كي لا يكون الرقم وجهة نظر

لطالما شكّل موضوع الحشيشة المزروعة في منطقة معينة من لبنان قلق المجتمع الدولي الذي طالب مراراً بمكافحة المساحات المزروعات من هذه النبتة واستبدالها بأنواع أخرى. فجأة ودون مبرّرات، طرحت الخطة  الإقتصادية الجديدة لشركة ماكينزي الأميركية فكرة الإستفادة المالية وركّزت على فوائد زراعة الحشيشة المادية.

في المقابل، وبعد مداهمات عدة، قضى الجيش اللبناني على المدعو علي زيد إسماعيل الملقب بـ”إسكوبار” بعلبك، أخطر تجار المخدرات، وهو من المطلوبين بما يقارب 3000 وثيقة ومذكرة قضائية من تجارة مخدرات وتزوير وإطلاق نار وغيره.

حدثان تقاطعا مع ثالث أعلن من خلاله رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن المجلس بصدد التحضير لدرس وإقرار القوانين اللازمة لشرعنة زراعة الحشيشة وتصنيعها للاستعمالات الطبية على غرار العديد من الدول الأوروبية وبعض الولايات الأميركية !!

بعيداً من الأسباب الموجبة للأحداث التي تتالت، في ظل تناقض كبير للمجتمع الدولي بين اعتبار تشريع الحشيشة عملية ذكية جداً من قبل حزب الله للالتفاف على قانون العقوبات الاقتصادي المفروض عليه دوليا وعربيا ..وبين الترحيب بها حتى ولو ضمناً للإستفادة من فوائدها الإفتصادية. وبعيداً من إمكانية التشريع في الوقت الحالي وقانونيته والتساؤل عن المستفيد الأوّل من هذه الدعوة…  يبقى السؤال الأكبر: كيف يستطيع لبنان تطبيق القانون وضبط التهريب والتعاطي في هذا الموضوع في بلد أبسط القوانين فيه لا تحترم ولا تصان من أعلى الهرم إلى أصغره!! ما هو المسار القانوني المطلوب، وهل يمكن التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال؟

مايا نادر 

تاريخ لبنان في إنتاج الحشيشة قديم جداً، ورغم عدم قوننة العمل إلا أنه ووفق دراسة لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة عام 2016، يعتبر لبنان ثالث أكبر منتج في العالم للحشيشة.

وبينما صرّح وزير الإقتصاد رائد خوري في أكثر من حديث أن الإيرادات المتوقعة من زراعة الحشيشة وتصديرها لأغراض طبية، قد تصل إلى نحو مليار دولار سنوياً. وأن ثمة تقارير كشفت أن زراعة الحشيشة التي لم تتوقف يوما في منطقة البقاع رغم حملة المكافحة الدولية التي قادتها الولايات المتحدة مطلع التسعينات تحت عنوان “الزراعات البديلة”، كانت تدرّ على لبنان نحو ملياري دولار سنويا! تشير الدراسات إلى أن كل غرام حشيشة من إنتاج لبنان يباع بـ15 دولاراً خارجه، وكل دونم (ألف متر مربع) مزروع بالحشيشة ينتج نحو 10 إلى 15 ألف دولار. ويراوح حجم المساحة المزروعة بالحشيشة في لبنان ما بين 10 إلى 30 ألف دونم، وفق “هافوجسكوب“.

مرقص : لا إمكانية للتشريع في ظل حكومة غير مزاولة

في حديث لـ”الإعمار والإقتصاد” يشير مؤسسة منظمة جوستيسيا الحقوقية الدكتور بول مرقص، أن  المسار القانوني لزراعة الحشيشة في لبنان يتمثّل أولا لجهة التشريع، باقتراح قانون موّقع من نائب واحد على الأقل أو عبر مشروع قانون من الحكومة مباشرة، وفي كلا الحالتين سيحال الى اللجان النيابية المختصة لدرسه، ومن ثم يحال على الهيئة العامة لمجلس النواب للتصويت. أمّا في حال جاء في صيغة اقتراح قانون معجل مكرر فانه يتم التصويت عليه لتأكيد أو نفي صفة الاستعجال المكرر عنه فاذا قبلت صفة الاستعجال المكرر تبحث فيه الهيئة العامة لمجلس النواب من دون المرور على اللجان النيابية.

