كي لا يكون الرقم وجهة نظر

ما زالت أزمة كهرباء لبنان وعمال الاكراء والمياومين فيها، تتفاقم يوما بعد يوم وهي على ما يبدو المعضلة المستعصية على الحل، وكانت منذ العام ألفين واثني عشر كبركان نشط يخبوا فترة من الزمن ويعود لينفجر بضغط أكبر، والسبب أن كافة الحلول كانت ترقيعية، ولم تكن جذرية أومنصفة. ففي أواخر عام 2014 وبعد سلسلة من الإضرابات للعمال والمياومين فيها أدت إلى إغلاق المؤسسة شهور عدة، تم الإتفاق على قانون، يحدد مبدأ إجراء مباريات في مجلس الخدمة المدنية، يحمل الرقم 287، بهدف ملىء الشغواغر التي وصلت حدود التسعمئة مركز شاغر في مؤسسة كهرباء لبنان، على أن يعطى، من لم يتسنى له الدخول إلى الملاك، لعدم نجاحه في الإمتحانات أو لأسباب أخرى، تعويضات معينة، وصفت حينها بغير العادلة، إنما تم القبول بها كأمر واقع. وأعقب هذه المباريات، تلزيم شركة دباغ كشركة مقدمة خدمات، حيث استوعبت الجزء الأكبر من المياومين ..وهي خطوة جيدة أذا ما تجاوزنا شكل التلزيمات والمبالغ الطائلة التي جنتها وستجنيها هذه الشركة.

أنور ياسين

جرت المباريات وفاز فيها أكثر من خمسمئة عامل تم توظيف 370 منهم فقط على الفئات 4/ 1  4/2  إلا أن المعنيون اختلفوا على تفسير القانون، وما اذا كان محدد فقط ب 897 مركز شاغر؟، أم أنه يشمل أيضا ما يطرأ من فراغات؟ والخلاف هنا على تفسير القانون، كالخلاف على معظم القوانين في لبنان.وهذا عائد لاختلاف توجهات معدي القوانين وبالتالي عدم الوضوح فيها، وبدل أن تنشأ القوانين لتسهيل حياة الناس، تنشأ في دولتنا لتعقيدها، لذلك وفي ظل وجود  139 ناجح في مجلس الخدمة المدنية لم يتم توظيفهم، طال الخلاف، وعدنا الى نقطة الصفر، في قصة وجود تفسير للقانون من عدمه.

وقبل أشهر عدة توقفت شركة دباغ عن دفع رواتب العمال، بحجة أن الدولة لا تسدد لها باقي مستحقاتها، والدولة تتهم الشركة بعدم تنفيذها شروط التلزيم، فدفع العمال المياومين وجباة الاكراء، ثمن هذا الخلاف، وهم الذين يسدون رمق ابنائهم وعائلاتهم أول بأول من هذا الراتب الذي لا يحسدون أصلا عليه.

الاسمر: السلطة غير جاهزة للسير وفق القانون.

لم ينته الوضع السيء هنا، فقبل أكثر من شهر انتهى عقد شركة دباغ، كشركة مقدمي الخدمات، ولم يصار الى التجديد لها، ولم يؤمن بديل عنها، وبالتالي أصبح مصير أكثر من الف عامل مياوم وعائلاتهم على شفا كارثة إنسانية، وهم بلا أي قدرة على الإستمرار، في ظل غياب استمرارية العمل، ما دفعهم مجددا الى الشارع لاسماع الجهات المعنية صوتهم والمطالبة بحقوقهم، من خلال الإعلان عن الاضراب واغلاق ابواب مؤسستهم التي أخذت من أعمارهم سنوات طويلة. وقد شاركهم تحركاتهم هذه عدد من الاتحادات النقابية والعمالية، وعلى راسهم الاتحاد العمالي العام ممثلا بشخص رئيسه الدكتور بشارة الاسمر الذي التقيناه في مجلة الإعمار والإقتصاد للإطلاع منه على موقف الإتحاد وموقعه من هذه الأزمة المستعصية، حيث أكد أن حل قضية المياومين في كهرباء لبنان، تحتل حاليا مكانة رئيسية في عمل الاتحاد، الذي لا يقوم بدور الوسيط هنا، إنما هو الى جانب حق هؤلاء العمال ومطالبهم.

