كي لا يكون الرقم وجهة نظر

يوم بعد يوم، سنة بعد أخرى، عقد تلو آخر، وتمر السنوات واللبناني لا يزال يحلم ببلد لا تحكمه المافيات والمصالح، والنتيجة بشكل واضح وصريح في مقولة زياد الرحباني : ” قوم فوت نام وصير احلم إنو بلدنا صارت بلد”.

فعلاً هو بلد العجائب، فبعد التهليل لقانون إنتخابي جديد، يترحّم البعض على قانون الستين!!

نعم، فإن واقع ما يحصل اليوم من تحالفات إنتخابية من هنا ومصلحة من هناك جعل اللبنانيين في حالة  قرف دائمة! والكل – يعني الكل- يفتّش عن أكبر عدد ممكن لاكتسابه في الإنتخابات لضمان أكبر عدد ممكن من كتلته النيابية، ولو حتى على مصلحة مبادئه!!

الأمثلة عن ذلك كثيرة، تطال مختلف الأفرقاء، زعماء الأحزاب وحتى المستقلّين! فكم كانوا هؤلاء ( المستقلون) كثر يعارضون السلطة ومن فيها لأزمة إقتصادية هنا وبيئية هناك، فاعتمدوا مبدأ الغاية تبرّر الوسيلة، وسجّلوا تحالفاتهم مع أبناء السلطة نفسها لضمان وصولهم  فيكون لسان حالهم: “خلونا نوصل ومنعمل فرق، غير هيك ما منوصل”. دخلوا مباشرة في اللعبة، ومحدلة الإنتخابات النيابية هي الأساس.

لا يختلف وضع الحزبيين عن من سبقهم في حياكة تحالفات أقل ما يقال عنها أنها مخجلة، فالمستقلون دخلوا حديثاً إلى سوق البازار السياسي وبيع الأصوات، أما المحنّكون من السياسيين ففعلاً هزلت تحالفاتهم ، وغلطة الشاطر بألف!

سنوات أهدرت بسبب عدم القبول بقانون الستين الإنتخابي لأنه لا يطرح التمثيل الصحيح ولا يؤمن حقوق مختلف الطوائف على إختلاف الأقضية، وبعد انتظار طويل وإقرار القانون الجديد، أتت التحالفات الإنتخابية الوقحة لتضرب عرض الحائط كل مقوّمات الإصلاح، وبالتالي كل الأسباب التي دفعت للبحث في إقرار قانون إنتخابي جديد.

فالوسخ يتحالف مع النظيف، والمتردّد يمد اليد للفريقين، وفي كل قضاء أو دائرة هنا أحباب وهناك أعداء.. إنهم جميعاً يلهثون لمقعد نيابي ولتأمين أكبر كتلة نيابية، فتعود بيضة القبان!!

عذراً يا “شرفاء” فالغاية لا تبرّر الوسيلة، والشعب اليوم، البعض منه، لم يعد هذا القطيع الذي تقولون له سر فيسير، هذا الكم المتواضع من الشعب المتململ من تحالفات وسخة  وكلام بعيد عن الإصلاح، خسر ثقته بكم وقد يبحث عن نمط حياة جديدة قد تصبّ لمصلحة لوائح غير حزبية.

هذه اللوائح التي قد تكون بشكل عام نقطة أمل في التغيير، إلا أنها لا بد تحمل  في طياتها بعض الحزبيين أو المحسوبين على جهة معينة، قد تشكّل ثغرة في تحديد خيارات الشعب.. لكن تجربة الجديد دائماً أفضل من انتخاب ” الراعي” نفسه لسنوات طويلة.

تحالفات غريبة عجيبة، إبن يترشّح ضد أبيه، إنقسامات داحل الحزب الواحد تقسم الأصوات في مختلف المناطق، منابر إعلامية وإذاعية للتشهير والقدح والذم، صور هنا وأخرى هناك تغتصب عيون اللبنانيين المتململين من نفايات الطرقات والأزقّة والشواطىء. إجتياح وسائل التواصل الإجتماعي بتحليلات وأخذ ردّ بين منتم لهذا الحزب وآخر يحبّذ تيارات أخرى.

