كي لا يكون الرقم وجهة نظر

في ظل مهزلة يعيشها اللبناني يوماً بعد يوم في بلد قد يكون “الإنسان” أرخص سلعة فيه، يتعايش المواطنون مع أوجاع متعددة الأسباب وأكثرها صحية، وبالنظر إلى الأوضاع المعيشية المذرية ونظام الخدمات الرسمي المتهالك، يجد الإنسان وبالتحديد” المريض” نفسه وحيداً يواجه غياب المسؤولية والحس الإنساني من جهة ومصيره من جهة أخرى…

على ما يبدو فإن اللبناني فعلاً ما زال بألف خير والإنسانية مصانة في قلوب الكثيرين.. بداية تنشر الأمل وتحيي الروح، فالصبية ميشيل حجل، مريضة السرطان، قد جمعت في إيمانها بالشفاء ما فرّقه المجتمع اللبناني، وتحت عنوان “حجرة تسند خابية” حاولت هي ومحبوّها العمل لتأمين مبلغ رقمي يبلغ حوالى 750 ألف دولار أميركي كلفة عمليّة بتقنيات غير متوفّرة في لبنان  قد تحفظ حياتها بعد أن فشلت كل العلاجات في لبنان من الحدّ من تطوّر المرض.ميركا

قصتها باتت على كل لسان وتفاصيل مرضها متوفّرة بأدقّها على صفحات الصحف ومواقع التواصل الإجتماعي وفي مختلف الوسائل الإعلامية المرئيّة والمسموعة، وللمتابعة الدقيقة يمكن متابعة صفحة ميشيل الخاصة على فايسبوك : Michèle hajal- fundraising campaign    وهاشتاغ #FightWithMichele .

بعيداً من الدخول في تفاصيل حياة ميشيل صاحبة الإراداة القوية والإيمان الصلب، لا بد من الإشادة بجرأتها بنشر تفاصيل حياتها ومرضها على وسائل التواصل الإجتماعي ورغم وجود الكثير غيرها من المرضى والمحتاجين، إلا أن ميشيل قرّرت بجرأتها أن تتحدّى المرض وآمنت بإنسانية اللبنانيين لمساعدتها على الحفاظ على حياتها واستكمالها كما خطّطت هي، فلن تجعل المرض يهزم إرادتها.

هي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة بكل أسف، لكن ما حصل ولا يزال يجعلنا كلبنانيين فقدنا الثقة حتى بأقرب الناس إلينا وبإنسانيتنا أن نتأكّد من أن الإنسانية لم تفقد بعد والدليل واضح!

مبلغ 750 ألف دولار أميركي لا يمكن أن يتوفّر لكل إنسان عادي كان أو ميسور مادياً، وبالتالي فإنه لا حلّ إلا بمساعدة الناس وأهل البلد، وما أن إنتشرت  تفاصيل مرض ميشيل ووجود حل خارج لبنان مكلف لهذه الدرجة، حتى بانت طيبة اللبناني وأتى التضامن من كل حدب وصوب، وحجرة صغيرة تسند خابية، وبالتالي فإن المساعدة ولو بمبلغ 5 آلاف ليرة كاف كي يصبح المتبرّع مشارك في ربح معركة من مجمل حروب يشنّها السرطان علينا. فرحة ميشيل بعد إجراء العمليّة تصبح مضاعفة في قلب كل إنسان ساهم بتحقيق هذا الأمر ولو حتى بمبلغ لا يتخطى الدولار الأميركي الواحد !!

