كي لا يكون الرقم وجهة نظر

يترنح الإقتصاد اللبناني على وقع الهزّات الدائمة التي تؤثر عليه، وتنعكس بشكلٍ مباشرٍ على كافة القطاعات. فمشاكل هذا البلد الدائمة، تجعل منه عنوان لعدم الإستقرار والثّقة.

منذ بدء الحديث عن إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وفرض الضرائب لتمويلها، ومنها تلك التي تطال قطاعات إقتصادية معيّنة، والقيمون على هذه القطاعات يتحضرون للسيناريو الأسواء، الذي على ما يبدو قد وصلنا إليه. ويعتبر القطاع العقاري، أحد هذه القطاعات التي دقت ناقوس الخطر، آنذاك لتعاني بعض الشركات العقارية  في الوقت الحالي من تعثرات. خاصةً مع توقف الدعم لقروض الإسكان، الأمر الذي أوصل هذا القطاع إلى حالة محرجة.

ووللوقوف عند تداعيات ما حدث لشركتين عقاريتين، وما إذا كان ذلك يعتبر بداية لأحداث مشابهه أو متكررة لشركاتٍ أخرى، فضلاً عن توقعات حالة الوضع العقاري مستقبليّاً، تواصلت الإعمار والإقتصاد مع المعنيّن والخبراء، من أجل عكس صورة واضحة للوضع العقاري الحالي.

الأزمة بالأرقام

على الرغم من التطمينات التي يحاول أهل القطاع العقاري نشرها، إلاّ أن الأزمة  تبدو واضحة من خلال الأرقام . فوفق ما نشرته وزارة المال عن السوق العقارية في لبنان كله، للثلث الأوّل من العام 2018. يظهر تراجع عدد عمليّات البيع العقاري، إلى حدود 17,651 عمليّة في هذه الفترة، مقارنة بـ22,966 عمليّة في الفترة نفسها من العام 2017.  أي في المحصّلة، يكون عدد عمليّات البيع العقاري قد تراجع بنسبة 23% بين الفترتين. كذلك تراجعت قيمة عمليّات البيع، في الثلث الأوّل من هذه السنة إلى حدود 2.5 مليار دولار، مقارنةً بـ3.1 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس إنخفاضاُ بنسبة 20%.

أما بالنسبة إلى توزيع المناطق حسب عمليات البيع، فقد أظهرت إحصاءات وزارة المال، نيل الشمال الحصّة الأكبر في عدد عمليّات البيع العقاري بـ2877 عمليّة، بينما نالت بيروت الحصّة الأصغر مقارنة بكل المناطق بـ1207 عمليّات. في الجهة المقابلة، تحلّ بيروت أولى بين جميع المناطق بنسبة 27% من إجمالي قيمة العمليّات، بينما لا يحصل الشمال إلّا على 6.7% من قيمة العمليّات.

فيما يتعلق بعدد العمليّات التي قام بها أجانب، فهي لم تتجاوز 367 عمليّة. وهو ما يعكس إستمرار الإحجام في دخول المستثمرين الأجانب للسوق العقارية في لبنان. وهذه العمليّات، تركّزت بشكل أساسي في مناطق بعبدا وكسروان والمتن، حيث نالت الأقضية الثلاثة نحو نصف عمليّات الشراء، التي قام بها أجانب خلال هذه الفترة.

 

على صعيد المناطق

وفي السياق عينه، أظهرت إحصاءات “إنفوبرو” لمنطقة بيروت والأقضية المحيطة بها ، تراجع عدد المباني المباعة منذ بداية العام إلى حدود 107 مباني. تفصيلياُ، حلّت الضاحية الشماليّة لبيروت أوّلاً بنسبة تراجع بلغت 55%، تليها كسروان بـ46%، ثم المتن بـ33%، وبيروت 13%. في المقابل، حافظت كل من بعبدا والضاحية الجنوبيّة على حجم المبيعات نفسه، وكانت عاليه المنطقة الوحيدة المشمولة بالاحصاء التي نمت فيها المبيعات بنسبة 20%.

كذلك زاد عدد المباني التي تعرض شققاً للبيع من 2286 في حزيران 2017 إلى 2421 في حزيران 2018. أما عدد المشاريع التي تم إطلاقها هذه السنة بلغ 193 مشروعاً، بتراجع نسبي قدره 23% مقارنة بأرقام العام الفائت.

