كي لا يكون الرقم وجهة نظر

 

75  عاماً مرّت على إستقلال لبنان السياسي عن فرنسا في عام 1943 ووطننا لا يزال يعاني حتى اليوم من الإنتداب، إنتداب الأفكار السوداوية السائدة حول مستقبل بلد ملّ عبودية الفقر واستنفذ حيوات طائر الفينيق لكثرة الوقوع والتعثّر، فوثق  للمرّة الأخيرة بممثلين عنه أوصلوا العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. شئنا أم أبينا شكّل عون ظاهرة بالنسبة إلى معظم الشعب اللبناني الذي تأمّل خيراً بوصوله إلى سدّة رئاسة الجمهورية مطلقين عليه صفة “بي الكل”، متأملين بأن يكون شبكة الخلاص التي توصلهم إلى برّ الأمان.

ورغم معارضة فئة من الشعب اللبناني لوصوله ولنهج  وسياسات فخامته، وفي حين حاولوا مراراً وتكرارً إفشال العهد بتجريده من أي مواقف أو خطوات أتت بنتيجة إيجابية للبلد، لا بل تحمبله وزر أبسط المشاكل، ورغم محاولة العهد فعلاً تطبيق القسم الدستوري الأساسي والقسم الشعبي الذي يعوّل عليه المواطنون، فإن حكومة العهد الاولى لا تزال تائهة بين مدّ وجزر جعل رئيس البلاد ينادي ” إم الصبي” ويستنجد بعبرة الملك سليمان الحكيم للمطالبة بحل العقد التي إن حلّت تظهر غيرها، وكأن الهدف الأساسي إفشال التأليف! 

بعيداً من الحديث السياسي، فإن التأليف سيحصل ولو بعد حين، أما الأولويات المطلوبة لهذه الحكومة، في ظل واقع إقتصادي مترديً، تنامي للدين العام، ركود لمختلف القطاعات الإقتصادية، وتخوّف من هزّات أمنية..، هي أولويات لا تختلف مع إختلاف التشكيل ولا مع مكوّنات الحكومة العتيدة. ومهما طال هذا المحاض، فلكل رأيه في أولويات العمل بعد التشكيل، وإن اختلفت التسميات، لكنها تقاطعت على ضرورة دعم القطاعات الإقتصادية والبنى التحتية للإستفادة من قروض مؤتمر سيدر1  وضمان إستمرارية العجلة الإقتصادية للوصول بلبنان إلى برّ الأمان.

ما هي هذه الاولويات وكيف يرتّبها أصحاب الإختصاص؟ بداية الحديث كانت مع الخبيرين الإقتصاديين الدكتور غازي وزني والدكتور لويس حبيقة، يليهما نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة الأستاذ محمد لمع،  رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميّل ، رئيس جمعية المزارعين  أنطوان الحويّك  ونقيب أصحاب المطاعم بيار الأشقر.

 

وزني :  وقف الفساد والهدر المالي

في مداخلة مع “الإعمار والإقتصاد”، شدّد الخبير الإقتصادي الدكتور غازي وزني على أن الإقتصاد لم يعد يحتمل، فهو متردي لا يستطيع الإستمرار على ما كان عليه سابقاً، وبالتالي فإن المسؤولية كبيرة جداً على الحكومة الجديدة فإذا تدهور الإقتصاد أكثر تتحمّل القوى السياسية جمعاء مسؤولية إيصال البلد إلى خطر فعلي لم نصل إليه قبل اليوم.

من هذا المنطلق يقول وزني: ” أولوّية تترأّس قائمة المواضيع الملحّة، وهي وقف الفساد والهدر المالي الذي وصل إلى مستويات قياسية وعلى المكشوف، فضلاً عن إعطاء صلاحيات واسعة للهيئات الرقابية والقضائيّة لتقوم بدورها.  المطلوب أولاً أن تأتي حكومة منتجة، فعالة، إصلاحية وإنقاذية تطرح مشروع موازنة 2019 ليس بالأرقام فقط، بل يكون هدفها بشكل أساسي ضبط عجز المالية العامة الذي وصل الى مستويات قياسية، إلى 10% من حجم الإقتصاد، وتوقف تنامي الدين العام.”

 

في الإطار، يقول وزني أن الحكومة لم تعد مخيّرة في هذا المجال، بل ان هذا المطلب هو من المطالب الأساسية في مؤتمر سيدر.

في مرحلة أخرى، على الدولة أن تحل أزمة الكهرباء التي تكلّفها أكثر من ملياري دولار، فإن لم تكن قادرة وحدها على وقف العجز وحل القضية، فلتتعاون مع القطاع الخاص في هذا المجال.

ثالثاً، إن تحسين البنية التحتية أمر ضروري وملح بالنسبة لوزني، في ما يتعلق بالطرقات، النفايات، الصرف الصحي ..

رابعاً حل قضية النازحين السوريين وضمان عودتهم إلى بلادهم خصوصاً وان الازمة في سوريا انحسرت وبات هنالك نسبة 70% من المناطق الآمنة، هذا الملف حيوي برأي وزني ويجب الإسراع في حله لما يحمل عبء النزوح السوري من تداعيات على الإقتصاد اللبناني.

لويس حبيقة : على رئيس الحكومة أن يشرف وينسّق ويحاسب

من جهته، يشدد الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة على أن أهم ما يجب أن يحصل اليوم هو تشكيل الحكومة، بغض النظر عن الأسماء فيها، فالاهم بالنسبة للبنان وللمجتمع الدولي تشكيل حكومة جديدة، ورغم أن تشكيلها كما هو واضح  بالمحاصصة فهو أمر لا يبشّر بالخير. فكل فريق كما هو واضح من الأسماء المطروحة، يختار المتطرفين لديه ليكون لدى رئيس الحزب أو التيار السلطة المطلقة عليه، الأمر الذي ينبىء بمواجهات وصراعات داخل الحكومة.

أما بالنسبة للأولويات، فهي مطروحة مهما اختلفت مكوّنات الحكومة، وأهمها بحسب حبيقة الالتزام بمقررات سيدر والقيام بما يلزم للحصول على الـ 11 مليار دولار والاستفادة منها، إضافة إلى محاربة الفساد ووقف الهدر وإقرار موازنة 2019  والموافقة على حسابات السنوات الماضية..

لا يقتصر العمل على الحكومة ككل، فكل قطاع في لبنان يحتاج إلى إعادة تأهيل وتحسين من قطاع الكهرباء الى المياه والإتصالات فضلاً عن ملفات البيئة وتحديث برامج التعليم ، ناهيك عن قضية البنى التحية والطرقات وحل قضية المطار والتعهد بعدم حصول إشكالات فيه فهو الواجهة الاولى للبنان .

