياسي بمعنى أنّ عدم الإستقرار السياسي، يؤدي إلى زعزعة الإقتصاد بكافة قطاعاته. وفيما يتعلق بالقطاع السياحي، فيفيد الأشقر ” أنّه حين تم إنتخاب رئيس للجمهورية بدأ القطاع  بالتحسّن نتيجة الإستقرار الذي عمّ البلد، إلاّ أنّ هذا التحسّن غير جذري”.  يتابع “فعلى سبيل الإفتراض، كانت مداخيلنا في وقت من الأوقات عشرة، و كانت أرباحنا  من ضمن هذه القيمة، أما الآن فقد أصبحت الأرباح خمسة، أي أن المداخيل وصلت إلى النصف، مما يعني أنّه أصبح هناك خسائر كبيرة”.

ليوضح “أي أن التحسّن الذي يحصل لا يؤدي إلى توقف الخسائر. في الوقت عينه حين يمر ست سنوات من الخسائر على القطاع، فهذا يعني أن أعباء كبيرة يجب تغطيتها. في الجهة المقابلة فإن هذه الأعباء عليها فوائد فهي  قد تأتي على شكل تسهيلات من المصارف، في حين أنّ فوائد المصارف تعلو”.

ويتابع في السياق عينه، “فإذا كان اليوم التحسن بنسبة 7 أو 8%،  فإننا نحتاج إلى تحسن 100%، كي نعود من الخمسة إلى  العشرة. إذ أن نسبة 7  و8 و حتى 10  %، هي  نسب غير كافية ولا تؤدي إلى توّقف الخسائر التي تم الوقوع فيها، بل يحسن قليلاً من الوضع القائم “.

 

الحلول المطلوبة

يشكّل الإستقرار الأمني في لبنان مدخلاً للإستقرار في كافة القطاعات. أما عن الحلول المطروحة لتنشيط الحركة السياحيّة، فيوضح الأشقر “أن القطاع  السياحي بأغلبيته في أزمة، والمفروض بعد تأليف الحكومة أن يكون هناك قرار حكومي بحوافز جديدة. أولاُ لإعادة جدولة الديون التي تراكمت على القطاع ودعمها .وهذه الجدولة يجب أن تكون على مدى طويل أي بين العشر والخمسة عشر سنة، وليس على مدى سنتين أو ثلاث، كي نستطيع البقاء صامدين” .

يتابع “واللّهم  إمكانية دخولنا على الفترة الزمنية بين الـ 2009 والـ 2010 ، للعودة إلى مداخيلنا الأساسية التي تسمح بتحقيق  الأرباح ، وتكون هذه الأرباح لتمويل الخسائر القديمة التي نعاني منها. فالأكيد أنّه حين يعود الإستقرار إلى البلد، وقد وعد أهل الخليج أنّه عند تشكيل الحكومة، فإن السعوديين وباقي الدول العربية سيرفعون الحظر عن لبنان، ويطلبوا من رعاياهم العودة إليه وهذا نوع من المساعدة”.

يختم “فإذا ما حصل هذا الأمر ، وعاد أهل الخليج إلى لبنان، فالوضع سيكون في بداية تحّسنه. أو سنبقى كما نحن في هذا التخبط والفراغ والإنقسام ، كذلك في إطلاق الشعارات والتحاليل، عن حرب مع إسرائيل أو حرب داخلية، إذ كل العناوين غير مؤاتية للسياحة أو لمن يريد القدوم إلى لبنان”.

 

بيروتي : تراجع معدل الإنفاق

يجتمع المعنيون في القطاع السياحي، على ضعف الحركة السياحيّة، وإن كانوا لا يتفقون على مصطلح أزمة. إذ يقول نقيب أصحاب المؤسسات السياحية البحرية  جان بيروتي للـ immarwaiktissad  “أنّ وزير السياحة ومختلف المصادر تؤكد تحسن الوضع السياحي بنسبة 7 و 8%، بحيت إرتفع أعداد السياح في سنة 2018 عن سابقتها، كذلك الأعداد في سنة  2017 عن 2016 .”

يضيف  “فنحن بدأنا نستعيد الأعداد التي كنا نستقبلها في الـعام 2010 تدريجياُ، فليس هناك من أزمة بل أن معدل الإنفاق يتراجع في لبنان، وفي كافة دول العالم. فالسائح الذي كان يصرف مثلاُ عشرة آلاف، اليوم يصرف أقل (6 أو7 آلاف)، بسبب الأزمة الإقتصادية التي تعاني منها كافة دول العالم”.

