كي لا يكون الرقم وجهة نظر

 

في التاسع من تشرين الثاني عام 2016، اختتم واحد من أقوى السباقات الرئاسية وأكثرها إثارة في التاريخ الأميركي بفوز دونالد ترامب، ما أدخل العالم مرحلة جديدة تقلّبت معها شعارات الامبراطورية الأميركية قبل أن ترسو على “أميركا أوّلًا”.

وبعد أكثر من عام ونصف على جلوس ترامب على كرسي الرئاسة، نجد أنّه من الضروري التذكير ببرنامجه الانتخابي لفهم التبدلات الجارية التي كشفت عن الوجه الحقيقي للسياسة الأميركية.

أبرز نقاط البرنامج الانتخابي للرئيس الأميركي الحالي كانت على الشكل التالي:

  • الغاء الاتفاق النووي مع إيران.
  • الغاء نظام “اوباما كير” الصحي.
  • الانسحاب من الشراكة عبر المحيط الهادئ.
  • وضع استراتيجية معادية للهجرة والمهاجرين.
  • عدم السماح للاجئين السوريين بالقدوم إلى الولايات المتحدة.
  • ترحيل الملايين من المهاجرين غير الشرعيين من أميركا.
  • بناء جدار مع المكسيك لمنع المهاجرين من الدخول إلى أميركا.
  • فرض رسوم جمركية على البضائع المستوردة من أوروبا واليابان.
  • استكمال سياسة دفع الأموال مقابل الحماية مع حلفاء واشنطن وخاصة الدول الخليجية.
  • الطلب من حلف الناتو زيادة المساهمة المالية من أجل التسلح.
  • تشديد العقوبات الاقتصادية على روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية.
  • الانكفاء إلى الداخل الأميركي وإعادة العظمة للبلاد.
  • التفرّغ للمواجهة مع الصين.

بناء على هذا البرنامج، وعلى قرارات الادارة الأميركية منذ تسلّم ترامب، نرى بروز نهج جديد في سياسة الولايات المتحدة يدعو للتوجّه إلى خيار الحروب الأمنية والاقتصادية والمالية بدل العسكرية المكلفة، والتي أصبحت غير مضمونة النتائج، خاصة بعد العدوان على العراق عام 2003، والذي ساهم في ادخال أميركا في أزمة اقتصاديّة كبيرة مهدت للانهيار المالي الكبير عام 2008، وذلك بعد أن وصلت تكلفة حروبها في الشرق الاوسط إلى 7 تريليون دولار.

دفت أميركا الثمن الكبير جرّاء هذا الانهيار، إلى جانب حلفائها من أوروبا واليابان وصولًا إلى الخليج. في الوقت نفسه برزت الصين كقوة اقتصادية صاعدة وواعدة، كما بدأت دول أخرى مثل روسيا والهند وإيران ومجموعة دول البريكس وضع استراتيجيات صناعية وزراعية واقتصادية ونفطية، في حين تراجعت سيطرة منظمة “اوبك” على أسواق النفط في العالم.

هنا انتقلت واشنطن من مرحلة القطب الاقتصادي الأوحد في العالم والمسيطر بشكل كامل على الأسواق العالمية لتتحوّل إلى أحد الاقطاب الاقتصادية، ويعتبر وجود ترامب على رأس هرم السلطة تعبيرًا عن الازمة الكبيرة التي تعيشها بلاده، كما أنّ شعار “أميركا أوّلًا” هو نقيض لكل ما قمت به الادارة الأميركية من مشروع مارشال إلى وقتنا الحاضر، بل إنّه عودة لمبدأ الجزيرة المعزولة كما كانت قبل الحرب العالمية الثانية.

أضف إلى ذلك أنّ تململ حلفاء البيت الأبيض بات ظاهرًا للعيان وخاصة في أوروبا التي فرضت عليها ضرائب تجاريّة جديدة، إلى جانب اليابان وكندا والصين، واستبدلت قاعدة رابح ورابح في التجارة بشعار رابح وخاسر. كما تمّ فرض نظام الخوّة الماليّة مقابل حماية العروش على ممالك وامارات الخليج.

أما على مستوى قارة آسيا، فقد أطلق الصعود الاقتصادي الصيني مرحلة المواجهة الكبرى مع الولايات المتحدة، مع فارق أنّ حلفاء الثانية أضعف بكثير من أصدقاء وحلفاء الأولى كدول البريكس وإيران.

