كي لا يكون الرقم وجهة نظر

حجم الدمار الذي لَحِقَ بمُختلف مجالات الحياة السورية، وبالأخص في الإقتصاد، خلال السنوات الثمان الفائتة، أعلن عنه صندوق النقد الدولي،  بالكلمات القليلة التالية: “عشرون عاماً، هذا ما سيحتاجه الإقتصاد السوري لكي يعود إلى مستواه قبل الحرب”، فيما أظهرت تقارير البنك الدولي  أن نتيجة التدمير المُمنهَج الذي أحدثته آلة الحرب، كانت كارثية على الإقتصاد السوري وخصوصاً خلال السنوات الخمس الأولى من عمر الحرب، حيث تراجع الناتج المحلي بنسبة 58.26 في المائة، وأدت الحرب في سوريا إلى سقوط ملايين السوريين في براثن البطالة (بلغت نسبة البطالة عام 2016 حوالي الــــ 60 في المائة) وهوة الفقر( تجاوزمعدل الفقر الكلي حدود الــ 80 في المائة). فيما شُرِدَ حوالي ستةُ ملايين شخص داخلياً ( تسببت الحرب في نزوح أكثر من 77 ألف عائلة فلاحية عن أراضيهم)  وسُجل حوالي خمسة ملايين سوري رسمياً كلاجئين في بلدان العالم الأخرى.

وعلى الرغم من ضخامة هذه الأرقام، إلا أن واقع الإقتصاد السوري يشير إلى أخطر من ذلك بكثير، فيكفي أن نلقي نظرة على حجم الدمار الهائل الذي خلفته المجموعات الإرهابية في معظم القطاعات الإنتاجية، ، حيث بلغ عدد المعامل التي تم تفكيكها ومن ثم بيعها في تركيا، من حلب وحدها، أكثر من  1300 معمل، أما المعدات التي لم يستطيعوا فكها فقد تم قصها لتصبح خردة حديد «سكراب» للبيع، ومن ثم الصهر في معامل الحديد التركية. كما سُرقت الأقماح والأقطان والمواشي وغيرها وبيعت في أسواق تركيا (بحسب صحيفة حرييت التركية)، أضف الى ذلك كله أن تلك المجموعات وبدعم مباشر وعلني من “الإتحاد الأوروبي” قامت بسرقة الغاز الطبيعي، الكبريت والفوسفات، ونهبت الأليات العملاقة والصغيرة من حقول النفط، لتبدأ بعدها مجموعات من البشر أطلق عليها أسم  “النفّيطة” باستخراج النفط وتكريره بشكل بدائي، ليُصدر في ما بعد الى تركيا، على أنه نفط شمال العراق، ومن هناك نُقِلَ بواسطة بواخر يملكها أبناء “إردوغان” الى إسرائيل.

 

أما الأضرار المادية التي لحقت بقطاع النقل، فقد بلغت قيمتها ما يقرب من 4,5 مليار دولار، ويعود ذلك لكون الإرهابيين قد وضعوا هذا القطاع،  منذ السنوات الاولى للحرب، في مقدمة أهدافهم الإستراتيجية لما  لهُ من أهمية قصوى، فقاموا بتفجير الجسور( تم تدمير أكثر من 50 جسراً حيوياً ) وتخريب الشبكة الطرقية في سوريا التي كانت تعد قبل الحرب من أفضل الشبكات الطرقية في الشرق الأوسط. كما عملوا على سرقة الآليات والروافع والمركبات والمخازن والمستودعات، ومعامل إنشاء الخطوط الحديدية وورش تعمير القطارات، أضف الى ذلك كله، أنهم قاموا بتفكيك خطوط السكك الحديدية وسرقتها ( يبلغ طول الشبكة السككية في سوريا 2500 كم، تعرض مايقرب من 1800 كم للتدمير بشكل شبه كامل)، ولم يسلم مطار دمشق الدولي من الدمار، فتوقفت الحركة منه وإليه لفترةٍ ليست بقصيرة، إلا أن عملية التخريب الأخطر، تمثلت بقطع هذه المجموعات الإرهابية لأهم الطُرق التجارية والتي تصل جنوب البلاد بشمالها، طريق(اوتستراد) حلب – دمشق،  العملية، ما أدى الى عرقلة الحركة التجارية والصناعية في البلاد، وبالتالي تباطؤ في نمو الاقتصاد السوري، فما هي أهمية هذه الطريق؟ وكيف ستنعكس إعادة فتحها والسيطرة عليها؟

