كي لا يكون الرقم وجهة نظر

التوجه العالمي الصدامي حول الغوطة بين روسيا وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة الأميركية وأتباعها من جهةٍ أُخرى، وما شهده ويشهده مجلس الأمن الدولي، منذ أسابيع ، من تحريض وضغط مستمرين من قبل بريطانيا وفرنسا وغيرها من دول حلف الناتو، لا بل وحتى من قِبَل السيد أنطونيو غوتيرز “الأمين العام للأمم المتحدة” الذي كال الكثير من الإتهامات المختلفة، وأورد أرقاماً غريبة فيما يخص سوريا (رد عليها المندوبان السوري و الروسي بقوة سائلين إياه: من أين لك بهذه الأرقام)،أضف إليها تباكي دول الاستعمار الجديد ومعهما السعودية على المدنيين في غوطة دمشق، تصب كلها في بوتقة واحدة تهدف الى الضغط على روسيا ومن خلالها على الحكومة السورية، وذلك باستخدام كل فبركاتهم وعلى رأسها ورقة السلاح الكيماوي، لعل ذلك كلهُ يُظهر الأهمية الكبيرة للمعركة التي دارت منذ سنواتٍ في مدن وبلدات الغوطة (وخاصةً الغوطة الشرقية)، وثقلها السياسي على مسار الحرب الدائرة في البلاد منذ سبع سنوات، وخاصة في ظل انتصارات الجيش العربي السوري المتتالية.

ربما يعود هذا الكباش الدولي الى أن هذه المعركة ستكون فاتحةً لخواتيمِ المعركة مع الإرهاب، وبذات الأمل الأخير لكل التنظيمات الإرهابية المتواجدة اليوم على الساحة، وربما لأهميتها الجغرافية والإستراتيجية في الحرب الدائرة على الأرض السورية، ذلك كونها تُحيط بمدينة دمشق من الشرق والغرب والجنوب، حيث تمتد غرباً وجنوباً إلى مناطق هامة وحساسة في العاصمة السورية، ومنها المزة المجاور لــ “القصر الجمهوري” والذي يحتضن كلاً من وزارة الخارجية، ورئاسة مجلس الوزراء، وإدارات عسكرية هامة أخرى، وربما يعود الكباش الى أن الغوطة تحاذي طريق مطار دمشق الدولي، وفيها توجد إدارة المركبات، التي تُعتبر أهم ثكنة عسكرية،هناك.

 

أما إقتصادياً، فالغوطة هي خزان العاصمة الغذائي والزراعي، الذي يتوفر فيه الشروط الطبيعية والبشرية، وفائض كبيرمن الإنتاج الزراعي، ويمد مدينة دمشق بما تحتاجه من الخـضار والفواكه والحبوب والأخشاب والرخام والألبان واللحوم الطازجة. وهي بوابة العاصمة نحو البادية الواسعة التي تصل سوريا بالعراق، وسوق كبيرة لتصريف منتجات البلاد، وفي فترة ماقبل الحرب كان يوجد فيها مالايقل عن 170 معملاً عدا المعامل الموجودة في المدينة الصناعية في عدرا ( تحتوي على 906 منشأة صناعية وحرفية)، تشكل هذه المعامل فيما ينها وحدة إقتصادية متكاملة ذاتُ ثقلٍ كبير، وهي ككتلة صناعية تعتبر أحد أهم الشرايين التي تُغذي الإقتصاد السوري، وهنا لابد من الإشارة إلى بعض تلك المصانع الكبيرة والمتوسطة، كالشركة “الخماسية” للنسيج ، الشركة الطبية العربية “تاميكو”، الشركة الأهلية للمطاط، شركة الكبريت، وشركة الكهرباء وصوامع الحبوب (دُمر بعضها بشكل كامل)،أضف اليها كلها أن الغوطة هي نبع الحرير الخام اللازم لصناعة أجود المنسوجات، في العالم.