الحلقة الأولى بدأت بضمن فيلم كفرناحوم في السينما كي تعود نسبة من الريع لصالح ميشيل، فظهرت محبّة الناس بحجز المقاعد خلال يومين فقط من الإعلان وفي صالات متعددة أيضاً. عدوى المحبّة والإنسانيّة انتشرت من الشاشات الإلكترونية إلى قلوب اللبنانيين وكرّت سبحة المساهمات، منها النقديّة عبر حساب مصرفي خلقته ميشيل لخدمة الرسالة، والأخرى غير مباشرة عبر تقديم كل عامل أو مبدع وفنان خدماته لجمع أكبر مبلغ ممكن. فصالونات تجميلية نسائية متعدّدة  ومشهورة قدّمت عروضات تغري فيها اللبنانيين ليعود ريعها بالكامل لصالح عمليّة ميشيل، بينما فتحت بعض المطاعم والملاهي الليلية أبوابها وطرحت نشاطات متجدّدة لدرّ المال للهدف نفسه، في مقابل تقديم بعض محلات بيع الإلكترونيات المعروفة نسبة من مردود المبيعات لخدمة القضيّة.

ميشيل، الضعيفة جسدياً، والقوية إرادياً وجرأة، أيقظت إنسانية اللبنانيين وأكّدت على إمكانية توحيدهم للوصول إلى هدف واحد وسامي، هي تعرض على صفحتها تفاصيل المبالغ التي جمعتها وتشكر كل من ساهم ولا يزال في إطلاق حملتها ومساعدتها إن عبر نشر قصّتها أو عبر التبرّع بالأموال أو الخدمات لصالح تأمين قيمة العمليّة.

750 ألف دولار، مبلغ لا يمكن تأمينه بين ليلة وضحاها، وإذ ارتفعت نسبة المساعدات يوماً بعد يوم، ميشيل كان عليها تأمين المبلغ قبل منتصف شهر تشرين الثاني موعد إجراء العملية، حجرة بتسند خابية وألف ليرة لبنانية فوق أخرى قد تكون هي المتبقية لتأمين المبلغ، وكل مساعدة في كل الأديان ومن مختلف المستويات قد تعود بالخير أضعافاً على أصحابها.

ميشيل قرّرت وضع  يدها بيدنا لمحاربة المرض واعدة بالإنتصار بقوّة الرب وإرادته، وفي حين أن الحياة ليست ملكنا ولا يمكن التحّكم بنعمتها، إلا أن الإنسانية والمساهمة بإنقاذ حياة إنسان آخر هي في صلب إرادتنا، ونحن لن نخذلها!

حرب ميشيل ليست فقط ضد المرض، هي حرب ضدّ اللا إنسانية، حرب لأجل نشر المحبّة بين البشر، وفي معاركها الأولى أطلقت عنان النخوة لدى اللبنانيين وأشعلت نار المحبّة والعطاء فذكّرت كل إنسان بإنسانيته وأيقظت الأمل في قلوب كل متشائم أو حاقد على حياة ربّما لم تنصفه، لتكون له المثل الأعلى في المواجهة.

ميشيل اليوم، أعلنت عبر صفحاتها على وسائل التواصل الإجتماعي أنها أمّنت المبلغ المطلوب، شاكرة كل مساهم بذلك ومفتخرة بأنها لبنانيّة طالبة من الجميع الصلاة لنجاح العلاج في أميركا وعودتها لاستكمال مشاريع حياتها وأهمها الزواج في العام المقبل.

أحلام ميشيل على قدر طموحها، ولو لم تكن متمسّكة بإيمانها وواثقة من خير اللبنانيين لما أقدمت على هذه الخطوة وبالتالي لما حققت المبتغى. صبيّة غيّرت مسار الكثيرين من الذين فقدوا الامل بإنسانية المواطن اللبناني، قصّتها علّمت في قلوب عدد مهول من الناس داخل لبنان وخارجه أطفالاً وشباباً وعجزة. هي فعلاً المستفيد الأكبر لتأمينها المبلغ المطلوب ولكن لبنان بشعبه الكامل هو الرابح في وطن قلّ فيه الشعور بالغير، الإنسانية والكرم وانعدمت فيه الوحدة.. وقد برهنت ميشيل بضعف جسدها وقوّة إيمانها  ما هو مفهوم “الوحدة الوطنية”  !