 

الطريق الأكثر استرتيجةً في البلاد

أعلن الجيش العربي السوري، أواسط أيار الفائت، عن عودة الأمن والأمان الى العاصمة “دمشق” وريفها وكان قبلها بأيام ٍمعدوداتٍ، قد أعلن إستعادته  كامل السيطرة على نحو 1200 كيلومتر مربع من البلدات والقرى في ريفي حمص الشمالي، وحماة الجنوبي، والتي يوجد فيها أكبر عقدة مرور لأهم شرايين المواصلات والنقل بين المحافظات السورية، ولعل الشريان الأكبر والأهم في كل تلك العقدة، هي الطريق الدولية التي تنطلق من العاصمة دمشق وتتجه شمالًا مروراً بريف دمشق ثم حمص فمحافظة حماة لتصل إلى مدينة حلب، والتي تكمن أهميتها في مايلي:

*تصل عاصمة البلاد السياسية (دمشق) بعاصمتها التجارية والصناعية (حلب)، مروراً بحمص أكبر المحافظات السورية (تشكل 23% من إجمالي مساحة سوريا، كما أن لها حدود مع ثلاث دول عربية هي ( لبنان – الأردن – العراق ) .

*تمر هذه الطريق في مناطق صناعية ضخمة وهامة جداً (المنطقة الصناعية في حسيا، والمنطقة الصناعية في حمص وحماة).

*تحاذي هذه الطريق، عشرات المواقع العسكرية الاستراتيجية.

*تمر هذه الطريق فوق جسر الرستن الذي يجاور سد الرستن ( يخزن  250 مليون متر مكعب من المياه) ويتربع في قلب مئات ألاف الهكتارات من السهول الزراعية الميحطة بنهر العاصي.

* تمر هذه الطريق بالقرب من منشآت صناعية ذات أهمية استرايجية كبرى في البلاد (مصفاة البترول في حمص، معمل الأسمدة في قطينة، محطة توليد الطاقة في الزارة، معمل البورسلان في حماة، الصوامع والمطاحن وكتلة معامل الإسمنت في كفربهم).

*تمثل هذه الطريق الإختصار الحقيقي للمسافات، بين المحافظات، وتسهل عملية نقل البضائع من العاصمة دمشق الى حلب مروراً بحمص وحماه، وبالعكس، وبأكلافٍ متدنية.

لقد عملت المجموعات المسلحة الإرهابية منذ السنوات الثلاث الأولى للحرب، على كسر الاقتصاد الوطني، وتدمير القطاعات الإنتاجية في البلاد، تدميراً ممنهجاً، لذلك وبتوجيه من مموليها، قامت بقطع الطرق الدولية والمحلية وتفخيخها بالمتفجرات، كما دمرت الكثير من الجسور(دير الزور ،الرقة) ولكن تبقى سيطرتها على مسافة قصيرة من الطريق الدولية (دمشق-حلب) لا تزيد عن خمسة عشر كيلومترات وتحديداً في منطقة الرستن، واحدة من الضربات المؤلمة للإقتصاد السوري، وذلك للأسباب التي ذكرتها أعلاه، ويبقى السؤال هنا، كيف سيؤثر فتح تلك الطريق الدولية في العملية الاقتصادية؟

