كي لا يكون الرقم وجهة نظر

يشكّل ملف إعادة الاعمار في سوريا اليوم أولويّة مهمّة يمكنها أن تساعد على انقاذ الاقتصاد اللبناني والارتقاء به من مستنقع اللاهويّة الاقتصاديّة إلى حالة الاقتصاد القوي المبني على هويّة محددة تساعده على تصحيح الخلل الراسخ في بنيانه وهيكليّته .
يجمع سوريا ولبنان العديد من المحطات والأولويّات الاقتصادية التي يمكن أن تتكامل، حيث بات معلومًا أنّ نقاط القوّة في الاقتصاد اللبناني هي نقاط ضعف في الاقتصاد السوري والعكس صحيح.
من أهم نقاط القوّة في الاقتصاد اللبناني:
1- المصارف: طاقة وقدرة عمل المصارف اللبنانيّة أكبر من لبنان وسوريا، أي الدولتين مجتمعتين .
2- التأمين: قدرة شركات التأمين، حيث أنّ الشركات اللبنانية تمتلك القدرة والريادة العلميّة والخبرات الاستثنائيّة في هذا المجال .
3- التكنولوجيا: يمتاز لبنان بتقدّمه على صعيد العالم العربي في هذا المجال.
أمّا نقاط القوّة في الاقتصاد السوري فهي:
1- الزراعة: امتلاك سوريا للقوى العاملة البشرية والأراضي ونجاح تجربتها قبل الحرب بالاكفاء الذاتي والتصدير إلى الخارج.
2- الصناعة: امتلكت سوريا كل القدرات المطلوبة التي أوصلتها إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي الصناعي في معظم الصناعات التي تساعد على النمو .
3- الكهرباء: على الرغم من قساوة الحرب لم يتأثر هذا القطاع بشكل كبير، إلا حين تم استهداف شركات توليد الكهرباء بشكل مباشر، لكنّها استأنفت عملها فور استعادة السيطرة على المناطق التي تقع فيها، وساعدت شبكات التوزيع الحديثة على إعادة التيار إلى جميع المحافظات والمدن والقرى السوريّة المحرّرة.
وانطلاقًا من القواعد العمليّة لاعادة إعمار سوريا، بدأت دمشق تجهيز القوانين اللازمة، فانتهت من وضع قانون تنظيم وتطوير الاستثمار الذي سيكون له أثر هام جدًّا في تنظيم وجذب الاستثمار الداخلي والخارجي ما يضفي إيجابيّة على ملف إعادة الاعمار، كما نصّت قانونًا جديدًا للضرائب يطوّر الهيكليّة الضريبيّة السابقة ويتناسب مع المرحلة المقبلة.
انطلاقًا مما تقدّم، نرى أنّ حاجة البلدين لبعضهما البعض أمر حتمي، فسوريا تحتاج القدرات اللبنانيّة التي من شأنها أن تسرّع إعمارها وبجودة عاليّة، كما أنّ لبنان بحاجة ماسة للمشاركة في إعادة إعمار سوريا للخروج من أزمته الاقتصادية الحادة، والمكابرة في هذا المجال لن تجدي نفعًا، فمعظم دول عالم، وحتى بعض الممالك والإمارات الخليجية، تضع خططًا مستقبليّة من أجل الاستفادة من ملف إعمار سوريا والدول الأوروبية الكبرى بدأت منذ فترة بفتح قنوات تواصل مع الدولة السوريّة.

هنا لا بد من وضع مصلحة لبنان فوق كل الاعتبارات، لاسيّما وأنّ البلدين الجارين سيكون لهما شأن كبير على مستوى مصادر الطاقة مستقبلًا، وخاصة في مجالي النفط والغاز والصناعات المرتبطة بهما، وما لها من أهميّة على صعيد خلق فرص عمل جديدة والمساهمة بشكل فاعل في التنمية الاقتصاديّة.
لبنان إذن أمام فرصة كبيرة للانتقال من نظام الريع والسمسرة إلى نظام انتاجي وانشاء قطاعات جديدة في هذا المجال، فهل يستثمرها؟

