كي لا يكون الرقم وجهة نظر

استطاع السياسيون في لبنان، وببراعة كبيرة، اقناع الشعب اللبناني والمجتمع الدولي أنهم واجهوا بنجاح أزمة الانهيار المالي، وانّهم رسوا بالوضع النقدي على بر الأمان، مع أنّ الموضوع برمّته لا يعدو كونه معركة وهميّة معروفة الأبعاد والاستهدافات.

ماليًّا، نجحت العمليّة بالفعل، والوضع النقدي بألف خير، ولكن ما كانت كلفة ذلك؟ على المجتمع والاقتصاد والناس؟ هذا غير مهم طبعًا! فالوضع أصبح كما القول المأثور “نجحت العمليّة لكن مات المريض”.

أما نتائج المال على الاقتصاد فهي هي على الشكل التالي:

  • الايداعات في ازدياد ووصلت إلى 183 مليار دولار، والفوائد على الايداعات بالليرة اللبنانية تخطت الـ14% في بعض المصارف، مقابل إفلاس وإغلاق شركات وانكماش وتراجع الاستثمار بشكل مخيف.
  • تدفع الدولة فوائد على الدين العام تصل إلى مليار دولار سنويَّا، بحسب تقرير وزارة المالية 5 مليار و61 مليون دولار تصل إلى أقل من 1% من عدد الشعب اللبناني سنويًّا، أي إلى أعضاء مجالس الادارة والمساهمين في المصارف. بينما وصلت البطالة إلى 40% وبات 1.5 مليون لبناني يعيشون تحت خط الفقر بمعدل دخل يومي يصل إلى 6 آلاف ليرة فقط!
  • مؤتمرات خارجيّة ترفع معدلات الاستدانة على الدولة اللبنانية، وتزيد من ثراء الطبقة السياسيّة الحاكمة من خلال تقاسم المشاريع المطلوب تنفيذها، مقابل تنفيذ شروط قاسيّة على الاقتصاد من خلال تقليص التقديمات الاجتماعية وزيادة الضرائب ورهن البلد اقتصاديًّا تمهيدًا للتنازلات السياسيّة.

في السياسات الماليّة فإنّ بيع القطاع العام للقطاع الخاص يعتبر أولويّة، أما في السياسات الاقتصاديّة فإنّ الانتاج والتخطيط هو الهدف.

وعلميًّا يمكن تفنيد الأهداف الاقتصاديّة على الشكل التالي:

  • محطات توليد الطاقة الكهربائيّة.
  • مشاريع المياه والسدود للاستفادة منها في الزراعة والصناعة والكهرباء.
  • خطوط المواصلات وسكك الحديد والطرق الدوليّة.
  • شبكات الصرف الصحي.
  • تطوير قطاع الاتصالات والانترنت.
  • تطوير الخدمات الأساسيّة للمواطنين: النظام الصحي والنظام التعليمي.
  • الترشيد الصحيح للادارة.
  • تنظيم الأراضي.
  • تخفيض الضرائب ووضع قوانين تشجيعيّة للاستثمار وحمايتها بقضاء قادر وفاعل وغير مرتهن.

أمّا الأهداف الماليّة، فتقوم على:

  • منح امتيازات مصرفيّة كبيرة ورهن الأسواق بإدارتها.
  • استعمال النظام الضريبي لتغطية العجز وفائدة الدين العام.
  • طبع الأوراق النقديّة بغياب اي اقتصاد انتاجي.
  • تعزيز العملات الأجنبيّة على حساب العملة الوطنيّة.
  • إفشال القطاع العام وبيعه للقطاع الخاص خاصة قطاعات الكهرباء والصحة والتعليم.
  • توجيه السياسة لخدمة المشاريع التنفيذيّة بحيث تقوم خطة العمل الرئيسيّة على الاستدانة دون الأخذ بتداعاتها الكارثيّة على الدولة.
  • تشجيع الاستيراد على حساب الانتاج الداخلي، ما يمنح امتيازًا لأصحاب الوكالات الحصريّة التي تتحكم بالأسعار والتوظيفات.

إذًا يمكن اعتبار النظام المالي العدو الأساسي للنظام الاقتصادي، والعدو الرسمي للسيادة والإستقلال والإنتاج والتقدّم.

