كي لا يكون الرقم وجهة نظر

منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهامه الرئاسية وهو يهدّد باتخاذ قرارات قد لا تحمد عقباها، وقد اشتهر منذ بداية عهده بتنفيذه لتهديداته “حرصاً منه على مصلحة الولايات المتحدة الأميركية” ، فكرّت سبحة القرارات المتهوّرة، أولها عبر إعلان  انسحابه من إتفاقية باريس للمناخ، ثانيها وأكبرها حقارة عبر إعلان القدس عاصمة لـ “إسرائيل”، وثالثها وأهمّها إعلان نيّته الخروج من الإتفاق النووي  – اتفاق فيينا- بين الدول الخمس زائد 1  وإيران.

رغم هدوء ملفّي الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي من جهة و الملفّ الإيراني النووي من جهة أخرى، إلا أن قرارات ترامب المتهوّرة فجّرت قنبلتيهما ، فما هي أبرز النتائج المتوقّعة على الصعيد الإقتصادي محلياً، عربياً وأوروبياً وكيف ستتعامل إيران مع هذا القرار؟ ما هي التداعيات المرتقبة على لبنان وما مصير العلاقات الإقتصادية بين الدول ؟

أسئلة إتجهت بها “الإعمار والإقتصاد” إلى ذوي الإختصاص، فيتحدث الخبير الإقتصادي طلال عتريسي عن إنعكاس محدود على لبنان، في حين يعوّل الباحث في شؤون الشرق الأوسط أنطوان  شاربانتيي على عدم تخلّي الأوروبيين عن الإتفاق، بينما يفنّد الخبير في الشؤون الإقتصادية الإيرانية الدكتور علي زعيتر  أهداف هذا التهديد وتداعياته وضرورة تغيير السياسات الداخلية الإيرانية للخروج أقوى من أي مأزق محتمل!

مايا نادر

توصلت إيران ومجموعة دول (5+1)، التي تضم روسيا وبريطانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، في 14 يوليو/ تموز 2015، إلى اتفاقية لتسوية المسألة النووية الإيرانية، وأقرت خطة عمل شاملة مشتركة، جرى الإعلان في 6 يناير/ كانون الثاني 2016  عن بدء تطبيقها.

ونصت الخطة على رفع العقوبات المفروضة على إيران على خلفية برنامجها النووي من قبل مجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبالمقابل تعهدت طهران بالحد من أنشطتها النووية ووضعها تحت الرقابة الدولية.‎ وينص الاتفاق على أن بعض القيود التقنية المفروضة على الأنشطة النووية تسقط تدريجيًا اعتبارا من 2025.

منذ اليوم الأول  لإعلان ترشحه لانتخابات الرئاسة الأميركية، أعلن ترامب عدم رضاه عن الاتفاق النووي، مؤكدا أنه أسوأ اتفاق قرأه فى حياته، متعهدا بإلغائه والتزام إدارته بثني إيران عن سلوكها الإقليمى “المزعزع للاستقرار” وامتلاك السلاح النووي.

وفى الأشهر الأخيرة حاول ترامب  الضغط على إيران لإدخال تغييرات على الاتفاق، أو الحصول على اتفاق بديل أو اتفاق تكميلي. أما اليوم، فقد أعلن ترامب نيته انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض عقوبات على طهران، بالرغم من المحاولات الأوروبية لإقناعه بالعدول عن هذا القرار.

ووصف ترامب في كلمة له في البيت الأبيض الاتفاق بـ”الكارثي”، وأضاف “إذا سمحت باستمرار هذا الاتفاق سيصبح هناك سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط”، مؤكداً أن “الاتفاق لم يحد من أنشطة إيران لزعزعة الاستقرار ودعم الإرهاب في المنطقة”.

 

دول ترحّب وأخرى تعترض ..

انعكست طبيعة العلاقة المتكاملة بين كل من أميركا و”إسرائيل” على معظم قرارات الرئيس الأميركي الذي ما إن انتهى من إعلانه الإنسحاب حتى شكره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على قراره “الجريء”، مشدداً على أن الاتفاق النووي كان “وصفة لكارثة”.

عربياً، عبّرت كل من السعودية الحليفة الدائمة لأميركا وخصوصاً في مجال الحرب، والبحرين والامارات، عن مساندتها وتأييدها لهذا القرار. وقالت صحيفة الرياض السعودية على موقعها الألكتروني أن “المملكة رحبت بالخطوات التي أعلنها الرئيس الأميركي وما تضمنته من إعادة فرض للعقوبات الاقتصادية على إيران، التي سبق أن تم تعليقها بموجب الاتفاق النووي”. وأضافت الصحيفة في شرحها لأسباب الترحيب بالقرار “أن إيران استغلت العائد الاقتصادي من رفع العقوبات عليها، واستخدمته للاستمرار في أنشطتها المزعزعة لاستقرار المنطقة، خاصة من خلال تطوير صواريخها الباليستية، ودعمها الجماعات الإرهابية في المنطقة بما في ذلك حزب الله وميليشيا الحوثي”.

من جهة أخرى، هناك خلاف حول الملف الإيراني بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، حيث أعلنت  بعض الدول الأوروبية التي وقعت ثلاث دول منها على الاتفاق النووي، وهي فرنسا وألمانيا وبريطانيا، عن تمسكها بالاتفاق، خاصة وأنه يحقق مصالح إقتصادية لها، وقال بيان صادر عن دول الإتحاد الأوروبي أنها ستظل ملتزمة بالاتفاق طالما التزمت به ايران.

 

إيران أولاً وأخيراً 

من البديهي أن تكون إيران الدولة الأكثر تضرراً من هذا القرار، فقد بدأت التداعيات تترجم على أرض الواقع  عبر شل حركة البنك المركزى الإيرانى وحظر التعامل مع الشركات التابعة للحرس الثورى مع احتمالات حتمية بتدهور إضافى لسعر صرف العملة “التومان” مع اقترابه من 8 آلاف وحدة مقابل الدولار، فضلاً عن إرتفاع أسعار النفط مسجلة أعلى مستوياتها منذ أواخر 2014 مع احتمال أن تعيد الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران.

عالمياً، رصدت شبكة “سي إن إن” الأميركية تقريراً سلّطت الضوء فيه على أبرز الأطراف والقطاعات المتضررة من الإنسحاب المحتمل. القطاعات ذات الصلة بالنفط سجّلت في أوّل اللائحة بحكم أن إيران  تملك رابع إحتياطي من النفط الخام في العالم، فإن فرض عقوبات جديدة على صادرات النفط الإيرانية من شأنه أن يؤثر على المعروض العالمي من النفط، وقد يتسبب في ارتفاع الأسعار. وقد ارتفع السعر بالفعل بنسبة 14% هذا العام إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات.

في المقابل، فإن أكبر الصفقات التي تم توقيعها مع شركات أجنبية حتى الآن مع شركتي “بوينغ” و”إيرباص” لتحديث أسطول إيران المتهالك من الطائرات، بات في خطر بسبب الحظر الأميركي للتعامل مع إيران المفترض في حال تم رفع العقوبات.

