كي لا يكون الرقم وجهة نظر

في العام 2011 عندما بدأت الحرب على سوريا، بدأ الوضع الاقتصادي في لبنان يبشر بأزمة متراكمة بدأت بالانكشاف مع توافد النازحين، حتى وصلت كلفة النزوح المترتبة على لبنان إلى 14 مليار دولار، بالاضافة إلى اكلاف متفرّقة أخرى. وفي حين لم يفِ المجتمع الدولي بالوعود التي قطعها بالمساعدة في تسديد كلفة النزوح، كانت البلاد تعاني من عجز كبير في الموازنة ومعدّل فوائد دين وبطالة مرتفعين.

ندخل اليوم إلى قمّة إقتصاديّة بجدول أعمال أساسي يرتبط بالنازحين السوريين، وإعادة إعمار سوريا، ودعم الخطة الاقتصاديّة اللبنانيّة من خلال استشارة شركة “ماكنزي”، بغياب أي تمثيل لدمشق!

العرب يريدون إذًا مناقشة الملفات السوريّة بغياب المعني الأوّل، وبحضور من ساهم بالحصار المباشر وغير المباشر على الاقتصادين اللبناني والسوري من قبل دول مجلس التعاون الخليجي، ولا حيلة للبنان في توجيه الدعوة إلى سوريا، أو هكذا قيل، رغم أنّه الخاسر الأبرز من غياب البلد الجار.

المسؤولون اللبنانيون يدركون تمامًا أنّ ملف إعادة إعمار سوريا هو المنقذ الاقتصادي للبلاد والحاجة إليه أكثر من ضرورة، وأنّ العلاقات مع الدولة الشقيقة يجب أن تكون طبيعية ومتحرّرة من دائرة الارتهان العربي، لا بل أكثر من ذلك، من واجب لبنان أن يقود العرب إلى سوريا، لا العكس، فالطريق من بيروت إلى دمشق عبر المصنع أسهل بمرّات من أن تمرّ من الرياض.

أما بخصوص باقي جيرانها، فإنّ تأثير سوريا الاقتصادي والاجتماعي على تركيا كان كبيرًا، وكبّدها خسائر فادحة، حيث توقفت 12 الف شاحنة تركيّة كانت تعبر إلى المنطقة العربيّة عبر الحدود السوريّة. وفاقت خسائر الأردن السنويّة عتبة الملياري دولار، عدا عن كلفة النزوح، وشكّل فتح معبر نصيب أخيرًا بابًا لانقاذ الاقتصاد الأردني وإخراجه من فكَي البنك الدولي ووصفات صندوق النقد الدولي.

العراق قبل العام 2011 كان الجار الوحيد لسوريا الذي استفاد اقتصاديًّا من تبادل الصناعات الغذائيّة والدوائيّة والالكترونيّة والكهربائيّة والمنتجات الزراعيّة، حيث شكّلت سوريا الداعم والمتنفس الكبير للاقتصاد العراقي رغم الانزعاج الأميركي الكبير من هذه الخطوات.

 

 

اليوم تواجه سوريا تحدي إعادة الإعمار، ومما لا شك فيه أنّ الحلف الأميركي – الاسرائيلي سيحاول عرقلة مشروع نهضة سوريا، وسيعمل على تثبيت الأزمة، لذلك فإنّ عنوان هذه المرحلة سوريًّا سيكون إعادة الاعتبار للانسان وتثبيت الانتصار من خلال الاعمار.

وعليه فإنّ سوريا التي استوعبت وامتصت هول الحرب، عليها التخطيط بشكل سليم لاعادة الاعمار وجذب الاستثمارات، وربما تفعل ذلك، وهي التي استطاعت في خطوة متقدمة وضع قانون جديد للاستثمار، سيكون دوره أساسيًّا في جذب الاستثمارات ومنح المستثمر السوري حقه، وستحفزه على الدخول من دون خوف أو تردد إلى مرحلة الاستثمار، كما سيكون للمستثمر الأجنبي فرصة مهمّة في هذا الاطار.

وكما ستلعب الشراكة بين القطاعين العام والخاص دورًا مهمًّا في الاعمار، سيكون للغاز المكانة الأبرز في سوريا الجديدة، التي تمتلك فرصة تاريخيّة لادخال الصناعات النفطيّة إلى البنيان الاقتصادي الجديد، ما يفسح المجال أمام فرص اقتصاديّة هامة جدًّا في المستقبل، خاصة في مجال الصناعات البتروكيمائية، الحديد، تسييل الغاز، الأسمدة والأدوية.

