كي لا يكون الرقم وجهة نظر

تدخل الحرب في سوريا منعطفًا مهمًّا يأخذ أبعادًا سياسيّة وعسكريّة وأمنيّة، لكن الأهم بالنتائج هو الأبعاد الاقتصادية والاعمارية، بحيث تعتبر سوريا معنيّة باعادة إنتاج نظام ونمط اقتصادي حديث، وتوليد نموذج للإعمار يرسّخ السلم الأهلي، ويوثّق ويؤكّد بناء الدولة الجديدة والحديثة، القادرة والعادلة والحرّة والمستقلّة.
وفي هذا الإطار تلعب التحدّيات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والأمنيّة الدور الرئيسي في ولادة رؤية إقتصاديّة إعماريّة شاملة.

الاستفادة من التجربة بالأرقام والموازنات
حافظت الدولة السوريّة على إقرار موازناتها بشكل دوري رغم ظروف الحرب، حتى في أصعب الأوقات وأكثرها سوداويّة كانت الموازنات تقرّ بأوقاتها الدستوريّة والقانونيّة، فاعتمدت الحكومة موازنة الطوارئ واستطاعت الحفاظ على الأمن الاجتماعي إلى حد كبير وواجهت انهيار عملتها وصمدت بطريقة ستدرّس في المستقبل.
اليوم، خرجت الحكومة السوريّة من إطار موازنات الطوارئ، وأقرّت موازنة العام 2018 القائمة على خطة اقتصاديّة واقعيّة ذات أهداف إنتاجيّة وإعماريّة، حيث تبلغ 3187 مليار ليرة سوريّة منها 2362 مليار ليرة للإنفاق الجاري و825 مليارًا للاستثماري، بزيادة قدرها 527 مليار ليرة سوريّة عن موازنة العام 2017.
تعتمد الموازنة الجديدة على رؤية محدّدة وتفرض وجود الدولة من خلال الأدوات التالية:
1- أداة التخطيط.
2- أداة التحكم.
3- أداة الاتصال والتنسيق.
4- أداة التحفيز.
5- أداة الرقابة وتقييم الأداء.
الملفت للنظر في الموازنة السوريّة الجديدة أنّها اعتمدت بشكل أساسي على إعادة الاعتبار للإنتاج الزراعي والصناعي وإعادة خلق فرص عمل من جديد، وأخذت بالإعتبار مكافحة البطالة وإعادة اقتصادها الإنتاجي إلى الواجهة العربيّة من جديد. وما عودة التيّار الكهربائي على مدار الساعة إلى كافة المناطق السوريّة المحرّرة، إلّا دليل إصرار على إنجاز ما أسلفنا ذكره.

المميّزات الاقتصاديّة والاجتماعيّة قبل بداية الحرب
قبل العام 2011، كانت سوريا تتمتّع بالعديد من المميزات الاقتصاديّة والاجتماعيّة، أهمّها:
1- دولة ذات اكتفاء ذاتي كما كان مخططًا في برنامج الحكومة منذ العام 2002 .
2- الثانية عالميًّا بانتاج القطن.
3- الثالثة عالميًّا بإنتاج الزيتون.
4- الأولى عربيًّا بإنتاج القمح.
5- الأولى عربيًّا والرابعة عالميًّا بمستوى الأمان.
6- الأولى عربيًّا بالأمن الغذائي.
7- الأولى عربيًّا بالبحث العلمي.
8- مستوى البطالة في العام 2010 وصل إلى 8%، بحسب تقرير الأمم المتحدة.
9- نسبة تشغيل اليد العاملة في حلب 94%، وتمّ تدمير 113 ألف منشأة صناعية منها 35 ألف في حلب وحدها.
10- عدد السواح في بداية العام 2011 وصل إلى 5.6 مليون سائح.
11- قطاع صناعة الأدوية كان يغطي 90% من الحاجة المحليّة، ويصدّر إلى 34 دولة خارجيّة بجودة عالية، بحسب تقارير منظمة الصحّة العالميّة.
12- الناتج المحلي وصل في العام 2010 إلى 64 مليار دولار، وكانت الإيرادات النفطية تشكل 7% فقط منه.
13- فائض في الانتاج الكهربائي بمعدّل 5000 ميغاوط.
14- عدد المدارس وصل إلى 21 ألف مدرسة، دُمّرت 7 آلاف منها خلال الحرب.
15- نسبة الأميّة في العام 1970 كانت تبلغ 70%، أما في العام 2010 فوصلت إلى 5%، بحسب تقارير الأمم المتحدة.
16- مركز صحي لكل 10 آلاف مواطن، ومستشفى لكل 60 ألف.