 

الأزمة مستمرة مع شركة “بوينغ” التي وقّعت صفقة بقيمة 8 مليارات دولار، لبيع 80 طائرة لشركة الخطوط الجوية الإيرانية بعد رفع العقوبات وقالت إن مبيعات طائراتها إلى إيران ستدعم مباشرة عشرات الآلاف من الوظائف في الولايات المتحد، وأشارت الشركة إلى أن 100 ألف موظف في “بوينغ” سيستفيدون من تلك الصفقة، كما وافقت مؤخرًا على بيع 30 طائرة طراز “737MAX ” بقيمة 3 مليارات دولار لشركةAseman Airlines ، وهي شركة إيرانية أخرى.  كما استفادت أيضا الشركة المنافسة لبوينغ في أوروبا “إيرباص” من رفع العقوبات، حيث وافقت الأخيرة على بيع 100 طائرة إلى إيران مقابل 10 مليارات دولار أميركي…

في هذا السياق، أوضح التقرير، أن هذه المبيعات قد تصبح على المحك إذا أعاد ترامب فرض العقوبات، لأن “إيرباص” تستخدم أجزاء وقطع غيار أميركية الصنع.

وفي حين وقّعت شركة “توتال” اتفاقًا بقيمة ملياري دولار، للمساعدة في تطوير “حقل غاز الشمال” (جنوب فارس) العملاق بالاشتراك مع شركة النفط الوطنية الصينية “سي. إن. بي. سي”.  حذّرت الشركة الفرنسية من أن اتباع نهج صارم من ترامب يمكن أن “يغتال” تلك الصفقة.

كما فازت شركة جنرال إلكتريك (GE) الأميركية بعقود بملايين الدولارات من الطلبات من إيران عام 2017، وفقًا لوثائق الشركة، عن أعمالها في مجال النفط والغاز.

وفي عام 2017، أعلنت شركة فولكس فاغن الألمانية، أنها ستبيع السيارات في إيران لأول مرة منذ 17 عامًا.

سلّط التقرير الضوء على شركات الطيران والفنادق، حيث استفادت شركات الطيران من الانفتاح على إيران كوجهة تجارية وسياحية منذ تخفيف العقوبات.  كما استفادت سلسلة فنادق عالمية من ذلك الانفتاح، حيث كانت مجموعة فنادق “أكور” الفرنسية أول سلسلة فنادق دولية تفتح فرع لها في إيران وذلك في عام 2015. كما أعلنت كل من “ميليا” الإسبانية، و”روتانا” الإماراتية عن خطط لفتح فنادق في إيران… وبالتالي فإن العقوبات قد تعود بإيران إلى نقطة الصفر  !!

كيف ستكون التداعيات محلياً وكيف ستتأثّر الدول العربية ؟

عتريسي: الإنعكاسات المحلية .. سياسية بامتياز! 

قد يربط البعض موقف ترامب بما حصل بالعراق سابقاً قبل إعلان الحرب عليها، إلا أن البعض الآخر يستبعد الموضوع نظراً لغرق أميركا في حروب تغنيها عن واحدة إضافية اليوم. وإذ أن الإنعكاسات قد تكون إقتصادية بشكل كبير على إيران نفسها وعلى دول أوروبا، يبدو بحسب الخبير طلال عتريسي أن الإنعكاسات المتوقّعة على لبنان هي بحت سياسية.

فبسبب غياب تنفيذ الإتفاقيات الموقعة بين كل من لبنان وإيران، قليلة هي العلاقات الإقتصادية بين البلدين، وبالتالي، فبحسب عتريسي لن تكون هناك أي إنعكاسات إقتصاديّة على نيّة ترامب الخروج من الإتفاق النووي. ورغم أن إيران عرضت المساعدة في مجالي تأمين الكهرباء وتسليح الجيش اللبناني إلا أن الرفض والتذرّع بالعقوبات الدولية كان يحدّ أي مجال للحوار. وبالتالي فإن القرار بحسب عتريسي قد يكون محاولة للتأثير السياسي على حزب الله خصوصاً بعد النتيجة التي حقّقها في الإنتخابات النيابية الأخيرة. وبالتالي فإن العقوبات المفروضة مؤخراً على أفراد من الحزب هي ليست بجديدة، وما هي إلا محاولة لحشر حزب الله ولعرقلة تأليف الحكومة الجديدة .. وبتقديره فإن الواقع لن يعطي ترامب ما يتمنّاه من نتائج سلبية في الشق اللبناني.

 

 

شاربانتيي : قطر قد تكون من اكثر المتضررين

لطالما شابت العلاقة بين إيران والدول العربية، وخصوصاً دول مجلس التعاون، مدّا وجزراً ومقاطعة في بعض الأحيان وتحديداً مع السعودية، إلا أن العلاقات الإقتصادية في الفترة الأخيرة قد تحسّنت مع بعض الدول ومنها العراق،  فما تأثير تطبيق ترامب لتهديده على العلاقات الإقتصادية  مع الدول العربية؟ وإلى أي حد سيؤثر إنسحاب الرئيس الأميركي من الإتفاق النووي مع إيران على دول الشرق الأوسط ؟ وكيف ستتأثّر التبادلات التجارية، خصوصاً وأنها تنوّعت بعد توقيع الإتفاق بين عدة بلدان عربية، أهمها العراق وقطر من جهة ، وإيران من جهة أخرى، التي تشير بعض المعلومات إلى أنها قد تلجأ الى التهديد بإقفال مضيق هرمز !!

الخبير في شؤون الشرق الأوسط أنطوان شاربانتيي يشير في حديثه لـ “الإعمار والإقتصاد” إلى أنه عندما نتكلم عن تأثير انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني على الدول العربية فعلينا التحديد عن أية دولة عربية نتكلم،  فهناك محورين على الأقل في مقولة الدول العربية،  هناك من ناحية دول الخليج العربي والعربية السعودية الذين يؤيدون مع “إسرائيل” إنسحاب الولايات المتحدة الاميركية من الاتفاق النووي الإيراني،  لأنهم يرون فيه تهديد لمصالحهم الاقتصادية و حدّ من هيمنتهم على منطقة الشرق الأوسط، في الوقت التي تتعاظم قوة إيران في الإقليم، على إثر سياستهم الفاشلة منذ عقود في منطقة الشرق الأوسط.

أما المحور الثاني، فهو مؤلف من دول عربية قريبة من ايران و منخرطة معها في عدة تحالفات و منها تحالف قوى المقاومة في الشرق الأوسط أي لبنان، سوريا وبعض الشيء العراق و معه اليمن.

إقتصاد هذه الدول متزعزع بما فيه الكفاية و إنسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الإتفاق النووي الإيراني قد يكون له عوامل سلبية في حال فرضت عقوبات جديدة على إيران.

في هذا الإطار، لا يعتقد شاربانتيي أنه سيكون هناك تداعيات كبيرة على التبادل التجاري بين إيران و الدول العربية التي  لها علاقات تجارية كالجار العراقي أو الكويت و عمان. ناهيك عن سوريا غير المكترثة  بالقرارات الأميركية بأي شكل من الأشكال.

أما بالنسبة لقطر فهي “في الوقت الحالي خارجة من الحلف السعودي الخليجي الأميركي وهي ترفرف خارج السرب” . “لكنها تخشى بحسب شاربانتيي ضرب اقتصادها فنراها تدعو إلى ضبط النفس،  إلى شرق أوسط خالي من السلاح النووي الأمر الذي يطلب بنظر قطر تربية الشعوب العربية على ثقافة عدم التصادم و ثقافة السلام. فموقف قطر هو موقف الذي لا يريد مشكلة مع محور أميركا في هذا الحين في منطقة الشرق الأوسط، وهي اعترفت على لسان وزير خارجيتها السابق دعمها لبعض الجماعات الأصولية في سوريا و العراق،  ما يناقض موقفها الأخير و يجعله موقف وسطي باهت و غير صادق.  خصوصا ان قطر لها علاقات اقتصادية جيدة مع إيران و ازدادت هذه العلاقات، عندما حاولت المملكة العربية السعودية عزل قطر على  الساحة السياسية الدولية. فإن العقوبات التي ستفرض مجددا على إيران قد يكون لها تداعيات سلبية على اقتصاد قطر. لأن مبدأ الحرب الاقتصادية الأميركية القائمة  ليست فقط ضد إيران.”