وعليه، فإنّ الموقع الطبيعي للبنان هو إلى جانب سوريا، من أجل الحفاظ على سيادته الاقتصادية وانقاذه من الانهيار. إنّ المشاركة في إعادة الاعمار، بالتقنيات والكوادر العلميّة اللبنانيّة، تشكّل فرصة انقاذيّة أجياله، ولإعادة تطوير وهيكلة الاقتصاد اللبناني على أسس إنتاجيّة لا ريعيّة.

 

المميّزات الاقتصاديّة والاجتماعيّة قبل بداية الحرب

قبل العام 2011، كانت سوريا تتمتّع بالعديد من المميزات الاقتصاديّة والاجتماعيّة، أهمّها:

1- دولة ذات اكتفاء ذاتي كما كان مخططًا في برنامج الحكومة منذ العام 2002 .

2- الثانية عالميًّا بانتاج القطن.

3- الثالثة عالميًّا بإنتاج الزيتون.

4- الأولى عربيًّا بإنتاج القمح.

5- الأولى عربيًّا والرابعة عالميًّا بمستوى الأمان.

6- الأولى عربيًّا بالأمن الغذائي.

7- الأولى عربيًّا بالبحث العلمي.

8- مستوى البطالة في العام 2010 وصل إلى 8%، بحسب تقرير الأمم المتحدة.

9- نسبة تشغيل اليد العاملة في حلب 94%، وتمّ تدمير 113 ألف منشأة صناعية منها 35 ألف في حلب وحدها.

10- عدد السواح في بداية العام 2011 وصل إلى 5.6 مليون سائح.

11- قطاع صناعة الأدوية كان يغطي 90% من الحاجة المحليّة، ويصدّر إلى 34 دولة خارجيّة بجودة عالية، بحسب تقارير منظمة الصحّة العالميّة.

12- الناتج المحلي وصل في العام 2010 إلى 64 مليار دولار، وكانت الإيرادات النفطية تشكل 7% فقط منه.

13- فائض في الانتاج الكهربائي بمعدّل 5000 ميغاوط.

14- عدد المدارس وصل إلى 21 ألف مدرسة، دُمّرت 7 آلاف منها خلال الحرب.

15- نسبة الأميّة في العام 1970 كانت تبلغ 70%، أما في العام 2010 فوصلت إلى 5%، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

مركز صحي لكل 10 آلاف مواطن، ومستشفى لكل 6 ألف

 

المراحل الأساسيّة التي مرّ بها الاقتصاد خلال الأزمة

بداية العام 2012 بدأ الناتج المحلي الإجمالي بالتراجع، وفي نهاية العام سجّل انكماشًا بنسبة – 15.97% . وازداد الوضع الاقتصادي سوءًا في العام 2013 ليتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة – 22.6% بسبب تصاعد الأزمة بشكل دراماتيكي.

لكن في العام 2014 استطاع الاقتصاد السوري تقليص الانكماش إلى – 5.30% ثم إلى – 1.94% في العام 2015، بسبب تكيّف الحكومة مع الأزمة وإيجادها حلولًا بديلة لمدخلات ومخرجات العمليّة الانتاجيّة.

وفي الحقيقة يمكن القول إنّ الاقتصاد السوري مرّ بثلاث مراحل خلال الأزمة:

المرحلة الأولى: بدأت منذ منتصف العام 2011 واستمرّت لنهاية العام 2012. عُرفت بمرحلة الصدمة للاقتصاد السوري، وتميّزت بحدوث شبه انهيار وشلل اقتصاديين، خاصة في المناطق الساخنة، وبدأت هجرة الكفاءات ورؤوس الأموال للخارج، وتم تدمير وسرقة معظم المنشآت العامة والخاصة، وقطع طرق النقل الدولية.

المرحلة الثانية: كانت خلال العام 2013، وتميّزت بمحاولة الاقتصاد امتصاص الصدمة، والسعي إلى النهوض الجزئي رغم تفجّر الأوضاع السياسيّة والأمنيّة. حيث بدأ الاقتصاد بمحاولة التكيّف مع الأزمة والتحوّل إلى اقتصاد الحرب، فتم إيجاد طرق بديلة للنقل والسعي لكسر الحصار والعقوبات الدوليّة الجائرة. كما قام القطاع الخاص بإعادة تشغيل جزء من المنشآت الاقتصادية المتوقفة بعد نقلها إلى مناطق آمنة، أو من خلال تأمين مصادر بديلة للطاقة واليد العاملة.

إذافة إلى ذلك، أعطت الدولة الأولويّة لتأمين المواد الأساسيّة كالوقود والغذاء والدواء، بعد أن أدركت أنّ انتهاء الأزمة سيستغرق وقتًا طويلًا.

