كي لا يكون الرقم وجهة نظر

اختلفت سبل ووسائل التواصل والتبادل بين البشر إلى أن أصبحت العملة أساس مختلف عمليات التبادل التجارية وغيرها، وبعد الأزمات المالية المتتالية التي طالت العالم، تم تطوير أنظمة دفع  وتقنيات مالية جديدة لتعزيز النمو الإقتصادي والتجارة بين البشر.

وقد انتشرت في الآونة الأخيرة عملة “البيتكوين” الإفتراضية التي اجتاحت العالم رغم أنها وحتى الآن ليست عملة رسمية بحيث أنها لم تقرّ عن طريق البنك الدولي ولم يعترف بها المجتمع الدولي. إلا أن بعض الدول سمحت بالتعامل بها في حين قوننتها دول أخرى وحظّرت تداولها بلدان عدة.

ما هي هذه العملة، ما مدى انتشارها، ما هي قابلية المجتمعات العربية لاعتمادها في سوق التجارة، ما هي السبل لقوننتها؟ هل قدرات لبنان المالية تسمح للبنانيين التعامل بتلك العملة الإفتراضية؟ وهل يمكن أن تؤثر على دور المصارف وما هي مخاطر استعمالها ؟

مايا نادر 

أسئلة كثيرة تدور حول واقع تلك العملة الإفتراضية التي احتار الكثيرون في أمر قوننتها، التعامل بها، وأشكال توزّعها وطريقة إستعمالها، خبير الإقتصاد الأردني، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة آفاق المعرفة للاستشارات والتدريب الدكتور معن قطامين والمحامي الدكتور بول مرقص رئيس جمعية “جوستيسيا”الحقوقية  يضعان النقاط على الحروف ويوضحان !!

قطامين: العرب دخلوا الدوامة والخسائر كبيرة !

ما هي هذه العملة، ما مدى انتشارها ؟ وبالتالي ما هي قابلية المجتمعات العربية والعالمية للاعتماد عليها أو التداول بها أو حتى لتقبّلها كعملة ؟

لا يختلف إثنان على تعريف العملات الرقمية، فمن جهته يقول الدكتور قطامين: “إن العملات الرقمية هي عملات الكترونية افتراضية مشفرة يتم تداولها عبر الانترنت. وأولى هذه العملات هي عملة البتكوين والتي بدأ التعامل بها منذ انتشار التعاملات الرقمية، أما الهدف الأساسي للتفكير بها فكان انتشار التعاملات الرقمية، الأمر الذي كوّن موجة من الأفكار المتوحّدة حول ضرورة تعزيز هذه التعاملات بعملات رقمية. وقد كانت اولى هذه العملات عملة البيتكوين والتي طورها في عام 2009 شخص اسمه ساتوشي ناكاموتو والذي ما زالت هويته غير معروفة. ومن أهم مزايا هذه العملات هي سرعة تحويلها، قلة تكلفتها، حفظ الخصوصية وأنها لا مركزية. وتعتمد هذه العملات وخصوصا البيتكوين على مبدأ ال”بلوك شين” أو “سلسلة الكتل” لانتاجها من خلال التعدين وبالتالي فلا يوجد سيطرة عليها من قبل أي حكومة مركزية في العالم.”

لا تزال العملة الافتراضية “بيتكوين”، محط خلاف وتخبط في التعامل معها من قبل الدول وإذ أن السعودية ولبنان كانوا من الأوائل الذين رفضوها وحذروا من التعامل بها، يشير د. قطامين إلا أن ”  المجتمعات العربية كغيرها من المجتمعات تتأثر بالتطورات التكنولوجية العالمية وبالتالي سوف تعتمد على مثل هذه العملات في حال كان هناك نظام عالمي لضبط هذه السوق وبالتالي تزيد الثقة العالمية فيها. ومن المثير أن نعرف اليوم بأن العرب قد دخلوا بالفعل هذه السوق وهم من المضاربين فيها وقد يكون من المؤسف أن نرى خسائر كبيرة يتعرضون لها اليوم مما يشكل ضربة لرؤوس الأموال العربية. ولكن إلى أن يتم تبني هذه العملات رسميا فما زال هناك الكثير ليتم عمله وقد منعت الاردن ولبنان مثلا بنوكها من التعامل في العملات الرقمية.”

في هذا السياق، تتوالى الأسئلة، هل من آلية عملية لضبطها؟ هل ستشكّل في المستقبل عملة الـ ” بيتكوين” أساساً في التبادلات التجارية وإلى أي مدى يمكن أن تطيح بالعملة الورقية؟

برأي د. قطامين، فإنه في ظل انتشار العملات الرقمية الكبير، فإن جميع حكومات العالم تطالب بضبط هذه السوق، وقد تعالت الأصوات المطالبة بالحد من تداولها لأنها عملات مشفّرة ويعتبر من أكبر مشاكلها والتحديات المتصلة بها إخفاء هويّة المرسل والمتلقّي، الأمر الذي يجعلها عامل مساعد في انتشار الأعمال المشبوهة كغسيل الأموال، فضلاً عن تجارة المخدرات وتمويل الإرهاب. هذا الأمر أقلق العالم، و حذا بالاتحاد الأوروبي مثلا في منتصف شهر كانون االأول  من عام 2017 للمطالبة بضبط منصّات التداول بالعملات الرقمية حيث أعلن الاتحاد الأوروبي في بيان له إن الدول الأعضاء ومشرعي الاتحاد اتفقوا على قواعد أكثر صرامة لمنع غسل الأموال وتمويل الإرهاب على منصات تداول بتكوين وغيرها من العملات الرقمية.

كما طلبت دول أوروبية عديدة أبرزها فرنسا من رئاسة مجموعة العشرين، التي هي الأرجنتين الآن، وضع قضية العملات الرقمية عموماً و«بيتكوين» خصوصاً على جدول أعمال اجتماع مرتقب للمجموعة في نيسان المقبل. وسيتم النقاش حول كيفية تنظيم ومراقبة هذه العملة.