وتركّز هذا التراجع تحديداً في قضاء كسروان، حيث تراجع عدد المشاريع الجديدة بنسبة 46%، تلاه بعبدا بنسبة 37%، والمتن 30%، والضاحية الشماليّة 23%، وعاليه 16%. وتكمن المفارقة في أنّ الضاحية الجنوبيّة شهدت زيادة في عدد المشاريع الجديدة بنسبة 8%، وكذلك بيروت بنسبة 3%.

 

تراجع بنسبة 25%

يؤثر الوضع الإقتصادي العام، على كافة القطاعات الأخرى، بحيث أن أي خللٍ في مكانٍ ما  ينعكس بشكل سلبي على غيره. وفي هذا الإطار يربط الخبراء الوضع العقاري بالوضع الإقتصادي السائد بشكلٍ عام، إذ يقول  رئيس نقابة الوسطاء والإستشارين العقاريين وليد موسى للـ immarwaiktissad،  في هذا الصدد ” اليوم يعتبر الوضع الإقتصادي في لبنان، هو الأساس وقد  أدى إلى تضرر جميع القطاعات، ومنها القطاع العقاري. فمنذ تاريخ  أزمة الرئيس سعد الحريري في السعودية، حتى اليوم لم يستطع السوق العقاري أن يتوازن”.

ومما زاد الطين بلّة تفاقم المشاكل، إذ يتابع موسى “ترافق مع هذه الأزمة، توّقف  دعم القروض إن كان من خلال المؤسسة العامة للإسكان، أو قروض المصارف العادية التجارية.  بحيث أنّ تفاقم كل هذه الأمور، مع وضعٍ إقتصاديٍ  بحالة ضعيفة، أدى إلى ركود في السوق العقاري، وتراجع الأسعار  إلى حد الـ 25% تقريباُ”.

 

إنهيار شركات

على إثر تردّي الوضع ، كثر الحديث عن إنهيار شركات عقارية، فمنها ما تعرض لإفلاس ومنها من نجا منه، إلاّ أن ما ظهر إلى العلن، الحديث عن مشاكل في شركتين، قد يشكلان إنذاراً للقطاع.

وفي هذا المجال، يوضح موسى  “بالنسبة  إلى الشركات التي عانت من مشاكل، هناك شركتان إحداها عانت من مشاكل داخلية إدارية بين الشركاء، أما الثانية فقد عانت من مشكلة سيولة.  إلاّ أنّ هذه المشكلة تم معالجتها، وحسب معلوماتنا ستعاود المصارف مد الشركة بالسيولة لإكمال المشاريع الخاصة بها”.

هذا الأمر يشكّل قلقاُ بالنسبة إلى القطاع العقاري، وتخوفاً في المستقبل. في حين، يعتبر المعنيّون أنّ هذا الأمر مرتبط بالوضع ككل. هذا ما يوضحه موسى بالقول “أما ما يمكن حدوثة في الأشهر المقبلة، فهو رهن الوضع الإقتصادي في البلد، فإذا ما تحسّن وأصبح هناك نفساً جديداً، أو تم إتخاذ إجراءات من شأنها تحسين الإقتصاد،  فهذا الأمر ينعكس إرتياحاً وتحسناً على القطاع العقاري”.

يستطرد “أما في حال تدهور الإقتصاد نحو الأسوء فطبيعي أن يتأثر القطاع العقاري سلباً، فالأمور مترابطة ببعضها البعض، وما يمكن حدوثه في المستقبل هو رهن ما سيحدث في الإقتصاد ووضع البلد ككل”.

 

خطوات مستقبليّة

هذا الأمر يستوجب تحركاً فعالاً من قبل المعنيين، للحفاظ على القطاع العقاري، كونه يعتبر أحد دعامة الإقتصاد اللبناني. وفي هذا المجال، يؤكد موسى “نحن نحاول قدر المستطاع معالجة الأمور، لذلك نطالب بوزارة إسكان، دورها وضع خطة إسكانيّة للدولة وللبلد،  وأن تكون مرجعاً في طرح مشاريع  تصبح قوانيناً،  تنظّم القطاع العقاري، بشكل نستطيع أن نتجنب من خلالها أزمات بهذه الخطورة، إذا كان هناك تخطيطاً صحيحاً”.

