كي لا يكون الرقم وجهة نظر

مع بداية كل صيف، تزداد ساعات تقنين التغذية الصادرة من مؤسسة كهرباء لبنان، وذلك نتيجة إرتفاع الإستهلاك لعدّة أسباب، أبرزها إزدهار القطاع السياحي. الأمر الذي يضاعف الضغط على بعض المناطق دون الأخرى، ونتيجة لذلك تزداد ساعات التغذية الصادرة عن المولدات الكهربائية، وترتفع معها الفواتير وصيحات المستهلكين على حد سواء.

إذ علت أصوات المواطنين خلال الشهرين الفائتين، بسبب إرتفاع قيمة فواتير المولدات الكهربائية، بحيث أنّها تضاعفت عن قيمة سابقاتها، أما عن الأسباب فهي دائمة موجودة ومبررّة عند جميع الأطراف، في بلدٍ يتفشى فيه الفساد، فيكون المواطن هو المظلوم والخاسر الأكبر في جميع الصفقات!!!

وفي خطوة يُقال أنّها لمصلحة المواطن اللبناني، أصدر وزير الإقتصاد والتجارة رائد خوري، بلاغاً (رقم 4/1/ أ.ت)، يقضي بـ”إلزامية تركيب عدادات إلكتروميكانيكية (كيلوواط/ساعة) للمشتركين”. هذه الخطوة قابلها رفض من خلال أصحاب المولدات، الأمر الذي  إستدعى إجراء مفاوضات بين الطرفين، للتوصل إلى نقطة وفاق، على أمل أن لا تكون على حساب المواطن كما هو معتاد.

وللوقوف عند نتائج هذه المفاوضات، وإطلاع المواطنين على حقوقهم، توجهت الإعمار والإقتصاد إلى المعنين في هذا المجال.

 

عجز بقيمة  1,4 مليار دولار

في البداية، لا بد من الإشارة إلى أنّ قطاع  الكهرباء يعتبر، أحد أكبر القطاعات عجزاً في لبنان، وبالتالي يؤثر بشكلٍ ملحوظٍ على الميزانية العامة. إذ تلحظ موازنة العام 2018، عجزاً بقيمة  1,4 مليار دولار، قابل للإزدياد في حال وافقت الحكومة على شراء 850 ميغاوات، لتأمين الجزء الأكبر من النقص الحالي.

أما فيما يتعلق بالوضع الحالي للكهرباء، فيقدّر المتوسط السنويّ للطلب على الطاقة، بحوالي 2350 ميغاوات فيما يبلغ إجمالي كمية الكهرباء المنتجة، والمشتراة 2300 ميغاوات يذهب منها هدر فنّي نسبته 13% ،عند النقل والتوزيع.  وتوزّع 2000 ميغاوات على المقيمين في لبنان، (بمن فيهم النازحون واللاجئون الفلسطينيون).

في حين تقدّر حاجة لبنان من الطاقة خلال ساعات الذروة، أي  في شهر آب بـ 3450 ميغاوات، أي أن لبنان يحتاج إلى إنتاج 1666 ميغاوات إضافية.

 

عدادات ملزمة

طلب وزير الإقتصاد والتجارة، في البلاغ الآنف الذكر، تركيب عدادات إلكتروميكانيكية، يتم على أساسها إحتساب الفاتورة، هذا الأمر قابله رفض من قبل أصحاب المولدات، من ضمن أسبابه نوعية العدادات. أما عن إصرار الوزارة على هذا النوع ، يوضح وزير الإقتصاد والتجارة رائد خوري للـ  immarwaiktissad “بالنسبة إلى نوع العدادات فإننا ننسق مع وزارة الطاقة في هذا الخصوص،  وقد حددنا مواصفات معيّنة مختلفة إلكتروميكانيكية وأنواع غيرها.  بحيث أن أي تقنية في العدادات مطابقة للمواصفات المحددة، التي سيتم نشر تفاصيلها قريباً،  سوف تعتمد”.

يتابع في السياق عينه، ” إجتمعنا مع جميع التجار، الذين يتاجرون بالعدادات، ووضعنا خطة للمواصفات المطلوبة .  إجتمعنا أيضاُ مع أصحاب المولدات، وتم الإتفاق على هذه النقطة، وبالتالي أصبح الموضوع محلول  ونحن بصدد التوصل إلى إتفاق”.

