كي لا يكون الرقم وجهة نظر

 

*1* تاريخ الصرع الاميركي مع الجمهورية الاسلامية في ايران

اعتمدت الولايات المتحدة الأميركية سياسة العقوبات والحصار الاقتصادي، خياراً استراتيجياً في صراعها مع إيران ما بعد الثورة، ومنذ عهد كارتر- ريغان عملت الإدارات المتعاقبة في واشنطن على تطوير آليات الحصار والعقوبات الاقتصادية وبنودها وحتى امتداداتها الدولية، ويمكن القول بأن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما قد نشطت على هذا الصعيد أكثر من أية إدارة سابقة، فابتكرت أشكالاً جديدة من العقوبات وأساليب الحصار واستخدمتها كبديل “مريح” عن المواجهة العسكرية المباشرة وتكاليفها الباهظة.

من جهتها سعت إيران إلى مواجهة هذه السياسة بخطط وبرامج اقتصادية وطنية، وبشبكة علاقات دولية بديلة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وثروتها النفطية ومن إمكانيات مواطنيها في كافة المجالات، خاصة تلك المرتبطة بشكل مباشر بالقطاعات المستهدفة بالعقوبات والحصار.

وواجه الاقتصاد الإيرانيّ الذي صُنِّف عام 2010 كثالثَ أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط، والتاسع والعشرين في العالم بحجم أعمال بلغ 337.9 مليار دولار، العقوبات، بسلسلة تدابير وإجراءات لحماية صادراته النفطية والاستفادة من عائداتها المالية، في بلد يشكّل النفط والغاز ما نسبته 80% من صادراته ويحقّق ما نسبته 60% من دخله.

ومن المهم الإشارة في هذا المجال إلى أن إيران التي تمتلك 10% من احتياطيّ النفط المؤكّد في العالم، و15% من الاحتياطيّ العالميّ من الغاز الطبيعيّ، تعتبر واحدة من الدول الزاخرة بالإمكانات الطبيعيّة والثروات الضخمة من الموادّ الأوّلية، غير المستثمرة أو المستنفذة.

تاريخ العقوبات الأميركية على الجمهورية الإسلامية في إيران

فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات على الجمهورية الإسلامية في إيران منذ انتصار الثورة عام 1979وحتى يومنا هذا، وتنوّعت حزم العقوبات وتعدّدت أشكالها ومجالاتها، بحيث حفل سجلها الزمني بلائحة طويلة من القرارات أهمها:

عام 1979 وعقب اقتحام الطلاب الإيرانيين سفارة الولايات المتحدة في طهران، منعت دخول الصادرات الإيرانية إلى أميركا باستثناء الهدايا الصغيرة ومواد المعلومات والأغذية وبعض أنواع السجّاد وقد بقيت هذه الحزمة من العقوبات مستمرة إلى عامنا الحالي.

1.عام 1995 وفي ظل تنامي قدرات إيران وسعيها لدخول عالم الدول التي تمتلك الدورة النووية الكاملة، أصدر الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون أوامر تنفيذية تمنع الشركات الأميركية من الاستثمار في النفط والغاز والتجارة في إيران.

2.عام 2007 فرضت واشنطن عقوبات أحادية على ثلاثة بنوك إيرانية، منها ما هو حكومي (بنك صادرات، بنك ملة إيران) ومنها ما هو قطاع خاص «بنك سباه» ووضعتها على اللائحة السوداء، ولأسباب سياسية، كشكل من أشكال الضغط الاقتصادي على حكومة الرئيس أحمدي نجاد في محاولة لعزلها دولياً.

3.عام 2011 وصفت واشنطن إيران بأنها “منطقة رئيسية لغسل الأموال”، في خطوة كان الهدف منها حث البنوك غير الأميركية على عدم التعامل مع إيران، لأسباب منها أيضاً ما يتعلق بتقييد دعمها لحركات المقاومة في المنطقة.

عقوبات الأمم المتحدة على إيران

استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية العقوبات الأحادية من جانبها، أو الثنائية بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى تسلحها بقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة لتمرير مزيد من العقوبات في محطات أخرى.

