كي لا يكون الرقم وجهة نظر

عانى الإقتصاد اللبناني خلال السنوات الفائتة، ولا يزال من تباطءٍ في نموّه، نتيجة لعدّة أسباب هي بالدرجة الأولى داخلية، تتمثل في عدم الإستقرار السياسي، فضلاً عن عوامل خارجية كالأزمة السورية، وما كان لها من تداعيات على الصعيد اللبناني. وهذا الأمر إنعكس على كافة القطاعات الإقتصادية، خاصة تلك التي تعتبر الداعم الأساسي للإقتصاد ، كالقطاع العقاري مثلاً.

 

الوضع الإقتصادي اللبناني

في البداية لا بد من الوقوف عند بعض الحقائق المتعلقة بالوضع الإقتصادي. إذ تظهر التقارير الصادرة عن بعض المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدّمها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أن الإقتصاد اللبناني، سيبقى يعاني خلال هذا العام من تداعيات التوترات الجيوسياسية، التي لاتزال تشكل عبئاً على النشاط الإقتصادي. وقد قدَّرَ صندوق النقد الدولي النموّ الإقتصادي الحقيقي في لبنان، بـ 1.2% خلال العام 2017، متوقِّعاً أن تصل هذه النسبة إلى 1.5% في العام 2018 و 1.8% في 2109.

ووفقاً لتقريره المعنوَن “آفاق الإقتصاد الإقليمي – أيّار 2018″، فإن هذه الأرقام الضعيفة تعود نسبيّاً بشكلٍ رئيسيٍ، إلى إستمرار تداعيات التجاذبات السياسيّة والأمنيّة الإقليميّة، على مستويات الثقة في البلاد وعلى القطاع العقاري، وحركة السياحة، والنشاط الإستثماري والتجاري لديها.

أما بالنسبة ” للقطاع العقاري” فإنه إلى تراجع بلغ نحو 20 % ، مما أدّى إلى إتجاه بعض المطورين العقاريين إلى دول أخرى كقبرص، التي تجد إقبالاً لبنانياً على الشراء. وطبقاً لمصرف لبنان، إنخفضت أسعار العقارات بأكثر من 10% في 2017.

في الجهة المقابلة، تستعرض دراسة “بلوم إنفست” الصادرة في هذا العام، إنخفاض الأسعار في السنوات الخمس الماضية، مقدّرة في بيروت بـ20 %.

 

عانى القطاع العقاري من تراجعٍ لفترةٍ إعتبرت الأطول، والأكثر سوءاً . ومما زاد الطينة بلّة توّقف قروض الإسكان، نظراُ لكونها تشكّل محرك رئيسي لهذا القطاع. بناءً عليه ظهرت عدّة أفكار ومشاريع، تهدف إلى إعادة تحريك القطاع، وتفعيله على أمل تعويض خسائره، منها  المنّصة العقارية أو ما يعرف بـ  ” LEGACY ONE”. وللوقوف أكثر عند فكرة و أهداف هذه المنّصة، ولمعرفة إمكانية عودة قروض الإسكان، وأهميتها على صعيد تحريك عجلة القطاع، إتجهت “الإعمار والإقتصاد” إلى المعنين بهذا المجال.

 

فارس :مبادرة تجارية وطنية بإمتياز

يشرح مَسعَد فارس  أمين سر جمعية مطوري العقار في لبنان للـ   immarwaiktissad عن المنصة العقارية، بالقول أنّه “منذ حوالي ثلاث سنوات ونصف، كان له ولنمير قرطاس رؤيا بأن السوق العقاري اللبناني سيكون من سيءٍ إلى أسوأ. فكان لهم لقاء عمل مع سعادة حاكم مصرف لبنان، الدكتور رياض سلامة، حيث عرضوا عليه هذه الحالة المرتقبة، فشجعهم على الفكرة بتأسيس شركة عقارية مساهمة، بشكل “صندوق” لشراء شقق في مشاريع متعثرة وبيعها بأسواق جديدة”.