 

خطط مستقبليّة

مما لا شك فيه، أنّ المستهلك اللبناني بحاجة إلى خطة لتفعيل مختلف القطاعات، التي تقدم له الخدمات الأساسية ومنها قطاع الكهرباء. وفي هذا الإطار، يوضح خوري” هناك خطط حكومية وضعت من أجل تعزيز قطاع الكهرباء، إلاّ أنّه لم يكن هناك توافق سياسي. لذلك فإن أولوية الحكومة القادمة، هي حل مشكلة الكهرباء، التي بدورها تؤدي إلى حل العديد من المشاكل المترابطة، بما في ذلك خفض العجز في الدولة”.

وبالتأكيد فإن مسؤولية الإصلاح تقع، على عاتق كافة مؤسسات الدولة، هذا ما يؤكده خوري بالقول “كوزارة إقتصاد فإننا نعمل بشكلٍ متساوٍ مع خطة الحكومة، لتأمين التغذية الكهربائية لمدة 24/24 ساعة.  فالمواطن يتعذب كثيراً وهو في مكانٍ ما، ضحية لأصحاب المولدات.  لذلك لا نستطيع الإنتظار، حتى إيجاد الحل النهائي والشامل”.

أنّ نجاح هكذا خطوات، لا يتحقق بدون مساعدة المواطن، الذي يجب أن يكون حريصاً على حقوقه، من خلال تقديم الشكاوى عن أي مخالفات، إلى الجهات المعنيّة. لذلك فقد دعى خوري المواطنين إلى مساندة الوزارة في عملية المراقبة حيث أكد “نحن ندعو المواطنين إلى التواصل معنا عبر الخط الساخن، في وزارة الإقتصاد وتقديم الشكاوى لأي مخالفة ، أو أي فاتورة غير مبررة أو أي شيء آخر.” يتابع “فنحن لا نستطيع إكمال عملنا من دون المواطن، لا سيما وأن عدد المراقبين قليل. فمثلاً في الدول الغربية يعمل المواطنين كقوى أمن، بحيث يقدمون شكواهم عن أي مخالفة، كذلك لديهم صلاحيات واسعة، لذلك يجب أن يكون المواطن شريكاً لضبط الوضع، من خلال تقديم الشكاوى عن المخالفات وهذا الأمر الأساسي”.

 

رفض أصحاب المولدات

في الجهة المقابلة، رفض أصحاب المولدات قرار تركيب العدادات، وقد سجلوا ملاحظات على عدّة نقاط، أبرزها نوع العدادات. وفي هذا الإطار، أوضح منسق أصحاب المولدات الخاصة في صيدا علي بوجي للـ immarwaiktissad أنّ “مبدأ العداد غير مرفوض، إذ أنّ إعتراضنا على التفاصيل المتعلقة بآلية التنفيذ، كنوعية العداد إن كان يعمل بطريقة صحيحة ودون أخطاء ، تركيبه، الأموال المتعلقة به، كذلك على  سعر الكيلوواط، فضلاً عن كيفية تأمين أموال أصحاب المولدات،  في حال لم يدفع الزبون، وما يتوجب علينا فعله”.

من الناحية الأخرى، فإنّ هذا الرفض يقابله تفاؤل بإمكانية الوصول إلى حلول. هذا ما أكده بوجي” نحن في حالة مفاوضات من خلال لجنة تابعة لنا، مع مدير عام وزارة الإقتصاد، حيث تم عقد العديد من الإجتماعات وهي مستمرة، ونحن في حالة أخذ ورد”.  يضيف “هناك بعض النقاط تم الإتفاق عليها، ومازال بعضها الآخر نقاط خلافية. لكن يمكن وصف الأجواء بأنّها غير سيئة أو سلبيّة”.