الخوف على العملات الورقية غالباً كما يرافق الدول لدى حصول أزمات مالية كبرى، فهل تطيح العملات الرقمية بها؟

يقول د. قطامين:”رغم وجود بعض الدول التي تشجّع على اعتمادها كألمانيا وإيطاليا، هنالك أخرى كالصين، روسيا وكوريا الجنوبية حظّرت استعمال تلك العملة الإفتراضية الوهميّة. لذلك لا أعتقد أن العملات الرقمية سوف تلغي العملات الورقية في المستقبل المنظور وربما نصل الى هذه المرحلة بعد أن يتم تنظيم سوق العملات الرقمية بما لا يدع مجالا للشك وبمجرد اتفاق العالم على تشريعات وأسس عالمية لتنظيمها والرقابة عليها.  “

ماذا عن مستقبل تلك العملات ؟  تختلف آراء الدول في هذا المجال، منها ما يدعم التعامل بالعملات الرقمية، والبعض الآخر يحظّر استعمالها، فنسبة التداول بها في الصين كانت كبيرة، في حين شكّلت كوريا الجنوبية بيئة خصبة لتلك التعاملات تسبّبت بانهيار قيمتها بعد قرار وزير العدل الكوري بضرورة ضبطها وحظر التعامل باليبتكوين.

والأمر الذي يزيد بحسب قطامين  من ضبابية هذه السوق التذبذب الهائل الذي تعرضت له مؤخرا. فمثلا وصل سعر البيتكوين في منتصف شهركانون الاول  2017 الى ما يقارب ال20 الف دولار للوحدة الواحدة بينما وصل سعرها اليوم الى 8000 دولار. وبالنسبة للسوق بشكل عام فقد انخفض من 800 مليار دولار قبل شهرين الى 387 مليار دولار اليوم. وهذا باعتقادي انخفاض جدا خطير ويؤشر الى التذبذب الخطير الذي يرافق مثل هذه العملات وخصوصا أن هذا التذبذب لا يرتبط بعوامل اقتصادية مفهومة بل ربما يكون المحرك وراءه هو المضاربة البحتة.”

انتشر التداول بتلك العملات الإفتراضية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل حول إمكانية الإعتراف بقانونية تداولها والجهة المخوّلة قوننتها من جهة وبالتالي تأثير هذا الإعتراف على النظام الإقتصادي العالمي.  في هذا السياق، يجب بحسب قطامين على العالم أجمع أن يوافق عليها لقوننتها، والتشريع لا بد من أن يبدأ من إقتصادات قويّة، لذلك من المتوقّع أن تبدأ من أميركا. رغم أن اقتصاد اليابان قويّ جداً والتعامل بالبيتكوين بات مشرّعا، إلا أن قوننة التداول بتلك العملات تتطلّب اقتصاداً كبيراً كاقتصاد أميركا. وبالتالي، إن حصل الإتفاق العالمي على استخدامها، يصبح تنظيم السوق أسهل فيصبح لنا في فترة بسيطة سوق منظمة للعملات الرقمية، الأمر الذي يدعو للإطمئنان أكثر!

ختاماً، من موقعه كخبير إقتصادي حذّر قطامين المهتمين من أن التداول في هذه العملات أمرا ليس بالسهل أولا، ولا بالآمن ثانيا لذا من الحكمة أن نتوخى الحذر وأن لا نغامر بالاستثمار في هذه السوق بدون فهمها فهما جيدا. وقال: ” ربما سمعنا عن الكثير من الناس الذين جنوا ارباحا طائلة نتيجة دخولهم المبكر في هذه السوق ولكننا لم نسمع عن عدد أكبر ممن فقدوا رؤوس اموالهم وتعرضوا لخسائر كبيرة جدا. وهذه هي طبيعة الدنيا فنحن غالبا ما نتأثر بقصص النجاح ولو كانت قليلة ونهمل قصص الفشل مع انها أكثر وفيها تكمن العبرة.”

في النهاية، فإن ملخّص ما قاله قطامين يشير إلى أنه اذا رغب الإنسان  في دخول هذه السوق فعليه أولا أن يتريث وأن يدرسها جيدا وبعد ذلك عليه أن لا يضع كل ما يملكه فيها. فليضع مبلغا لن يندم عليه ان خسره فاحتمال الخسارة اكثر كثيرا من احتمالا ت الربح في هذه السوق!!

مرقص: غياب للنصوص القانونية وشبهات حول إستعمالها!

محلياً،  قطع حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة الطريق على أي خطر قد يهدد استقرار العملة في البلد، وأصدر تعميماً  منع عبره منع إستعمال الـ”Bitcoin” والعملات الإفتراضية الأخرى كوسيلة دفع، لأنّها سلع وليست عملات ترتكز على المعطيات أو القواعد التي نعرفها لخلق الثقة في العملة.

في هذ الإطار، وفي حديث لـ “الإعمار والإقتصاد”، لفت المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية  إلى أن الـ “Bitcoin” هي عملة إفتراضية تُستخدم حصريًا في التعاملات الإلكترونية حيث أنها سجّلت نجاحًا كبيرًا في عالم الإقتصاد مع إرتفاع قيمتها من بضعة دولارات في العام 2012 لتصل إلى مستويات تاريخية قاربت الثلاثين الف دولار للبيتكوين الواحد. وساهم في نجاحها عدة عوامل على رأسها سهولة التعامل بها وكثرة التجار الذين يعتمدونها كعملة في عمليات الشراء والبيع. تستخدم هذه العملة تقنية جديدة تعرف بالبلوك تشين (Blockchain) وهي عبارة عن منظومة حسابية تضمن إستعمال هذه السلعة بطريقة آمنة جداً من خلال مبدأ التشفير المُستخدم في جميع جوانب العملية التجارية.

مقابل هذا النجاح، يشير مرقص إلى أن  هناك العديد من المخاوف التي تطال البيتكوين وعلى رأسها عدم وجود أصول تعكس قيمتها كما هي الحال في العملات الحقيقية،  وهذا ما دفع مُعظم المصارف المركزية في العالم ومنها المصرف المركزي اللبناني إلى عدم الإعتراف بها حيث منع هذا الأخير المصارف اللبنانية من التعامل بها ويرفض تسميتها بالعملة ويستبدلها بكلمة سلعة.