على أن الحل يتم من خلال عدّة مراحل، يتابع موسى “كمرحلة أولى  يهمنا عودة دعم قروض الإسكان، الذي توقف من مصرف لبنان، وأن تكون عودته عن طريق المالية . الأمر الذي يحتاج إلى  وجود مشروع قانون من البرلمان، ولكن بغياب الحكومة وتوقف عمل البرلمان، فضلاً عن عدم إنتخاب اللجان لبدء عملية التشريع”. يضيف “فنحن نحاول التواصل مع الجميع لتسريع إنشاء هذا القانون، الذي يسمح بتوفر الدعم لقروض المؤسسة العامة للإسكان، من بعدها سيتم التواصل مع حاكم مصرف لبنان، لمعرفة إمكانية  دعم القروض المصرفية وباقي الإسكان”. ليختم  موسى قائلاً ” الطريق طويلة ونحن في أزمة”.

 

أمر متوقع

على الرغم من تردي الوضع العقاري، إلاّ أنّ بعض المعنييّن يعتبرونه أمر ممكن الحدوث، وإذ يعزون أسباب الأزمة إلى المسؤولين غير المدركين لدورهم، في الحفاظ على البلد. هذا ما يؤكده المدير العام لشركة “رامكو” العقارية، رجا مكارم  في حديث للـ  immarwaiktissad ، فيقول “المسؤول عن هذه الأزمة، هو من أوصل البلد إلى هذه الحالة المزريّة، ويستهتر بأوضاع البلد وإقتصاده.  فمن المؤكد أن الوضع صعب، إلاّ أن هذه الأمور تحدث في كثير من دول العالم، بحيث أنّ فشل الشركات العقارية في إتمام واجباتها، أوإحترامها لواجباتها قد يحدث في أي دولة من العالم”.

يضيف “بحيث أنّه وفي كل فترة زمنيّة، أي بين الخمس والعشر سنوات، نسمع بتعثر شركة عقارية معيّنة، إلاّ أنّ هذا لا يعني أن الأمر محتوم ويجب أن يحدث بصورة متكررة، أو أنّ العديد من الشركات ستعاني من الوضع نفسه. فلا شيء مربوط بغيره.” يستطرد بالقول ” إذ أن هناك أزمة مستمرة تؤثر على أوضاع، المطورين الذين تجاوزوا حدود قدراتهم. وعندما تنحصر عمليات البيع،  وهذا أمر يعاني منه الجميع، فمن لم يأخذ إحطيتاته أو بالغ في المجازفات، فمن الطبيعي أن  يقع في عجز. وبما أنّ الإقتصاد حالته تعيسة، فهذا الأمر يؤثر كثيراً على المطورين”.

 

خوف غير مبرر

في الجهة المقابلة، فإن حدوث هكذا تعثرات ليس بالضرورة أن يكون نذير شؤم. هذا ما يؤكده مكارم بالقول “لكن برأيي لا أعتبر هذه المشكلة متكررة ومستمرة، لذلك يجب وضع الأمور ضمن حجمها الطبيعي. إذ أنّ الوضع العقاري دخل في جمود منذ العام 2011 حتى الآن، لذلك فإن صمود الشركات العقارية والمطورين اللبنانين  خلال فترة السبع السنوات هذه، يعتبر إنجازاً في حد ذاته. أي يجب أن ننظر للجزء المليء من الكأس”.

أما المسؤول عن ما آلت إليه الأمور، يتابع مكارم ” تقع المسؤولية الكبرى، على من يدير شؤون الدولة، على الإنحدار الذي وصل إليه الإقتصاد. صحيح أن هناك أمن في لبنان وهذا أمر ممتاز، لكن لا يوجد ثقة في المستقبل،  الوطن والدولة، والإستثمار يحتاج إلى ثقة وهداوة بال، هي غير موجودة، وهذا الأمر يؤثر كثيراُ”.