في حين أن النفط هو أساس اقتصادات الدول العربية وتعتمد عليه إيران بشكل كبير،سؤال يفرض نفسه:  كيف ستتأثر أسواق النفط العربية وتنعكس على واقع الإقتصاد؟ وهل سيصبّ هذا الإنسحاب في صالح الدول النفطية؟

في هذا الإطار، يقول شاربانتيي :” الدول النفطية كالمملكة العربية السعودية ستجني أرباحاً مالية نتيجة انسحاب ترامب   من الاتفاق النووي الإيراني، لأنها اولاً ستحتكر الأسواق الشرق أوسطية. و أن العقوبات الاقتصادية الجديدة التي ستفرض على إيران قد تحد من صادراتها النفطية ما يفسح المجال للسعودية لمحاولة إنهاض اقتصادها على أنقاض إيران.  الأمر الذي  قد يؤثر سلبا على الاقتصاد الإيراني.  لكنه لن ينهار بشكل كامل كما يتوقع البعض لأن البلدان الأخرى كالصين و روسيا المنخرطتين بحرب تجارية و عسكرية ضد الولايات المتحدة الأميركية لن تقاطعا إيران، كما هو أيضاً  حال الهند و اليابان.

في سياق الحديث عن إنسحاب ناقص للدول الأوروبية من الإتفاق النووي، ما هي التأثيرات المحتملة على الدول الأوروبية؟ رغم أن دول الإتحاد الأوروبي أدانت خطوة ترامب غير المسؤولة؟

برأي شاربانتيي ، فإن الاوروبيين يرغبون فى الحفاظ على الاتفاق 5+1. وهذا النهج ليس حبا أو يقينا أن إيران التزمت بالاتفاق النووي  اكثر ما هو محاولة لحماية مصالحهم الاقتصادية.

وعلى سبيل المثال، فإن  العلاقات التجارية بين المانيا وايران أثمرت  في عام 2017 حوالي  2,9 مليار يورو مقابل 2,4 مليار يورو فى عام 2015، كذلك حال فرنسا وانجلترا. كما أن  العلاقات التجارية بين المانيا وايران أثمرت  في عام 2017 حوالي  2,9 مليار يورو مقابل 2,4 مليار يورو فى عام 2015، كذلك حال فرنسا وانجلترا. لكن اوروبا ستجبر بطريقة أو بأخرى على الخضوع  بعض الشيء للولايات المتحدة بسبب تبعيتها لها.

في المقابل، يشير شاربانتيي إلى ان اوروبا تعي تماما ان قرارات الرئيس ترمب ستحرمها من السوق الايرانية لمصلحة روسيا والصين والهند. لذلك، فان الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووى مع ايران يشكل اعلان حرب اقتصادية ضد اوروبا. لكن الحرب التى تقودها الولايات المتحدة ضد اوروبا هي ايضا مالية تهدف الى انتصار الدولار على حساب اليورو.

في خلاصة للموضوع، يقول شاربانتيي : حرب الولايات المتحدة ضد القارة العجوز تهدف لإلغاء اي احتمال لمساندة إيران من قبل الدول الغربية. فإيران، الهدف الأوّل والأخير في قرار ترامب!”

في الداخل الإيراني، يرى شاربانتيي أن الإقتصاد الإيراني لن يتضرّر كثيراً إذ لن تخرج الدول الأوروبية المعارضة لقرار الرئيس ترامب من الاتفاق النووي، كما بقية الدول الراعية للاتفاق كالصين و روسيا. وشدّد على  أن إيران اعتادت على مدى عقود من الزمن العمل الاقتصادي تحت وطأة العقوبات و بالرغم من ذلك لن ينهار اقتصادها. فها هي إيران تبرم بعد قرار الرئيس ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي عقود تجارية مع دول الإتحاد الاوراسي ، وتقوي علاقتها مع أوروبا و تنفتح أكثر و أكثر إقتصاديا على روسيا و الصين و الهند.

 

علي زعيتر : الصواريخ البالستية هي الهدف

من جهته، يشير الخبير في الشؤون الإيرانية الإقتصادية الدكتور علي زعيتر إلى أن  أوروبا في النهاية لن تقف ضد أميركا، ويشدّد على عدم الجدّية في هذا التهديد من قبل الإدارة الأميركية في حين تحدّث عن نوم الحكومة الإيرانية على حرير في مجالات متعددة قد تؤدي في نهاية المطاف إن طبّق الرئيس الأميركي تهديده إلى نقطة الصفر!

وبينما يشير زعيتر على أن القرار لم يتخّذ بشكل نهائي وبالتالي لم يصوّت عليه الكونجرس الأميركي، ينوّه في المقابل إلى أن هذا النوع من القرارات  يعني أن أميركا تتجه إلى التصعيد ورفع نسبة التأثير السلبي على إيران، خصوصاً في الجانب الإقتصادي.

فيقول: ”  يخلق هذا الجدل نوعاً من الصدمة السلبية لكل من يفكّر باستثمارات طويلة الأجل في إيران إن في قطاع النقل أو الطائرات أو البترول… وأكبر دليل على ذلك إن شركة “توتال” التي أخذت حقلاً من حقول النفط باتت تفكّر اليوم بالإنسحاب في حين أن شركة “آر باص” أوقفت عقودها مع إيران، وبالتالي وإن لم يدخل قرار ترامب حيّز التنفيذ، إلا أن التداعيات السلبية بدأت تظهر.”

بين السياسة والإقتصاد علاقة متشعّبة، فبتقدير زعيتر، إن ترامب يضغط باتجاه تعديل الإتفاق النووي لإدخال الصواريخ البالستية ضمنه، هو يلعبها بطريقة ذكية وهدفه ليس الرجوع عن الإتفاق إنما زيادة الحصار على الإيرانيين.  وأوّل المتأثرين بشكل مباشر هو طبعاً الإقتصاد الإيراني في مجال صناعة النفط، إرتفاع سعر الصرف، تحويل الاموال عبر آلية الـ swift التي لم تحصل أساساً عقب الإتفاق.. الأمر الذي يخلق ضغطاً على مستوى الإنتاج والعمال. اما في الشق غير المباشر، يتحدث  زعيتر عن خلق توتّر في المنطقة خصوصاً إذا أضفنا عليه تحسّس بعض الدول العربية من إيران، الأمر الذي يسبّب بيئة متوترة سياسية واقتصادية.

حالة إيران اليوم ليست في أفضل حالها إقتصاديا، فهي ما تزال تعاني من حركة تجارة خارجية ضعيفة ومن تدفّق خفيف للأموال. وإذ أن الأوروبيين قد وفوا ببعض الوعود إلا أن الشرط أساسي في الإتفاق النووي بعدم فرض عقوبات جديدة أو التهديد بفرضها، إلا أن ترامب يعمل عكس هذا الإتفاق على قاعدة “الشراء بالأجل” ( الشراء بالأجل معناه أن تحصل على البضائع الآن وندفع فيما بعد..)