أما لجهة التنفيذ وتلافيا لأي تصادم مع المجتمع الدولي فيما يختصّ بزراعة الحشيشة وتصديرها، فيقتضي برأي مرقص إرساء آلية تضمن التصريف بالمعنى القانوني لكي لا نكون أمام شرعنة زراعة ممنوعة تحت غطاء قانوني.

في هذا السياق، يؤكّد على أن المسؤولية تقع على عاتق وزارات عدة في متابعة المسار القانوني بدءاً من الزراعة وصولاً الى التصدير. كوزارة الصحة، ووزارة الصناعة، ووزارة الزراعة، ووزارة الداخلية. حيث تعنى وزارة الصحة بالاجازة للشركات التي ستتعاطى في هذا الموضوع، في حين تتمثل مسؤولية وزارة الداخلية ببسط سلطة الدولة التي تتمثل بالدور المناط بالأجهزة الأمنية العسكرية والرقابة الحثيثة للوزارات والادارات المعنية بهذه الزراعة.

إلى أين يتّجه لبنان في حال عدم ضبط الزراعة والتجارة؟

يقول مرقص: “يكمن دور الأجهزة الأمنية العسكرية، فيكمن في مراقبة المساحات المزروعة وتحديدها وتسييجها بالأسلاك الشائكة بغية مكافحة أي تهريب من الانتاج الى الأسواق المحلّية والخارجية للحؤول دون انزلاق الشباب اللبناني الى مستنقع التعاطي والادمان. وفي حال غياب سلطة الدولة في مراقبة تصريف هذه الزراعة والتصنيع والإتجار فيها، نصبح أمام فلتان وتشريع للشواذ. خاصة وأنّ الدولة عجزت عن السيطرة على هذه الزراعة قبل تشريعها وكانت أبواب التهريب مفتوحة على مصراعيها.”

في خلاصة الموضوع، تبقى العبرة بحسب مرقص في التنفيذ وفي مدى بسط سلطة الدولة، ان لناحية الزراعة والتصنيع والتجارة بالمعنى الداخلي أو لناحية السمعة الخارجية المتعلقة بلبنان ومدى مصداقيتنا أمام المجتمع الدولي اذا ما كنا سننتجها لأغراض طبية أم لا. فمسألة شرعنة زراعة الحشيشة لأجل مستلزمات طبّية وفي حال كانت محصورة  ومراقبة، فانّ الأمر يمرّ عبر تشريع داخلي يتيح استخدامها لأدوية عالمية معروفة المصدر وضمان  عدم استعمال المنتوج قبل تحوله الى دواء.

أما عن قدرة التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال، فيشير مرقص إلى وجود موانع  تحول دون انعقاد الهيئة العامة لمجلس النواب فلا يمكن التشريع في ظل حكومة مستقيلة، ويقول: ”  المجلس النيابي حالياً لا يمكنه التشريع لأنه ليس في عقد تشريعي ولا يمكن لرئيس الجمهورية أن يدعو لعقد استثنائي للتشريع بسبب عدم وجود حكومة مزاولة وغياب إمكانية توقيع رئيس مجلس الوزراء على هذا المرسوم إضافة إلى توقيع رئيس الجمهورية.

عتريسي : قرار غير مدروس

في ظل التناقض المذكور في توجهات المجتمع الدولي، يشير الاستاذ في علم الإجتماع والباحث الإقليمي الدكتور طلال عتريسي في حديث لـ “الإعمار والإقتصاد”، إلى أن الأمم المتحدة فشلت في تعميم زراعات بديلة في البقاع خصوصاً وأن حملة المطالبة بإتلاف المزروعات التي تعنى بالحشيشة منذ حوالى 10 سنوات مترافقة مع تقديم وعد بدعم زراعات بديلة  هو أمر لم يحصل، وبالتالي يعتبر عتريسي أن على المجتمع الدولي أن يعترف بهذا الفشل قبل أن يقدّم أي نصائح إضافية في هذا المجال.