 

الحلول المطروحة

لكل أزمةً حلول، إلاّ أن الأهم هو وجود الإرادة، التي يبدو أنّها مفقودة لدى مسؤولينا. وفيما يتعلق بالمشكلة العقارية يوضح مكارم الخطوات لحلها، “ما يؤدي إلى تغيير الوضع هو تشكيل الحكومة بشكلٍ سريع ، وأن تأتي بزخمٍ وجدّية،  فضلاً عن وجود محاسبة. وإلاّ ستبقى الدولة فاسدة ومفسودة وتبقى السوسة، تنخر بهذا الوطن.” يستطرد  “برأيي ، لا يزال لبنان بلداُ مميزاً، فإذا ما تمت مقارنته بدبي، على سبيل المثال، فإنه بلد لا يعاني من مشاكلنا ولكن وضعه العقاري حالته بالويل ، والشركات تعاني من الإفلاس. مما يعني أننا لا زلنا بألف خير مقارنة مع الدول الأخرى. لدينا كامل الثقة بأن الوضع العقاري، يستطيع أن يصمد ويقف على رجليه ، نحن بحاجة فقط إلى شبه دولة أو دولة حاسمة تعطي الثقة للناس”.

ويختم مكارم بالتأكيد على أنّ “المغتربين اللبنانين يشكلّون الدعامة الكبرى للقطاع العقاري، وهم يدركون أهمية وميزة وطنهم لبنان، عن باقي دول العالم.  تحديداً من ناحية البيئة وحسن الضيافة المتوفران . و

هذا الأمر يعتبر إستكمالاً لما بدأ فيه هذا العهد على الصعيد الداخلي، تبقى أزمة  سوريا  التي بلا شك تؤثر علينا ، وما أن تنتهي سيكون ذلك مؤشراُ إيجابياً للتحسّن”.

 

على الرغم من الحقائق والأرقام التي تظهر مدى حجم المشكلة التي يمر بها القطاع العقاري، إلاّ أنّ الأمل يبقى معلقاً على تشكيل الحكومة الجديدة، أولاً من أجل بث روح الإطمئنان والثقة لدى المواطنين، وثانياُ من أجل تشجيع الإستثمار من قبل الأجانب والمغتربين، على أن يترافق ذلك مع دعم قروض الإسكان.

 

 

 

يترنح الإقتصاد اللبناني على وقع الهزّات الدائمة التي تؤثر عليه، وتنعكس بشكلٍ مباشرٍ على كافة القطاعات. فمشاكل هذا البلد الدائمة، تجعل منه عنوان لعدم الإستقرار والثّقة.

منذ بدء الحديث عن إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وفرض الضرائب لتمويلها، ومنها تلك التي تطال قطاعات إقتصادية معيّنة، والقيمون على هذه القطاعات يتحضرون للسيناريو الأسواء، الذي على ما يبدو قد وصلنا إليه. ويعتبر القطاع العقاري، أحد هذه القطاعات التي دقت ناقوس الخطر، آنذاك لتعاني بعض الشركات العقارية  في الوقت الحالي من تعثرات. خاصةً مع توقف الدعم لقروض الإسكان، الأمر الذي أوصل هذا القطاع إلى حالة محرجة.

ووللوقوف عند تداعيات ما حدث لشركتين عقاريتين، وما إذا كان ذلك يعتبر بداية لأحداث مشابهه أو متكررة لشركاتٍ أخرى، فضلاً عن توقعات حالة الوضع العقاري مستقبليّاً، تواصلت الإعمار والإقتصاد مع المعنيّن والخبراء، من أجل عكس صورة واضحة للوضع العقاري الحالي.

الأزمة بالأرقام

على الرغم من التطمينات التي يحاول أهل القطاع العقاري نشرها، إلاّ أن الأزمة  تبدو واضحة من خلال الأرقام . فوفق ما نشرته وزارة المال عن السوق العقارية في لبنان كله، للثلث الأوّل من العام 2018. يظهر تراجع عدد عمليّات البيع العقاري، إلى حدود 17,651 عمليّة في هذه الفترة، مقارنة بـ22,966 عمليّة في الفترة نفسها من العام 2017.  أي في المحصّلة، يكون عدد عمليّات البيع العقاري قد تراجع بنسبة 23% بين الفترتين. كذلك تراجعت قيمة عمليّات البيع، في الثلث الأوّل من هذه السنة إلى حدود 2.5 مليار دولار، مقارنةً بـ3.1 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس إنخفاضاُ بنسبة 20%.