وعن النفط، لا بد وأن هذا القطاع سيعود إلى نقطة الصفر في إيران التي لم تستطع أساساً تكبير حجم انتاجها لأكثر من مليوني برميل وبالتالي فإن أولى الإنعكاسات ستظهر بانخفاض صادرات إيران من النفط.

هل لدى إيران أية حلول في حال نفّذ ترامب تهديده؟

يقول زعيتر في هذا المجال: ” لترامب عدة شروط، أولها موضوع النووي وقد حصل عليه، ثانيها الصواريخ البالستية وهو يناور اليوم لتحقيقه، أما ثالثها فهي وقف ما يسميه دعم “الإرهاب” أي المقاومة بالمفهوم الإيراني، وبالتلي فإن هذا الموضوع غير قابل للنقاش.”

برأي زعيتر إن المفاوضات بين الطرفين ستحصل قريباً لأنه أمام الضغط الدولي الذي يمكن أن يحصل لمنع أميركا من فرض عقوبات جديدة على إيران ستشجّع على مبدأ الحوار، فهذه اللعبة برأيه هي سياسية بامتياز، لأن النتائج التي تحققت في الإنتخابات أخيراً تعني في السياسة أن وضع إيران ممتاز.

كيف تستطيع إيران أن تقاوم أية عقوبات جديدة وأن تواجه قرار ترامب  ؟

الجواب بحسب زعيتر واضح جداً، فالبدائل تختصر بالإتجاه نحو الإقتصاد المقاوم بحيث تعتمد إيران على قدراتها الذاتية، تعيد إنتاج اقتصادها بالاعتماد على القدرات المحلية الذاتية،  إضافة إلى ضرورة سدّ منافذ الهدر التي للأسف لم تعمل عليها الحكومات الأخيرة. هذا هو الطريق الوحيد لإسقاط الورقة من يد الرئيس ترامب. فيتساءل في هذا الإطار: ” هل يعقل في إيران التي استطاعت مقاومة الحصار بقدرات محلية أن لا تستطيع أن تسد حاجتها من البنزين بدلاً من أن تستورد حوالى 40 في المائة من حاجاتها؟”

وفي مثل بسيط عن خطوات خاطئة تأخذها الحكومة التي نامت على حرير بحسب رأيه، يتساءل زعيتر عن سبب شراء إيران لطائرات بوينغ واستثمارها لأموال طائلة في حين يستطيع الناس التنقّل بالقطارات والسيارات؟ بدلاً من استثمار هذه الأموال في الإنتاج العلمي الداخلي والمجال التكنولوجي الداخلي الذي يساهم بإنتاج طائرات خاصة قد يقلّل من الإتكال على الخارج.. الخلل واضح بحسب زعيتر في إدارة الدولة.

في خلاصة الأمر، الأمور تتجه نحو ضغط أميركي كبير لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات وبالتالي فإنه على إيران التنبّه لخطواتها لأن العقوبات ستشتدّ والجهة الأوروبية لن تقف ضد أميركا فمصالحهما مشتركة.

أما بالنسبة إلى التخوّف من حرب جديدة، فيستبعد زعيتر هذا الأمر بشكل كبير لأن أي حرب اليوم ليست في مصلحة أميركا أبداً.

 

 

كادر

إيران والعالم !

نشرت وكالة أنباء “تريند” الآذرية، في شهر نيسان 2018 تقريراً عن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وجاءت المؤشرات كالتالي:

بلغ حجم التبادل التجاري بين إيران والولايات المتحدة 27.5 مليون دولار في أول شهرين من العام الحالي 2018 ، وهذا الرقم أكثر بنسبة 7% بالمقارنة مع شهري كانون الثاني وشباط 2017، بإجمالي صادرات الولايات المتحدة إلى إيران بلغت 137.7 مليون دولار في عام 2017.وذلك وفقا لإحصاءات مكتب الإحصاء للولايات المتحدة.

أما على صعيد العلاقات الإيرانية الصينية المستقرة، جاء حجم التبادل التجاري بين البلدين منطقيا إلى حدج كبير، ففي عام 2017 بلغ إجالي الصادرات الإيرانية إلى الصين6.6 مليار دولار تقريبا، فيما بلغ حجم الصادرات الصينية إليها 9.5 مليار دولار تقريبا، ليصل حجم التبادل التجاري بين الدولتين إلى حوالي 16 مليار دولار وفقا لوكالة أنباء “مهر” الإيرانية.

في حين أعلن السفير الإيراني في بكين أن حجم التبادل التجاري بين الدولتين بلغ 37 مليار دولار في عام 2017، وكان الميزان التجاري في صالح إيران بفارق 200 مليون دولار، وفقا لقناة “العالم” الإيرانية.

 

فيما أكد أسد الله عسكري رئيس الغرفة التجارية المشتركة بين إيران والصين، أن الدولتين اتفقتا على أن يصل حجم التبادل التجاري بينهما إلى 50 مليار دولار بنهاية 2018. وفقا لوكالة أنباء “إيسنا” الإيرانية.

كما جاءت الاستثمارات الألمانية في إيران أيضا مفاجئة في ضوء العلاقات الغير وطيدة بين البلدين، حيث تستحوذ ألمانيا الآن على نسبة 60% من استثمارات دول الاتحاد الأوروبي في إيران، حيث بلغت صادراتها إلى إيران 3.5 مليار يورو في عام 2017 في حين بلغت الصادرات الإيرانية إليها 330 مليون يورو.وفقا ل “فايننشال تريبيون” الإيرانية.

فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين ألمانيا و إيران 2.9 مليار يورو في عام 2016، وكانت قيمة الصادرات الأملانية إلى إيران 2.6 مليار يورو.وفقا لـ”رويترز.

أما عن العلاقات التجارية بين إيران وبريطانيا، أشار التقرير السنوي الصادر عن غرفة التجارة الإيرانية البريطانية إلى أن التبادل التجاري بين البلدين ازداد بعد إبرام الاتفاق النووي بنسبة 50% تقريبا، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الدولتين حوالي 300 مليون يورو خلال عام 2017.

ذهب الرئيس الإيراني حسن روحاني بعد إبرام الاتفاق النووي بوقت قصير، إلى باريس. وبعد ذلك ، سافر إلى طهران وزيران من وزراء الخارجية هما لوران فابيوس وجان مارك آيرولت ووزيران الاقتصاد والنقل والتجارة الخارجية والزراعة والتعليم العالي.

حيث تم توقيع العقد الأكبر من قبل شركة النفط العملاقة “توتال”: حصة تزيد عن 50٪ في استثمار يبلغ حوالي 4.8 مليار دولار لتطوير حقل للغاز البحري في الخليج العربي، وكانت نتيجة تلك الزيارة فيما بعد زيادة في حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 235% في عام 2016، وفي عام 2017 تجاوز حجم التجارة بين إيران وفرنسا 3.69مليار يورو بسبة زيادة 79.64% مقارنة بعام 2016 وفقا ل”فايننشال تريبيون”.

أما بالنسبة لحجم التبادل التجاري بين إيران وروسيا في عام 2017 فلم يعبر عن العلاقة الوثيقة بين البلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الدولتين 155 مليون دولار، وذلك وفقا لوزارة التنمية الاقتصادية الروسية.

من الواضح أن حجم التبادل التجاري بين إيران والدول الست، ليس ضخما، لكنه يبدو معقولا بالنسبة لدولة تخلصت لتوها من العقوبات الدولية التي كانت بمثابة حصارا لها، ويبدو أيضا أن تلك العلاقات لها تأثيرها.

