كي لا يكون الرقم وجهة نظر

أُعيد افتتاح معبر نصيب – جابر على الحدود السورية الأردنية في 15 تشرين الأول أكتوبر 2018 بعد إغلاق قسري دام 3 أعوام بسبب سيطرة التنظيمات الإرهابية عليه. وبعد تحرير كامل المنطقة المحيطة به في 6 تموز يوليو 2018 إنطلقت مفاوضات شهدت الكثير من المدّ والجزر بين الجانبين السوري والأردني، لتنتهي بإعادة افتتاح المعبر أمام حركة المسافرين وكذلك حركة الشحن البري التي ستسمح للصناعيين والتجار اللبنانيين بنقل بضائعهم براً عبر سوريا إلى الأردن ثم إلى دول الخليج. لكن حسابات الحقل ليست كحسابات البيدر!

 

إجراءات جديدة

يشبّه المراقبون معبر نصيب جابر بالشريان التجاري الذي يضخ الحياة في اقتصاد لبنان. وبعد مرور 3 سنوات على إقفال هذا الشريان يأمل الجانب اللبناني تعافي التجارة وإنعاش حركة التصدير البري التي تُعد أقل كلفة وأكثر ربحية. لكنّ إجراءات جديدة فاجأت المصدّرين اللبنانيين وخيبت آمالهم أبرزها زيادة الرسوم الجمركية المفروضة من الجانب السوري على عبور الشاحنات إلى 10% بهدف زيادة الإيرادات لتمويل صيانة وترميم الطرقات. هذا الأمر انعكس سلباً على تكاليف الشحن، وقلص أرباح المُصدرين. ويلاحظ المراقبون أن الحركة لم تعد إلى طبيعتها على المعبر الذي كان يشهد مرور 250 شاحنة لبنانية يومياً قبل إقفاله عام 2015.

الصناعي اللبناني والوزير الأسبق فادي عبود كشف لـ”الإعمار والاقتصاد” أن كلفة شحن البضائع إلى الأردن ضمن مسافة 350 كيلومتر وصلت إلى 2500 دولار للشاحنة الواحدة بزيادة نحو ألف دولار عما كانت عليه سابقاً. ورأى أن الدعم الحكومي لنقل البضائع بالعبّارات (مراكب الشحن) عبر مرفأ طرابلس يجب أن يتوقف إذ يبدو أن سائقي الشاحنات يفضّلون شحن البضائع من مختلف المناطق اللبنانية إلى مرفأ طرابلس مستفيدين من أذون النقل المدعومة حكومياً. هذا علماً ان قرار دعم النقل البحري من قبل الحكومة اللبنانية اتُخذ في نيسان ابريل 2015 لتخفيف العبء عن المصدّرين بعدما أُقفلت المعابر البرية مع سوريا، بالاتفاق بين وزارة الزراعة (كان يتسلمها أكرم شهيب) ووزاة الصناعة (حسين الحاج حسن) ووزارة الإقتصاد والتجارة (كان يتسلمها آلان حكيم) ووزارة الأشغال العامة والنقل (كان يتسلمها غازي زعيتر).

وأضاف فادي عبود أن التصدير عبر البحر مكلف جداً للصناعي اللبناني الذي يضطر أحياناً إلى تسديد 7 آلاف دولار عن كل حاوية container ويبيع بالحد الأدنى من الأرباح لكي يحافظ على مكانته في السوق العربية ولا سيما الخليجية.

وعن سبب ارتفاع أكلاف الشحن البري وعزوف السائقين عن نقل البضائع خارج الحدود اللبنانية أوضح نقيب أصحاب الشاحنات شفيق القسيس لـ “الإعمار والاقتصاد” أن الرسوم التي فرضها الجانب السوري تصل إلى 900 دولار عن كل شاحنة تعبر الحدود وهو رقم كبير ومرهق للسائقين الذي اضطروا إلى رفع التعرفة المطلوبة ليحافظوا على أرباحهم وعلى البدل الذي يرونه مناسباً لأتعابهم. وطالب القسيس بإعادة إحياء الاتفاقيات التجارية السابقة التي تحمي الشاحنات اللبنانية من الرسوم الجمركية المُستحدثة وتفرض رسماً نسبته 2% فقط على الترانزيت. وكشف أنه تلقى وعداً من وزير النقل السوري المهندس علي حمود بإعادة النظر بنِسَب الرسوم الجمركية المفروضة إذا تغيّرت الظروف والأسباب التي دفعت الحكومة السورية إلى زيادتها.