يتابع “هكذا بدأت ورشة العمل بمساعدة المتخصصين، في القطاع المالي والعقاري. واليوم نحن جاهزون لعرض هذا المشروع على المستثمرين المحتملين”.

تفصيلياً يوضح فارس “إن LEGACY ONE هي الشركة العقارية المساهمة، التي تقوم بالتعاون والتنسيق مع LUCID INVESTMENT BANK، بجمع المستثمرين من أفرادٍ ومؤسساتٍ ومصارفٍ. كما وكلت شركة LEGACY CENTRAL  عمليات من شراء وبيع وإدارة العقارات”.

أما عن طبيعة هذه المبادرة فيؤكد فارس “أنّها مبادرة تجارية، لكنّها أيضاً وطنية بإمتياز، لأنّها ستساعد السوق العقاري، وتنشط جزء كبير منه. خصوصاً أن الحجم الذي نتكلم عنه هو 325 مليون دولار أميركي، هذا كمرحلة أولى آملين أن يكون هناك مرحلة ثانية وثالثة بنفس المستوى”.

 

تسويق الشقق بمفهوم جديد

يعيش القطاع العقاري حالة ركودٍ منذ سنوات عديدة، ومما فاقم من هذه الحالة عوامل عديدة، لعل أهمها عدم الإستقرار السياسي، لذلك فلا بد من أن يكون لخطوة من هذا نوع، أهمية على صعيد تحريك جمود هذا القطاع. في هذا الإطار، يوضح فارس “لقد تمّ درس السوق اللبناني مليّاً، ووُجد أنه بإمكان مساعدة المطورين العقاريين بشراء بعض الشقق، من مشاريعهم وتسهيل أمورهم المالية مع المصارف والمتعهدين”.

يضيف “سيتم شراء بعض الشقق غير المباعة التي يواجه أصحابها صعوبات سداد للمصارف، ثم يصار الى تسويقها للراغبين في شرائها إما في لبنان أو في الخارج، مع التركيز على الإنتشار اللبناني في أميركا، وفي مدن لندن، باريس ،موسكو ، الصين، وأفريقيا”.

ولا تقف أهداف هذه المنّصة عند حدود تحريك القطاع العقاري، بل تتضمن إستراتيجيات ومفاهيم جديدة للتسويق العقاري. إذ يوضح فارس “تم القيام بمسح شامِل لجميع المباني الجاهزة في بيروت وضواحيها، تمهيداً للقيام بعمليات الشراء بعد المرور بثلاث مَراحِل، تتعلّق بالتسويق والهندسة والتدقيق، وموافقة لجنة الإستثمار المستقلّة وموافقة مجلس إدارة المنّصة كمرحلة تدقيقية أخيرة، أي تسليم سند ملكية جاهز ومن دون أي معوقات”. ليؤكد “إنّ المنّصة ستكون قاعدة لتسويق الشقق، بشكلٍ أفضلٍ بمفهومٍ جديدٍ وإستراتيجيةٍ حديثةٍ، تعتمد طريقة تمويل جديدة ومستوىً تسويقياً مختلفاً، للتواصل من أجل بلوغ الكم الاكبر من المستهلكين”.

 

70 مهنة تستفيد من القطاع العقاري

يعوّل الإقتصاد اللبناني على القطاع العقاري، لذلك  فكلما كان هذا القطاع نشيطاً إنعكس ذلك إيجابياً عليه. في الجهة المقابلة، تعتبر  قروض الإسكان المحرك الرئيسي للقطاع العقاري، لذلك فإن توّقفها أدى إلى تفاقم مشاكل هذا القطاع. أما عن إمكانية أن تشكّل هذه المنصّة بديلاُ عن هذه القروض، فيؤكد فارس ” أنّ المنصّة والإسكان أمران مختلفان لكنهما لا يتعارضان. فالمنّصة هي عمل تجاري فردي خاص، يقوم على شراء شقق متعثرة وبيعها، في أسواقٍ جديدةٍ مع التركيز على الإغتراب. أما الإسكان فهو قروض مُيَسَّرة، من قبل مؤسسات الدولة.  بحيث يمكن لأي مشتري شراء شقة عن طريق المنّصة، وأيضاً أن يستفيد من قروض الإسكان إذا أراد”.