الجواب يأتي ضمن الصياغة التاريخية، لأهمية النصر الذي حققه الجيش العربي السوري، حيث أن عودة الأمن والأمان، بعد ثمانية أعوامٍ، الى هذه الطريق الدولية والأرياف المجاورة لها، سيكون له بالإضافة الى الأهمية العسكرية والسياسية (ضم 1200 كم مربع من مساحة البلاد الى سيطرة الدولة أمر جد مهم) إنعكاساتٍ  ايجابية كبير على الإقتصاد السوري، ستتجلى أهمها في النقاط التالية:

 

  • ستعود الحركة الإقتصادية في جميع المناطق التي تقع على جانبي الطريق الواصلة بين العاصمتين السوريتين، دمشق (السياسية) وحلب (التجارية-الصناعية) .
  • عودة المهجرين الى بيوتهم في مئات القرى والبلدات على جانبي الطريق، الأمر الذي يعني عودة العمل في قطاع المال والتأمين والعقارات، الى ماكان عليه، كما يعني أن الدولة ستضمن دخل إضافي من العائدات الضريبية،
  • ستتوفر الأيدي والعقول العاملة الخبيرة اللازمة، لعملية الإنتاج الحقيقي، ما سينعكس إيجابياً وبشكل مباشرعلى مختلف مناحي الحياة .
  • إن فتح أهم شريان تجاري، أمام الشاحنات التي تنقل المواد الخام والبضائع المصنعة، سيؤدي بالضرورة الى عودة الحياة الى مناطق صناعية هامة وكبيرة جداً في خمسٍ من أكبر المحافظات (دمشق،ريف دمشق، حمص،حماة وحلب).
  • عودة الحركة التجارية من الداخل السوري الى  الموانئ البحرية السورية في طرطوس واللاذقية، وبالعكس .
  • عودة المنشآت الصناعية الكبرى الى العمل (معامل الإسمنت في كلٍ من عدرا، الرستن، كفربهم، المسلمية ).
  • سيطرة الدولة على أحد أكبر أحواض المياه في سوريا (بردى، العاصي)، مايعني توفر المياه اللازمة للصناعة والزراعة.
  • سهولة نقل المواد الأولية الخام ومستلزمات الزراعة، و عودة الفلاحين إلى أراضيهم، ما سيؤدي حتماً الى النهوض بالقطاع الزراعي.
  • توسيع مساحة الأراضي المستغلة زراعياً، حيث ستتحكم الدولة السورية بالمناطق الزراعية في كل من الغوطتين، سهلي الغاب والحولة وحتى أرياف حلب.
  • سيطرة الدولة على منطقة المراعي الشاسعة في البادية والتي تعد المرتع الرئيسي لقطعان الغنم والماعز، مايعني عودة الثروة الحيوانية لتلعب دوراً مهماً في الإقتصاد.
  • عودة العمل الى طبيعته في محطات توليد الكهرباء في الزارة ،محردة، الناصرية، جندر ومحطة حلب، الأمر الذي يعني بالضرورة أن سوريا ستعود الى الإكتفاء الذاتي لابل وقد تبدأ بالتصدير.
  • كسر حصار الريف في المحافظات الخمس بشكل كامل، وتأمين المعابر لعودة المواطنين الى الريف، في خمسٍ من أكبر المحافظات السورية.

 

  • سيسمح فتح الأوتستراد بعودة مئات ألاف المهجرين الى مناطقهم، و دخول مواد البناء والبدء بعملية إعادة الإعمار، إضافة إلى المواد الخدمية، ما يعني تنشيط الدورة الاقتصادية في البلاد عموماً وفي هذه المناطق خصوصاً.

 

  • عودة الإقتصاد السوري الى التعافي، سينعكس على ثبات سعر الليرة مقابل الدولار، وبالضرورة ستنخفض أسعار السلع الأساسية على إختلاف أنواعها .
  • عودة العمل في جميع دوائر الدولة الرسمية، الأمر الذي سيضمن توفر البيئة التشريعية المناسبة، والبنية التحتية اللازمة للإستثمارات المحلية والأجنبية .
  • على إعتبار أن هذه الطريق تسهل وصول الناس الى العديد من المناطق السياحية، من جنوب البلاد الى شمالها، فإن ذلك سيدفع القطاع السياحي خطوات الى الأمام.
  • وأخيراً سيسمح فتح الأوتستراد عودة عشرات الألاف من الطلاب الى مدارسهم، وعودة مراكز الرعاية الصحية الى العمل.