وكان وفد من سائقي الشاحنات إلتقى رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون في 13 تشرين الثاني نوفمبر لمطالبته بالتنسيق مع الجانب السوري ودعوته إلى خفض النسب الجديدة للرسوم، وتعهد الرئيس عون ببذل الجهود الممكنة ثم اتصل أمام ضيوفه بسفيرة لبنان لدى الأردن ترايسي شمعون ودعاها للضغط على المعنيين من أجل تعديل الإجراءات التي عاقت تدفق السلع اللبنانية براً إلى الأردن ومنها إلى الخليج.

“الإعمار والاقتصاد” اتصلت بالسفارة اللبنانية في الأردن لمعرفة المزيد من التفاصيل غير أن مصادر السفارة أكدت أن المعطيات لم تكتمل بعد وأن السفيرة ترايسي شمعون ستلتقي مسؤولين أردنيين في الأيام المقبلة، لمعرفة أسباب الشلل الذي أصاب التجارة البينية رغم إعادة افتتاح المعبر ولدعوة المعنيين إلى تعديل الإجراءات التي تعوق حركة التجارة. حركةٌ لم يُعرف بعد ما إذا كانت مشلولة بالكامل أم أنها تتعافى ببطء شديد، وعلمت “الإعمار والاقتصاد” من مصادر في وزارة الاقتصاد اللبنانية أن الإحصاءات الدقيقة لم تتوافر بعد لرصد حركة الشحن وتحديد مدى تأثرها بالرسوم الجديدة وأن التواصل مع وزارة الاقتصاد في سوريا للتنسيق وتوحيد الجهود “معركش” في إشارة إلى تعثر المحاولات التي يقوم بها الجانب اللبناني.

علماً أن وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال في لبنان رائد خوري كان قد أجرى سلسلة اتصالات بنظيره السوري سامر الخليل في الأشهر التي سبقت افتتاح المعبر وشدّد في تصريحاته على ضرورة أن يتمكّن المصدّرون اللبنانيون من إرسال منتجاتهم براً إلى السوق العربية الواسعة عبر سوريا والأردن. وقال خوري إن الصادرات اللبنانية انخفضت بنسبة 35 في المئة منذ عام 2011 إثر اندلاع الحرب في سوريا وأن عائدات لبنان من التصدير انخفضت بمقدار 1.5 مليار دولار.

 

الأهمية التجارية  

يكتسب معبر نصيب – جابر أهمية كبرى لكل من سوريا والأردن ولبنان. غير أن قرار سوريا رفع الرسوم الجمركية المفروضة على عبور الشاحنات وجّه الأنظار إلى لبنان والأردن المتضررين الأساسيين من هذه الخطوة.

بالنسبة للبنان، أوضح الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة لـ”الإعمار والاقتصاد” أن أكثر من 40% من إجمالي الصادرات اللبنانية كانت تُنقل عبر هذا المعبر قبل إقفاله، وفصّل النّسب بالقول إن “70% من إجمالي الصادرات الزراعية و32% من الصناعات الغذائية (المُصنعة) و22% من الصادرات الصناعية مرّت عبر نصيب-جابر”. وأضاف عجاقة أن 550 ألف طن من السلع الزراعية صُدّرت عبره إلى الدوّل العربية قبل عام 2015 مقارنة بـ 350 ألف طن حاليًا تُصدّر عبر البحر ما تسبب بخسارة قيمتها 100 مليون دولار سنويًا. لافتاً إلى أن خزينة الدولة تتحمل عبء دعم التصدير الذي يوازي 25 مليار ليرة لبنانية سنويًا (نحو 16 مليون و600 ألف دولار).