وشهدت هذه المرحلة عودة بعض الأنشطة الاقتصادية للدوران تدريجيًّا، وسط تراجع في نشاط العديد من القطاعات الإنتاجية.

المرحلة الثالثة: امتدّت منذ بداية العام 2014 وحتى اليوم، حيث كان هناك نوع من محاولات السير نحو الأمام، والنهوض الواضح على جميع المستويات، بما فيها التصدير، لكن بنسبة لم تتجاوز بأي حال من الأحوال 35% من الوضع القائم قبل الأزمة، وهذا ينطبق على المناطق الآمنة فقط.

لذا يمكن القول إنّ تداعيات الأزمة لم تعد تفرمل العمل الاقتصادي، رغم أنّ البنية الاقتصاديّة لا تزال ضعيفة، نتيجة التدمير والخسائر والأضرار الهائلة التي سببتها الحرب على الاقتصاد الوطني، وغياب الإحصاءات الرسمية للناتج المحلي الإجمالي للأعوام 2012، 2013، 2014، و2015 التي قدّرت من خلال نموذج إحصائي، تم بناؤه بالاعتماد على البيانات الفعليّة للمتغيرات الثانويّة الداخلة في تكوين هذه القطاعات، المكوّنة بدورها للناتج المحلي الإجمالي.

 

لولا الحرب على سوريا

كان من المفترض أن يحقّق الناتج المحلي الإجمالي معدل نمو وسطي يصل إلى + 5.7% سنويًّا خلال الفترة الممتدة منذ العام 2011 إلى العام 2015، وذلك وفقًا لمتوسط معدّلات النمو التاريخية ولأهداف الخطة الخمسية الحادية عشرة، في حين حقق الناتج المحلي الإجمالي وفقًا للواقع المستجد معدّلًا وسطيًّا بنسبة – 16% في العام 2012 و– 22.6% في العام 2013 و– 5.3% في العام 2014 و– 1.94 % في العام 2015.

وعليه، فقد وصل إجمالي الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي نتيجة الحرب إلى 4061 مليار ليرة سوريًّة بالأسعار الثابتة للعام 2000، أي حوالي 81.2 مليار دولار أميركي موزعة على القطاعات الاقتصادية المختلفة.

 

 

في العام 2011 عندما بدأت الحرب على سوريا، بدأ الوضع الاقتصادي في لبنان يبشر بأزمة متراكمة بدأت بالانكشاف مع توافد النازحين، حتى وصلت كلفة النزوح المترتبة على لبنان إلى 14 مليار دولار، بالاضافة إلى اكلاف متفرّقة أخرى. وفي حين لم يفِ المجتمع الدولي بالوعود التي قطعها بالمساعدة في تسديد كلفة النزوح، كانت البلاد تعاني من عجز كبير في الموازنة ومعدّل فوائد دين وبطالة مرتفعين.

ندخل اليوم إلى قمّة إقتصاديّة بجدول أعمال أساسي يرتبط بالنازحين السوريين، وإعادة إعمار سوريا، ودعم الخطة الاقتصاديّة اللبنانيّة من خلال استشارة شركة “ماكنزي”، بغياب أي تمثيل لدمشق!

العرب يريدون إذًا مناقشة الملفات السوريّة بغياب المعني الأوّل، وبحضور من ساهم بالحصار المباشر وغير المباشر على الاقتصادين اللبناني والسوري من قبل دول مجلس التعاون الخليجي، ولا حيلة للبنان في توجيه الدعوة إلى سوريا، أو هكذا قيل، رغم أنّه الخاسر الأبرز من غياب البلد الجار.

المسؤولون اللبنانيون يدركون تمامًا أنّ ملف إعادة إعمار سوريا هو المنقذ الاقتصادي للبلاد والحاجة إليه أكثر من ضرورة، وأنّ العلاقات مع الدولة الشقيقة يجب أن تكون طبيعية ومتحرّرة من دائرة الارتهان العربي، لا بل أكثر من ذلك، من واجب لبنان أن يقود العرب إلى سوريا، لا العكس، فالطريق من بيروت إلى دمشق عبر المصنع أسهل بمرّات من أن تمرّ من الرياض.

أما بخصوص باقي جيرانها، فإنّ تأثير سوريا الاقتصادي والاجتماعي على تركيا كان كبيرًا، وكبّدها خسائر فادحة، حيث توقفت 12 الف شاحنة تركيّة كانت تعبر إلى المنطقة العربيّة عبر الحدود السوريّة. وفاقت خسائر الأردن السنويّة عتبة الملياري دولار، عدا عن كلفة النزوح، وشكّل فتح معبر نصيب أخيرًا بابًا لانقاذ الاقتصاد الأردني وإخراجه من فكَي البنك الدولي ووصفات صندوق النقد الدولي.