وتعتبر الصين اليوم أكبر دائن لأميركا بمبلغ يتجاوز 3 تريلوين دولار، بالاضافة إلى انها أكبر مستثمر في بلاد العم سام بمبلغ 4 تريليون دولار. وفي الوقت الذي تفوق فيه نسبة الدين العام في أميركا بالنسبة للناتج المحلي الـ100%، لا يسجّل على بكين أيّ ديون، بل تبلغ نسبة الفائض المالي لديها حوالي 5 تريليون دولار.

الأهم من ذلك أنّ الصين أقدمت على خطوة جريئة تمثّلت ببدء التبادل التجاري بالعملات المحليّة مع روسيا وايران، وقريبًا مع دول البريكس الأخرى، تمهيدًا لكسر هيمنة الدولار بشكل تدريجي. كما باشرت تأسيس مصرف دولي جديد برأس مال يبلغ 100 مليار دولار، وعرضت على القارة الاوروبية شراء ديونها، وبدأت فعليًّا طلبات الانتساب إلى المصرف المذكور، خاصة أنّ خطته تعتمد الأسلوب الصيني الانتاجي والأكثر عدالة في التوزيع والنهوض بالأمن الاجتماعي للشعوب.

كل هذا سيساعد دون شك في إحداث تغييرات كبيرة في العالم، خاصة مع استخدام أميركا سلاح العقوبات الاقتصاديّة الذي بات يشكّل لها ضررًا كبيرًا، إذ ساهم بشكل أساسي في تعزيز عامل التقارب والوحدة بين الدول التي طالتها العقوبات كالصين وروسيا وإيران وتركيا مؤخرًا، أضف إلى ذلك التغييرات الجديدة في الحكم في الهند وباكستان وطرح خطط انتاجية اقتصادية في هاتين الدولتين تتعارض مع أميركا والاستعمار الاوروبي لشبه القارة الهنديّة.

في المحصّة لعبت العقوبات والضغوطات الماليّة المفروضة على هذه الدول دورًا مهمًّا في تنظيم العلاقات السياسية والاقتصادية بينها، وفي تأسيس قنوات ماليّة خارج اطار الدولار. كما بات البديل الصيني جاهزًا لسد أيّ فراغ قد يحدثه خروج الشركات الأوروبيّة من آسيا والشرق الأوسط، كالذي حصل مؤخرًا مع شركة “توتال” الفرنسية في ايران. فهل تستطيع البلدان الأوروبيّة أن تكون قوّة اقتصادية كبيرة دون التعامل مع روسيا التي تعتبر أكبر دولة في العالم ومع الصين التي تملك أقوى الاقتصادات؟

أما السؤال الأهم اليوم هو كيف تعاملت روسيا وايران وتركيا مواجهة العقوبات الاميركية وكيف استطاعت تخطيها؟

  • روسيا الجديدة

شكّلت العقوبات الأميركية خدمة كبيرة على المستوى الاستراتيجي الاقتصادي لموسكو، حيث بدأت روسيا الجديدة بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين مرحلة التحوّل إلى قوّة زراعية – صناعية انتاجية ذات اكتفاء ذاتي.

اعيد الاعتبار إذن لخطة الانتعاش الاقتصادي وجرى تخطي مرحلة روسيا الاستهلاكية لاسواق أوروبا وأميركا، وبدأت موسكو البحث عن أسواق بديلة كالاتفاق مع أسواق أميركا الجنوبية وتحديدًا الارجنتين. كما حققت الخطط الخمسيّة التي تم وضعها أهدافها من خلال الاعتماد على الذات وتحويل العقوبات إلى فرص.

ونتيجة ذلك، أصبحت روسيا تمتلك فائضًا ماليًّا بقيمة 600 مليار دولار كما وقّعت اتفاقيات شراكة انتاجيّة تكامليّة مع الصين بقيمة 1000 مليار دولار تمتد لعشر سنوات.

  • العقوبات على ايران

الفارق الأهم بين العقوبات القديمة والجديدة على إيران أنّه بات لدى طهران حلفاء أقوياء مثل الصين وروسيا، بالاضافة إلى امتلاكها بعدًا اقليميًّا في العراق وسوريا، وبعدًا اقتصاديًّا استراتيجيًّا مع الهند وباكستان.