في الشق القانوني، يتحدث مرقص عن مشكلة تطال هذه العملة الإفتراضية المتلخّصة  بعدم وجود أي نص قانون يرعى التعامل بها أقلّه كسلعة تجارية يُمكن التداول بها في الأسواق. وبالتالي هناك غياب لنصوص قانونية تُنظم العلاقة ما بين الشاري والبائع عند استعمال هذه السلعة. فضلاً عن أ  أن هذه السلعة لا يُمكن تداولها إلا على المنصات الإلكترونية مما يعني أن إستخدامها أو التجارة بها يُعرّض العميل إلى مخاطر جمّة في حال وقع خلاف بينه وبين التاجر.

يسترطد مرقص ليقول: ” فرنسا حلّت مُشكلة التعامل الإلكتروني للتجارة بزيادة مادّة في القانون التجاري الفرنسي بأن كل القوانين التي ترعى المشتريات العادية من شروط وانظمة مالية حمائية تُطبّق على التجارة الإلكترونية وبالتالي تمّ وضع إطار قانوني للتجارة الإلكترونية لكن ليس للتجارة بعملة البيتكوين التي يبقى التعامل بها على حدود القانون الفرنسي.”

أما في لبنان، فيشير إلى أن هناك منع تام على المصارف من إمتلاك أصول بالبيتكوين لكن لا يمنع المواطن أو التاجر من التعامل بها بحكم أن الإقتصاد اللبناني حرّ ويسمح بالتعامل بكل ما يسمح به القانون (البيتكوين لا تدخل في السلع الممنوعة). هذا الأمر يعني أن المواطن أو التاجر يتحمّل كليًا نتائج المخاطر الناجمة عن إستخدامه للبيتكوين.

في ظل عدم قوننتها، يشدّد مرقص على أن عملة البيتكوين الإفتراضية تحمل شبهات من ناحية إمكانية إستخدامها في عمليات تبييض الأموال وذلك في ظلّ غياب رقابة رسمية نابعة من نصوص قانونية. فمثلًا يُمكن إستخدام مكتب تحويل أموال (نقدية) لشراء بيتكوين وتحويل هذه الأخيرة إلى دولارات وإرسالها إلى حساب مصرفي في قبرص ومن ثم إلى بيروت دون مقدرة السلطات المصرفية على التحقق من مصدر الأموال (أي إذا كانت تأتي من عملية إقتصادية أو من عملية تبييض أموال).

في المقابل، يشير إلى أنه حديثًا قامت إحدى البورصات الأميركية بقبول عقود آجلة على البيتكوين على لائحة الأدوات المالية المُدرجة على هذه البورصة. هذا الحدث يُمكن قراءته كبداية لعملية قوننة أو تطويق قانوني لعملة البيتكوين نظرًا لما يفرضه الإدراج على البورصة من قيود مالية وقانونية.

في خلاصة الموضوع يقول مرقص:” بنظرنا، إن البيتكوين هي واقع لا يُمكن تجاهله من ناحية نسبة إختراقه العالم الإقتصادي، لذا ندعو السلطات النقدية والمصرفية إلى التفكير جدّيًا بسنّ قوانين ترعى وتسمح بمراقبة عمليات البيتكوين على الإنترنت نظرًا لما تسمح تقنية البلوكتشين من وضع معلومات تفصيلية عن كل عملية تجارية بما فيها المعلومات الشخصية عن الفرد (بصمة أصبع أو بصمة عين…) وعن المؤسسة (السجل التجاري…). هذا الأمر يسمح بلجم العمليات المشبوهة ويسمح بفرض عقوبات على المخالفين بحكم أن “لا عقوبة دون نص”.

بغض النظر عن واقعية سيطرت العملات الرقمية على اقتصادات وتبادلات كبيرة بين افراد البلد نفسه وبين بلدان أخرى، إلا أن الأمر الأكيد يكمن في عدم تشكيلها أي خطر على العملات الرقمية بانتظار قوننة التعامل بها ووضع الشروط اللازمة. وفي حين أن البعض ينتظر أمر إقرار التعامل بالعملات الرقمية بشكل قانوني، ثمّة من يعتبرها فقّاعة سرعان ما ستنتهي مفاعيلها ، بينما حذّر الخبير الاقتصادي الأميركي الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد، البروفسور روبرت شيلر، من الانهيار الكامل لعملة بيتكوين، رغم أنها عملة لا تحدذها حدود جغرافية ولا تخضع للعوامل الطبيعية للعملة المعتمد عليها رسمياً!

ليس أكيدًا أن تكون البيتكوين هي فقاعة الاقتصاد الأكبر على مدار التاريخ، إلا أن شيلر يؤكد أنها واحدة من أكثر الفقاعات الاقتصادية تأثيرًا على الاقتصاد بالسلب في المستقبل القريب، فالكل اندفع وراء الاستثمار فيها بشكل جنوني دون الانتباه إلى حجم السوق الحقيقي ودون الانتباه إلى أنها ربما تكون مجرد فقاعة اقتصادية قد تتسبب في كساد اقتصادي!!

 

كادر

يتم التعامل بشكل قانوني بعملة البيتكوين في عدد كبير من البلدان، أبرزها كندا والمملكة المتحدة والسويد والنمسا وسويسرا وغيرها… في حين تحظّرها أخرى وتحذّر منها .

فرنسا التي أدخلت عملة البتكوين ضمن قوانينها، تعتزم عبر وزير المالية إجراء مناقشات حول تنظيم عملة البيتكوين الرقمية في قمة دول G20 لعام 2018.  وقال برونو لي مير أنه سيطلب من الأرجنتين، التي من المقرر أن تترأس G20، وضع البيتكوين على جدول الأعمال خلال الاجتماع المقبل في نيسان.

وكان قاضٍ فدرالي في الولايات المتحدة قد حكم مؤخراً بأن بتكوين هي عملة ونوع من أنواع النقد، ويمكن أن تخضع للتنظيم الحكومي، لكن الولايات المتحدة لم تعترف بالعملة رسمياً بعد بينما أقامت إيطاليا أول مزاد علني بالبتكوين على أراضيها ، في حين توقّفت كوريا عن التعامل بها، هي التي كانت من الأكثر إستعمالاً لها. في ما يلي علاقة بعض البلدان بتلك العغملة الإفتراضية:

 

الصين
أعلنت الصين عن استعدادها لغلق بورصات التداول بعملة “بتكوين” وحظرها، مما يعكس عدم الارتياح المتزايد من أسواق العملة الافتراضية في البلاد، البالغة قيمتها 150 مليار دولار، وتشكل الصين نحو 23% من التداول بها عالميا.

