كي لا يكون الرقم وجهة نظر

طوال فترة الحرب في سوريا، تضاربت الأرقام اللبنانية و الدولية في شأن أعداد النازحين السوريين الحقيقية في لبنان، ولطالما شكّلت محور أخذ وردّ كبيرين ساهم في تأجيج الخلافات الداخلية حول سبل التعامل مع هذه القضية، بدءاً برفض مبدأ عدم استقبال المزيد منهم، مروراً باختناق الإقتصاد اللبناني والبنى التحتية بالأعباء المترتّبة عنه وتقاعس المجتمع الدولي عن القيام بواجباته، وصولاً إلى قبول ورفض التعامل مع الدولة السورية لتنظيم العودة ، مع كل التداعيات التي طالت القضية من دعوة إلى التجنيس وأخرى إلى التوطين واستمرار المخيّمات أو إزالتها .. وما إلى هنالك من مشاكل وقضايا كان اللبناني بغنى عنها.

يستضيف لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري يشكلون الآن أكثر من ربع عدد السكان، يضغطون على اقتصاده ويرفعون من نسبة البطالة بين شعبه، وبالتالي فإن الواقع الذي لا مفرّ منه اندماج بعض النازحين في المجال التدريسي اللبناني وبالتالي في مجال العمل أيضاً، الأمر الذي قد يؤخّرهم عن العودة إلى بلادهم، ما قد يزيد من الوضع سوءاً في لبنان.  لذلك تريد الحكومة أن يبدأ اللاجئون في العودة إلى بلادهم لكن الأمم المتحدة تقول إن الوضع ليس آمنا بعد لعودتهم. احتدم الوضع في الآونة الأخيرة بسبب ارتفاع أعداد النازحين بشكل مهول في لبنان رغم أن بعض المناطق الآمنة قد أصبحت متوفّرة في سوريا.

لبنان الرسمي بدأ بحث النازحين للعودة الطوعية إلى بلادهم وكان رئيس الجمهورية ميشال عون دعا خلال مؤتمر عن سوريا استضافه الاتحاد الأوروبي وشاركت الأمم المتحدة رئاسته الى عودة اللاجئين السوريين إلى المناطق الآمنة في سوريا. وقال عون إن ذلك يتعين أن يحدث قبل التوصل إلى حل نهائي للحرب المستمرة منذ سبع سنوات. في المقابل ظهر تعامل المفوضية العامة للاجئين بشكل يعاكس التوقعات، إلى أن إتخذ وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل قراراً بوقف الأمور عند حدها ووضع النقاط على الحروف، فهدّد أولاً بعدم تجديد طلبات الإقامة لموظفي المفوّضية قبل أن ينفّذ تهديده ويلمّح إلى خطوات تصعيدية.وبين تصرّف باسيل وردّ المفوّضية اعتمد الإتحاد الأوروبي في 20 حزيران حزمة دعم غير مسبوقة للبنان بقيمة 165 مليون يورو من خلال الصندوق الائتماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي.

مايا نادر 

هل يؤثّر قرار باسيل على علاقات لبنان مع الدول وخصوصاً تلك المانحة؟ وهل يمكن له كوزير خارجية اتخاذ قرارات أكبر من عدم تجديد الإقامات؟ وهل أن جواب المفوضية إلى الوزارة هو فقط لدرء الفتنة وتمرير الوقت إلى حين تشكيل حكومة جديدة؟

باسيل يجمّد تجديد الإقامات!

لطالما تساءل وزير الخارجية جبران باسيل ” هل المساعدات ‏للبنان مقابل التوطين”؟ فاتّهم الأمم المتحدة وبعض المنظمات المعنية بملف اللاجئين بأنها تعمل على إبقاء السوريين في لبنان، ومنعهم من العودة، عبر توجيه أسئلة تخويفية لهم. فيما المفوضية تعتبر أنه لا يمكن عودة السوريين بلا ضمانات تؤمن سلامتهم. وهناك تجارب سابقة حصلت، لم يلتزم النظام السوري فيها بالاتفاقيات التي عقدت، بحيث أجبر الشبان على الذهاب إلى الخدمة العسكرية الإلزامية، وعمل على توقيف واعتقال آخرين. بالتالي، عودة هؤلاء غير آمنة.