لقد باتت كل الامور أولوية برأي حبيقة، فالإدارات الفاعلة في محتلف القطاعات أمر ملحّ، إضافة إلى أهمية دور رئيس الحكومة في هذا الإطار في أن يكون “قائد الفرقة” الوزير الأوّل الدي يشرف على عمل الوزارات وينسّق في ما بينها ويحاسب، خصوصاً وأن القطاعات كلها ترتبط ببعضها ارتباطاً وثيقاً فلا يمكن حل قضية الكهرباء على سبيل المثال من دون إتحاد القوى في ما بين وزارة الكهرباء، المال والإقتصاد، تماماً كحل أزمة الدواء …

في هذا الإطار يشير حبيقة إلى أن رئيس الجمهورية أعطى الضوء الاخضر لرئاسة الحكومة ليمسك كل شيء ويراقب ويحاسب،  فهو يريد إنجاح عهده والسؤال هل أن الرئيس الحريري مستعد للعب هذا الدور؟ وهل لديه ما يكفي من القدرة التقنية والعلمية كي يكون فعلاً “leader” ؟

في النهاية، يشدّد حبيقة على أن الكرة اليوم في ملعب رئيس الحكومة، بعد تشكيلها، وبالتالي فإن المسؤولية الأكبر تقع على عاتقه، فإما تنجح الحكومة أو تفشل والواقع لا يتحمّل أي فشل أو خلل إضافي!

محمد لمع  : الإنتاجية شعار للحكومة

في حديث لـ”الإعمار والإقتصاد”، يفنّد نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة محمد لمع  الأولويات التي يجب القيام بها، ويعتبر أن المهم بالدرجة الأولى أن يتم تشكيل الحكومة، لان كل يوم تأخير يمرّ، يزيد المشاكل والمصاعب تعقيداً، لا سيما على الصعيد الإقتصادي. لذلك من الصعب حصر الاولويات لأن كل قطاع بات بحاجة إلى إصلاح، فإصلاح القطاع العام أولوية، الشراكة بين القطاعين العام والخاص أولوية، إصلاح الكهرباء أولوية والبدء باستخراج النفط أيضاً أولوية.

رغم أهمية هذه القضايا، يشدّد لمع على أن الاولويات لا بد أن تكون للقطاعات الإقتصادية، بدءاً من القطاع العقاري مروراً بالقطاعين التجاري والصناعي وانتهاءاً بالسياحي والزراعي والخدماتي ..

فالقطاع العقاري برأيه في حالة جمود تام وفيه أموال موظفة تقارب 30 مليار دولار مجمّدة ، وهو قطاع يساهم في تشغيل حوالى 30  قطاعاً متفرّغاً عنه كالتجارة، الحدادة، البلاط .. وغيرها. بالتالي فهو يحتاج إلى تشريعات جديدة وحوافز وتخفيضات ضريبية وتفعيل وإعادة قروض الإسكان لا إلى إرهاقه كما هو الحال بالضرائب والرسوم إن كانت مالية أو بلدية وبالروتين الإداري.

في المقابل، يستكمل لمع مشيراً إلى أن القطاع الصناعي يعاني من إقفال العديد من المصانع إضافة إلى تسريح عمّالها ،وهو أيضاً يحتاج برأيه إلى حوافز ضريبية ومالية وإيجاد أسواق جديدة له.

في شق السياحة والخدمات، يشدّد لمع على أنه يحتاج إلى سائح بالدرجة الأولى، الامر الذي نفتقد اليه اليوم، إما لأسباب سياسية كالسائح الخليجي أو لعدم وجود ثقة ولسيطرة التخوّف من اوضاع المنطقة الأمنية. ولبنان اليوم بحاجة إلى حوافز للإستثمار غير رفع الفوائد المصرفية التي تجعل رأس المال يتّجه ناحية المصرف وليس نحو المشاريع الإنتاجية. فإن رفع الفوائد جاء ليزيد الطين بلّة ويحول دون الإستثمار في القطاعات الإنتاجية.

في مجال النفط والغاز، يقول لمع: ” مضى علينا أكثر من 10 سنوات ونحن نتحدث عن وجود النفط والمطلوب هو الإسراع في بدء الإنتاج ، فهو يشكّل ثروة جديدة للبنان خاصة وان الدين العام قاربت أرقامه الرسمية الـ 100 مليار دولار”

في خلاصة الموضوع، يشير لمع إلى أننا  ” إذا حاولنا الإسترسال، نجد أن كل قطاع في لبنان بحاجة إلى علاج، لكن علينا قبل كل شيء أن نرى حكومة تبصر النور وتعمل موحّدة على ان يكون شعارها الإنتاج وليس المناكفة والإختلاف على الحصص.”

فادي الجميّل : تحفيز الإقتصاد والإستهلاك المحلي 

يعتبر القطاع الصناعي من القطاعات الأساسية التي تحدّثت عنها خطة ماكنزي وشدّدت من خلالها على ضرورة تركيز الحكومة الجديدة على دعم قطاع الصناعة في لبنان.

في هذا الإطار، يشرح رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميّل في حديث لـ “الإعمار والإقتصاد”  عن الدور الاساسي لقطاع الصناعة كمحرّك حقيقي للإقتصاد خصوصاً وأن لبنان يمتلك 238,5  مليار دولار موجودات مالية في المصارف فضلاً عن الطاقات البشرية التي لا مثيل لها، في حين أن الناتج المحلي لا يتعدى الـ 52  مليار دولار ما يعني 10  آلاف دولار معدّل دخل الفرد في لبنان .. وبالتالي فإنه يعتبر الامر معيب متسائلاً، في ظل كل هذه الطاقات لماذا غياب النمو؟

جمعية الصناعيين التي تطالب بهيئة طوارىء اقتصادية اجتماعية في مجلس الوزراء تواكب عمل المجلس الإقتصادي الإجتماعي، وتحفّز العملية الإقتصادية، تشدّد على أن الصناعة تحرّك كل مفاصل الإقتصاد اللبناني بشكل فعلي، وأبسط دليل على ذلك، وعلى سبيل المثال لا الحصر،  ما يفصّله الجميّل عن أهميّة معامل “الوايفر” في لبنان.

في التفاصيل، يقول الجميّل:” ينتج معمل “الوايفر” الواحد حوالى 11  نوعاً من الحلوى نتيجة عمل 25  إلى 420 عامل داخل البلد، فضلاً عن وجود بعض الشركات التي تعمل خارج لبنان أيضاً.. كل معمل له عمّاله ومدراءه وطاقم الصيانة والميكانيك والمحاسبين ومصادر المواد الاوليّة ومحامين … وغيرها من أساسيات العمل المشترك لتقديم المنتجات المطلوبة من “الوايفر”.”

من هنا، يشدّد الجميّل على أهمية هذه الصناعة التي تمثّل حركة إقتصادية كبيرة بحد ذاتها، وبالتالي فإن كل معمل يساهم في تشغيل 4 معامل أخرى مباشرة للزيت، الملح، السكر والطحين، إضافة إلى 7  معامل تغليف وغيرها.. فيحتاج إنتاج الوايفر لحوالى 13 معمل تقريباً، وبالتالي فإن 11 معملاً  يؤمنون العمل لحوالى 6 آلاف عائلة !

إستطراداً، تحدّث الجميّل عن أن إستيراد الوايفر من الخارج يساهم في رفع الخسارة اللبنانية، فمهما كان ربح وكيل هذه الماركة المستوردة، فإنّ الربح الاكبر هو للبلد المصدّر بنسبة 80%، وبالتالي فإن إنتاجه في لبنان يعود بربح نسبته على الأقلّ 70 في المائة، إضافة إلى المستوردين العاملين في هذا القطاع والذي يتخطى عددهم ال40 .