إعلانات منتشرة على الطرقات، بروبغندا إعلامية قوامها اللطشات الكلامية والإهانات المبطّنة، مزايدات بالجملة، حبّ فوق الطاولة ونكايات ودس السم من تحتها..

فهلاً هزلت، بشاعة ما بعدها بشاعة، وبدلاً من التسابق على برامج إنتخابية لصالح الشعب، بات عنوان المرحلة التي تسبق الإنتخابات : نشر غسيل على الماشي”، والشاطر يربح!!

الشاطر يربح، بتحالفاته وليس بشطارته، فعلى هوى الحواصل الإنتخابية المبتغاة يكون التحالف، هنا حليفي وهناك عدوّي، بعيداً من المبادىء والشعارات الرنانة الكاذبة.

فالتيار الوطني الحر متحالف مع الجماعة الإسلامية في صيدا والأحباش في بيروت الثانية ضد تيار المستقبل، المستقبل متحالف تارة مع التيار الوطني الحر وطوراً مع القوات اللبنانية المتحالفة في بعض الدوائر مع الكتائب اللبنانية في حين أن المرده متحالف مع  المقاومة والقومي وبطرس حرب في لائحة واحدة ضد التيار والقوات في الشمال، بينما القومي متحالف مع التيار في المتن الشمالي حيث القوات ضد الكتائب هناك ومعهم في الشمال وزحلة.

الثنائي الشيعي، أو ما يسمى سابقاً في قوى 8 آذار متحالف مع التيار الوطني الحر في بعبدا ضد القوات والإشتراكي، في حين يقف ضدّه في صور الزاهراني حيث يتحالف التيار مع الشيوعيين. بينما في بعلبك الهرمل، فالثنائي الشيعي والمستقبل في معركة  ضد البعث والتيار الوطني الحرالمتحالف مع المستقبل في زحلة. في حين يتحالف التيار والثنائي ضد المستقبل في البقاع الغربي.

ما هب ودبّ من التحالفات الغريبة والعجيبة التي تحكم مصلحة الأحزاب في الدرجة الأولى ودون الأخذ في عين الإعتبار لا مبادىء عامة ولا خاصة، غير معروف من يدعم من ولماذا، فأين التوجهات السياسية المشتركة وماذا عن مصلحة البلد؟ الكل يغنّي على ليلاه و” مطرح ما بدّو صاحب الحمار ربطوه”!

حزاب

 

بين هذا القرف وذاك الإشمئزاز، بطالة ضمير تحد من قيمة البطالة الإقتصادية مرّة على الأقلّ.. فأنت أيها المواطن، ما هو طلبك؟ وظيفة؟ مال؟ خدمات؟ نحن لها من اليوم وحتى 6  أيّار، ومن بعد هذا التاريخ : كل مين يقبّع شوكو بإيدو!!

في عام 2018، وبعد كرّ وفرّ لإقرار قانون جديد، الكل دون إستثناء يشترون أصوات الناخبين بخدمة أو وظيفة أو نقدي، الطلبات كلها أوامر والسعر حسب المعلومات بين 500 دولار و 3000 دولار أميركي ، إلى يومنا هذا، فقد تباع الأصوات وتشرى في سوق 6 أيار السوداء، فتتغيّر النتيجة في الربع ساعة الأخير!

بين هذا وذاك، تبقى الكلمة الفصل للمواطن المنتفض على الإقطاعية السياسية وديكتاتورية الصفقات، على الوعود الكاذبة والإنماء الخادع، على علم باهظ الثمن، حياة رخيصة واستشفاء مشروط، على هواء ملوّث وطعام مسموم ..