 

أعدت دول الإستعمار الجديد، قائمة طويلة لتدمير سوريا، فوضعت على رأسها تدمير قطاع النقل، بهدف شل حركة البلاد عموماً، وتعطيل كل القطاعات الإنتاجية خصوصاً، بهدف كسر الإقتصاد وإخضاع البلاد، بعد قلب نظام الحكم فيها، إلا أن انتصارات الجيش المتتالية قلبت الموازين وعطلت تلك الخطط الإستعمارية، إلا ان هذه الإنتصارات، قابلتها حملة غضب من قبل دول الإستعمار الجديد (الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا) ومعها الكيان الصهيوني ودول “نواطير الكاز” في الخليج العربي، فما كان من فرنسا إلا أن أعلنت تجميد أصول شركات في سوريا ودول صديقة لها، لمدة ستة أشهر، بحجة “تورطها” في برنامج الأسلحة الكيميائية السوري المُفترض، فيما طالبت بريطانيا برحيل الأسد كشرط أساسي للمشاركة في عملية إعادة إعمار البلاد، بينما تستمرالولايات المتحدة الأميركية وتركيا  بزرع المزيد من القواعد العسكرية في مناطق شرق وشمال شرق البلاد، ضاربةً بكل الشرائع والقوانين الدولية عرض الحائط، ناهبةً بالتعاون مع المجموعات التابعة لها كل ماله قيمة، من أثار ونفط ومحاصيل زراعية وآليات، وحتى أعضاء بشرية، وجرى كل ذلك تحت راية الحرية ونشر الديمقراطية (ديمقراطية راعي البقر) في مزرعة “الشرق الأوسط الجديد” التي حلمت ولا تزال دول “الاستعمار الجديد” ببنائها في بلداننا.

حجم الدمار الذي لَحِقَ بمُختلف مجالات الحياة السورية، وبالأخص في الإقتصاد، خلال السنوات الثمان الفائتة، أعلن عنه صندوق النقد الدولي،  بالكلمات القليلة التالية: “عشرون عاماً، هذا ما سيحتاجه الإقتصاد السوري لكي يعود إلى مستواه قبل الحرب”، فيما أظهرت تقارير البنك الدولي  أن نتيجة التدمير المُمنهَج الذي أحدثته آلة الحرب، كانت كارثية على الإقتصاد السوري وخصوصاً خلال السنوات الخمس الأولى من عمر الحرب، حيث تراجع الناتج المحلي بنسبة 58.26 في المائة، وأدت الحرب في سوريا إلى سقوط ملايين السوريين في براثن البطالة (بلغت نسبة البطالة عام 2016 حوالي الــــ 60 في المائة) وهوة الفقر( تجاوزمعدل الفقر الكلي حدود الــ 80 في المائة). فيما شُرِدَ حوالي ستةُ ملايين شخص داخلياً ( تسببت الحرب في نزوح أكثر من 77 ألف عائلة فلاحية عن أراضيهم)  وسُجل حوالي خمسة ملايين سوري رسمياً كلاجئين في بلدان العالم الأخرى.