إذن يؤكد بيروتي “الأزمة موجودة على مستوى الإنفاق، فلبنان اليوم ليس في أفضل أوقاته. أي أن القطاع السياحي متراجع أكيد” .  ليوضح “إنما المشكلة ليست في القطاع السياحي، بل في القطاع السياسي الذي ينعكس سلباً . بسبب التأخير في تشكيل الحكومة ، وعدم إتباع سياسة لتفعيل الجذب السياحي، من خلال سياسة معيّنة للطيران تستطيع جذب أعداد سياح أكثر إلى لبنان.”

على الرغم من مقومات لبنان السيّاحية، إلاّ أنّ قدرته على التنافس لا تزال محدودة، هذا ما يؤكده بيروتي بالقول ” اليوم التنافس بين الدول التي تطرح أسعار أرخص، ونحن بعيدين عن هذا السوق ، لأن الكلفة لدينا أعلى وسوقنا أصغر.  وكل ذلك ينعكس ويجعل من لبنان مقصد اًغير أساسياً لدى السيّاح”.

 

دعم أكثر من 400 مليون وظيفة

يشكّل قطاع السياحة أحد الركائز الأساسيّة لإقتصاد الدول، نظراُ إلى المداخيل الهائلة التي يدّرها على خزينة الدولة، فضلاً عن تنشيط الحركة الإقتصادية. في المقابل، فإنّ لهذا القطاع الكثير من الجوانب الإيجابية التي من شأنها، تحسين الواقع الإجتماعي والمعيشي.

وفي هذا السياق، ووفق  المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)،  من المتوّقع أن تدعم السياحة والسفر أكثر من 400 مليون وظيفة، على مستوى العالم ، وهو ما يعادل 1 في 9 من جميع الوظائف في العالم. ومن المتوّقع أن يسهم القطاع بنحو 25٪، من صافي خلق فرص العمل على مستوى العالم خلال العقد القادم.

أما عن التوقعات بشأن السياحة  فستبقى على حالها دون تغيير، وذلك على المدى الطويل حتى عام 2028 . حيث سيبلغ متوسط النمو 3.8٪ سنوياً خلال العقد المقبل.

تعيش مؤسسات وقطاعات لبنان، على أمل تشكّل الحكومة ، من أجل تعميم الإستقرار السياسي والأمني ، الذي ينعكس بدوره على الإستقرار الإقتصادي. والمطلوب وضع خطّة سياحيّة، تعيد لبنان إلى الخارطة السيّاحيّة العالميّة، وتستقطب إليه السيّاح من مختلف دول العالم. إذ أنّ المقومات الضرورية لجعل لبنان واجهة سياحيّة أساسيّة، متوفرة لديه في حين أنّه يفتقر إلى الإرادة الحقيقية، من قبل الشعب والمسؤولين على حد سواء.

 

 

توضح بيانات وزارة السياحة تحسّن الحركة السياحيّة خلال العام 2018، إذ أكد الوزير أواديس كيدانيان أن لبنان شهد إرتفاعاً  كبيراً في عدد السياح الخليجيين من سعوديين وكويتيين، حيث بلغ عدد السعوديين خلال كانون الأول 2018 نحو 7500 مواطن سعودي مقارنة بـ1200 في 2017، وذلك بسبب إنطلاق موسم التزلج باكراً.

ووفق كيدانيان: “في  العام  2018 حققنا تقدماً كبيراً في قطاع السياحة. ففي العام 2010، أي عام الفورة السياحية، المردود من السياحة كان 8 مليارات دولار خلال العام كله بكل مواسمه، ثم تدنى إلى النصف في السنوات التي تلت ذلك. أما هذا العام فأتوقع أن نكون قد تخطينا الـ7 مليارات دولار”.

في المقابل، تظهر بيانات الوزارة إرتفاع الإشغال الفندقي، في مدينة بيروت على صعيد الفئات كافة، إذ بلغ 67,3 في المئة خلال تموز الفائت، في مقابل 62,2 في المئة خلال الفترة ذاتها من العام 2017.