الكلمة لنا .. فهل نحلم بالتغيير؟

 

 

يوم بعد يوم، سنة بعد أخرى، عقد تلو آخر، وتمر السنوات واللبناني لا يزال يحلم ببلد لا تحكمه المافيات والمصالح، والنتيجة بشكل واضح وصريح في مقولة زياد الرحباني : ” قوم فوت نام وصير احلم إنو بلدنا صارت بلد”.

فعلاً هو بلد العجائب، فبعد التهليل لقانون إنتخابي جديد، يترحّم البعض على قانون الستين!!

نعم، فإن واقع ما يحصل اليوم من تحالفات إنتخابية من هنا ومصلحة من هناك جعل اللبنانيين في حالة  قرف دائمة! والكل – يعني الكل- يفتّش عن أكبر عدد ممكن لاكتسابه في الإنتخابات لضمان أكبر عدد ممكن من كتلته النيابية، ولو حتى على مصلحة مبادئه!!

الأمثلة عن ذلك كثيرة، تطال مختلف الأفرقاء، زعماء الأحزاب وحتى المستقلّين! فكم كانوا هؤلاء ( المستقلون) كثر يعارضون السلطة ومن فيها لأزمة إقتصادية هنا وبيئية هناك، فاعتمدوا مبدأ الغاية تبرّر الوسيلة، وسجّلوا تحالفاتهم مع أبناء السلطة نفسها لضمان وصولهم  فيكون لسان حالهم: “خلونا نوصل ومنعمل فرق، غير هيك ما منوصل”. دخلوا مباشرة في اللعبة، ومحدلة الإنتخابات النيابية هي الأساس.

لا يختلف وضع الحزبيين عن من سبقهم في حياكة تحالفات أقل ما يقال عنها أنها مخجلة، فالمستقلون دخلوا حديثاً إلى سوق البازار السياسي وبيع الأصوات، أما المحنّكون من السياسيين ففعلاً هزلت تحالفاتهم ، وغلطة الشاطر بألف!

سنوات أهدرت بسبب عدم القبول بقانون الستين الإنتخابي لأنه لا يطرح التمثيل الصحيح ولا يؤمن حقوق مختلف الطوائف على إختلاف الأقضية، وبعد انتظار طويل وإقرار القانون الجديد، أتت التحالفات الإنتخابية الوقحة لتضرب عرض الحائط كل مقوّمات الإصلاح، وبالتالي كل الأسباب التي دفعت للبحث في إقرار قانون إنتخابي جديد.

فالوسخ يتحالف مع النظيف، والمتردّد يمد اليد للفريقين، وفي كل قضاء أو دائرة هنا أحباب وهناك أعداء.. إنهم جميعاً يلهثون لمقعد نيابي ولتأمين أكبر كتلة نيابية، فتعود بيضة القبان!!

عذراً يا “شرفاء” فالغاية لا تبرّر الوسيلة، والشعب اليوم، البعض منه، لم يعد هذا القطيع الذي تقولون له سر فيسير، هذا الكم المتواضع من الشعب المتململ من تحالفات وسخة  وكلام بعيد عن الإصلاح، خسر ثقته بكم وقد يبحث عن نمط حياة جديدة قد تصبّ لمصلحة لوائح غير حزبية.

هذه اللوائح التي قد تكون بشكل عام نقطة أمل في التغيير، إلا أنها لا بد تحمل  في طياتها بعض الحزبيين أو المحسوبين على جهة معينة، قد تشكّل ثغرة في تحديد خيارات الشعب.. لكن تجربة الجديد دائماً أفضل من انتخاب ” الراعي” نفسه لسنوات طويلة.

تحالفات غريبة عجيبة، إبن يترشّح ضد أبيه، إنقسامات داحل الحزب الواحد تقسم الأصوات في مختلف المناطق، منابر إعلامية وإذاعية للتشهير والقدح والذم، صور هنا وأخرى هناك تغتصب عيون اللبنانيين المتململين من نفايات الطرقات والأزقّة والشواطىء. إجتياح وسائل التواصل الإجتماعي بتحليلات وأخذ ردّ بين منتم لهذا الحزب وآخر يحبّذ تيارات أخرى.