يوم الجمعة 8  حزيران 2018، أصدر باسيل، تعليماته إلى مديرية المراسم في وزارة الخارجية لإيقاف طلبات الإقامة المقدمة إلى الوزارة والموجودة فيها لمصلحة المفوضية في لبنان إلى حين صدور تعليمات أخرى، بعد تنبيهات عدة من الوزارة وجهت مباشرة إلى مديرة المفوضية في بيروت ميراي جيرار، وبعد استدعائها مرتين إلى وزارة الخارجية وتنبيهها من هذه السياسة، وبعد مراسلات مباشرة من الوزير باسيل إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ومراسلات من الوزارة إلى المفوضية والأمم المتحدة، “من دون أي تجاوب، بل أمعنت المفوضية في سياسة التخويف نفسها”. وطلب باسيل دراسة الإجراءات التصاعدية الأخرى الممكن اعتمادها بحق المفوضية وهي عديدة، في حال إصرارها على اعتماد السياسة نفسها.

في 12حزيران 2018 ،  في أوّل تعليق لها على الاجراء الذي اتخذته الخارجية اللبنانية، تمنّت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في أن يسارع لبنان للعدول عن قراره بتجميد طلبات إقامة موظفيها.

المفوضيّة تردّ

وفي 22 حزيران أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين أنها تلقّت كتاباً جوابياً من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان، تضمن جملة أمور منها أنها مستعدة لعقد سلسلة اجتماعات مع وزارة الخارجية ومع الوزارات والإدارات والهيئات المعنية للتشاور بموضوع النازحين وعودتهم الى سوريا، كما أنها وافقت على اقتراح وزير الخارجية والمغتربين القاضي بتقسيم النازحين لفئات تمهيداً لتنظيم عودتهم، وأكدت على عملها الدائم داخل سوريا لإزالة العوائق أمام العودة الكريمة والآمنة، وشدّدت على أنها ليست بوارد تشجيع العودة الآن ولكن لن تقف بوجه من يريد العودة الطوعية افراداً او جماعات، كما أنها وافقت على مشاركة وزارة الخارجية والمغتربين بداتا المعلومات التي بحوزتها والتي كانت تتشاركها مع وزارة الشؤون الاجتماعية منذ سنة ٢٠١٥. وتقوم الدوائر المختصة في وزارة الخارجية والمغتربين على تحضير رد على كتاب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان، للتأكيد على ترجمة هذه السياسة إلى خطوات عملية تؤدي إلى تأمين عودة كريمة وآمنة على مراحل للنازحين السوريين في لبنان.

عتريسي : موقف لبنان طبيعي ولكنّه ضعيف

في رأي الخبير الدكتور طلال عتريسي، فإن قرار الوزير جبران باسيل من حيث المبدأ لا يفترض أن يؤثّر على علاقة لبنان مع الدول، إلا أنه من المتوقّع أن يتم ممارسة ضغوط على لبنان من مختلف الإتجاهات، لأن قرار الإتحاد الأوروبي هو إبقاء النازحين السوريين في لبنان أكبر فترة ممكنة، وما هي زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى لبنان إلا لتصبّ في هذا المجال.

قرار رئيس الجمهورية كان واضحاً في هذا الإطار، إلا أن المشكلة بحسب العتريسي هي الإنقسام الداخلي حول موضوع النازحين، الأمر الذي يقف عائقاً كبيراً أمام حلّه من جهة وزيادة الضغوطات على لبنان من جهة اخرى. فالبعض، يفضّل بقاء النازح السوري في لبنان لأسباب مادية أو سياسية لاستعمالهم كورقة ضغط رابحة لسبب استراتيجي. فبقاء النازحين في لبنان في السنوات المقبلة يساهم في تغيّر ديمغرافي كبير قد يشكّل فائدة كبرى لبعض الفئات المرموقة في البلد.

في مثل بسيط عن التغيرات الديمغرافية المستقبلية، يحوي لبنان حوالى مليون ونصف مليون نازح، قد يصل عددهم إلى المليونين اذا لم تتم العودة الى بلادهم الأم، وان عمل لبنان على العودة الطوعية لحوالى 200  إلى 500 ألف نازح، ما الذي يضمن عودة المليون المتبقّي خصوصاً بعد مكوثهم واستقرار أعمالهم وضمان مستقبلهم في لبنان؟؟؟

يؤدي هذا الموضوع بشكل بديهي إلى تغيّر ديمغرافي كبير، إلا أن بعض الجهات غير مستعجلة على الحل ولا على التعامل مع الدولة السورية، الأمر الذي يضعّف موقف الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل.

