كي لا يكون الرقم وجهة نظر

بعد طول إنتظار، بعد 9 سنوات تخلّلها تمديدان للمجلس النيابي الحالي، ينتخب لبنان يوم الأحد  6 أيار 2018 ممثّلين عنه، قد لا يكونوا نفس النواب الحاليين في ظل قانون جديد يقلب المقاييس، إنما قد يشبهونهم إلى حدّ ما  بسبب التحالفات الإنتخابية ، وقد يكونوا أمل التغيير للبعض في ظل ترشّح مندفع لمستقلين من جهة ولأفراد من المجتمع المدني من جهة أخرى.

لطالما شكّل الإنتماء الحزبي والطائفي أساس اختيار غالبية المقترعين في لبنان دون تردّد أو محاسبة ، بينما واقع اليوم يختلف عن ما كان عليه قبل 10 سنوات، ومرارته تحتّم على اللبنانيين قراءة البرامج الإنتخابية بتأنّ لممارسة حقهم في المحاسبة والتغيير.

بلغة الناس، الضرائب أثقلت كاهلهم، البطالة هجّرت شبابهم، التوظيف أنهك أبناءهم، الفقر اكتسح بيوتهم، الطبابة أفقدتهم أعزائهم، التعليم جرّد جيوبهم من لقمة العيش والفساد سرق حياتهم ، إلخ إلخ ..

بلغة الأرقام، الإقتصاد اللبناني في أزمة، البنى التحتية على شفير الهاوية، المؤشرات الإقتصادية خجولة، ديون لبنان ناهزت الـ 100 مليار دولار، والعجز منذ موازنة العام 2004 وحتى نهاية العام 2017 بلغ حوالي 45.4 مليار دولار أميركي تراكمياً.

وفي تقرير لوكالة “فيتش” العالمية للتصنيف الائتماني، من المرجح أن يصل الدين العام إلى 110 مليار دولار في الخمس سنوات المقبلة إذا استمرت وتيرة نمو العجز على حالها وستصبح كلفة الدين العام- التي  يدفعها الشعب اللبناني – في الـ 8 سنوات المقبلة حوالي 8 مليار دولار.

مقارنة بحجم الاقتصاد الذي من المرجح أن يكون 60 مليار دولار في 2020 فإن الدين العام سيشكل نحو 185% من حجم هذا الاقتصاد في حال تسجيل معدلات نمو بنسب 1 و2 %. أما وكالة “ستاندرد آند بورز” فتحدثت عن خطر الزيادة الكبيرة في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. ويعدُّ لبنان من بين الدول الأكثر مديونية في العالم، وذلك من حيث نسبة الدين إلى نسبة الناتج المحلي الإجمالي، والتي وصلت إلى 152% خلال 2017، بحسب صندوق النقد الدولي.

النموذج الاقتصادي اللبناني الذي اتّبع منذ نهاية الحرب الأهلية أثبت فشله. رغم وعود من وضع هذا النموذج بسدّ الدين والإعمار من فائض الخزينة منذ العام 1998، بتنا اليوم في العام 2018 مع دين ناهز الثمانين مليار دولار، واتجاهه التصاعدي مستمرّ. وفي ظلّ القرار السياسي للنهج الاقتصادي المتّبع بضرب الصناعة والزراعة وكافة القطاعات المنتجة، وفي ظلّ غياب رؤية اقتصادية وخطة مالية تضعهما الحكومة لمواكبة السياسة النقدية السليمة لمصرف لبنان، يتطلّع اللبنانيون اليوم الى الانتخابات علّها تنتج ميزان قوى جديد يسمح بطيّ الصفحة الاقتصادية التي طالما اعتمدت على المؤتمرات الخارجية لإدخال أموال الى البلاد، وبناء اقتصاد يشجّع على الإنتاج ويمنح لبنان قدرة تنافسية في التجارة العالمية، فيصبح التصدير هو السبيل الى جلب الأموال الصعبة، بدلاً من الاستجداء.

“الإقتصاد”، معركة الأحزاب في إنتخابات 2018، والكل يراهن على عهد إصلاح وتغيير وحكمة رئاسة جمهورية انتظرها الناس طويلاً.

تجتمع الأحزاب التي استطلعناها (أمل، حزب الله، التقدمي الإشتراكي، التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية، الكتائب اللبنانية، المرده، الشيوعي، حركة الشعب، الجماعة الإسلامية وحزب سبعة) على محاربة الفساد، ضرورة تفعيل الإقتصاد، والقيام بإصلاحات جوهرية تحفّز النمو وتزيد من فرص العمل، وتختلف في مقاربة كيفية الوصول الى هذه النتائج.