المراحل الأساسيّة التي مرّ بها الاقتصاد خلال الأزمة
بداية العام 2012 بدأ الناتج المحلي الإجمالي بالتراجع، وفي نهاية العام سجّل انكماشًا بنسبة – 15.97% . وازداد الوضع الاقتصادي سوءًا في العام 2013 ليتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة – 22.6% بسبب تصاعد الأزمة بشكل دراماتيكي.
لكن في العام 2014 استطاع الاقتصاد السوري تقليص الانكماش إلى – 5.30% ثم إلى – 1.94% في العام 2015، بسبب تكيّف الحكومة مع الأزمة وإيجادها حلولًا بديلة لمدخلات ومخرجات العمليّة الانتاجيّة.
وفي الحقيقة يمكن القول إنّ الاقتصاد السوري مرّ بثلاث مراحل خلال الأزمة:
المرحلة الأولى: بدأت منذ منتصف العام 2011 واستمرّت لنهاية العام 2012. عُرفت بمرحلة الصدمة للاقتصاد السوري، وتميّزت بحدوث شبه انهيار وشلل اقتصاديين، خاصة في المناطق الساخنة، وبدأت هجرة الكفاءات ورؤوس الأموال للخارج، وتم تدمير وسرقة معظم المنشآت العامة والخاصة، وقطع طرق النقل الدولية.
المرحلة الثانية: كانت خلال العام 2013، وتميّزت بمحاولة الاقتصاد امتصاص الصدمة، والسعي إلى النهوض الجزئي رغم تفجّر الأوضاع السياسيّة والأمنيّة. حيث بدأ الاقتصاد بمحاولة التكيّف مع الأزمة والتحوّل إلى اقتصاد الحرب، فتم إيجاد طرق بديلة للنقل والسعي لكسر الحصار والعقوبات الدوليّة الجائرة. كما قام القطاع الخاص بإعادة تشغيل جزء من المنشآت الاقتصادية المتوقفة بعد نقلها إلى مناطق آمنة، أو من خلال تأمين مصادر بديلة للطاقة واليد العاملة.
إذافة إلى ذلك، أعطت الدولة الأولويّة لتأمين المواد الأساسيّة كالوقود والغذاء والدواء، بعد أن أدركت أنّ انتهاء الأزمة سيستغرق وقتًا طويلًا.
وشهدت هذه المرحلة عودة بعض الأنشطة الاقتصادية للدوران تدريجيًّا، وسط تراجع في نشاط العديد من القطاعات الإنتاجية.
المرحلة الثالثة: امتدّت منذ بداية العام 2014 وحتى اليوم، حيث كان هناك نوع من محاولات السير نحو الأمام، والنهوض الواضح على جميع المستويات، بما فيها التصدير، لكن بنسبة لم تتجاوز بأي حال من الأحوال 35% من الوضع القائم قبل الأزمة، وهذا ينطبق على المناطق الآمنة فقط.
لذا يمكن القول إنّ تداعيات الأزمة لم تعد تفرمل العمل الاقتصادي، رغم أنّ البنية الاقتصاديّة لا تزال ضعيفة، نتيجة التدمير والخسائر والأضرار الهائلة التي سببتها الحرب على الاقتصاد الوطني، وغياب الإحصاءات الرسمية للناتج المحلي الإجمالي للأعوام 2012، 2013، 2014، و2015 التي قدّرت من خلال نموذج إحصائي، تم بناؤه بالاعتماد على البيانات الفعليّة للمتغيرات الثانويّة الداخلة في تكوين هذه القطاعات، المكوّنة بدورها للناتج المحلي الإجمالي.