وبناء عليه، إلى أين أوصلتنا السياسات الماليّة المتبعة في لبنان منذ اتفاق الطائف إلى اليوم؟

  • بلغ الدين العام 82 مليار دولار، صُرف منها 12 مليار دولار لإعادة الإعمار، أمّا باقي المبلغ ناتج عن تراكم الفائدة التي وصلت إلى حوالي 90% من نسبة الدين العام.
  • وصول نسبة الدين إلى نسبة الناتج المحلي الإجمالي إلى 152% بحسب البنك وصندوق النقد الدوليين.
  • عجز بنسبة 4.8 مليار دولار في الموازنة، ويُرجّح أن يصل إلى 10 مليارات دولار سنويًّا في حال اللجوء إلى أي استدانة جديدة. والجدير بالذكر أنّ كما أنّ رقم العجز المذكور لا يتضمّن العجز في قطاع الكهرباء، الذي غُيّب عن قصد بهدف الاستدانة في مؤتمر “سيدر 1”.
  • بلغت فائدة الدين العام 5 مليار و591 مليون دولار سنويًّا بالحد الأدنى، ومن الممكن أن تصل إلى 8 مليار دولار إذا حصل لبنان على الأموال التي وُعد بها في “سيدر 1”.
  • عجز في الميزان التجاري لصالح الاستيراد بقيمة 18 مليار دولار في السنة (تصدير بملياري دولار واستيراد بـ20 مليار).
  • تدمير مُمنهج للصناعات بكافة اشكالها خدمة للإستيراد، والارتهان للدولار.
  • فشل ذريع في معالجة مشكلة الكهرباء التي تستنزف الموازنة لتغطية النقص في التغذية، دون دون التمكّن من تأمين التيار الكهربائي على مدار الساعة، رغم التكلفة الباهظة للحصول عليه والتي وصلت إلى 2.1 مليار دولار دون وجود أيّ رؤية للحل.
  • برامج تعليميّة قديمة واستنزاف مالي لا فائدة منه إلا خدمة القطاع الخاص، بالإضافة إلى ارتفاع كبير في الأقساط المدرسيّة التي باتت تشكّل في بعض الأحيان أكثر من نصف مدخول العائلة.
  • تخبّط في ملف الجامعة اللبنانية وتوظيفات ذات طابع سياسي، كما أنّ عدد الموظفين أكبر من حاجة هذا الصرح التعليمي.
  • بات لبنان يعرف بأنّه صاحب أعلى فاتورة صحيّة في المنطقة.
  • كلفة فاتورة الأدوية وصلت إلى 1.3 مليار دولار، يشكّل الاستيراد نسبة 90% منها، دون الالتفات إلى أنّ اللبنانيين يشكّلون البنية التحتيّة البشريّة العلميّة لمعظم مصانع انتاج الدواء في العالم إلا في بلدهم الأم. مع العلم أنّه في حال مُنحت التراخيص لمصانع الأدوية في لبنان فإنّ نسبة التوفير من المتوقّع أن تصل إلى 900 مليون دولار سنويًّا.
  • معد نمو اقتصادي بنسبة 1% إذا وُجد.
  • نسبة بطالة بلغت 35% من القوى العاملة الإنتاجية.
  • نقص في عديد القوى الأمنيّة.
  • هدر مقونن ومنافع خاصة وجمعيات بين الحقيقيّة والوهميّة تخطت المليار دولار سنويًّا.
  • ضرائب عشوائية في خدمة فائدة الدين لا لخدمة التقديمات الاجتماعية.
  • شلل في هيئة التفتيش الرقابي.
  • جمود في ديوان المحاسبة.
  • بطء في مجلس شورى الدولة.
  • صراعات في إدارة المناقصات.

 

في المحصّلة، إنّ ربط الليرة بالدولار من دون اقتصاد انتاجي وتثبيت سعر صرفها، واعتماد سياسة ربط الاستقرار المالي من خلال الاستدانة، هي من أبرز نتائج النظام المالي الذي لم يحقق أي نتيجة إيجابيّة للبنان في أيّ ملف اجتماعي، إداري، مطلبي، صحي، تعليمي، وتوظيفي؛ بل جلّ ما قام به هو خدمة النفوذ السياسي لتحقيق أهداف السلطة الحاكمة.

وبالتالي لقد آن الأوان لوضع السياسة في خدمة البناء الاقتصادي الانتاجي، لا في خدمة النظام المالي، ويجب أن يركّز من يريد محاربة الفساد وبناء الدولة على طرح خطط سليمة للإدارة والانتاج تبعد شبح المحاصصة السياسية، فالتراضي السياسي لن يحقّق للبنان سوى المزيد من الانهيار المالي، وفي الاقتصاد لا يوجد حلًّا سحريًّا أو أنصاف حلول، بل حلول مستقبليّة تحفظ الأجيال وتحافظ على سيادة الوطن.