وقال الأسمر:  وضعنا خارطة طريق معهم في الاتحاد العمالي العام تقوم على مبدأ الاخذ بالفائض 4/1  4/2، وتضمن استمرارية العمل لهؤلاء المياومين، وإكمال إجراء مباريات مجلس الخدمة المدنية للفئات الخامسة، ومن لا يرغب بالبقاء، يأخذ تعويضات عادلة، لذلك نطالب بتعديل القانون 287، بحيث تأتي هذه التعويضات منصفة، ومن لا يرغب  بالتعويضات أيضا يبقى مع شركات مقدمي الخدمات. حملنا هذا الحل المتكامل وحاولنا أن نتواصل مع الجهات المعنية، ولكن حتى الان لا حياة لمن تنادي.

وردا على سؤال عن درجة الإختلاف بالتعويضات بين ما تقدمه الشركة وما يطالب به العمال، قال الأسمر:

لم ندخل في تفاصيل هذه الأمور، إنما كان هناك اتفاق على إعطاء تعويض عادل، وهذا يعني أن هؤلاء المياومين الذين أمضوا عمرهم في خدمة كهرباء لبنان، وكانوا يقومون بالعمل الفني المضني، مثل تركيب الشبكات وإصلاحها، وتركيب الأعمدة، لا بد من إنصافهم، وأن لا ننسى أن عدد منهم استشهد خلال تأديته مهامه. لقد طرحنا مبدأ تعويض سنوي عادل، وباشرنا المفاوضات مع وزارة الطاقة ممثلة بالوزير، واجتمعنا مرات عدة لتحديد مبلغ التعويض ليكون مقبول، ولم نتوصل الى نتيجة حاسمة بعد، علما أنني كرئيس للإتحاد العمالي أرفض رفضا قاطعا مبدأ التعويض، وأصر على استمرارية العمل، لأن التعويض مهما كان، في ضل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها، يتبخر عند أول دخول إلى المستشفى، أو التعرض لاي حادث طاريء، محذرا من سياسة السلطة التي تحاول الدفع باتجاه خصخصة كل المؤسسات العامة، مؤكدا أن دخول الإتحاد على خط هذه القضايا يهدف الى تعطيل ومواجهة هذه السياسة، فالسلطة تتحمل مسؤولية إفراغ المؤسسات من مضمونها وفعاليتها، ومن ثم تضع اللوم على العمال والموظفين.

وعن آفاق الحل ختم الاسمر بالقول: الحل الآني نراه بإيجاد متعهد جديد بصورة موقتة، إلى حين إجراء مناقصة لشركات مقدمي الخدمات، واستلام من ترسي عليه المناقصة.

أما الحل الاستراتيجي فهو من خلال تطبيق خطة الطريق التي طرحناها سابقا، مع المياومين الناجحين لادخالهم في الملاك، وإكمال مباريات مجلس الخدمة المدنية لادخال الفئة الخامسة، واقرار مبدأ تعويضات عادلة، ومن لا يريد هذا الحل يبقى مع شركات مقدمي الخدمات.لافتا إلى أن الدولة تتذمر من فائض في عدد العمال والمياومين في شركة كهرباء لبنان وبالمقابل نراها تستقدم عمال جدد ضمن محسوبيات خاصة، وهذا يعكس عدم جهوزية السلطة لتقبل السير وفق القانون، هذه السلطة تنفذ القوانين وتسنها بانتقائية وفقا لمصالحها.

مخّول: إذا أردتم تركيعنا .. لن نركع!

كما التقت مجلة الإعمار والاقتصاد مع مع أحد أبرز الوجوه الإعلامية في عمال كهرباء لبنان السيد لبنان مخول، الذي أعاد جذور المشكلة إلى أكثر من خمسة وعشرين عاما حين قررت حكومة الرئيس رفيق الحرير وقف التوظيفات في مؤسسات الدولة والاستعاضة عن ذلك بالتعاقد والمياومة، وكنا من ذالك التاريخ نطالب بتثبيتنا ووضعنا داخل الملاك الوظيفي، لإعطائنا نوع من الأمان والشعور بالاستمرارية وقمنا بالعديد من النشاطات معضمها لم يكن إعلامي، حرصنا في البداية أن تكون عبر اجتماعات وعرائض للجهات المعنية، وقد تمكنا من رفع شكوى للضمان الاجتماعي الذي أرسل مفتش إلى مؤسسة كهرباء لبنان وتم تغريمها بمليارات الليرات وتم اعتبارنا منذ ذلك الوقت أجراء مضمونين في المؤسسة.إلا أن الامور لم تتغير وبقينا مياومين حتى عام الفين واثني عشر،عندما لزمت كهرباء لبنان ما يعرف اليوم بشركات مقدمي الخدمات وعند اطلاعنا على العقد تبين أن هناك بنود تخول الشركة، بعد اختبارنا لمدة ثلاثة أشهر، ان توظف 30%بالمئة فقط من المياومين فثارت عندها ثائرتنا واعتبرنا أن ذلك بمثابة رمي لنا إلى الشارع..وخضنا يومها أول إضراب عن العمل، وتوالت تلك الإضرابات منذ ست سنوات حتى اليوم ولم نجد بعد آذانا صاغية.