أما بالنسبة إلى توزيع المناطق حسب عمليات البيع، فقد أظهرت إحصاءات وزارة المال، نيل الشمال الحصّة الأكبر في عدد عمليّات البيع العقاري بـ2877 عمليّة، بينما نالت بيروت الحصّة الأصغر مقارنة بكل المناطق بـ1207 عمليّات. في الجهة المقابلة، تحلّ بيروت أولى بين جميع المناطق بنسبة 27% من إجمالي قيمة العمليّات، بينما لا يحصل الشمال إلّا على 6.7% من قيمة العمليّات.

فيما يتعلق بعدد العمليّات التي قام بها أجانب، فهي لم تتجاوز 367 عمليّة. وهو ما يعكس إستمرار الإحجام في دخول المستثمرين الأجانب للسوق العقارية في لبنان. وهذه العمليّات، تركّزت بشكل أساسي في مناطق بعبدا وكسروان والمتن، حيث نالت الأقضية الثلاثة نحو نصف عمليّات الشراء، التي قام بها أجانب خلال هذه الفترة.

 

على صعيد المناطق

وفي السياق عينه، أظهرت إحصاءات “إنفوبرو” لمنطقة بيروت والأقضية المحيطة بها ، تراجع عدد المباني المباعة منذ بداية العام إلى حدود 107 مباني. تفصيلياُ، حلّت الضاحية الشماليّة لبيروت أوّلاً بنسبة تراجع بلغت 55%، تليها كسروان بـ46%، ثم المتن بـ33%، وبيروت 13%. في المقابل، حافظت كل من بعبدا والضاحية الجنوبيّة على حجم المبيعات نفسه، وكانت عاليه المنطقة الوحيدة المشمولة بالاحصاء التي نمت فيها المبيعات بنسبة 20%.

كذلك زاد عدد المباني التي تعرض شققاً للبيع من 2286 في حزيران 2017 إلى 2421 في حزيران 2018. أما عدد المشاريع التي تم إطلاقها هذه السنة بلغ 193 مشروعاً، بتراجع نسبي قدره 23% مقارنة بأرقام العام الفائت.

وتركّز هذا التراجع تحديداً في قضاء كسروان، حيث تراجع عدد المشاريع الجديدة بنسبة 46%، تلاه بعبدا بنسبة 37%، والمتن 30%، والضاحية الشماليّة 23%، وعاليه 16%. وتكمن المفارقة في أنّ الضاحية الجنوبيّة شهدت زيادة في عدد المشاريع الجديدة بنسبة 8%، وكذلك بيروت بنسبة 3%.

 

تراجع بنسبة 25%

يؤثر الوضع الإقتصادي العام، على كافة القطاعات الأخرى، بحيث أن أي خللٍ في مكانٍ ما  ينعكس بشكل سلبي على غيره. وفي هذا الإطار يربط الخبراء الوضع العقاري بالوضع الإقتصادي السائد بشكلٍ عام، إذ يقول  رئيس نقابة الوسطاء والإستشارين العقاريين وليد موسى للـ immarwaiktissad،  في هذا الصدد ” اليوم يعتبر الوضع الإقتصادي في لبنان، هو الأساس وقد  أدى إلى تضرر جميع القطاعات، ومنها القطاع العقاري. فمنذ تاريخ  أزمة الرئيس سعد الحريري في السعودية، حتى اليوم لم يستطع السوق العقاري أن يتوازن”.

ومما زاد الطين بلّة تفاقم المشاكل، إذ يتابع موسى “ترافق مع هذه الأزمة، توّقف  دعم القروض إن كان من خلال المؤسسة العامة للإسكان، أو قروض المصارف العادية التجارية.  بحيث أنّ تفاقم كل هذه الأمور، مع وضعٍ إقتصاديٍ  بحالة ضعيفة، أدى إلى ركود في السوق العقاري، وتراجع الأسعار  إلى حد الـ 25% تقريباُ”.

 

إنهيار شركات

على إثر تردّي الوضع ، كثر الحديث عن إنهيار شركات عقارية، فمنها ما تعرض لإفلاس ومنها من نجا منه، إلاّ أن ما ظهر إلى العلن، الحديث عن مشاكل في شركتين، قد يشكلان إنذاراً للقطاع.