أضف إلى ذلك أنّ لدى الجمهوريّة الاسلاميّة اتفاقيات بقيمة 600 مليار دولار مع روسيا و500 مليار دولار مع الصين لمدّة 10 سنوات، عدا عن اتفاقيات أخرى تتنوّع بين نفطيّة ومصانع سيارات ومشاريع لتطوير قطاع النقل.

بالمختصر، لقد دخلت قوى عالميّة كبيرة إلى جانب إيران على خط مواجهة العقوبات الاقتصاديّة والماليّة.

  • عودة تركيا

بعد فشل مشروعها بالسيطرة على سوريا والمنطقة العربيّة، تعاني أنقرة اليوم من الارتدادات الاقتصادية الناتجة عن الحرب السوريّة وأزمة الموقع الجغرافي الاقتصادي لتركيا.

ومن أجل إنقاذ نفسها من هذه الارتدادات ومن العقوبات الأميركيّة الجديدة، لا حلّ أمام تركيا سوى العودة كما كانت عام 2011 وبناء تحالفات اقتصادية سياسية جديدة مع الصين وروسيا وايران، وسوريا أيضًا.

فأنقرة التي تعيش اليوم حالة من العزلة، كانت قبل الأزمة السوريّة تستخدم المعابر الحدوديّة مع جارتها لنقل بضائع إلى العالم العربي بقيمة 23 مليار دولار سنويًّا، وبعد بدء الحرب في سوريا انخفض هذا الرقم إلى 4.5 مليار دولار سنويًّا بالاضافة إلى سوء العلاقة مع جميع الدول العربية باستثناء قطر.

في النهاية، إنّ حرب العقوبات الاقتصادية التي تقودها واشنطن اليوم سيكون لها تأثير على النظام المالي والاقتصادي في العالم، حيث سندخل في مرحلة المواجهة بين النظام المالي التي تمثله الولايات المتحدة والاستعمار القديم وبين الأنظمة الاقتصاديّة الانتاجيّة التي تمثلها بشكل رئيسي الصين وروسيا وايران وحلفائها.

 

في التاسع من تشرين الثاني عام 2016، اختتم واحد من أقوى السباقات الرئاسية وأكثرها إثارة في التاريخ الأميركي بفوز دونالد ترامب، ما أدخل العالم مرحلة جديدة تقلّبت معها شعارات الامبراطورية الأميركية قبل أن ترسو على “أميركا أوّلًا”.

وبعد أكثر من عام ونصف على جلوس ترامب على كرسي الرئاسة، نجد أنّه من الضروري التذكير ببرنامجه الانتخابي لفهم التبدلات الجارية التي كشفت عن الوجه الحقيقي للسياسة الأميركية.

أبرز نقاط البرنامج الانتخابي للرئيس الأميركي الحالي كانت على الشكل التالي:

  • الغاء الاتفاق النووي مع إيران.
  • الغاء نظام “اوباما كير” الصحي.
  • الانسحاب من الشراكة عبر المحيط الهادئ.
  • وضع استراتيجية معادية للهجرة والمهاجرين.
  • عدم السماح للاجئين السوريين بالقدوم إلى الولايات المتحدة.
  • ترحيل الملايين من المهاجرين غير الشرعيين من أميركا.
  • بناء جدار مع المكسيك لمنع المهاجرين من الدخول إلى أميركا.
  • فرض رسوم جمركية على البضائع المستوردة من أوروبا واليابان.
  • استكمال سياسة دفع الأموال مقابل الحماية مع حلفاء واشنطن وخاصة الدول الخليجية.
  • الطلب من حلف الناتو زيادة المساهمة المالية من أجل التسلح.
  • تشديد العقوبات الاقتصادية على روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية.
  • الانكفاء إلى الداخل الأميركي وإعادة العظمة للبلاد.
  • التفرّغ للمواجهة مع الصين.

بناء على هذا البرنامج، وعلى قرارات الادارة الأميركية منذ تسلّم ترامب، نرى بروز نهج جديد في سياسة الولايات المتحدة يدعو للتوجّه إلى خيار الحروب الأمنية والاقتصادية والمالية بدل العسكرية المكلفة، والتي أصبحت غير مضمونة النتائج، خاصة بعد العدوان على العراق عام 2003، والذي ساهم في ادخال أميركا في أزمة اقتصاديّة كبيرة مهدت للانهيار المالي الكبير عام 2008، وذلك بعد أن وصلت تكلفة حروبها في الشرق الاوسط إلى 7 تريليون دولار.