وبلغ إشغال الغرف في الفنادق خلال شهر تموز، نسبة 49 في المئة على صعيد المحافظات وفئات الفنادق، وهي النسبة المسجّلة منذ بداية العام ، في مقابل 48,9 في المئة خلال الفترة ذاتها، من العام الفائت بإرتفاع 0,2 في المئة.

ووفق تقرير لمنظمة السياحة العالمية فإن الإنفاق السياحي، في لبنان للعام 2017 هو 7 مليارات و600 مليون دولار أميركي. بينما كان من المتوقع  أن  يكون الرقم بحدود 4 مليارات و500 مليون دولار. كذلك  إحتل لبنان المرتبة 32 بين 150 دولة في الإنفاق السياحي.

 

السياحة بالأرقام

تفصيلياً ، وفيما يتعلق بنسب  إشغال بيروت، يُظهر إشغال الغرف في الفنادق، على مستوى التصنيف في مدينة بيروت خلال تموز 2018 ومقارنة بالفترة ذاتها من العام 2017، الآتي:

– فنادق خمس نجوم: بلغت نسبة الإشغال 72,3 في ، بينما بلغت في تموز 2017 ما نسبته 67,2 في المئة، أي بتحسّن نسبته 7,6 في المئة.

– فنادق أربع نجوم: بلغت النسبة 70,5 في المئة، في مقابل 67,8 في المئة في تموز ،2017 أي بنتيجة تحسن بلغت 2,7 في المئة.

– فنادق ثلاث نجوم: بلغت النسبة 44,7 في المئة، بينما بلغت في تموز 2017 نسبة 41,1 في المئة.

أما بالنسبة إلى الإشغال الفندقي خارج مدينة بيروت،  فجاءت على الآتي:

– فنادق خمس نجوم: نسبة الإشغال في جبل لبنان: 41,5 في المئة، في البقاع 38,3 في المئة.

– فنادق 4 نجوم: جبل لبنان 29,6 %، البقاع 31,6%، الشمال 37,1%، الجنوب 35,2%.

– فنادق 3 نجوم: جبل لبنان 24,1%، البقاع 15,5%، الشمال 12%، الجنوب 5,3%.

أما على صعيد الإشغال في المساكن السياحية، (درجة أولى وثانية) فبلغ إشغالها في بيروت، 45,1% خلال تموز 2018 ،في مقابل 47,5% خلال الفترة ذاتها من العام الفائت، كذلك بلغ 39,7% في جبل لبنان في مقابل 44% خلال الفترة ذاتها من العام الفائت.

 

 

أنّ تفاؤل وزير السياحة المبني على الأرقام، لا يلغي حقيقة الأزمة التي عاشها ولا يزال يمر بها، القطاع السياحي. فهذه الأزمة ليست وليدة الساعة بل هي نتيجة تخبّط القطاع على مدى سنوات، الأمر الذي يجعل من هذا التقدّم غير كافٍ لتعويض الخسائر التي ألّمت به.

وعلى الرغم من تباين التسميّات التي تطلق على حقيقة ما يعيشه القطاع السياحي اللبناني، إلاّ أن المتفق عليه هو تراجع هذا القطاع، وضرورة توفير الإستقرار المالي والسياسي، للحد من خسائر ه.

وللوقوف عند هذه الأزمة وكيفية الحد منها، تواصلت “الإعمار والإقتصاد”، مع أهل القطاع والملّمين به.

 

الأشقر: الأزمة عمرها ست سنوات

يتّصف لبنان بكونه بلد اللاإستقرار، من جميع النواحي المادية والإقتصادية والسياسية، الأمر الذي يترجم ركوداُ وأزمات في مختلف القطاعات. أما بالنسبة للقطاع السيّاحي فهو يشكّل محركاً رئيسياً للإقتصاد، نظراً إلى المداخيل الهائلة التي يوّفرها، إلاّ أنّه وكما ذكرنا فهو يعاني.

تفصيلياً، يوضح رئيس إتحاد نقابات المؤسسات السياحية بيار الأشقر للـ immarwaiktissad  ” أنّ القطاع السياحي يعاني من أزمة منذ حوالي 6 أو 7  سنوات، فأزمته ليست جديدة، وذروة المشكلة كانت حين عانينا من عدم إستقرار أمني في لبنان”.

