كي لا يكون الرقم وجهة نظر

 

مع اقتراب أي استحقاق سياسي، يشكّل الحدث الواجهة الإعلامية الأولى منذ فترة إعلان الترشيح وصولاً إلى الإنتهاء من الإستحقاق، قبل أن تدار دفّة التحليلات نحو النتائج، حقيقتها وضرورة الطعن بها.. وغيرها من الحملات الإنتخابية التي باتت تعنون نهار اللبناني وليله لدرجة تقلق راحته.

إلا أن ما شغل العالم في الأيام القليلة الماضية، مؤتمر “سيدر 1 “ الذي إتحد حول إيجابيته  الرؤساء، النواب والوزراء ولو بتحفّظ البعض، في حين انتقدته الفئة الأكبر من الشعب اللبناني، إن لم يكن كلّه!!

 

منذ انتهاء المؤتمر ورئيس الحكومة سعد الحريري لا يترك مناسبة إلا ويدافع فيها عن ما سمّاه : شراكة بين لبنان والمجتمع الدولي، بداية لإعادة تأهيل اقتصادنا وبداية لتحقيق النمو المستدام “. برأي الحريري، يشكّل هذا المؤتمر خشبة خلاص. فهو من جهة “بداية لعملية تحديث اقتصادنا، بداية لإعادة تأهيل بنيتنا التحتية، بداية لإطلاق إمكانات القطاع الخاص وبداية لتحقيق النمو المستدام”، ومن جهة ثانية، يتضمن رؤية شاملة قائمة على أربع ركائز متكاملة: “برنامج إنفاق استثماري بالبنى التحتية، إصلاح مالي بمعدل 1% سنوياً إصلاحات هيكلية لتحديث الإدارة ومكافحة الفساد وتحديث التشريعات لعمل القطاع الخاص وإصلاحات قطاعية لتحقيق الفائدة القصوى من الاستثمارات بالقطاعات، استراتيجية لتطوير القطاعات الإنتاجية وزيادة حجم الصادرات”.

11  مليار ونصف أضيفت إلى ديننا العام الذي ناهز الـ 80 مليار دولار، كيف سيردّها لبنان ومن جيبة من؟

يدافع الحريري عما يرتّبه هذا المؤتمر من زيادة مديونية على الخزينة بالقول إن القروض التي حصل عليها من سيدر هي ميسرة جداً وبفائدة لا تتعدى 1.5% مع فترات سماح تراوح بين 7 و10 سنين، وآجال تتعدى الـ 25 سنة. وهذه القروض لن تستعمل إلا لتنفيذ مشاريع بنى تحتية، لبنان بأمسّ الحاجة إليها، ومن دونها سيكون لبنان مضطراً إلى الاستدانة بفائدة تتعدى 7% من الأسواق.

 

ماذا يقول الخبراء، إلى أين نحن متجهون ؟ الخبيران الإقتصاديان الدكتور لويس حبيقة والدكتور كمال حمدان، ينظران إلى المؤتمر بأفكار مغايرة ، وبينما يشير حبيقة إلى الوقائع، يتخوّف حمدان من عدم حصول لبنان على الأموال لأسباب عدة!

 

حبيقة:  اللعب بالنار ممنوع .. الإصلاحات ضرورية لتكبير حجم الإقتصاد

 

بينما انتقد اللبنانيون تسمية المؤتمر ” سيدر 1″ مستهزئين بأنه بديل عن “باريس 4” لتخفيف وطأته على الشعب، يشير الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة في حديث لـ “الإعمار والإقتصاد”، إلى أن مؤتمرات باريس 1-2 و 3 كانت لدعم الموازنة، لمعالجة عجز الموازنة والدين العام، إلا أن “سيدر 1”  هو مؤتمر لتمويل مشاريع محددة، وبالتالي فإن الأهداف اختلفت بين المؤتمرات الثلاث الأولى و”سيدر1″، علّ النتيجة تختلف أيضاً!

في هذا الإطار، يقول حبيقة: “الأموال خصّصت لمشاريع محددة، إن لم تنفّذ، لن يحصل لبنان على الأموال، وبالتالي فإن البلد بأمسّ الحاجة لهذه المشاريع التي تتعلّق بتحسين البنى التحتية، مشاريع سيقوم بها مجلس الإنماء والإعمار، مجلس الخصخصة، وفي قطاعات متعددة كالمياه والكهرباء والنقل .. “

القروض ولو كانت ميسّرة إلا أنها حكماً تزيد من الدين العام، لكن حبيقة يشير في المقابل إلى أن تنفيذ هذه المشاريع يكبّر حجم الإقتصاد فيعطي فرضة أكبر لردّ الدين فضلاً عن أنها تخلق فرص عمل جديدة وتخفّف من نسبة البطالة.