لقد كانت عجلة الاقتصاد في غوطة دمشق حتى عام 2012 تسير بشكل طبيعي وجيد نوعاً ما، لابل حقق صناعيو الغوطة قفزةً نوعيةً وانفتاحاً على دول العالم، وخاصة الشركة التجارية الصناعية المتحدة (الخماسية) التي بلغت مبيعاتها الإجمالية من الغزل والنسيج، حوالي المليار ونصف مليار ليرة سورية، في حين كانت الشركة الوطنية للأدوية “تاميكو” تُنتج ماقيمته المليار ونصف مليار ليرة سورية، من الأدوية والسيرومات، حيث وصلت أرباحها الى حوالي مليون دولاراً أميركياً في عام 2011 (دخلها الإرهابيون في الشهر العاشر من عام 2012 فنهبوا مستودعاتها ودمروا خطوط الانتاج)، وعندما دخلت المجموعات الارهابية الى الغوطة، في العام ذاته 2012 فككت كل المعامل الموجودة في تل كردي، وقامت بسحبها إلى داخل الغوطة، وخاصة المعامل التي تختص بالصناعات الثقيلة، والتي استخدمتها فيما بعد في صناعة الأسلحة بمختلف أنواعها.

وهكذا فإن الإعتداءات الإرهابية الممنهجة، وخاصة على القطاعات الإنتاجية والخدمية في الغوطة، تسببت في إرتفاع نِسب البطالة بشكل فظيع، وشلل كبيرفي الخدمات العامة، وإنتشار الفقر والأمراض، كما انعكس هذا الدمار الفظيع بسرعة، على الحياة اليومية للشعب الفقير، بشكلٍ خاص، وعلى الإقتصاد السوري، بشكلٍ عام، فضعفت القدرة الشرائية، ووقعت الدولة في تضخم إقتصادي رهيب، (بلغ التضخم في مناطق الغوطة ذاتها مايقرب الــ 3000 في المئة بسبب صعوبة دخول الغذاء والدواء والحصار الخانق لها)، ولحقت الاضرار الجثيمة بأكثر من 80 في المائة من القطاع الصناعي بشقيه العام والخاص، وبحسب تقديرات وزارة الإقتصاد فإن حجم الأضرار التي أصابت هذا القطاع، بلغت أكثر من ألف مليار ليرةٍ سورية، فنتيجة لتلك الحرب هربت الأيدي العاملة والخبرات من البلاد، وإضطرت الدولة الى إستيراد المواد الأولية اللازمة للتصنيع بعد أن كانت قد وصلت الى مرحلة الاكتفاء الذاتي شبه التام في فترة ماقبل الحرب، الأمر الذي فرض زيادة في التكلفة الإنتاجية إلى مستويات تقدر بأكثر من أربعة أضعاف التكلفة الفعلية، لتأتي العقوبات الإقتصادية التي فرضتها دول الاستعمار الجديد، فتزيد الخناق على الشعب، حيث ارتفعت الأسعار واختفت بعض المواد الأساسية من الأسواق، و هاجرت خلال سنوات الحرب السبع الفائتة الكثير من رؤوس الأموال بعد أن تعرضوا للتهديد بالقتل من قبل المجموعات الإرهابية التي سرقت فيما بعد مصانعهم لتبيعها لاحقاً في اسواق “لص اسطنبول”، إردوغان.

