كي لا يكون الرقم وجهة نظر

أين موقع الاقتصاد، أزمة ومقاربات وحلول، في الإنتخابات النيابية وفي برامج الأحزاب والمرشحين ؟

وقود المعركة الانتخابية، الشحن الطائفي واستنفار العصبيات على اختلافها، مساحة العقل والمنطق محدودة، فكيف لمسألة معقّدة وإشكالية و”مجبولة” بالمصالح والغايات وتصيب “مكتسبات” يمكن لها أن تتصدّر في هكذا استحقاق ؟

في بلاد الناس الطبيعية، تتمحور الإنتخابات وعملية تمثيل الشعب حول البرامج المتعلّقة بالاقتصاد وفرص العمل والضرائب وتسيير المرافق والخطط التنظيمية للمدن والقطاعات، وكذلك البرامج الصحية والاستشفائية والتعليمية للناس، الخ، الخ..

قضايا الناس وتدبير أمور المجتمعات هو جوهر السياسة وقاعدة الإرتكاز للتخاطب مع المواطنين، وهو طريق تطوير الدول.

أين نحن من كل هذا ؟

أفراد، “زعامات “، شخصيات، عصبيات، صلاحيات، أعداد، مخاوف وجودية، ثقافات مختلفة، إمتيازات، طوائف، مذاهب، عائلات، مناطق، تحالفات بين قبائل ودول، أدوار وأحجام، فساد غبّ الطلب، إحتكار المعرفة، تخوين الآخر على أي شيء، وتسخيف التخوين ومعاييره حسب الحاجة والطلب.

هذه مرتكزات ومنطلقات الحملات الإنتخابية. ولأنّ المستهدف هو جزء من رعيّة وليس مواطن في دولة، لماذا استحضار “عدة شغل ” الدول والتخاطب المنطقي والعقلاني المرتكز على حاجات المواطنة وحقوقها ؟

أمّا بعض  استحضار الخطاب الاقتصادي واستخدام مواد الموازنة فلا يعدو إلّا محاولة للتذاكي الإنتخابي، عبر استخدام وسيلة جديدة تضاف الى العناوين الإنتخابية، فتتحوّل الى شعار يشبه “النوعية والكمية”، وليس لأنّ الإقتصاد او الموازنة تستأهل مثل هذا التوجه.

أمام كل هذا، واحتراماً للمنطق وللمصداقية، فإنّ مقاربةً اقتصادية قدّم بعضاً منها، ووعد بها، السيد حسن نصرالله، أمين عام حزب الله، وربط أولويّتها به شخصياً، لا يمكن لهذا الحدث إلّا أن يشكّل العلامة الفارقة في كل هذه المقاربات لسببين أساسيين:

١)المرتكزات ـ المبادئ التي أعلنها السيد نصر الله، وهي نقيض النموذج المعتمد منذ ربع قرن وأكثر في الإقتصاد والإدارة .

٢)حجم التغيير في مفهوم حزب الله كقوة سياسية – وطنية كبرى لمقاربة الموضوع الإقتصادي، واستطراداً الإداري والمؤسساتي، لأنّ الحزب كان على قناعة لفترة طويلة جداً أنّ الانخراط في هذه الورشة سيؤثّر على أولوياته كمقاومة، في حين أنّ البعض كان يتخوّف من حجم تأثر المقاومة وبيئتها في حال عدم انخراطه.

إنّ هذا التغيُّر في المقاربة الإقتصادية، والذي يترافق مع إعلان متكرّر لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن بدء عهده المنتظر إثر انتهاء الانتخابات النيابية قد يفتح كوة أمل حقيقية لأنّ حجم الأزمة الإقتصادية وحراجتها وإصرار البعض على استمرار نفس النهج المدمّر منذ سنوات طويلة بات يتطلب التقاط أنفاس ومعالجة مختلفة، بل نقيضة، لكل ما كان يجري.

بيان مؤتمر بروكسيل حول النازحين السوريين، وما حمله من انكشاف لوجه “المجتمع الدولي” المكشوف أصلاً يضع لبنان أمام حقيقة لا يمكن الهروب منها، وهي أنّ استحقاقات كبرى لا بد من مواجهتها بشكل مختلف ووفق المصلحة اللبنانية حصراً، لا ارتهاناً لبعض دول الخليج او بعض “المجتمع الدولي”، الذي يصرّ البعض على حذف نصفه اذا لم يكن اكثر.

إنّ ما حصل في العاصمة البلجيكية – الأوروبية يفتح الطريق أمام التساؤلات حول كيفية التعاطي مع هذا الأمر ومع العلاقة مع الحكومة السورية وكذلك مع الإستحقاقات اللبنانية، من قضية النفط والغاز وتسليح الجيش ومظلة الأمان حول لبنان، وصولاً الى مقاربة مسألة إعمار سوريا، وأي دور يمكن أن يلعبه لبنان، ووفق أي شروط وحوافز ؟

تحدّيات كبرى في الإقليم وعلى مستوى المقاربة الأميركية لأزمات المنطقة، من قضية فلسطين والصراع مع إسرائيل، الى العلاقة مع دول الخليج والملف النووي الايراني، وصولاً الى ما يجري في سوريا والعراق واليمن، وكذلك المواجهة الايرانية – الإسرائيلية المباشرة للمرة الاولى، كل هذا وسط وجود روسي ومن خلفه صيني مستجدّ منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.

وسط كل هذا، جادت شعارات الانتخابات اللبنانية حول العصبوية والعشيرة والنفوذ والصلاحيات وعقم الحديث عن بناء الدولة وأي دولة ؟

عسى ما بعد الانتخابات أن يكون غير ما قبلها، وكل انتخابات وأنتم بخير.