 

إتهامات في غير مكانها

يحرص كل طرف على رفع المسؤولية عنه، فيما يبقى المواطن الحلقة الأضعف بينهما. في هذا المجال، يقول بوجي “لسنا أصحاب المشكلة، ولا نتحمل العبء المضاعف على المواطن،  فليس ذنبنا كأصحاب المولدات إذا زادت ساعات التغذية،  التي نوفرها من 200 ساعة إلى 400 ساعة ، بل يتحمل المسؤولية من زاد التقنين والأعباء على المواطنين”.  يضيف “أنا كصاحب مولد أقبض، وفق الساعات التي أزودها للمواطن، سواء كانت 100، 200 أو 400 ساعة. لسنا نحن من رفع  الفاتورة وضاعف الأسعار وفق مزاجيتنا. ففي النهاية، المواطن  يدفع وفق عدد ساعات التغذية الصادرة من المولدات، ووفق السعر المحدد لكل ساعة”.

في خضم الإتهامات المتبادلة بين الأطراف، يشعر كل طرف بأنّه الأكثر ظلماً في المعادلة، وبالتالي تأخذ الأمور منحاً آخر. وفي هذا السياق، يقرّ بوجي “أن البروباكندا والمصالح الإعلامية،  والإضاءة على الموضوع في غير مكانها،  حيث يتم إتهامنا بأمور لا علاقة لنا بها. نحن بالأساس الحل ولسنا المشكلة. فما ذنبنا إذ كانت شركة الكهرباء تنير 100 ساعة، وأصبحت تنير 50 ساعة في الشهر، فمن حقنا الحصول على الفرق الذي تم تغطيته”.  يستطرد “هم يتحدثون من منطلق سياسي ، ويديرون الموضوع إلى المكان الخطأ. نحن جماعة الحل وهم مصرّون على وضعنا في خانة المشكلة”.

 

إحتمال تصعيد

تنتظر الحلول المطروحة والبديلة، المتعلقة بهذا الأمر نتيجة المفاوضات، إلاّ أنّ ذلك لا يلغي إحتمال التصعيد في حال الفشل في الوصول إلى النتائج المرجوّة. هذا ما أوضحه بوجي  “نحن الآن في حالة مفاوضات، ولكن إذا لم يتم الوصول إلى نتائج، فلدينا خطوات تصعيدية . فنحن نرفض الخسارة،  فلا أحد يرضى أن يعمل بخسارة، و لذلك هناك إمكانية تصعيد. فلدينا ظروفنا، حيث إن لم يكن العمل وفق هذه الظروف، فلدينا خيارات أخرى. لأننا لسنا الحلقة الأضعف”.

في الجهة المقابلة، يختم بوجي بالقول “نحن نتمنى إنصافنا من قبل الإعلام، الذي يطلق علينا مواصفات كالمافيات والحرامي وهذا أضعف الإيمان. فنحن في النهاية نقدم خدمة ونريد مقابل لها “.

 

حقوق المستهلك

يعجز معظم اللبنانيين عن تحصيل حقوقهم كمستهلكين، نتيجة الفساد المستشري، الذي يجعل من صوت المواطن، أخر ما يسمع عند المسؤولين. إلاّ أنّ ذلك لا يلغي فكرة وجوب ممارسة حقوقه، للحصول على أبسط الخدمات الأساسية. وفيما يتعلق بموضوع العدادات، توضح  نائب رئيس جمعية المستهلك د. ندى نعمة للـ  immarwaiktissad “العداد لن يكون له قيمة من دون وجود مراقبة ، فإذا وضعنا العداد وتم التحكم فيه من قبل أصحاب المولدات فيصبح عندئذٍ بلا قيمة”.

تتابع لذلك “يجب أن يتوازن تركيب العداد مع وجود آلية لمراقبة عمله. إلاّ أنّها بالتأكيد أوفر على المستهلكين. خاصة أن هناك الكثير من الأشخاص لا يتواجدون في منازلهم بشكلٍ دائم، في المقابل يدفعون نفس قيمة فاتورة المتواجدين في منازلهم بشكل مستمر، لذلك فمن المؤكد أن هذه العدادات ستوفر على فاتورة المستهلكين”.