 

 

 

 

 

في ظل مهزلة يعيشها اللبناني يوماً بعد يوم في بلد قد يكون “الإنسان” أرخص سلعة فيه، يتعايش المواطنون مع أوجاع متعددة الأسباب وأكثرها صحية، وبالنظر إلى الأوضاع المعيشية المذرية ونظام الخدمات الرسمي المتهالك، يجد الإنسان وبالتحديد” المريض” نفسه وحيداً يواجه غياب المسؤولية والحس الإنساني من جهة ومصيره من جهة أخرى…

على ما يبدو فإن اللبناني فعلاً ما زال بألف خير والإنسانية مصانة في قلوب الكثيرين.. بداية تنشر الأمل وتحيي الروح، فالصبية ميشيل حجل، مريضة السرطان، قد جمعت في إيمانها بالشفاء ما فرّقه المجتمع اللبناني، وتحت عنوان “حجرة تسند خابية” حاولت هي ومحبوّها العمل لتأمين مبلغ رقمي يبلغ حوالى 750 ألف دولار أميركي كلفة عمليّة بتقنيات غير متوفّرة في لبنان  قد تحفظ حياتها بعد أن فشلت كل العلاجات في لبنان من الحدّ من تطوّر المرض.ميركا

قصتها باتت على كل لسان وتفاصيل مرضها متوفّرة بأدقّها على صفحات الصحف ومواقع التواصل الإجتماعي وفي مختلف الوسائل الإعلامية المرئيّة والمسموعة، وللمتابعة الدقيقة يمكن متابعة صفحة ميشيل الخاصة على فايسبوك : Michèle hajal- fundraising campaign    وهاشتاغ #FightWithMichele .

بعيداً من الدخول في تفاصيل حياة ميشيل صاحبة الإراداة القوية والإيمان الصلب، لا بد من الإشادة بجرأتها بنشر تفاصيل حياتها ومرضها على وسائل التواصل الإجتماعي ورغم وجود الكثير غيرها من المرضى والمحتاجين، إلا أن ميشيل قرّرت بجرأتها أن تتحدّى المرض وآمنت بإنسانية اللبنانيين لمساعدتها على الحفاظ على حياتها واستكمالها كما خطّطت هي، فلن تجعل المرض يهزم إرادتها.

هي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة بكل أسف، لكن ما حصل ولا يزال يجعلنا كلبنانيين فقدنا الثقة حتى بأقرب الناس إلينا وبإنسانيتنا أن نتأكّد من أن الإنسانية لم تفقد بعد والدليل واضح!

مبلغ 750 ألف دولار أميركي لا يمكن أن يتوفّر لكل إنسان عادي كان أو ميسور مادياً، وبالتالي فإنه لا حلّ إلا بمساعدة الناس وأهل البلد، وما أن إنتشرت  تفاصيل مرض ميشيل ووجود حل خارج لبنان مكلف لهذه الدرجة، حتى بانت طيبة اللبناني وأتى التضامن من كل حدب وصوب، وحجرة صغيرة تسند خابية، وبالتالي فإن المساعدة ولو بمبلغ 5 آلاف ليرة كاف كي يصبح المتبرّع مشارك في ربح معركة من مجمل حروب يشنّها السرطان علينا. فرحة ميشيل بعد إجراء العمليّة تصبح مضاعفة في قلب كل إنسان ساهم بتحقيق هذا الأمر ولو حتى بمبلغ لا يتخطى الدولار الأميركي الواحد !!

