كي لا يكون الرقم وجهة نظر

منذ تولّي دونالد ترامب الرئاسة الأميركية وهو يصدر مواقف وقرارات تهزّ البيت الأبيض عربياً، خارجياً وداخلياً. فعلاقات الرئيس الأميركي، التي يصفها البعض بأنها متسرعة وغير مدروسة، تطال بشظاياها مختلف العلاقات الخارجية وتصبّ داخل القصر الملكي لتشهد جدالات واستقالات.

لم تعد تبدّلات ترامب مستورة بل باتت تصرّفاته محطّ توقّع البعض، وفي حين يفتح جبهات متعددة الإتجاهات في مرّة واحدة، وإذ سجّل على نفسه أنه ضدّ الطبيعة بتخلّيه عن إتفاق باريس للمناخ، لم يكفه الإنسحاب من الإتفاق النووي مع إيران بل أصاب يصبّ جام غضبه في الفترة الأخيرة على السعودية معكّزاً على تطوّر العلاقة إيجاباً مع الزعيم الكوري!!

أبرز المستجدّات توجّه فيها ترامب إلى المملكة العربية السعودية بإهانة قد نقول أنها مرّت مرور الكرام بسبب التزام المملكة الصمت الذي قد يكون مبرراً في ظل ما تشهده من حرب كونية إن صحّ القول بسبب اتهامها المباشر بقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي في السفارة السعودية في تركيا.

بين إهانات ترامب وقضية خاشقجي، توسّعت مروحة المعارضة تجاه السعودية من مختلف الجهات، في حين تنوّعت توجهات أصابع الإتهام إن بالتبعية لأميركا أو بتنفيذ عملية قتل الصحافي المعارض للحكم السعودي.. والنتيجة خضوع من جهة ومحاولة دفاع عن النفس من جهة أخرى وخسائر في البورصة والشأن الإقتصادي في كفّة أخرى.

 إهانات ترامب ..

لا يكلّ الرئيس الأميركي ولا يملّ من إستفزاز السعودية بكل الأشكال ليمتصّ أموالها، وهي راضية بكل الأحوال، فسجّل للرئيس الأميركي منذ بدء ولايته ثلاث إهانات للمملكة تمثّلت أولها في تغريدة نشرها ترامب ترامب عبر حسابه الشخصي على موقع «تويتر»، في أيلول عام 2014، وقال:”المملكة العربية السعودية لا تملك أي شيء سوى الألسنة، التخويف.. جبناء يملكون المال، ولا يملكون الشجاعة”

بعدها بفترة قصيرة قال ترامب في حديث بالجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إن أعضاء أوبك “كالعادة ينهبون باقي العالم ، نحن ندافع عن كثير من تلك الدول دون مقابل، وبعد ذلك يستغلوننا ويرفعون أسعار النفط. هذا ليس جيدا. نريدهم أن يتوقفوا عن رفع الأسعار.”

أما آخرها فكانت إبلاغ ترامب السعودية أنه عليها أن تخرج من اموالها ثمن حمايته لها وقال في صريح العبارة أنه “أبلغ الملك السعودي سلمان بن عيد العزيز بأن عليه أن يخرج من أمواله ثمن حماية واشنطن للسعودية وأن  إيران كانت على وشك الاستحواذ على المنطقة في 12 دقيقة قبل مجيئه إلى السلطة إضافة إلى أن السعودية لن تصمد أسبوعين من دون الحماية الأميركية.

تساؤلات كثيرة طرحت حول سر الصمت السعودي،  ما سرّ  هذا وما هي الخيارات المتاحة أمامها، هل تعيد هذه الدول الإعتبار بعلاقتها مع واشنطن الحليف الوثيق؟ ومن سيدفع هذه الإهانة؟

عتريسي : لا خيارات …  والسعودية نحو المجهول

في حديث لـ “الإعمار والإقتصاد، يشير أستاذ علم الاجتماع والباحث الإقليمي  د. طلال عتريسي إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أقصى ما يريده هو المزيد والمزيد من الأموال، فهو الذي راهن على أنه بفرض العقوبات النفطية على إيران أواخر هذا الشهر، توقف هذه الأخيرة انتاج مليوني برميل يومياً فيقلّ الإنتاج ويرتفع سعر النفط، يتّفق مع السعودية على تعويض النقص. فيستغني عن النفط الإيراني ليضغط بذلك على السعودية لتعويض النقص.