وتظهر الخطوة الصينية مخاوف ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بشأن تصاعد مكانة عملة “بتكوين” في النظام المالي في البلاد، وسط تركيز حكومي على منع رأس المال الحقيقي من الهروب إلى العملات الرقمية أو الافتراضية.

وبعد أن باشرت الصين الحظر التجاري للعملة الافتراضية، انخفض سعر تداول “بتكوين” بنسبة 10% إلى 4186 دولاراً، من مستويات فوق 4600 دولار.

 

السعودية

نقلت مصادر سعودية عن مسؤول في مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما” أن المؤسسة اتخذت قراراً بمنع المصارف على اختلافها من شراء عملة البتكوين الإلكترونية.

وقال المسؤول، بحسب المصادر، إن “ساما” بررت قرارها بأن هذه العملة ليست محكومة لبنك مركزي واضح يحكم سياساتها، إلى جانب أن ما يتداول حول بعض الشركات العالمية التي اعتمدت عملة البتكوين لشراء سلعها لا يمكن إثباته من خلال القوائم المالية لهذه الشركات.

كما أوضح أن هذه العملة يمكن أن تكون وسيلة لنقل غير مشروع للأموال، خاصة أنها لا تخضع لأي أنظمة ضريبية.

 

مصر

 من جانبها، أصدرت دار الافتاء المصرية فتوى مفادها أنه لا يجوز شرعًا تداول عملة “البتكوين” الإلكترونية والتعامل بها، وأوصت بمنع الاشتراك فيها لعدم اعتبارها وسيطًا مقبولا للتبادل.

 

لبنان
حذر مصرف لبنان المركزي في تعميم موجه إلى المصارف والمؤسسات المالية والصرافة والوساطة المالية والجمهور في العام 2014، من شراء أو حيازة أو استعمال النقود الالكترونية.
وجاء في تبرير التعميم: “بالإشارة إلى القرار الأساسي رقم 7548 تاريخ 30/3/2000 المتعلق بالعمليات المالية والمصرفية بالوسائل الإلكترونية لا سيما المادة 3 منه التي تحظر إصدار النقود الإلكترونية electronic money من أي كان والتعامل بها بأي شكل من الأشكال”.

 

إيسلندا

تمارس أيسلندا ضوابط صارمة على رأس المال كجزء من سياساتها النقدية المعتمدة بعد الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، وتسعى إلى حماية تدفق العملة الآيسلندية من البلاد. تحت الذريعة نفسها، يتم حظر تداول بتكوين في أيسلندا بمبرر أنها غير متوافقة مع قانون الصرف الأجنبي.

فيتنام

منذ إطلاقها، أكدت حكومة فيتنام والبنك المركزي أن بتكوين ليست طريقة دفع مشروعة. وبعد بضع مذكرات عامة ضد استخدام بتكوين، أعلنت فيتنام أن التعامل بهذه العملة غير قانوني في المؤسسات المالية وبالنسبة للمواطنين، رابطة بين بتكوين والأنشطة الإجرامية مثل غسل الأموال.

بنغلاديش

عبّر البنك المركزي البنغلادشي عن مخاوفه من عدم وجود نظام دفع مركزي لعملة “بتكوين” مما قد يؤدي إلى تعرض الناس “للأذى المالي”. واستند إلى أحكام قانون مراقبة العملات الأجنبية لعام 1947 وقانون مراقبة غسل الأموال لعام 2012.

ثم أضاف أن التداول في بتكوين والعملات الرقمية الأخرى يمكن أن يؤدي إلى عقوبة تصل إلى 12 عاما في السجن. وقال البنك فى بيان رسمي في سبتمبر/ أيلول 2016 إن أي معاملة من خلال بتكوين أو أي عملة مشفرة أخرى تعد جريمة يعاقب عليها القانون.

بوليفيا وقرغيزستان

حظر بنك بوليفيا المركزي استخدام بتكوين وغيرها من العملات الافتراضية، وكذا فعلت قرغيزستان التي تعتبر استخدام بتكوين كشكل دفع غير قانوني.

 

الإكوادور وروسيا

تم حظر بتكوين وغيرها من العملات الافتراضية في الإكوادور بأغلبية الأصوات في الجمعية الوطنية (البرلمان). أما في روسيا وحتى مع الانتصار القانوني الأخير لرفع الحظر عن المواقع ذات الصلة ببتكوين والعملات الرقمية الأخرى، فلا يزال الحظر موجوداً في الممارسة العملية، إن لم يكن رسمياً.

وقد اعترفت ألمانيا رسميا بعملة بتكوين بأنها نوع من النقود الإلكترونية، وبهذا اعتبرت الحكومة الألمانية أنها تستطيع فرض الضريبة على الأرباح التي تحققها الشركات التي تتعامل بـ”بتكوين”، في حين تبقى المعاملات المالية الفردية معفية من الضرائب.

 

كادر 

العملات الإفتراضية .. مهرب واضح من العقوبات الأميركية المالية

في ظل العقوبات الأميركية الموزّعة يميناً وشمالاً، يبدو أن الدول قد وجدت طريقاً للتفادي تلك العغقوبات المالية عبر الإعتماد على العملات الإفتراضية، فبعد البيتكوين، دقت وزارة الخارجية الأميركية ناقوس الخطر، مع إعلان فنزويلا نيتها إصدار عملة افتراضية قريباً، أطلقت عليها «البترو»، ما يعني حصولها على وسيلة صريحة لتفادي العقوبات المالية الأميركية، وسرى الفزع في واشنطن بشأن هذا التهديد المحتمل، لأحد أهم أسلحتها في ترسانة سياستها الخارجية، وهي العقوبات الاقتصادية. وتأتي أخبار العملة الافتراضية من كراكاس، في أعقاب إعلانات مماثلة من موسكو، والتي تسعى منذ سنوات إلى إيجاد طريقة للخلاص من خنق الدولار الأميركي لاقتصادها، الذي يعاني عقوبات.