يفيد القطاع العقاري معظم الناس من مختلف الفئات الإجتماعية، وفي هذا الإطار يوضح فارس ” هناك  70  مهنة تستفيد من القطاع العقاري. فالبناء يحرك كل الإقتصاد”. لذلك “فإنّ هذه المنّصة ستكون مفيدة للمطور العقاري، للمقاول، للمصارف، وكل من يتعاطى بالبناء والتطوير العقاري. لأنها ستُسَيّل قسم لا بأس به من العقارات المتعثرة اليوم”. يستطرد “أيضاً سيستفيد منها اللبنانيون المغتربون، الذين يرغبون في شراء منزل لهم في لبنان، ولكن في شروط مقبولة من أسعار وتسهيلات مالية وإدارية”.

 

لحود :إعادة تفعيل قروض الإسكان

شكّل توّقف قروض الإسكان، ضربة قوّية للقطاع العقاري، ففضلاً  عن أنّه يعتبر الحل الوحيد بالنسبة إلى الموظفين  ذوي الدخل المحدود،  فهو محرك رئيسي وفعّال للقطاع. لذلك وبالرغم من إطلاق هذه المنّصة، فلا بديل عن إعادة دعم هذه القروض. وفي هذا السياق، يؤكد مدير عام المؤسسة العامة للإسكان روني لحود، للـ  immarwaiktissad ” أنّ هذه المنصة  لا تعتبر بديلاُ عن قروض الإسكان، على إعتبار أنّها لا تستهدف الطبقة المتوسطة، بل الطبقة الغنيّة التي هي خارج إطار إهتمام مؤسسة الإسكان”.

أما عن إمكانية إعادة إطلاق هذه القروض فيُطمئن لحود ” لا حل بديل عن إعادة إطلاق قروض الإسكان، وقد أقرّ  المجلس النيابي مشكوراً قانوناً يقضي بإعطاء مئة مليار، للمؤسسة العامة للإسكان من أجل إعادة دعم فوائد القروض السكنية”.

يتابع في السياق عينه، “القانون صدر في الجريدة الرسمية، والآن يتم دراسة كيفية تطبيقها مع المصارف ضمن الفوائد المرتفعة”. ليؤكد “هذا حق  أقرّ بالدستور، لذلك سيتم إعادة العمل به”.

 

مكارم : ربط لبنان الإغتراب بلبنان المقيم

لطالما كان القطاع العقاري، محط تخوّف و إهتمام خبراء لبنان، على إعتبار أنّه المحرك الأكثر فعاّلية للإقتصاد، ونظراً إلى سنوات الركود التي عانى منها فإن أي مبادرة عقارية، قد تكون أملاً جديداً لنهوضه.  بعكس ما هو متوقع من إطلاق هذه المنّصة . إذ يوضح  في هذا الإطار، مدير شركة رامكو العقارية  رجا مكارم للـ immarwaiktissad “المنصّة العقارية الجديدة، في حال تمت ونجحت في الحصول على التمويل اللازم، إذ أنّهم يدعون إلى جمع الأموال لدعم هذه الفكرة، تهدف لشراء المخزون العقاري المجمّد قليلاً بالنسبة للأوضاع، ولتسهيل الأمور على بعض المطورين المتعثرين، الذين يعانون من مشكلة بتسديد الديون للمصارف ،  بحيث يحلّون محل المصارف فيشترون بأسعار متدنيّة. وبرأيي هذا  الأمر، ترغمهم  عليه المصارف أدبياُ تحت ضغوطات، إما تدفعون لنا  أو هناك من يشتري منا بهذه الأسعار”.