ينطلق الجميّل من هذا التفصيل ليشير إلى أن الاهميّة تكمن أولاً بأن الصناعة أساس الإقتصاد اللبناني وثانياً بضرورة منع إغراق الأسواق اللبنانية بمنتجات يمكن للبنان إنتاجها وبجودة عالية للحفاظ على قدراتها التنافسية. وهذا الأمر لا يطبّق بحسب منظمة التجارة العالمية إلا عبر وضع رسوم نوعيّة لتأمين تكافؤ الفرص، خصوصاً تجاه منتجات غريبة تحظى بدعم حكومتها.

انطلاقاً من هنا، يشدّد الجميّل على أن الحكومة المقبلة يجب أن تعمل على خطيّن متوازنين:

  • تحفيز الإقتصاد، خصوصاً بعد خسارة ملحوظة في صادراتنا التي بلغت حوالى 4,5 مليار دولار عام 2011  وانخفضت إلى 2 مليارات و500 مليون دولار أميركي عام 2017

لذلك فإن المطلوب معالجة أكلاف الشحن، عبر صندوق بـ 60 مليون دولار يكفل استعادة قسم كبير من صادراتنا

في لبنان بعض قطاعات الطاقة المكثّفة التي تحافظ على 7 آلاف فرصة عمل، تعاني من أكلاف الطاقة التي تصل إلى ما بين 25% إلى 30% من سعر المبيع لديها، بينما متوسّط الاكلاف يصل إلى 5,6 % ..

وزارة الصناعة اللبنانية جهّزت مشروعاً لمعالجة اكلاف الطاقة المكثّفة وبالتالي فما على الحكومة إلا إقراره.

  • تحفيز الإستهلاك المحلي، أولاً عبر منع الإغراق وثانياً عبر منع التهريب

في هذا الإطار يثمّن الجميّل التحسّن الملحوظ إلا أنه يشدّد على ضرورة معالجة المنافسة من المصانع غير الشرعية في لبنان التي يستلمها في أكثر الاحيان النازحين السوريين متهربين من الضرائب على القيمة المضافة وغيرها من أكلاف طبيعية تترتّب على المصانع الشرعية اللبنانية.

أما عن الإجراءات المطروحة أيضاً، يتحدث الجميّل عن المساعدات المادية للنازحين ويشير إلى أهميّة إجبار المنظمات الواهبة على شراء المنتجات اللبنانية من الأسواق المحليّة خدمة لهذا الهدف. ففي ظل عجز اقتصادي كبير يجب خفض قيمة العجز، وبحسب الـ  UNIDO  فإن كل وظيفة في قطاع الصناعة تنشّط وظيفتين في القطاعات الاخرى، وحسب أرقام الصناعة، فكل 50  الف دولار تخلق وظيفة وبالتالي، فإن توفير كل مليار دولار في عجز الميزان التجاري يخلق 20 الف وظيفة و44 ألف وظيفة رديفة، فنخفف بذلك من نسبة البطالة والهجرة! .

أنطوان الحويّك : برنامجنا متكامل لدعم الزراعة منذ اكثر من 15 عاماً .. دون جدوى

القطاع  الزراعي، هو ثالث أهمّ القطاعات الإقتصاديّة في لبنان بعد قطاعي الخدمات والصناعة، غير أنّه يعاني من مشاكل عدّة يحتاج علاجها إلى تظافر الجهود.  فيشير رئيس جمعية المزارعين انطوان الحويك  الى ان المخاطر العالية التي يتعرض لها القطاع الزراعي من جراء الكوارث الطبيعية والعمليات الحربية وانعدام الحماية من الاغراق، تمنع الاستثمار به وتطويره ليبقى القطاع الاضعف في لبنان. ولا يستوجب خلاص القطاع الا بعض القوانين والقرارات الحمائية ليكون القطاع الزراعي من اكثر القطاعات تطورا وخالقا لعشرات الآف فرص العمل”

ويعتبر أن مشكلة الزراعة مشكلة كبيرة ، من ناحية الاستيراد ، استيراد عشوائي من دون اي ضوابط ، و من جهة التصدير ، المنافسة قوية و الزراعة اللبنانية اليوم في أسوأ حالاتها من عشرات السنوات.

وفي ظل تدهور نوعية مياه الري وانتشار الاخبار عن ري المزروعات بمياه ملوّثة بالصرف الصحي مع ما تحملها من بكتيريا وأمراض متعددة، يعبّر الحويّك عن عدم تفاؤله بحل أزمة الزراعة في لبنان  فالسلطة هي نفسها كذلك هي الأحزاب والفساد، وعل حد قوله” لا يريدون تقديم أي شيء بل سرقة كل شيء”، أما عن المطالب، فيقول أن جمعية المزارعين طرحت برنامجاً متكاملاً لتشجيع ودعم وحماية الزراعة في لبنان منذ اكثر من 15 عاماً إلا أن شيئاً لم يتم أخذه في عين الإعتبار.

فقد تم العمل منذ عام  2002 على عدة ملفات تشكل الارضية الصالحة لبناء اقتصاد زراعي ناجح وفعال:

فتم تقديم اقتراح قانون لانشاء غرف زراعية مستقلة وسجلّ زراعي. وتم اقتراح قانون لانشاء المؤسسة العامة للضمان الزراعي من الكوارث.وتمت المطالبة بانشاء المصرف الوطني للانماء الزراعي الصادر بقانون سنة 1994.وكان قرار بتأجيل تنفيذ المرحلة النهائية من اتفاقية التيسير العربية وعدم ازالة الحماية الجمركية عن المنتجات الزراعية.”

هذه المطالب والمشاريع كانت كافية لتأسيس زراعة منتجة ومربحة وتعزيز الريف وتثبيت المزارعين بقراهم.

وفي أمثلة بسيطة، يقول الحويّك : ” لو تأسس المصرف الزراعي وغرف الزراعة ومؤسسة الضمان من الكوارث، واعتمد السلم المتحرّك لدعم الصادرات، وكان هنالك عبارات تنقل مجانًا الشاحنات… لما كانت هنالك ازمة في قطاع التفاح، ولما خربت بيوت المزارعين، ولما اضطرت الدولة الى التعويض عليهه، ولو اعتمد السلم المتحرك في دعم الصادرات وتم شراء العبارات لما تدهورت صادرات الحمضيات ،ولو تأسست غرف الزراعة وأنشئت معامل للتصنيع لما انهارت الاسعار…

وأكد الحويك ان “عدم اصدار قانون انشاء الصندوق الوطني للضمان الزراعي من الكوارث هو امعان في التنكيل بالمزارعين الذين يتعرضون للاضرار جراء احوال الطقس الذي تتفاقم اضراره من جراء التغييرات المناخية لا سيما من الفيضانات وارتفاع الحرارة التي ابادت الكثير من المواسم هذه السنة”.

