كي لا يكون الرقم وجهة نظر

يعتبر توقيع اتفاقية استكشاف وانتاج الغاز بين الدولة اللبنانية والشركات، التي تنظّم قواعد العلاقة بين الطرفين لثلاثة عقود، ودخول روسيا والإتحاد الأوروبي إلى شرق المتوسط عبر البوابة اللبنانية، من أهم العوامل الني ستمنح لبنان حصانة سياسيّة واقتصاديّة مهمّة في المستقبل، خاصّة وأنّ الشركات الأجنبيّة فضّلت الاستثمار في الحقول اللبنانيّة على تلك الموجودة في فلسطين المحتلة، رغم أنّ إسرائيل عرضت جميع الحقول للاستثمار، لكن يبدو في العلم الاستثماري التجاري أنّ مصلحة هذه الشركات في الحقول اللبنانية تقوم على نظرة شاملة تتعلّق بكميّة الغاز الكبيرة الموجودة فيها، وفي آلية نقل هذه الطاقة إلى أوروبا مستقبلًا.

ولعلّ من أهم الإيجابيات بالنسبة للبنان، هو أسماء الشركات الكبرى التي وقّع معها اتفاقيات استكشاف واستخراج الغاز، والتي ستساعد كثيرًا في حسم الصراع على الأسواق.

الشركات النفطيّة التي دخلت إلى الأسواق اللبنانية

  • شركة “توتال” الفرنسيّة: هي شركة عالميّة متخصصة بالنفط والغاز وتعد واحدة من الشركات التسع الكبرى في العالم. تمارس أنشطتها في 130 بلدًا وتعمل إقليميًّا في قبرص ومصر. تبلغ قيمة أصولها 231 مليار دولار.
  • شركة “ايني” الإيطاليّة: هي شركة عالميّة متخصصة بالنفط والغاز وصاحبة أكبر حقل استكشاف غازي في المتوسط (حقل “ظهر” في مصر). لديها أنشطة بتروليّة في 73 بلدًا وتعمل اقليميًّا في قبرص ومصر. تبلغ قيمة أصولها 134 مليار دولار.
  • شركة “نوفاتك” الروسيّة: شركة روسيّة تمتلك 39 رخصة استكشاف وانتاج وتشغل 13حقلًا بتروليًّا. تُعتبر الثالثة عالميًّا بين الشركات المدرجة في الأسواق بالإستناد إلى احتياطها الغازي المثبت. تبلغ أصولها 144 مليار دولار.

المعايير التي وضعتها الدولة اللبنانية .

خاضت الحكومة اللبنانيّة، عبر وزارة الطاقة والمياه،ووزارة المالية ,وهيئة ادارة قطاع البترول  مفاوضات جيّدة، أفضت إلى نتيجة مفاجئة من حيث الشروط وحفظ حق لبنان ماليًّا والمشاركة بالإنتاج. وبحسب الإتفاقيّة تكون حصّة الدولة على الشكل التالي:

  • يحصل لبنان على الإتاوة عندما يبدأ إنتاج الغاز وقبل أن تسترجع الشركات الكلفة.
  • يحصل لبنان على حصة من الإنتاج محدّدة بـ 4 % على الغاز، ومن 5 إلى 12 % على النفط.
  • تستطيع الدولة اللبنانيّة إن تتقاضى حصتها إمّا مالًا أو بشكل عيني.

كما تستطيع الشركات استرجاع الأكلاف التي تكبدتها عند البدء بالإنتاج وبعد تسديد الإتاوة، وتصل نسبة استرداد هذه الأكلاف في الرقعة رقم 4 إلى 60 % وفي الرقعة رقم 9 الى 65 %.

أنواع الضرائب التي فُرضت على شركات الاستكشاف والإنتاج.

قامت وزارة المالية بتحضير القانون الضريبي , في حين تراقب الهيئة الانتاج ,وتراقب وزارة المالية عملية سداد الضرائب .

  • 20 % ضريبة على الدخل.
  • 10 % ضريبة المبالغ المستحقة لغير المقيمين لقاء تقديم خدمات.
  • 20 % ضريبة على أرباح رأس المال.
  • 3 % ضريبة المبالغ المستحقة لقاء شراء مواد من الخارج.
  • 10 % ضريبة على رأس المال المنقول.
  • 5 ملايين ليرة رسم الطابع المالي.
  • 11 % ضريبة على القيمة المضافة.
  • 10 % ضريبة توزيع أرباح.
  • 10 % ضريبة على الفائدة.
  • 4 % الإتاوة على الغاز.
  • من 5 إلى 12 % الإتاوة على النفط.
  • من 2 إلى 20 % ضريبة على دخل الموظفين.
  • الإعفاء من الضريبة على الأملاك المبنيّة على المنشأت البحريّة.