 

 

 

 

 

 

 

 

اختلفت سبل ووسائل التواصل والتبادل بين البشر إلى أن أصبحت العملة أساس مختلف عمليات التبادل التجارية وغيرها، وبعد الأزمات المالية المتتالية التي طالت العالم، تم تطوير أنظمة دفع  وتقنيات مالية جديدة لتعزيز النمو الإقتصادي والتجارة بين البشر.

وقد انتشرت في الآونة الأخيرة عملة “البيتكوين” الإفتراضية التي اجتاحت العالم رغم أنها وحتى الآن ليست عملة رسمية بحيث أنها لم تقرّ عن طريق البنك الدولي ولم يعترف بها المجتمع الدولي. إلا أن بعض الدول سمحت بالتعامل بها في حين قوننتها دول أخرى وحظّرت تداولها بلدان عدة.

ما هي هذه العملة، ما مدى انتشارها، ما هي قابلية المجتمعات العربية لاعتمادها في سوق التجارة، ما هي السبل لقوننتها؟ هل قدرات لبنان المالية تسمح للبنانيين التعامل بتلك العملة الإفتراضية؟ وهل يمكن أن تؤثر على دور المصارف وما هي مخاطر استعمالها ؟

مايا نادر 

أسئلة كثيرة تدور حول واقع تلك العملة الإفتراضية التي احتار الكثيرون في أمر قوننتها، التعامل بها، وأشكال توزّعها وطريقة إستعمالها، خبير الإقتصاد الأردني، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة آفاق المعرفة للاستشارات والتدريب الدكتور معن قطامين والمحامي الدكتور بول مرقص رئيس جمعية “جوستيسيا”الحقوقية  يضعان النقاط على الحروف ويوضحان !!

قطامين: العرب دخلوا الدوامة والخسائر كبيرة !

ما هي هذه العملة، ما مدى انتشارها ؟ وبالتالي ما هي قابلية المجتمعات العربية والعالمية للاعتماد عليها أو التداول بها أو حتى لتقبّلها كعملة ؟

لا يختلف إثنان على تعريف العملات الرقمية، فمن جهته يقول الدكتور قطامين: “إن العملات الرقمية هي عملات الكترونية افتراضية مشفرة يتم تداولها عبر الانترنت. وأولى هذه العملات هي عملة البتكوين والتي بدأ التعامل بها منذ انتشار التعاملات الرقمية، أما الهدف الأساسي للتفكير بها فكان انتشار التعاملات الرقمية، الأمر الذي كوّن موجة من الأفكار المتوحّدة حول ضرورة تعزيز هذه التعاملات بعملات رقمية. وقد كانت اولى هذه العملات عملة البيتكوين والتي طورها في عام 2009 شخص اسمه ساتوشي ناكاموتو والذي ما زالت هويته غير معروفة. ومن أهم مزايا هذه العملات هي سرعة تحويلها، قلة تكلفتها، حفظ الخصوصية وأنها لا مركزية. وتعتمد هذه العملات وخصوصا البيتكوين على مبدأ ال”بلوك شين” أو “سلسلة الكتل” لانتاجها من خلال التعدين وبالتالي فلا يوجد سيطرة عليها من قبل أي حكومة مركزية في العالم.”

لا تزال العملة الافتراضية “بيتكوين”، محط خلاف وتخبط في التعامل معها من قبل الدول وإذ أن السعودية ولبنان كانوا من الأوائل الذين رفضوها وحذروا من التعامل بها، يشير د. قطامين إلا أن ”  المجتمعات العربية كغيرها من المجتمعات تتأثر بالتطورات التكنولوجية العالمية وبالتالي سوف تعتمد على مثل هذه العملات في حال كان هناك نظام عالمي لضبط هذه السوق وبالتالي تزيد الثقة العالمية فيها. ومن المثير أن نعرف اليوم بأن العرب قد دخلوا بالفعل هذه السوق وهم من المضاربين فيها وقد يكون من المؤسف أن نرى خسائر كبيرة يتعرضون لها اليوم مما يشكل ضربة لرؤوس الأموال العربية. ولكن إلى أن يتم تبني هذه العملات رسميا فما زال هناك الكثير ليتم عمله وقد منعت الاردن ولبنان مثلا بنوكها من التعامل في العملات الرقمية.”

في هذا السياق، تتوالى الأسئلة، هل من آلية عملية لضبطها؟ هل ستشكّل في المستقبل عملة الـ ” بيتكوين” أساساً في التبادلات التجارية وإلى أي مدى يمكن أن تطيح بالعملة الورقية؟

برأي د. قطامين، فإنه في ظل انتشار العملات الرقمية الكبير، فإن جميع حكومات العالم تطالب بضبط هذه السوق، وقد تعالت الأصوات المطالبة بالحد من تداولها لأنها عملات مشفّرة ويعتبر من أكبر مشاكلها والتحديات المتصلة بها إخفاء هويّة المرسل والمتلقّي، الأمر الذي يجعلها عامل مساعد في انتشار الأعمال المشبوهة كغسيل الأموال، فضلاً عن تجارة المخدرات وتمويل الإرهاب. هذا الأمر أقلق العالم، و حذا بالاتحاد الأوروبي مثلا في منتصف شهر كانون االأول  من عام 2017 للمطالبة بضبط منصّات التداول بالعملات الرقمية حيث أعلن الاتحاد الأوروبي في بيان له إن الدول الأعضاء ومشرعي الاتحاد اتفقوا على قواعد أكثر صرامة لمنع غسل الأموال وتمويل الإرهاب على منصات تداول بتكوين وغيرها من العملات الرقمية.

كما طلبت دول أوروبية عديدة أبرزها فرنسا من رئاسة مجموعة العشرين، التي هي الأرجنتين الآن، وضع قضية العملات الرقمية عموماً و«بيتكوين» خصوصاً على جدول أعمال اجتماع مرتقب للمجموعة في نيسان المقبل. وسيتم النقاش حول كيفية تنظيم ومراقبة هذه العملة.