أما طرح خطة ماكنزي الإستفادة من الموارد الإقتصادية لزراعة الحشيشة، فقد تكون بحسب عتريسي الفكرة جيّدة من حيث تحسين مداخيل الإقتصاد اللبناني خصوصاً وأن لبنان يصبح باباً للتصدير، لكن مشاكل عديدة قد لا تحمد عقباها لم تتم دراستها ، وأهمّها: اولاً أن لبنان لم يدخل يوماً بتجربة من هذا النوع، وبالتالي كيف  سننقل ثقافة منطقة بأكملها من نبذ الحشيشة إلى تشريعها، وبالتالي هل يتلازم تشريع زراعتها مع تعاطيها كما يحصل في أوروبا؟ وهل تكون الخطوة الثانية السماح بتعاطي هذه النبتة؟ ماذا سيحصل في المجتمع البقاعي؟

تساؤلات عتريسي التي قد يحملها كل لبناني، لا تنتهي فيسأل هل ما سبق ملحوظ أو مقصود؟ ما هي التحوّلات التي سيسبّبها هذا القانون في المجتمع اللبناني عموماً والبقاعي خصوصاً؟ وبالتالي ما هي الحماية المطروحة أو التي قد تطرح للفصل بين الثقافة والضرورة الإقتصادية؟

في الخلاصة، يتحدث عتريسي عن تعدّد الطروحات دون ربطها بخطط حماية واستراتيجيات مسبقة لكيفية التطبيق ونشر الوعي الإجتماعي، وموضوع تشريع زراعة الحشبيشة تحديداً وفي ظل غياب للخطط والاستراتيجيات قد يفتح مجالات عديدة أمام زيادة نسب الإدمان، القتل، الانتحار والتهريب ..

قد يكون القرار بحسب عتريسي خارجي لمنطقة البقاع، وفي أحسن النوايا هو قرار غير مدروس ما أسوأ النوايا أما   أما في أسوأ النوايا، فالغاية تدمير المنطقة في ظل واقع تكتّل العشائر والعائلات من جهة وغياب القدرات التنظيمية للدولة من جهة اخرى.

لطالما شكّل موضوع الحشيشة المزروعة في منطقة معينة من لبنان قلق المجتمع الدولي الذي طالب مراراً بمكافحة المساحات المزروعات من هذه النبتة واستبدالها بأنواع أخرى. فجأة ودون مبرّرات، طرحت الخطة  الإقتصادية الجديدة لشركة ماكينزي الأميركية فكرة الإستفادة المالية وركّزت على فوائد زراعة الحشيشة المادية.

في المقابل، وبعد مداهمات عدة، قضى الجيش اللبناني على المدعو علي زيد إسماعيل الملقب بـ”إسكوبار” بعلبك، أخطر تجار المخدرات، وهو من المطلوبين بما يقارب 3000 وثيقة ومذكرة قضائية من تجارة مخدرات وتزوير وإطلاق نار وغيره.

حدثان تقاطعا مع ثالث أعلن من خلاله رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن المجلس بصدد التحضير لدرس وإقرار القوانين اللازمة لشرعنة زراعة الحشيشة وتصنيعها للاستعمالات الطبية على غرار العديد من الدول الأوروبية وبعض الولايات الأميركية !!

بعيداً من الأسباب الموجبة للأحداث التي تتالت، في ظل تناقض كبير للمجتمع الدولي بين اعتبار تشريع الحشيشة عملية ذكية جداً من قبل حزب الله للالتفاف على قانون العقوبات الاقتصادي المفروض عليه دوليا وعربيا ..وبين الترحيب بها حتى ولو ضمناً للإستفادة من فوائدها الإفتصادية. وبعيداً من إمكانية التشريع في الوقت الحالي وقانونيته والتساؤل عن المستفيد الأوّل من هذه الدعوة…  يبقى السؤال الأكبر: كيف يستطيع لبنان تطبيق القانون وضبط التهريب والتعاطي في هذا الموضوع في بلد أبسط القوانين فيه لا تحترم ولا تصان من أعلى الهرم إلى أصغره!! ما هو المسار القانوني المطلوب، وهل يمكن التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال؟

مايا نادر 

تاريخ لبنان في إنتاج الحشيشة قديم جداً، ورغم عدم قوننة العمل إلا أنه ووفق دراسة لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة عام 2016، يعتبر لبنان ثالث أكبر منتج في العالم للحشيشة.