أما عن الاتفاقات التجارية التي وقعها لبنان لتنظيم حركة الشحن البري والتي يمكن ان تمثل “ضمانة” للصادرات اللبنانية، فقال عجاقة “هناك معاهدة التيسير العربي التي تضمن النقل الحرّ للبضائع بين الدول العربية المُوقّعة على الإتفاقية، إلا أن هذه الإتفاقية عرضة للتجاذبات السياسية بين الدول العربية وبالتالي يتأثر تطبيقها بتوتر العلاقات بين الدول” وأوضح أن “المادّة الثانية من هذه الاتفاقية تدعم الثقة بين الدول المعنية إلا أنها لا تُطبّق كما يجب لأنها بحاجة إلى تدخّل على مستوى الرؤساء وليس على مستوى الوزراء أو السفراء” ودعا عجاقة إلى تنشيط الحركة الدبلوماسية بين الدول المعنية لمعالجة الأمور العالقة وإعادة الحياة للتبادل التجاري محذراً من خطوات يقوم بها العدو الإسرائيلي وأبرزها “إنشاء سكّة حديدية بين إسرائيل والعمق الخليجي قد يؤدّي إنجازها إلى ضرب قطاع النقل البري لأن كلفة النقل عبر القطار أقلّ بكثير من كلفة النقل عبر الشاحنات.”

بالنسبة للأردن، أوضح الخبير الاقتصادي الأردني محمد كركي لـ “الإعمار والاقتصاد” أن المعبر يُعدّ الرئة الشمالية للمملكة الهاشمية وبوابةً لتصدير منتاجاتها إلى سوريا ولبنان وتركيا، ومنها إلى أوروبا وروسيا. وأفاد كركي لـ”الإعمار والاقتصاد” أن نحو 200 شاحنة أردنية و5 آلاف سيارة نقل عام كانت تعبر يومياً إلى سوريا قبل نيسان ابريل 2015. ولفت كركي إلى أن المصانع القائمة في المنطقة الحرة في الزرقاء وعددها 220 مصنعاً تصدّر منتجاتها من معبر نصيب-جابر رغم وجود معابر أخرى أبرزها معبر الرمثا.

وعن الآثار السلبية لإقفال المعبر قال كركي إن “الخسائر التجارية للأردن قُدّرت بنحو 20 مليون دولار يومياً إذ بلغ حجم التبادل التجاري مع سوريا عام 2010 نحو 615 مليون دولار لكنه تراجع إلى أقل من 22 مليون دولار عام 2015 قبل أن يتوقف نهائياً مع إغلاق المعبر”. وحدد كركي عائدات الأردن من هذا التبادل التجاري بـ 750 مليون دولار سنوياً قبل عام 2010.

يُشار إلى أن أبرز السلع التي يتم استيرادها وتصديرها من خلال معبر نصيب-جابر هي المواد الغذائية والمنتجات الزراعية إضافة إلى الألبسة. وأظهرت البيانات الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة الاردنية أن الصادرات المحلية إلى سوريا تراجعت من 223 مليون دولار عام 2014 الى 65 مليون دولار عام 2017 ما نسبته 70% فيما تراجعت الواردات من سوريا إلى الأردن من 452 مليون دولار عام 2014 الى 66 مليون دولار عام 2017 بانخفاض نسبته 56%.

أما عن الرسوم المفروضة من الجانب الأردني فأوضح كركي أن “الأردن يطبّق رسوما تفضيلية على البضائع الواردة من دول مرتبطة مع المملكة باتفاقيات تجارية” وأكد أن النسب تختلف من دولة أخرى كما تختلف من صنف إلى آخر.

*نافذة*

يتخذ معبر نصيب-جابر اسمه من موقعه الجغرافي، فهو يقع بين بلدة نصيب السورية في محافظة درعا وبلدة جابر الأردنية في محافظة المفرق. هو أحد المعبرين الحدوديين بين الأردن وسوريا لكنه الأكثر شهرة وازدحاماً إذ يمر عبره مسافرون (أفراد) لغايات سياحية كما تُنقل عبره معظم البضائع بين سوريا من جهة والأردن والخليج من جهة ثانية. أُنجز إنشاء هذا المعبر عام 1996 بعد 5 سنوات من العمل، ويمتد على مساحة 283 ألف دونم تقريباً تضم عدداً من الأبنية والمكاتب الإدارية إضافة إلى الساحات والطرق المتفرعة منها، التي تستقبل المسافرين بمركباتهم الخاصة أو بوسائل النقل المشترك إضافة إلى الشاحنات المحملة بمختلف السلع والمنتجات، وخضع المعبر لعمليات توسعة وتحديث قبل أن يُغلق بسبب الحرب في سوريا ثم خضع لعميات ترميم وتحديث قبل إعادة افتتاحه.