لولا الحرب على سوريا
كان من المفترض أن يحقّق الناتج المحلي الإجمالي معدل نمو وسطي يصل إلى + 5.7% سنويًّا خلال الفترة الممتدة منذ العام 2011 إلى العام 2015، وذلك وفقًا لمتوسط معدّلات النمو التاريخية ولأهداف الخطة الخمسية الحادية عشرة، في حين حقق الناتج المحلي الإجمالي وفقًا للواقع المستجد معدّلًا وسطيًّا بنسبة – 16% في العام 2012 و– 22.6% في العام 2013 و– 5.3% في العام 2014 و– 1.94 % في العام 2015.
وعليه، فقد وصل إجمالي الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي نتيجة الحرب إلى 4061 مليار ليرة سوريًّة بالأسعار الثابتة للعام 2000، أي حوالي 81.2 مليار دولار أميركي موزعة على القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وتعادل هذه الخسارة حوالي 2.2 ضعفًا من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام 2015.

ماذا يريد الغرب؟
يركّز الغرب كثيرًا على أرقام القطاعات المدمّرة في سوريا، والهدف الأساسي من ذلك هو جعل الشعب السوري يعيش مرحلة اللاثقة ببداية خطوات الإعمار والتخطيط المستقبلي.
وتُطرح عنواين إعلاميّة كبيرة بقوّة في الإعلام الأميركي والأوروبي، مثل إعادة الإعتبار قبل الإعمار، وتشجيع النازحين والضغط عليهم من أجل عدم العودة، وذلك لتحقيق الأهداف التالية:
1- تغييب اليد العاملة الكافية لإعادة الإعمار.
2- تكبيد الإعمار أكلافًا إضافيّة.
3- تعزيز العجز المالي والاقتصادي لخلق ارتدادات سياسيّة سلبيّة.
4- الحصول على مكاسب سياسيّة من خلال صعوبة إعادة الإعمار.
5- محاولة محصارة العمالة الأجنبية وعرقلة دخولها إلى سوريا.

أمّا الأرقام المطروحةلإعادة إعمار سوريا فهي:
– القطاع العقاري: 111 مليار دولار.
– القطاع الصناعي: 75 مليار دولار.
– قطاع الخدمات: 45 مليار دولار.
– قطاع النقل والاتصالات: 18 مليار دولار.
– قطاع الخدمات العامة: 18 مليار دولار.
– قطاع الزراعة: 15 مليار دولار.
– قطاع الخدمات الماليّة: 12 مليار دولار.

في النهاية، إنّ هدف الغرب وحلفائه من كلّ ذلك هو فرض شرطين رئيسيين لإعادة الإعمار:
1- إعتماد مبدأ الإستدانة للإعمار.
2- إقرار شراكة بين القطاعين العام والخاص بشروط تناسب الثاني، وتفتح المجال للفساد الإداري والإجتماعي من أجل إضعاف الإعمار، والترويج بأنّ القطاع الخاص يستطيع ويحق له الإعمار أمّا الدولة فهي ضعيفة وغير قادرة على ممارسة هذا الدور.

إنّ الدولة السورية تمتلك فرصة تاريخية لاستحداث نظام إقتصادي – إجتماعي متطوّر، يأخذ بعين الإعتبار أهميّة وضع رؤية اقتصادية للإعمار وإعادة العافية للقطاعات الصناعيّة والزراعيّة، وهنا يكمن دور قطاع النفط والغاز ومصادر الطاقة وكيفية الاستفادة منه بشكل أساسي.