 

خطوة سلبيّة

تعتبر فكرة العدادات قديمة، فقد إعتمدتها الكثير من القرى، خاصة تلك التي لجأت بلدياتها، إلى مشاريع شراء مولدات كهربائية للإنارة.  هذا ما أكدته نعمة بالقول “هذه الفكرة ليست تجربة جديدة، فالكثير من القرى عمدت إلى إعتماد هذه التجربة”. موضحة سلبيّة هذه الخطوة ” أن قطاع المولدات الكهربائية  غير شرعي، ونحن توّجهنا كجمعية مستهلك يقضي بإلغاءها ، وتصليح القطاع الكهربائي ليصبح لدينا مؤسسة كهرباء ومحطات لتوليدها بطريقة شرعية لا تستغل المواطنين”. لذلك تتابع “إن ّ هذه الخطوة من شأنها أن تشّرع هذا القطاع، ونحن ضد هذا الأمر. إلاّ  أنّه بين السيء والأسواء، يبقى تركيب العدّاد أفضل من الأسوأ”.

تستطرد نعمة في السياق عينه،  “كنا نتأمل من الدولة أن تعزز قطاع الكهرباء. إلاّ أنّه وبهذه الخطوة، يتضاءل الأمل بإمكانية  تأمين محطة توليد كهرباء، تابعة للدولة وإصلاح القطاع الكهربائي. ففي مقابل الكثير من الدول المتخلّفة، التي تتوفر لديها الكهرباء بشكلٍ دائم، لا زلنا في لبنان نستعين بالمولدات، التي تؤدي إلى تلف العديد من الأدوات  والآلات المنزلية”. توضح  “فإن المحلات المخصصة لبيع الأدوات الكهربائية، لا تستطيع إعطاء ضمانات لأدواتها بسبب الخلل في الكهرباء. وهذه مشكلة إضافية يدفع ثمنها المستهلكين”.

 

لا إلتزام

في ظل إيجابيّات تركيب العداد، يبقى  الخوف من آلية العمل. في هذا المجال، تقول نعمة “عند تركيب العدادات يمكن تحديد آلية العمل، والمتابعة وتقديم الشكاوى، التي هي كثيرة ولكن للأسف دون أي جدوى. فللمواطن  الحق في تقديم شكوى، في حال لم يتم الإلتزام بالسعر الذي حددته وزارة الطاقة، ولكن حتى الآن، لا أحد يلتزم بهذا السعر “.  تضيف “فما بالك بالعدادات ، نحن لا نثق بهذه الإجراءات، القرار دائماً في لبنان يكون كبيراً، من ثم يصبح صغيراً. لذلك فنحن في إنتظار إذا ما كان سيتم تركيب كل العدادات، بطريقة تكون ملزمة لكل أصحاب المولدات، أو سيكون هناك كالمعتاد إستثناءات ومحسوبيات. لكن يبقى الأمل موجوداً”.

تضيف نعمة في السياق عينه، “كل هذه الفوضى التي نعيش فيها ، تكون على حساب المواطن والمستهلك، من دفع فاتورة الكهرباء، المياه، الإتصالات، والإنترنت مرتين. أي أن الخدمات الأساسية  التي هي حق من حقوق المستهلكين غير متوفرة، فضلاً عن غياب العمل والخطط الإقتصادية “.  وتستطرد “هناك الكثير من المشاكل بحيث أن أبسط حقوق المواطن لا يستطيع الحصول عليها. فبلد مثل لبنان عائم على المياه، يشكو مواطنوه من غياب وعدم توفّر المياه”.

” للأسف الفاتورة الأكبر يدفعها المواطن، خاصة وأنّه ساهم في إبقاء ذات الفاشلين غير القادرين على إدارة البلد.  لذلك لا زلنا في نفس الفساد دون أي رؤية مستقبليّة، وهناك تبريرات دائمة للفساد والمشاكل، وهناك دائماً الحق على عدو مجهول، هو المسؤول عن كافة المشاكل، بينما عدونا هو (منا وفينا)”.

 

يتحمل كافة الأطراف، مسؤولية الوضع الحرج الذي يعيش فيه المواطن، وإن كان هناك من يتحمل المسؤولية أكثر من غيره. فلأصحاب  المصالح الحق في الحصول على الأجر مقابل خدماتهم، لكن يجب أن تكون ضمن الحدود المقبولة.  أما من ناحية المواطن فعليه أن يعرف حقوقه قبل واجباته، وبالتالي يطالب بها في حال عدم  أو التقصير في حصوله عليها. أما المسؤولية الأكبر فهي بالتأكيد، تقع على عاتق الدولة التي عليها  واجب تأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطن، وألاّ تجعله تحت رحمة أصحاب المصالح.