يتابع في السياق عينه “هذه المنصة إذا حصلت فإنّه لأمر إيجابي، تكمن إيجابيته في وجود قاعدة مشترين لبنانيين في الخارج، لا سيما بين أميركا و أوروبا. وهم أبدوا إستعدادهم لشراء شقق في لبنان. الأمر الذي يسهل ربط لبنان الإغتراب، بلبنان المقيم عن طريق تسهيل عملية شراء الشقق، بأسعار مدروسة ومشجعة”.

 

 خطوة إيجابيّة ولكن…

على الرغم من كون هذه الفكرة لها إيجابيّات، إلاّ أنّها غير كافية وفق ما يقول مكارم ” يشكّل نجاح هذه المهمة عاملاُ إيجابياً ولكنّه لا يحل المشكلة، لأنهم يتحدثون عن 300 مليون دولار كخطوة أولى- إذا ما إستطاعوا الحصول عليها – وهذا المبلغ  يحل مشكلة 200 شقة فقط،  لأنّها تستهدف الشقق المتعثرة التي يبدأ سعرها  من مليون ونصف وما فوق. بينما هناك ما لا يقل عن 4 آلاف شقة غير مباعة في السوق العقاري، على الأقل”  . يستطرد في السياق عينه، ” إنّ تقديرات شركة رامكو تقول أنّه هناك حوالي 4000 شقة،  جاهزة للبيع وغير مباعة. لذلك فهذه المنصّة لا تشكل حلاً، إلاّ أنّ  (بحصة تسند خابية)”.

 

مخاطر توّقف قروض الإسكان

شكّل توّقف قروض الإسكان، ضربة قوّية للقطاع العقاري، الذي ينعكس بدوره على عجلة الإقتصاد ككل. أما عن إمكانية أن تلعب المنّصة العقارية الجديدة دور هذه القروض، فيؤكد مكارم  ” أن لا ترابط بين المنصة العقارية وقروض الإسكان، لأنّ هذه القروض توقفها يشكل تقريباُ، حرمان القطاع العقاري من حوالي 5 آلاف عملية عقارية يمكن أن تتم، إذ أنّ كل سنة كان يتم بين خمسة وستة آلاف، قرض سكني  لذوي الدخل المحدود أو المتوسط”.

أما عن المشكلة التي أدت إلى توّقف هذه القروض، فيقول مكارم “في السابق إستخدمت بعض القروض، التي دعمها مصرف لبنان في غير محلها، حيث إستخدمها ذوي الدخل المرتفع، الذين إستفادوا من قروض مدعومة”. يضيف ” أن القروض السكنية تشكل جزءاً بسيطاً،  وليست حلاً للقطاع العقاري، إلاّ أنّها تساعد بعض المطورين، على تسييل  أربعة أو خمسة آلاف وحدة سكنيّة سنوياُ”.

ويختم مكارم بالقول “هذه الأيام كل ما قل الكلام كان أفضل، كي لا نتذمر كغيرنا، إذ  أنّ الوضع لا يشجع أبداً، وأصبحنا نستند في لبنان على العجائب فقط”.

 

على ما يبدو فإن لبنان فعلاُ يعيش على العجائب، ففي ظل الواقع المزري في كافة القطاعات، وفي ظل الركود الإقتصادي المستمر منذ سنوات، فإنّه لمن الغريب إستمراريته ، حتى الآن وعدم إنهياره. خاصة في ظل عدم وجود أي بوادر حلول من شأنها  تغيير الواقع.  إلاّ أنّ الأمل يبقى معلقاً، على حس المسؤولية لدى القيمين، بتأليف  الحكومة بأسرع وقتٍ ممكنٍ.