أما في هذه الفترة فقد أوقفت شركة دباغ منذ أربعة أشهر رواتبنا لديها بحجة أن كهرباء لبنان لم تسدد لها مستحقاتها من العقد، وما زاد الطين بلة أن مدة العقد لهذه الشركة قد انتهى منذ الأول من كانون ثاني الماضي من دون إيجاد بديل لها أو تجديد عقدها وبالتالي أصبحنا أكثر من الف عامل اليوم بلا رب عمل بالشارع ومجهولى المصير.

إضرابنا الحالي بدأ منذ ثلاثة أشهر أي منذ الشهر الأول لتأخرهم في دفع رواتبنا، وكانت البداية بإقفال صناديق المؤسسة، وبعد مرور شهر ولم نجد تجاوب قمنا بإغلاق جزء من البوابات الرئيسية، وقد انضم إلى إضرابنا لمدة 21 يوم زملاؤنا الموظفين الذين طالبوا بسلسلة الرتب والرواتب، المؤسف أنه على الرغم من كل ما يحصل لم نجد أحد من المسؤولين يرف له جفن، وقد أصبحنا أكثر قناعة أن المعنيين بملف الكهرباء مسرورين لما يحدث من تعطيل، ويعملون لتدمير المؤسسة وصولا إلى خصخصتها، ونحن قلنا لهم خلال لقاءاتنا إذا كنتم ستخصخصون المؤسسة لا مانع، ولكن لا تدمروها، نحن لا نتدخل في سياسة الحكومة بغض النظر عن قبولنا بنهج الخصخصة أم لا، إنما حرام أن نرى ما يحدث لمؤسسة كانت قبل الحرب الاهلية تبيع كهرباء الى سوريا، وكان موظفوها ذو كفاءة عالية جدا.

نحن كمياومين لن نعارض سياسة الحكومة إلا إذا تعارضت مع حقوقنا، عندها سنضطر لمحاربتها،.. هؤلاء المياومين الذين صدر قانون تعيينهم 287 منذ ست سنوات تقريبا، بعد خضوعهم لمبارات مجلس الخدمة المدنية، من حقهم أن يتثبتوا في ملاك المؤسسة. ما يغيضنا في هذا الموضوع رد المسؤولين بأن عدم توظيفهم يعود لعدم وجود توازن طائفي في العدد المتبقي، وسبب أخر هو وقف تشغيل المياومين..وقد تبين لنا أن الاسباب المطروحة مجرد خداع وأنهم يفعلون عكس ما يقولون، ودليلنا على ذلك أن عدد المياومين الجدد الذين أدخلوا ألى مؤسسة كهرباء لبنان منذ صدور قانون تعييننا زاد عن 400 عامل. وتأكد ما كنا نقوله أن المؤسسة تتسع لخمسة آلاف عامل وموظف، في مذكرة المدير العام حيث قال إن ملاك المؤسسة 5036 وأن الموجودين بها الآن 1700 وسينخفض العدد نهاية العام إلى 1200، أي أن فيها أكثر من 3000 مكان شاغر.