إلا أن الرياح لن تأت كما يشتهي الرئيس الأميركي، فاتجه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الكويت ليتفقا معاً حول الحقول النفطية المتنازع عليها في ما بين البلدين لتعويض النقص في النفط، فارتفعت الأسعار مجدداً.. الأمر الذي جعل ترامب يمتعض ويهين ويهدّد.. دفع الاموال وإلا!!

ما يشجّع ترامب على هذا التهديد برأي عتريسي هي ردّة الفعل السعودية لأن إبن سلمان يعتبر أن حمايته الوحيدة هي أميركا وترامب تحديداً!

ما هي خيارات السعودية؟ الخيارات بحسب عتريسي استراتيجية وغير ممكنة، فإنه في أبسط الأحوال يمكن للسعودية التوجّه نحو إيران إلا أن التفاهم شبه مستحيل بين البلدين، والأبتزاز الاميركي مستمر، وبالتالي فإنه نظراً للنهج الذي يتّبعه ولي العهد السعودي وأخطاءه الكبيرة، فضلاً عن الإنصياع التام للعقل الأميركي، تجعله غير قادر على التغيير وإن جاز التعبير هو في ورطة خصوصاً وأن خطته الإقتصادية 2030  لا تسير على خير ما يرام، وبالتالي فإن السعودية تتّجه صوب المجهول في ظل هذه الإدارة السياسية!!

إختفاء خاشقجي ..

تتوالى الأحداث بشكل دراماتيكي على المملكة العربية السعودية، فبعد خضوعها لساكن البيت الأبيض واعتماد مبدأ الصمت، جاء خبر مقتل الصحافي المععارض جمال خاشقجي في السفارة السعودية في تركيا ليزيد الطين بلّة، وباتت المملكة في مرمى سهام المعارضين لنهج محمد بن سلمان من جهة وكل الدول المعارضة لها من جهة أخرى، فضلاً عن إستفادة الرئيس الأميركي لرفع الضغوط على السعودية.

مفارقات ومغالطات كثيرة لم تحلّ بعد لغز مقتل خاشقجي والتحقيقات محيّرة وغير مقرونة بدلائل علميةّ، وإذ تحوم الشبهات بشكل أساسي حول بلد الصحافي الأم، إلا أن معلومات أخرى انتشرت في الفترة الأخيرة قد تشير إلى ضلوع أميركا نفسها في تنفيذ هذه الجريمة لمصالح سياسية ربطاً بخروج القس الأميركي الذي كان محتجزاً في تركيا بتهمة الإرهاب.. فما هذه المفارقة؟؟

شربانتييه : توزيع أدوار لكسر السعودية!

في هذا الإطار، يقول الخبير في شؤون أوروبا والشرق الأوسط أنطون شربانتييه أنه في حال ثبوت مقتل الخاشقجي فمن المحتمل أن يكون لطرف آخر غير عربي يداً في القضية بهدف ضرب عصفورين بحجر واحد!!

فتساءل عن التوقيت الذي أفرج فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن القس الأميركي، ويقول: ” الأميركيون ممتعضون من أردوغان بسبب إتفاق سوتشي في خصوص إدلب، لكن توزيع الأدوار واضح في ما بينهما لمصالح مشتركة عبر استنزاف المملكة العربية السعودية. وبالتالي فإن ترجمة هذا التوزيع يمكن ان يكون بقتل المعارض السعودي مقابل تسهيل الإفراج عن القس الأميركي  وإيجاد مخرج للعلاقات المتدهورة بين البلدين والتركيز على كسر المملكة.

خير دليل على ذلك بحسب شاربانتييه، إستقبال ترامب للقس المفرج عنه في البيت الأبيض والتصريح بأن المشكلة مع تركيا قد انتهت. في المقابل، فإن هذه الأخيرة هي على صراع مع السعودية للهيمنة على العالم السني، ورغم أن السعودية هي المستهدفة، إلا أنه لمعرفة إذا كانت تركيا هي الأخرى مستهدفة، علينا مراقبة أردوغان إذا كان سيخلّ باتفاق إدلب . فإذا حصل ذلك يكون حكماً هو المستهدف وتحرير القس فعل للتهدئة أما إذا لم يخلّ بالإتفاق، فقد يكون هناك توزيع أدوار لكسر السعودية!!

ويشير شاربانتييه منوّهاً بتخفيف ترامب حدة خطابه تحاه السعودية وهو يمهّد بذلك لتبرئة بن سلمان وإيجاد مخرج للسعودية بعدما هددت بالتقرّب من إيران، ولو أن هذه الإنعطافة هي مناورة فقط لا غير.