في هذا الإطار، وإذ يشير عتريسي إلى وجود مشكلة حقيقة في أوروبا وإرادة كاملة بعدم استقبال المزيد من اللاجئين، فإن الدول المانحة للبنان قد تحاول بعد قرار باسيل عرقلة المساعدات المقدّمة للبنان في هذا المجال. أما عن ردّ المفوضية العامة لشؤون اللاجئين بالبحث عن افضل الطرق لضمان عودة آمنة وطوعية، فيعود عتريسي ويكرّر إلى أن موقف لبنان غير موحّد وبالتالي ضعيف في الطلب المرفق، وهو لا يعتقد بأن المفوّضية قد تقوم بأية إجراءات لحل الموضوع، بل هي تكسب الوقت إلى حين تشكيل حكومة جديدة ووزير جديد قد يغيّر معاملته مع المفوّضية أو يكون أكثر حذراً في التعامل.

عتريسي الذي أشار إلى أنه لا يمكن لباسيل التصعيد سياسياً، فهو اتخذ القرار المناسب لموقعه وللوضع الحالي، يشدّد في حديثه لـ “الإعمار والإقتصاد” إلى أن ضمان عدم العودة عن هذه القرارات التي أعلنها باسيل بعد حين، وبالتالي التأكّد من تحقيق عودة آمنة وطوعية للسوريين .. أمور تتطلّب خطة حكومية شاملة ترسم  في بنود بيان الحكومة الجديدة  الوزراي  وتبتعد عن المعالجة الهامشية والعشوائيّة لملفّ يهدّد فعلاً مستقبل لبنان .

كادر

العلاقات السياسية

تجمع الاتحاد الأوروبي ولبنان علاقات اقتصادية وثيقة في إطار اتفاقية الشراكة بينهما، والتي دخلت حيز التنفيذ في نيسان 2006.  يأخذ الدعم الأوروبي للديمقراطية وحكم القانون في لبنان أشكالاً متعددة، إذ يدعم الاتحاد الأوروبي تطوير مؤسسات عامة مستقلة وفاعلة وخاضعة للمحاسبة، لاسيما في القضاء وإدارة السجون. علاوة على ذلك، يدعم الاتحاد الأوروبي المجتمع المدني اللبناني كشريك فاعل في صنع القرار السياسي. وتجري المؤسسات الأوروبية حواراً منتظماً مع هذه المجموعة بهدف الوقوف على الاحتياجات الحقيقية للسكان في ما يتعلق بحقوق الإنسان، والحكم الرشيد، والتنمية.

العلاقات الاقتصادية

تجمع الاتحاد الأوروبي ولبنان علاقات اقتصادية وثيقة تعززها اتفاقية الشراكة التي دخلت حيز التنفيذ  في نيسان 2006. وبالنسبة إلى لبنان، توفر له الاتفاقية وصولاً خاصاً إلى السوق الأوروبية الموحدة الواسعة. كما أن فتح السوق اللبنانية يعزز التحديث الاقتصادي للبلاد. ويعني هذا إيجاد وظائف وفرص أعمال للشباب وترسيخ مكانة لبنان كمركز مالي بارز في الشرق الأوسط. ويستفيد لبنان كذلك من وصول متزايد إلى المساعدات المالية الأوروبية ومن نقل التكنولوجيا.

أما بالنسبة إلى لاتحاد الأوروبي، فتعني الاتفاقية إتاحة فرص أكبر لتوفير السلع والخدمات للسوق اللبنانية والاستفادة من موارد البلاد. علاوة على ذلك، تتطلب الاتفاقية من الحكومة اللبنانية تنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية وإدارية. كما يجب تحديث قطاعات الإنتاج لتتلاءم مع المعايير الأوروبية والدولية. ويلتزم لبنان بتحسين المناخ المحلي للأعمال والاستثمار الدوليين.

العلاقات التجارية

الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأهم للبنان، مشكلاً بذلك ثلث حجم التجارة اللبنانية. وتخضع العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي ولبنان لاتفاقية الشراكة التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2006.

وتعزز الاتفاقية وضعية لبنان في مفاوضاته للانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وهو طموح يدعمه الاتحاد الأوروبي بقوة.