الخوف على العملات الورقية غالباً كما يرافق الدول لدى حصول أزمات مالية كبرى، فهل تطيح العملات الرقمية بها؟

يقول د. قطامين:”رغم وجود بعض الدول التي تشجّع على اعتمادها كألمانيا وإيطاليا، هنالك أخرى كالصين، روسيا وكوريا الجنوبية حظّرت استعمال تلك العملة الإفتراضية الوهميّة. لذلك لا أعتقد أن العملات الرقمية سوف تلغي العملات الورقية في المستقبل المنظور وربما نصل الى هذه المرحلة بعد أن يتم تنظيم سوق العملات الرقمية بما لا يدع مجالا للشك وبمجرد اتفاق العالم على تشريعات وأسس عالمية لتنظيمها والرقابة عليها.  “

ماذا عن مستقبل تلك العملات ؟  تختلف آراء الدول في هذا المجال، منها ما يدعم التعامل بالعملات الرقمية، والبعض الآخر يحظّر استعمالها، فنسبة التداول بها في الصين كانت كبيرة، في حين شكّلت كوريا الجنوبية بيئة خصبة لتلك التعاملات تسبّبت بانهيار قيمتها بعد قرار وزير العدل الكوري بضرورة ضبطها وحظر التعامل باليبتكوين.

والأمر الذي يزيد بحسب قطامين  من ضبابية هذه السوق التذبذب الهائل الذي تعرضت له مؤخرا. فمثلا وصل سعر البيتكوين في منتصف شهركانون الاول  2017 الى ما يقارب ال20 الف دولار للوحدة الواحدة بينما وصل سعرها اليوم الى 8000 دولار. وبالنسبة للسوق بشكل عام فقد انخفض من 800 مليار دولار قبل شهرين الى 387 مليار دولار اليوم. وهذا باعتقادي انخفاض جدا خطير ويؤشر الى التذبذب الخطير الذي يرافق مثل هذه العملات وخصوصا أن هذا التذبذب لا يرتبط بعوامل اقتصادية مفهومة بل ربما يكون المحرك وراءه هو المضاربة البحتة.”

انتشر التداول بتلك العملات الإفتراضية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل حول إمكانية الإعتراف بقانونية تداولها والجهة المخوّلة قوننتها من جهة وبالتالي تأثير هذا الإعتراف على النظام الإقتصادي العالمي.  في هذا السياق، يجب بحسب قطامين على العالم أجمع أن يوافق عليها لقوننتها، والتشريع لا بد من أن يبدأ من إقتصادات قويّة، لذلك من المتوقّع أن تبدأ من أميركا. رغم أن اقتصاد اليابان قويّ جداً والتعامل بالبيتكوين بات مشرّعا، إلا أن قوننة التداول بتلك العملات تتطلّب اقتصاداً كبيراً كاقتصاد أميركا. وبالتالي، إن حصل الإتفاق العالمي على استخدامها، يصبح تنظيم السوق أسهل فيصبح لنا في فترة بسيطة سوق منظمة للعملات الرقمية، الأمر الذي يدعو للإطمئنان أكثر!

ختاماً، من موقعه كخبير إقتصادي حذّر قطامين المهتمين من أن التداول في هذه العملات أمرا ليس بالسهل أولا، ولا بالآمن ثانيا لذا من الحكمة أن نتوخى الحذر وأن لا نغامر بالاستثمار في هذه السوق بدون فهمها فهما جيدا. وقال: ” ربما سمعنا عن الكثير من الناس الذين جنوا ارباحا طائلة نتيجة دخولهم المبكر في هذه السوق ولكننا لم نسمع عن عدد أكبر ممن فقدوا رؤوس اموالهم وتعرضوا لخسائر كبيرة جدا. وهذه هي طبيعة الدنيا فنحن غالبا ما نتأثر بقصص النجاح ولو كانت قليلة ونهمل قصص الفشل مع انها أكثر وفيها تكمن العبرة.”

في النهاية، فإن ملخّص ما قاله قطامين يشير إلى أنه اذا رغب الإنسان  في دخول هذه السوق فعليه أولا أن يتريث وأن يدرسها جيدا وبعد ذلك عليه أن لا يضع كل ما يملكه فيها. فليضع مبلغا لن يندم عليه ان خسره فاحتمال الخسارة اكثر كثيرا من احتمالا ت الربح في هذه السوق!!

مرقص: غياب للنصوص القانونية وشبهات حول إستعمالها!

محلياً،  قطع حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة الطريق على أي خطر قد يهدد استقرار العملة في البلد، وأصدر تعميماً  منع عبره منع إستعمال الـ”Bitcoin” والعملات الإفتراضية الأخرى كوسيلة دفع، لأنّها سلع وليست عملات ترتكز على المعطيات أو القواعد التي نعرفها لخلق الثقة في العملة.

في هذ الإطار، وفي حديث لـ “الإعمار والإقتصاد”، لفت المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية  إلى أن الـ “Bitcoin” هي عملة إفتراضية تُستخدم حصريًا في التعاملات الإلكترونية حيث أنها سجّلت نجاحًا كبيرًا في عالم الإقتصاد مع إرتفاع قيمتها من بضعة دولارات في العام 2012 لتصل إلى مستويات تاريخية قاربت الثلاثين الف دولار للبيتكوين الواحد. وساهم في نجاحها عدة عوامل على رأسها سهولة التعامل بها وكثرة التجار الذين يعتمدونها كعملة في عمليات الشراء والبيع. تستخدم هذه العملة تقنية جديدة تعرف بالبلوك تشين (Blockchain) وهي عبارة عن منظومة حسابية تضمن إستعمال هذه السلعة بطريقة آمنة جداً من خلال مبدأ التشفير المُستخدم في جميع جوانب العملية التجارية.

مقابل هذا النجاح، يشير مرقص إلى أن  هناك العديد من المخاوف التي تطال البيتكوين وعلى رأسها عدم وجود أصول تعكس قيمتها كما هي الحال في العملات الحقيقية،  وهذا ما دفع مُعظم المصارف المركزية في العالم ومنها المصرف المركزي اللبناني إلى عدم الإعتراف بها حيث منع هذا الأخير المصارف اللبنانية من التعامل بها ويرفض تسميتها بالعملة ويستبدلها بكلمة سلعة.

