كي لا يكون الرقم وجهة نظر

إنتهت في الأول من شهر تشرين الأول، المهلة الزمنية التي حدّدتها وزارة الإقتصاد والتجارة، لأصحاب المولدات بعد القرار الملزم الصادر عنها، الذي يقضي بتركيب عدادات لدى المشتركين.

لتبدأ مع هذه المرحلة، معركة جديدة عنوانها “لا تفاوض قبل الإلتزام”، وهو الشعار الذي تتصرف على أساسه الوزارة، في مقابل رفض أصحاب المولدات الخاصة لهذا المبدأ، على الرغم من أنّهم يمدّون يدهم ويفتحون باب التفاوض، ولكن بشرط إلغاء البند الملزم.

وبين إصرار الدولة (المتمثلة بالوزير) على تطبيق القرار، وإصرار أصحاب المولدات على عدم التطبيق، يبقى المستهلك الحلقة الأضعف المهددة بإغراقها بالعتمة.

تطرقت “الإعمار والإقتصاد” في عددها السابق إلى هذا الموضوع، ومع إستمرار تداعياته عاودنا الإتصال بالجهات المعنيّة، للوقوف عند ما آلت إليه الأمور في هذا الصدد.

وتجدر الإشارة، إلى محاولتنا التواصل مع وزارة الطاقة والمياه، للإستفسار عن بعض الأمور المتعلقة بالتسعيرة الخاصة بالمولدات الكهربائية، إلاّ أنّه لم يتم التجاوب معنا.

 

خوري: إرتفاع نسب الإلتزام

منذ إنتهاء المهلة الزمنية التي حددتها وزارة الإقتصاد والتجارة، بدأت جولات تفّقد مدى إلتزام أصحاب المولدات بهذا القرار، بناءً عليه حررت العديد من محاضر الضبط للمخالفين.

أما عن نسبة الإلتزام يقول وزير الإقتصاد والتجارة رائد خوري للـ immarwaiktissad ، “لا توجد إحصاءات فيما يتعلق بنسبة الإلتزام بتركيب العدادات، فضلاً عن أنّ هذه النسبة تختلف من منطقة إلى أخرى، إنما منذ الأسبوع  الأول أي عند بدء قرار إلزامية تركيبها، كانت النسب قليلة”. يتابع “لكن ما يهمنا أنّه يوماً بعد يوم تزيد نسبة الإلتزام، وهذ أمر أساسي فالقرار قد سلك طريقه” .

ويستطرد خوري في السياق عينه، “في البداية كان هناك جزء كبير غير مؤمن بإلزامية هذا القرار، وبأنّه جدّي وصارم من قبل الدولة، أما الآن وعند البدء بتنفيذه، زادت نسب الإلتزام به، وكل يوم هناك إلتزاماُ أكثر من قبله”.

أما الخطوة التالية، فيؤكد خوري “نحن سنتابع تحرير محاضر الضبط، بحيث يتم كل يوم تحرير فوق المئة، منها”.

 

لا مفاوضات إلاّ على قاعدة الإلتزام

يصّر وزير الإقتصاد على تنفيذ قراره مهما كلّف الأمر، إذ يوضح في هذا المجال، “كل أسبوع سيتم إعادة التجوّل، وتحرير محاضر جديدة للأشخاص غير الملتزمين، مما يعني أن الأمر غير سهل وموجع”.

أما عن إمكانية التفاوض مع أصحاب المولدات، فيؤكد خوري “أنا قلت من اليوم الأول أن لا تفاوض مع أصحاب المولدات، ففي البداية يجب الإلتزام بالقرار، من ثم يتم  التفاوض فيما بيننا حول الهواجس، التي تخاطرهم، عندئذٍ يتم إجراء إجتماع من أجل هذه الغاية”. يستطرد “فلا مفاوضات إلاّ على قاعدة الإلتزام بمبدأ تركيب العدادات”.

ويوضح خوري في كلمة أخيرة “أنّ الناس تتفاعل مع هذا القرار، وتؤمن يوماً بعد يوم أنّه حيّز التنفيذ وأن الدولة جديّة ، وبدوأ يشعرون بأمل أن الدولة لديها هيبة، بحيث تأخذ قرارات يتم تنفيذها وليس كسابق”.

 

مالكي المولدات: لا قدرة على الإلتزام

إنّ إصرار الوزير على إعادة وتأكيد هيبة الدولة، يقابله رفض من قبل مالكي المولدات. إذ يقول أحد أعضاء تجمع مالكي المولدات الخاصة المهندس حسن ياسين للـ immarwaiktissad ، “نحن عندما عقدنا مؤتمرنا الصحفي، ذكرنا عدم قدرتنا على الإلتزام بهذه التسعيرة وبهذا القرار، فهذا القرار كله واجبات ولا يتضمن حقوق لنا، لذلك فقد رفضناه”.