 

مع بداية كل صيف، تزداد ساعات تقنين التغذية الصادرة من مؤسسة كهرباء لبنان، وذلك نتيجة إرتفاع الإستهلاك لعدّة أسباب، أبرزها إزدهار القطاع السياحي. الأمر الذي يضاعف الضغط على بعض المناطق دون الأخرى، ونتيجة لذلك تزداد ساعات التغذية الصادرة عن المولدات الكهربائية، وترتفع معها الفواتير وصيحات المستهلكين على حد سواء.

إذ علت أصوات المواطنين خلال الشهرين الفائتين، بسبب إرتفاع قيمة فواتير المولدات الكهربائية، بحيث أنّها تضاعفت عن قيمة سابقاتها، أما عن الأسباب فهي دائمة موجودة ومبررّة عند جميع الأطراف، في بلدٍ يتفشى فيه الفساد، فيكون المواطن هو المظلوم والخاسر الأكبر في جميع الصفقات!!!

وفي خطوة يُقال أنّها لمصلحة المواطن اللبناني، أصدر وزير الإقتصاد والتجارة رائد خوري، بلاغاً (رقم 4/1/ أ.ت)، يقضي بـ”إلزامية تركيب عدادات إلكتروميكانيكية (كيلوواط/ساعة) للمشتركين”. هذه الخطوة قابلها رفض من خلال أصحاب المولدات، الأمر الذي  إستدعى إجراء مفاوضات بين الطرفين، للتوصل إلى نقطة وفاق، على أمل أن لا تكون على حساب المواطن كما هو معتاد.

وللوقوف عند نتائج هذه المفاوضات، وإطلاع المواطنين على حقوقهم، توجهت الإعمار والإقتصاد إلى المعنين في هذا المجال.

 

عجز بقيمة  1,4 مليار دولار

في البداية، لا بد من الإشارة إلى أنّ قطاع  الكهرباء يعتبر، أحد أكبر القطاعات عجزاً في لبنان، وبالتالي يؤثر بشكلٍ ملحوظٍ على الميزانية العامة. إذ تلحظ موازنة العام 2018، عجزاً بقيمة  1,4 مليار دولار، قابل للإزدياد في حال وافقت الحكومة على شراء 850 ميغاوات، لتأمين الجزء الأكبر من النقص الحالي.

أما فيما يتعلق بالوضع الحالي للكهرباء، فيقدّر المتوسط السنويّ للطلب على الطاقة، بحوالي 2350 ميغاوات فيما يبلغ إجمالي كمية الكهرباء المنتجة، والمشتراة 2300 ميغاوات يذهب منها هدر فنّي نسبته 13% ،عند النقل والتوزيع.  وتوزّع 2000 ميغاوات على المقيمين في لبنان، (بمن فيهم النازحون واللاجئون الفلسطينيون).

في حين تقدّر حاجة لبنان من الطاقة خلال ساعات الذروة، أي  في شهر آب بـ 3450 ميغاوات، أي أن لبنان يحتاج إلى إنتاج 1666 ميغاوات إضافية.

 

عدادات ملزمة

طلب وزير الإقتصاد والتجارة، في البلاغ الآنف الذكر، تركيب عدادات إلكتروميكانيكية، يتم على أساسها إحتساب الفاتورة، هذا الأمر قابله رفض من قبل أصحاب المولدات، من ضمن أسبابه نوعية العدادات. أما عن إصرار الوزارة على هذا النوع ، يوضح وزير الإقتصاد والتجارة رائد خوري للـ  immarwaiktissad “بالنسبة إلى نوع العدادات فإننا ننسق مع وزارة الطاقة في هذا الخصوص،  وقد حددنا مواصفات معيّنة مختلفة إلكتروميكانيكية وأنواع غيرها.  بحيث أن أي تقنية في العدادات مطابقة للمواصفات المحددة، التي سيتم نشر تفاصيلها قريباً،  سوف تعتمد”.

يتابع في السياق عينه، ” إجتمعنا مع جميع التجار، الذين يتاجرون بالعدادات، ووضعنا خطة للمواصفات المطلوبة .  إجتمعنا أيضاُ مع أصحاب المولدات، وتم الإتفاق على هذه النقطة، وبالتالي أصبح الموضوع محلول  ونحن بصدد التوصل إلى إتفاق”.