إعلانات منتشرة على الطرقات، بروبغندا إعلامية قوامها اللطشات الكلامية والإهانات المبطّنة، مزايدات بالجملة، حبّ فوق الطاولة ونكايات ودس السم من تحتها..

فهلاً هزلت، بشاعة ما بعدها بشاعة، وبدلاً من التسابق على برامج إنتخابية لصالح الشعب، بات عنوان المرحلة التي تسبق الإنتخابات : نشر غسيل على الماشي”، والشاطر يربح!!

الشاطر يربح، بتحالفاته وليس بشطارته، فعلى هوى الحواصل الإنتخابية المبتغاة يكون التحالف، هنا حليفي وهناك عدوّي، بعيداً من المبادىء والشعارات الرنانة الكاذبة.

فالتيار الوطني الحر متحالف مع الجماعة الإسلامية في صيدا والأحباش في بيروت الثانية ضد تيار المستقبل، المستقبل متحالف تارة مع التيار الوطني الحر وطوراً مع القوات اللبنانية المتحالفة في بعض الدوائر مع الكتائب اللبنانية في حين أن المرده متحالف مع  المقاومة والقومي وبطرس حرب في لائحة واحدة ضد التيار والقوات في الشمال، بينما القومي متحالف مع التيار في المتن الشمالي حيث القوات ضد الكتائب هناك ومعهم في الشمال وزحلة.

الثنائي الشيعي، أو ما يسمى سابقاً في قوى 8 آذار متحالف مع التيار الوطني الحر في بعبدا ضد القوات والإشتراكي، في حين يقف ضدّه في صور الزاهراني حيث يتحالف التيار مع الشيوعيين. بينما في بعلبك الهرمل، فالثنائي الشيعي والمستقبل في معركة  ضد البعث والتيار الوطني الحرالمتحالف مع المستقبل في زحلة. في حين يتحالف التيار والثنائي ضد المستقبل في البقاع الغربي.

ما هب ودبّ من التحالفات الغريبة والعجيبة التي تحكم مصلحة الأحزاب في الدرجة الأولى ودون الأخذ في عين الإعتبار لا مبادىء عامة ولا خاصة، غير معروف من يدعم من ولماذا، فأين التوجهات السياسية المشتركة وماذا عن مصلحة البلد؟ الكل يغنّي على ليلاه و” مطرح ما بدّو صاحب الحمار ربطوه”!

حزاب

 

بين هذا القرف وذاك الإشمئزاز، بطالة ضمير تحد من قيمة البطالة الإقتصادية مرّة على الأقلّ.. فأنت أيها المواطن، ما هو طلبك؟ وظيفة؟ مال؟ خدمات؟ نحن لها من اليوم وحتى 6  أيّار، ومن بعد هذا التاريخ : كل مين يقبّع شوكو بإيدو!!

في عام 2018، وبعد كرّ وفرّ لإقرار قانون جديد، الكل دون إستثناء يشترون أصوات الناخبين بخدمة أو وظيفة أو نقدي، الطلبات كلها أوامر والسعر حسب المعلومات بين 500 دولار و 3000 دولار أميركي ، إلى يومنا هذا، فقد تباع الأصوات وتشرى في سوق 6 أيار السوداء، فتتغيّر النتيجة في الربع ساعة الأخير!

بين هذا وذاك، تبقى الكلمة الفصل للمواطن المنتفض على الإقطاعية السياسية وديكتاتورية الصفقات، على الوعود الكاذبة والإنماء الخادع، على علم باهظ الثمن، حياة رخيصة واستشفاء مشروط، على هواء ملوّث وطعام مسموم ..

الكلمة لنا .. فهل نحلم بالتغيير؟

 

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!