يتابع “ذهبنا إلى وزير العدل بطلب منه، بناءً على تكليفه من قبل رئيس الجمهورية ، بعدما أعلنا عزمنا على إطفاء المولدات. بحيث تم الإتفاق على أربعة نقاط ، نقطتين  لصالحه ونقطتين لصالحنا “.

أما عن هذه النقاط، فيوضح ياسين ” بالنسبة إلى وزير العدل يعتبر القرار أولاً ملزم ونافذ، وثانياً عدم إطفاء المولدات من قبلنا . وبالنسبة إلى نقاط أصحاب المولدات فهي أولاً، ملحق تعديلي على القرار  100 الصادر بعد قرار 135. وثانياُ، الحصول على تسعيرة عادلة . وقد وعدنا الوزير بهذا الأمر”.

 

قرار سياسي تعبوي جمهوري

يرفض مالكي المولدات قرار وزير الإقتصاد، ليس لأنّه غير عادل فحسب، بل يعتبروه قراراً سياسياً غير مبني على أسس علميّة. ويوضح ياسين في هذا السياق، “نحن لدينا لجنة تقنية وأنا أحد أعضاءها ، وقد تم الإقتناع بالحسابات العلمية التي قدمت من قبلنا، لذلك فإن الموضوع هو سياسي” . يضيف “فهم لا يستطيعون وضع أرقام عالية، لأن هذا الملف تعبوي جمهوري، وقد يؤدي إلى خسارتهم القاعدة الشعبية.  مما يعني عدم قدرتهم على رفع الأسعار، حتى ولو إقتنعوا علمياُ بهذا الأمر. في الجهة المقابلة، نحن لا نستطيع تنفيذ القرار، لأن هذه الأسعار تؤدي إلى الإفلاس و إقفال مصالحنا”.

في بادرة حل، رفعت وزارة الطاقة تسعيرة  المولدات إلى 410 ليرة لبنانية للكيلوواط ، ومع ذلك فقد رفضت من قبل مالكي المولدات. وفي هذه النقطة يوضح ياسين، “أن التسعيرة التي رفعتها وزارة الطاقة، فيها شطران ثابت ومتحرك ، وهما سقف الكيلوواط وثابت يوضع على الـ 5 أمبير، وهذا يعتبر جزء من الأكلاف. وهذا الأمر لا يؤدي إلى خسارة، بل هو فقط يؤمن مصارف المولد، دون أي أرباح إضافيّة. مما يعني عدم إسترداد أموال الإستثمار في هذا المشروع”.

فضلاُ عن أن هذا الأمر يناقض مبادىء الإقتصاد الحر المتبع في لبنان، إذ يتابع ياسين “طلب الوزير تنفيذ القرار ووضع أكلاف وعدادات ، بحيث تصبح هذه المصلحة بدون أفق. بينما الرأسمال الحر في نهج الإقتصاد الذي نتبعه، يقضي برفع نسبة الأرباح. بحيث كلما كان عمر المصلحة صغير، ترفع نسبة الأرباح من أجل إسترداد أموال الإستثمار. وهذا الرأي يعود إلى جميع الخبراء”.

المشكلة تكمن في التسعيرة

تعتبر وزارة الإقتصاد  الإلتزام بقرارها  يزداد يوماً بعد يوم، في حين يؤكد مالكي المولدات عدم الإلتزام. وفي هذا الإطار يقول ياسين ” لم يلتزم أحد من أصحاب المولدات بتركيب العدادات، وما يقال في هذا المجال هو مجرد كلام للإعلام، فالوزير يريد أن يظهر بطلاً ولو بالصورة”.  ليتابع في السياق عينه “فهو يشترط (أي الوزير) أن ننفذ القرار ومن ثم يعقد لقاءات معنا . وهنا تكمن المشكلة”.
و لاتقف المشكلة عند وجوب تركيب العدادات، بل أيضاُ هناك نقاط خلافية أخرى. إذ يقول ياسين “عقدنا مؤتمر صحافي أعربنا من خلاله عن رأينا، القاضي برفض تنفيذ القرار بالصورة التي هو عليها. فمشكلتنا ليست في العدادات بل في التسعيرة. إذ لا يمكننا العمل بخسارة”.

أما عن أسباب الرفض فيختصرها مالكي المولدات، بالخسائر الكبيرة التي يسوف يتكبدونها. وفي هذه الناحية يوضح ياسين “لقد طلبنا من وزارة الطاقة ، عمل دراسة على الأرض، من خلال إستلام مولد كهربائي في أي منطقة لبنانية يختارونها لمدة شهرين من الزمان،  توضع على أساسها المعايير العلميّة، والتسعيرة والأسس التي يجب أن نلتزم بها. بهذه الطريقة لا يبقى هناك ظلم لأصحاب المولدات”.