 

 

 

منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهامه الرئاسية وهو يهدّد باتخاذ قرارات قد لا تحمد عقباها، وقد اشتهر منذ بداية عهده بتنفيذه لتهديداته “حرصاً منه على مصلحة الولايات المتحدة الأميركية” ، فكرّت سبحة القرارات المتهوّرة، أولها عبر إعلان  انسحابه من إتفاقية باريس للمناخ، ثانيها وأكبرها حقارة عبر إعلان القدس عاصمة لـ “إسرائيل”، وثالثها وأهمّها إعلان نيّته الخروج من الإتفاق النووي  – اتفاق فيينا- بين الدول الخمس زائد 1  وإيران.

رغم هدوء ملفّي الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي من جهة و الملفّ الإيراني النووي من جهة أخرى، إلا أن قرارات ترامب المتهوّرة فجّرت قنبلتيهما ، فما هي أبرز النتائج المتوقّعة على الصعيد الإقتصادي محلياً، عربياً وأوروبياً وكيف ستتعامل إيران مع هذا القرار؟ ما هي التداعيات المرتقبة على لبنان وما مصير العلاقات الإقتصادية بين الدول ؟

أسئلة إتجهت بها “الإعمار والإقتصاد” إلى ذوي الإختصاص، فيتحدث الخبير الإقتصادي طلال عتريسي عن إنعكاس محدود على لبنان، في حين يعوّل الباحث في شؤون الشرق الأوسط أنطوان  شاربانتيي على عدم تخلّي الأوروبيين عن الإتفاق، بينما يفنّد الخبير في الشؤون الإقتصادية الإيرانية الدكتور علي زعيتر  أهداف هذا التهديد وتداعياته وضرورة تغيير السياسات الداخلية الإيرانية للخروج أقوى من أي مأزق محتمل!

مايا نادر

توصلت إيران ومجموعة دول (5+1)، التي تضم روسيا وبريطانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، في 14 يوليو/ تموز 2015، إلى اتفاقية لتسوية المسألة النووية الإيرانية، وأقرت خطة عمل شاملة مشتركة، جرى الإعلان في 6 يناير/ كانون الثاني 2016  عن بدء تطبيقها.

ونصت الخطة على رفع العقوبات المفروضة على إيران على خلفية برنامجها النووي من قبل مجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبالمقابل تعهدت طهران بالحد من أنشطتها النووية ووضعها تحت الرقابة الدولية.‎ وينص الاتفاق على أن بعض القيود التقنية المفروضة على الأنشطة النووية تسقط تدريجيًا اعتبارا من 2025.

منذ اليوم الأول  لإعلان ترشحه لانتخابات الرئاسة الأميركية، أعلن ترامب عدم رضاه عن الاتفاق النووي، مؤكدا أنه أسوأ اتفاق قرأه فى حياته، متعهدا بإلغائه والتزام إدارته بثني إيران عن سلوكها الإقليمى “المزعزع للاستقرار” وامتلاك السلاح النووي.

وفى الأشهر الأخيرة حاول ترامب  الضغط على إيران لإدخال تغييرات على الاتفاق، أو الحصول على اتفاق بديل أو اتفاق تكميلي. أما اليوم، فقد أعلن ترامب نيته انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض عقوبات على طهران، بالرغم من المحاولات الأوروبية لإقناعه بالعدول عن هذا القرار.

ووصف ترامب في كلمة له في البيت الأبيض الاتفاق بـ”الكارثي”، وأضاف “إذا سمحت باستمرار هذا الاتفاق سيصبح هناك سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط”، مؤكداً أن “الاتفاق لم يحد من أنشطة إيران لزعزعة الاستقرار ودعم الإرهاب في المنطقة”.

 

دول ترحّب وأخرى تعترض ..

انعكست طبيعة العلاقة المتكاملة بين كل من أميركا و”إسرائيل” على معظم قرارات الرئيس الأميركي الذي ما إن انتهى من إعلانه الإنسحاب حتى شكره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على قراره “الجريء”، مشدداً على أن الاتفاق النووي كان “وصفة لكارثة”.

عربياً، عبّرت كل من السعودية الحليفة الدائمة لأميركا وخصوصاً في مجال الحرب، والبحرين والامارات، عن مساندتها وتأييدها لهذا القرار. وقالت صحيفة الرياض السعودية على موقعها الألكتروني أن “المملكة رحبت بالخطوات التي أعلنها الرئيس الأميركي وما تضمنته من إعادة فرض للعقوبات الاقتصادية على إيران، التي سبق أن تم تعليقها بموجب الاتفاق النووي”. وأضافت الصحيفة في شرحها لأسباب الترحيب بالقرار “أن إيران استغلت العائد الاقتصادي من رفع العقوبات عليها، واستخدمته للاستمرار في أنشطتها المزعزعة لاستقرار المنطقة، خاصة من خلال تطوير صواريخها الباليستية، ودعمها الجماعات الإرهابية في المنطقة بما في ذلك حزب الله وميليشيا الحوثي”.

من جهة أخرى، هناك خلاف حول الملف الإيراني بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، حيث أعلنت  بعض الدول الأوروبية التي وقعت ثلاث دول منها على الاتفاق النووي، وهي فرنسا وألمانيا وبريطانيا، عن تمسكها بالاتفاق، خاصة وأنه يحقق مصالح إقتصادية لها، وقال بيان صادر عن دول الإتحاد الأوروبي أنها ستظل ملتزمة بالاتفاق طالما التزمت به ايران.

 

إيران أولاً وأخيراً 

من البديهي أن تكون إيران الدولة الأكثر تضرراً من هذا القرار، فقد بدأت التداعيات تترجم على أرض الواقع  عبر شل حركة البنك المركزى الإيرانى وحظر التعامل مع الشركات التابعة للحرس الثورى مع احتمالات حتمية بتدهور إضافى لسعر صرف العملة “التومان” مع اقترابه من 8 آلاف وحدة مقابل الدولار، فضلاً عن إرتفاع أسعار النفط مسجلة أعلى مستوياتها منذ أواخر 2014 مع احتمال أن تعيد الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران.

عالمياً، رصدت شبكة “سي إن إن” الأميركية تقريراً سلّطت الضوء فيه على أبرز الأطراف والقطاعات المتضررة من الإنسحاب المحتمل. القطاعات ذات الصلة بالنفط سجّلت في أوّل اللائحة بحكم أن إيران  تملك رابع إحتياطي من النفط الخام في العالم، فإن فرض عقوبات جديدة على صادرات النفط الإيرانية من شأنه أن يؤثر على المعروض العالمي من النفط، وقد يتسبب في ارتفاع الأسعار. وقد ارتفع السعر بالفعل بنسبة 14% هذا العام إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات.

في المقابل، فإن أكبر الصفقات التي تم توقيعها مع شركات أجنبية حتى الآن مع شركتي “بوينغ” و”إيرباص” لتحديث أسطول إيران المتهالك من الطائرات، بات في خطر بسبب الحظر الأميركي للتعامل مع إيران المفترض في حال تم رفع العقوبات.