عانى الإقتصاد اللبناني خلال السنوات الفائتة، ولا يزال من تباطءٍ في نموّه، نتيجة لعدّة أسباب هي بالدرجة الأولى داخلية، تتمثل في عدم الإستقرار السياسي، فضلاً عن عوامل خارجية كالأزمة السورية، وما كان لها من تداعيات على الصعيد اللبناني. وهذا الأمر إنعكس على كافة القطاعات الإقتصادية، خاصة تلك التي تعتبر الداعم الأساسي للإقتصاد ، كالقطاع العقاري مثلاً.

 

الوضع الإقتصادي اللبناني

في البداية لا بد من الوقوف عند بعض الحقائق المتعلقة بالوضع الإقتصادي. إذ تظهر التقارير الصادرة عن بعض المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدّمها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أن الإقتصاد اللبناني، سيبقى يعاني خلال هذا العام من تداعيات التوترات الجيوسياسية، التي لاتزال تشكل عبئاً على النشاط الإقتصادي. وقد قدَّرَ صندوق النقد الدولي النموّ الإقتصادي الحقيقي في لبنان، بـ 1.2% خلال العام 2017، متوقِّعاً أن تصل هذه النسبة إلى 1.5% في العام 2018 و 1.8% في 2109.

ووفقاً لتقريره المعنوَن “آفاق الإقتصاد الإقليمي – أيّار 2018″، فإن هذه الأرقام الضعيفة تعود نسبيّاً بشكلٍ رئيسيٍ، إلى إستمرار تداعيات التجاذبات السياسيّة والأمنيّة الإقليميّة، على مستويات الثقة في البلاد وعلى القطاع العقاري، وحركة السياحة، والنشاط الإستثماري والتجاري لديها.

أما بالنسبة ” للقطاع العقاري” فإنه إلى تراجع بلغ نحو 20 % ، مما أدّى إلى إتجاه بعض المطورين العقاريين إلى دول أخرى كقبرص، التي تجد إقبالاً لبنانياً على الشراء. وطبقاً لمصرف لبنان، إنخفضت أسعار العقارات بأكثر من 10% في 2017.

في الجهة المقابلة، تستعرض دراسة “بلوم إنفست” الصادرة في هذا العام، إنخفاض الأسعار في السنوات الخمس الماضية، مقدّرة في بيروت بـ20 %.

 

عانى القطاع العقاري من تراجعٍ لفترةٍ إعتبرت الأطول، والأكثر سوءاً . ومما زاد الطينة بلّة توّقف قروض الإسكان، نظراُ لكونها تشكّل محرك رئيسي لهذا القطاع. بناءً عليه ظهرت عدّة أفكار ومشاريع، تهدف إلى إعادة تحريك القطاع، وتفعيله على أمل تعويض خسائره، منها  المنّصة العقارية أو ما يعرف بـ  ” LEGACY ONE”. وللوقوف أكثر عند فكرة و أهداف هذه المنّصة، ولمعرفة إمكانية عودة قروض الإسكان، وأهميتها على صعيد تحريك عجلة القطاع، إتجهت “الإعمار والإقتصاد” إلى المعنين بهذا المجال.

 

فارس :مبادرة تجارية وطنية بإمتياز

يشرح مَسعَد فارس  أمين سر جمعية مطوري العقار في لبنان للـ   immarwaiktissad عن المنصة العقارية، بالقول أنّه “منذ حوالي ثلاث سنوات ونصف، كان له ولنمير قرطاس رؤيا بأن السوق العقاري اللبناني سيكون من سيءٍ إلى أسوأ. فكان لهم لقاء عمل مع سعادة حاكم مصرف لبنان، الدكتور رياض سلامة، حيث عرضوا عليه هذه الحالة المرتقبة، فشجعهم على الفكرة بتأسيس شركة عقارية مساهمة، بشكل “صندوق” لشراء شقق في مشاريع متعثرة وبيعها بأسواق جديدة”.