وردا على سؤال حول الرسالة التي تودون ارسالها للمعنيين؟ والخطوات اللاحقة ؟ قال مخول: إذا كانت الجهات التي ترفض تثبيتنا تراهن على تعبنا نقول لها لن نتعب، وقد جربتمونا سنوات طويلة، وإذا كنتم تراهنون على تجويعنا فليست المرة الأولى، فقد جربتم هذا الأسلوب في إضرابين سابقين وقطعتم رواتبنا أشهر عدة ولم تفلحوا..وإذا أردتم تركيعنا لن نركع، ولن نقول آخ وإن جعنا، نضع نصب أعيننا هدف واحد هو انتزاع حقنا ولن نسمح للقيمين على كهرباء لبنان وللمعنيين في هذا الملف بعد أكثر من عشرين سنة خدمة في هذه المؤسسة أن يخرجونا منها ببساطة، معركتنا معهم طويلة ألى أن ننال كامل حقوقنا. أما بالنسبة للخطوات المقبلة التصعيدية وغيرها، نقول أننا لسنا هواة إضرابات أو إغلاق مؤسسة ولا قطع طرقات أو حرق دواليب، نحن طلاب حق، ولم نترك باب ألا وطرقناه خلال 23 سنة ولم نعدم وسيلة إلا واستخدمناها للوصول إلى حقوقنا، ولم تستجيبوا فماذا تنتظرون منا؟ ونقول لكل القيادات الروحية والزمنية وكل الشخصيات السياسية والاجتماعية المؤثرة في البلد، هل تركت لجنة العمال المياومين التي تغيرت أكثر من مرة بسبب طول مدة الازمة، عنوان من عناوينكم إلا وزارته ؟وكنا نسمع منكم شعارات مؤيدة لحقوقنا، فكيف نطبق هذه الشعارات لتصبح واقع؟ نحن فقط نطالب بإدخالنا إلى الملاك..ونذكركم أن صدور القانون قبل أكثر من أربع سنوات رافقه مذكرة تنفيذية من إدارة كهرباء لبنان تحدد حاجات المؤسسة ب897 عامل وعلى الرغم من الظلم في هذا الرقم سلمنا به ولكننا نتساءل هل هذه الاحتياجات لم تتغير خلال السنوات الماضية؟ علما أن مذكرة إدارية تحدثت أخيرا عن تقاعد 472 موظف منذ صدور القانون، لو كان هناك نوايا سليمة لحل هذه المشكلة، لتم تعيين على الاقل من العمال الناجحين ما يوازي المتقاعدين، لكنهم رفضوا تعيين أي مياوم قديم مكان هؤلاء المتقاعدين، وهذا يؤكد أن هناك نوايا خبيثة لعدم حل هذه القضية ويعملون لإنهاء مسالة المياومين وإزاحتهم ظلما وعدوانا لتعيين آخرين مكانهم، فالخطوات العملية التي تمت من خلال توظيف نحو أربعمئة وخمسين مياوم جديد وتجاهل من أمضوا نصف حياتهم في هذه المؤسسة تكشف هذه السياسة غير العادلة التي لن نسمح لها بظلمنا، ومعركتنا ستستمر،ونذكر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي هو أب للجميع كم استبشرنا خيرا منذ اعتلائه سدة الرئاسة، وتأليف حكومة استعادة الثقة، أن استعادة الثقة يكون بإنصاف الناس، وإعطائها شيئا ملموسا على أرض الواقع يعيد لها حقوقها، وإلا فلن يكون هناك ثقة، ونناشد فخامته مجددا للتدخل لإزالة هذه القنبلة الموقوتة ودعمنا في تطبيق القانون، عادة في العالم الحكومات تطالب الناس الإلتزام بالقوانبن، الأمر عندنا معكوس، نحن مياوموا كهرباء لبنان نطالب الحكومة تطبيق القوانين.

عبدالله: إلى بناء حركة نقابية ديمقراطية ومستقلة.

من ناحيته أدان رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان كاسترو عبدالله ممارسات السلطة وأجهزتها الأمنية بحق العمال والمياومين في كهرباء لبنان والذين يطالبون بابسط حقوقهم الانسانية، وشروط العيش الكريم.

ورأى عبدالله في مؤتمر صحافي عقده في مقر الإتحاد في وطى المصيطبة أن “ما جرى ويجري مع عمال ومياومي كهرباء لبنان وغيرهم من الناجحين في مجلس الخدمة المدنية، ما هو إلا مثال صارخ آخر، على طرش الحكومة وعماها عن كل الحلول المجدية، ويؤكد مدى استهتارها بحياة العمال وعائلاتهم ومستقبلهم ومصالحهم. وفي الوقت عينه نراها، تقر سياسات تزيد من أرباح المصارف عبر هندسات مالية خاصة. وفي مقابل فرض الضرائب على العمال والموظفين وذوي الدخل المحدود، يتم إعفاء رؤوس الأموال وكبار الأثرياء من الضرائب لعدم تحميلهم المسؤوليات الاجتماعية.

وختم عبدالله بدعوة جميع المواطنين والمواطنات وبالأخص العاملين منهم، إلى بناء حركة نقابية ديمقراطية ومستقلة، قادرة على التحرك وألتصدي لهذه السياسات الفاشلة، دفاعا عن حقوقنا في كافة المجالات. قائلا إن تحرك العمال ومختلف الفئات الشعبية هو وحده الكفيل بفرض التغيير الحقيقي من خلال تحالف نقابي وشعبي عريض قادر على الوقوف في وجه الهيمنة الطبقية ووجوهها الطائفية والمذهبية البغيضة.