أدت كل ماسبق ذِكره، بالضرورة الى كبح التقدم الإقتصادي في عموم البلاد، وخلخلة البنية الإجتماعية في كل انحاء سورية، وانعدام الأمن والأمان في محيط مدينة دمشق وخصوصاً الأحياء المحاذية للغوطة، وتأسيساً على ذلك فإن الدولة السورية عملت منذ بداية الحرب على التصدي للذين يقَصِفون العاصمة من جهة الغوطة، محاولةً جاهدةً إبعاد خطر الإرهاب قدر الإمكان عن محيط العاصمة، وإستعادة الغوطة لما له من أهمية عسكرية قصوى، فطالما كانت الغوطة المرتع الخصيب، والبيئة الأنسب لنشاط جميع الفصائل المسلحة الإرهابية المنتشرة في البلاد، وربما أخطرها (النصرة و داعش )، وبالتالي فإن إستعادة الغوطة كاملةً ( لاتزال دوما التي تبعد تبعد نحو تسعة كيلومترات شرقي دمشق،بيد الارهابيين) ، الى حضن الدولة سيسمح للعاصمة بتنفس الصعداء، بعد أن أغرقتها تلك المجموعات بقذائف الهاون، فدمرت مادمرت وقتلت المئات من الأبرياء.

وبناءاًعلى ذلك كله يُفترض أن ينعكس تحرير الغوطة إيجاباً على نشاط الإقتصاد الوطني، ويُعيد له عافيته، أوعلى الأقل يُعيد الزخم إلى جزءٍ كبيرٍ منه، وتبنى هذه الفرضية على أساس عدة عوامل سنراها لاحقاً على أرض الواقع السوري، أهمها:

 

1-أن الدولة ستعيد تشغيل المعامل الكبيرة الموجودة في الغوطة (الخماسية ، تاميكو)، ، والورش والمصانع المتوسطة والصغيرة (ورش الدباغة، المفروشات، قص الرخام والبلاط، الصابون، الورق، المنتجات الغذائية وغيرها) ماسيوفر على الدولة مئات المليارات التي تصرفها اليوم في إستيراد الأدوية، والألبسة والمواد الغذائية وغيرها.

 

2 -إن تحرير كامل الغوطة، وعودة الأمن والأمان، سيشجع الإستثمارات المحلية والأجنبية، وخاصةً في حال إتخاذ الحكومة لخطوات سريعة تُفضي إلى إعادة الخدمات الرئيسية ومؤسسات الدولة إلى مدن وبلدات الغوطة.

 

3- إن إستعادة الطريق الدولي الذي يربط دمشق بالمنطقة الوسطى(حمص وحماة) والساحلية (طرطوس واللاذقية)، سيُسهل حركة البضائع والسلع ويضمن تدفقها بين المحافظات المُنتجة منها وتلك المُستهلِكة.

 

4 –  إن عودة الأمن والأمان الى كل مناطق الغوطة، سيدفع سكانها المهجرين في العاصمة وغيرها من المدن السورية، وحتى الذين خارج البلاد، للعودة إلى بيوتهم وأعمالهم، وسيبدؤون بإعادة التشغيل والترميم، فتزيد فرص العمل، ويزيد الاستهلاك اليومي لسكان الغوطة، وبالتالي سيضخون كتله نقدية كبيرة في السوق السورية ستؤدي حتماً الى تسارع العجلة الإقتصادية .

 

5 – مما لاشك فيه أن عملية تحرير الغوطة، ستؤدي في النهاية الى إستقرار في سعر صرف الدولار مقابل العملة الوطنية، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى إنخفاض في أسعار المواد الإستهلاكية، مايخلق حالة من الإنفراج لدى المواطنين، ماسيزيح ثقلاً كبيراً عن كاهل الحكومة، كما حدث عند تحرير حلب.

 

6  – سينعكس تحرير الغوطة إيجاباً، وبشكل مباشر وجلي، على الثروة الحيوانية والزراعية في سوريا، كونها ستعيد مساحات شاسعة من السهول الخصبة الصالحة للزراعة بكافة أنواعها،الى الانتاج، كما ستعيد مالايقل عن مليوني رأس غنم، وربع مليون رأس من البقر ، ومثلها من الماعزموجودة لاتزال في بساتين الغوطة.