ما يعني حسابيًّا أنّ حصّة الدولة  في البلوك رقم 9 تبلغ 55 % كحد أدنى و63 % كحد أقصى، وفي البلوك رقم 4 تبلغ 65 % كحد أدنى و71 % كحد أقصى.

ونظرًا لواقع سوق البترول العالمي، يُمكن تصنيف العرضين الماليين المقدّمين بالجيّدين للبدء بالاستكشاف.

المعايير القانونية المتفق عليها

هناك عدد من المعايير القانونيّة التي اتفقت عليها الدولة اللبنانيّة والشركات النفطيّة، وهي:

  • أن لا يكون هناك دعاوى ضد الشركات ولا تعاني من مشاكل مالية.
  • تسدد الشركات قيمة 50 ألف دولار عن كل بلوك نفطي.
  • تقوم الشركات بشراء المسوحات الجيولوجية الزلزالية.
  • تدفع الشركات الكفالة المصرفية بقيمة 50 مليون دولار للبئر الواحد.
  • تلتزم شركتا “توتال” و”ايني” حفر بئرين في البلوك رقم 4، الأوّل في العام 2019 والثاني في العام 2021، إضافة إلى إمكانية حفر بئر ثالث في حال وجود استكشافات أخرى. كما تلتزم حفر بئرين في البلوك رقم 9 بنفس الشروط.

وسيتم حفر الآبار على عمق 4200 متر إلى 4400 متر عن سطح البحر، حيث يكفي هذا العمق للوصول إلى الطبقات الجيولوجيّة التي يتكون فيها الغاز والنفط.

 

معايير التوظيف والأفضليّة

  • تشترط اتفاقية الاستكشاف والانتاج أن يكون 80 % من الموظفين من الجنسيّة اللبنانيّة.
  • إعطاء أفضليّة لشركات الخدمات والبضائع المحليّة.

 

المشكلة مع إسرائيل والولايات المتحدة.. الأبعاد والتحديات

  • تحاول الولايات المتحدة ترويج مصطلح “المنطقة الاقتصادية المتنازع عليها” في إشارة إلى الحيّز الجغرافي الذي يقع فيه البلوك رقم 9، وبالتالي تحاول من خلال ذلك فرض شروط على لبنان يخسر فيها حوالي 30 إلى 40 % من حقّه في هذا البلوك بالإضافة إلى خسارة البلوك رقم 8 بشكل كامل، في ما لو وافقت الحكومة اللبنانيّة على الحلّ الأميركي.

وتستغل إسرائيل خريطة ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وقبرص، وخاصة النقطة 1، وتدّعي أنّها نقطة التقاء الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلّة، بينما نقطة الالتقاء هذه بحسب خرائط الأمم المتحدة تمتد من النقطة 23 البحريّة إلى نقطة الحدود البرّيّة في الناقورة.

ويبدو حتى الآن أنّ الموقف الرسمي والشعبي وموقف المقاومة، هو حاسم برفض الإملاءات والشروط التي روّج لها موفد واشنطن دايفد ساترفيلد كحلّ للأزمة بين لبنان والعدو الإسرائيلي، بل هو موقف متمسّك باعتبار هذه المنطقة ضمن نطاق الحدود اللبنانيّة البحريّة.

كما أنّه لا يمكن للولايات المتحدة لعب دور الوسيط في حلّ هذا الخلاف، بسبب انحيازها الدائم لإسرائيل، ولا بد لها من الكف عن سياسة التهديد بسيف العقوبات الماليّة في حال عدم خضوع لبنان للحلّ الذي طرحه ساترفيلد، الذي عليه أن ينتبه أنّ زيارته للبنان أتت بعد إسقاط طائرة الـ”F16″، وما بعد هذا التطوّر ليس كما قبله.

  • الضعف في كمّيّة الغاز الموجودة في فلسطين المحتلة، وخاصة في حقلي “كاريش” و”تمار”، والاكتشافات الموجودة في حقلي “تنين” و”ليفاثان” لم تشجّع الشركات الكبرى للإستثمار فيها، فرغم عرض إسرائيل لـ 14 حقلًا لديها للإستثمار، لم تتقدم إلى المناقصة سوى شركة هندية لا تمتلك سيرة ذاتية مهمّة في هذا المجال، ما أثار استياء إسرائيل والولايات المتحدة.