يتابع ” فخلال الأعوام 2012 و2013  و2014 ، كنا نعاني من مشاكل أمنيّة في طرابلس، ومن تفجيرات في الضاحية الجنوبية لبيروت، و مختلف المناطق اللبنانية . وهذا الواقع بدأ منذ العام 2011 وإستمر، كذلك فإن الفراغ الذي حصل في رئاسة الجمهورية كان له تأثير كبير على القطاع”.

على الرغم من تجاوز هذه المشكلات، غير أن أزمة القطاع إستمرت. إذ يستطرد الأشقر “عندما تم تعيّن رئيس للجمهورية ومن بعدها تشكلت أول حكومة، أصبح الوضع أفضل مما كان عليه، ولكن تحسّنه كان خجولاُ. في الوقت عينه كان هناك حظر من دول عربية، وتنبيه من دول أخرى أكثرها من أهل الخليج لعدم زيارة لبنان”.

يضيف “وهم يشكلون العامود الفقري للقطاع السياحي في لبنان لعدّة أسباب. أولاً، لأن أعداد كبيرة جداً منهمم كانت تتجه إلى لبنان. ثانياُ، مدة فترة إقامتهم هي الأطول. ثالثاُ، القوّة الشرائية لديهم ومطالبهم، ونوعية الحياة الفخمة التي يطلوبنها، تؤدي إلى مداخيل أكبر بكثير مما لدينا اليوم”.

 

تحسّن لا يوقف الخسائر

يتأثر الإقتصاد اللبناني، بالواقع السياسي بمعنى أنّ عدم الإستقرار السياسي، يؤدي إلى زعزعة الإقتصاد بكافة قطاعاته. وفيما يتعلق بالقطاع السياحي، فيفيد الأشقر ” أنّه حين تم إنتخاب رئيس للجمهورية بدأ القطاع  بالتحسّن نتيجة الإستقرار الذي عمّ البلد، إلاّ أنّ هذا التحسّن غير جذري”.  يتابع “فعلى سبيل الإفتراض، كانت مداخيلنا في وقت من الأوقات عشرة، و كانت أرباحنا  من ضمن هذه القيمة، أما الآن فقد أصبحت الأرباح خمسة، أي أن المداخيل وصلت إلى النصف، مما يعني أنّه أصبح هناك خسائر كبيرة”.

ليوضح “أي أن التحسّن الذي يحصل لا يؤدي إلى توقف الخسائر. في الوقت عينه حين يمر ست سنوات من الخسائر على القطاع، فهذا يعني أن أعباء كبيرة يجب تغطيتها. في الجهة المقابلة فإن هذه الأعباء عليها فوائد فهي  قد تأتي على شكل تسهيلات من المصارف، في حين أنّ فوائد المصارف تعلو”.

ويتابع في السياق عينه، “فإذا كان اليوم التحسن بنسبة 7 أو 8%،  فإننا نحتاج إلى تحسن 100%، كي نعود من الخمسة إلى  العشرة. إذ أن نسبة 7  و8 و حتى 10  %، هي  نسب غير كافية ولا تؤدي إلى توّقف الخسائر التي تم الوقوع فيها، بل يحسن قليلاً من الوضع القائم “.

 

الحلول المطلوبة

يشكّل الإستقرار الأمني في لبنان مدخلاً للإستقرار في كافة القطاعات. أما عن الحلول المطروحة لتنشيط الحركة السياحيّة، فيوضح الأشقر “أن القطاع  السياحي بأغلبيته في أزمة، والمفروض بعد تأليف الحكومة أن يكون هناك قرار حكومي بحوافز جديدة. أولاُ لإعادة جدولة الديون التي تراكمت على القطاع ودعمها .وهذه الجدولة يجب أن تكون على مدى طويل أي بين العشر والخمسة عشر سنة، وليس على مدى سنتين أو ثلاث، كي نستطيع البقاء صامدين” .

يتابع “واللّهم  إمكانية دخولنا على الفترة الزمنية بين الـ 2009 والـ 2010 ، للعودة إلى مداخيلنا الأساسية التي تسمح بتحقيق  الأرباح ، وتكون هذه الأرباح لتمويل الخسائر القديمة التي نعاني منها. فالأكيد أنّه حين يعود الإستقرار إلى البلد، وقد وعد أهل الخليج أنّه عند تشكيل الحكومة، فإن السعوديين وباقي الدول العربية سيرفعون الحظر عن لبنان، ويطلبوا من رعاياهم العودة إليه وهذا نوع من المساعدة”.