وبينما صرّح وزير الإقتصاد رائد خوري في أكثر من حديث أن الإيرادات المتوقعة من زراعة الحشيشة وتصديرها لأغراض طبية، قد تصل إلى نحو مليار دولار سنوياً. وأن ثمة تقارير كشفت أن زراعة الحشيشة التي لم تتوقف يوما في منطقة البقاع رغم حملة المكافحة الدولية التي قادتها الولايات المتحدة مطلع التسعينات تحت عنوان “الزراعات البديلة”، كانت تدرّ على لبنان نحو ملياري دولار سنويا! تشير الدراسات إلى أن كل غرام حشيشة من إنتاج لبنان يباع بـ15 دولاراً خارجه، وكل دونم (ألف متر مربع) مزروع بالحشيشة ينتج نحو 10 إلى 15 ألف دولار. ويراوح حجم المساحة المزروعة بالحشيشة في لبنان ما بين 10 إلى 30 ألف دونم، وفق “هافوجسكوب“.

مرقص : لا إمكانية للتشريع في ظل حكومة غير مزاولة

في حديث لـ”الإعمار والإقتصاد” يشير مؤسسة منظمة جوستيسيا الحقوقية الدكتور بول مرقص، أن  المسار القانوني لزراعة الحشيشة في لبنان يتمثّل أولا لجهة التشريع، باقتراح قانون موّقع من نائب واحد على الأقل أو عبر مشروع قانون من الحكومة مباشرة، وفي كلا الحالتين سيحال الى اللجان النيابية المختصة لدرسه، ومن ثم يحال على الهيئة العامة لمجلس النواب للتصويت. أمّا في حال جاء في صيغة اقتراح قانون معجل مكرر فانه يتم التصويت عليه لتأكيد أو نفي صفة الاستعجال المكرر عنه فاذا قبلت صفة الاستعجال المكرر تبحث فيه الهيئة العامة لمجلس النواب من دون المرور على اللجان النيابية.

أما لجهة التنفيذ وتلافيا لأي تصادم مع المجتمع الدولي فيما يختصّ بزراعة الحشيشة وتصديرها، فيقتضي برأي مرقص إرساء آلية تضمن التصريف بالمعنى القانوني لكي لا نكون أمام شرعنة زراعة ممنوعة تحت غطاء قانوني.

في هذا السياق، يؤكّد على أن المسؤولية تقع على عاتق وزارات عدة في متابعة المسار القانوني بدءاً من الزراعة وصولاً الى التصدير. كوزارة الصحة، ووزارة الصناعة، ووزارة الزراعة، ووزارة الداخلية. حيث تعنى وزارة الصحة بالاجازة للشركات التي ستتعاطى في هذا الموضوع، في حين تتمثل مسؤولية وزارة الداخلية ببسط سلطة الدولة التي تتمثل بالدور المناط بالأجهزة الأمنية العسكرية والرقابة الحثيثة للوزارات والادارات المعنية بهذه الزراعة.

إلى أين يتّجه لبنان في حال عدم ضبط الزراعة والتجارة؟

يقول مرقص: “يكمن دور الأجهزة الأمنية العسكرية، فيكمن في مراقبة المساحات المزروعة وتحديدها وتسييجها بالأسلاك الشائكة بغية مكافحة أي تهريب من الانتاج الى الأسواق المحلّية والخارجية للحؤول دون انزلاق الشباب اللبناني الى مستنقع التعاطي والادمان. وفي حال غياب سلطة الدولة في مراقبة تصريف هذه الزراعة والتصنيع والإتجار فيها، نصبح أمام فلتان وتشريع للشواذ. خاصة وأنّ الدولة عجزت عن السيطرة على هذه الزراعة قبل تشريعها وكانت أبواب التهريب مفتوحة على مصراعيها.”