كادر 

مقاطعة عالمية لمؤتمر “مبادرة مستقبل الإستثمار” في السعودية! 

يبدو أن أزمة إختفاء خاشقجي انعكست سلباً على أسواق المال والريال السعودي فانخفضت البورصات وجرى التداول بمؤشر البورصة السعودية بأقل من 7000 نقطة، في أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، فاقدا 18 في المئة كان قد ربحها منذ بداية 2018. كما انخفضت قيمة الريال السعودي مقابل الدولار وبلغ السعر المعروض للريال السعودي 3.7514 للدولار الأميركي في السوق الفورية خلال  بعض المعاملات المبكرة، وهو أضعف مستوى له منذ يونيو/حزيران 2017، حسبما أظهرته بيانات رفينيتيف

وبعد أسبوعين على اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي،  دفعت هذه المسألة الكثير من الشركات إلى إعلان إلغاء مشاركتها في مؤتمر إقتصادي كبير في الرياض، رغم إدراكها أنها بقرارها هذا قد تعرض مصالحها للخطر في المملكة.

ومن المقرر أن يعقد هذا المؤتمر الذي ينظمه الصندوق السيادي السعودي، بين الثالث والعشرين والخامس والعشرين من تشرين الاول/اكتوبر 2018، وسيكون واجهة لعرض الإصلاحات الإقتصادية التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

إلا أن هذا المؤتمر الذي أطلق عليه إسم “مبادرة مستقبل الإستثمار” تلقى ضربة قوية بعد اختفاء الصحافي السعودي إثر دخوله مقر القنصلية السعودية في الثاني من تشرين الاول/اكتوبر . ولم يعد بالإمكان الإطلاع على لائحة الأشخاص الذين سيلقون كلمات خلال المؤتمر.

وحتى وقت قليل ، كان الموقع يشير الى مشاركة وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد. ولكن أعلن صندوق النقد الدولي أن لاغارد أرجأت زيارة كانت مقررة إلى الشرق الأوسط تشمل السعودية. وقال متحدث باسم الصندوق في بيان مقتضب إنّ “الزيارة التي كان مقرّرًا أن تُجريها المديرة إلى الشرق الأوسط قد تأجّلت”، من دون أن يعطي تفاصيل إضافية.

على الجانب الفرنسي فإن شركات “تاليس” و”شركة كهرباء فرنسا” ومصارف “سوسييته جنرال” و”بي أن بي” لم تعلن موقفا بعد من مشاركتها.إلا أن شركات أخرى كبيرة أعلنت الغاء مشاركتها.

وقبل أسبوع من إنطلاق أعمال هذا المؤتمر، في ما يلي أبرز الشركات التي ألغت مشاركتها حسب ما أحصت وكالة فرانس برس والعديد من وسائل الاعلام الاخرى مثل بلومبرغ و”سي ان بي سي”.

المؤسسات الدولية:

– كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي

القطاع المالي:

-جون فلينت، مدير عام “اتش أس بي سي”

– تيجاني ثيام، مدير عام “كريدي سويس”

– أجاي بانغا، مدير عام “ماستر كارد”

والمعروف أن “أتش أس بي سي” و”كريدي سويس” و”ماستر كارد” تعتبر بين “الشركاء الثمانية الاستراتيجيين” للمؤتمر، على غرار “سيمنز” التي لم يلغ بعد مديرها جو كاسر مشاركته.

– جايمي ديمن، مدير عام “جي بي مورغان تشيز”

– لاري فينك، مدير عام “بلاك روك”

– ستيفن شوارتزمان، مدير عام “بلاكستون”

– بيل وينترز، مدير عام “ستاندرد تشارترد”

– المجال الصناعي/التكنولوجي

– بيل فورد، الرئيس التنفيذي لشركة فورد

– دارا خوسروشاهي، مدير عام “أوبر”

– ريتشارد برانسون، ملياردير بريطاني مؤسس مجموعة “فيرجين”

– أريانا هافينغتون، مديرة “ثرايف غلوبال”

– ديان غرين، مديرة فرع “كلاود” في غوغل

المجال الإعلامي:

– بوب باكيش، مدير عام “فياكوم”

كما أعلنت مجموعات إعلامية كبيرة مثل “سي أن أن” و”بلومبرغ” و”ذي إيكونوميست”، و”نيويورك تايمز”، و”سي أن بي سي” و”فايننشل تايمز”، إلغاء مشاركتها وصحافييها في طاولات مستديرة.