في الشق القانوني، يتحدث مرقص عن مشكلة تطال هذه العملة الإفتراضية المتلخّصة  بعدم وجود أي نص قانون يرعى التعامل بها أقلّه كسلعة تجارية يُمكن التداول بها في الأسواق. وبالتالي هناك غياب لنصوص قانونية تُنظم العلاقة ما بين الشاري والبائع عند استعمال هذه السلعة. فضلاً عن أ  أن هذه السلعة لا يُمكن تداولها إلا على المنصات الإلكترونية مما يعني أن إستخدامها أو التجارة بها يُعرّض العميل إلى مخاطر جمّة في حال وقع خلاف بينه وبين التاجر.

يسترطد مرقص ليقول: ” فرنسا حلّت مُشكلة التعامل الإلكتروني للتجارة بزيادة مادّة في القانون التجاري الفرنسي بأن كل القوانين التي ترعى المشتريات العادية من شروط وانظمة مالية حمائية تُطبّق على التجارة الإلكترونية وبالتالي تمّ وضع إطار قانوني للتجارة الإلكترونية لكن ليس للتجارة بعملة البيتكوين التي يبقى التعامل بها على حدود القانون الفرنسي.”

أما في لبنان، فيشير إلى أن هناك منع تام على المصارف من إمتلاك أصول بالبيتكوين لكن لا يمنع المواطن أو التاجر من التعامل بها بحكم أن الإقتصاد اللبناني حرّ ويسمح بالتعامل بكل ما يسمح به القانون (البيتكوين لا تدخل في السلع الممنوعة). هذا الأمر يعني أن المواطن أو التاجر يتحمّل كليًا نتائج المخاطر الناجمة عن إستخدامه للبيتكوين.

في ظل عدم قوننتها، يشدّد مرقص على أن عملة البيتكوين الإفتراضية تحمل شبهات من ناحية إمكانية إستخدامها في عمليات تبييض الأموال وذلك في ظلّ غياب رقابة رسمية نابعة من نصوص قانونية. فمثلًا يُمكن إستخدام مكتب تحويل أموال (نقدية) لشراء بيتكوين وتحويل هذه الأخيرة إلى دولارات وإرسالها إلى حساب مصرفي في قبرص ومن ثم إلى بيروت دون مقدرة السلطات المصرفية على التحقق من مصدر الأموال (أي إذا كانت تأتي من عملية إقتصادية أو من عملية تبييض أموال).

في المقابل، يشير إلى أنه حديثًا قامت إحدى البورصات الأميركية بقبول عقود آجلة على البيتكوين على لائحة الأدوات المالية المُدرجة على هذه البورصة. هذا الحدث يُمكن قراءته كبداية لعملية قوننة أو تطويق قانوني لعملة البيتكوين نظرًا لما يفرضه الإدراج على البورصة من قيود مالية وقانونية.

في خلاصة الموضوع يقول مرقص:” بنظرنا، إن البيتكوين هي واقع لا يُمكن تجاهله من ناحية نسبة إختراقه العالم الإقتصادي، لذا ندعو السلطات النقدية والمصرفية إلى التفكير جدّيًا بسنّ قوانين ترعى وتسمح بمراقبة عمليات البيتكوين على الإنترنت نظرًا لما تسمح تقنية البلوكتشين من وضع معلومات تفصيلية عن كل عملية تجارية بما فيها المعلومات الشخصية عن الفرد (بصمة أصبع أو بصمة عين…) وعن المؤسسة (السجل التجاري…). هذا الأمر يسمح بلجم العمليات المشبوهة ويسمح بفرض عقوبات على المخالفين بحكم أن “لا عقوبة دون نص”.

بغض النظر عن واقعية سيطرت العملات الرقمية على اقتصادات وتبادلات كبيرة بين افراد البلد نفسه وبين بلدان أخرى، إلا أن الأمر الأكيد يكمن في عدم تشكيلها أي خطر على العملات الرقمية بانتظار قوننة التعامل بها ووضع الشروط اللازمة. وفي حين أن البعض ينتظر أمر إقرار التعامل بالعملات الرقمية بشكل قانوني، ثمّة من يعتبرها فقّاعة سرعان ما ستنتهي مفاعيلها ، بينما حذّر الخبير الاقتصادي الأميركي الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد، البروفسور روبرت شيلر، من الانهيار الكامل لعملة بيتكوين، رغم أنها عملة لا تحدذها حدود جغرافية ولا تخضع للعوامل الطبيعية للعملة المعتمد عليها رسمياً!

ليس أكيدًا أن تكون البيتكوين هي فقاعة الاقتصاد الأكبر على مدار التاريخ، إلا أن شيلر يؤكد أنها واحدة من أكثر الفقاعات الاقتصادية تأثيرًا على الاقتصاد بالسلب في المستقبل القريب، فالكل اندفع وراء الاستثمار فيها بشكل جنوني دون الانتباه إلى حجم السوق الحقيقي ودون الانتباه إلى أنها ربما تكون مجرد فقاعة اقتصادية قد تتسبب في كساد اقتصادي!!

 

كادر

يتم التعامل بشكل قانوني بعملة البيتكوين في عدد كبير من البلدان، أبرزها كندا والمملكة المتحدة والسويد والنمسا وسويسرا وغيرها… في حين تحظّرها أخرى وتحذّر منها .

فرنسا التي أدخلت عملة البتكوين ضمن قوانينها، تعتزم عبر وزير المالية إجراء مناقشات حول تنظيم عملة البيتكوين الرقمية في قمة دول G20 لعام 2018.  وقال برونو لي مير أنه سيطلب من الأرجنتين، التي من المقرر أن تترأس G20، وضع البيتكوين على جدول الأعمال خلال الاجتماع المقبل في نيسان.

وكان قاضٍ فدرالي في الولايات المتحدة قد حكم مؤخراً بأن بتكوين هي عملة ونوع من أنواع النقد، ويمكن أن تخضع للتنظيم الحكومي، لكن الولايات المتحدة لم تعترف بالعملة رسمياً بعد بينما أقامت إيطاليا أول مزاد علني بالبتكوين على أراضيها ، في حين توقّفت كوريا عن التعامل بها، هي التي كانت من الأكثر إستعمالاً لها. في ما يلي علاقة بعض البلدان بتلك العغملة الإفتراضية:

 

الصين
أعلنت الصين عن استعدادها لغلق بورصات التداول بعملة “بتكوين” وحظرها، مما يعكس عدم الارتياح المتزايد من أسواق العملة الافتراضية في البلاد، البالغة قيمتها 150 مليار دولار، وتشكل الصين نحو 23% من التداول بها عالميا.