يتابع “هكذا بدأت ورشة العمل بمساعدة المتخصصين، في القطاع المالي والعقاري. واليوم نحن جاهزون لعرض هذا المشروع على المستثمرين المحتملين”.

تفصيلياً يوضح فارس “إن LEGACY ONE هي الشركة العقارية المساهمة، التي تقوم بالتعاون والتنسيق مع LUCID INVESTMENT BANK، بجمع المستثمرين من أفرادٍ ومؤسساتٍ ومصارفٍ. كما وكلت شركة LEGACY CENTRAL  عمليات من شراء وبيع وإدارة العقارات”.

أما عن طبيعة هذه المبادرة فيؤكد فارس “أنّها مبادرة تجارية، لكنّها أيضاً وطنية بإمتياز، لأنّها ستساعد السوق العقاري، وتنشط جزء كبير منه. خصوصاً أن الحجم الذي نتكلم عنه هو 325 مليون دولار أميركي، هذا كمرحلة أولى آملين أن يكون هناك مرحلة ثانية وثالثة بنفس المستوى”.

 

تسويق الشقق بمفهوم جديد

يعيش القطاع العقاري حالة ركودٍ منذ سنوات عديدة، ومما فاقم من هذه الحالة عوامل عديدة، لعل أهمها عدم الإستقرار السياسي، لذلك فلا بد من أن يكون لخطوة من هذا نوع، أهمية على صعيد تحريك جمود هذا القطاع. في هذا الإطار، يوضح فارس “لقد تمّ درس السوق اللبناني مليّاً، ووُجد أنه بإمكان مساعدة المطورين العقاريين بشراء بعض الشقق، من مشاريعهم وتسهيل أمورهم المالية مع المصارف والمتعهدين”.

يضيف “سيتم شراء بعض الشقق غير المباعة التي يواجه أصحابها صعوبات سداد للمصارف، ثم يصار الى تسويقها للراغبين في شرائها إما في لبنان أو في الخارج، مع التركيز على الإنتشار اللبناني في أميركا، وفي مدن لندن، باريس ،موسكو ، الصين، وأفريقيا”.

ولا تقف أهداف هذه المنّصة عند حدود تحريك القطاع العقاري، بل تتضمن إستراتيجيات ومفاهيم جديدة للتسويق العقاري. إذ يوضح فارس “تم القيام بمسح شامِل لجميع المباني الجاهزة في بيروت وضواحيها، تمهيداً للقيام بعمليات الشراء بعد المرور بثلاث مَراحِل، تتعلّق بالتسويق والهندسة والتدقيق، وموافقة لجنة الإستثمار المستقلّة وموافقة مجلس إدارة المنّصة كمرحلة تدقيقية أخيرة، أي تسليم سند ملكية جاهز ومن دون أي معوقات”. ليؤكد “إنّ المنّصة ستكون قاعدة لتسويق الشقق، بشكلٍ أفضلٍ بمفهومٍ جديدٍ وإستراتيجيةٍ حديثةٍ، تعتمد طريقة تمويل جديدة ومستوىً تسويقياً مختلفاً، للتواصل من أجل بلوغ الكم الاكبر من المستهلكين”.

 

70 مهنة تستفيد من القطاع العقاري

يعوّل الإقتصاد اللبناني على القطاع العقاري، لذلك  فكلما كان هذا القطاع نشيطاً إنعكس ذلك إيجابياً عليه. في الجهة المقابلة، تعتبر  قروض الإسكان المحرك الرئيسي للقطاع العقاري، لذلك فإن توّقفها أدى إلى تفاقم مشاكل هذا القطاع. أما عن إمكانية أن تشكّل هذه المنصّة بديلاُ عن هذه القروض، فيؤكد فارس ” أنّ المنصّة والإسكان أمران مختلفان لكنهما لا يتعارضان. فالمنّصة هي عمل تجاري فردي خاص، يقوم على شراء شقق متعثرة وبيعها، في أسواقٍ جديدةٍ مع التركيز على الإغتراب. أما الإسكان فهو قروض مُيَسَّرة، من قبل مؤسسات الدولة.  بحيث يمكن لأي مشتري شراء شقة عن طريق المنّصة، وأيضاً أن يستفيد من قروض الإسكان إذا أراد”.