 

ما زالت أزمة كهرباء لبنان وعمال الاكراء والمياومين فيها، تتفاقم يوما بعد يوم وهي على ما يبدو المعضلة المستعصية على الحل، وكانت منذ العام ألفين واثني عشر كبركان نشط يخبوا فترة من الزمن ويعود لينفجر بضغط أكبر، والسبب أن كافة الحلول كانت ترقيعية، ولم تكن جذرية أومنصفة. ففي أواخر عام 2014 وبعد سلسلة من الإضرابات للعمال والمياومين فيها أدت إلى إغلاق المؤسسة شهور عدة، تم الإتفاق على قانون، يحدد مبدأ إجراء مباريات في مجلس الخدمة المدنية، يحمل الرقم 287، بهدف ملىء الشغواغر التي وصلت حدود التسعمئة مركز شاغر في مؤسسة كهرباء لبنان، على أن يعطى، من لم يتسنى له الدخول إلى الملاك، لعدم نجاحه في الإمتحانات أو لأسباب أخرى، تعويضات معينة، وصفت حينها بغير العادلة، إنما تم القبول بها كأمر واقع. وأعقب هذه المباريات، تلزيم شركة دباغ كشركة مقدمة خدمات، حيث استوعبت الجزء الأكبر من المياومين ..وهي خطوة جيدة أذا ما تجاوزنا شكل التلزيمات والمبالغ الطائلة التي جنتها وستجنيها هذه الشركة.

أنور ياسين

جرت المباريات وفاز فيها أكثر من خمسمئة عامل تم توظيف 370 منهم فقط على الفئات 4/ 1  4/2  إلا أن المعنيون اختلفوا على تفسير القانون، وما اذا كان محدد فقط ب 897 مركز شاغر؟، أم أنه يشمل أيضا ما يطرأ من فراغات؟ والخلاف هنا على تفسير القانون، كالخلاف على معظم القوانين في لبنان.وهذا عائد لاختلاف توجهات معدي القوانين وبالتالي عدم الوضوح فيها، وبدل أن تنشأ القوانين لتسهيل حياة الناس، تنشأ في دولتنا لتعقيدها، لذلك وفي ظل وجود  139 ناجح في مجلس الخدمة المدنية لم يتم توظيفهم، طال الخلاف، وعدنا الى نقطة الصفر، في قصة وجود تفسير للقانون من عدمه.

وقبل أشهر عدة توقفت شركة دباغ عن دفع رواتب العمال، بحجة أن الدولة لا تسدد لها باقي مستحقاتها، والدولة تتهم الشركة بعدم تنفيذها شروط التلزيم، فدفع العمال المياومين وجباة الاكراء، ثمن هذا الخلاف، وهم الذين يسدون رمق ابنائهم وعائلاتهم أول بأول من هذا الراتب الذي لا يحسدون أصلا عليه.

الاسمر: السلطة غير جاهزة للسير وفق القانون.

لم ينته الوضع السيء هنا، فقبل أكثر من شهر انتهى عقد شركة دباغ، كشركة مقدمي الخدمات، ولم يصار الى التجديد لها، ولم يؤمن بديل عنها، وبالتالي أصبح مصير أكثر من الف عامل مياوم وعائلاتهم على شفا كارثة إنسانية، وهم بلا أي قدرة على الإستمرار، في ظل غياب استمرارية العمل، ما دفعهم مجددا الى الشارع لاسماع الجهات المعنية صوتهم والمطالبة بحقوقهم، من خلال الإعلان عن الاضراب واغلاق ابواب مؤسستهم التي أخذت من أعمارهم سنوات طويلة. وقد شاركهم تحركاتهم هذه عدد من الاتحادات النقابية والعمالية، وعلى راسهم الاتحاد العمالي العام ممثلا بشخص رئيسه الدكتور بشارة الاسمر الذي التقيناه في مجلة الإعمار والإقتصاد للإطلاع منه على موقف الإتحاد وموقعه من هذه الأزمة المستعصية، حيث أكد أن حل قضية المياومين في كهرباء لبنان، تحتل حاليا مكانة رئيسية في عمل الاتحاد، الذي لا يقوم بدور الوسيط هنا، إنما هو الى جانب حق هؤلاء العمال ومطالبهم.