 

الإستعداد دائم للتفاوض

على الرغم من  عدم وجود بوادر حل للمشكلة القائمة إلاّ أن أبواب التفاوض غير موصدة، على الأقل بالنسبة إلى مالكي المولدات. هذا ما أكده ياسين “مبدئياً لا حل موجود في الأفق، إلاّ أنّنا مستعدون للتفاوض إلى أقصى حد وليس لدينا مشكلة في ذلك. وقد ناشدنا  رئيس الجمهورية (بَي الكل) في مؤتمرنا الصحافي، وقلنا له نتمنى أن لا نصل إلى إطفاء مولداتنا في عهدك”. مستطرداُ “المواطنون هم أهلنا وأخواتنا”.

ويختم ياسين بالقول “لدينا إنتقاد على أسلوب بعض السياسين، فمن يريد أن يحقق إنجازات، عليه التواصل مع القيّمين على أي قطاع، الذي له حيثيات. ومع ذلك ندعوه أن ينسى ما مضى كي نتفاهم، على كيفية تطبيق القرار، وإذا ما كان يقبل بأن نعمل بخسارة”.

يتابع “فالأمور لا تحل عن طريق الإعلام  والتلفزيونات والكلام المتبادل، وكأنّما يوجد متراس فيما بيننا . كان الأجدى به رفع الظلم، وأنا لا أعتقد أن الحل غير موجود، فيدنا ممدودة  ومستعدين للمحاربة، على مدار الساعة (مثلما نؤمن الإنارة)، من أجل الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف”.

 

المولدات تؤذي الصحّة

لا تهنك المولدات الكهربائية جيوب اللبنانين فقط، بل أيضاً تنهك صحتهم وبيئتهم. من خلال أنواع الملوّثات التي تسببها. وفي هذا المجال، تجدر الإشارة إلى أن تشغيل المولدات الكهربائية، يسبب نوعين من التلوّث المباشر إضافة إلى أنواع أخرى غير مباشرة.

بالنسبة إلى التلوّث الأول ، وهو تلوّث الهواء الناجم عن إستخدام نوعي الوقود، المستخدمان لتشغيل المولدات (البنزين والديزل)، وما ينتج عنهما بعد عملية الإحتراق، من مركبات الهيدروكاربونات، أكاسيد الكبريت، أكاسيد النيتروجين، أكاسيد الكربون،… إلخ. وجميع هذه المكونات لها أضرار متنوّعة على الصحة العامة، تتمثل في تخديش الجهاز التنفسي، تفاقم أمراض القلب، الحساسية. فضلاُ عن بعض أمراض العيون، والتأثير على النمو الجسماني والذهني للأطفال.

أما بالنسبة إلى التلوث الثاني، فهو التلوث الضوضائي والذي يؤثر سلبا على صحة الإنسان، من النواحي البدنية والنفسية والعصبية، إذ يتسبب في ضعف السمع وأمراض القلب، وتصلّب الشرايين والأورام، ونقص المناعة وسكر الدم وغيرها .

 

… وتؤدي إلى التلوّث

لا تقتصر أضرار المولدات عند حدود المباشرة منها، فهناك أيضاً أضراراً غير مباشرة، التي تشمل تلوّث المياه بالزيوت، والمشتقات النفطية المتسربة جراء التشغيل، وتلوّث التربة والغطاء النباتي، من جراء تسربات الوقود والزيوت، ورمي فضلات المولد .

كذلك يرفع من نسبة المواد المسرطنة الناجمة، عن ملوّثات وسموم تنفثها المولدات في الهواء، بنسبة تلامس 60 في المئة.

وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى نتائج دراسة، أعدتها الجامعة الأميركية في بيروت، تؤكد أن إستخدام مولدات الديزل، لمدة تصل إلى 3 ساعات يومياً في العاصمة، ترفع من نسب التعرض اليومي للسرطان بنسبة 33 في المئة. أما في المناطق التي تعمل فيها المولدات لمدة 12 ساعة في اليوم، فيمكن للجرعات المستنشقة من البنزوبيرين، (مركّبات مسببة للسرطان محمولة جواً)، أن تعادل 10 سجائر في اليوم.

 

مواد مسرطنة

 

وفي السياق عينه، يظهر المركز الدولي للدراسات السرطانية، التابع لمنظمة الصحة العالمية، وفق تقرير صادر عنه يحسم من خلاله مسألة تصنيف الإنبعاثات، من محركات الديزل على أنها “مسرطنة بالتأكيد للإنسان”.