 

خطط مستقبليّة

مما لا شك فيه، أنّ المستهلك اللبناني بحاجة إلى خطة لتفعيل مختلف القطاعات، التي تقدم له الخدمات الأساسية ومنها قطاع الكهرباء. وفي هذا الإطار، يوضح خوري” هناك خطط حكومية وضعت من أجل تعزيز قطاع الكهرباء، إلاّ أنّه لم يكن هناك توافق سياسي. لذلك فإن أولوية الحكومة القادمة، هي حل مشكلة الكهرباء، التي بدورها تؤدي إلى حل العديد من المشاكل المترابطة، بما في ذلك خفض العجز في الدولة”.

وبالتأكيد فإن مسؤولية الإصلاح تقع، على عاتق كافة مؤسسات الدولة، هذا ما يؤكده خوري بالقول “كوزارة إقتصاد فإننا نعمل بشكلٍ متساوٍ مع خطة الحكومة، لتأمين التغذية الكهربائية لمدة 24/24 ساعة.  فالمواطن يتعذب كثيراً وهو في مكانٍ ما، ضحية لأصحاب المولدات.  لذلك لا نستطيع الإنتظار، حتى إيجاد الحل النهائي والشامل”.

أنّ نجاح هكذا خطوات، لا يتحقق بدون مساعدة المواطن، الذي يجب أن يكون حريصاً على حقوقه، من خلال تقديم الشكاوى عن أي مخالفات، إلى الجهات المعنيّة. لذلك فقد دعى خوري المواطنين إلى مساندة الوزارة في عملية المراقبة حيث أكد “نحن ندعو المواطنين إلى التواصل معنا عبر الخط الساخن، في وزارة الإقتصاد وتقديم الشكاوى لأي مخالفة ، أو أي فاتورة غير مبررة أو أي شيء آخر.” يتابع “فنحن لا نستطيع إكمال عملنا من دون المواطن، لا سيما وأن عدد المراقبين قليل. فمثلاً في الدول الغربية يعمل المواطنين كقوى أمن، بحيث يقدمون شكواهم عن أي مخالفة، كذلك لديهم صلاحيات واسعة، لذلك يجب أن يكون المواطن شريكاً لضبط الوضع، من خلال تقديم الشكاوى عن المخالفات وهذا الأمر الأساسي”.

 

رفض أصحاب المولدات

في الجهة المقابلة، رفض أصحاب المولدات قرار تركيب العدادات، وقد سجلوا ملاحظات على عدّة نقاط، أبرزها نوع العدادات. وفي هذا الإطار، أوضح منسق أصحاب المولدات الخاصة في صيدا علي بوجي للـ immarwaiktissad أنّ “مبدأ العداد غير مرفوض، إذ أنّ إعتراضنا على التفاصيل المتعلقة بآلية التنفيذ، كنوعية العداد إن كان يعمل بطريقة صحيحة ودون أخطاء ، تركيبه، الأموال المتعلقة به، كذلك على  سعر الكيلوواط، فضلاً عن كيفية تأمين أموال أصحاب المولدات،  في حال لم يدفع الزبون، وما يتوجب علينا فعله”.

من الناحية الأخرى، فإنّ هذا الرفض يقابله تفاؤل بإمكانية الوصول إلى حلول. هذا ما أكده بوجي” نحن في حالة مفاوضات من خلال لجنة تابعة لنا، مع مدير عام وزارة الإقتصاد، حيث تم عقد العديد من الإجتماعات وهي مستمرة، ونحن في حالة أخذ ورد”.  يضيف “هناك بعض النقاط تم الإتفاق عليها، ومازال بعضها الآخر نقاط خلافية. لكن يمكن وصف الأجواء بأنّها غير سيئة أو سلبيّة”.