الإصلاحات المشروطة برأي حبيقة تمنع اللعب بالنار، بحيث أن عدم الإلتزام بها من جهة يقابله عدم الحصول على الأموال من جهة ثانية، وعدم إنعقاد مؤتمر ” سيدر 2″ بعد 4 سنوات. وبالتالي فإن الإلتزام واجب في هذا الإطار، فضلاً عن أن القسم الأكبر من القروض أتت من البنك الدولي الذي تقع عليه مسؤولية الرقابة المباشرة لمنع أي فساد ممكن.

 

وفي معادلة بسيطة، يشير حبيقة إلى أن لبنان لديه 80 مليار دولار كدين عام، و60 مليار ناتج محلي إجمالي، ومن الضروري زيادة حجم هذا الناتج المحلي لكي نستطيع أن نردّ الدين، نريد كهرباء ومياه وبنى تحتية، وأموال مؤتمر “سيدر 1” برأيه أتت في محلها ولحاجتها، وبينما يعتقد أن نسبة الوعي لدى اللبنانيين قد ارتفعت بضرورة إعتماد الجدية في التعامل مع هذه الإصلاحات المطلوبة، فإنه مطمئنّ بأن الأمور تذهب باتجاه الأفضل.

 

حمدان: تخوّف من معوقات !

المدير التنفيذي في مؤسسة الأبحاث والإستشارات الدكتور كمال حمدان لم يكن بهذه الإيجابية التي أظهرها حبيقة، وتحت شعار ” مين جرّب مجرّب كان عقله مخرّب” عبّر عن إرتياح من جهة وقلق من جهة آخر. وبينما اعتبر أن المبالغ المعروضة التي فاقت التوقعات إيجابية للوهلة الأولى، وتعبّر عن إحتضان دولي للبنان، إلا أنه أشار أن الهبات لا تتجاوز 7 ونصف في المائة بينما وصلت في مؤتمرات باريس إلى 30 في المائة، فاعتبر أن الأمر يعكس بعض الإلتباس والشكوك.

في المقابل، وفي تعليق على الشروط الإصلاحية المطلوبة، يتخوّف حمدان من تحوّلها إلى معوّقات لأن إدارة البلد عامة ليست مجهّزة بموارد أو أطر مؤسساتية وقضاء قادر على إدارة عملية تلزيم المشروعات، تشريع القوانين، شروط المناقصات .. أو ما يسمى بعملية إدارة عملية التفاوض لحوالى 200 مشروع !

عامل آخر يدعو إلى القلق بحسب حمدان يتعلّق بنفض الغبار عن مشاريع قديمة في لبنان وتحديثها على عجل دون دراسة جدوى إقتصادية تفصيلية، وهذا بالإستناد إلى تقرير صادر عن البنك الدولي نفسه !

فيشير حمدان إلى أن ” الدراسات قديمة، وعندما تصل إلى المناقصات والشروط الجديدة ستتوضّح القصور التشريعية والمؤسساتية للجانب اللبناني.  ويتخوّف بالتالي من إفتقار الدولة اللبنانية للموارد والقدرات، الأمر  الذي قد يجعلنا نتأخر عن الجداول الزمنية المحددة في “سيدر 1” وهي 4 سنوات كمرحلة أولى .. فتتوقّف القروض. وأشار إلى أن اكبر دليل على ذلك توقّف مبالغ سابقة مقدمة من الصندوق الدولي بسبب المشاكل المذكورة أعلاه.

باختصار، يشير حمدان إلى أن الجداول الزمنية لن تحترم، والمبالغ قد لا تأت لأن وتيرة تحقيق الإصلاحات تاريخياً لم تؤدّ الأهداف المطلوبة منها.

فشرط تخفيض العجز في خمس سنوات، أمر غير ممكن فالتجارب السابقة في باريس 1-2 و 3 لم تنفع لذلك، وبالتالي فإن المنحى هو تصاعدي. فيقول: لم نستطع على مدى 25 سنة القيام بأية إصلاحات لخفض عجز الموازنة فكيف سيمكننا اليوم خصوصاً وأن من حكم طيلة هذه المدة هم نفسهم من أوكل إليهم إيجاد الحلول ؟؟ وبالتلي فإن لم تكن هناك فعلاً إصلاحات أساسية سياسية بالدرجة الأولى عبر تغيير الطبقة الحاكمة وإنتخاب نخب جديدة .. لن نتأمّل كثيراً بمشروع مثل مؤتمر “سيدر1 “

 

 

 

مع اقتراب أي استحقاق سياسي، يشكّل الحدث الواجهة الإعلامية الأولى منذ فترة إعلان الترشيح وصولاً إلى الإنتهاء من الإستحقاق، قبل أن تدار دفّة التحليلات نحو النتائج، حقيقتها وضرورة الطعن بها.. وغيرها من الحملات الإنتخابية التي باتت تعنون نهار اللبناني وليله لدرجة تقلق راحته.