منذ تولّي دونالد ترامب الرئاسة الأميركية وهو يصدر مواقف وقرارات تهزّ البيت الأبيض عربياً، خارجياً وداخلياً. فعلاقات الرئيس الأميركي، التي يصفها البعض بأنها متسرعة وغير مدروسة، تطال بشظاياها مختلف العلاقات الخارجية وتصبّ داخل القصر الملكي لتشهد جدالات واستقالات.

لم تعد تبدّلات ترامب مستورة بل باتت تصرّفاته محطّ توقّع البعض، وفي حين يفتح جبهات متعددة الإتجاهات في مرّة واحدة، وإذ سجّل على نفسه أنه ضدّ الطبيعة بتخلّيه عن إتفاق باريس للمناخ، لم يكفه الإنسحاب من الإتفاق النووي مع إيران بل أصاب يصبّ جام غضبه في الفترة الأخيرة على السعودية معكّزاً على تطوّر العلاقة إيجاباً مع الزعيم الكوري!!

أبرز المستجدّات توجّه فيها ترامب إلى المملكة العربية السعودية بإهانة قد نقول أنها مرّت مرور الكرام بسبب التزام المملكة الصمت الذي قد يكون مبرراً في ظل ما تشهده من حرب كونية إن صحّ القول بسبب اتهامها المباشر بقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي في السفارة السعودية في تركيا.

بين إهانات ترامب وقضية خاشقجي، توسّعت مروحة المعارضة تجاه السعودية من مختلف الجهات، في حين تنوّعت توجهات أصابع الإتهام إن بالتبعية لأميركا أو بتنفيذ عملية قتل الصحافي المعارض للحكم السعودي.. والنتيجة خضوع من جهة ومحاولة دفاع عن النفس من جهة أخرى وخسائر في البورصة والشأن الإقتصادي في كفّة أخرى.

 إهانات ترامب ..

لا يكلّ الرئيس الأميركي ولا يملّ من إستفزاز السعودية بكل الأشكال ليمتصّ أموالها، وهي راضية بكل الأحوال، فسجّل للرئيس الأميركي منذ بدء ولايته ثلاث إهانات للمملكة تمثّلت أولها في تغريدة نشرها ترامب ترامب عبر حسابه الشخصي على موقع «تويتر»، في أيلول عام 2014، وقال:”المملكة العربية السعودية لا تملك أي شيء سوى الألسنة، التخويف.. جبناء يملكون المال، ولا يملكون الشجاعة”

بعدها بفترة قصيرة قال ترامب في حديث بالجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إن أعضاء أوبك “كالعادة ينهبون باقي العالم ، نحن ندافع عن كثير من تلك الدول دون مقابل، وبعد ذلك يستغلوننا ويرفعون أسعار النفط. هذا ليس جيدا. نريدهم أن يتوقفوا عن رفع الأسعار.”

أما آخرها فكانت إبلاغ ترامب السعودية أنه عليها أن تخرج من اموالها ثمن حمايته لها وقال في صريح العبارة أنه “أبلغ الملك السعودي سلمان بن عيد العزيز بأن عليه أن يخرج من أمواله ثمن حماية واشنطن للسعودية وأن  إيران كانت على وشك الاستحواذ على المنطقة في 12 دقيقة قبل مجيئه إلى السلطة إضافة إلى أن السعودية لن تصمد أسبوعين من دون الحماية الأميركية.

تساؤلات كثيرة طرحت حول سر الصمت السعودي،  ما سرّ  هذا وما هي الخيارات المتاحة أمامها، هل تعيد هذه الدول الإعتبار بعلاقتها مع واشنطن الحليف الوثيق؟ ومن سيدفع هذه الإهانة؟

عتريسي : لا خيارات …  والسعودية نحو المجهول

في حديث لـ “الإعمار والإقتصاد، يشير أستاذ علم الاجتماع والباحث الإقليمي  د. طلال عتريسي إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أقصى ما يريده هو المزيد والمزيد من الأموال، فهو الذي راهن على أنه بفرض العقوبات النفطية على إيران أواخر هذا الشهر، توقف هذه الأخيرة انتاج مليوني برميل يومياً فيقلّ الإنتاج ويرتفع سعر النفط، يتّفق مع السعودية على تعويض النقص. فيستغني عن النفط الإيراني ليضغط بذلك على السعودية لتعويض النقص.