كما أنّ اكتشاف حقل “ظهر” عند الساحل المصري، والذي يُعتبر الأكبر في شرق المتوسط، زاد من الخيبة الإسرائيلية.

  • دخول لبنان إلى النادي النفطي من باب الشركات العالميّة الكبرى ما يؤمّن له حماية من أيّ أطماع إسرائيليّة، وهذا بطبيعة الحال لا يناسب العدو.
  • الخشية الإسرائيلية من أن يتمكّن لبنان من استغلال مصادر الطاقة بالشكل الصحيح، ما يمكن أن يؤدي إلى تحوّل استراتيجي في الاقتصاد اللبناني يدفع نحو تحقيق نمو اقتصادي وينعكس استقرارًا سياسيًّا واجتماعيًّا.
  • وجود الغاز في لبنان بكميّات كبيرة يتلاقى مع التوجهات المستقبليّة في أوروبا، خاصة بعد مؤتمر باريس حول الطاقة البديلة الذي أكد أهميّة استغلال الغاز في الطاقة الحديثة، وتوجهه القارّة الأوروبيّة إلى حصر استخدام النفط والفحم الحجري والتوجّه نحو الغاز باعتباره الأقل تلوّثًا على البيئة كما أنّه من أساسيات الثورة الصناعية المستقبلية.
  • دخول روسيا والإتحاد الأوروبي عبر البوابة اللبنانية إلى شرق المتوسط أثار حفيظة وجنون الولايات المتحدة والعدو الاسرائيلي.

في المحصّلة، على إسرائيل أن تدرك أنّ الشروط والتهديدات الأميركيّة التي تصبّ في مصلحتها لن تمرّ في ظلّ العهد القوي، وأنّ عربدتها في الشرق الأوسط انتهت إلى غير رجعة بعد إسقاط تفوّقها الجوّي، وآن الأوان للبنان وبلدان المنطقة أن ينعموا بخيراتهم وثرواتهم النفطيّة والمائيّة بعيدًا عن أي أطماع أو ضغوطات خارجيّة.

والأهم، على العدو الانتباه إلى أنّ أي محاولة لسرقة غاز لبنان افقيًّا لن تنطوي على الجيش والشعب والمقاومة، وستكون لها آثارًا وخيمة.

 

 

يعتبر توقيع اتفاقية استكشاف وانتاج الغاز بين الدولة اللبنانية والشركات، التي تنظّم قواعد العلاقة بين الطرفين لثلاثة عقود، ودخول روسيا والإتحاد الأوروبي إلى شرق المتوسط عبر البوابة اللبنانية، من أهم العوامل الني ستمنح لبنان حصانة سياسيّة واقتصاديّة مهمّة في المستقبل، خاصّة وأنّ الشركات الأجنبيّة فضّلت الاستثمار في الحقول اللبنانيّة على تلك الموجودة في فلسطين المحتلة، رغم أنّ إسرائيل عرضت جميع الحقول للاستثمار، لكن يبدو في العلم الاستثماري التجاري أنّ مصلحة هذه الشركات في الحقول اللبنانية تقوم على نظرة شاملة تتعلّق بكميّة الغاز الكبيرة الموجودة فيها، وفي آلية نقل هذه الطاقة إلى أوروبا مستقبلًا.

ولعلّ من أهم الإيجابيات بالنسبة للبنان، هو أسماء الشركات الكبرى التي وقّع معها اتفاقيات استكشاف واستخراج الغاز، والتي ستساعد كثيرًا في حسم الصراع على الأسواق.

الشركات النفطيّة التي دخلت إلى الأسواق اللبنانية

  • شركة “توتال” الفرنسيّة: هي شركة عالميّة متخصصة بالنفط والغاز وتعد واحدة من الشركات التسع الكبرى في العالم. تمارس أنشطتها في 130 بلدًا وتعمل إقليميًّا في قبرص ومصر. تبلغ قيمة أصولها 231 مليار دولار.
  • شركة “ايني” الإيطاليّة: هي شركة عالميّة متخصصة بالنفط والغاز وصاحبة أكبر حقل استكشاف غازي في المتوسط (حقل “ظهر” في مصر). لديها أنشطة بتروليّة في 73 بلدًا وتعمل اقليميًّا في قبرص ومصر. تبلغ قيمة أصولها 134 مليار دولار.
  • شركة “نوفاتك” الروسيّة: شركة روسيّة تمتلك 39 رخصة استكشاف وانتاج وتشغل 13حقلًا بتروليًّا. تُعتبر الثالثة عالميًّا بين الشركات المدرجة في الأسواق بالإستناد إلى احتياطها الغازي المثبت. تبلغ أصولها 144 مليار دولار.