 

7  – إن عودة الغوطة سيرفد حتماً الإقتصاد السياحي السوري، وإن يكن بعد فترة طويلة نسبياً، بمبالغ طائلة، ، سواء من حيث أن ألاف الدمشقيون يرتادون الغوطة بهدف السيران (كعادتهم منذ الآزل)، أو قدوم سياح من مختلف أنحاء العالم لزيارة الأضرحة والأماكن الأثرية فيها (يوجد في الغوطة أربعة عشر ديراً مسيحياً تاريخياً، تعود بعضها الى القرن الميلادي الأول، وفيها أقدم كنيس يهودي في العالم).

 

8- أخيراً والأهم، أن عودة الغوطة كاملةً،  الى قبضة الدولة السورية يعني سقوط مايسمى “قلب الثورة”، وهذا الأمر سيمنح الحكومة السورية فرصة التوجه الى الإنماء بدلاً من الإهتمام الكامل اليوم بقضايا الحرب.

 

سنواتٌ سبعٌ كاملة وقوى الإستعمار والإمبريالية، تراهن على سقوط الدولة السورية، فيما يراهن الجيش السوري والدول الصديقة والحليفة، على صمود دمشق بكل مكوناتها، ولعل إنتصارات الجيش العربي السوري التي سطرها منذ أيام ومايزال في الغوطة، هي التي تضج مضاجع ممولي الإرهاب في العالم، وتُفسر جنون الطروحات في مجلس الأمن الدولي وغيره، فخسارة معركة الغوطة تعني خسارة أخر معقل للفصائل الإرهابية، قرب دمشق العاصمة، وستكون بداية خواتيم الحرب التي أذاقت الشعب السوري، كل أنواع القهر والعذاب، تحت راية نشر الديمقراطية الخليجية (السعودي والقطري) وحرية رعاة البقر (الأميركي والبريطاني) ، الحرب التي صرفت عليها الدول الإستعمارية الكبرى، مبالغ طائلة كانت قد سرقتها أصلاً من جيوب نواطير الكاز في الخليج العربي، ولكنها لم تحصد سوى الهباء، وربما تستنج فيما بعد أن خلاصة القول هي:سوريا لن تركع.

التوجه العالمي الصدامي حول الغوطة بين روسيا وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة الأميركية وأتباعها من جهةٍ أُخرى، وما شهده ويشهده مجلس الأمن الدولي، منذ أسابيع ، من تحريض وضغط مستمرين من قبل بريطانيا وفرنسا وغيرها من دول حلف الناتو، لا بل وحتى من قِبَل السيد أنطونيو غوتيرز “الأمين العام للأمم المتحدة” الذي كال الكثير من الإتهامات المختلفة، وأورد أرقاماً غريبة فيما يخص سوريا (رد عليها المندوبان السوري و الروسي بقوة سائلين إياه: من أين لك بهذه الأرقام)،أضف إليها تباكي دول الاستعمار الجديد ومعهما السعودية على المدنيين في غوطة دمشق، تصب كلها في بوتقة واحدة تهدف الى الضغط على روسيا ومن خلالها على الحكومة السورية، وذلك باستخدام كل فبركاتهم وعلى رأسها ورقة السلاح الكيماوي، لعل ذلك كلهُ يُظهر الأهمية الكبيرة للمعركة التي دارت منذ سنواتٍ في مدن وبلدات الغوطة (وخاصةً الغوطة الشرقية)، وثقلها السياسي على مسار الحرب الدائرة في البلاد منذ سبع سنوات، وخاصة في ظل انتصارات الجيش العربي السوري المتتالية.

ربما يعود هذا الكباش الدولي الى أن هذه المعركة ستكون فاتحةً لخواتيمِ المعركة مع الإرهاب، وبذات الأمل الأخير لكل التنظيمات الإرهابية المتواجدة اليوم على الساحة، وربما لأهميتها الجغرافية والإستراتيجية في الحرب الدائرة على الأرض السورية، ذلك كونها تُحيط بمدينة دمشق من الشرق والغرب والجنوب، حيث تمتد غرباً وجنوباً إلى مناطق هامة وحساسة في العاصمة السورية، ومنها المزة المجاور لــ “القصر الجمهوري” والذي يحتضن كلاً من وزارة الخارجية، ورئاسة مجلس الوزراء، وإدارات عسكرية هامة أخرى، وربما يعود الكباش الى أن الغوطة تحاذي طريق مطار دمشق الدولي، وفيها توجد إدارة المركبات، التي تُعتبر أهم ثكنة عسكرية،هناك.