أين موقع الاقتصاد، أزمة ومقاربات وحلول، في الإنتخابات النيابية وفي برامج الأحزاب والمرشحين ؟

وقود المعركة الانتخابية، الشحن الطائفي واستنفار العصبيات على اختلافها، مساحة العقل والمنطق محدودة، فكيف لمسألة معقّدة وإشكالية و”مجبولة” بالمصالح والغايات وتصيب “مكتسبات” يمكن لها أن تتصدّر في هكذا استحقاق ؟

في بلاد الناس الطبيعية، تتمحور الإنتخابات وعملية تمثيل الشعب حول البرامج المتعلّقة بالاقتصاد وفرص العمل والضرائب وتسيير المرافق والخطط التنظيمية للمدن والقطاعات، وكذلك البرامج الصحية والاستشفائية والتعليمية للناس، الخ، الخ..

قضايا الناس وتدبير أمور المجتمعات هو جوهر السياسة وقاعدة الإرتكاز للتخاطب مع المواطنين، وهو طريق تطوير الدول.

أين نحن من كل هذا ؟

أفراد، “زعامات “، شخصيات، عصبيات، صلاحيات، أعداد، مخاوف وجودية، ثقافات مختلفة، إمتيازات، طوائف، مذاهب، عائلات، مناطق، تحالفات بين قبائل ودول، أدوار وأحجام، فساد غبّ الطلب، إحتكار المعرفة، تخوين الآخر على أي شيء، وتسخيف التخوين ومعاييره حسب الحاجة والطلب.

هذه مرتكزات ومنطلقات الحملات الإنتخابية. ولأنّ المستهدف هو جزء من رعيّة وليس مواطن في دولة، لماذا استحضار “عدة شغل ” الدول والتخاطب المنطقي والعقلاني المرتكز على حاجات المواطنة وحقوقها ؟

أمّا بعض  استحضار الخطاب الاقتصادي واستخدام مواد الموازنة فلا يعدو إلّا محاولة للتذاكي الإنتخابي، عبر استخدام وسيلة جديدة تضاف الى العناوين الإنتخابية، فتتحوّل الى شعار يشبه “النوعية والكمية”، وليس لأنّ الإقتصاد او الموازنة تستأهل مثل هذا التوجه.

أمام كل هذا، واحتراماً للمنطق وللمصداقية، فإنّ مقاربةً اقتصادية قدّم بعضاً منها، ووعد بها، السيد حسن نصرالله، أمين عام حزب الله، وربط أولويّتها به شخصياً، لا يمكن لهذا الحدث إلّا أن يشكّل العلامة الفارقة في كل هذه المقاربات لسببين أساسيين:

١)المرتكزات ـ المبادئ التي أعلنها السيد نصر الله، وهي نقيض النموذج المعتمد منذ ربع قرن وأكثر في الإقتصاد والإدارة .

٢)حجم التغيير في مفهوم حزب الله كقوة سياسية – وطنية كبرى لمقاربة الموضوع الإقتصادي، واستطراداً الإداري والمؤسساتي، لأنّ الحزب كان على قناعة لفترة طويلة جداً أنّ الانخراط في هذه الورشة سيؤثّر على أولوياته كمقاومة، في حين أنّ البعض كان يتخوّف من حجم تأثر المقاومة وبيئتها في حال عدم انخراطه.

إنّ هذا التغيُّر في المقاربة الإقتصادية، والذي يترافق مع إعلان متكرّر لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن بدء عهده المنتظر إثر انتهاء الانتخابات النيابية قد يفتح كوة أمل حقيقية لأنّ حجم الأزمة الإقتصادية وحراجتها وإصرار البعض على استمرار نفس النهج المدمّر منذ سنوات طويلة بات يتطلب التقاط أنفاس ومعالجة مختلفة، بل نقيضة، لكل ما كان يجري.

بيان مؤتمر بروكسيل حول النازحين السوريين، وما حمله من انكشاف لوجه “المجتمع الدولي” المكشوف أصلاً يضع لبنان أمام حقيقة لا يمكن الهروب منها، وهي أنّ استحقاقات كبرى لا بد من مواجهتها بشكل مختلف ووفق المصلحة اللبنانية حصراً، لا ارتهاناً لبعض دول الخليج او بعض “المجتمع الدولي”، الذي يصرّ البعض على حذف نصفه اذا لم يكن اكثر.

إنّ ما حصل في العاصمة البلجيكية – الأوروبية يفتح الطريق أمام التساؤلات حول كيفية التعاطي مع هذا الأمر ومع العلاقة مع الحكومة السورية وكذلك مع الإستحقاقات اللبنانية، من قضية النفط والغاز وتسليح الجيش ومظلة الأمان حول لبنان، وصولاً الى مقاربة مسألة إعمار سوريا، وأي دور يمكن أن يلعبه لبنان، ووفق أي شروط وحوافز ؟

تحدّيات كبرى في الإقليم وعلى مستوى المقاربة الأميركية لأزمات المنطقة، من قضية فلسطين والصراع مع إسرائيل، الى العلاقة مع دول الخليج والملف النووي الايراني، وصولاً الى ما يجري في سوريا والعراق واليمن، وكذلك المواجهة الايرانية – الإسرائيلية المباشرة للمرة الاولى، كل هذا وسط وجود روسي ومن خلفه صيني مستجدّ منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.

وسط كل هذا، جادت شعارات الانتخابات اللبنانية حول العصبوية والعشيرة والنفوذ والصلاحيات وعقم الحديث عن بناء الدولة وأي دولة ؟

عسى ما بعد الانتخابات أن يكون غير ما قبلها، وكل انتخابات وأنتم بخير.

Share This

Share This

Share this post with your friends!