 

إتهامات في غير مكانها

يحرص كل طرف على رفع المسؤولية عنه، فيما يبقى المواطن الحلقة الأضعف بينهما. في هذا المجال، يقول بوجي “لسنا أصحاب المشكلة، ولا نتحمل العبء المضاعف على المواطن،  فليس ذنبنا كأصحاب المولدات إذا زادت ساعات التغذية،  التي نوفرها من 200 ساعة إلى 400 ساعة ، بل يتحمل المسؤولية من زاد التقنين والأعباء على المواطنين”.  يضيف “أنا كصاحب مولد أقبض، وفق الساعات التي أزودها للمواطن، سواء كانت 100، 200 أو 400 ساعة. لسنا نحن من رفع  الفاتورة وضاعف الأسعار وفق مزاجيتنا. ففي النهاية، المواطن  يدفع وفق عدد ساعات التغذية الصادرة من المولدات، ووفق السعر المحدد لكل ساعة”.

في خضم الإتهامات المتبادلة بين الأطراف، يشعر كل طرف بأنّه الأكثر ظلماً في المعادلة، وبالتالي تأخذ الأمور منحاً آخر. وفي هذا السياق، يقرّ بوجي “أن البروباكندا والمصالح الإعلامية،  والإضاءة على الموضوع في غير مكانها،  حيث يتم إتهامنا بأمور لا علاقة لنا بها. نحن بالأساس الحل ولسنا المشكلة. فما ذنبنا إذ كانت شركة الكهرباء تنير 100 ساعة، وأصبحت تنير 50 ساعة في الشهر، فمن حقنا الحصول على الفرق الذي تم تغطيته”.  يستطرد “هم يتحدثون من منطلق سياسي ، ويديرون الموضوع إلى المكان الخطأ. نحن جماعة الحل وهم مصرّون على وضعنا في خانة المشكلة”.

 

إحتمال تصعيد

تنتظر الحلول المطروحة والبديلة، المتعلقة بهذا الأمر نتيجة المفاوضات، إلاّ أنّ ذلك لا يلغي إحتمال التصعيد في حال الفشل في الوصول إلى النتائج المرجوّة. هذا ما أوضحه بوجي  “نحن الآن في حالة مفاوضات، ولكن إذا لم يتم الوصول إلى نتائج، فلدينا خطوات تصعيدية . فنحن نرفض الخسارة،  فلا أحد يرضى أن يعمل بخسارة، و لذلك هناك إمكانية تصعيد. فلدينا ظروفنا، حيث إن لم يكن العمل وفق هذه الظروف، فلدينا خيارات أخرى. لأننا لسنا الحلقة الأضعف”.

في الجهة المقابلة، يختم بوجي بالقول “نحن نتمنى إنصافنا من قبل الإعلام، الذي يطلق علينا مواصفات كالمافيات والحرامي وهذا أضعف الإيمان. فنحن في النهاية نقدم خدمة ونريد مقابل لها “.

 

حقوق المستهلك

يعجز معظم اللبنانيين عن تحصيل حقوقهم كمستهلكين، نتيجة الفساد المستشري، الذي يجعل من صوت المواطن، أخر ما يسمع عند المسؤولين. إلاّ أنّ ذلك لا يلغي فكرة وجوب ممارسة حقوقه، للحصول على أبسط الخدمات الأساسية. وفيما يتعلق بموضوع العدادات، توضح  نائب رئيس جمعية المستهلك د. ندى نعمة للـ  immarwaiktissad “العداد لن يكون له قيمة من دون وجود مراقبة ، فإذا وضعنا العداد وتم التحكم فيه من قبل أصحاب المولدات فيصبح عندئذٍ بلا قيمة”.

تتابع لذلك “يجب أن يتوازن تركيب العداد مع وجود آلية لمراقبة عمله. إلاّ أنّها بالتأكيد أوفر على المستهلكين. خاصة أن هناك الكثير من الأشخاص لا يتواجدون في منازلهم بشكلٍ دائم، في المقابل يدفعون نفس قيمة فاتورة المتواجدين في منازلهم بشكل مستمر، لذلك فمن المؤكد أن هذه العدادات ستوفر على فاتورة المستهلكين”.