في الناحية الأخرى، تفوّق أخطار الإنبعاثات، التي تصدرها المولدات الكهربائية، والتي يقدر عددها بـ 30 ألف مولد منتشر على كامل الجغرافيا اللبنانية، الأخطار البيئية التي يتسبب بها، إنتاج المعامل الحرارية التابعة للدولة، ومن باب المقاربة الرقمية فقط (بسبب غياب أي مشروع حقيقي لمواجهة أزمة التقنين)، فإن توفير الكهرباء من “الفيول أويل”، عبر الدولة بشكل كامل يخفض تلوّث الهواء بنسبة تناهز 70 في المئة.

 

مما لا شك فيه، أن الدولة اللبنانية والقيمين عليها هم المسؤولون الوحيدون، عن الأعباء المعيشية الهائلة، الملقاة على عاتق المواطن. فبغياب الخطط الحكومية الهادفة، إلى تعزيز الخدمات التي هي أدنى حقوق للمواطنين، فإن الساحة تخلو لأصحاب المصالح الخاصة، التي على الرغم من عدم إعتراف الدولة بشريعتها، إلاّ أن المواطن لا يزال يرزح تحت رحمتهم، كيف لا والدولة ومؤسساتها في خبر كان.

 

قرار الوزارة على المحك

 

 

أصدرت وزارة الإقتصاد والتجارة، تعميماً إعتبره الكثيرون بمثابة إنتصارٍ لمالكي المولدات، فهو يلزم المشترك بدفع قيمة التأمين، فضلاُ عن أن الكثير من مالكي المولدات، تقاضوا قيمة إشتراك شهر تشرين الأول مسبقاً. هذه المعطيات تضع قرار الوزارة على المحك، المتهمّة بأنّها صارمة في نواحٍ معيّنة، ومتراخية في نواحٍ أخرى.

وفي التالي البيان الصادر عن وزارة الإقتصاد والتجارة:

أوضحت وزارة الإقتصاد والتجارة التعميم الصادر عنها، تحت رقم 3/1/أ.ت والمتعلق بموجبات المشتركين في العدادات، وأصدرت بيانًا جاء فيه:

أولاً: إن ما رمت إليه الوزارة هو سد باب الذرائع أمام أصحاب المولدات، الذين يحاولون إيجاد حجج وأسباب وهمية من أجل التملص من تنفيذ القرارات الإدارية الملزمة.

ثانياً: إن الهدف الرئيسي من التأمين هو لحماية صاحب المولد، من بعض المشتركين الجدد الذين قد يمتنعون عن دفع إشتراكهم في نهاية الشهر، لذلك في حال كانت مدة الإشتراك تزيد على سنتين مع المولد نفسه، فلا يحق لصاحب المولد تقاضي التأمين، لأن المشترك خلال هذه الفترة أثبت أنه محل ثقة لدى صاحب المولد، وإلا فإن هذا الأخير لم يكن ملزماً الإستمرار بمدّه بالطاقة.

ثالثاً: إن عدداً كبيراً من أصحاب المولدات، قد تقاضوا قيمة إشتراك شهر تشرين الأول مسبقاً من المشتركين، وحيث أنّه من المحظر تقاضي قيمة الإشتراك مسبقاً، لذلك لا يحق لصاحب المولد تقاضي التأمين، إنما إعتبار قيمة الإشتراك المدفوع مسبقاً بمثابة التأمين، وإجراء مقاصة بينه وبين المشترك، بحيث لا يحق لصاحب المولد أن يحتفظ بتأمين يتجاوز ما نص عليه التعميم رقم 3/1/أ.ت المذكور أعلاه.

رابعاً: إن الوزارة تشدد على أن قيمة التأمين يجب إعادتها كاملة للمشترك، بعد إيقاف الإشتراك وتغطية كل الفواتير المستحقة عليه، بموجب الإيصال الذي سبق لصاحب المولد أن زود المشترك به.

خامساً: في ما يتعلق بكلفة التمديدات، توضح الوزارة ان سقف الكلفة هو 50000 ليرة، ولكن بعد أن يثبت صاحب المولد هذه الكلفة بإبراز كل الفواتير اللازمة، التي يجب أن تكون من المصدر وليس من صاحب المولد، كما يحق للمشترك ان يقوم شخصياً بالتمديدات اللازمة، لذلك لا يحق لصاحب المولد تقاضي 50000 ليرة من جميع المشتركين، بل تقاضي قيمة الفواتير المتوجبة على المشتركين ،الذين يطلبون منه القيام بهذه الخدمة، على أن يثبت كلفة التمديدات لهم بفواتير واضحة، شرط ألا تتجاوز هذه القيمة في مطلق الأحوال 50000 ليرة، مع التذكير بأن ثمن العداد يقع على عاتق صاحب المولد.

أخيراً، يهم الوزارة أن تؤكد ان صدور قرارات إدارية وتنظيمية عن الوزارات المعنية، بهدف حماية المشتركين لا يعني قوننة هذا القطاع، الذي يبقى قطاعاً غير شرعي في مطلق الأحوال.