تدخل الحرب في سوريا منعطفًا مهمًّا يأخذ أبعادًا سياسيّة وعسكريّة وأمنيّة، لكن الأهم بالنتائج هو الأبعاد الاقتصادية والاعمارية، بحيث تعتبر سوريا معنيّة باعادة إنتاج نظام ونمط اقتصادي حديث، وتوليد نموذج للإعمار يرسّخ السلم الأهلي، ويوثّق ويؤكّد بناء الدولة الجديدة والحديثة، القادرة والعادلة والحرّة والمستقلّة.
وفي هذا الإطار تلعب التحدّيات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والأمنيّة الدور الرئيسي في ولادة رؤية إقتصاديّة إعماريّة شاملة.

الاستفادة من التجربة بالأرقام والموازنات
حافظت الدولة السوريّة على إقرار موازناتها بشكل دوري رغم ظروف الحرب، حتى في أصعب الأوقات وأكثرها سوداويّة كانت الموازنات تقرّ بأوقاتها الدستوريّة والقانونيّة، فاعتمدت الحكومة موازنة الطوارئ واستطاعت الحفاظ على الأمن الاجتماعي إلى حد كبير وواجهت انهيار عملتها وصمدت بطريقة ستدرّس في المستقبل.
اليوم، خرجت الحكومة السوريّة من إطار موازنات الطوارئ، وأقرّت موازنة العام 2018 القائمة على خطة اقتصاديّة واقعيّة ذات أهداف إنتاجيّة وإعماريّة، حيث تبلغ 3187 مليار ليرة سوريّة منها 2362 مليار ليرة للإنفاق الجاري و825 مليارًا للاستثماري، بزيادة قدرها 527 مليار ليرة سوريّة عن موازنة العام 2017.
تعتمد الموازنة الجديدة على رؤية محدّدة وتفرض وجود الدولة من خلال الأدوات التالية:
1- أداة التخطيط.
2- أداة التحكم.
3- أداة الاتصال والتنسيق.
4- أداة التحفيز.
5- أداة الرقابة وتقييم الأداء.
الملفت للنظر في الموازنة السوريّة الجديدة أنّها اعتمدت بشكل أساسي على إعادة الاعتبار للإنتاج الزراعي والصناعي وإعادة خلق فرص عمل من جديد، وأخذت بالإعتبار مكافحة البطالة وإعادة اقتصادها الإنتاجي إلى الواجهة العربيّة من جديد. وما عودة التيّار الكهربائي على مدار الساعة إلى كافة المناطق السوريّة المحرّرة، إلّا دليل إصرار على إنجاز ما أسلفنا ذكره.

المميّزات الاقتصاديّة والاجتماعيّة قبل بداية الحرب
قبل العام 2011، كانت سوريا تتمتّع بالعديد من المميزات الاقتصاديّة والاجتماعيّة، أهمّها:
1- دولة ذات اكتفاء ذاتي كما كان مخططًا في برنامج الحكومة منذ العام 2002 .
2- الثانية عالميًّا بانتاج القطن.
3- الثالثة عالميًّا بإنتاج الزيتون.
4- الأولى عربيًّا بإنتاج القمح.
5- الأولى عربيًّا والرابعة عالميًّا بمستوى الأمان.
6- الأولى عربيًّا بالأمن الغذائي.
7- الأولى عربيًّا بالبحث العلمي.
8- مستوى البطالة في العام 2010 وصل إلى 8%، بحسب تقرير الأمم المتحدة.
9- نسبة تشغيل اليد العاملة في حلب 94%، وتمّ تدمير 113 ألف منشأة صناعية منها 35 ألف في حلب وحدها.
10- عدد السواح في بداية العام 2011 وصل إلى 5.6 مليون سائح.
11- قطاع صناعة الأدوية كان يغطي 90% من الحاجة المحليّة، ويصدّر إلى 34 دولة خارجيّة بجودة عالية، بحسب تقارير منظمة الصحّة العالميّة.
12- الناتج المحلي وصل في العام 2010 إلى 64 مليار دولار، وكانت الإيرادات النفطية تشكل 7% فقط منه.
13- فائض في الانتاج الكهربائي بمعدّل 5000 ميغاوط.
14- عدد المدارس وصل إلى 21 ألف مدرسة، دُمّرت 7 آلاف منها خلال الحرب.
15- نسبة الأميّة في العام 1970 كانت تبلغ 70%، أما في العام 2010 فوصلت إلى 5%، بحسب تقارير الأمم المتحدة.
16- مركز صحي لكل 10 آلاف مواطن، ومستشفى لكل 60 ألف.