عناوين رنّانة متعددة ترصدها الأحزاب في الشق الإقتصادي من برامجها الإنتخابية، قد تتقاطع على مواضيع وتختلف في أخرى، لكن جميعها أطلقت وعودها ويبقى الأساس في تنفيذها من جهة ممثلي الشعب، وفي محاسبة المواطن من جهته.

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وفي رسالة للبنانيين وجهها عشية الإنتخابات قال : ” لا تقترعوا لمن يدفع ويسخى بالمكرمات، لأن من يشتريكم يبيعكم، ومن يبيع المواطن ليس صعبا عليه ان يبيع الوطن” وما أكثر من باع ضميره والوطن معاً،  ليعود ويقدّم نصيحته: ” ليكن اقتراعكم منحاً لثقة وتكليفاً حقيقياً تليه محاسبة حقيقية، فدوركم لا ينتهي عند صناديق الاقتراع، بل يبدأ من هناك.”

لا شكّ أن نسبة الوعي لدى اللبنانيين باتت كبيرة بعد تجربة مريرة دامت لحوالى 30 سنة. اليوم مع عهد جديد، قانون جديد، مرشّحين جدد وانتخابات جديدة، حان وقت استعمال المواطن لحقّه بشفافية، بدراسة حقيقية لبرامج المرشّحين الإنتخابية بعيداً من الإنتماء الطائفي والحزبي.

كل طفل لبناني مولود حديثاً مدين بحوالي 13 ألف دولار، رقم معرّض للإرتفاع مع إستمرار الفساد والنهب دون أي رقابة ومحاسبة.. حان الوقت للإنتخاب تبعاً للبرامج الإنتخابية وتطلّعاتنا للمستقبل.

“الإعمار والإقتصاد” اليوم قامت بدورها بالإضاءة على الشقّ الاقتصادي من البرامج الانتخابية للأحزاب، في انتظار أن نعي كلبنانيين أنّ الاقتصاد يبقى في أرجاء المعمورة أساس أي عملية سياسية، لا الطائفية والعصبيات التي حكمت انتخابات 2018، كما كلّ انتخابات سبقتها..

ملف  :  البرامج  الإقتصادية للأحزاب في انتخابات 2018

بعد طول إنتظار، بعد 9 سنوات تخلّلها تمديدان للمجلس النيابي الحالي، ينتخب لبنان يوم الأحد  6 أيار 2018 ممثّلين عنه، قد لا يكونوا نفس النواب الحاليين في ظل قانون جديد يقلب المقاييس، إنما قد يشبهونهم إلى حدّ ما  بسبب التحالفات الإنتخابية ، وقد يكونوا أمل التغيير للبعض في ظل ترشّح مندفع لمستقلين من جهة ولأفراد من المجتمع المدني من جهة أخرى.

لطالما شكّل الإنتماء الحزبي والطائفي أساس اختيار غالبية المقترعين في لبنان دون تردّد أو محاسبة ، بينما واقع اليوم يختلف عن ما كان عليه قبل 10 سنوات، ومرارته تحتّم على اللبنانيين قراءة البرامج الإنتخابية بتأنّ لممارسة حقهم في المحاسبة والتغيير.

بلغة الناس، الضرائب أثقلت كاهلهم، البطالة هجّرت شبابهم، التوظيف أنهك أبناءهم، الفقر اكتسح بيوتهم، الطبابة أفقدتهم أعزائهم، التعليم جرّد جيوبهم من لقمة العيش والفساد سرق حياتهم ، إلخ إلخ ..

بلغة الأرقام، الإقتصاد اللبناني في أزمة، البنى التحتية على شفير الهاوية، المؤشرات الإقتصادية خجولة، ديون لبنان ناهزت الـ 100 مليار دولار، والعجز منذ موازنة العام 2004 وحتى نهاية العام 2017 بلغ حوالي 45.4 مليار دولار أميركي تراكمياً.

وفي تقرير لوكالة “فيتش” العالمية للتصنيف الائتماني، من المرجح أن يصل الدين العام إلى 110 مليار دولار في الخمس سنوات المقبلة إذا استمرت وتيرة نمو العجز على حالها وستصبح كلفة الدين العام- التي  يدفعها الشعب اللبناني – في الـ 8 سنوات المقبلة حوالي 8 مليار دولار.