استطاع السياسيون في لبنان، وببراعة كبيرة، اقناع الشعب اللبناني والمجتمع الدولي أنهم واجهوا بنجاح أزمة الانهيار المالي، وانّهم رسوا بالوضع النقدي على بر الأمان، مع أنّ الموضوع برمّته لا يعدو كونه معركة وهميّة معروفة الأبعاد والاستهدافات.

ماليًّا، نجحت العمليّة بالفعل، والوضع النقدي بألف خير، ولكن ما كانت كلفة ذلك؟ على المجتمع والاقتصاد والناس؟ هذا غير مهم طبعًا! فالوضع أصبح كما القول المأثور “نجحت العمليّة لكن مات المريض”.

أما نتائج المال على الاقتصاد فهي هي على الشكل التالي:

  • الايداعات في ازدياد ووصلت إلى 183 مليار دولار، والفوائد على الايداعات بالليرة اللبنانية تخطت الـ14% في بعض المصارف، مقابل إفلاس وإغلاق شركات وانكماش وتراجع الاستثمار بشكل مخيف.
  • تدفع الدولة فوائد على الدين العام تصل إلى مليار دولار سنويَّا، بحسب تقرير وزارة المالية 5 مليار و61 مليون دولار تصل إلى أقل من 1% من عدد الشعب اللبناني سنويًّا، أي إلى أعضاء مجالس الادارة والمساهمين في المصارف. بينما وصلت البطالة إلى 40% وبات 1.5 مليون لبناني يعيشون تحت خط الفقر بمعدل دخل يومي يصل إلى 6 آلاف ليرة فقط!
  • مؤتمرات خارجيّة ترفع معدلات الاستدانة على الدولة اللبنانية، وتزيد من ثراء الطبقة السياسيّة الحاكمة من خلال تقاسم المشاريع المطلوب تنفيذها، مقابل تنفيذ شروط قاسيّة على الاقتصاد من خلال تقليص التقديمات الاجتماعية وزيادة الضرائب ورهن البلد اقتصاديًّا تمهيدًا للتنازلات السياسيّة.

في السياسات الماليّة فإنّ بيع القطاع العام للقطاع الخاص يعتبر أولويّة، أما في السياسات الاقتصاديّة فإنّ الانتاج والتخطيط هو الهدف.

وعلميًّا يمكن تفنيد الأهداف الاقتصاديّة على الشكل التالي:

  • محطات توليد الطاقة الكهربائيّة.
  • مشاريع المياه والسدود للاستفادة منها في الزراعة والصناعة والكهرباء.
  • خطوط المواصلات وسكك الحديد والطرق الدوليّة.
  • شبكات الصرف الصحي.
  • تطوير قطاع الاتصالات والانترنت.
  • تطوير الخدمات الأساسيّة للمواطنين: النظام الصحي والنظام التعليمي.
  • الترشيد الصحيح للادارة.
  • تنظيم الأراضي.
  • تخفيض الضرائب ووضع قوانين تشجيعيّة للاستثمار وحمايتها بقضاء قادر وفاعل وغير مرتهن.

أمّا الأهداف الماليّة، فتقوم على:

  • منح امتيازات مصرفيّة كبيرة ورهن الأسواق بإدارتها.
  • استعمال النظام الضريبي لتغطية العجز وفائدة الدين العام.
  • طبع الأوراق النقديّة بغياب اي اقتصاد انتاجي.
  • تعزيز العملات الأجنبيّة على حساب العملة الوطنيّة.
  • إفشال القطاع العام وبيعه للقطاع الخاص خاصة قطاعات الكهرباء والصحة والتعليم.
  • توجيه السياسة لخدمة المشاريع التنفيذيّة بحيث تقوم خطة العمل الرئيسيّة على الاستدانة دون الأخذ بتداعاتها الكارثيّة على الدولة.
  • تشجيع الاستيراد على حساب الانتاج الداخلي، ما يمنح امتيازًا لأصحاب الوكالات الحصريّة التي تتحكم بالأسعار والتوظيفات.

إذًا يمكن اعتبار النظام المالي العدو الأساسي للنظام الاقتصادي، والعدو الرسمي للسيادة والإستقلال والإنتاج والتقدّم.