المراحل الأساسيّة التي مرّ بها الاقتصاد خلال الأزمة
بداية العام 2012 بدأ الناتج المحلي الإجمالي بالتراجع، وفي نهاية العام سجّل انكماشًا بنسبة – 15.97% . وازداد الوضع الاقتصادي سوءًا في العام 2013 ليتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة – 22.6% بسبب تصاعد الأزمة بشكل دراماتيكي.
لكن في العام 2014 استطاع الاقتصاد السوري تقليص الانكماش إلى – 5.30% ثم إلى – 1.94% في العام 2015، بسبب تكيّف الحكومة مع الأزمة وإيجادها حلولًا بديلة لمدخلات ومخرجات العمليّة الانتاجيّة.
وفي الحقيقة يمكن القول إنّ الاقتصاد السوري مرّ بثلاث مراحل خلال الأزمة:
المرحلة الأولى: بدأت منذ منتصف العام 2011 واستمرّت لنهاية العام 2012. عُرفت بمرحلة الصدمة للاقتصاد السوري، وتميّزت بحدوث شبه انهيار وشلل اقتصاديين، خاصة في المناطق الساخنة، وبدأت هجرة الكفاءات ورؤوس الأموال للخارج، وتم تدمير وسرقة معظم المنشآت العامة والخاصة، وقطع طرق النقل الدولية.
المرحلة الثانية: كانت خلال العام 2013، وتميّزت بمحاولة الاقتصاد امتصاص الصدمة، والسعي إلى النهوض الجزئي رغم تفجّر الأوضاع السياسيّة والأمنيّة. حيث بدأ الاقتصاد بمحاولة التكيّف مع الأزمة والتحوّل إلى اقتصاد الحرب، فتم إيجاد طرق بديلة للنقل والسعي لكسر الحصار والعقوبات الدوليّة الجائرة. كما قام القطاع الخاص بإعادة تشغيل جزء من المنشآت الاقتصادية المتوقفة بعد نقلها إلى مناطق آمنة، أو من خلال تأمين مصادر بديلة للطاقة واليد العاملة.
إذافة إلى ذلك، أعطت الدولة الأولويّة لتأمين المواد الأساسيّة كالوقود والغذاء والدواء، بعد أن أدركت أنّ انتهاء الأزمة سيستغرق وقتًا طويلًا.
وشهدت هذه المرحلة عودة بعض الأنشطة الاقتصادية للدوران تدريجيًّا، وسط تراجع في نشاط العديد من القطاعات الإنتاجية.
المرحلة الثالثة: امتدّت منذ بداية العام 2014 وحتى اليوم، حيث كان هناك نوع من محاولات السير نحو الأمام، والنهوض الواضح على جميع المستويات، بما فيها التصدير، لكن بنسبة لم تتجاوز بأي حال من الأحوال 35% من الوضع القائم قبل الأزمة، وهذا ينطبق على المناطق الآمنة فقط.
لذا يمكن القول إنّ تداعيات الأزمة لم تعد تفرمل العمل الاقتصادي، رغم أنّ البنية الاقتصاديّة لا تزال ضعيفة، نتيجة التدمير والخسائر والأضرار الهائلة التي سببتها الحرب على الاقتصاد الوطني، وغياب الإحصاءات الرسمية للناتج المحلي الإجمالي للأعوام 2012، 2013، 2014، و2015 التي قدّرت من خلال نموذج إحصائي، تم بناؤه بالاعتماد على البيانات الفعليّة للمتغيرات الثانويّة الداخلة في تكوين هذه القطاعات، المكوّنة بدورها للناتج المحلي الإجمالي.