 

أما إقتصادياً، فالغوطة هي خزان العاصمة الغذائي والزراعي، الذي يتوفر فيه الشروط الطبيعية والبشرية، وفائض كبيرمن الإنتاج الزراعي، ويمد مدينة دمشق بما تحتاجه من الخـضار والفواكه والحبوب والأخشاب والرخام والألبان واللحوم الطازجة. وهي بوابة العاصمة نحو البادية الواسعة التي تصل سوريا بالعراق، وسوق كبيرة لتصريف منتجات البلاد، وفي فترة ماقبل الحرب كان يوجد فيها مالايقل عن 170 معملاً عدا المعامل الموجودة في المدينة الصناعية في عدرا ( تحتوي على 906 منشأة صناعية وحرفية)، تشكل هذه المعامل فيما ينها وحدة إقتصادية متكاملة ذاتُ ثقلٍ كبير، وهي ككتلة صناعية تعتبر أحد أهم الشرايين التي تُغذي الإقتصاد السوري، وهنا لابد من الإشارة إلى بعض تلك المصانع الكبيرة والمتوسطة، كالشركة “الخماسية” للنسيج ، الشركة الطبية العربية “تاميكو”، الشركة الأهلية للمطاط، شركة الكبريت، وشركة الكهرباء وصوامع الحبوب (دُمر بعضها بشكل كامل)،أضف اليها كلها أن الغوطة هي نبع الحرير الخام اللازم لصناعة أجود المنسوجات، في العالم.

لقد كانت عجلة الاقتصاد في غوطة دمشق حتى عام 2012 تسير بشكل طبيعي وجيد نوعاً ما، لابل حقق صناعيو الغوطة قفزةً نوعيةً وانفتاحاً على دول العالم، وخاصة الشركة التجارية الصناعية المتحدة (الخماسية) التي بلغت مبيعاتها الإجمالية من الغزل والنسيج، حوالي المليار ونصف مليار ليرة سورية، في حين كانت الشركة الوطنية للأدوية “تاميكو” تُنتج ماقيمته المليار ونصف مليار ليرة سورية، من الأدوية والسيرومات، حيث وصلت أرباحها الى حوالي مليون دولاراً أميركياً في عام 2011 (دخلها الإرهابيون في الشهر العاشر من عام 2012 فنهبوا مستودعاتها ودمروا خطوط الانتاج)، وعندما دخلت المجموعات الارهابية الى الغوطة، في العام ذاته 2012 فككت كل المعامل الموجودة في تل كردي، وقامت بسحبها إلى داخل الغوطة، وخاصة المعامل التي تختص بالصناعات الثقيلة، والتي استخدمتها فيما بعد في صناعة الأسلحة بمختلف أنواعها.