 

أُعيد افتتاح معبر نصيب – جابر على الحدود السورية الأردنية في 15 تشرين الأول أكتوبر 2018 بعد إغلاق قسري دام 3 أعوام بسبب سيطرة التنظيمات الإرهابية عليه. وبعد تحرير كامل المنطقة المحيطة به في 6 تموز يوليو 2018 إنطلقت مفاوضات شهدت الكثير من المدّ والجزر بين الجانبين السوري والأردني، لتنتهي بإعادة افتتاح المعبر أمام حركة المسافرين وكذلك حركة الشحن البري التي ستسمح للصناعيين والتجار اللبنانيين بنقل بضائعهم براً عبر سوريا إلى الأردن ثم إلى دول الخليج. لكن حسابات الحقل ليست كحسابات البيدر!

 

إجراءات جديدة

يشبّه المراقبون معبر نصيب جابر بالشريان التجاري الذي يضخ الحياة في اقتصاد لبنان. وبعد مرور 3 سنوات على إقفال هذا الشريان يأمل الجانب اللبناني تعافي التجارة وإنعاش حركة التصدير البري التي تُعد أقل كلفة وأكثر ربحية. لكنّ إجراءات جديدة فاجأت المصدّرين اللبنانيين وخيبت آمالهم أبرزها زيادة الرسوم الجمركية المفروضة من الجانب السوري على عبور الشاحنات إلى 10% بهدف زيادة الإيرادات لتمويل صيانة وترميم الطرقات. هذا الأمر انعكس سلباً على تكاليف الشحن، وقلص أرباح المُصدرين. ويلاحظ المراقبون أن الحركة لم تعد إلى طبيعتها على المعبر الذي كان يشهد مرور 250 شاحنة لبنانية يومياً قبل إقفاله عام 2015.

الصناعي اللبناني والوزير الأسبق فادي عبود كشف لـ”الإعمار والاقتصاد” أن كلفة شحن البضائع إلى الأردن ضمن مسافة 350 كيلومتر وصلت إلى 2500 دولار للشاحنة الواحدة بزيادة نحو ألف دولار عما كانت عليه سابقاً. ورأى أن الدعم الحكومي لنقل البضائع بالعبّارات (مراكب الشحن) عبر مرفأ طرابلس يجب أن يتوقف إذ يبدو أن سائقي الشاحنات يفضّلون شحن البضائع من مختلف المناطق اللبنانية إلى مرفأ طرابلس مستفيدين من أذون النقل المدعومة حكومياً. هذا علماً ان قرار دعم النقل البحري من قبل الحكومة اللبنانية اتُخذ في نيسان ابريل 2015 لتخفيف العبء عن المصدّرين بعدما أُقفلت المعابر البرية مع سوريا، بالاتفاق بين وزارة الزراعة (كان يتسلمها أكرم شهيب) ووزاة الصناعة (حسين الحاج حسن) ووزارة الإقتصاد والتجارة (كان يتسلمها آلان حكيم) ووزارة الأشغال العامة والنقل (كان يتسلمها غازي زعيتر).

وأضاف فادي عبود أن التصدير عبر البحر مكلف جداً للصناعي اللبناني الذي يضطر أحياناً إلى تسديد 7 آلاف دولار عن كل حاوية container ويبيع بالحد الأدنى من الأرباح لكي يحافظ على مكانته في السوق العربية ولا سيما الخليجية.

وعن سبب ارتفاع أكلاف الشحن البري وعزوف السائقين عن نقل البضائع خارج الحدود اللبنانية أوضح نقيب أصحاب الشاحنات شفيق القسيس لـ “الإعمار والاقتصاد” أن الرسوم التي فرضها الجانب السوري تصل إلى 900 دولار عن كل شاحنة تعبر الحدود وهو رقم كبير ومرهق للسائقين الذي اضطروا إلى رفع التعرفة المطلوبة ليحافظوا على أرباحهم وعلى البدل الذي يرونه مناسباً لأتعابهم. وطالب القسيس بإعادة إحياء الاتفاقيات التجارية السابقة التي تحمي الشاحنات اللبنانية من الرسوم الجمركية المُستحدثة وتفرض رسماً نسبته 2% فقط على الترانزيت. وكشف أنه تلقى وعداً من وزير النقل السوري المهندس علي حمود بإعادة النظر بنِسَب الرسوم الجمركية المفروضة إذا تغيّرت الظروف والأسباب التي دفعت الحكومة السورية إلى زيادتها.