وأشار الى ان اقتراح قانون انشاء الصندوق الوطني للضمان الزراعي من الكوارث كان قد نوقش وأقر في لجنة الادارة والعدل النيابية في جلسة الثلثاء 11 كانون الثاني 2005 برئاسة النائب السابق مخايل الضاهر، ومنذ ذلك التاريخ اي منذ اكثر من 13 سنة لا يوجد اي قوة تستطيع ارساله الى اللجان المشتركة ثم تحويله الى الهيئة العامة لاقراره، لا سيما وان تحفظ وزارة الاقتصاد على طريقة تمويله قد ازيل بطرح جديد لا اعتراض عليه”.

بيار الأشقر : المطلوب حملة إعلامية لتحسين صورة لبنان في الخارج

تشير البيانات إلى أن حصة السياحة من الدخل القومي ارتفعت الى 7 مليارات و200 مليون دولار عام 2009 مقارنة بنحو 4,8 مليارات عام 2008، مما جعل السياحة تشكل نحو ربع الدخل الوطني. وقد حطم لبنان في العام 2010 الرقم القياسي في عدد السياح الذين يأتون إليه، وكان للوافدين العرب والأوروبيين الحصة الأبرز من حجم السياح. تُشير البيانات إلى أن مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلّي الإجمالي بلغت 29% في العام 2010.

ومنذ العام 2010 وقطاع السياحة إلى تراجع، في هذا الإطار، يشير نقيب أصحاب المطاعم بيار الأشقر في حديث لـ “الإعمار والإقتصاد”، إلى أن ما هو مطلوب من الحكومة بشكل أساسي هو رفع موازنة وزارة السياحة لأن المطلوب والملحّ هو إجراء حملة إعلامية كبيرة لتغيير صورة لبنان في الخارج وتحسينها، في ظل الحظر المفروض عليه من بعض الدول والتنبيهات الصادرة من أخرى ، كالسفارة الإنكليزية والأميركية ودول الإمارات وغيرها.

صورة لبنان التي باتت مشوّهة بالنسبة للخارج حدّت من نسبة السواح العرب، العمود الفقري للبنان، في حين تطوّرت أعداد الغربيين السائحين ، وهذه الفئة التي شدّد الأشقر على ضرورة زيادة نسبتها.

وفي مقاربة بسيطة شرح الأشقر أهمية السائح الخليجي للسياحة والإيرادات، فيقول: ” إقامة الخليجي طويلة الأمد تصل الى حدود الشهرين، في حين أن إقامة الغربيين عادة ما تكون من 3 إلى 5  أيام. وبالتالي فإن القدرة الإنفاقية تختلف في ما بين النوعين الأمر الذي يؤثر بطبيعة الحال على المداخيل. فضلاً عن ذلك، فإن غرف الفنادق المباعة منذ سنوات كانت تصل الى حدود الـ 140  دولاراً لليلة الواحدة، في حين نبيعها اليوم بين 80 و 90 دولاراُ للحفاظ على نسبة التشغيل نفسها، لذلك فإن المطلوب زيادة نسبة السواح الغربيين كي نعوّض النقص عن الخليجيين الغائبين. وكي نستطيع الوصول الى المداخيل نفسها التي كنا نحصّلها في ذروة النشاط السياحي الخليجي ، فإننا بحاجة الآن  إلى مليونين و 800 الف سائح بينما يصل إلى لبنان حوالى مليوني سائح! “

نظراً لما سبق، فإن متطلبات القطاع السياحي بالدرجة الأولى تتلخّص برفع نسبة الموازنة الخاصة بوزارة السياحة للقيام بحملة إعلامية جاذبة للسوّاح من مختلف المناطق وتحسين صورة لبنمان في الخارج، وإذ يثني الأشقر على عمل الوزارة وتحقيقها لقسم كبير من المتطلبات، يشدّد على أن لبنان يمتلك كل القدرات والمقومات ليكون الوجهة السياحية الأولى لمختلف أقطاب العالم ولاستعادة أمجاد عامي 2009  و2010.

في المقابل، يطرح الأشقر مقارنة بسيطة بين لبنان ودول أخرى ليشدّد على أهمية الدعاية الخارجية للسياحة الوطنية، فيقول: ” بين عامي 2017 و 2018، دعينا حوالى 300 وكالة سفر من خارج لبنان للتعرف على ميزاته، فتأملوا المناطق السياحية الأثرية، التاريخية والدينية،  ولمسوا نوعية الحياة وحرية المرأة… وإذ أن عليهم القيام بحملة اعلانية لاستقطاب السواح الى لبنان كوجهة سياحية جديدة فلا بد لنا من مساعدتهم على الأقلّ في هذا الإعلان! فتركيا ومصر على سبيل المثال تفعلان الأمر نفسه مع وكالات سفر لبنانية تساهم في إظهار مناطق تركية ومصرية كوجهات سياحية ملفتة، فتساعدان الوكالات في لبنان بأسعار الإعلانات بنسبة 50 % !! الأمر الذي يخفًف العبء على وكالات السفر ويأتي بمردود مضاعف للوكالة والبلد السياحي في آن واحد. لماذا لا تكون هكذا الحال في إعلانات السياحة في لبنان؟

إستطراداً، وإذ أن السياحة في البلد هي أمر أساسي لتشغيل مختلف القطاعات الإقتصادية الأخرى، يتحدث الأشقر عن الفرق في موازنات الوزارة بين لبنان وبعض الدول العربية، فالمطلوب في لبنان برأيه بين 3  و 5 مليون دولار، في حين أن موازنة الأردن تصل لحدود الـ 25  مليون دولار للدعاية وتصل في مصر الى 60 مليون دولار ترتفع بعد كل حادث إرهابي، فتحتاج فيه مصر لإعادة رسم الصورة الجميلة عن بلدها في الخارج، فترفع موازنتها لدعم السياحة لديها!!

متطلبات كثيرة بديهية لا بد من التركيز عليها أيضاً، أهمها بحسب الأشقر حل قضية المطار، الذي ليس من المسموح تكرار ما حصل فيه منذ فترة في ظل تمنيات برفع عدد السواح، فالمطلوب لتحسينه دون توسيعه حوالى 80  مليون دولار والمتوفّر لا يتخطى الـ 18  مليون دولار وبالتالي فإن التحسين لن يتعدى الـ 25% من المطلوب!!!

 

في ظل ما وصل إليه لبنان اليوم من واقع إقتصادي لا يمكن تقبّل تدهوره بشكل أكبر، يبدو أن على الحكومة المقبلة، متى تشكّلت، مهمة كبيرة في إعادة إنعاش هذا الإقتصاد لإعادة الحياة الإقتصادية إلى بر الأمان. وفي حين تتردّد على مسامعنا مطلع كل عام أو لدى تشكيل أي حكومة جديدة الأولويات نفسها، يعوّل البعض على أن تلك المقبلة هي حكومة ما يعتبر “عهد الإصلاح” الأولى، وبالتالي فإن الآمال معلّقة بهذا العنوان الذي يتمنّى الجميع فعلاً أن يترجم واقعاً يعيد لبنان إلى السكّة الصحيحة إقتصادياً فيحيا الوطن من جديد.