وتظهر الخطوة الصينية مخاوف ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بشأن تصاعد مكانة عملة “بتكوين” في النظام المالي في البلاد، وسط تركيز حكومي على منع رأس المال الحقيقي من الهروب إلى العملات الرقمية أو الافتراضية.

وبعد أن باشرت الصين الحظر التجاري للعملة الافتراضية، انخفض سعر تداول “بتكوين” بنسبة 10% إلى 4186 دولاراً، من مستويات فوق 4600 دولار.

 

السعودية

نقلت مصادر سعودية عن مسؤول في مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما” أن المؤسسة اتخذت قراراً بمنع المصارف على اختلافها من شراء عملة البتكوين الإلكترونية.

وقال المسؤول، بحسب المصادر، إن “ساما” بررت قرارها بأن هذه العملة ليست محكومة لبنك مركزي واضح يحكم سياساتها، إلى جانب أن ما يتداول حول بعض الشركات العالمية التي اعتمدت عملة البتكوين لشراء سلعها لا يمكن إثباته من خلال القوائم المالية لهذه الشركات.

كما أوضح أن هذه العملة يمكن أن تكون وسيلة لنقل غير مشروع للأموال، خاصة أنها لا تخضع لأي أنظمة ضريبية.

 

مصر

 من جانبها، أصدرت دار الافتاء المصرية فتوى مفادها أنه لا يجوز شرعًا تداول عملة “البتكوين” الإلكترونية والتعامل بها، وأوصت بمنع الاشتراك فيها لعدم اعتبارها وسيطًا مقبولا للتبادل.

 

لبنان
حذر مصرف لبنان المركزي في تعميم موجه إلى المصارف والمؤسسات المالية والصرافة والوساطة المالية والجمهور في العام 2014، من شراء أو حيازة أو استعمال النقود الالكترونية.
وجاء في تبرير التعميم: “بالإشارة إلى القرار الأساسي رقم 7548 تاريخ 30/3/2000 المتعلق بالعمليات المالية والمصرفية بالوسائل الإلكترونية لا سيما المادة 3 منه التي تحظر إصدار النقود الإلكترونية electronic money من أي كان والتعامل بها بأي شكل من الأشكال”.

 

إيسلندا

تمارس أيسلندا ضوابط صارمة على رأس المال كجزء من سياساتها النقدية المعتمدة بعد الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، وتسعى إلى حماية تدفق العملة الآيسلندية من البلاد. تحت الذريعة نفسها، يتم حظر تداول بتكوين في أيسلندا بمبرر أنها غير متوافقة مع قانون الصرف الأجنبي.

فيتنام

منذ إطلاقها، أكدت حكومة فيتنام والبنك المركزي أن بتكوين ليست طريقة دفع مشروعة. وبعد بضع مذكرات عامة ضد استخدام بتكوين، أعلنت فيتنام أن التعامل بهذه العملة غير قانوني في المؤسسات المالية وبالنسبة للمواطنين، رابطة بين بتكوين والأنشطة الإجرامية مثل غسل الأموال.

بنغلاديش

عبّر البنك المركزي البنغلادشي عن مخاوفه من عدم وجود نظام دفع مركزي لعملة “بتكوين” مما قد يؤدي إلى تعرض الناس “للأذى المالي”. واستند إلى أحكام قانون مراقبة العملات الأجنبية لعام 1947 وقانون مراقبة غسل الأموال لعام 2012.

ثم أضاف أن التداول في بتكوين والعملات الرقمية الأخرى يمكن أن يؤدي إلى عقوبة تصل إلى 12 عاما في السجن. وقال البنك فى بيان رسمي في سبتمبر/ أيلول 2016 إن أي معاملة من خلال بتكوين أو أي عملة مشفرة أخرى تعد جريمة يعاقب عليها القانون.

بوليفيا وقرغيزستان

حظر بنك بوليفيا المركزي استخدام بتكوين وغيرها من العملات الافتراضية، وكذا فعلت قرغيزستان التي تعتبر استخدام بتكوين كشكل دفع غير قانوني.

 

الإكوادور وروسيا

تم حظر بتكوين وغيرها من العملات الافتراضية في الإكوادور بأغلبية الأصوات في الجمعية الوطنية (البرلمان). أما في روسيا وحتى مع الانتصار القانوني الأخير لرفع الحظر عن المواقع ذات الصلة ببتكوين والعملات الرقمية الأخرى، فلا يزال الحظر موجوداً في الممارسة العملية، إن لم يكن رسمياً.

وقد اعترفت ألمانيا رسميا بعملة بتكوين بأنها نوع من النقود الإلكترونية، وبهذا اعتبرت الحكومة الألمانية أنها تستطيع فرض الضريبة على الأرباح التي تحققها الشركات التي تتعامل بـ”بتكوين”، في حين تبقى المعاملات المالية الفردية معفية من الضرائب.

 

كادر 

العملات الإفتراضية .. مهرب واضح من العقوبات الأميركية المالية

في ظل العقوبات الأميركية الموزّعة يميناً وشمالاً، يبدو أن الدول قد وجدت طريقاً للتفادي تلك العغقوبات المالية عبر الإعتماد على العملات الإفتراضية، فبعد البيتكوين، دقت وزارة الخارجية الأميركية ناقوس الخطر، مع إعلان فنزويلا نيتها إصدار عملة افتراضية قريباً، أطلقت عليها «البترو»، ما يعني حصولها على وسيلة صريحة لتفادي العقوبات المالية الأميركية، وسرى الفزع في واشنطن بشأن هذا التهديد المحتمل، لأحد أهم أسلحتها في ترسانة سياستها الخارجية، وهي العقوبات الاقتصادية. وتأتي أخبار العملة الافتراضية من كراكاس، في أعقاب إعلانات مماثلة من موسكو، والتي تسعى منذ سنوات إلى إيجاد طريقة للخلاص من خنق الدولار الأميركي لاقتصادها، الذي يعاني عقوبات.

 

 

 

 

 

 

 

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!