التعاون الفني والمالي

قدم الاتحاد الأوروبي دعمًا مالياً ومساعدات فنية كبيرة للبنان. وتقدر المخصصات المالية للتعاون بين الاتحاد الأوروبي ولبنان لفترة 2014-2016 بـ 132 مليون يورو (44 مليون يورو سنوياً). وتركز المساعدات على ثلاثة مجالات: إصلاح النظام القضائي والأمني؛ والتماسك الاجتماعي والتنمية الاقتصادية المستدامة والمجموعات المحتاجة؛ والإدارة المستدامة والشفافة للطاقة والموارد الطبيعية. كما أنه ثمة مجالين يشملان قطاعات متعددة هما الدعم التكميلي لبناء القدرات وللمجتمع المدني.

وبهدف ضمان تبني لبنان لأجندته التنموية، يعمل الاتحاد الأوروبي من خلال المؤسسات الوطنية. وتمتاز المساعدات الثنائية للاتحاد الأوروبي بالتخطيط للمستقبل، إذ يجري إعداد حزم مالية لسنوات عديدة بما يسمح بالدعم المستمر للتنمية والإصلاح، وذلك وفقًا لخطة العمل المشتركة بين الجانبين. ويجري تقديم جزء من مساعدات الاتحاد الأوروبي عبر منظمات المجتمع المدني والسلطات المحلية.

ويعد الاتحاد الأوروبي أكبر الجهات المانحة في مجال الاستجابة للأزمات والتعافي وإرساء الاستقرار..

ويعمل الاتحاد الأوروبي على تحسين الحقوق القانونية والظروف المعيشية للاجئين الفلسطينيين في لبنان. ويجري تقديم الدعم بشكل أساسي من خلال وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (الأونروا) وبواسطة المنظمات غير الحكومية.

ومنذ عام 2001، خصصت المفوضية الأوروبية 769 مليون يورو إضافية لمواجهة تداعيات الأزمة السورية على لبنان. ويتم تخصيص جزء كبير من المساعدات غير الإنسانية للدول المجاورة لسوريا لاستيعاب أزمة اللاجئين من خلال الصندوق الاستئماني الإقليمي (مداد). ويلبي الصندوق المذكور الاحتياجات في المدى الطويل المتعلقة بقدرة اللاجئين السوريين على التعافي في الدول المجاورة، ومنها لبنان.

 

طوال فترة الحرب في سوريا، تضاربت الأرقام اللبنانية و الدولية في شأن أعداد النازحين السوريين الحقيقية في لبنان، ولطالما شكّلت محور أخذ وردّ كبيرين ساهم في تأجيج الخلافات الداخلية حول سبل التعامل مع هذه القضية، بدءاً برفض مبدأ عدم استقبال المزيد منهم، مروراً باختناق الإقتصاد اللبناني والبنى التحتية بالأعباء المترتّبة عنه وتقاعس المجتمع الدولي عن القيام بواجباته، وصولاً إلى قبول ورفض التعامل مع الدولة السورية لتنظيم العودة ، مع كل التداعيات التي طالت القضية من دعوة إلى التجنيس وأخرى إلى التوطين واستمرار المخيّمات أو إزالتها .. وما إلى هنالك من مشاكل وقضايا كان اللبناني بغنى عنها.

يستضيف لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري يشكلون الآن أكثر من ربع عدد السكان، يضغطون على اقتصاده ويرفعون من نسبة البطالة بين شعبه، وبالتالي فإن الواقع الذي لا مفرّ منه اندماج بعض النازحين في المجال التدريسي اللبناني وبالتالي في مجال العمل أيضاً، الأمر الذي قد يؤخّرهم عن العودة إلى بلادهم، ما قد يزيد من الوضع سوءاً في لبنان.  لذلك تريد الحكومة أن يبدأ اللاجئون في العودة إلى بلادهم لكن الأمم المتحدة تقول إن الوضع ليس آمنا بعد لعودتهم. احتدم الوضع في الآونة الأخيرة بسبب ارتفاع أعداد النازحين بشكل مهول في لبنان رغم أن بعض المناطق الآمنة قد أصبحت متوفّرة في سوريا.