دفت أميركا الثمن الكبير جرّاء هذا الانهيار، إلى جانب حلفائها من أوروبا واليابان وصولًا إلى الخليج. في الوقت نفسه برزت الصين كقوة اقتصادية صاعدة وواعدة، كما بدأت دول أخرى مثل روسيا والهند وإيران ومجموعة دول البريكس وضع استراتيجيات صناعية وزراعية واقتصادية ونفطية، في حين تراجعت سيطرة منظمة “اوبك” على أسواق النفط في العالم.

هنا انتقلت واشنطن من مرحلة القطب الاقتصادي الأوحد في العالم والمسيطر بشكل كامل على الأسواق العالمية لتتحوّل إلى أحد الاقطاب الاقتصادية، ويعتبر وجود ترامب على رأس هرم السلطة تعبيرًا عن الازمة الكبيرة التي تعيشها بلاده، كما أنّ شعار “أميركا أوّلًا” هو نقيض لكل ما قمت به الادارة الأميركية من مشروع مارشال إلى وقتنا الحاضر، بل إنّه عودة لمبدأ الجزيرة المعزولة كما كانت قبل الحرب العالمية الثانية.

أضف إلى ذلك أنّ تململ حلفاء البيت الأبيض بات ظاهرًا للعيان وخاصة في أوروبا التي فرضت عليها ضرائب تجاريّة جديدة، إلى جانب اليابان وكندا والصين، واستبدلت قاعدة رابح ورابح في التجارة بشعار رابح وخاسر. كما تمّ فرض نظام الخوّة الماليّة مقابل حماية العروش على ممالك وامارات الخليج.

أما على مستوى قارة آسيا، فقد أطلق الصعود الاقتصادي الصيني مرحلة المواجهة الكبرى مع الولايات المتحدة، مع فارق أنّ حلفاء الثانية أضعف بكثير من أصدقاء وحلفاء الأولى كدول البريكس وإيران.

وتعتبر الصين اليوم أكبر دائن لأميركا بمبلغ يتجاوز 3 تريلوين دولار، بالاضافة إلى انها أكبر مستثمر في بلاد العم سام بمبلغ 4 تريليون دولار. وفي الوقت الذي تفوق فيه نسبة الدين العام في أميركا بالنسبة للناتج المحلي الـ100%، لا يسجّل على بكين أيّ ديون، بل تبلغ نسبة الفائض المالي لديها حوالي 5 تريليون دولار.

الأهم من ذلك أنّ الصين أقدمت على خطوة جريئة تمثّلت ببدء التبادل التجاري بالعملات المحليّة مع روسيا وايران، وقريبًا مع دول البريكس الأخرى، تمهيدًا لكسر هيمنة الدولار بشكل تدريجي. كما باشرت تأسيس مصرف دولي جديد برأس مال يبلغ 100 مليار دولار، وعرضت على القارة الاوروبية شراء ديونها، وبدأت فعليًّا طلبات الانتساب إلى المصرف المذكور، خاصة أنّ خطته تعتمد الأسلوب الصيني الانتاجي والأكثر عدالة في التوزيع والنهوض بالأمن الاجتماعي للشعوب.

كل هذا سيساعد دون شك في إحداث تغييرات كبيرة في العالم، خاصة مع استخدام أميركا سلاح العقوبات الاقتصاديّة الذي بات يشكّل لها ضررًا كبيرًا، إذ ساهم بشكل أساسي في تعزيز عامل التقارب والوحدة بين الدول التي طالتها العقوبات كالصين وروسيا وإيران وتركيا مؤخرًا، أضف إلى ذلك التغييرات الجديدة في الحكم في الهند وباكستان وطرح خطط انتاجية اقتصادية في هاتين الدولتين تتعارض مع أميركا والاستعمار الاوروبي لشبه القارة الهنديّة.