يفيد القطاع العقاري معظم الناس من مختلف الفئات الإجتماعية، وفي هذا الإطار يوضح فارس ” هناك  70  مهنة تستفيد من القطاع العقاري. فالبناء يحرك كل الإقتصاد”. لذلك “فإنّ هذه المنّصة ستكون مفيدة للمطور العقاري، للمقاول، للمصارف، وكل من يتعاطى بالبناء والتطوير العقاري. لأنها ستُسَيّل قسم لا بأس به من العقارات المتعثرة اليوم”. يستطرد “أيضاً سيستفيد منها اللبنانيون المغتربون، الذين يرغبون في شراء منزل لهم في لبنان، ولكن في شروط مقبولة من أسعار وتسهيلات مالية وإدارية”.

 

لحود :إعادة تفعيل قروض الإسكان

شكّل توّقف قروض الإسكان، ضربة قوّية للقطاع العقاري، ففضلاً  عن أنّه يعتبر الحل الوحيد بالنسبة إلى الموظفين  ذوي الدخل المحدود،  فهو محرك رئيسي وفعّال للقطاع. لذلك وبالرغم من إطلاق هذه المنّصة، فلا بديل عن إعادة دعم هذه القروض. وفي هذا السياق، يؤكد مدير عام المؤسسة العامة للإسكان روني لحود، للـ  immarwaiktissad ” أنّ هذه المنصة  لا تعتبر بديلاُ عن قروض الإسكان، على إعتبار أنّها لا تستهدف الطبقة المتوسطة، بل الطبقة الغنيّة التي هي خارج إطار إهتمام مؤسسة الإسكان”.

أما عن إمكانية إعادة إطلاق هذه القروض فيُطمئن لحود ” لا حل بديل عن إعادة إطلاق قروض الإسكان، وقد أقرّ  المجلس النيابي مشكوراً قانوناً يقضي بإعطاء مئة مليار، للمؤسسة العامة للإسكان من أجل إعادة دعم فوائد القروض السكنية”.

يتابع في السياق عينه، “القانون صدر في الجريدة الرسمية، والآن يتم دراسة كيفية تطبيقها مع المصارف ضمن الفوائد المرتفعة”. ليؤكد “هذا حق  أقرّ بالدستور، لذلك سيتم إعادة العمل به”.

 

مكارم : ربط لبنان الإغتراب بلبنان المقيم

لطالما كان القطاع العقاري، محط تخوّف و إهتمام خبراء لبنان، على إعتبار أنّه المحرك الأكثر فعاّلية للإقتصاد، ونظراً إلى سنوات الركود التي عانى منها فإن أي مبادرة عقارية، قد تكون أملاً جديداً لنهوضه.  بعكس ما هو متوقع من إطلاق هذه المنّصة . إذ يوضح  في هذا الإطار، مدير شركة رامكو العقارية  رجا مكارم للـ immarwaiktissad “المنصّة العقارية الجديدة، في حال تمت ونجحت في الحصول على التمويل اللازم، إذ أنّهم يدعون إلى جمع الأموال لدعم هذه الفكرة، تهدف لشراء المخزون العقاري المجمّد قليلاً بالنسبة للأوضاع، ولتسهيل الأمور على بعض المطورين المتعثرين، الذين يعانون من مشكلة بتسديد الديون للمصارف ،  بحيث يحلّون محل المصارف فيشترون بأسعار متدنيّة. وبرأيي هذا  الأمر، ترغمهم  عليه المصارف أدبياُ تحت ضغوطات، إما تدفعون لنا  أو هناك من يشتري منا بهذه الأسعار”.