وعلى الرغم من ضخامة هذه الأرقام، إلا أن واقع الإقتصاد السوري يشير إلى أخطر من ذلك بكثير، فيكفي أن نلقي نظرة على حجم الدمار الهائل الذي خلفته المجموعات الإرهابية في معظم القطاعات الإنتاجية، ، حيث بلغ عدد المعامل التي تم تفكيكها ومن ثم بيعها في تركيا، من حلب وحدها، أكثر من  1300 معمل، أما المعدات التي لم يستطيعوا فكها فقد تم قصها لتصبح خردة حديد «سكراب» للبيع، ومن ثم الصهر في معامل الحديد التركية. كما سُرقت الأقماح والأقطان والمواشي وغيرها وبيعت في أسواق تركيا (بحسب صحيفة حرييت التركية)، أضف الى ذلك كله أن تلك المجموعات وبدعم مباشر وعلني من “الإتحاد الأوروبي” قامت بسرقة الغاز الطبيعي، الكبريت والفوسفات، ونهبت الأليات العملاقة والصغيرة من حقول النفط، لتبدأ بعدها مجموعات من البشر أطلق عليها أسم  “النفّيطة” باستخراج النفط وتكريره بشكل بدائي، ليُصدر في ما بعد الى تركيا، على أنه نفط شمال العراق، ومن هناك نُقِلَ بواسطة بواخر يملكها أبناء “إردوغان” الى إسرائيل.

 

أما الأضرار المادية التي لحقت بقطاع النقل، فقد بلغت قيمتها ما يقرب من 4,5 مليار دولار، ويعود ذلك لكون الإرهابيين قد وضعوا هذا القطاع،  منذ السنوات الاولى للحرب، في مقدمة أهدافهم الإستراتيجية لما  لهُ من أهمية قصوى، فقاموا بتفجير الجسور( تم تدمير أكثر من 50 جسراً حيوياً ) وتخريب الشبكة الطرقية في سوريا التي كانت تعد قبل الحرب من أفضل الشبكات الطرقية في الشرق الأوسط. كما عملوا على سرقة الآليات والروافع والمركبات والمخازن والمستودعات، ومعامل إنشاء الخطوط الحديدية وورش تعمير القطارات، أضف الى ذلك كله، أنهم قاموا بتفكيك خطوط السكك الحديدية وسرقتها ( يبلغ طول الشبكة السككية في سوريا 2500 كم، تعرض مايقرب من 1800 كم للتدمير بشكل شبه كامل)، ولم يسلم مطار دمشق الدولي من الدمار، فتوقفت الحركة منه وإليه لفترةٍ ليست بقصيرة، إلا أن عملية التخريب الأخطر، تمثلت بقطع هذه المجموعات الإرهابية لأهم الطُرق التجارية والتي تصل جنوب البلاد بشمالها، طريق(اوتستراد) حلب – دمشق،  العملية، ما أدى الى عرقلة الحركة التجارية والصناعية في البلاد، وبالتالي تباطؤ في نمو الاقتصاد السوري، فما هي أهمية هذه الطريق؟ وكيف ستنعكس إعادة فتحها والسيطرة عليها؟

 

الطريق الأكثر استرتيجةً في البلاد

أعلن الجيش العربي السوري، أواسط أيار الفائت، عن عودة الأمن والأمان الى العاصمة “دمشق” وريفها وكان قبلها بأيام ٍمعدوداتٍ، قد أعلن إستعادته  كامل السيطرة على نحو 1200 كيلومتر مربع من البلدات والقرى في ريفي حمص الشمالي، وحماة الجنوبي، والتي يوجد فيها أكبر عقدة مرور لأهم شرايين المواصلات والنقل بين المحافظات السورية، ولعل الشريان الأكبر والأهم في كل تلك العقدة، هي الطريق الدولية التي تنطلق من العاصمة دمشق وتتجه شمالًا مروراً بريف دمشق ثم حمص فمحافظة حماة لتصل إلى مدينة حلب، والتي تكمن أهميتها في مايلي:

*تصل عاصمة البلاد السياسية (دمشق) بعاصمتها التجارية والصناعية (حلب)، مروراً بحمص أكبر المحافظات السورية (تشكل 23% من إجمالي مساحة سوريا، كما أن لها حدود مع ثلاث دول عربية هي ( لبنان – الأردن – العراق ) .

*تمر هذه الطريق في مناطق صناعية ضخمة وهامة جداً (المنطقة الصناعية في حسيا، والمنطقة الصناعية في حمص وحماة).

*تحاذي هذه الطريق، عشرات المواقع العسكرية الاستراتيجية.