إلا أن ما شغل العالم في الأيام القليلة الماضية، مؤتمر “سيدر 1 “ الذي إتحد حول إيجابيته  الرؤساء، النواب والوزراء ولو بتحفّظ البعض، في حين انتقدته الفئة الأكبر من الشعب اللبناني، إن لم يكن كلّه!!

 

منذ انتهاء المؤتمر ورئيس الحكومة سعد الحريري لا يترك مناسبة إلا ويدافع فيها عن ما سمّاه : شراكة بين لبنان والمجتمع الدولي، بداية لإعادة تأهيل اقتصادنا وبداية لتحقيق النمو المستدام “. برأي الحريري، يشكّل هذا المؤتمر خشبة خلاص. فهو من جهة “بداية لعملية تحديث اقتصادنا، بداية لإعادة تأهيل بنيتنا التحتية، بداية لإطلاق إمكانات القطاع الخاص وبداية لتحقيق النمو المستدام”، ومن جهة ثانية، يتضمن رؤية شاملة قائمة على أربع ركائز متكاملة: “برنامج إنفاق استثماري بالبنى التحتية، إصلاح مالي بمعدل 1% سنوياً إصلاحات هيكلية لتحديث الإدارة ومكافحة الفساد وتحديث التشريعات لعمل القطاع الخاص وإصلاحات قطاعية لتحقيق الفائدة القصوى من الاستثمارات بالقطاعات، استراتيجية لتطوير القطاعات الإنتاجية وزيادة حجم الصادرات”.

11  مليار ونصف أضيفت إلى ديننا العام الذي ناهز الـ 80 مليار دولار، كيف سيردّها لبنان ومن جيبة من؟

يدافع الحريري عما يرتّبه هذا المؤتمر من زيادة مديونية على الخزينة بالقول إن القروض التي حصل عليها من سيدر هي ميسرة جداً وبفائدة لا تتعدى 1.5% مع فترات سماح تراوح بين 7 و10 سنين، وآجال تتعدى الـ 25 سنة. وهذه القروض لن تستعمل إلا لتنفيذ مشاريع بنى تحتية، لبنان بأمسّ الحاجة إليها، ومن دونها سيكون لبنان مضطراً إلى الاستدانة بفائدة تتعدى 7% من الأسواق.

 

ماذا يقول الخبراء، إلى أين نحن متجهون ؟ الخبيران الإقتصاديان الدكتور لويس حبيقة والدكتور كمال حمدان، ينظران إلى المؤتمر بأفكار مغايرة ، وبينما يشير حبيقة إلى الوقائع، يتخوّف حمدان من عدم حصول لبنان على الأموال لأسباب عدة!

 

حبيقة:  اللعب بالنار ممنوع .. الإصلاحات ضرورية لتكبير حجم الإقتصاد

 

بينما انتقد اللبنانيون تسمية المؤتمر ” سيدر 1″ مستهزئين بأنه بديل عن “باريس 4” لتخفيف وطأته على الشعب، يشير الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة في حديث لـ “الإعمار والإقتصاد”، إلى أن مؤتمرات باريس 1-2 و 3 كانت لدعم الموازنة، لمعالجة عجز الموازنة والدين العام، إلا أن “سيدر 1”  هو مؤتمر لتمويل مشاريع محددة، وبالتالي فإن الأهداف اختلفت بين المؤتمرات الثلاث الأولى و”سيدر1″، علّ النتيجة تختلف أيضاً!

في هذا الإطار، يقول حبيقة: “الأموال خصّصت لمشاريع محددة، إن لم تنفّذ، لن يحصل لبنان على الأموال، وبالتالي فإن البلد بأمسّ الحاجة لهذه المشاريع التي تتعلّق بتحسين البنى التحتية، مشاريع سيقوم بها مجلس الإنماء والإعمار، مجلس الخصخصة، وفي قطاعات متعددة كالمياه والكهرباء والنقل .. “

القروض ولو كانت ميسّرة إلا أنها حكماً تزيد من الدين العام، لكن حبيقة يشير في المقابل إلى أن تنفيذ هذه المشاريع يكبّر حجم الإقتصاد فيعطي فرضة أكبر لردّ الدين فضلاً عن أنها تخلق فرص عمل جديدة وتخفّف من نسبة البطالة.