في خلاصة الموضوع، تبقى العبرة بحسب مرقص في التنفيذ وفي مدى بسط سلطة الدولة، ان لناحية الزراعة والتصنيع والتجارة بالمعنى الداخلي أو لناحية السمعة الخارجية المتعلقة بلبنان ومدى مصداقيتنا أمام المجتمع الدولي اذا ما كنا سننتجها لأغراض طبية أم لا. فمسألة شرعنة زراعة الحشيشة لأجل مستلزمات طبّية وفي حال كانت محصورة  ومراقبة، فانّ الأمر يمرّ عبر تشريع داخلي يتيح استخدامها لأدوية عالمية معروفة المصدر وضمان  عدم استعمال المنتوج قبل تحوله الى دواء.

أما عن قدرة التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال، فيشير مرقص إلى وجود موانع  تحول دون انعقاد الهيئة العامة لمجلس النواب فلا يمكن التشريع في ظل حكومة مستقيلة، ويقول: ”  المجلس النيابي حالياً لا يمكنه التشريع لأنه ليس في عقد تشريعي ولا يمكن لرئيس الجمهورية أن يدعو لعقد استثنائي للتشريع بسبب عدم وجود حكومة مزاولة وغياب إمكانية توقيع رئيس مجلس الوزراء على هذا المرسوم إضافة إلى توقيع رئيس الجمهورية.

عتريسي : قرار غير مدروس

في ظل التناقض المذكور في توجهات المجتمع الدولي، يشير الاستاذ في علم الإجتماع والباحث الإقليمي الدكتور طلال عتريسي في حديث لـ “الإعمار والإقتصاد”، إلى أن الأمم المتحدة فشلت في تعميم زراعات بديلة في البقاع خصوصاً وأن حملة المطالبة بإتلاف المزروعات التي تعنى بالحشيشة منذ حوالى 10 سنوات مترافقة مع تقديم وعد بدعم زراعات بديلة  هو أمر لم يحصل، وبالتالي يعتبر عتريسي أن على المجتمع الدولي أن يعترف بهذا الفشل قبل أن يقدّم أي نصائح إضافية في هذا المجال.

أما طرح خطة ماكنزي الإستفادة من الموارد الإقتصادية لزراعة الحشيشة، فقد تكون بحسب عتريسي الفكرة جيّدة من حيث تحسين مداخيل الإقتصاد اللبناني خصوصاً وأن لبنان يصبح باباً للتصدير، لكن مشاكل عديدة قد لا تحمد عقباها لم تتم دراستها ، وأهمّها: اولاً أن لبنان لم يدخل يوماً بتجربة من هذا النوع، وبالتالي كيف  سننقل ثقافة منطقة بأكملها من نبذ الحشيشة إلى تشريعها، وبالتالي هل يتلازم تشريع زراعتها مع تعاطيها كما يحصل في أوروبا؟ وهل تكون الخطوة الثانية السماح بتعاطي هذه النبتة؟ ماذا سيحصل في المجتمع البقاعي؟

تساؤلات عتريسي التي قد يحملها كل لبناني، لا تنتهي فيسأل هل ما سبق ملحوظ أو مقصود؟ ما هي التحوّلات التي سيسبّبها هذا القانون في المجتمع اللبناني عموماً والبقاعي خصوصاً؟ وبالتالي ما هي الحماية المطروحة أو التي قد تطرح للفصل بين الثقافة والضرورة الإقتصادية؟

في الخلاصة، يتحدث عتريسي عن تعدّد الطروحات دون ربطها بخطط حماية واستراتيجيات مسبقة لكيفية التطبيق ونشر الوعي الإجتماعي، وموضوع تشريع زراعة الحشبيشة تحديداً وفي ظل غياب للخطط والاستراتيجيات قد يفتح مجالات عديدة أمام زيادة نسب الإدمان، القتل، الانتحار والتهريب ..

قد يكون القرار بحسب عتريسي خارجي لمنطقة البقاع، وفي أحسن النوايا هو قرار غير مدروس ما أسوأ النوايا أما   أما في أسوأ النوايا، فالغاية تدمير المنطقة في ظل واقع تكتّل العشائر والعائلات من جهة وغياب القدرات التنظيمية للدولة من جهة اخرى.

Share This

Share This

Share this post with your friends!