 

الأزمة مستمرة مع شركة “بوينغ” التي وقّعت صفقة بقيمة 8 مليارات دولار، لبيع 80 طائرة لشركة الخطوط الجوية الإيرانية بعد رفع العقوبات وقالت إن مبيعات طائراتها إلى إيران ستدعم مباشرة عشرات الآلاف من الوظائف في الولايات المتحد، وأشارت الشركة إلى أن 100 ألف موظف في “بوينغ” سيستفيدون من تلك الصفقة، كما وافقت مؤخرًا على بيع 30 طائرة طراز “737MAX ” بقيمة 3 مليارات دولار لشركةAseman Airlines ، وهي شركة إيرانية أخرى.  كما استفادت أيضا الشركة المنافسة لبوينغ في أوروبا “إيرباص” من رفع العقوبات، حيث وافقت الأخيرة على بيع 100 طائرة إلى إيران مقابل 10 مليارات دولار أميركي…

في هذا السياق، أوضح التقرير، أن هذه المبيعات قد تصبح على المحك إذا أعاد ترامب فرض العقوبات، لأن “إيرباص” تستخدم أجزاء وقطع غيار أميركية الصنع.

وفي حين وقّعت شركة “توتال” اتفاقًا بقيمة ملياري دولار، للمساعدة في تطوير “حقل غاز الشمال” (جنوب فارس) العملاق بالاشتراك مع شركة النفط الوطنية الصينية “سي. إن. بي. سي”.  حذّرت الشركة الفرنسية من أن اتباع نهج صارم من ترامب يمكن أن “يغتال” تلك الصفقة.

كما فازت شركة جنرال إلكتريك (GE) الأميركية بعقود بملايين الدولارات من الطلبات من إيران عام 2017، وفقًا لوثائق الشركة، عن أعمالها في مجال النفط والغاز.

وفي عام 2017، أعلنت شركة فولكس فاغن الألمانية، أنها ستبيع السيارات في إيران لأول مرة منذ 17 عامًا.

سلّط التقرير الضوء على شركات الطيران والفنادق، حيث استفادت شركات الطيران من الانفتاح على إيران كوجهة تجارية وسياحية منذ تخفيف العقوبات.  كما استفادت سلسلة فنادق عالمية من ذلك الانفتاح، حيث كانت مجموعة فنادق “أكور” الفرنسية أول سلسلة فنادق دولية تفتح فرع لها في إيران وذلك في عام 2015. كما أعلنت كل من “ميليا” الإسبانية، و”روتانا” الإماراتية عن خطط لفتح فنادق في إيران… وبالتالي فإن العقوبات قد تعود بإيران إلى نقطة الصفر  !!

كيف ستكون التداعيات محلياً وكيف ستتأثّر الدول العربية ؟

عتريسي: الإنعكاسات المحلية .. سياسية بامتياز! 

قد يربط البعض موقف ترامب بما حصل بالعراق سابقاً قبل إعلان الحرب عليها، إلا أن البعض الآخر يستبعد الموضوع نظراً لغرق أميركا في حروب تغنيها عن واحدة إضافية اليوم. وإذ أن الإنعكاسات قد تكون إقتصادية بشكل كبير على إيران نفسها وعلى دول أوروبا، يبدو بحسب الخبير طلال عتريسي أن الإنعكاسات المتوقّعة على لبنان هي بحت سياسية.

فبسبب غياب تنفيذ الإتفاقيات الموقعة بين كل من لبنان وإيران، قليلة هي العلاقات الإقتصادية بين البلدين، وبالتالي، فبحسب عتريسي لن تكون هناك أي إنعكاسات إقتصاديّة على نيّة ترامب الخروج من الإتفاق النووي. ورغم أن إيران عرضت المساعدة في مجالي تأمين الكهرباء وتسليح الجيش اللبناني إلا أن الرفض والتذرّع بالعقوبات الدولية كان يحدّ أي مجال للحوار. وبالتالي فإن القرار بحسب عتريسي قد يكون محاولة للتأثير السياسي على حزب الله خصوصاً بعد النتيجة التي حقّقها في الإنتخابات النيابية الأخيرة. وبالتالي فإن العقوبات المفروضة مؤخراً على أفراد من الحزب هي ليست بجديدة، وما هي إلا محاولة لحشر حزب الله ولعرقلة تأليف الحكومة الجديدة .. وبتقديره فإن الواقع لن يعطي ترامب ما يتمنّاه من نتائج سلبية في الشق اللبناني.

 

 

شاربانتيي : قطر قد تكون من اكثر المتضررين

لطالما شابت العلاقة بين إيران والدول العربية، وخصوصاً دول مجلس التعاون، مدّا وجزراً ومقاطعة في بعض الأحيان وتحديداً مع السعودية، إلا أن العلاقات الإقتصادية في الفترة الأخيرة قد تحسّنت مع بعض الدول ومنها العراق،  فما تأثير تطبيق ترامب لتهديده على العلاقات الإقتصادية  مع الدول العربية؟ وإلى أي حد سيؤثر إنسحاب الرئيس الأميركي من الإتفاق النووي مع إيران على دول الشرق الأوسط ؟ وكيف ستتأثّر التبادلات التجارية، خصوصاً وأنها تنوّعت بعد توقيع الإتفاق بين عدة بلدان عربية، أهمها العراق وقطر من جهة ، وإيران من جهة أخرى، التي تشير بعض المعلومات إلى أنها قد تلجأ الى التهديد بإقفال مضيق هرمز !!

الخبير في شؤون الشرق الأوسط أنطوان شاربانتيي يشير في حديثه لـ “الإعمار والإقتصاد” إلى أنه عندما نتكلم عن تأثير انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني على الدول العربية فعلينا التحديد عن أية دولة عربية نتكلم،  فهناك محورين على الأقل في مقولة الدول العربية،  هناك من ناحية دول الخليج العربي والعربية السعودية الذين يؤيدون مع “إسرائيل” إنسحاب الولايات المتحدة الاميركية من الاتفاق النووي الإيراني،  لأنهم يرون فيه تهديد لمصالحهم الاقتصادية و حدّ من هيمنتهم على منطقة الشرق الأوسط، في الوقت التي تتعاظم قوة إيران في الإقليم، على إثر سياستهم الفاشلة منذ عقود في منطقة الشرق الأوسط.

أما المحور الثاني، فهو مؤلف من دول عربية قريبة من ايران و منخرطة معها في عدة تحالفات و منها تحالف قوى المقاومة في الشرق الأوسط أي لبنان، سوريا وبعض الشيء العراق و معه اليمن.

إقتصاد هذه الدول متزعزع بما فيه الكفاية و إنسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الإتفاق النووي الإيراني قد يكون له عوامل سلبية في حال فرضت عقوبات جديدة على إيران.

في هذا الإطار، لا يعتقد شاربانتيي أنه سيكون هناك تداعيات كبيرة على التبادل التجاري بين إيران و الدول العربية التي  لها علاقات تجارية كالجار العراقي أو الكويت و عمان. ناهيك عن سوريا غير المكترثة  بالقرارات الأميركية بأي شكل من الأشكال.

أما بالنسبة لقطر فهي “في الوقت الحالي خارجة من الحلف السعودي الخليجي الأميركي وهي ترفرف خارج السرب” . “لكنها تخشى بحسب شاربانتيي ضرب اقتصادها فنراها تدعو إلى ضبط النفس،  إلى شرق أوسط خالي من السلاح النووي الأمر الذي يطلب بنظر قطر تربية الشعوب العربية على ثقافة عدم التصادم و ثقافة السلام. فموقف قطر هو موقف الذي لا يريد مشكلة مع محور أميركا في هذا الحين في منطقة الشرق الأوسط، وهي اعترفت على لسان وزير خارجيتها السابق دعمها لبعض الجماعات الأصولية في سوريا و العراق،  ما يناقض موقفها الأخير و يجعله موقف وسطي باهت و غير صادق.  خصوصا ان قطر لها علاقات اقتصادية جيدة مع إيران و ازدادت هذه العلاقات، عندما حاولت المملكة العربية السعودية عزل قطر على  الساحة السياسية الدولية. فإن العقوبات التي ستفرض مجددا على إيران قد يكون لها تداعيات سلبية على اقتصاد قطر. لأن مبدأ الحرب الاقتصادية الأميركية القائمة  ليست فقط ضد إيران.”