الحلقة الأولى بدأت بضمن فيلم كفرناحوم في السينما كي تعود نسبة من الريع لصالح ميشيل، فظهرت محبّة الناس بحجز المقاعد خلال يومين فقط من الإعلان وفي صالات متعددة أيضاً. عدوى المحبّة والإنسانيّة انتشرت من الشاشات الإلكترونية إلى قلوب اللبنانيين وكرّت سبحة المساهمات، منها النقديّة عبر حساب مصرفي خلقته ميشيل لخدمة الرسالة، والأخرى غير مباشرة عبر تقديم كل عامل أو مبدع وفنان خدماته لجمع أكبر مبلغ ممكن. فصالونات تجميلية نسائية متعدّدة  ومشهورة قدّمت عروضات تغري فيها اللبنانيين ليعود ريعها بالكامل لصالح عمليّة ميشيل، بينما فتحت بعض المطاعم والملاهي الليلية أبوابها وطرحت نشاطات متجدّدة لدرّ المال للهدف نفسه، في مقابل تقديم بعض محلات بيع الإلكترونيات المعروفة نسبة من مردود المبيعات لخدمة القضيّة.

ميشيل، الضعيفة جسدياً، والقوية إرادياً وجرأة، أيقظت إنسانية اللبنانيين وأكّدت على إمكانية توحيدهم للوصول إلى هدف واحد وسامي، هي تعرض على صفحتها تفاصيل المبالغ التي جمعتها وتشكر كل من ساهم ولا يزال في إطلاق حملتها ومساعدتها إن عبر نشر قصّتها أو عبر التبرّع بالأموال أو الخدمات لصالح تأمين قيمة العمليّة.

750 ألف دولار، مبلغ لا يمكن تأمينه بين ليلة وضحاها، وإذ ارتفعت نسبة المساعدات يوماً بعد يوم، ميشيل كان عليها تأمين المبلغ قبل منتصف شهر تشرين الثاني موعد إجراء العملية، حجرة بتسند خابية وألف ليرة لبنانية فوق أخرى قد تكون هي المتبقية لتأمين المبلغ، وكل مساعدة في كل الأديان ومن مختلف المستويات قد تعود بالخير أضعافاً على أصحابها.

ميشيل قرّرت وضع  يدها بيدنا لمحاربة المرض واعدة بالإنتصار بقوّة الرب وإرادته، وفي حين أن الحياة ليست ملكنا ولا يمكن التحّكم بنعمتها، إلا أن الإنسانية والمساهمة بإنقاذ حياة إنسان آخر هي في صلب إرادتنا، ونحن لن نخذلها!

حرب ميشيل ليست فقط ضد المرض، هي حرب ضدّ اللا إنسانية، حرب لأجل نشر المحبّة بين البشر، وفي معاركها الأولى أطلقت عنان النخوة لدى اللبنانيين وأشعلت نار المحبّة والعطاء فذكّرت كل إنسان بإنسانيته وأيقظت الأمل في قلوب كل متشائم أو حاقد على حياة ربّما لم تنصفه، لتكون له المثل الأعلى في المواجهة.

ميشيل اليوم، أعلنت عبر صفحاتها على وسائل التواصل الإجتماعي أنها أمّنت المبلغ المطلوب، شاكرة كل مساهم بذلك ومفتخرة بأنها لبنانيّة طالبة من الجميع الصلاة لنجاح العلاج في أميركا وعودتها لاستكمال مشاريع حياتها وأهمها الزواج في العام المقبل.

أحلام ميشيل على قدر طموحها، ولو لم تكن متمسّكة بإيمانها وواثقة من خير اللبنانيين لما أقدمت على هذه الخطوة وبالتالي لما حققت المبتغى. صبيّة غيّرت مسار الكثيرين من الذين فقدوا الامل بإنسانية المواطن اللبناني، قصّتها علّمت في قلوب عدد مهول من الناس داخل لبنان وخارجه أطفالاً وشباباً وعجزة. هي فعلاً المستفيد الأكبر لتأمينها المبلغ المطلوب ولكن لبنان بشعبه الكامل هو الرابح في وطن قلّ فيه الشعور بالغير، الإنسانية والكرم وانعدمت فيه الوحدة.. وقد برهنت ميشيل بضعف جسدها وقوّة إيمانها  ما هو مفهوم “الوحدة الوطنية”  !

 

 

 

 

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!