المعايير التي وضعتها الدولة اللبنانية .

خاضت الحكومة اللبنانيّة، عبر وزارة الطاقة والمياه،ووزارة المالية ,وهيئة ادارة قطاع البترول  مفاوضات جيّدة، أفضت إلى نتيجة مفاجئة من حيث الشروط وحفظ حق لبنان ماليًّا والمشاركة بالإنتاج. وبحسب الإتفاقيّة تكون حصّة الدولة على الشكل التالي:

  • يحصل لبنان على الإتاوة عندما يبدأ إنتاج الغاز وقبل أن تسترجع الشركات الكلفة.
  • يحصل لبنان على حصة من الإنتاج محدّدة بـ 4 % على الغاز، ومن 5 إلى 12 % على النفط.
  • تستطيع الدولة اللبنانيّة إن تتقاضى حصتها إمّا مالًا أو بشكل عيني.

كما تستطيع الشركات استرجاع الأكلاف التي تكبدتها عند البدء بالإنتاج وبعد تسديد الإتاوة، وتصل نسبة استرداد هذه الأكلاف في الرقعة رقم 4 إلى 60 % وفي الرقعة رقم 9 الى 65 %.

أنواع الضرائب التي فُرضت على شركات الاستكشاف والإنتاج.

قامت وزارة المالية بتحضير القانون الضريبي , في حين تراقب الهيئة الانتاج ,وتراقب وزارة المالية عملية سداد الضرائب .

  • 20 % ضريبة على الدخل.
  • 10 % ضريبة المبالغ المستحقة لغير المقيمين لقاء تقديم خدمات.
  • 20 % ضريبة على أرباح رأس المال.
  • 3 % ضريبة المبالغ المستحقة لقاء شراء مواد من الخارج.
  • 10 % ضريبة على رأس المال المنقول.
  • 5 ملايين ليرة رسم الطابع المالي.
  • 11 % ضريبة على القيمة المضافة.
  • 10 % ضريبة توزيع أرباح.
  • 10 % ضريبة على الفائدة.
  • 4 % الإتاوة على الغاز.
  • من 5 إلى 12 % الإتاوة على النفط.
  • من 2 إلى 20 % ضريبة على دخل الموظفين.
  • الإعفاء من الضريبة على الأملاك المبنيّة على المنشأت البحريّة.

ما يعني حسابيًّا أنّ حصّة الدولة  في البلوك رقم 9 تبلغ 55 % كحد أدنى و63 % كحد أقصى، وفي البلوك رقم 4 تبلغ 65 % كحد أدنى و71 % كحد أقصى.

ونظرًا لواقع سوق البترول العالمي، يُمكن تصنيف العرضين الماليين المقدّمين بالجيّدين للبدء بالاستكشاف.

المعايير القانونية المتفق عليها

هناك عدد من المعايير القانونيّة التي اتفقت عليها الدولة اللبنانيّة والشركات النفطيّة، وهي:

  • أن لا يكون هناك دعاوى ضد الشركات ولا تعاني من مشاكل مالية.
  • تسدد الشركات قيمة 50 ألف دولار عن كل بلوك نفطي.
  • تقوم الشركات بشراء المسوحات الجيولوجية الزلزالية.
  • تدفع الشركات الكفالة المصرفية بقيمة 50 مليون دولار للبئر الواحد.
  • تلتزم شركتا “توتال” و”ايني” حفر بئرين في البلوك رقم 4، الأوّل في العام 2019 والثاني في العام 2021، إضافة إلى إمكانية حفر بئر ثالث في حال وجود استكشافات أخرى. كما تلتزم حفر بئرين في البلوك رقم 9 بنفس الشروط.

وسيتم حفر الآبار على عمق 4200 متر إلى 4400 متر عن سطح البحر، حيث يكفي هذا العمق للوصول إلى الطبقات الجيولوجيّة التي يتكون فيها الغاز والنفط.

 

معايير التوظيف والأفضليّة

  • تشترط اتفاقية الاستكشاف والانتاج أن يكون 80 % من الموظفين من الجنسيّة اللبنانيّة.
  • إعطاء أفضليّة لشركات الخدمات والبضائع المحليّة.