لولا الحرب على سوريا
كان من المفترض أن يحقّق الناتج المحلي الإجمالي معدل نمو وسطي يصل إلى + 5.7% سنويًّا خلال الفترة الممتدة منذ العام 2011 إلى العام 2015، وذلك وفقًا لمتوسط معدّلات النمو التاريخية ولأهداف الخطة الخمسية الحادية عشرة، في حين حقق الناتج المحلي الإجمالي وفقًا للواقع المستجد معدّلًا وسطيًّا بنسبة – 16% في العام 2012 و– 22.6% في العام 2013 و– 5.3% في العام 2014 و– 1.94 % في العام 2015.
وعليه، فقد وصل إجمالي الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي نتيجة الحرب إلى 4061 مليار ليرة سوريًّة بالأسعار الثابتة للعام 2000، أي حوالي 81.2 مليار دولار أميركي موزعة على القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وتعادل هذه الخسارة حوالي 2.2 ضعفًا من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام 2015.

ماذا يريد الغرب؟
يركّز الغرب كثيرًا على أرقام القطاعات المدمّرة في سوريا، والهدف الأساسي من ذلك هو جعل الشعب السوري يعيش مرحلة اللاثقة ببداية خطوات الإعمار والتخطيط المستقبلي.
وتُطرح عنواين إعلاميّة كبيرة بقوّة في الإعلام الأميركي والأوروبي، مثل إعادة الإعتبار قبل الإعمار، وتشجيع النازحين والضغط عليهم من أجل عدم العودة، وذلك لتحقيق الأهداف التالية:
1- تغييب اليد العاملة الكافية لإعادة الإعمار.
2- تكبيد الإعمار أكلافًا إضافيّة.
3- تعزيز العجز المالي والاقتصادي لخلق ارتدادات سياسيّة سلبيّة.
4- الحصول على مكاسب سياسيّة من خلال صعوبة إعادة الإعمار.
5- محاولة محصارة العمالة الأجنبية وعرقلة دخولها إلى سوريا.

أمّا الأرقام المطروحةلإعادة إعمار سوريا فهي:
– القطاع العقاري: 111 مليار دولار.
– القطاع الصناعي: 75 مليار دولار.
– قطاع الخدمات: 45 مليار دولار.
– قطاع النقل والاتصالات: 18 مليار دولار.
– قطاع الخدمات العامة: 18 مليار دولار.
– قطاع الزراعة: 15 مليار دولار.
– قطاع الخدمات الماليّة: 12 مليار دولار.

في النهاية، إنّ هدف الغرب وحلفائه من كلّ ذلك هو فرض شرطين رئيسيين لإعادة الإعمار:
1- إعتماد مبدأ الإستدانة للإعمار.
2- إقرار شراكة بين القطاعين العام والخاص بشروط تناسب الثاني، وتفتح المجال للفساد الإداري والإجتماعي من أجل إضعاف الإعمار، والترويج بأنّ القطاع الخاص يستطيع ويحق له الإعمار أمّا الدولة فهي ضعيفة وغير قادرة على ممارسة هذا الدور.

إنّ الدولة السورية تمتلك فرصة تاريخية لاستحداث نظام إقتصادي – إجتماعي متطوّر، يأخذ بعين الإعتبار أهميّة وضع رؤية اقتصادية للإعمار وإعادة العافية للقطاعات الصناعيّة والزراعيّة، وهنا يكمن دور قطاع النفط والغاز ومصادر الطاقة وكيفية الاستفادة منه بشكل أساسي.

Share This

Share This

Share this post with your friends!