وقال الأسمر:  وضعنا خارطة طريق معهم في الاتحاد العمالي العام تقوم على مبدأ الاخذ بالفائض 4/1  4/2، وتضمن استمرارية العمل لهؤلاء المياومين، وإكمال إجراء مباريات مجلس الخدمة المدنية للفئات الخامسة، ومن لا يرغب بالبقاء، يأخذ تعويضات عادلة، لذلك نطالب بتعديل القانون 287، بحيث تأتي هذه التعويضات منصفة، ومن لا يرغب  بالتعويضات أيضا يبقى مع شركات مقدمي الخدمات. حملنا هذا الحل المتكامل وحاولنا أن نتواصل مع الجهات المعنية، ولكن حتى الان لا حياة لمن تنادي.

وردا على سؤال عن درجة الإختلاف بالتعويضات بين ما تقدمه الشركة وما يطالب به العمال، قال الأسمر:

لم ندخل في تفاصيل هذه الأمور، إنما كان هناك اتفاق على إعطاء تعويض عادل، وهذا يعني أن هؤلاء المياومين الذين أمضوا عمرهم في خدمة كهرباء لبنان، وكانوا يقومون بالعمل الفني المضني، مثل تركيب الشبكات وإصلاحها، وتركيب الأعمدة، لا بد من إنصافهم، وأن لا ننسى أن عدد منهم استشهد خلال تأديته مهامه. لقد طرحنا مبدأ تعويض سنوي عادل، وباشرنا المفاوضات مع وزارة الطاقة ممثلة بالوزير، واجتمعنا مرات عدة لتحديد مبلغ التعويض ليكون مقبول، ولم نتوصل الى نتيجة حاسمة بعد، علما أنني كرئيس للإتحاد العمالي أرفض رفضا قاطعا مبدأ التعويض، وأصر على استمرارية العمل، لأن التعويض مهما كان، في ضل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها، يتبخر عند أول دخول إلى المستشفى، أو التعرض لاي حادث طاريء، محذرا من سياسة السلطة التي تحاول الدفع باتجاه خصخصة كل المؤسسات العامة، مؤكدا أن دخول الإتحاد على خط هذه القضايا يهدف الى تعطيل ومواجهة هذه السياسة، فالسلطة تتحمل مسؤولية إفراغ المؤسسات من مضمونها وفعاليتها، ومن ثم تضع اللوم على العمال والموظفين.

وعن آفاق الحل ختم الاسمر بالقول: الحل الآني نراه بإيجاد متعهد جديد بصورة موقتة، إلى حين إجراء مناقصة لشركات مقدمي الخدمات، واستلام من ترسي عليه المناقصة.

أما الحل الاستراتيجي فهو من خلال تطبيق خطة الطريق التي طرحناها سابقا، مع المياومين الناجحين لادخالهم في الملاك، وإكمال مباريات مجلس الخدمة المدنية لادخال الفئة الخامسة، واقرار مبدأ تعويضات عادلة، ومن لا يريد هذا الحل يبقى مع شركات مقدمي الخدمات.لافتا إلى أن الدولة تتذمر من فائض في عدد العمال والمياومين في شركة كهرباء لبنان وبالمقابل نراها تستقدم عمال جدد ضمن محسوبيات خاصة، وهذا يعكس عدم جهوزية السلطة لتقبل السير وفق القانون، هذه السلطة تنفذ القوانين وتسنها بانتقائية وفقا لمصالحها.

مخّول: إذا أردتم تركيعنا .. لن نركع!

كما التقت مجلة الإعمار والاقتصاد مع مع أحد أبرز الوجوه الإعلامية في عمال كهرباء لبنان السيد لبنان مخول، الذي أعاد جذور المشكلة إلى أكثر من خمسة وعشرين عاما حين قررت حكومة الرئيس رفيق الحرير وقف التوظيفات في مؤسسات الدولة والاستعاضة عن ذلك بالتعاقد والمياومة، وكنا من ذالك التاريخ نطالب بتثبيتنا ووضعنا داخل الملاك الوظيفي، لإعطائنا نوع من الأمان والشعور بالاستمرارية وقمنا بالعديد من النشاطات معضمها لم يكن إعلامي، حرصنا في البداية أن تكون عبر اجتماعات وعرائض للجهات المعنية، وقد تمكنا من رفع شكوى للضمان الاجتماعي الذي أرسل مفتش إلى مؤسسة كهرباء لبنان وتم تغريمها بمليارات الليرات وتم اعتبارنا منذ ذلك الوقت أجراء مضمونين في المؤسسة.إلا أن الامور لم تتغير وبقينا مياومين حتى عام الفين واثني عشر،عندما لزمت كهرباء لبنان ما يعرف اليوم بشركات مقدمي الخدمات وعند اطلاعنا على العقد تبين أن هناك بنود تخول الشركة، بعد اختبارنا لمدة ثلاثة أشهر، ان توظف 30%بالمئة فقط من المياومين فثارت عندها ثائرتنا واعتبرنا أن ذلك بمثابة رمي لنا إلى الشارع..وخضنا يومها أول إضراب عن العمل، وتوالت تلك الإضرابات منذ ست سنوات حتى اليوم ولم نجد بعد آذانا صاغية.