 

المشكلة مع إسرائيل والولايات المتحدة.. الأبعاد والتحديات

  • تحاول الولايات المتحدة ترويج مصطلح “المنطقة الاقتصادية المتنازع عليها” في إشارة إلى الحيّز الجغرافي الذي يقع فيه البلوك رقم 9، وبالتالي تحاول من خلال ذلك فرض شروط على لبنان يخسر فيها حوالي 30 إلى 40 % من حقّه في هذا البلوك بالإضافة إلى خسارة البلوك رقم 8 بشكل كامل، في ما لو وافقت الحكومة اللبنانيّة على الحلّ الأميركي.

وتستغل إسرائيل خريطة ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وقبرص، وخاصة النقطة 1، وتدّعي أنّها نقطة التقاء الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلّة، بينما نقطة الالتقاء هذه بحسب خرائط الأمم المتحدة تمتد من النقطة 23 البحريّة إلى نقطة الحدود البرّيّة في الناقورة.

ويبدو حتى الآن أنّ الموقف الرسمي والشعبي وموقف المقاومة، هو حاسم برفض الإملاءات والشروط التي روّج لها موفد واشنطن دايفد ساترفيلد كحلّ للأزمة بين لبنان والعدو الإسرائيلي، بل هو موقف متمسّك باعتبار هذه المنطقة ضمن نطاق الحدود اللبنانيّة البحريّة.

كما أنّه لا يمكن للولايات المتحدة لعب دور الوسيط في حلّ هذا الخلاف، بسبب انحيازها الدائم لإسرائيل، ولا بد لها من الكف عن سياسة التهديد بسيف العقوبات الماليّة في حال عدم خضوع لبنان للحلّ الذي طرحه ساترفيلد، الذي عليه أن ينتبه أنّ زيارته للبنان أتت بعد إسقاط طائرة الـ”F16″، وما بعد هذا التطوّر ليس كما قبله.

  • الضعف في كمّيّة الغاز الموجودة في فلسطين المحتلة، وخاصة في حقلي “كاريش” و”تمار”، والاكتشافات الموجودة في حقلي “تنين” و”ليفاثان” لم تشجّع الشركات الكبرى للإستثمار فيها، فرغم عرض إسرائيل لـ 14 حقلًا لديها للإستثمار، لم تتقدم إلى المناقصة سوى شركة هندية لا تمتلك سيرة ذاتية مهمّة في هذا المجال، ما أثار استياء إسرائيل والولايات المتحدة.

كما أنّ اكتشاف حقل “ظهر” عند الساحل المصري، والذي يُعتبر الأكبر في شرق المتوسط، زاد من الخيبة الإسرائيلية.

  • دخول لبنان إلى النادي النفطي من باب الشركات العالميّة الكبرى ما يؤمّن له حماية من أيّ أطماع إسرائيليّة، وهذا بطبيعة الحال لا يناسب العدو.
  • الخشية الإسرائيلية من أن يتمكّن لبنان من استغلال مصادر الطاقة بالشكل الصحيح، ما يمكن أن يؤدي إلى تحوّل استراتيجي في الاقتصاد اللبناني يدفع نحو تحقيق نمو اقتصادي وينعكس استقرارًا سياسيًّا واجتماعيًّا.
  • وجود الغاز في لبنان بكميّات كبيرة يتلاقى مع التوجهات المستقبليّة في أوروبا، خاصة بعد مؤتمر باريس حول الطاقة البديلة الذي أكد أهميّة استغلال الغاز في الطاقة الحديثة، وتوجهه القارّة الأوروبيّة إلى حصر استخدام النفط والفحم الحجري والتوجّه نحو الغاز باعتباره الأقل تلوّثًا على البيئة كما أنّه من أساسيات الثورة الصناعية المستقبلية.
  • دخول روسيا والإتحاد الأوروبي عبر البوابة اللبنانية إلى شرق المتوسط أثار حفيظة وجنون الولايات المتحدة والعدو الاسرائيلي.

في المحصّلة، على إسرائيل أن تدرك أنّ الشروط والتهديدات الأميركيّة التي تصبّ في مصلحتها لن تمرّ في ظلّ العهد القوي، وأنّ عربدتها في الشرق الأوسط انتهت إلى غير رجعة بعد إسقاط تفوّقها الجوّي، وآن الأوان للبنان وبلدان المنطقة أن ينعموا بخيراتهم وثرواتهم النفطيّة والمائيّة بعيدًا عن أي أطماع أو ضغوطات خارجيّة.

والأهم، على العدو الانتباه إلى أنّ أي محاولة لسرقة غاز لبنان افقيًّا لن تنطوي على الجيش والشعب والمقاومة، وستكون لها آثارًا وخيمة.

 

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!