العراق قبل العام 2011 كان الجار الوحيد لسوريا الذي استفاد اقتصاديًّا من تبادل الصناعات الغذائيّة والدوائيّة والالكترونيّة والكهربائيّة والمنتجات الزراعيّة، حيث شكّلت سوريا الداعم والمتنفس الكبير للاقتصاد العراقي رغم الانزعاج الأميركي الكبير من هذه الخطوات.

 

 

اليوم تواجه سوريا تحدي إعادة الإعمار، ومما لا شك فيه أنّ الحلف الأميركي – الاسرائيلي سيحاول عرقلة مشروع نهضة سوريا، وسيعمل على تثبيت الأزمة، لذلك فإنّ عنوان هذه المرحلة سوريًّا سيكون إعادة الاعتبار للانسان وتثبيت الانتصار من خلال الاعمار.

وعليه فإنّ سوريا التي استوعبت وامتصت هول الحرب، عليها التخطيط بشكل سليم لاعادة الاعمار وجذب الاستثمارات، وربما تفعل ذلك، وهي التي استطاعت في خطوة متقدمة وضع قانون جديد للاستثمار، سيكون دوره أساسيًّا في جذب الاستثمارات ومنح المستثمر السوري حقه، وستحفزه على الدخول من دون خوف أو تردد إلى مرحلة الاستثمار، كما سيكون للمستثمر الأجنبي فرصة مهمّة في هذا الاطار.

وكما ستلعب الشراكة بين القطاعين العام والخاص دورًا مهمًّا في الاعمار، سيكون للغاز المكانة الأبرز في سوريا الجديدة، التي تمتلك فرصة تاريخيّة لادخال الصناعات النفطيّة إلى البنيان الاقتصادي الجديد، ما يفسح المجال أمام فرص اقتصاديّة هامة جدًّا في المستقبل، خاصة في مجال الصناعات البتروكيمائية، الحديد، تسييل الغاز، الأسمدة والأدوية.

وعليه، فإنّ الموقع الطبيعي للبنان هو إلى جانب سوريا، من أجل الحفاظ على سيادته الاقتصادية وانقاذه من الانهيار. إنّ المشاركة في إعادة الاعمار، بالتقنيات والكوادر العلميّة اللبنانيّة، تشكّل فرصة انقاذيّة أجياله، ولإعادة تطوير وهيكلة الاقتصاد اللبناني على أسس إنتاجيّة لا ريعيّة.

 

المميّزات الاقتصاديّة والاجتماعيّة قبل بداية الحرب

قبل العام 2011، كانت سوريا تتمتّع بالعديد من المميزات الاقتصاديّة والاجتماعيّة، أهمّها:

1- دولة ذات اكتفاء ذاتي كما كان مخططًا في برنامج الحكومة منذ العام 2002 .

2- الثانية عالميًّا بانتاج القطن.

3- الثالثة عالميًّا بإنتاج الزيتون.

4- الأولى عربيًّا بإنتاج القمح.

5- الأولى عربيًّا والرابعة عالميًّا بمستوى الأمان.

6- الأولى عربيًّا بالأمن الغذائي.

7- الأولى عربيًّا بالبحث العلمي.

8- مستوى البطالة في العام 2010 وصل إلى 8%، بحسب تقرير الأمم المتحدة.

9- نسبة تشغيل اليد العاملة في حلب 94%، وتمّ تدمير 113 ألف منشأة صناعية منها 35 ألف في حلب وحدها.

10- عدد السواح في بداية العام 2011 وصل إلى 5.6 مليون سائح.

11- قطاع صناعة الأدوية كان يغطي 90% من الحاجة المحليّة، ويصدّر إلى 34 دولة خارجيّة بجودة عالية، بحسب تقارير منظمة الصحّة العالميّة.

12- الناتج المحلي وصل في العام 2010 إلى 64 مليار دولار، وكانت الإيرادات النفطية تشكل 7% فقط منه.

13- فائض في الانتاج الكهربائي بمعدّل 5000 ميغاوط.

14- عدد المدارس وصل إلى 21 ألف مدرسة، دُمّرت 7 آلاف منها خلال الحرب.