أما في هذه الفترة فقد أوقفت شركة دباغ منذ أربعة أشهر رواتبنا لديها بحجة أن كهرباء لبنان لم تسدد لها مستحقاتها من العقد، وما زاد الطين بلة أن مدة العقد لهذه الشركة قد انتهى منذ الأول من كانون ثاني الماضي من دون إيجاد بديل لها أو تجديد عقدها وبالتالي أصبحنا أكثر من الف عامل اليوم بلا رب عمل بالشارع ومجهولى المصير.

إضرابنا الحالي بدأ منذ ثلاثة أشهر أي منذ الشهر الأول لتأخرهم في دفع رواتبنا، وكانت البداية بإقفال صناديق المؤسسة، وبعد مرور شهر ولم نجد تجاوب قمنا بإغلاق جزء من البوابات الرئيسية، وقد انضم إلى إضرابنا لمدة 21 يوم زملاؤنا الموظفين الذين طالبوا بسلسلة الرتب والرواتب، المؤسف أنه على الرغم من كل ما يحصل لم نجد أحد من المسؤولين يرف له جفن، وقد أصبحنا أكثر قناعة أن المعنيين بملف الكهرباء مسرورين لما يحدث من تعطيل، ويعملون لتدمير المؤسسة وصولا إلى خصخصتها، ونحن قلنا لهم خلال لقاءاتنا إذا كنتم ستخصخصون المؤسسة لا مانع، ولكن لا تدمروها، نحن لا نتدخل في سياسة الحكومة بغض النظر عن قبولنا بنهج الخصخصة أم لا، إنما حرام أن نرى ما يحدث لمؤسسة كانت قبل الحرب الاهلية تبيع كهرباء الى سوريا، وكان موظفوها ذو كفاءة عالية جدا.

نحن كمياومين لن نعارض سياسة الحكومة إلا إذا تعارضت مع حقوقنا، عندها سنضطر لمحاربتها،.. هؤلاء المياومين الذين صدر قانون تعيينهم 287 منذ ست سنوات تقريبا، بعد خضوعهم لمبارات مجلس الخدمة المدنية، من حقهم أن يتثبتوا في ملاك المؤسسة. ما يغيضنا في هذا الموضوع رد المسؤولين بأن عدم توظيفهم يعود لعدم وجود توازن طائفي في العدد المتبقي، وسبب أخر هو وقف تشغيل المياومين..وقد تبين لنا أن الاسباب المطروحة مجرد خداع وأنهم يفعلون عكس ما يقولون، ودليلنا على ذلك أن عدد المياومين الجدد الذين أدخلوا ألى مؤسسة كهرباء لبنان منذ صدور قانون تعييننا زاد عن 400 عامل. وتأكد ما كنا نقوله أن المؤسسة تتسع لخمسة آلاف عامل وموظف، في مذكرة المدير العام حيث قال إن ملاك المؤسسة 5036 وأن الموجودين بها الآن 1700 وسينخفض العدد نهاية العام إلى 1200، أي أن فيها أكثر من 3000 مكان شاغر.