وفي هذا المجال، يوضح موسى  “بالنسبة  إلى الشركات التي عانت من مشاكل، هناك شركتان إحداها عانت من مشاكل داخلية إدارية بين الشركاء، أما الثانية فقد عانت من مشكلة سيولة.  إلاّ أنّ هذه المشكلة تم معالجتها، وحسب معلوماتنا ستعاود المصارف مد الشركة بالسيولة لإكمال المشاريع الخاصة بها”.

هذا الأمر يشكّل قلقاُ بالنسبة إلى القطاع العقاري، وتخوفاً في المستقبل. في حين، يعتبر المعنيّون أنّ هذا الأمر مرتبط بالوضع ككل. هذا ما يوضحه موسى بالقول “أما ما يمكن حدوثة في الأشهر المقبلة، فهو رهن الوضع الإقتصادي في البلد، فإذا ما تحسّن وأصبح هناك نفساً جديداً، أو تم إتخاذ إجراءات من شأنها تحسين الإقتصاد،  فهذا الأمر ينعكس إرتياحاً وتحسناً على القطاع العقاري”.

يستطرد “أما في حال تدهور الإقتصاد نحو الأسوء فطبيعي أن يتأثر القطاع العقاري سلباً، فالأمور مترابطة ببعضها البعض، وما يمكن حدوثه في المستقبل هو رهن ما سيحدث في الإقتصاد ووضع البلد ككل”.

 

خطوات مستقبليّة

هذا الأمر يستوجب تحركاً فعالاً من قبل المعنيين، للحفاظ على القطاع العقاري، كونه يعتبر أحد دعامة الإقتصاد اللبناني. وفي هذا المجال، يؤكد موسى “نحن نحاول قدر المستطاع معالجة الأمور، لذلك نطالب بوزارة إسكان، دورها وضع خطة إسكانيّة للدولة وللبلد،  وأن تكون مرجعاً في طرح مشاريع  تصبح قوانيناً،  تنظّم القطاع العقاري، بشكل نستطيع أن نتجنب من خلالها أزمات بهذه الخطورة، إذا كان هناك تخطيطاً صحيحاً”.

على أن الحل يتم من خلال عدّة مراحل، يتابع موسى “كمرحلة أولى  يهمنا عودة دعم قروض الإسكان، الذي توقف من مصرف لبنان، وأن تكون عودته عن طريق المالية . الأمر الذي يحتاج إلى  وجود مشروع قانون من البرلمان، ولكن بغياب الحكومة وتوقف عمل البرلمان، فضلاً عن عدم إنتخاب اللجان لبدء عملية التشريع”. يضيف “فنحن نحاول التواصل مع الجميع لتسريع إنشاء هذا القانون، الذي يسمح بتوفر الدعم لقروض المؤسسة العامة للإسكان، من بعدها سيتم التواصل مع حاكم مصرف لبنان، لمعرفة إمكانية  دعم القروض المصرفية وباقي الإسكان”. ليختم  موسى قائلاً ” الطريق طويلة ونحن في أزمة”.

 

أمر متوقع

على الرغم من تردي الوضع العقاري، إلاّ أنّ بعض المعنييّن يعتبرونه أمر ممكن الحدوث، وإذ يعزون أسباب الأزمة إلى المسؤولين غير المدركين لدورهم، في الحفاظ على البلد. هذا ما يؤكده المدير العام لشركة “رامكو” العقارية، رجا مكارم  في حديث للـ  immarwaiktissad ، فيقول “المسؤول عن هذه الأزمة، هو من أوصل البلد إلى هذه الحالة المزريّة، ويستهتر بأوضاع البلد وإقتصاده.  فمن المؤكد أن الوضع صعب، إلاّ أن هذه الأمور تحدث في كثير من دول العالم، بحيث أنّ فشل الشركات العقارية في إتمام واجباتها، أوإحترامها لواجباتها قد يحدث في أي دولة من العالم”.