 

 

 

إنتهت في الأول من شهر تشرين الأول، المهلة الزمنية التي حدّدتها وزارة الإقتصاد والتجارة، لأصحاب المولدات بعد القرار الملزم الصادر عنها، الذي يقضي بتركيب عدادات لدى المشتركين.

لتبدأ مع هذه المرحلة، معركة جديدة عنوانها “لا تفاوض قبل الإلتزام”، وهو الشعار الذي تتصرف على أساسه الوزارة، في مقابل رفض أصحاب المولدات الخاصة لهذا المبدأ، على الرغم من أنّهم يمدّون يدهم ويفتحون باب التفاوض، ولكن بشرط إلغاء البند الملزم.

وبين إصرار الدولة (المتمثلة بالوزير) على تطبيق القرار، وإصرار أصحاب المولدات على عدم التطبيق، يبقى المستهلك الحلقة الأضعف المهددة بإغراقها بالعتمة.

تطرقت “الإعمار والإقتصاد” في عددها السابق إلى هذا الموضوع، ومع إستمرار تداعياته عاودنا الإتصال بالجهات المعنيّة، للوقوف عند ما آلت إليه الأمور في هذا الصدد.

وتجدر الإشارة، إلى محاولتنا التواصل مع وزارة الطاقة والمياه، للإستفسار عن بعض الأمور المتعلقة بالتسعيرة الخاصة بالمولدات الكهربائية، إلاّ أنّه لم يتم التجاوب معنا.

 

خوري: إرتفاع نسب الإلتزام

منذ إنتهاء المهلة الزمنية التي حددتها وزارة الإقتصاد والتجارة، بدأت جولات تفّقد مدى إلتزام أصحاب المولدات بهذا القرار، بناءً عليه حررت العديد من محاضر الضبط للمخالفين.

أما عن نسبة الإلتزام يقول وزير الإقتصاد والتجارة رائد خوري للـ immarwaiktissad ، “لا توجد إحصاءات فيما يتعلق بنسبة الإلتزام بتركيب العدادات، فضلاً عن أنّ هذه النسبة تختلف من منطقة إلى أخرى، إنما منذ الأسبوع  الأول أي عند بدء قرار إلزامية تركيبها، كانت النسب قليلة”. يتابع “لكن ما يهمنا أنّه يوماً بعد يوم تزيد نسبة الإلتزام، وهذ أمر أساسي فالقرار قد سلك طريقه” .

ويستطرد خوري في السياق عينه، “في البداية كان هناك جزء كبير غير مؤمن بإلزامية هذا القرار، وبأنّه جدّي وصارم من قبل الدولة، أما الآن وعند البدء بتنفيذه، زادت نسب الإلتزام به، وكل يوم هناك إلتزاماُ أكثر من قبله”.

أما الخطوة التالية، فيؤكد خوري “نحن سنتابع تحرير محاضر الضبط، بحيث يتم كل يوم تحرير فوق المئة، منها”.

 

لا مفاوضات إلاّ على قاعدة الإلتزام

يصّر وزير الإقتصاد على تنفيذ قراره مهما كلّف الأمر، إذ يوضح في هذا المجال، “كل أسبوع سيتم إعادة التجوّل، وتحرير محاضر جديدة للأشخاص غير الملتزمين، مما يعني أن الأمر غير سهل وموجع”.

أما عن إمكانية التفاوض مع أصحاب المولدات، فيؤكد خوري “أنا قلت من اليوم الأول أن لا تفاوض مع أصحاب المولدات، ففي البداية يجب الإلتزام بالقرار، من ثم يتم  التفاوض فيما بيننا حول الهواجس، التي تخاطرهم، عندئذٍ يتم إجراء إجتماع من أجل هذه الغاية”. يستطرد “فلا مفاوضات إلاّ على قاعدة الإلتزام بمبدأ تركيب العدادات”.

ويوضح خوري في كلمة أخيرة “أنّ الناس تتفاعل مع هذا القرار، وتؤمن يوماً بعد يوم أنّه حيّز التنفيذ وأن الدولة جديّة ، وبدوأ يشعرون بأمل أن الدولة لديها هيبة، بحيث تأخذ قرارات يتم تنفيذها وليس كسابق”.

 

مالكي المولدات: لا قدرة على الإلتزام

إنّ إصرار الوزير على إعادة وتأكيد هيبة الدولة، يقابله رفض من قبل مالكي المولدات. إذ يقول أحد أعضاء تجمع مالكي المولدات الخاصة المهندس حسن ياسين للـ immarwaiktissad ، “نحن عندما عقدنا مؤتمرنا الصحفي، ذكرنا عدم قدرتنا على الإلتزام بهذه التسعيرة وبهذا القرار، فهذا القرار كله واجبات ولا يتضمن حقوق لنا، لذلك فقد رفضناه”.