إلا أن الرياح لن تأت كما يشتهي الرئيس الأميركي، فاتجه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الكويت ليتفقا معاً حول الحقول النفطية المتنازع عليها في ما بين البلدين لتعويض النقص في النفط، فارتفعت الأسعار مجدداً.. الأمر الذي جعل ترامب يمتعض ويهين ويهدّد.. دفع الاموال وإلا!!

ما يشجّع ترامب على هذا التهديد برأي عتريسي هي ردّة الفعل السعودية لأن إبن سلمان يعتبر أن حمايته الوحيدة هي أميركا وترامب تحديداً!

ما هي خيارات السعودية؟ الخيارات بحسب عتريسي استراتيجية وغير ممكنة، فإنه في أبسط الأحوال يمكن للسعودية التوجّه نحو إيران إلا أن التفاهم شبه مستحيل بين البلدين، والأبتزاز الاميركي مستمر، وبالتالي فإنه نظراً للنهج الذي يتّبعه ولي العهد السعودي وأخطاءه الكبيرة، فضلاً عن الإنصياع التام للعقل الأميركي، تجعله غير قادر على التغيير وإن جاز التعبير هو في ورطة خصوصاً وأن خطته الإقتصادية 2030  لا تسير على خير ما يرام، وبالتالي فإن السعودية تتّجه صوب المجهول في ظل هذه الإدارة السياسية!!

إختفاء خاشقجي ..

تتوالى الأحداث بشكل دراماتيكي على المملكة العربية السعودية، فبعد خضوعها لساكن البيت الأبيض واعتماد مبدأ الصمت، جاء خبر مقتل الصحافي المععارض جمال خاشقجي في السفارة السعودية في تركيا ليزيد الطين بلّة، وباتت المملكة في مرمى سهام المعارضين لنهج محمد بن سلمان من جهة وكل الدول المعارضة لها من جهة أخرى، فضلاً عن إستفادة الرئيس الأميركي لرفع الضغوط على السعودية.

مفارقات ومغالطات كثيرة لم تحلّ بعد لغز مقتل خاشقجي والتحقيقات محيّرة وغير مقرونة بدلائل علميةّ، وإذ تحوم الشبهات بشكل أساسي حول بلد الصحافي الأم، إلا أن معلومات أخرى انتشرت في الفترة الأخيرة قد تشير إلى ضلوع أميركا نفسها في تنفيذ هذه الجريمة لمصالح سياسية ربطاً بخروج القس الأميركي الذي كان محتجزاً في تركيا بتهمة الإرهاب.. فما هذه المفارقة؟؟

شربانتييه : توزيع أدوار لكسر السعودية!

في هذا الإطار، يقول الخبير في شؤون أوروبا والشرق الأوسط أنطون شربانتييه أنه في حال ثبوت مقتل الخاشقجي فمن المحتمل أن يكون لطرف آخر غير عربي يداً في القضية بهدف ضرب عصفورين بحجر واحد!!

فتساءل عن التوقيت الذي أفرج فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن القس الأميركي، ويقول: ” الأميركيون ممتعضون من أردوغان بسبب إتفاق سوتشي في خصوص إدلب، لكن توزيع الأدوار واضح في ما بينهما لمصالح مشتركة عبر استنزاف المملكة العربية السعودية. وبالتالي فإن ترجمة هذا التوزيع يمكن ان يكون بقتل المعارض السعودي مقابل تسهيل الإفراج عن القس الأميركي  وإيجاد مخرج للعلاقات المتدهورة بين البلدين والتركيز على كسر المملكة.

خير دليل على ذلك بحسب شاربانتييه، إستقبال ترامب للقس المفرج عنه في البيت الأبيض والتصريح بأن المشكلة مع تركيا قد انتهت. في المقابل، فإن هذه الأخيرة هي على صراع مع السعودية للهيمنة على العالم السني، ورغم أن السعودية هي المستهدفة، إلا أنه لمعرفة إذا كانت تركيا هي الأخرى مستهدفة، علينا مراقبة أردوغان إذا كان سيخلّ باتفاق إدلب . فإذا حصل ذلك يكون حكماً هو المستهدف وتحرير القس فعل للتهدئة أما إذا لم يخلّ بالإتفاق، فقد يكون هناك توزيع أدوار لكسر السعودية!!

ويشير شاربانتييه منوّهاً بتخفيف ترامب حدة خطابه تحاه السعودية وهو يمهّد بذلك لتبرئة بن سلمان وإيجاد مخرج للسعودية بعدما هددت بالتقرّب من إيران، ولو أن هذه الإنعطافة هي مناورة فقط لا غير.