في حين أن النفط هو أساس اقتصادات الدول العربية وتعتمد عليه إيران بشكل كبير،سؤال يفرض نفسه:  كيف ستتأثر أسواق النفط العربية وتنعكس على واقع الإقتصاد؟ وهل سيصبّ هذا الإنسحاب في صالح الدول النفطية؟

في هذا الإطار، يقول شاربانتيي :” الدول النفطية كالمملكة العربية السعودية ستجني أرباحاً مالية نتيجة انسحاب ترامب   من الاتفاق النووي الإيراني، لأنها اولاً ستحتكر الأسواق الشرق أوسطية. و أن العقوبات الاقتصادية الجديدة التي ستفرض على إيران قد تحد من صادراتها النفطية ما يفسح المجال للسعودية لمحاولة إنهاض اقتصادها على أنقاض إيران.  الأمر الذي  قد يؤثر سلبا على الاقتصاد الإيراني.  لكنه لن ينهار بشكل كامل كما يتوقع البعض لأن البلدان الأخرى كالصين و روسيا المنخرطتين بحرب تجارية و عسكرية ضد الولايات المتحدة الأميركية لن تقاطعا إيران، كما هو أيضاً  حال الهند و اليابان.

في سياق الحديث عن إنسحاب ناقص للدول الأوروبية من الإتفاق النووي، ما هي التأثيرات المحتملة على الدول الأوروبية؟ رغم أن دول الإتحاد الأوروبي أدانت خطوة ترامب غير المسؤولة؟

برأي شاربانتيي ، فإن الاوروبيين يرغبون فى الحفاظ على الاتفاق 5+1. وهذا النهج ليس حبا أو يقينا أن إيران التزمت بالاتفاق النووي  اكثر ما هو محاولة لحماية مصالحهم الاقتصادية.

وعلى سبيل المثال، فإن  العلاقات التجارية بين المانيا وايران أثمرت  في عام 2017 حوالي  2,9 مليار يورو مقابل 2,4 مليار يورو فى عام 2015، كذلك حال فرنسا وانجلترا. كما أن  العلاقات التجارية بين المانيا وايران أثمرت  في عام 2017 حوالي  2,9 مليار يورو مقابل 2,4 مليار يورو فى عام 2015، كذلك حال فرنسا وانجلترا. لكن اوروبا ستجبر بطريقة أو بأخرى على الخضوع  بعض الشيء للولايات المتحدة بسبب تبعيتها لها.

في المقابل، يشير شاربانتيي إلى ان اوروبا تعي تماما ان قرارات الرئيس ترمب ستحرمها من السوق الايرانية لمصلحة روسيا والصين والهند. لذلك، فان الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووى مع ايران يشكل اعلان حرب اقتصادية ضد اوروبا. لكن الحرب التى تقودها الولايات المتحدة ضد اوروبا هي ايضا مالية تهدف الى انتصار الدولار على حساب اليورو.

في خلاصة للموضوع، يقول شاربانتيي : حرب الولايات المتحدة ضد القارة العجوز تهدف لإلغاء اي احتمال لمساندة إيران من قبل الدول الغربية. فإيران، الهدف الأوّل والأخير في قرار ترامب!”

في الداخل الإيراني، يرى شاربانتيي أن الإقتصاد الإيراني لن يتضرّر كثيراً إذ لن تخرج الدول الأوروبية المعارضة لقرار الرئيس ترامب من الاتفاق النووي، كما بقية الدول الراعية للاتفاق كالصين و روسيا. وشدّد على  أن إيران اعتادت على مدى عقود من الزمن العمل الاقتصادي تحت وطأة العقوبات و بالرغم من ذلك لن ينهار اقتصادها. فها هي إيران تبرم بعد قرار الرئيس ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي عقود تجارية مع دول الإتحاد الاوراسي ، وتقوي علاقتها مع أوروبا و تنفتح أكثر و أكثر إقتصاديا على روسيا و الصين و الهند.

 

علي زعيتر : الصواريخ البالستية هي الهدف

من جهته، يشير الخبير في الشؤون الإيرانية الإقتصادية الدكتور علي زعيتر إلى أن  أوروبا في النهاية لن تقف ضد أميركا، ويشدّد على عدم الجدّية في هذا التهديد من قبل الإدارة الأميركية في حين تحدّث عن نوم الحكومة الإيرانية على حرير في مجالات متعددة قد تؤدي في نهاية المطاف إن طبّق الرئيس الأميركي تهديده إلى نقطة الصفر!

وبينما يشير زعيتر على أن القرار لم يتخّذ بشكل نهائي وبالتالي لم يصوّت عليه الكونجرس الأميركي، ينوّه في المقابل إلى أن هذا النوع من القرارات  يعني أن أميركا تتجه إلى التصعيد ورفع نسبة التأثير السلبي على إيران، خصوصاً في الجانب الإقتصادي.

فيقول: ”  يخلق هذا الجدل نوعاً من الصدمة السلبية لكل من يفكّر باستثمارات طويلة الأجل في إيران إن في قطاع النقل أو الطائرات أو البترول… وأكبر دليل على ذلك إن شركة “توتال” التي أخذت حقلاً من حقول النفط باتت تفكّر اليوم بالإنسحاب في حين أن شركة “آر باص” أوقفت عقودها مع إيران، وبالتالي وإن لم يدخل قرار ترامب حيّز التنفيذ، إلا أن التداعيات السلبية بدأت تظهر.”

بين السياسة والإقتصاد علاقة متشعّبة، فبتقدير زعيتر، إن ترامب يضغط باتجاه تعديل الإتفاق النووي لإدخال الصواريخ البالستية ضمنه، هو يلعبها بطريقة ذكية وهدفه ليس الرجوع عن الإتفاق إنما زيادة الحصار على الإيرانيين.  وأوّل المتأثرين بشكل مباشر هو طبعاً الإقتصاد الإيراني في مجال صناعة النفط، إرتفاع سعر الصرف، تحويل الاموال عبر آلية الـ swift التي لم تحصل أساساً عقب الإتفاق.. الأمر الذي يخلق ضغطاً على مستوى الإنتاج والعمال. اما في الشق غير المباشر، يتحدث  زعيتر عن خلق توتّر في المنطقة خصوصاً إذا أضفنا عليه تحسّس بعض الدول العربية من إيران، الأمر الذي يسبّب بيئة متوترة سياسية واقتصادية.

حالة إيران اليوم ليست في أفضل حالها إقتصاديا، فهي ما تزال تعاني من حركة تجارة خارجية ضعيفة ومن تدفّق خفيف للأموال. وإذ أن الأوروبيين قد وفوا ببعض الوعود إلا أن الشرط أساسي في الإتفاق النووي بعدم فرض عقوبات جديدة أو التهديد بفرضها، إلا أن ترامب يعمل عكس هذا الإتفاق على قاعدة “الشراء بالأجل” ( الشراء بالأجل معناه أن تحصل على البضائع الآن وندفع فيما بعد..)