يتابع “ذهبنا إلى وزير العدل بطلب منه، بناءً على تكليفه من قبل رئيس الجمهورية ، بعدما أعلنا عزمنا على إطفاء المولدات. بحيث تم الإتفاق على أربعة نقاط ، نقطتين  لصالحه ونقطتين لصالحنا “.

أما عن هذه النقاط، فيوضح ياسين ” بالنسبة إلى وزير العدل يعتبر القرار أولاً ملزم ونافذ، وثانياً عدم إطفاء المولدات من قبلنا . وبالنسبة إلى نقاط أصحاب المولدات فهي أولاً، ملحق تعديلي على القرار  100 الصادر بعد قرار 135. وثانياُ، الحصول على تسعيرة عادلة . وقد وعدنا الوزير بهذا الأمر”.

 

قرار سياسي تعبوي جمهوري

يرفض مالكي المولدات قرار وزير الإقتصاد، ليس لأنّه غير عادل فحسب، بل يعتبروه قراراً سياسياً غير مبني على أسس علميّة. ويوضح ياسين في هذا السياق، “نحن لدينا لجنة تقنية وأنا أحد أعضاءها ، وقد تم الإقتناع بالحسابات العلمية التي قدمت من قبلنا، لذلك فإن الموضوع هو سياسي” . يضيف “فهم لا يستطيعون وضع أرقام عالية، لأن هذا الملف تعبوي جمهوري، وقد يؤدي إلى خسارتهم القاعدة الشعبية.  مما يعني عدم قدرتهم على رفع الأسعار، حتى ولو إقتنعوا علمياُ بهذا الأمر. في الجهة المقابلة، نحن لا نستطيع تنفيذ القرار، لأن هذه الأسعار تؤدي إلى الإفلاس و إقفال مصالحنا”.

في بادرة حل، رفعت وزارة الطاقة تسعيرة  المولدات إلى 410 ليرة لبنانية للكيلوواط ، ومع ذلك فقد رفضت من قبل مالكي المولدات. وفي هذه النقطة يوضح ياسين، “أن التسعيرة التي رفعتها وزارة الطاقة، فيها شطران ثابت ومتحرك ، وهما سقف الكيلوواط وثابت يوضع على الـ 5 أمبير، وهذا يعتبر جزء من الأكلاف. وهذا الأمر لا يؤدي إلى خسارة، بل هو فقط يؤمن مصارف المولد، دون أي أرباح إضافيّة. مما يعني عدم إسترداد أموال الإستثمار في هذا المشروع”.

فضلاُ عن أن هذا الأمر يناقض مبادىء الإقتصاد الحر المتبع في لبنان، إذ يتابع ياسين “طلب الوزير تنفيذ القرار ووضع أكلاف وعدادات ، بحيث تصبح هذه المصلحة بدون أفق. بينما الرأسمال الحر في نهج الإقتصاد الذي نتبعه، يقضي برفع نسبة الأرباح. بحيث كلما كان عمر المصلحة صغير، ترفع نسبة الأرباح من أجل إسترداد أموال الإستثمار. وهذا الرأي يعود إلى جميع الخبراء”.

المشكلة تكمن في التسعيرة

تعتبر وزارة الإقتصاد  الإلتزام بقرارها  يزداد يوماً بعد يوم، في حين يؤكد مالكي المولدات عدم الإلتزام. وفي هذا الإطار يقول ياسين ” لم يلتزم أحد من أصحاب المولدات بتركيب العدادات، وما يقال في هذا المجال هو مجرد كلام للإعلام، فالوزير يريد أن يظهر بطلاً ولو بالصورة”.  ليتابع في السياق عينه “فهو يشترط (أي الوزير) أن ننفذ القرار ومن ثم يعقد لقاءات معنا . وهنا تكمن المشكلة”.
و لاتقف المشكلة عند وجوب تركيب العدادات، بل أيضاُ هناك نقاط خلافية أخرى. إذ يقول ياسين “عقدنا مؤتمر صحافي أعربنا من خلاله عن رأينا، القاضي برفض تنفيذ القرار بالصورة التي هو عليها. فمشكلتنا ليست في العدادات بل في التسعيرة. إذ لا يمكننا العمل بخسارة”.

أما عن أسباب الرفض فيختصرها مالكي المولدات، بالخسائر الكبيرة التي يسوف يتكبدونها. وفي هذه الناحية يوضح ياسين “لقد طلبنا من وزارة الطاقة ، عمل دراسة على الأرض، من خلال إستلام مولد كهربائي في أي منطقة لبنانية يختارونها لمدة شهرين من الزمان،  توضع على أساسها المعايير العلميّة، والتسعيرة والأسس التي يجب أن نلتزم بها. بهذه الطريقة لا يبقى هناك ظلم لأصحاب المولدات”.