*تمر هذه الطريق فوق جسر الرستن الذي يجاور سد الرستن ( يخزن  250 مليون متر مكعب من المياه) ويتربع في قلب مئات ألاف الهكتارات من السهول الزراعية الميحطة بنهر العاصي.

* تمر هذه الطريق بالقرب من منشآت صناعية ذات أهمية استرايجية كبرى في البلاد (مصفاة البترول في حمص، معمل الأسمدة في قطينة، محطة توليد الطاقة في الزارة، معمل البورسلان في حماة، الصوامع والمطاحن وكتلة معامل الإسمنت في كفربهم).

*تمثل هذه الطريق الإختصار الحقيقي للمسافات، بين المحافظات، وتسهل عملية نقل البضائع من العاصمة دمشق الى حلب مروراً بحمص وحماه، وبالعكس، وبأكلافٍ متدنية.

لقد عملت المجموعات المسلحة الإرهابية منذ السنوات الثلاث الأولى للحرب، على كسر الاقتصاد الوطني، وتدمير القطاعات الإنتاجية في البلاد، تدميراً ممنهجاً، لذلك وبتوجيه من مموليها، قامت بقطع الطرق الدولية والمحلية وتفخيخها بالمتفجرات، كما دمرت الكثير من الجسور(دير الزور ،الرقة) ولكن تبقى سيطرتها على مسافة قصيرة من الطريق الدولية (دمشق-حلب) لا تزيد عن خمسة عشر كيلومترات وتحديداً في منطقة الرستن، واحدة من الضربات المؤلمة للإقتصاد السوري، وذلك للأسباب التي ذكرتها أعلاه، ويبقى السؤال هنا، كيف سيؤثر فتح تلك الطريق الدولية في العملية الاقتصادية؟

الجواب يأتي ضمن الصياغة التاريخية، لأهمية النصر الذي حققه الجيش العربي السوري، حيث أن عودة الأمن والأمان، بعد ثمانية أعوامٍ، الى هذه الطريق الدولية والأرياف المجاورة لها، سيكون له بالإضافة الى الأهمية العسكرية والسياسية (ضم 1200 كم مربع من مساحة البلاد الى سيطرة الدولة أمر جد مهم) إنعكاساتٍ  ايجابية كبير على الإقتصاد السوري، ستتجلى أهمها في النقاط التالية:

 

  • ستعود الحركة الإقتصادية في جميع المناطق التي تقع على جانبي الطريق الواصلة بين العاصمتين السوريتين، دمشق (السياسية) وحلب (التجارية-الصناعية) .
  • عودة المهجرين الى بيوتهم في مئات القرى والبلدات على جانبي الطريق، الأمر الذي يعني عودة العمل في قطاع المال والتأمين والعقارات، الى ماكان عليه، كما يعني أن الدولة ستضمن دخل إضافي من العائدات الضريبية،
  • ستتوفر الأيدي والعقول العاملة الخبيرة اللازمة، لعملية الإنتاج الحقيقي، ما سينعكس إيجابياً وبشكل مباشرعلى مختلف مناحي الحياة .
  • إن فتح أهم شريان تجاري، أمام الشاحنات التي تنقل المواد الخام والبضائع المصنعة، سيؤدي بالضرورة الى عودة الحياة الى مناطق صناعية هامة وكبيرة جداً في خمسٍ من أكبر المحافظات (دمشق،ريف دمشق، حمص،حماة وحلب).
  • عودة الحركة التجارية من الداخل السوري الى  الموانئ البحرية السورية في طرطوس واللاذقية، وبالعكس .
  • عودة المنشآت الصناعية الكبرى الى العمل (معامل الإسمنت في كلٍ من عدرا، الرستن، كفربهم، المسلمية ).
  • سيطرة الدولة على أحد أكبر أحواض المياه في سوريا (بردى، العاصي)، مايعني توفر المياه اللازمة للصناعة والزراعة.
  • سهولة نقل المواد الأولية الخام ومستلزمات الزراعة، و عودة الفلاحين إلى أراضيهم، ما سيؤدي حتماً الى النهوض بالقطاع الزراعي.
  • توسيع مساحة الأراضي المستغلة زراعياً، حيث ستتحكم الدولة السورية بالمناطق الزراعية في كل من الغوطتين، سهلي الغاب والحولة وحتى أرياف حلب.
  • سيطرة الدولة على منطقة المراعي الشاسعة في البادية والتي تعد المرتع الرئيسي لقطعان الغنم والماعز، مايعني عودة الثروة الحيوانية لتلعب دوراً مهماً في الإقتصاد.
  • عودة العمل الى طبيعته في محطات توليد الكهرباء في الزارة ،محردة، الناصرية، جندر ومحطة حلب، الأمر الذي يعني بالضرورة أن سوريا ستعود الى الإكتفاء الذاتي لابل وقد تبدأ بالتصدير.
  • كسر حصار الريف في المحافظات الخمس بشكل كامل، وتأمين المعابر لعودة المواطنين الى الريف، في خمسٍ من أكبر المحافظات السورية.