يضيف “بحيث أنّه وفي كل فترة زمنيّة، أي بين الخمس والعشر سنوات، نسمع بتعثر شركة عقارية معيّنة، إلاّ أنّ هذا لا يعني أن الأمر محتوم ويجب أن يحدث بصورة متكررة، أو أنّ العديد من الشركات ستعاني من الوضع نفسه. فلا شيء مربوط بغيره.” يستطرد بالقول ” إذ أن هناك أزمة مستمرة تؤثر على أوضاع، المطورين الذين تجاوزوا حدود قدراتهم. وعندما تنحصر عمليات البيع،  وهذا أمر يعاني منه الجميع، فمن لم يأخذ إحطيتاته أو بالغ في المجازفات، فمن الطبيعي أن  يقع في عجز. وبما أنّ الإقتصاد حالته تعيسة، فهذا الأمر يؤثر كثيراً على المطورين”.

 

خوف غير مبرر

في الجهة المقابلة، فإن حدوث هكذا تعثرات ليس بالضرورة أن يكون نذير شؤم. هذا ما يؤكده مكارم بالقول “لكن برأيي لا أعتبر هذه المشكلة متكررة ومستمرة، لذلك يجب وضع الأمور ضمن حجمها الطبيعي. إذ أنّ الوضع العقاري دخل في جمود منذ العام 2011 حتى الآن، لذلك فإن صمود الشركات العقارية والمطورين اللبنانين  خلال فترة السبع السنوات هذه، يعتبر إنجازاً في حد ذاته. أي يجب أن ننظر للجزء المليء من الكأس”.

أما المسؤول عن ما آلت إليه الأمور، يتابع مكارم ” تقع المسؤولية الكبرى، على من يدير شؤون الدولة، على الإنحدار الذي وصل إليه الإقتصاد. صحيح أن هناك أمن في لبنان وهذا أمر ممتاز، لكن لا يوجد ثقة في المستقبل،  الوطن والدولة، والإستثمار يحتاج إلى ثقة وهداوة بال، هي غير موجودة، وهذا الأمر يؤثر كثيراُ”.

 

الحلول المطروحة

لكل أزمةً حلول، إلاّ أن الأهم هو وجود الإرادة، التي يبدو أنّها مفقودة لدى مسؤولينا. وفيما يتعلق بالمشكلة العقارية يوضح مكارم الخطوات لحلها، “ما يؤدي إلى تغيير الوضع هو تشكيل الحكومة بشكلٍ سريع ، وأن تأتي بزخمٍ وجدّية،  فضلاً عن وجود محاسبة. وإلاّ ستبقى الدولة فاسدة ومفسودة وتبقى السوسة، تنخر بهذا الوطن.” يستطرد  “برأيي ، لا يزال لبنان بلداُ مميزاً، فإذا ما تمت مقارنته بدبي، على سبيل المثال، فإنه بلد لا يعاني من مشاكلنا ولكن وضعه العقاري حالته بالويل ، والشركات تعاني من الإفلاس. مما يعني أننا لا زلنا بألف خير مقارنة مع الدول الأخرى. لدينا كامل الثقة بأن الوضع العقاري، يستطيع أن يصمد ويقف على رجليه ، نحن بحاجة فقط إلى شبه دولة أو دولة حاسمة تعطي الثقة للناس”.

ويختم مكارم بالتأكيد على أنّ “المغتربين اللبنانين يشكلّون الدعامة الكبرى للقطاع العقاري، وهم يدركون أهمية وميزة وطنهم لبنان، عن باقي دول العالم.  تحديداً من ناحية البيئة وحسن الضيافة المتوفران . و

هذا الأمر يعتبر إستكمالاً لما بدأ فيه هذا العهد على الصعيد الداخلي، تبقى أزمة  سوريا  التي بلا شك تؤثر علينا ، وما أن تنتهي سيكون ذلك مؤشراُ إيجابياً للتحسّن”.

 

على الرغم من الحقائق والأرقام التي تظهر مدى حجم المشكلة التي يمر بها القطاع العقاري، إلاّ أنّ الأمل يبقى معلقاً على تشكيل الحكومة الجديدة، أولاً من أجل بث روح الإطمئنان والثقة لدى المواطنين، وثانياُ من أجل تشجيع الإستثمار من قبل الأجانب والمغتربين، على أن يترافق ذلك مع دعم قروض الإسكان.

 

 

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!