وكان وفد من سائقي الشاحنات إلتقى رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون في 13 تشرين الثاني نوفمبر لمطالبته بالتنسيق مع الجانب السوري ودعوته إلى خفض النسب الجديدة للرسوم، وتعهد الرئيس عون ببذل الجهود الممكنة ثم اتصل أمام ضيوفه بسفيرة لبنان لدى الأردن ترايسي شمعون ودعاها للضغط على المعنيين من أجل تعديل الإجراءات التي عاقت تدفق السلع اللبنانية براً إلى الأردن ومنها إلى الخليج.

“الإعمار والاقتصاد” اتصلت بالسفارة اللبنانية في الأردن لمعرفة المزيد من التفاصيل غير أن مصادر السفارة أكدت أن المعطيات لم تكتمل بعد وأن السفيرة ترايسي شمعون ستلتقي مسؤولين أردنيين في الأيام المقبلة، لمعرفة أسباب الشلل الذي أصاب التجارة البينية رغم إعادة افتتاح المعبر ولدعوة المعنيين إلى تعديل الإجراءات التي تعوق حركة التجارة. حركةٌ لم يُعرف بعد ما إذا كانت مشلولة بالكامل أم أنها تتعافى ببطء شديد، وعلمت “الإعمار والاقتصاد” من مصادر في وزارة الاقتصاد اللبنانية أن الإحصاءات الدقيقة لم تتوافر بعد لرصد حركة الشحن وتحديد مدى تأثرها بالرسوم الجديدة وأن التواصل مع وزارة الاقتصاد في سوريا للتنسيق وتوحيد الجهود “معركش” في إشارة إلى تعثر المحاولات التي يقوم بها الجانب اللبناني.

علماً أن وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال في لبنان رائد خوري كان قد أجرى سلسلة اتصالات بنظيره السوري سامر الخليل في الأشهر التي سبقت افتتاح المعبر وشدّد في تصريحاته على ضرورة أن يتمكّن المصدّرون اللبنانيون من إرسال منتجاتهم براً إلى السوق العربية الواسعة عبر سوريا والأردن. وقال خوري إن الصادرات اللبنانية انخفضت بنسبة 35 في المئة منذ عام 2011 إثر اندلاع الحرب في سوريا وأن عائدات لبنان من التصدير انخفضت بمقدار 1.5 مليار دولار.

 

الأهمية التجارية  

يكتسب معبر نصيب – جابر أهمية كبرى لكل من سوريا والأردن ولبنان. غير أن قرار سوريا رفع الرسوم الجمركية المفروضة على عبور الشاحنات وجّه الأنظار إلى لبنان والأردن المتضررين الأساسيين من هذه الخطوة.

بالنسبة للبنان، أوضح الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة لـ”الإعمار والاقتصاد” أن أكثر من 40% من إجمالي الصادرات اللبنانية كانت تُنقل عبر هذا المعبر قبل إقفاله، وفصّل النّسب بالقول إن “70% من إجمالي الصادرات الزراعية و32% من الصناعات الغذائية (المُصنعة) و22% من الصادرات الصناعية مرّت عبر نصيب-جابر”. وأضاف عجاقة أن 550 ألف طن من السلع الزراعية صُدّرت عبره إلى الدوّل العربية قبل عام 2015 مقارنة بـ 350 ألف طن حاليًا تُصدّر عبر البحر ما تسبب بخسارة قيمتها 100 مليون دولار سنويًا. لافتاً إلى أن خزينة الدولة تتحمل عبء دعم التصدير الذي يوازي 25 مليار ليرة لبنانية سنويًا (نحو 16 مليون و600 ألف دولار).