وهكذا فإن الإعتداءات الإرهابية الممنهجة، وخاصة على القطاعات الإنتاجية والخدمية في الغوطة، تسببت في إرتفاع نِسب البطالة بشكل فظيع، وشلل كبيرفي الخدمات العامة، وإنتشار الفقر والأمراض، كما انعكس هذا الدمار الفظيع بسرعة، على الحياة اليومية للشعب الفقير، بشكلٍ خاص، وعلى الإقتصاد السوري، بشكلٍ عام، فضعفت القدرة الشرائية، ووقعت الدولة في تضخم إقتصادي رهيب، (بلغ التضخم في مناطق الغوطة ذاتها مايقرب الــ 3000 في المئة بسبب صعوبة دخول الغذاء والدواء والحصار الخانق لها)، ولحقت الاضرار الجثيمة بأكثر من 80 في المائة من القطاع الصناعي بشقيه العام والخاص، وبحسب تقديرات وزارة الإقتصاد فإن حجم الأضرار التي أصابت هذا القطاع، بلغت أكثر من ألف مليار ليرةٍ سورية، فنتيجة لتلك الحرب هربت الأيدي العاملة والخبرات من البلاد، وإضطرت الدولة الى إستيراد المواد الأولية اللازمة للتصنيع بعد أن كانت قد وصلت الى مرحلة الاكتفاء الذاتي شبه التام في فترة ماقبل الحرب، الأمر الذي فرض زيادة في التكلفة الإنتاجية إلى مستويات تقدر بأكثر من أربعة أضعاف التكلفة الفعلية، لتأتي العقوبات الإقتصادية التي فرضتها دول الاستعمار الجديد، فتزيد الخناق على الشعب، حيث ارتفعت الأسعار واختفت بعض المواد الأساسية من الأسواق، و هاجرت خلال سنوات الحرب السبع الفائتة الكثير من رؤوس الأموال بعد أن تعرضوا للتهديد بالقتل من قبل المجموعات الإرهابية التي سرقت فيما بعد مصانعهم لتبيعها لاحقاً في اسواق “لص اسطنبول”، إردوغان.

أدت كل ماسبق ذِكره، بالضرورة الى كبح التقدم الإقتصادي في عموم البلاد، وخلخلة البنية الإجتماعية في كل انحاء سورية، وانعدام الأمن والأمان في محيط مدينة دمشق وخصوصاً الأحياء المحاذية للغوطة، وتأسيساً على ذلك فإن الدولة السورية عملت منذ بداية الحرب على التصدي للذين يقَصِفون العاصمة من جهة الغوطة، محاولةً جاهدةً إبعاد خطر الإرهاب قدر الإمكان عن محيط العاصمة، وإستعادة الغوطة لما له من أهمية عسكرية قصوى، فطالما كانت الغوطة المرتع الخصيب، والبيئة الأنسب لنشاط جميع الفصائل المسلحة الإرهابية المنتشرة في البلاد، وربما أخطرها (النصرة و داعش )، وبالتالي فإن إستعادة الغوطة كاملةً ( لاتزال دوما التي تبعد تبعد نحو تسعة كيلومترات شرقي دمشق،بيد الارهابيين) ، الى حضن الدولة سيسمح للعاصمة بتنفس الصعداء، بعد أن أغرقتها تلك المجموعات بقذائف الهاون، فدمرت مادمرت وقتلت المئات من الأبرياء.

وبناءاًعلى ذلك كله يُفترض أن ينعكس تحرير الغوطة إيجاباً على نشاط الإقتصاد الوطني، ويُعيد له عافيته، أوعلى الأقل يُعيد الزخم إلى جزءٍ كبيرٍ منه، وتبنى هذه الفرضية على أساس عدة عوامل سنراها لاحقاً على أرض الواقع السوري، أهمها:

 

1-أن الدولة ستعيد تشغيل المعامل الكبيرة الموجودة في الغوطة (الخماسية ، تاميكو)، ، والورش والمصانع المتوسطة والصغيرة (ورش الدباغة، المفروشات، قص الرخام والبلاط، الصابون، الورق، المنتجات الغذائية وغيرها) ماسيوفر على الدولة مئات المليارات التي تصرفها اليوم في إستيراد الأدوية، والألبسة والمواد الغذائية وغيرها.

 

2 -إن تحرير كامل الغوطة، وعودة الأمن والأمان، سيشجع الإستثمارات المحلية والأجنبية، وخاصةً في حال إتخاذ الحكومة لخطوات سريعة تُفضي إلى إعادة الخدمات الرئيسية ومؤسسات الدولة إلى مدن وبلدات الغوطة.