يتابع في السياق عينه “هذه المنصة إذا حصلت فإنّه لأمر إيجابي، تكمن إيجابيته في وجود قاعدة مشترين لبنانيين في الخارج، لا سيما بين أميركا و أوروبا. وهم أبدوا إستعدادهم لشراء شقق في لبنان. الأمر الذي يسهل ربط لبنان الإغتراب، بلبنان المقيم عن طريق تسهيل عملية شراء الشقق، بأسعار مدروسة ومشجعة”.

 

 خطوة إيجابيّة ولكن…

على الرغم من كون هذه الفكرة لها إيجابيّات، إلاّ أنّها غير كافية وفق ما يقول مكارم ” يشكّل نجاح هذه المهمة عاملاُ إيجابياً ولكنّه لا يحل المشكلة، لأنهم يتحدثون عن 300 مليون دولار كخطوة أولى- إذا ما إستطاعوا الحصول عليها – وهذا المبلغ  يحل مشكلة 200 شقة فقط،  لأنّها تستهدف الشقق المتعثرة التي يبدأ سعرها  من مليون ونصف وما فوق. بينما هناك ما لا يقل عن 4 آلاف شقة غير مباعة في السوق العقاري، على الأقل”  . يستطرد في السياق عينه، ” إنّ تقديرات شركة رامكو تقول أنّه هناك حوالي 4000 شقة،  جاهزة للبيع وغير مباعة. لذلك فهذه المنصّة لا تشكل حلاً، إلاّ أنّ  (بحصة تسند خابية)”.

 

مخاطر توّقف قروض الإسكان

شكّل توّقف قروض الإسكان، ضربة قوّية للقطاع العقاري، الذي ينعكس بدوره على عجلة الإقتصاد ككل. أما عن إمكانية أن تلعب المنّصة العقارية الجديدة دور هذه القروض، فيؤكد مكارم  ” أن لا ترابط بين المنصة العقارية وقروض الإسكان، لأنّ هذه القروض توقفها يشكل تقريباُ، حرمان القطاع العقاري من حوالي 5 آلاف عملية عقارية يمكن أن تتم، إذ أنّ كل سنة كان يتم بين خمسة وستة آلاف، قرض سكني  لذوي الدخل المحدود أو المتوسط”.

أما عن المشكلة التي أدت إلى توّقف هذه القروض، فيقول مكارم “في السابق إستخدمت بعض القروض، التي دعمها مصرف لبنان في غير محلها، حيث إستخدمها ذوي الدخل المرتفع، الذين إستفادوا من قروض مدعومة”. يضيف ” أن القروض السكنية تشكل جزءاً بسيطاً،  وليست حلاً للقطاع العقاري، إلاّ أنّها تساعد بعض المطورين، على تسييل  أربعة أو خمسة آلاف وحدة سكنيّة سنوياُ”.

ويختم مكارم بالقول “هذه الأيام كل ما قل الكلام كان أفضل، كي لا نتذمر كغيرنا، إذ  أنّ الوضع لا يشجع أبداً، وأصبحنا نستند في لبنان على العجائب فقط”.

 

على ما يبدو فإن لبنان فعلاُ يعيش على العجائب، ففي ظل الواقع المزري في كافة القطاعات، وفي ظل الركود الإقتصادي المستمر منذ سنوات، فإنّه لمن الغريب إستمراريته ، حتى الآن وعدم إنهياره. خاصة في ظل عدم وجود أي بوادر حلول من شأنها  تغيير الواقع.  إلاّ أنّ الأمل يبقى معلقاً، على حس المسؤولية لدى القيمين، بتأليف  الحكومة بأسرع وقتٍ ممكنٍ.

Share This

Share This

Share this post with your friends!