كادر 

مقاطعة عالمية لمؤتمر “مبادرة مستقبل الإستثمار” في السعودية! 

يبدو أن أزمة إختفاء خاشقجي انعكست سلباً على أسواق المال والريال السعودي فانخفضت البورصات وجرى التداول بمؤشر البورصة السعودية بأقل من 7000 نقطة، في أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، فاقدا 18 في المئة كان قد ربحها منذ بداية 2018. كما انخفضت قيمة الريال السعودي مقابل الدولار وبلغ السعر المعروض للريال السعودي 3.7514 للدولار الأميركي في السوق الفورية خلال  بعض المعاملات المبكرة، وهو أضعف مستوى له منذ يونيو/حزيران 2017، حسبما أظهرته بيانات رفينيتيف

وبعد أسبوعين على اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي،  دفعت هذه المسألة الكثير من الشركات إلى إعلان إلغاء مشاركتها في مؤتمر إقتصادي كبير في الرياض، رغم إدراكها أنها بقرارها هذا قد تعرض مصالحها للخطر في المملكة.

ومن المقرر أن يعقد هذا المؤتمر الذي ينظمه الصندوق السيادي السعودي، بين الثالث والعشرين والخامس والعشرين من تشرين الاول/اكتوبر 2018، وسيكون واجهة لعرض الإصلاحات الإقتصادية التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

إلا أن هذا المؤتمر الذي أطلق عليه إسم “مبادرة مستقبل الإستثمار” تلقى ضربة قوية بعد اختفاء الصحافي السعودي إثر دخوله مقر القنصلية السعودية في الثاني من تشرين الاول/اكتوبر . ولم يعد بالإمكان الإطلاع على لائحة الأشخاص الذين سيلقون كلمات خلال المؤتمر.

وحتى وقت قليل ، كان الموقع يشير الى مشاركة وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد. ولكن أعلن صندوق النقد الدولي أن لاغارد أرجأت زيارة كانت مقررة إلى الشرق الأوسط تشمل السعودية. وقال متحدث باسم الصندوق في بيان مقتضب إنّ “الزيارة التي كان مقرّرًا أن تُجريها المديرة إلى الشرق الأوسط قد تأجّلت”، من دون أن يعطي تفاصيل إضافية.

على الجانب الفرنسي فإن شركات “تاليس” و”شركة كهرباء فرنسا” ومصارف “سوسييته جنرال” و”بي أن بي” لم تعلن موقفا بعد من مشاركتها.إلا أن شركات أخرى كبيرة أعلنت الغاء مشاركتها.

وقبل أسبوع من إنطلاق أعمال هذا المؤتمر، في ما يلي أبرز الشركات التي ألغت مشاركتها حسب ما أحصت وكالة فرانس برس والعديد من وسائل الاعلام الاخرى مثل بلومبرغ و”سي ان بي سي”.

المؤسسات الدولية:

– كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي

القطاع المالي:

-جون فلينت، مدير عام “اتش أس بي سي”

– تيجاني ثيام، مدير عام “كريدي سويس”

– أجاي بانغا، مدير عام “ماستر كارد”

والمعروف أن “أتش أس بي سي” و”كريدي سويس” و”ماستر كارد” تعتبر بين “الشركاء الثمانية الاستراتيجيين” للمؤتمر، على غرار “سيمنز” التي لم يلغ بعد مديرها جو كاسر مشاركته.

– جايمي ديمن، مدير عام “جي بي مورغان تشيز”

– لاري فينك، مدير عام “بلاك روك”

– ستيفن شوارتزمان، مدير عام “بلاكستون”

– بيل وينترز، مدير عام “ستاندرد تشارترد”

– المجال الصناعي/التكنولوجي

– بيل فورد، الرئيس التنفيذي لشركة فورد

– دارا خوسروشاهي، مدير عام “أوبر”

– ريتشارد برانسون، ملياردير بريطاني مؤسس مجموعة “فيرجين”

– أريانا هافينغتون، مديرة “ثرايف غلوبال”

– ديان غرين، مديرة فرع “كلاود” في غوغل

المجال الإعلامي:

– بوب باكيش، مدير عام “فياكوم”

كما أعلنت مجموعات إعلامية كبيرة مثل “سي أن أن” و”بلومبرغ” و”ذي إيكونوميست”، و”نيويورك تايمز”، و”سي أن بي سي” و”فايننشل تايمز”، إلغاء مشاركتها وصحافييها في طاولات مستديرة.

Share This

Share This

Share this post with your friends!