في المحصّة لعبت العقوبات والضغوطات الماليّة المفروضة على هذه الدول دورًا مهمًّا في تنظيم العلاقات السياسية والاقتصادية بينها، وفي تأسيس قنوات ماليّة خارج اطار الدولار. كما بات البديل الصيني جاهزًا لسد أيّ فراغ قد يحدثه خروج الشركات الأوروبيّة من آسيا والشرق الأوسط، كالذي حصل مؤخرًا مع شركة “توتال” الفرنسية في ايران. فهل تستطيع البلدان الأوروبيّة أن تكون قوّة اقتصادية كبيرة دون التعامل مع روسيا التي تعتبر أكبر دولة في العالم ومع الصين التي تملك أقوى الاقتصادات؟

أما السؤال الأهم اليوم هو كيف تعاملت روسيا وايران وتركيا مواجهة العقوبات الاميركية وكيف استطاعت تخطيها؟

  • روسيا الجديدة

شكّلت العقوبات الأميركية خدمة كبيرة على المستوى الاستراتيجي الاقتصادي لموسكو، حيث بدأت روسيا الجديدة بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين مرحلة التحوّل إلى قوّة زراعية – صناعية انتاجية ذات اكتفاء ذاتي.

اعيد الاعتبار إذن لخطة الانتعاش الاقتصادي وجرى تخطي مرحلة روسيا الاستهلاكية لاسواق أوروبا وأميركا، وبدأت موسكو البحث عن أسواق بديلة كالاتفاق مع أسواق أميركا الجنوبية وتحديدًا الارجنتين. كما حققت الخطط الخمسيّة التي تم وضعها أهدافها من خلال الاعتماد على الذات وتحويل العقوبات إلى فرص.

ونتيجة ذلك، أصبحت روسيا تمتلك فائضًا ماليًّا بقيمة 600 مليار دولار كما وقّعت اتفاقيات شراكة انتاجيّة تكامليّة مع الصين بقيمة 1000 مليار دولار تمتد لعشر سنوات.

  • العقوبات على ايران

الفارق الأهم بين العقوبات القديمة والجديدة على إيران أنّه بات لدى طهران حلفاء أقوياء مثل الصين وروسيا، بالاضافة إلى امتلاكها بعدًا اقليميًّا في العراق وسوريا، وبعدًا اقتصاديًّا استراتيجيًّا مع الهند وباكستان.

أضف إلى ذلك أنّ لدى الجمهوريّة الاسلاميّة اتفاقيات بقيمة 600 مليار دولار مع روسيا و500 مليار دولار مع الصين لمدّة 10 سنوات، عدا عن اتفاقيات أخرى تتنوّع بين نفطيّة ومصانع سيارات ومشاريع لتطوير قطاع النقل.

بالمختصر، لقد دخلت قوى عالميّة كبيرة إلى جانب إيران على خط مواجهة العقوبات الاقتصاديّة والماليّة.

  • عودة تركيا

بعد فشل مشروعها بالسيطرة على سوريا والمنطقة العربيّة، تعاني أنقرة اليوم من الارتدادات الاقتصادية الناتجة عن الحرب السوريّة وأزمة الموقع الجغرافي الاقتصادي لتركيا.

ومن أجل إنقاذ نفسها من هذه الارتدادات ومن العقوبات الأميركيّة الجديدة، لا حلّ أمام تركيا سوى العودة كما كانت عام 2011 وبناء تحالفات اقتصادية سياسية جديدة مع الصين وروسيا وايران، وسوريا أيضًا.

فأنقرة التي تعيش اليوم حالة من العزلة، كانت قبل الأزمة السوريّة تستخدم المعابر الحدوديّة مع جارتها لنقل بضائع إلى العالم العربي بقيمة 23 مليار دولار سنويًّا، وبعد بدء الحرب في سوريا انخفض هذا الرقم إلى 4.5 مليار دولار سنويًّا بالاضافة إلى سوء العلاقة مع جميع الدول العربية باستثناء قطر.

في النهاية، إنّ حرب العقوبات الاقتصادية التي تقودها واشنطن اليوم سيكون لها تأثير على النظام المالي والاقتصادي في العالم، حيث سندخل في مرحلة المواجهة بين النظام المالي التي تمثله الولايات المتحدة والاستعمار القديم وبين الأنظمة الاقتصاديّة الانتاجيّة التي تمثلها بشكل رئيسي الصين وروسيا وايران وحلفائها.

Share This

Share This

Share this post with your friends!