لبنان الرسمي بدأ بحث النازحين للعودة الطوعية إلى بلادهم وكان رئيس الجمهورية ميشال عون دعا خلال مؤتمر عن سوريا استضافه الاتحاد الأوروبي وشاركت الأمم المتحدة رئاسته الى عودة اللاجئين السوريين إلى المناطق الآمنة في سوريا. وقال عون إن ذلك يتعين أن يحدث قبل التوصل إلى حل نهائي للحرب المستمرة منذ سبع سنوات. في المقابل ظهر تعامل المفوضية العامة للاجئين بشكل يعاكس التوقعات، إلى أن إتخذ وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل قراراً بوقف الأمور عند حدها ووضع النقاط على الحروف، فهدّد أولاً بعدم تجديد طلبات الإقامة لموظفي المفوّضية قبل أن ينفّذ تهديده ويلمّح إلى خطوات تصعيدية.وبين تصرّف باسيل وردّ المفوّضية اعتمد الإتحاد الأوروبي في 20 حزيران حزمة دعم غير مسبوقة للبنان بقيمة 165 مليون يورو من خلال الصندوق الائتماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي.

مايا نادر 

هل يؤثّر قرار باسيل على علاقات لبنان مع الدول وخصوصاً تلك المانحة؟ وهل يمكن له كوزير خارجية اتخاذ قرارات أكبر من عدم تجديد الإقامات؟ وهل أن جواب المفوضية إلى الوزارة هو فقط لدرء الفتنة وتمرير الوقت إلى حين تشكيل حكومة جديدة؟

باسيل يجمّد تجديد الإقامات!

لطالما تساءل وزير الخارجية جبران باسيل ” هل المساعدات ‏للبنان مقابل التوطين”؟ فاتّهم الأمم المتحدة وبعض المنظمات المعنية بملف اللاجئين بأنها تعمل على إبقاء السوريين في لبنان، ومنعهم من العودة، عبر توجيه أسئلة تخويفية لهم. فيما المفوضية تعتبر أنه لا يمكن عودة السوريين بلا ضمانات تؤمن سلامتهم. وهناك تجارب سابقة حصلت، لم يلتزم النظام السوري فيها بالاتفاقيات التي عقدت، بحيث أجبر الشبان على الذهاب إلى الخدمة العسكرية الإلزامية، وعمل على توقيف واعتقال آخرين. بالتالي، عودة هؤلاء غير آمنة.

يوم الجمعة 8  حزيران 2018، أصدر باسيل، تعليماته إلى مديرية المراسم في وزارة الخارجية لإيقاف طلبات الإقامة المقدمة إلى الوزارة والموجودة فيها لمصلحة المفوضية في لبنان إلى حين صدور تعليمات أخرى، بعد تنبيهات عدة من الوزارة وجهت مباشرة إلى مديرة المفوضية في بيروت ميراي جيرار، وبعد استدعائها مرتين إلى وزارة الخارجية وتنبيهها من هذه السياسة، وبعد مراسلات مباشرة من الوزير باسيل إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ومراسلات من الوزارة إلى المفوضية والأمم المتحدة، “من دون أي تجاوب، بل أمعنت المفوضية في سياسة التخويف نفسها”. وطلب باسيل دراسة الإجراءات التصاعدية الأخرى الممكن اعتمادها بحق المفوضية وهي عديدة، في حال إصرارها على اعتماد السياسة نفسها.

في 12حزيران 2018 ،  في أوّل تعليق لها على الاجراء الذي اتخذته الخارجية اللبنانية، تمنّت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في أن يسارع لبنان للعدول عن قراره بتجميد طلبات إقامة موظفيها.

المفوضيّة تردّ

وفي 22 حزيران أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين أنها تلقّت كتاباً جوابياً من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان، تضمن جملة أمور منها أنها مستعدة لعقد سلسلة اجتماعات مع وزارة الخارجية ومع الوزارات والإدارات والهيئات المعنية للتشاور بموضوع النازحين وعودتهم الى سوريا، كما أنها وافقت على اقتراح وزير الخارجية والمغتربين القاضي بتقسيم النازحين لفئات تمهيداً لتنظيم عودتهم، وأكدت على عملها الدائم داخل سوريا لإزالة العوائق أمام العودة الكريمة والآمنة، وشدّدت على أنها ليست بوارد تشجيع العودة الآن ولكن لن تقف بوجه من يريد العودة الطوعية افراداً او جماعات، كما أنها وافقت على مشاركة وزارة الخارجية والمغتربين بداتا المعلومات التي بحوزتها والتي كانت تتشاركها مع وزارة الشؤون الاجتماعية منذ سنة ٢٠١٥. وتقوم الدوائر المختصة في وزارة الخارجية والمغتربين على تحضير رد على كتاب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان، للتأكيد على ترجمة هذه السياسة إلى خطوات عملية تؤدي إلى تأمين عودة كريمة وآمنة على مراحل للنازحين السوريين في لبنان.