 

 

 

 

 

 

 

 

75  عاماً مرّت على إستقلال لبنان السياسي عن فرنسا في عام 1943 ووطننا لا يزال يعاني حتى اليوم من الإنتداب، إنتداب الأفكار السوداوية السائدة حول مستقبل بلد ملّ عبودية الفقر واستنفذ حيوات طائر الفينيق لكثرة الوقوع والتعثّر، فوثق  للمرّة الأخيرة بممثلين عنه أوصلوا العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. شئنا أم أبينا شكّل عون ظاهرة بالنسبة إلى معظم الشعب اللبناني الذي تأمّل خيراً بوصوله إلى سدّة رئاسة الجمهورية مطلقين عليه صفة “بي الكل”، متأملين بأن يكون شبكة الخلاص التي توصلهم إلى برّ الأمان.

ورغم معارضة فئة من الشعب اللبناني لوصوله ولنهج  وسياسات فخامته، وفي حين حاولوا مراراً وتكرارً إفشال العهد بتجريده من أي مواقف أو خطوات أتت بنتيجة إيجابية للبلد، لا بل تحمبله وزر أبسط المشاكل، ورغم محاولة العهد فعلاً تطبيق القسم الدستوري الأساسي والقسم الشعبي الذي يعوّل عليه المواطنون، فإن حكومة العهد الاولى لا تزال تائهة بين مدّ وجزر جعل رئيس البلاد ينادي ” إم الصبي” ويستنجد بعبرة الملك سليمان الحكيم للمطالبة بحل العقد التي إن حلّت تظهر غيرها، وكأن الهدف الأساسي إفشال التأليف! 

بعيداً من الحديث السياسي، فإن التأليف سيحصل ولو بعد حين، أما الأولويات المطلوبة لهذه الحكومة، في ظل واقع إقتصادي مترديً، تنامي للدين العام، ركود لمختلف القطاعات الإقتصادية، وتخوّف من هزّات أمنية..، هي أولويات لا تختلف مع إختلاف التشكيل ولا مع مكوّنات الحكومة العتيدة. ومهما طال هذا المحاض، فلكل رأيه في أولويات العمل بعد التشكيل، وإن اختلفت التسميات، لكنها تقاطعت على ضرورة دعم القطاعات الإقتصادية والبنى التحتية للإستفادة من قروض مؤتمر سيدر1  وضمان إستمرارية العجلة الإقتصادية للوصول بلبنان إلى برّ الأمان.

ما هي هذه الاولويات وكيف يرتّبها أصحاب الإختصاص؟ بداية الحديث كانت مع الخبيرين الإقتصاديين الدكتور غازي وزني والدكتور لويس حبيقة، يليهما نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة الأستاذ محمد لمع،  رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميّل ، رئيس جمعية المزارعين  أنطوان الحويّك  ونقيب أصحاب المطاعم بيار الأشقر.

 

وزني :  وقف الفساد والهدر المالي

في مداخلة مع “الإعمار والإقتصاد”، شدّد الخبير الإقتصادي الدكتور غازي وزني على أن الإقتصاد لم يعد يحتمل، فهو متردي لا يستطيع الإستمرار على ما كان عليه سابقاً، وبالتالي فإن المسؤولية كبيرة جداً على الحكومة الجديدة فإذا تدهور الإقتصاد أكثر تتحمّل القوى السياسية جمعاء مسؤولية إيصال البلد إلى خطر فعلي لم نصل إليه قبل اليوم.

من هذا المنطلق يقول وزني: ” أولوّية تترأّس قائمة المواضيع الملحّة، وهي وقف الفساد والهدر المالي الذي وصل إلى مستويات قياسية وعلى المكشوف، فضلاً عن إعطاء صلاحيات واسعة للهيئات الرقابية والقضائيّة لتقوم بدورها.  المطلوب أولاً أن تأتي حكومة منتجة، فعالة، إصلاحية وإنقاذية تطرح مشروع موازنة 2019 ليس بالأرقام فقط، بل يكون هدفها بشكل أساسي ضبط عجز المالية العامة الذي وصل الى مستويات قياسية، إلى 10% من حجم الإقتصاد، وتوقف تنامي الدين العام.”

 

في الإطار، يقول وزني أن الحكومة لم تعد مخيّرة في هذا المجال، بل ان هذا المطلب هو من المطالب الأساسية في مؤتمر سيدر.

في مرحلة أخرى، على الدولة أن تحل أزمة الكهرباء التي تكلّفها أكثر من ملياري دولار، فإن لم تكن قادرة وحدها على وقف العجز وحل القضية، فلتتعاون مع القطاع الخاص في هذا المجال.

ثالثاً، إن تحسين البنية التحتية أمر ضروري وملح بالنسبة لوزني، في ما يتعلق بالطرقات، النفايات، الصرف الصحي ..

رابعاً حل قضية النازحين السوريين وضمان عودتهم إلى بلادهم خصوصاً وان الازمة في سوريا انحسرت وبات هنالك نسبة 70% من المناطق الآمنة، هذا الملف حيوي برأي وزني ويجب الإسراع في حله لما يحمل عبء النزوح السوري من تداعيات على الإقتصاد اللبناني.

لويس حبيقة : على رئيس الحكومة أن يشرف وينسّق ويحاسب

من جهته، يشدد الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة على أن أهم ما يجب أن يحصل اليوم هو تشكيل الحكومة، بغض النظر عن الأسماء فيها، فالاهم بالنسبة للبنان وللمجتمع الدولي تشكيل حكومة جديدة، ورغم أن تشكيلها كما هو واضح  بالمحاصصة فهو أمر لا يبشّر بالخير. فكل فريق كما هو واضح من الأسماء المطروحة، يختار المتطرفين لديه ليكون لدى رئيس الحزب أو التيار السلطة المطلقة عليه، الأمر الذي ينبىء بمواجهات وصراعات داخل الحكومة.

أما بالنسبة للأولويات، فهي مطروحة مهما اختلفت مكوّنات الحكومة، وأهمها بحسب حبيقة الالتزام بمقررات سيدر والقيام بما يلزم للحصول على الـ 11 مليار دولار والاستفادة منها، إضافة إلى محاربة الفساد ووقف الهدر وإقرار موازنة 2019  والموافقة على حسابات السنوات الماضية..

لا يقتصر العمل على الحكومة ككل، فكل قطاع في لبنان يحتاج إلى إعادة تأهيل وتحسين من قطاع الكهرباء الى المياه والإتصالات فضلاً عن ملفات البيئة وتحديث برامج التعليم ، ناهيك عن قضية البنى التحية والطرقات وحل قضية المطار والتعهد بعدم حصول إشكالات فيه فهو الواجهة الاولى للبنان .