وعن النفط، لا بد وأن هذا القطاع سيعود إلى نقطة الصفر في إيران التي لم تستطع أساساً تكبير حجم انتاجها لأكثر من مليوني برميل وبالتالي فإن أولى الإنعكاسات ستظهر بانخفاض صادرات إيران من النفط.

هل لدى إيران أية حلول في حال نفّذ ترامب تهديده؟

يقول زعيتر في هذا المجال: ” لترامب عدة شروط، أولها موضوع النووي وقد حصل عليه، ثانيها الصواريخ البالستية وهو يناور اليوم لتحقيقه، أما ثالثها فهي وقف ما يسميه دعم “الإرهاب” أي المقاومة بالمفهوم الإيراني، وبالتلي فإن هذا الموضوع غير قابل للنقاش.”

برأي زعيتر إن المفاوضات بين الطرفين ستحصل قريباً لأنه أمام الضغط الدولي الذي يمكن أن يحصل لمنع أميركا من فرض عقوبات جديدة على إيران ستشجّع على مبدأ الحوار، فهذه اللعبة برأيه هي سياسية بامتياز، لأن النتائج التي تحققت في الإنتخابات أخيراً تعني في السياسة أن وضع إيران ممتاز.

كيف تستطيع إيران أن تقاوم أية عقوبات جديدة وأن تواجه قرار ترامب  ؟

الجواب بحسب زعيتر واضح جداً، فالبدائل تختصر بالإتجاه نحو الإقتصاد المقاوم بحيث تعتمد إيران على قدراتها الذاتية، تعيد إنتاج اقتصادها بالاعتماد على القدرات المحلية الذاتية،  إضافة إلى ضرورة سدّ منافذ الهدر التي للأسف لم تعمل عليها الحكومات الأخيرة. هذا هو الطريق الوحيد لإسقاط الورقة من يد الرئيس ترامب. فيتساءل في هذا الإطار: ” هل يعقل في إيران التي استطاعت مقاومة الحصار بقدرات محلية أن لا تستطيع أن تسد حاجتها من البنزين بدلاً من أن تستورد حوالى 40 في المائة من حاجاتها؟”

وفي مثل بسيط عن خطوات خاطئة تأخذها الحكومة التي نامت على حرير بحسب رأيه، يتساءل زعيتر عن سبب شراء إيران لطائرات بوينغ واستثمارها لأموال طائلة في حين يستطيع الناس التنقّل بالقطارات والسيارات؟ بدلاً من استثمار هذه الأموال في الإنتاج العلمي الداخلي والمجال التكنولوجي الداخلي الذي يساهم بإنتاج طائرات خاصة قد يقلّل من الإتكال على الخارج.. الخلل واضح بحسب زعيتر في إدارة الدولة.

في خلاصة الأمر، الأمور تتجه نحو ضغط أميركي كبير لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات وبالتالي فإنه على إيران التنبّه لخطواتها لأن العقوبات ستشتدّ والجهة الأوروبية لن تقف ضد أميركا فمصالحهما مشتركة.

أما بالنسبة إلى التخوّف من حرب جديدة، فيستبعد زعيتر هذا الأمر بشكل كبير لأن أي حرب اليوم ليست في مصلحة أميركا أبداً.

 

 

كادر

إيران والعالم !

نشرت وكالة أنباء “تريند” الآذرية، في شهر نيسان 2018 تقريراً عن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وجاءت المؤشرات كالتالي:

بلغ حجم التبادل التجاري بين إيران والولايات المتحدة 27.5 مليون دولار في أول شهرين من العام الحالي 2018 ، وهذا الرقم أكثر بنسبة 7% بالمقارنة مع شهري كانون الثاني وشباط 2017، بإجمالي صادرات الولايات المتحدة إلى إيران بلغت 137.7 مليون دولار في عام 2017.وذلك وفقا لإحصاءات مكتب الإحصاء للولايات المتحدة.

أما على صعيد العلاقات الإيرانية الصينية المستقرة، جاء حجم التبادل التجاري بين البلدين منطقيا إلى حدج كبير، ففي عام 2017 بلغ إجالي الصادرات الإيرانية إلى الصين6.6 مليار دولار تقريبا، فيما بلغ حجم الصادرات الصينية إليها 9.5 مليار دولار تقريبا، ليصل حجم التبادل التجاري بين الدولتين إلى حوالي 16 مليار دولار وفقا لوكالة أنباء “مهر” الإيرانية.

في حين أعلن السفير الإيراني في بكين أن حجم التبادل التجاري بين الدولتين بلغ 37 مليار دولار في عام 2017، وكان الميزان التجاري في صالح إيران بفارق 200 مليون دولار، وفقا لقناة “العالم” الإيرانية.

 

فيما أكد أسد الله عسكري رئيس الغرفة التجارية المشتركة بين إيران والصين، أن الدولتين اتفقتا على أن يصل حجم التبادل التجاري بينهما إلى 50 مليار دولار بنهاية 2018. وفقا لوكالة أنباء “إيسنا” الإيرانية.

كما جاءت الاستثمارات الألمانية في إيران أيضا مفاجئة في ضوء العلاقات الغير وطيدة بين البلدين، حيث تستحوذ ألمانيا الآن على نسبة 60% من استثمارات دول الاتحاد الأوروبي في إيران، حيث بلغت صادراتها إلى إيران 3.5 مليار يورو في عام 2017 في حين بلغت الصادرات الإيرانية إليها 330 مليون يورو.وفقا ل “فايننشال تريبيون” الإيرانية.

فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين ألمانيا و إيران 2.9 مليار يورو في عام 2016، وكانت قيمة الصادرات الأملانية إلى إيران 2.6 مليار يورو.وفقا لـ”رويترز.

أما عن العلاقات التجارية بين إيران وبريطانيا، أشار التقرير السنوي الصادر عن غرفة التجارة الإيرانية البريطانية إلى أن التبادل التجاري بين البلدين ازداد بعد إبرام الاتفاق النووي بنسبة 50% تقريبا، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الدولتين حوالي 300 مليون يورو خلال عام 2017.

ذهب الرئيس الإيراني حسن روحاني بعد إبرام الاتفاق النووي بوقت قصير، إلى باريس. وبعد ذلك ، سافر إلى طهران وزيران من وزراء الخارجية هما لوران فابيوس وجان مارك آيرولت ووزيران الاقتصاد والنقل والتجارة الخارجية والزراعة والتعليم العالي.

حيث تم توقيع العقد الأكبر من قبل شركة النفط العملاقة “توتال”: حصة تزيد عن 50٪ في استثمار يبلغ حوالي 4.8 مليار دولار لتطوير حقل للغاز البحري في الخليج العربي، وكانت نتيجة تلك الزيارة فيما بعد زيادة في حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 235% في عام 2016، وفي عام 2017 تجاوز حجم التجارة بين إيران وفرنسا 3.69مليار يورو بسبة زيادة 79.64% مقارنة بعام 2016 وفقا ل”فايننشال تريبيون”.

أما بالنسبة لحجم التبادل التجاري بين إيران وروسيا في عام 2017 فلم يعبر عن العلاقة الوثيقة بين البلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الدولتين 155 مليون دولار، وذلك وفقا لوزارة التنمية الاقتصادية الروسية.

من الواضح أن حجم التبادل التجاري بين إيران والدول الست، ليس ضخما، لكنه يبدو معقولا بالنسبة لدولة تخلصت لتوها من العقوبات الدولية التي كانت بمثابة حصارا لها، ويبدو أيضا أن تلك العلاقات لها تأثيرها.

 

 

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!