 

3- إن إستعادة الطريق الدولي الذي يربط دمشق بالمنطقة الوسطى(حمص وحماة) والساحلية (طرطوس واللاذقية)، سيُسهل حركة البضائع والسلع ويضمن تدفقها بين المحافظات المُنتجة منها وتلك المُستهلِكة.

 

4 –  إن عودة الأمن والأمان الى كل مناطق الغوطة، سيدفع سكانها المهجرين في العاصمة وغيرها من المدن السورية، وحتى الذين خارج البلاد، للعودة إلى بيوتهم وأعمالهم، وسيبدؤون بإعادة التشغيل والترميم، فتزيد فرص العمل، ويزيد الاستهلاك اليومي لسكان الغوطة، وبالتالي سيضخون كتله نقدية كبيرة في السوق السورية ستؤدي حتماً الى تسارع العجلة الإقتصادية .

 

5 – مما لاشك فيه أن عملية تحرير الغوطة، ستؤدي في النهاية الى إستقرار في سعر صرف الدولار مقابل العملة الوطنية، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى إنخفاض في أسعار المواد الإستهلاكية، مايخلق حالة من الإنفراج لدى المواطنين، ماسيزيح ثقلاً كبيراً عن كاهل الحكومة، كما حدث عند تحرير حلب.

 

6  – سينعكس تحرير الغوطة إيجاباً، وبشكل مباشر وجلي، على الثروة الحيوانية والزراعية في سوريا، كونها ستعيد مساحات شاسعة من السهول الخصبة الصالحة للزراعة بكافة أنواعها،الى الانتاج، كما ستعيد مالايقل عن مليوني رأس غنم، وربع مليون رأس من البقر ، ومثلها من الماعزموجودة لاتزال في بساتين الغوطة.

 

7  – إن عودة الغوطة سيرفد حتماً الإقتصاد السياحي السوري، وإن يكن بعد فترة طويلة نسبياً، بمبالغ طائلة، ، سواء من حيث أن ألاف الدمشقيون يرتادون الغوطة بهدف السيران (كعادتهم منذ الآزل)، أو قدوم سياح من مختلف أنحاء العالم لزيارة الأضرحة والأماكن الأثرية فيها (يوجد في الغوطة أربعة عشر ديراً مسيحياً تاريخياً، تعود بعضها الى القرن الميلادي الأول، وفيها أقدم كنيس يهودي في العالم).

 

8- أخيراً والأهم، أن عودة الغوطة كاملةً،  الى قبضة الدولة السورية يعني سقوط مايسمى “قلب الثورة”، وهذا الأمر سيمنح الحكومة السورية فرصة التوجه الى الإنماء بدلاً من الإهتمام الكامل اليوم بقضايا الحرب.

 

سنواتٌ سبعٌ كاملة وقوى الإستعمار والإمبريالية، تراهن على سقوط الدولة السورية، فيما يراهن الجيش السوري والدول الصديقة والحليفة، على صمود دمشق بكل مكوناتها، ولعل إنتصارات الجيش العربي السوري التي سطرها منذ أيام ومايزال في الغوطة، هي التي تضج مضاجع ممولي الإرهاب في العالم، وتُفسر جنون الطروحات في مجلس الأمن الدولي وغيره، فخسارة معركة الغوطة تعني خسارة أخر معقل للفصائل الإرهابية، قرب دمشق العاصمة، وستكون بداية خواتيم الحرب التي أذاقت الشعب السوري، كل أنواع القهر والعذاب، تحت راية نشر الديمقراطية الخليجية (السعودي والقطري) وحرية رعاة البقر (الأميركي والبريطاني) ، الحرب التي صرفت عليها الدول الإستعمارية الكبرى، مبالغ طائلة كانت قد سرقتها أصلاً من جيوب نواطير الكاز في الخليج العربي، ولكنها لم تحصد سوى الهباء، وربما تستنج فيما بعد أن خلاصة القول هي:سوريا لن تركع.

Share This

Share This

Share this post with your friends!