 

الإستعداد دائم للتفاوض

على الرغم من  عدم وجود بوادر حل للمشكلة القائمة إلاّ أن أبواب التفاوض غير موصدة، على الأقل بالنسبة إلى مالكي المولدات. هذا ما أكده ياسين “مبدئياً لا حل موجود في الأفق، إلاّ أنّنا مستعدون للتفاوض إلى أقصى حد وليس لدينا مشكلة في ذلك. وقد ناشدنا  رئيس الجمهورية (بَي الكل) في مؤتمرنا الصحافي، وقلنا له نتمنى أن لا نصل إلى إطفاء مولداتنا في عهدك”. مستطرداُ “المواطنون هم أهلنا وأخواتنا”.

ويختم ياسين بالقول “لدينا إنتقاد على أسلوب بعض السياسين، فمن يريد أن يحقق إنجازات، عليه التواصل مع القيّمين على أي قطاع، الذي له حيثيات. ومع ذلك ندعوه أن ينسى ما مضى كي نتفاهم، على كيفية تطبيق القرار، وإذا ما كان يقبل بأن نعمل بخسارة”.

يتابع “فالأمور لا تحل عن طريق الإعلام  والتلفزيونات والكلام المتبادل، وكأنّما يوجد متراس فيما بيننا . كان الأجدى به رفع الظلم، وأنا لا أعتقد أن الحل غير موجود، فيدنا ممدودة  ومستعدين للمحاربة، على مدار الساعة (مثلما نؤمن الإنارة)، من أجل الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف”.

 

المولدات تؤذي الصحّة

لا تهنك المولدات الكهربائية جيوب اللبنانين فقط، بل أيضاً تنهك صحتهم وبيئتهم. من خلال أنواع الملوّثات التي تسببها. وفي هذا المجال، تجدر الإشارة إلى أن تشغيل المولدات الكهربائية، يسبب نوعين من التلوّث المباشر إضافة إلى أنواع أخرى غير مباشرة.

بالنسبة إلى التلوّث الأول ، وهو تلوّث الهواء الناجم عن إستخدام نوعي الوقود، المستخدمان لتشغيل المولدات (البنزين والديزل)، وما ينتج عنهما بعد عملية الإحتراق، من مركبات الهيدروكاربونات، أكاسيد الكبريت، أكاسيد النيتروجين، أكاسيد الكربون،… إلخ. وجميع هذه المكونات لها أضرار متنوّعة على الصحة العامة، تتمثل في تخديش الجهاز التنفسي، تفاقم أمراض القلب، الحساسية. فضلاُ عن بعض أمراض العيون، والتأثير على النمو الجسماني والذهني للأطفال.

أما بالنسبة إلى التلوث الثاني، فهو التلوث الضوضائي والذي يؤثر سلبا على صحة الإنسان، من النواحي البدنية والنفسية والعصبية، إذ يتسبب في ضعف السمع وأمراض القلب، وتصلّب الشرايين والأورام، ونقص المناعة وسكر الدم وغيرها .

 

… وتؤدي إلى التلوّث

لا تقتصر أضرار المولدات عند حدود المباشرة منها، فهناك أيضاً أضراراً غير مباشرة، التي تشمل تلوّث المياه بالزيوت، والمشتقات النفطية المتسربة جراء التشغيل، وتلوّث التربة والغطاء النباتي، من جراء تسربات الوقود والزيوت، ورمي فضلات المولد .

كذلك يرفع من نسبة المواد المسرطنة الناجمة، عن ملوّثات وسموم تنفثها المولدات في الهواء، بنسبة تلامس 60 في المئة.

وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى نتائج دراسة، أعدتها الجامعة الأميركية في بيروت، تؤكد أن إستخدام مولدات الديزل، لمدة تصل إلى 3 ساعات يومياً في العاصمة، ترفع من نسب التعرض اليومي للسرطان بنسبة 33 في المئة. أما في المناطق التي تعمل فيها المولدات لمدة 12 ساعة في اليوم، فيمكن للجرعات المستنشقة من البنزوبيرين، (مركّبات مسببة للسرطان محمولة جواً)، أن تعادل 10 سجائر في اليوم.

 

مواد مسرطنة

 

وفي السياق عينه، يظهر المركز الدولي للدراسات السرطانية، التابع لمنظمة الصحة العالمية، وفق تقرير صادر عنه يحسم من خلاله مسألة تصنيف الإنبعاثات، من محركات الديزل على أنها “مسرطنة بالتأكيد للإنسان”.