*خبير وباحث اقتصادي

يشكّل ملف إعادة الاعمار في سوريا اليوم أولويّة مهمّة يمكنها أن تساعد على انقاذ الاقتصاد اللبناني والارتقاء به من مستنقع اللاهويّة الاقتصاديّة إلى حالة الاقتصاد القوي المبني على هويّة محددة تساعده على تصحيح الخلل الراسخ في بنيانه وهيكليّته .
يجمع سوريا ولبنان العديد من المحطات والأولويّات الاقتصادية التي يمكن أن تتكامل، حيث بات معلومًا أنّ نقاط القوّة في الاقتصاد اللبناني هي نقاط ضعف في الاقتصاد السوري والعكس صحيح.
من أهم نقاط القوّة في الاقتصاد اللبناني:
1- المصارف: طاقة وقدرة عمل المصارف اللبنانيّة أكبر من لبنان وسوريا، أي الدولتين مجتمعتين .
2- التأمين: قدرة شركات التأمين، حيث أنّ الشركات اللبنانية تمتلك القدرة والريادة العلميّة والخبرات الاستثنائيّة في هذا المجال .
3- التكنولوجيا: يمتاز لبنان بتقدّمه على صعيد العالم العربي في هذا المجال.
أمّا نقاط القوّة في الاقتصاد السوري فهي:
1- الزراعة: امتلاك سوريا للقوى العاملة البشرية والأراضي ونجاح تجربتها قبل الحرب بالاكفاء الذاتي والتصدير إلى الخارج.
2- الصناعة: امتلكت سوريا كل القدرات المطلوبة التي أوصلتها إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي الصناعي في معظم الصناعات التي تساعد على النمو .
3- الكهرباء: على الرغم من قساوة الحرب لم يتأثر هذا القطاع بشكل كبير، إلا حين تم استهداف شركات توليد الكهرباء بشكل مباشر، لكنّها استأنفت عملها فور استعادة السيطرة على المناطق التي تقع فيها، وساعدت شبكات التوزيع الحديثة على إعادة التيار إلى جميع المحافظات والمدن والقرى السوريّة المحرّرة.
وانطلاقًا من القواعد العمليّة لاعادة إعمار سوريا، بدأت دمشق تجهيز القوانين اللازمة، فانتهت من وضع قانون تنظيم وتطوير الاستثمار الذي سيكون له أثر هام جدًّا في تنظيم وجذب الاستثمار الداخلي والخارجي ما يضفي إيجابيّة على ملف إعادة الاعمار، كما نصّت قانونًا جديدًا للضرائب يطوّر الهيكليّة الضريبيّة السابقة ويتناسب مع المرحلة المقبلة.
انطلاقًا مما تقدّم، نرى أنّ حاجة البلدين لبعضهما البعض أمر حتمي، فسوريا تحتاج القدرات اللبنانيّة التي من شأنها أن تسرّع إعمارها وبجودة عاليّة، كما أنّ لبنان بحاجة ماسة للمشاركة في إعادة إعمار سوريا للخروج من أزمته الاقتصادية الحادة، والمكابرة في هذا المجال لن تجدي نفعًا، فمعظم دول عالم، وحتى بعض الممالك والإمارات الخليجية، تضع خططًا مستقبليّة من أجل الاستفادة من ملف إعمار سوريا والدول الأوروبية الكبرى بدأت منذ فترة بفتح قنوات تواصل مع الدولة السوريّة.

هنا لا بد من وضع مصلحة لبنان فوق كل الاعتبارات، لاسيّما وأنّ البلدين الجارين سيكون لهما شأن كبير على مستوى مصادر الطاقة مستقبلًا، وخاصة في مجالي النفط والغاز والصناعات المرتبطة بهما، وما لها من أهميّة على صعيد خلق فرص عمل جديدة والمساهمة بشكل فاعل في التنمية الاقتصاديّة.
لبنان إذن أمام فرصة كبيرة للانتقال من نظام الريع والسمسرة إلى نظام انتاجي وانشاء قطاعات جديدة في هذا المجال، فهل يستثمرها؟

*خبير وباحث اقتصادي

Share This

Share This

Share this post with your friends!