عتريسي : موقف لبنان طبيعي ولكنّه ضعيف

في رأي الخبير الدكتور طلال عتريسي، فإن قرار الوزير جبران باسيل من حيث المبدأ لا يفترض أن يؤثّر على علاقة لبنان مع الدول، إلا أنه من المتوقّع أن يتم ممارسة ضغوط على لبنان من مختلف الإتجاهات، لأن قرار الإتحاد الأوروبي هو إبقاء النازحين السوريين في لبنان أكبر فترة ممكنة، وما هي زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى لبنان إلا لتصبّ في هذا المجال.

قرار رئيس الجمهورية كان واضحاً في هذا الإطار، إلا أن المشكلة بحسب العتريسي هي الإنقسام الداخلي حول موضوع النازحين، الأمر الذي يقف عائقاً كبيراً أمام حلّه من جهة وزيادة الضغوطات على لبنان من جهة اخرى. فالبعض، يفضّل بقاء النازح السوري في لبنان لأسباب مادية أو سياسية لاستعمالهم كورقة ضغط رابحة لسبب استراتيجي. فبقاء النازحين في لبنان في السنوات المقبلة يساهم في تغيّر ديمغرافي كبير قد يشكّل فائدة كبرى لبعض الفئات المرموقة في البلد.

في مثل بسيط عن التغيرات الديمغرافية المستقبلية، يحوي لبنان حوالى مليون ونصف مليون نازح، قد يصل عددهم إلى المليونين اذا لم تتم العودة الى بلادهم الأم، وان عمل لبنان على العودة الطوعية لحوالى 200  إلى 500 ألف نازح، ما الذي يضمن عودة المليون المتبقّي خصوصاً بعد مكوثهم واستقرار أعمالهم وضمان مستقبلهم في لبنان؟؟؟

يؤدي هذا الموضوع بشكل بديهي إلى تغيّر ديمغرافي كبير، إلا أن بعض الجهات غير مستعجلة على الحل ولا على التعامل مع الدولة السورية، الأمر الذي يضعّف موقف الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل.

في هذا الإطار، وإذ يشير عتريسي إلى وجود مشكلة حقيقة في أوروبا وإرادة كاملة بعدم استقبال المزيد من اللاجئين، فإن الدول المانحة للبنان قد تحاول بعد قرار باسيل عرقلة المساعدات المقدّمة للبنان في هذا المجال. أما عن ردّ المفوضية العامة لشؤون اللاجئين بالبحث عن افضل الطرق لضمان عودة آمنة وطوعية، فيعود عتريسي ويكرّر إلى أن موقف لبنان غير موحّد وبالتالي ضعيف في الطلب المرفق، وهو لا يعتقد بأن المفوّضية قد تقوم بأية إجراءات لحل الموضوع، بل هي تكسب الوقت إلى حين تشكيل حكومة جديدة ووزير جديد قد يغيّر معاملته مع المفوّضية أو يكون أكثر حذراً في التعامل.

عتريسي الذي أشار إلى أنه لا يمكن لباسيل التصعيد سياسياً، فهو اتخذ القرار المناسب لموقعه وللوضع الحالي، يشدّد في حديثه لـ “الإعمار والإقتصاد” إلى أن ضمان عدم العودة عن هذه القرارات التي أعلنها باسيل بعد حين، وبالتالي التأكّد من تحقيق عودة آمنة وطوعية للسوريين .. أمور تتطلّب خطة حكومية شاملة ترسم  في بنود بيان الحكومة الجديدة  الوزراي  وتبتعد عن المعالجة الهامشية والعشوائيّة لملفّ يهدّد فعلاً مستقبل لبنان .

كادر

العلاقات السياسية

تجمع الاتحاد الأوروبي ولبنان علاقات اقتصادية وثيقة في إطار اتفاقية الشراكة بينهما، والتي دخلت حيز التنفيذ في نيسان 2006.  يأخذ الدعم الأوروبي للديمقراطية وحكم القانون في لبنان أشكالاً متعددة، إذ يدعم الاتحاد الأوروبي تطوير مؤسسات عامة مستقلة وفاعلة وخاضعة للمحاسبة، لاسيما في القضاء وإدارة السجون. علاوة على ذلك، يدعم الاتحاد الأوروبي المجتمع المدني اللبناني كشريك فاعل في صنع القرار السياسي. وتجري المؤسسات الأوروبية حواراً منتظماً مع هذه المجموعة بهدف الوقوف على الاحتياجات الحقيقية للسكان في ما يتعلق بحقوق الإنسان، والحكم الرشيد، والتنمية.