 

خطوة سلبيّة

تعتبر فكرة العدادات قديمة، فقد إعتمدتها الكثير من القرى، خاصة تلك التي لجأت بلدياتها، إلى مشاريع شراء مولدات كهربائية للإنارة.  هذا ما أكدته نعمة بالقول “هذه الفكرة ليست تجربة جديدة، فالكثير من القرى عمدت إلى إعتماد هذه التجربة”. موضحة سلبيّة هذه الخطوة ” أن قطاع المولدات الكهربائية  غير شرعي، ونحن توّجهنا كجمعية مستهلك يقضي بإلغاءها ، وتصليح القطاع الكهربائي ليصبح لدينا مؤسسة كهرباء ومحطات لتوليدها بطريقة شرعية لا تستغل المواطنين”. لذلك تتابع “إن ّ هذه الخطوة من شأنها أن تشّرع هذا القطاع، ونحن ضد هذا الأمر. إلاّ  أنّه بين السيء والأسواء، يبقى تركيب العدّاد أفضل من الأسوأ”.

تستطرد نعمة في السياق عينه،  “كنا نتأمل من الدولة أن تعزز قطاع الكهرباء. إلاّ أنّه وبهذه الخطوة، يتضاءل الأمل بإمكانية  تأمين محطة توليد كهرباء، تابعة للدولة وإصلاح القطاع الكهربائي. ففي مقابل الكثير من الدول المتخلّفة، التي تتوفر لديها الكهرباء بشكلٍ دائم، لا زلنا في لبنان نستعين بالمولدات، التي تؤدي إلى تلف العديد من الأدوات  والآلات المنزلية”. توضح  “فإن المحلات المخصصة لبيع الأدوات الكهربائية، لا تستطيع إعطاء ضمانات لأدواتها بسبب الخلل في الكهرباء. وهذه مشكلة إضافية يدفع ثمنها المستهلكين”.

 

لا إلتزام

في ظل إيجابيّات تركيب العداد، يبقى  الخوف من آلية العمل. في هذا المجال، تقول نعمة “عند تركيب العدادات يمكن تحديد آلية العمل، والمتابعة وتقديم الشكاوى، التي هي كثيرة ولكن للأسف دون أي جدوى. فللمواطن  الحق في تقديم شكوى، في حال لم يتم الإلتزام بالسعر الذي حددته وزارة الطاقة، ولكن حتى الآن، لا أحد يلتزم بهذا السعر “.  تضيف “فما بالك بالعدادات ، نحن لا نثق بهذه الإجراءات، القرار دائماً في لبنان يكون كبيراً، من ثم يصبح صغيراً. لذلك فنحن في إنتظار إذا ما كان سيتم تركيب كل العدادات، بطريقة تكون ملزمة لكل أصحاب المولدات، أو سيكون هناك كالمعتاد إستثناءات ومحسوبيات. لكن يبقى الأمل موجوداً”.

تضيف نعمة في السياق عينه، “كل هذه الفوضى التي نعيش فيها ، تكون على حساب المواطن والمستهلك، من دفع فاتورة الكهرباء، المياه، الإتصالات، والإنترنت مرتين. أي أن الخدمات الأساسية  التي هي حق من حقوق المستهلكين غير متوفرة، فضلاً عن غياب العمل والخطط الإقتصادية “.  وتستطرد “هناك الكثير من المشاكل بحيث أن أبسط حقوق المواطن لا يستطيع الحصول عليها. فبلد مثل لبنان عائم على المياه، يشكو مواطنوه من غياب وعدم توفّر المياه”.

” للأسف الفاتورة الأكبر يدفعها المواطن، خاصة وأنّه ساهم في إبقاء ذات الفاشلين غير القادرين على إدارة البلد.  لذلك لا زلنا في نفس الفساد دون أي رؤية مستقبليّة، وهناك تبريرات دائمة للفساد والمشاكل، وهناك دائماً الحق على عدو مجهول، هو المسؤول عن كافة المشاكل، بينما عدونا هو (منا وفينا)”.

 

يتحمل كافة الأطراف، مسؤولية الوضع الحرج الذي يعيش فيه المواطن، وإن كان هناك من يتحمل المسؤولية أكثر من غيره. فلأصحاب  المصالح الحق في الحصول على الأجر مقابل خدماتهم، لكن يجب أن تكون ضمن الحدود المقبولة.  أما من ناحية المواطن فعليه أن يعرف حقوقه قبل واجباته، وبالتالي يطالب بها في حال عدم  أو التقصير في حصوله عليها. أما المسؤولية الأكبر فهي بالتأكيد، تقع على عاتق الدولة التي عليها  واجب تأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطن، وألاّ تجعله تحت رحمة أصحاب المصالح.

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!