وردا على سؤال حول الرسالة التي تودون ارسالها للمعنيين؟ والخطوات اللاحقة ؟ قال مخول: إذا كانت الجهات التي ترفض تثبيتنا تراهن على تعبنا نقول لها لن نتعب، وقد جربتمونا سنوات طويلة، وإذا كنتم تراهنون على تجويعنا فليست المرة الأولى، فقد جربتم هذا الأسلوب في إضرابين سابقين وقطعتم رواتبنا أشهر عدة ولم تفلحوا..وإذا أردتم تركيعنا لن نركع، ولن نقول آخ وإن جعنا، نضع نصب أعيننا هدف واحد هو انتزاع حقنا ولن نسمح للقيمين على كهرباء لبنان وللمعنيين في هذا الملف بعد أكثر من عشرين سنة خدمة في هذه المؤسسة أن يخرجونا منها ببساطة، معركتنا معهم طويلة ألى أن ننال كامل حقوقنا. أما بالنسبة للخطوات المقبلة التصعيدية وغيرها، نقول أننا لسنا هواة إضرابات أو إغلاق مؤسسة ولا قطع طرقات أو حرق دواليب، نحن طلاب حق، ولم نترك باب ألا وطرقناه خلال 23 سنة ولم نعدم وسيلة إلا واستخدمناها للوصول إلى حقوقنا، ولم تستجيبوا فماذا تنتظرون منا؟ ونقول لكل القيادات الروحية والزمنية وكل الشخصيات السياسية والاجتماعية المؤثرة في البلد، هل تركت لجنة العمال المياومين التي تغيرت أكثر من مرة بسبب طول مدة الازمة، عنوان من عناوينكم إلا وزارته ؟وكنا نسمع منكم شعارات مؤيدة لحقوقنا، فكيف نطبق هذه الشعارات لتصبح واقع؟ نحن فقط نطالب بإدخالنا إلى الملاك..ونذكركم أن صدور القانون قبل أكثر من أربع سنوات رافقه مذكرة تنفيذية من إدارة كهرباء لبنان تحدد حاجات المؤسسة ب897 عامل وعلى الرغم من الظلم في هذا الرقم سلمنا به ولكننا نتساءل هل هذه الاحتياجات لم تتغير خلال السنوات الماضية؟ علما أن مذكرة إدارية تحدثت أخيرا عن تقاعد 472 موظف منذ صدور القانون، لو كان هناك نوايا سليمة لحل هذه المشكلة، لتم تعيين على الاقل من العمال الناجحين ما يوازي المتقاعدين، لكنهم رفضوا تعيين أي مياوم قديم مكان هؤلاء المتقاعدين، وهذا يؤكد أن هناك نوايا خبيثة لعدم حل هذه القضية ويعملون لإنهاء مسالة المياومين وإزاحتهم ظلما وعدوانا لتعيين آخرين مكانهم، فالخطوات العملية التي تمت من خلال توظيف نحو أربعمئة وخمسين مياوم جديد وتجاهل من أمضوا نصف حياتهم في هذه المؤسسة تكشف هذه السياسة غير العادلة التي لن نسمح لها بظلمنا، ومعركتنا ستستمر،ونذكر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي هو أب للجميع كم استبشرنا خيرا منذ اعتلائه سدة الرئاسة، وتأليف حكومة استعادة الثقة، أن استعادة الثقة يكون بإنصاف الناس، وإعطائها شيئا ملموسا على أرض الواقع يعيد لها حقوقها، وإلا فلن يكون هناك ثقة، ونناشد فخامته مجددا للتدخل لإزالة هذه القنبلة الموقوتة ودعمنا في تطبيق القانون، عادة في العالم الحكومات تطالب الناس الإلتزام بالقوانبن، الأمر عندنا معكوس، نحن مياوموا كهرباء لبنان نطالب الحكومة تطبيق القوانين.

عبدالله: إلى بناء حركة نقابية ديمقراطية ومستقلة.

من ناحيته أدان رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان كاسترو عبدالله ممارسات السلطة وأجهزتها الأمنية بحق العمال والمياومين في كهرباء لبنان والذين يطالبون بابسط حقوقهم الانسانية، وشروط العيش الكريم.

ورأى عبدالله في مؤتمر صحافي عقده في مقر الإتحاد في وطى المصيطبة أن “ما جرى ويجري مع عمال ومياومي كهرباء لبنان وغيرهم من الناجحين في مجلس الخدمة المدنية، ما هو إلا مثال صارخ آخر، على طرش الحكومة وعماها عن كل الحلول المجدية، ويؤكد مدى استهتارها بحياة العمال وعائلاتهم ومستقبلهم ومصالحهم. وفي الوقت عينه نراها، تقر سياسات تزيد من أرباح المصارف عبر هندسات مالية خاصة. وفي مقابل فرض الضرائب على العمال والموظفين وذوي الدخل المحدود، يتم إعفاء رؤوس الأموال وكبار الأثرياء من الضرائب لعدم تحميلهم المسؤوليات الاجتماعية.

وختم عبدالله بدعوة جميع المواطنين والمواطنات وبالأخص العاملين منهم، إلى بناء حركة نقابية ديمقراطية ومستقلة، قادرة على التحرك وألتصدي لهذه السياسات الفاشلة، دفاعا عن حقوقنا في كافة المجالات. قائلا إن تحرك العمال ومختلف الفئات الشعبية هو وحده الكفيل بفرض التغيير الحقيقي من خلال تحالف نقابي وشعبي عريض قادر على الوقوف في وجه الهيمنة الطبقية ووجوهها الطائفية والمذهبية البغيضة.

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!