لقد باتت كل الامور أولوية برأي حبيقة، فالإدارات الفاعلة في محتلف القطاعات أمر ملحّ، إضافة إلى أهمية دور رئيس الحكومة في هذا الإطار في أن يكون “قائد الفرقة” الوزير الأوّل الدي يشرف على عمل الوزارات وينسّق في ما بينها ويحاسب، خصوصاً وأن القطاعات كلها ترتبط ببعضها ارتباطاً وثيقاً فلا يمكن حل قضية الكهرباء على سبيل المثال من دون إتحاد القوى في ما بين وزارة الكهرباء، المال والإقتصاد، تماماً كحل أزمة الدواء …

في هذا الإطار يشير حبيقة إلى أن رئيس الجمهورية أعطى الضوء الاخضر لرئاسة الحكومة ليمسك كل شيء ويراقب ويحاسب،  فهو يريد إنجاح عهده والسؤال هل أن الرئيس الحريري مستعد للعب هذا الدور؟ وهل لديه ما يكفي من القدرة التقنية والعلمية كي يكون فعلاً “leader” ؟

في النهاية، يشدّد حبيقة على أن الكرة اليوم في ملعب رئيس الحكومة، بعد تشكيلها، وبالتالي فإن المسؤولية الأكبر تقع على عاتقه، فإما تنجح الحكومة أو تفشل والواقع لا يتحمّل أي فشل أو خلل إضافي!

محمد لمع  : الإنتاجية شعار للحكومة

في حديث لـ”الإعمار والإقتصاد”، يفنّد نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة محمد لمع  الأولويات التي يجب القيام بها، ويعتبر أن المهم بالدرجة الأولى أن يتم تشكيل الحكومة، لان كل يوم تأخير يمرّ، يزيد المشاكل والمصاعب تعقيداً، لا سيما على الصعيد الإقتصادي. لذلك من الصعب حصر الاولويات لأن كل قطاع بات بحاجة إلى إصلاح، فإصلاح القطاع العام أولوية، الشراكة بين القطاعين العام والخاص أولوية، إصلاح الكهرباء أولوية والبدء باستخراج النفط أيضاً أولوية.

رغم أهمية هذه القضايا، يشدّد لمع على أن الاولويات لا بد أن تكون للقطاعات الإقتصادية، بدءاً من القطاع العقاري مروراً بالقطاعين التجاري والصناعي وانتهاءاً بالسياحي والزراعي والخدماتي ..

فالقطاع العقاري برأيه في حالة جمود تام وفيه أموال موظفة تقارب 30 مليار دولار مجمّدة ، وهو قطاع يساهم في تشغيل حوالى 30  قطاعاً متفرّغاً عنه كالتجارة، الحدادة، البلاط .. وغيرها. بالتالي فهو يحتاج إلى تشريعات جديدة وحوافز وتخفيضات ضريبية وتفعيل وإعادة قروض الإسكان لا إلى إرهاقه كما هو الحال بالضرائب والرسوم إن كانت مالية أو بلدية وبالروتين الإداري.

في المقابل، يستكمل لمع مشيراً إلى أن القطاع الصناعي يعاني من إقفال العديد من المصانع إضافة إلى تسريح عمّالها ،وهو أيضاً يحتاج برأيه إلى حوافز ضريبية ومالية وإيجاد أسواق جديدة له.

في شق السياحة والخدمات، يشدّد لمع على أنه يحتاج إلى سائح بالدرجة الأولى، الامر الذي نفتقد اليه اليوم، إما لأسباب سياسية كالسائح الخليجي أو لعدم وجود ثقة ولسيطرة التخوّف من اوضاع المنطقة الأمنية. ولبنان اليوم بحاجة إلى حوافز للإستثمار غير رفع الفوائد المصرفية التي تجعل رأس المال يتّجه ناحية المصرف وليس نحو المشاريع الإنتاجية. فإن رفع الفوائد جاء ليزيد الطين بلّة ويحول دون الإستثمار في القطاعات الإنتاجية.

في مجال النفط والغاز، يقول لمع: ” مضى علينا أكثر من 10 سنوات ونحن نتحدث عن وجود النفط والمطلوب هو الإسراع في بدء الإنتاج ، فهو يشكّل ثروة جديدة للبنان خاصة وان الدين العام قاربت أرقامه الرسمية الـ 100 مليار دولار”

في خلاصة الموضوع، يشير لمع إلى أننا  ” إذا حاولنا الإسترسال، نجد أن كل قطاع في لبنان بحاجة إلى علاج، لكن علينا قبل كل شيء أن نرى حكومة تبصر النور وتعمل موحّدة على ان يكون شعارها الإنتاج وليس المناكفة والإختلاف على الحصص.”

فادي الجميّل : تحفيز الإقتصاد والإستهلاك المحلي 

يعتبر القطاع الصناعي من القطاعات الأساسية التي تحدّثت عنها خطة ماكنزي وشدّدت من خلالها على ضرورة تركيز الحكومة الجديدة على دعم قطاع الصناعة في لبنان.

في هذا الإطار، يشرح رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميّل في حديث لـ “الإعمار والإقتصاد”  عن الدور الاساسي لقطاع الصناعة كمحرّك حقيقي للإقتصاد خصوصاً وأن لبنان يمتلك 238,5  مليار دولار موجودات مالية في المصارف فضلاً عن الطاقات البشرية التي لا مثيل لها، في حين أن الناتج المحلي لا يتعدى الـ 52  مليار دولار ما يعني 10  آلاف دولار معدّل دخل الفرد في لبنان .. وبالتالي فإنه يعتبر الامر معيب متسائلاً، في ظل كل هذه الطاقات لماذا غياب النمو؟

جمعية الصناعيين التي تطالب بهيئة طوارىء اقتصادية اجتماعية في مجلس الوزراء تواكب عمل المجلس الإقتصادي الإجتماعي، وتحفّز العملية الإقتصادية، تشدّد على أن الصناعة تحرّك كل مفاصل الإقتصاد اللبناني بشكل فعلي، وأبسط دليل على ذلك، وعلى سبيل المثال لا الحصر،  ما يفصّله الجميّل عن أهميّة معامل “الوايفر” في لبنان.

في التفاصيل، يقول الجميّل:” ينتج معمل “الوايفر” الواحد حوالى 11  نوعاً من الحلوى نتيجة عمل 25  إلى 420 عامل داخل البلد، فضلاً عن وجود بعض الشركات التي تعمل خارج لبنان أيضاً.. كل معمل له عمّاله ومدراءه وطاقم الصيانة والميكانيك والمحاسبين ومصادر المواد الاوليّة ومحامين … وغيرها من أساسيات العمل المشترك لتقديم المنتجات المطلوبة من “الوايفر”.”

من هنا، يشدّد الجميّل على أهمية هذه الصناعة التي تمثّل حركة إقتصادية كبيرة بحد ذاتها، وبالتالي فإن كل معمل يساهم في تشغيل 4 معامل أخرى مباشرة للزيت، الملح، السكر والطحين، إضافة إلى 7  معامل تغليف وغيرها.. فيحتاج إنتاج الوايفر لحوالى 13 معمل تقريباً، وبالتالي فإن 11 معملاً  يؤمنون العمل لحوالى 6 آلاف عائلة !

إستطراداً، تحدّث الجميّل عن أن إستيراد الوايفر من الخارج يساهم في رفع الخسارة اللبنانية، فمهما كان ربح وكيل هذه الماركة المستوردة، فإنّ الربح الاكبر هو للبلد المصدّر بنسبة 80%، وبالتالي فإن إنتاجه في لبنان يعود بربح نسبته على الأقلّ 70 في المائة، إضافة إلى المستوردين العاملين في هذا القطاع والذي يتخطى عددهم ال40 .