15- نسبة الأميّة في العام 1970 كانت تبلغ 70%، أما في العام 2010 فوصلت إلى 5%، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

مركز صحي لكل 10 آلاف مواطن، ومستشفى لكل 6 ألف

 

المراحل الأساسيّة التي مرّ بها الاقتصاد خلال الأزمة

بداية العام 2012 بدأ الناتج المحلي الإجمالي بالتراجع، وفي نهاية العام سجّل انكماشًا بنسبة – 15.97% . وازداد الوضع الاقتصادي سوءًا في العام 2013 ليتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة – 22.6% بسبب تصاعد الأزمة بشكل دراماتيكي.

لكن في العام 2014 استطاع الاقتصاد السوري تقليص الانكماش إلى – 5.30% ثم إلى – 1.94% في العام 2015، بسبب تكيّف الحكومة مع الأزمة وإيجادها حلولًا بديلة لمدخلات ومخرجات العمليّة الانتاجيّة.

وفي الحقيقة يمكن القول إنّ الاقتصاد السوري مرّ بثلاث مراحل خلال الأزمة:

المرحلة الأولى: بدأت منذ منتصف العام 2011 واستمرّت لنهاية العام 2012. عُرفت بمرحلة الصدمة للاقتصاد السوري، وتميّزت بحدوث شبه انهيار وشلل اقتصاديين، خاصة في المناطق الساخنة، وبدأت هجرة الكفاءات ورؤوس الأموال للخارج، وتم تدمير وسرقة معظم المنشآت العامة والخاصة، وقطع طرق النقل الدولية.

المرحلة الثانية: كانت خلال العام 2013، وتميّزت بمحاولة الاقتصاد امتصاص الصدمة، والسعي إلى النهوض الجزئي رغم تفجّر الأوضاع السياسيّة والأمنيّة. حيث بدأ الاقتصاد بمحاولة التكيّف مع الأزمة والتحوّل إلى اقتصاد الحرب، فتم إيجاد طرق بديلة للنقل والسعي لكسر الحصار والعقوبات الدوليّة الجائرة. كما قام القطاع الخاص بإعادة تشغيل جزء من المنشآت الاقتصادية المتوقفة بعد نقلها إلى مناطق آمنة، أو من خلال تأمين مصادر بديلة للطاقة واليد العاملة.

إذافة إلى ذلك، أعطت الدولة الأولويّة لتأمين المواد الأساسيّة كالوقود والغذاء والدواء، بعد أن أدركت أنّ انتهاء الأزمة سيستغرق وقتًا طويلًا.

وشهدت هذه المرحلة عودة بعض الأنشطة الاقتصادية للدوران تدريجيًّا، وسط تراجع في نشاط العديد من القطاعات الإنتاجية.

المرحلة الثالثة: امتدّت منذ بداية العام 2014 وحتى اليوم، حيث كان هناك نوع من محاولات السير نحو الأمام، والنهوض الواضح على جميع المستويات، بما فيها التصدير، لكن بنسبة لم تتجاوز بأي حال من الأحوال 35% من الوضع القائم قبل الأزمة، وهذا ينطبق على المناطق الآمنة فقط.

لذا يمكن القول إنّ تداعيات الأزمة لم تعد تفرمل العمل الاقتصادي، رغم أنّ البنية الاقتصاديّة لا تزال ضعيفة، نتيجة التدمير والخسائر والأضرار الهائلة التي سببتها الحرب على الاقتصاد الوطني، وغياب الإحصاءات الرسمية للناتج المحلي الإجمالي للأعوام 2012، 2013، 2014، و2015 التي قدّرت من خلال نموذج إحصائي، تم بناؤه بالاعتماد على البيانات الفعليّة للمتغيرات الثانويّة الداخلة في تكوين هذه القطاعات، المكوّنة بدورها للناتج المحلي الإجمالي.

 

لولا الحرب على سوريا

كان من المفترض أن يحقّق الناتج المحلي الإجمالي معدل نمو وسطي يصل إلى + 5.7% سنويًّا خلال الفترة الممتدة منذ العام 2011 إلى العام 2015، وذلك وفقًا لمتوسط معدّلات النمو التاريخية ولأهداف الخطة الخمسية الحادية عشرة، في حين حقق الناتج المحلي الإجمالي وفقًا للواقع المستجد معدّلًا وسطيًّا بنسبة – 16% في العام 2012 و– 22.6% في العام 2013 و– 5.3% في العام 2014 و– 1.94 % في العام 2015.

وعليه، فقد وصل إجمالي الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي نتيجة الحرب إلى 4061 مليار ليرة سوريًّة بالأسعار الثابتة للعام 2000، أي حوالي 81.2 مليار دولار أميركي موزعة على القطاعات الاقتصادية المختلفة.

 

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!