مقارنة بحجم الاقتصاد الذي من المرجح أن يكون 60 مليار دولار في 2020 فإن الدين العام سيشكل نحو 185% من حجم هذا الاقتصاد في حال تسجيل معدلات نمو بنسب 1 و2 %. أما وكالة “ستاندرد آند بورز” فتحدثت عن خطر الزيادة الكبيرة في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. ويعدُّ لبنان من بين الدول الأكثر مديونية في العالم، وذلك من حيث نسبة الدين إلى نسبة الناتج المحلي الإجمالي، والتي وصلت إلى 152% خلال 2017، بحسب صندوق النقد الدولي.

النموذج الاقتصادي اللبناني الذي اتّبع منذ نهاية الحرب الأهلية أثبت فشله. رغم وعود من وضع هذا النموذج بسدّ الدين والإعمار من فائض الخزينة منذ العام 1998، بتنا اليوم في العام 2018 مع دين ناهز الثمانين مليار دولار، واتجاهه التصاعدي مستمرّ. وفي ظلّ القرار السياسي للنهج الاقتصادي المتّبع بضرب الصناعة والزراعة وكافة القطاعات المنتجة، وفي ظلّ غياب رؤية اقتصادية وخطة مالية تضعهما الحكومة لمواكبة السياسة النقدية السليمة لمصرف لبنان، يتطلّع اللبنانيون اليوم الى الانتخابات علّها تنتج ميزان قوى جديد يسمح بطيّ الصفحة الاقتصادية التي طالما اعتمدت على المؤتمرات الخارجية لإدخال أموال الى البلاد، وبناء اقتصاد يشجّع على الإنتاج ويمنح لبنان قدرة تنافسية في التجارة العالمية، فيصبح التصدير هو السبيل الى جلب الأموال الصعبة، بدلاً من الاستجداء.

“الإقتصاد”، معركة الأحزاب في إنتخابات 2018، والكل يراهن على عهد إصلاح وتغيير وحكمة رئاسة جمهورية انتظرها الناس طويلاً.

تجتمع الأحزاب التي استطلعناها (أمل، حزب الله، التقدمي الإشتراكي، التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية، الكتائب اللبنانية، المرده، الشيوعي، حركة الشعب، الجماعة الإسلامية وحزب سبعة) على محاربة الفساد، ضرورة تفعيل الإقتصاد، والقيام بإصلاحات جوهرية تحفّز النمو وتزيد من فرص العمل، وتختلف في مقاربة كيفية الوصول الى هذه النتائج.

عناوين رنّانة متعددة ترصدها الأحزاب في الشق الإقتصادي من برامجها الإنتخابية، قد تتقاطع على مواضيع وتختلف في أخرى، لكن جميعها أطلقت وعودها ويبقى الأساس في تنفيذها من جهة ممثلي الشعب، وفي محاسبة المواطن من جهته.

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وفي رسالة للبنانيين وجهها عشية الإنتخابات قال : ” لا تقترعوا لمن يدفع ويسخى بالمكرمات، لأن من يشتريكم يبيعكم، ومن يبيع المواطن ليس صعبا عليه ان يبيع الوطن” وما أكثر من باع ضميره والوطن معاً،  ليعود ويقدّم نصيحته: ” ليكن اقتراعكم منحاً لثقة وتكليفاً حقيقياً تليه محاسبة حقيقية، فدوركم لا ينتهي عند صناديق الاقتراع، بل يبدأ من هناك.”

لا شكّ أن نسبة الوعي لدى اللبنانيين باتت كبيرة بعد تجربة مريرة دامت لحوالى 30 سنة. اليوم مع عهد جديد، قانون جديد، مرشّحين جدد وانتخابات جديدة، حان وقت استعمال المواطن لحقّه بشفافية، بدراسة حقيقية لبرامج المرشّحين الإنتخابية بعيداً من الإنتماء الطائفي والحزبي.

كل طفل لبناني مولود حديثاً مدين بحوالي 13 ألف دولار، رقم معرّض للإرتفاع مع إستمرار الفساد والنهب دون أي رقابة ومحاسبة.. حان الوقت للإنتخاب تبعاً للبرامج الإنتخابية وتطلّعاتنا للمستقبل.

“الإعمار والإقتصاد” اليوم قامت بدورها بالإضاءة على الشقّ الاقتصادي من البرامج الانتخابية للأحزاب، في انتظار أن نعي كلبنانيين أنّ الاقتصاد يبقى في أرجاء المعمورة أساس أي عملية سياسية، لا الطائفية والعصبيات التي حكمت انتخابات 2018، كما كلّ انتخابات سبقتها..

ملف  :  البرامج  الإقتصادية للأحزاب في انتخابات 2018

Share This

Share This

Share this post with your friends!