وبناء عليه، إلى أين أوصلتنا السياسات الماليّة المتبعة في لبنان منذ اتفاق الطائف إلى اليوم؟

  • بلغ الدين العام 82 مليار دولار، صُرف منها 12 مليار دولار لإعادة الإعمار، أمّا باقي المبلغ ناتج عن تراكم الفائدة التي وصلت إلى حوالي 90% من نسبة الدين العام.
  • وصول نسبة الدين إلى نسبة الناتج المحلي الإجمالي إلى 152% بحسب البنك وصندوق النقد الدوليين.
  • عجز بنسبة 4.8 مليار دولار في الموازنة، ويُرجّح أن يصل إلى 10 مليارات دولار سنويًّا في حال اللجوء إلى أي استدانة جديدة. والجدير بالذكر أنّ كما أنّ رقم العجز المذكور لا يتضمّن العجز في قطاع الكهرباء، الذي غُيّب عن قصد بهدف الاستدانة في مؤتمر “سيدر 1”.
  • بلغت فائدة الدين العام 5 مليار و591 مليون دولار سنويًّا بالحد الأدنى، ومن الممكن أن تصل إلى 8 مليار دولار إذا حصل لبنان على الأموال التي وُعد بها في “سيدر 1”.
  • عجز في الميزان التجاري لصالح الاستيراد بقيمة 18 مليار دولار في السنة (تصدير بملياري دولار واستيراد بـ20 مليار).
  • تدمير مُمنهج للصناعات بكافة اشكالها خدمة للإستيراد، والارتهان للدولار.
  • فشل ذريع في معالجة مشكلة الكهرباء التي تستنزف الموازنة لتغطية النقص في التغذية، دون دون التمكّن من تأمين التيار الكهربائي على مدار الساعة، رغم التكلفة الباهظة للحصول عليه والتي وصلت إلى 2.1 مليار دولار دون وجود أيّ رؤية للحل.
  • برامج تعليميّة قديمة واستنزاف مالي لا فائدة منه إلا خدمة القطاع الخاص، بالإضافة إلى ارتفاع كبير في الأقساط المدرسيّة التي باتت تشكّل في بعض الأحيان أكثر من نصف مدخول العائلة.
  • تخبّط في ملف الجامعة اللبنانية وتوظيفات ذات طابع سياسي، كما أنّ عدد الموظفين أكبر من حاجة هذا الصرح التعليمي.
  • بات لبنان يعرف بأنّه صاحب أعلى فاتورة صحيّة في المنطقة.
  • كلفة فاتورة الأدوية وصلت إلى 1.3 مليار دولار، يشكّل الاستيراد نسبة 90% منها، دون الالتفات إلى أنّ اللبنانيين يشكّلون البنية التحتيّة البشريّة العلميّة لمعظم مصانع انتاج الدواء في العالم إلا في بلدهم الأم. مع العلم أنّه في حال مُنحت التراخيص لمصانع الأدوية في لبنان فإنّ نسبة التوفير من المتوقّع أن تصل إلى 900 مليون دولار سنويًّا.
  • معد نمو اقتصادي بنسبة 1% إذا وُجد.
  • نسبة بطالة بلغت 35% من القوى العاملة الإنتاجية.
  • نقص في عديد القوى الأمنيّة.
  • هدر مقونن ومنافع خاصة وجمعيات بين الحقيقيّة والوهميّة تخطت المليار دولار سنويًّا.
  • ضرائب عشوائية في خدمة فائدة الدين لا لخدمة التقديمات الاجتماعية.
  • شلل في هيئة التفتيش الرقابي.
  • جمود في ديوان المحاسبة.
  • بطء في مجلس شورى الدولة.
  • صراعات في إدارة المناقصات.

 

في المحصّلة، إنّ ربط الليرة بالدولار من دون اقتصاد انتاجي وتثبيت سعر صرفها، واعتماد سياسة ربط الاستقرار المالي من خلال الاستدانة، هي من أبرز نتائج النظام المالي الذي لم يحقق أي نتيجة إيجابيّة للبنان في أيّ ملف اجتماعي، إداري، مطلبي، صحي، تعليمي، وتوظيفي؛ بل جلّ ما قام به هو خدمة النفوذ السياسي لتحقيق أهداف السلطة الحاكمة.

وبالتالي لقد آن الأوان لوضع السياسة في خدمة البناء الاقتصادي الانتاجي، لا في خدمة النظام المالي، ويجب أن يركّز من يريد محاربة الفساد وبناء الدولة على طرح خطط سليمة للإدارة والانتاج تبعد شبح المحاصصة السياسية، فالتراضي السياسي لن يحقّق للبنان سوى المزيد من الانهيار المالي، وفي الاقتصاد لا يوجد حلًّا سحريًّا أو أنصاف حلول، بل حلول مستقبليّة تحفظ الأجيال وتحافظ على سيادة الوطن.

Share This

Share This

Share this post with your friends!