 

  • سيسمح فتح الأوتستراد بعودة مئات ألاف المهجرين الى مناطقهم، و دخول مواد البناء والبدء بعملية إعادة الإعمار، إضافة إلى المواد الخدمية، ما يعني تنشيط الدورة الاقتصادية في البلاد عموماً وفي هذه المناطق خصوصاً.

 

  • عودة الإقتصاد السوري الى التعافي، سينعكس على ثبات سعر الليرة مقابل الدولار، وبالضرورة ستنخفض أسعار السلع الأساسية على إختلاف أنواعها .
  • عودة العمل في جميع دوائر الدولة الرسمية، الأمر الذي سيضمن توفر البيئة التشريعية المناسبة، والبنية التحتية اللازمة للإستثمارات المحلية والأجنبية .
  • على إعتبار أن هذه الطريق تسهل وصول الناس الى العديد من المناطق السياحية، من جنوب البلاد الى شمالها، فإن ذلك سيدفع القطاع السياحي خطوات الى الأمام.
  • وأخيراً سيسمح فتح الأوتستراد عودة عشرات الألاف من الطلاب الى مدارسهم، وعودة مراكز الرعاية الصحية الى العمل.

 

أعدت دول الإستعمار الجديد، قائمة طويلة لتدمير سوريا، فوضعت على رأسها تدمير قطاع النقل، بهدف شل حركة البلاد عموماً، وتعطيل كل القطاعات الإنتاجية خصوصاً، بهدف كسر الإقتصاد وإخضاع البلاد، بعد قلب نظام الحكم فيها، إلا أن انتصارات الجيش المتتالية قلبت الموازين وعطلت تلك الخطط الإستعمارية، إلا ان هذه الإنتصارات، قابلتها حملة غضب من قبل دول الإستعمار الجديد (الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا) ومعها الكيان الصهيوني ودول “نواطير الكاز” في الخليج العربي، فما كان من فرنسا إلا أن أعلنت تجميد أصول شركات في سوريا ودول صديقة لها، لمدة ستة أشهر، بحجة “تورطها” في برنامج الأسلحة الكيميائية السوري المُفترض، فيما طالبت بريطانيا برحيل الأسد كشرط أساسي للمشاركة في عملية إعادة إعمار البلاد، بينما تستمرالولايات المتحدة الأميركية وتركيا  بزرع المزيد من القواعد العسكرية في مناطق شرق وشمال شرق البلاد، ضاربةً بكل الشرائع والقوانين الدولية عرض الحائط، ناهبةً بالتعاون مع المجموعات التابعة لها كل ماله قيمة، من أثار ونفط ومحاصيل زراعية وآليات، وحتى أعضاء بشرية، وجرى كل ذلك تحت راية الحرية ونشر الديمقراطية (ديمقراطية راعي البقر) في مزرعة “الشرق الأوسط الجديد” التي حلمت ولا تزال دول “الاستعمار الجديد” ببنائها في بلداننا.

Share This

Share This

Share this post with your friends!