ينطلق الجميّل من هذا التفصيل ليشير إلى أن الاهميّة تكمن أولاً بأن الصناعة أساس الإقتصاد اللبناني وثانياً بضرورة منع إغراق الأسواق اللبنانية بمنتجات يمكن للبنان إنتاجها وبجودة عالية للحفاظ على قدراتها التنافسية. وهذا الأمر لا يطبّق بحسب منظمة التجارة العالمية إلا عبر وضع رسوم نوعيّة لتأمين تكافؤ الفرص، خصوصاً تجاه منتجات غريبة تحظى بدعم حكومتها.

انطلاقاً من هنا، يشدّد الجميّل على أن الحكومة المقبلة يجب أن تعمل على خطيّن متوازنين:

  • تحفيز الإقتصاد، خصوصاً بعد خسارة ملحوظة في صادراتنا التي بلغت حوالى 4,5 مليار دولار عام 2011  وانخفضت إلى 2 مليارات و500 مليون دولار أميركي عام 2017

لذلك فإن المطلوب معالجة أكلاف الشحن، عبر صندوق بـ 60 مليون دولار يكفل استعادة قسم كبير من صادراتنا

في لبنان بعض قطاعات الطاقة المكثّفة التي تحافظ على 7 آلاف فرصة عمل، تعاني من أكلاف الطاقة التي تصل إلى ما بين 25% إلى 30% من سعر المبيع لديها، بينما متوسّط الاكلاف يصل إلى 5,6 % ..

وزارة الصناعة اللبنانية جهّزت مشروعاً لمعالجة اكلاف الطاقة المكثّفة وبالتالي فما على الحكومة إلا إقراره.

  • تحفيز الإستهلاك المحلي، أولاً عبر منع الإغراق وثانياً عبر منع التهريب

في هذا الإطار يثمّن الجميّل التحسّن الملحوظ إلا أنه يشدّد على ضرورة معالجة المنافسة من المصانع غير الشرعية في لبنان التي يستلمها في أكثر الاحيان النازحين السوريين متهربين من الضرائب على القيمة المضافة وغيرها من أكلاف طبيعية تترتّب على المصانع الشرعية اللبنانية.

أما عن الإجراءات المطروحة أيضاً، يتحدث الجميّل عن المساعدات المادية للنازحين ويشير إلى أهميّة إجبار المنظمات الواهبة على شراء المنتجات اللبنانية من الأسواق المحليّة خدمة لهذا الهدف. ففي ظل عجز اقتصادي كبير يجب خفض قيمة العجز، وبحسب الـ  UNIDO  فإن كل وظيفة في قطاع الصناعة تنشّط وظيفتين في القطاعات الاخرى، وحسب أرقام الصناعة، فكل 50  الف دولار تخلق وظيفة وبالتالي، فإن توفير كل مليار دولار في عجز الميزان التجاري يخلق 20 الف وظيفة و44 ألف وظيفة رديفة، فنخفف بذلك من نسبة البطالة والهجرة! .

أنطوان الحويّك : برنامجنا متكامل لدعم الزراعة منذ اكثر من 15 عاماً .. دون جدوى

القطاع  الزراعي، هو ثالث أهمّ القطاعات الإقتصاديّة في لبنان بعد قطاعي الخدمات والصناعة، غير أنّه يعاني من مشاكل عدّة يحتاج علاجها إلى تظافر الجهود.  فيشير رئيس جمعية المزارعين انطوان الحويك  الى ان المخاطر العالية التي يتعرض لها القطاع الزراعي من جراء الكوارث الطبيعية والعمليات الحربية وانعدام الحماية من الاغراق، تمنع الاستثمار به وتطويره ليبقى القطاع الاضعف في لبنان. ولا يستوجب خلاص القطاع الا بعض القوانين والقرارات الحمائية ليكون القطاع الزراعي من اكثر القطاعات تطورا وخالقا لعشرات الآف فرص العمل”

ويعتبر أن مشكلة الزراعة مشكلة كبيرة ، من ناحية الاستيراد ، استيراد عشوائي من دون اي ضوابط ، و من جهة التصدير ، المنافسة قوية و الزراعة اللبنانية اليوم في أسوأ حالاتها من عشرات السنوات.

وفي ظل تدهور نوعية مياه الري وانتشار الاخبار عن ري المزروعات بمياه ملوّثة بالصرف الصحي مع ما تحملها من بكتيريا وأمراض متعددة، يعبّر الحويّك عن عدم تفاؤله بحل أزمة الزراعة في لبنان  فالسلطة هي نفسها كذلك هي الأحزاب والفساد، وعل حد قوله” لا يريدون تقديم أي شيء بل سرقة كل شيء”، أما عن المطالب، فيقول أن جمعية المزارعين طرحت برنامجاً متكاملاً لتشجيع ودعم وحماية الزراعة في لبنان منذ اكثر من 15 عاماً إلا أن شيئاً لم يتم أخذه في عين الإعتبار.

فقد تم العمل منذ عام  2002 على عدة ملفات تشكل الارضية الصالحة لبناء اقتصاد زراعي ناجح وفعال:

فتم تقديم اقتراح قانون لانشاء غرف زراعية مستقلة وسجلّ زراعي. وتم اقتراح قانون لانشاء المؤسسة العامة للضمان الزراعي من الكوارث.وتمت المطالبة بانشاء المصرف الوطني للانماء الزراعي الصادر بقانون سنة 1994.وكان قرار بتأجيل تنفيذ المرحلة النهائية من اتفاقية التيسير العربية وعدم ازالة الحماية الجمركية عن المنتجات الزراعية.”

هذه المطالب والمشاريع كانت كافية لتأسيس زراعة منتجة ومربحة وتعزيز الريف وتثبيت المزارعين بقراهم.

وفي أمثلة بسيطة، يقول الحويّك : ” لو تأسس المصرف الزراعي وغرف الزراعة ومؤسسة الضمان من الكوارث، واعتمد السلم المتحرّك لدعم الصادرات، وكان هنالك عبارات تنقل مجانًا الشاحنات… لما كانت هنالك ازمة في قطاع التفاح، ولما خربت بيوت المزارعين، ولما اضطرت الدولة الى التعويض عليهه، ولو اعتمد السلم المتحرك في دعم الصادرات وتم شراء العبارات لما تدهورت صادرات الحمضيات ،ولو تأسست غرف الزراعة وأنشئت معامل للتصنيع لما انهارت الاسعار…

وأكد الحويك ان “عدم اصدار قانون انشاء الصندوق الوطني للضمان الزراعي من الكوارث هو امعان في التنكيل بالمزارعين الذين يتعرضون للاضرار جراء احوال الطقس الذي تتفاقم اضراره من جراء التغييرات المناخية لا سيما من الفيضانات وارتفاع الحرارة التي ابادت الكثير من المواسم هذه السنة”.