الإصلاحات المشروطة برأي حبيقة تمنع اللعب بالنار، بحيث أن عدم الإلتزام بها من جهة يقابله عدم الحصول على الأموال من جهة ثانية، وعدم إنعقاد مؤتمر ” سيدر 2″ بعد 4 سنوات. وبالتالي فإن الإلتزام واجب في هذا الإطار، فضلاً عن أن القسم الأكبر من القروض أتت من البنك الدولي الذي تقع عليه مسؤولية الرقابة المباشرة لمنع أي فساد ممكن.

 

وفي معادلة بسيطة، يشير حبيقة إلى أن لبنان لديه 80 مليار دولار كدين عام، و60 مليار ناتج محلي إجمالي، ومن الضروري زيادة حجم هذا الناتج المحلي لكي نستطيع أن نردّ الدين، نريد كهرباء ومياه وبنى تحتية، وأموال مؤتمر “سيدر 1” برأيه أتت في محلها ولحاجتها، وبينما يعتقد أن نسبة الوعي لدى اللبنانيين قد ارتفعت بضرورة إعتماد الجدية في التعامل مع هذه الإصلاحات المطلوبة، فإنه مطمئنّ بأن الأمور تذهب باتجاه الأفضل.

 

حمدان: تخوّف من معوقات !

المدير التنفيذي في مؤسسة الأبحاث والإستشارات الدكتور كمال حمدان لم يكن بهذه الإيجابية التي أظهرها حبيقة، وتحت شعار ” مين جرّب مجرّب كان عقله مخرّب” عبّر عن إرتياح من جهة وقلق من جهة آخر. وبينما اعتبر أن المبالغ المعروضة التي فاقت التوقعات إيجابية للوهلة الأولى، وتعبّر عن إحتضان دولي للبنان، إلا أنه أشار أن الهبات لا تتجاوز 7 ونصف في المائة بينما وصلت في مؤتمرات باريس إلى 30 في المائة، فاعتبر أن الأمر يعكس بعض الإلتباس والشكوك.

في المقابل، وفي تعليق على الشروط الإصلاحية المطلوبة، يتخوّف حمدان من تحوّلها إلى معوّقات لأن إدارة البلد عامة ليست مجهّزة بموارد أو أطر مؤسساتية وقضاء قادر على إدارة عملية تلزيم المشروعات، تشريع القوانين، شروط المناقصات .. أو ما يسمى بعملية إدارة عملية التفاوض لحوالى 200 مشروع !

عامل آخر يدعو إلى القلق بحسب حمدان يتعلّق بنفض الغبار عن مشاريع قديمة في لبنان وتحديثها على عجل دون دراسة جدوى إقتصادية تفصيلية، وهذا بالإستناد إلى تقرير صادر عن البنك الدولي نفسه !

فيشير حمدان إلى أن ” الدراسات قديمة، وعندما تصل إلى المناقصات والشروط الجديدة ستتوضّح القصور التشريعية والمؤسساتية للجانب اللبناني.  ويتخوّف بالتالي من إفتقار الدولة اللبنانية للموارد والقدرات، الأمر  الذي قد يجعلنا نتأخر عن الجداول الزمنية المحددة في “سيدر 1” وهي 4 سنوات كمرحلة أولى .. فتتوقّف القروض. وأشار إلى أن اكبر دليل على ذلك توقّف مبالغ سابقة مقدمة من الصندوق الدولي بسبب المشاكل المذكورة أعلاه.

باختصار، يشير حمدان إلى أن الجداول الزمنية لن تحترم، والمبالغ قد لا تأت لأن وتيرة تحقيق الإصلاحات تاريخياً لم تؤدّ الأهداف المطلوبة منها.

فشرط تخفيض العجز في خمس سنوات، أمر غير ممكن فالتجارب السابقة في باريس 1-2 و 3 لم تنفع لذلك، وبالتالي فإن المنحى هو تصاعدي. فيقول: لم نستطع على مدى 25 سنة القيام بأية إصلاحات لخفض عجز الموازنة فكيف سيمكننا اليوم خصوصاً وأن من حكم طيلة هذه المدة هم نفسهم من أوكل إليهم إيجاد الحلول ؟؟ وبالتلي فإن لم تكن هناك فعلاً إصلاحات أساسية سياسية بالدرجة الأولى عبر تغيير الطبقة الحاكمة وإنتخاب نخب جديدة .. لن نتأمّل كثيراً بمشروع مثل مؤتمر “سيدر1 “

 

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!