يختم “فإذا ما حصل هذا الأمر ، وعاد أهل الخليج إلى لبنان، فالوضع سيكون في بداية تحّسنه. أو سنبقى كما نحن في هذا التخبط والفراغ والإنقسام ، كذلك في إطلاق الشعارات والتحاليل، عن حرب مع إسرائيل أو حرب داخلية، إذ كل العناوين غير مؤاتية للسياحة أو لمن يريد القدوم إلى لبنان”.

 

بيروتي : تراجع معدل الإنفاق

يجتمع المعنيون في القطاع السياحي، على ضعف الحركة السياحيّة، وإن كانوا لا يتفقون على مصطلح أزمة. إذ يقول نقيب أصحاب المؤسسات السياحية البحرية  جان بيروتي للـ immarwaiktissad  “أنّ وزير السياحة ومختلف المصادر تؤكد تحسن الوضع السياحي بنسبة 7 و 8%، بحيت إرتفع أعداد السياح في سنة 2018 عن سابقتها، كذلك الأعداد في سنة  2017 عن 2016 .”

يضيف  “فنحن بدأنا نستعيد الأعداد التي كنا نستقبلها في الـعام 2010 تدريجياُ، فليس هناك من أزمة بل أن معدل الإنفاق يتراجع في لبنان، وفي كافة دول العالم. فالسائح الذي كان يصرف مثلاُ عشرة آلاف، اليوم يصرف أقل (6 أو7 آلاف)، بسبب الأزمة الإقتصادية التي تعاني منها كافة دول العالم”.

إذن يؤكد بيروتي “الأزمة موجودة على مستوى الإنفاق، فلبنان اليوم ليس في أفضل أوقاته. أي أن القطاع السياحي متراجع أكيد” .  ليوضح “إنما المشكلة ليست في القطاع السياحي، بل في القطاع السياسي الذي ينعكس سلباً . بسبب التأخير في تشكيل الحكومة ، وعدم إتباع سياسة لتفعيل الجذب السياحي، من خلال سياسة معيّنة للطيران تستطيع جذب أعداد سياح أكثر إلى لبنان.”

على الرغم من مقومات لبنان السيّاحية، إلاّ أنّ قدرته على التنافس لا تزال محدودة، هذا ما يؤكده بيروتي بالقول ” اليوم التنافس بين الدول التي تطرح أسعار أرخص، ونحن بعيدين عن هذا السوق ، لأن الكلفة لدينا أعلى وسوقنا أصغر.  وكل ذلك ينعكس ويجعل من لبنان مقصد اًغير أساسياً لدى السيّاح”.

 

دعم أكثر من 400 مليون وظيفة

يشكّل قطاع السياحة أحد الركائز الأساسيّة لإقتصاد الدول، نظراُ إلى المداخيل الهائلة التي يدّرها على خزينة الدولة، فضلاً عن تنشيط الحركة الإقتصادية. في المقابل، فإنّ لهذا القطاع الكثير من الجوانب الإيجابية التي من شأنها، تحسين الواقع الإجتماعي والمعيشي.

وفي هذا السياق، ووفق  المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)،  من المتوّقع أن تدعم السياحة والسفر أكثر من 400 مليون وظيفة، على مستوى العالم ، وهو ما يعادل 1 في 9 من جميع الوظائف في العالم. ومن المتوّقع أن يسهم القطاع بنحو 25٪، من صافي خلق فرص العمل على مستوى العالم خلال العقد القادم.

أما عن التوقعات بشأن السياحة  فستبقى على حالها دون تغيير، وذلك على المدى الطويل حتى عام 2028 . حيث سيبلغ متوسط النمو 3.8٪ سنوياً خلال العقد المقبل.

تعيش مؤسسات وقطاعات لبنان، على أمل تشكّل الحكومة ، من أجل تعميم الإستقرار السياسي والأمني ، الذي ينعكس بدوره على الإستقرار الإقتصادي. والمطلوب وضع خطّة سياحيّة، تعيد لبنان إلى الخارطة السيّاحيّة العالميّة، وتستقطب إليه السيّاح من مختلف دول العالم. إذ أنّ المقومات الضرورية لجعل لبنان واجهة سياحيّة أساسيّة، متوفرة لديه في حين أنّه يفتقر إلى الإرادة الحقيقية، من قبل الشعب والمسؤولين على حد سواء.

 

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!