وأشار الى ان اقتراح قانون انشاء الصندوق الوطني للضمان الزراعي من الكوارث كان قد نوقش وأقر في لجنة الادارة والعدل النيابية في جلسة الثلثاء 11 كانون الثاني 2005 برئاسة النائب السابق مخايل الضاهر، ومنذ ذلك التاريخ اي منذ اكثر من 13 سنة لا يوجد اي قوة تستطيع ارساله الى اللجان المشتركة ثم تحويله الى الهيئة العامة لاقراره، لا سيما وان تحفظ وزارة الاقتصاد على طريقة تمويله قد ازيل بطرح جديد لا اعتراض عليه”.

بيار الأشقر : المطلوب حملة إعلامية لتحسين صورة لبنان في الخارج

تشير البيانات إلى أن حصة السياحة من الدخل القومي ارتفعت الى 7 مليارات و200 مليون دولار عام 2009 مقارنة بنحو 4,8 مليارات عام 2008، مما جعل السياحة تشكل نحو ربع الدخل الوطني. وقد حطم لبنان في العام 2010 الرقم القياسي في عدد السياح الذين يأتون إليه، وكان للوافدين العرب والأوروبيين الحصة الأبرز من حجم السياح. تُشير البيانات إلى أن مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلّي الإجمالي بلغت 29% في العام 2010.

ومنذ العام 2010 وقطاع السياحة إلى تراجع، في هذا الإطار، يشير نقيب أصحاب المطاعم بيار الأشقر في حديث لـ “الإعمار والإقتصاد”، إلى أن ما هو مطلوب من الحكومة بشكل أساسي هو رفع موازنة وزارة السياحة لأن المطلوب والملحّ هو إجراء حملة إعلامية كبيرة لتغيير صورة لبنان في الخارج وتحسينها، في ظل الحظر المفروض عليه من بعض الدول والتنبيهات الصادرة من أخرى ، كالسفارة الإنكليزية والأميركية ودول الإمارات وغيرها.

صورة لبنان التي باتت مشوّهة بالنسبة للخارج حدّت من نسبة السواح العرب، العمود الفقري للبنان، في حين تطوّرت أعداد الغربيين السائحين ، وهذه الفئة التي شدّد الأشقر على ضرورة زيادة نسبتها.

وفي مقاربة بسيطة شرح الأشقر أهمية السائح الخليجي للسياحة والإيرادات، فيقول: ” إقامة الخليجي طويلة الأمد تصل الى حدود الشهرين، في حين أن إقامة الغربيين عادة ما تكون من 3 إلى 5  أيام. وبالتالي فإن القدرة الإنفاقية تختلف في ما بين النوعين الأمر الذي يؤثر بطبيعة الحال على المداخيل. فضلاً عن ذلك، فإن غرف الفنادق المباعة منذ سنوات كانت تصل الى حدود الـ 140  دولاراً لليلة الواحدة، في حين نبيعها اليوم بين 80 و 90 دولاراُ للحفاظ على نسبة التشغيل نفسها، لذلك فإن المطلوب زيادة نسبة السواح الغربيين كي نعوّض النقص عن الخليجيين الغائبين. وكي نستطيع الوصول الى المداخيل نفسها التي كنا نحصّلها في ذروة النشاط السياحي الخليجي ، فإننا بحاجة الآن  إلى مليونين و 800 الف سائح بينما يصل إلى لبنان حوالى مليوني سائح! “

نظراً لما سبق، فإن متطلبات القطاع السياحي بالدرجة الأولى تتلخّص برفع نسبة الموازنة الخاصة بوزارة السياحة للقيام بحملة إعلامية جاذبة للسوّاح من مختلف المناطق وتحسين صورة لبنمان في الخارج، وإذ يثني الأشقر على عمل الوزارة وتحقيقها لقسم كبير من المتطلبات، يشدّد على أن لبنان يمتلك كل القدرات والمقومات ليكون الوجهة السياحية الأولى لمختلف أقطاب العالم ولاستعادة أمجاد عامي 2009  و2010.

في المقابل، يطرح الأشقر مقارنة بسيطة بين لبنان ودول أخرى ليشدّد على أهمية الدعاية الخارجية للسياحة الوطنية، فيقول: ” بين عامي 2017 و 2018، دعينا حوالى 300 وكالة سفر من خارج لبنان للتعرف على ميزاته، فتأملوا المناطق السياحية الأثرية، التاريخية والدينية،  ولمسوا نوعية الحياة وحرية المرأة… وإذ أن عليهم القيام بحملة اعلانية لاستقطاب السواح الى لبنان كوجهة سياحية جديدة فلا بد لنا من مساعدتهم على الأقلّ في هذا الإعلان! فتركيا ومصر على سبيل المثال تفعلان الأمر نفسه مع وكالات سفر لبنانية تساهم في إظهار مناطق تركية ومصرية كوجهات سياحية ملفتة، فتساعدان الوكالات في لبنان بأسعار الإعلانات بنسبة 50 % !! الأمر الذي يخفًف العبء على وكالات السفر ويأتي بمردود مضاعف للوكالة والبلد السياحي في آن واحد. لماذا لا تكون هكذا الحال في إعلانات السياحة في لبنان؟

إستطراداً، وإذ أن السياحة في البلد هي أمر أساسي لتشغيل مختلف القطاعات الإقتصادية الأخرى، يتحدث الأشقر عن الفرق في موازنات الوزارة بين لبنان وبعض الدول العربية، فالمطلوب في لبنان برأيه بين 3  و 5 مليون دولار، في حين أن موازنة الأردن تصل لحدود الـ 25  مليون دولار للدعاية وتصل في مصر الى 60 مليون دولار ترتفع بعد كل حادث إرهابي، فتحتاج فيه مصر لإعادة رسم الصورة الجميلة عن بلدها في الخارج، فترفع موازنتها لدعم السياحة لديها!!

متطلبات كثيرة بديهية لا بد من التركيز عليها أيضاً، أهمها بحسب الأشقر حل قضية المطار، الذي ليس من المسموح تكرار ما حصل فيه منذ فترة في ظل تمنيات برفع عدد السواح، فالمطلوب لتحسينه دون توسيعه حوالى 80  مليون دولار والمتوفّر لا يتخطى الـ 18  مليون دولار وبالتالي فإن التحسين لن يتعدى الـ 25% من المطلوب!!!

 

في ظل ما وصل إليه لبنان اليوم من واقع إقتصادي لا يمكن تقبّل تدهوره بشكل أكبر، يبدو أن على الحكومة المقبلة، متى تشكّلت، مهمة كبيرة في إعادة إنعاش هذا الإقتصاد لإعادة الحياة الإقتصادية إلى بر الأمان. وفي حين تتردّد على مسامعنا مطلع كل عام أو لدى تشكيل أي حكومة جديدة الأولويات نفسها، يعوّل البعض على أن تلك المقبلة هي حكومة ما يعتبر “عهد الإصلاح” الأولى، وبالتالي فإن الآمال معلّقة بهذا العنوان الذي يتمنّى الجميع فعلاً أن يترجم واقعاً يعيد لبنان إلى السكّة الصحيحة إقتصادياً فيحيا الوطن من جديد.

 

 

 

 

 

 

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!