أما عن الاتفاقات التجارية التي وقعها لبنان لتنظيم حركة الشحن البري والتي يمكن ان تمثل “ضمانة” للصادرات اللبنانية، فقال عجاقة “هناك معاهدة التيسير العربي التي تضمن النقل الحرّ للبضائع بين الدول العربية المُوقّعة على الإتفاقية، إلا أن هذه الإتفاقية عرضة للتجاذبات السياسية بين الدول العربية وبالتالي يتأثر تطبيقها بتوتر العلاقات بين الدول” وأوضح أن “المادّة الثانية من هذه الاتفاقية تدعم الثقة بين الدول المعنية إلا أنها لا تُطبّق كما يجب لأنها بحاجة إلى تدخّل على مستوى الرؤساء وليس على مستوى الوزراء أو السفراء” ودعا عجاقة إلى تنشيط الحركة الدبلوماسية بين الدول المعنية لمعالجة الأمور العالقة وإعادة الحياة للتبادل التجاري محذراً من خطوات يقوم بها العدو الإسرائيلي وأبرزها “إنشاء سكّة حديدية بين إسرائيل والعمق الخليجي قد يؤدّي إنجازها إلى ضرب قطاع النقل البري لأن كلفة النقل عبر القطار أقلّ بكثير من كلفة النقل عبر الشاحنات.”

بالنسبة للأردن، أوضح الخبير الاقتصادي الأردني محمد كركي لـ “الإعمار والاقتصاد” أن المعبر يُعدّ الرئة الشمالية للمملكة الهاشمية وبوابةً لتصدير منتاجاتها إلى سوريا ولبنان وتركيا، ومنها إلى أوروبا وروسيا. وأفاد كركي لـ”الإعمار والاقتصاد” أن نحو 200 شاحنة أردنية و5 آلاف سيارة نقل عام كانت تعبر يومياً إلى سوريا قبل نيسان ابريل 2015. ولفت كركي إلى أن المصانع القائمة في المنطقة الحرة في الزرقاء وعددها 220 مصنعاً تصدّر منتجاتها من معبر نصيب-جابر رغم وجود معابر أخرى أبرزها معبر الرمثا.

وعن الآثار السلبية لإقفال المعبر قال كركي إن “الخسائر التجارية للأردن قُدّرت بنحو 20 مليون دولار يومياً إذ بلغ حجم التبادل التجاري مع سوريا عام 2010 نحو 615 مليون دولار لكنه تراجع إلى أقل من 22 مليون دولار عام 2015 قبل أن يتوقف نهائياً مع إغلاق المعبر”. وحدد كركي عائدات الأردن من هذا التبادل التجاري بـ 750 مليون دولار سنوياً قبل عام 2010.

يُشار إلى أن أبرز السلع التي يتم استيرادها وتصديرها من خلال معبر نصيب-جابر هي المواد الغذائية والمنتجات الزراعية إضافة إلى الألبسة. وأظهرت البيانات الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة الاردنية أن الصادرات المحلية إلى سوريا تراجعت من 223 مليون دولار عام 2014 الى 65 مليون دولار عام 2017 ما نسبته 70% فيما تراجعت الواردات من سوريا إلى الأردن من 452 مليون دولار عام 2014 الى 66 مليون دولار عام 2017 بانخفاض نسبته 56%.

أما عن الرسوم المفروضة من الجانب الأردني فأوضح كركي أن “الأردن يطبّق رسوما تفضيلية على البضائع الواردة من دول مرتبطة مع المملكة باتفاقيات تجارية” وأكد أن النسب تختلف من دولة أخرى كما تختلف من صنف إلى آخر.

*نافذة*

يتخذ معبر نصيب-جابر اسمه من موقعه الجغرافي، فهو يقع بين بلدة نصيب السورية في محافظة درعا وبلدة جابر الأردنية في محافظة المفرق. هو أحد المعبرين الحدوديين بين الأردن وسوريا لكنه الأكثر شهرة وازدحاماً إذ يمر عبره مسافرون (أفراد) لغايات سياحية كما تُنقل عبره معظم البضائع بين سوريا من جهة والأردن والخليج من جهة ثانية. أُنجز إنشاء هذا المعبر عام 1996 بعد 5 سنوات من العمل، ويمتد على مساحة 283 ألف دونم تقريباً تضم عدداً من الأبنية والمكاتب الإدارية إضافة إلى الساحات والطرق المتفرعة منها، التي تستقبل المسافرين بمركباتهم الخاصة أو بوسائل النقل المشترك إضافة إلى الشاحنات المحملة بمختلف السلع والمنتجات، وخضع المعبر لعمليات توسعة وتحديث قبل أن يُغلق بسبب الحرب في سوريا ثم خضع لعميات ترميم وتحديث قبل إعادة افتتاحه.

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!