العلاقات الاقتصادية

تجمع الاتحاد الأوروبي ولبنان علاقات اقتصادية وثيقة تعززها اتفاقية الشراكة التي دخلت حيز التنفيذ  في نيسان 2006. وبالنسبة إلى لبنان، توفر له الاتفاقية وصولاً خاصاً إلى السوق الأوروبية الموحدة الواسعة. كما أن فتح السوق اللبنانية يعزز التحديث الاقتصادي للبلاد. ويعني هذا إيجاد وظائف وفرص أعمال للشباب وترسيخ مكانة لبنان كمركز مالي بارز في الشرق الأوسط. ويستفيد لبنان كذلك من وصول متزايد إلى المساعدات المالية الأوروبية ومن نقل التكنولوجيا.

أما بالنسبة إلى لاتحاد الأوروبي، فتعني الاتفاقية إتاحة فرص أكبر لتوفير السلع والخدمات للسوق اللبنانية والاستفادة من موارد البلاد. علاوة على ذلك، تتطلب الاتفاقية من الحكومة اللبنانية تنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية وإدارية. كما يجب تحديث قطاعات الإنتاج لتتلاءم مع المعايير الأوروبية والدولية. ويلتزم لبنان بتحسين المناخ المحلي للأعمال والاستثمار الدوليين.

العلاقات التجارية

الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأهم للبنان، مشكلاً بذلك ثلث حجم التجارة اللبنانية. وتخضع العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي ولبنان لاتفاقية الشراكة التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2006.

وتعزز الاتفاقية وضعية لبنان في مفاوضاته للانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وهو طموح يدعمه الاتحاد الأوروبي بقوة.

التعاون الفني والمالي

قدم الاتحاد الأوروبي دعمًا مالياً ومساعدات فنية كبيرة للبنان. وتقدر المخصصات المالية للتعاون بين الاتحاد الأوروبي ولبنان لفترة 2014-2016 بـ 132 مليون يورو (44 مليون يورو سنوياً). وتركز المساعدات على ثلاثة مجالات: إصلاح النظام القضائي والأمني؛ والتماسك الاجتماعي والتنمية الاقتصادية المستدامة والمجموعات المحتاجة؛ والإدارة المستدامة والشفافة للطاقة والموارد الطبيعية. كما أنه ثمة مجالين يشملان قطاعات متعددة هما الدعم التكميلي لبناء القدرات وللمجتمع المدني.

وبهدف ضمان تبني لبنان لأجندته التنموية، يعمل الاتحاد الأوروبي من خلال المؤسسات الوطنية. وتمتاز المساعدات الثنائية للاتحاد الأوروبي بالتخطيط للمستقبل، إذ يجري إعداد حزم مالية لسنوات عديدة بما يسمح بالدعم المستمر للتنمية والإصلاح، وذلك وفقًا لخطة العمل المشتركة بين الجانبين. ويجري تقديم جزء من مساعدات الاتحاد الأوروبي عبر منظمات المجتمع المدني والسلطات المحلية.

ويعد الاتحاد الأوروبي أكبر الجهات المانحة في مجال الاستجابة للأزمات والتعافي وإرساء الاستقرار..

ويعمل الاتحاد الأوروبي على تحسين الحقوق القانونية والظروف المعيشية للاجئين الفلسطينيين في لبنان. ويجري تقديم الدعم بشكل أساسي من خلال وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (الأونروا) وبواسطة المنظمات غير الحكومية.

ومنذ عام 2001، خصصت المفوضية الأوروبية 769 مليون يورو إضافية لمواجهة تداعيات الأزمة السورية على لبنان. ويتم تخصيص جزء كبير من المساعدات غير الإنسانية للدول المجاورة لسوريا لاستيعاب أزمة اللاجئين من خلال الصندوق الاستئماني الإقليمي (مداد). ويلبي الصندوق المذكور الاحتياجات في المدى الطويل المتعلقة بقدرة اللاجئين السوريين على التعافي في الدول المجاورة، ومنها لبنان.

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!