في الناحية الأخرى، تفوّق أخطار الإنبعاثات، التي تصدرها المولدات الكهربائية، والتي يقدر عددها بـ 30 ألف مولد منتشر على كامل الجغرافيا اللبنانية، الأخطار البيئية التي يتسبب بها، إنتاج المعامل الحرارية التابعة للدولة، ومن باب المقاربة الرقمية فقط (بسبب غياب أي مشروع حقيقي لمواجهة أزمة التقنين)، فإن توفير الكهرباء من “الفيول أويل”، عبر الدولة بشكل كامل يخفض تلوّث الهواء بنسبة تناهز 70 في المئة.

 

مما لا شك فيه، أن الدولة اللبنانية والقيمين عليها هم المسؤولون الوحيدون، عن الأعباء المعيشية الهائلة، الملقاة على عاتق المواطن. فبغياب الخطط الحكومية الهادفة، إلى تعزيز الخدمات التي هي أدنى حقوق للمواطنين، فإن الساحة تخلو لأصحاب المصالح الخاصة، التي على الرغم من عدم إعتراف الدولة بشريعتها، إلاّ أن المواطن لا يزال يرزح تحت رحمتهم، كيف لا والدولة ومؤسساتها في خبر كان.

 

قرار الوزارة على المحك

 

 

أصدرت وزارة الإقتصاد والتجارة، تعميماً إعتبره الكثيرون بمثابة إنتصارٍ لمالكي المولدات، فهو يلزم المشترك بدفع قيمة التأمين، فضلاُ عن أن الكثير من مالكي المولدات، تقاضوا قيمة إشتراك شهر تشرين الأول مسبقاً. هذه المعطيات تضع قرار الوزارة على المحك، المتهمّة بأنّها صارمة في نواحٍ معيّنة، ومتراخية في نواحٍ أخرى.

وفي التالي البيان الصادر عن وزارة الإقتصاد والتجارة:

أوضحت وزارة الإقتصاد والتجارة التعميم الصادر عنها، تحت رقم 3/1/أ.ت والمتعلق بموجبات المشتركين في العدادات، وأصدرت بيانًا جاء فيه:

أولاً: إن ما رمت إليه الوزارة هو سد باب الذرائع أمام أصحاب المولدات، الذين يحاولون إيجاد حجج وأسباب وهمية من أجل التملص من تنفيذ القرارات الإدارية الملزمة.

ثانياً: إن الهدف الرئيسي من التأمين هو لحماية صاحب المولد، من بعض المشتركين الجدد الذين قد يمتنعون عن دفع إشتراكهم في نهاية الشهر، لذلك في حال كانت مدة الإشتراك تزيد على سنتين مع المولد نفسه، فلا يحق لصاحب المولد تقاضي التأمين، لأن المشترك خلال هذه الفترة أثبت أنه محل ثقة لدى صاحب المولد، وإلا فإن هذا الأخير لم يكن ملزماً الإستمرار بمدّه بالطاقة.

ثالثاً: إن عدداً كبيراً من أصحاب المولدات، قد تقاضوا قيمة إشتراك شهر تشرين الأول مسبقاً من المشتركين، وحيث أنّه من المحظر تقاضي قيمة الإشتراك مسبقاً، لذلك لا يحق لصاحب المولد تقاضي التأمين، إنما إعتبار قيمة الإشتراك المدفوع مسبقاً بمثابة التأمين، وإجراء مقاصة بينه وبين المشترك، بحيث لا يحق لصاحب المولد أن يحتفظ بتأمين يتجاوز ما نص عليه التعميم رقم 3/1/أ.ت المذكور أعلاه.

رابعاً: إن الوزارة تشدد على أن قيمة التأمين يجب إعادتها كاملة للمشترك، بعد إيقاف الإشتراك وتغطية كل الفواتير المستحقة عليه، بموجب الإيصال الذي سبق لصاحب المولد أن زود المشترك به.

خامساً: في ما يتعلق بكلفة التمديدات، توضح الوزارة ان سقف الكلفة هو 50000 ليرة، ولكن بعد أن يثبت صاحب المولد هذه الكلفة بإبراز كل الفواتير اللازمة، التي يجب أن تكون من المصدر وليس من صاحب المولد، كما يحق للمشترك ان يقوم شخصياً بالتمديدات اللازمة، لذلك لا يحق لصاحب المولد تقاضي 50000 ليرة من جميع المشتركين، بل تقاضي قيمة الفواتير المتوجبة على المشتركين ،الذين يطلبون منه القيام بهذه الخدمة، على أن يثبت كلفة التمديدات لهم بفواتير واضحة، شرط ألا تتجاوز هذه القيمة في مطلق الأحوال 50000 ليرة، مع التذكير بأن ثمن العداد يقع على عاتق صاحب المولد.

أخيراً، يهم الوزارة أن تؤكد ان صدور قرارات إدارية وتنظيمية عن الوزارات المعنية، بهدف حماية المشتركين لا يعني قوننة هذا القطاع، الذي يبقى قطاعاً غير شرعي في مطلق الأحوال.

 

 

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!