القرار رقم 1696 – 6 آب 2006

صدر القرار عن مجلس الأمن في ظروف مؤاتية لرغبات الولايات المتحدة، ولم يثر أي اعتراضات أو مواقف رافضة، ما خلا تصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد التي أكد فيها رفضه للقرار مشدداً على حق إيران في امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية، وتم تمرير القرار خلال عدوان تموز 2006، وقد وافقت عليه 14 دولة، باستثناء «قطر»، التي اعتبرته غير مناسب «لا في التوقيت ولا في المضمون».وكان نص القرار الذي صدر عن مجلس الأمن يتضمن وقف جميع الأنشطة المتعلقة بإعادة المعالجة والتنشيط.

القرار رقم 1737 – 23 كانون الأول 2006

  1.  منع الإمداد بالمواد والتكنولوجيا النووية وتجميد أصول الشركات والأفراد الرئيسيين المرتبطين بالبرنامج النووي.
  2. تُعلّق من دون أي تأخير كافة أنشطتها النووية الحساسة في مجال الانتشار النووي، مثل التخصيب وإعادة المعالجة، بما في ذلك البحوث والتطوير، بطريقة يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقّق منها، وأي نشاط متعلّق بمشاريع مرتبطة بالمحرّكات التي تعمل بالمياه الثقيلة
  3. على كافة الدول الأعضاء أن تمنع تسليم إيران أو بيعها أو تحويل إليها مباشرة أو بصورة غير مباشرة أية معدات أو تجهيزات أو تكنولوجيا يمكن أن تسهم في البرامج النووية وبرامج الصواريخ البالستية الإيرانية.
  4. على كافة الدول الأعضاء أن تلتزم الحيطة بشأن دخول أو مرور أشخاص يعتبرون مساهمين في البرامج النووية والبالستية الإيرانية، ويقرّر أن تقوم الدول بإبلاغ لجنة مختصة تابعة لمجلس الأمن بدخول أو مرور الأشخاص البالغ عددهم 12، والمذكورين في الملحق في أراضيها.

 

القرار رقم 1747 – في24 آذار 2007

وتضمّن القرار ١٧٤٧ جملة بنود هدفت إلى فرض حظر على منتجات الأسلحة في الجمهورية الإسلامية.ونص القرار على التأكيد على الالتزام بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبـضرورة امتثـال جميـع الدول الأطراف في المعاهدة امتثالا تاماً لجميع التزاماتها، وإذ يـشير إلى حـق الـدول الأطـراف، وفقا للمادتين الأولى والثانية من المعاهـدة، في تطـوير بحـوث وإنتـاج واسـتعمال الطاقـة النوويـة للأغراض السلمية من دون تمييز.

يؤكد مـن جديـد أن علـى إيـران أن تتخـذ من دون مزيـد مـن التـأخير الخطـوات الــتي طلبــها، وهــي خطـوات أساسـية لبنـاء الثقـة في حـصرية الغـرض الـسلمي لبرنامجهـا النـووي.

يهيــب بجميــع الــدول أن تتــوخّى اليقظــة والتــشدّد حيــال دخــول أراضــيها أو عبورهـا مـن قبـل الأفـراد الـذين يـشتركون في أنـشطة إيـران الحـساسة مـن حيـث الانتـشار النووي أو تطوير منظومـات إيـصال الأسـلحة النوويـة أو يرتبطـون بها مباشـرة أو يقـدّمون لهـا الدعم.

يؤكـّد أنـه لـيس في الفقـرة الـواردة أعـلاه مـا يقتـضي مـن الـدول أن تـرفض دخـول رعايا إيران إلى أراضـيها، وأن علـى جميـع الـدول أن تراعـي، أثنـاء تنفيـذ الفقـرة الـواردة أعلاه، الاعتبارات الإنسانية بما فيها الواجبات الدينيـة.

يقـرّر ألا تقـوم إيـران بتوريـد أو بيـع أو نقـل أية أسـلحة أو عتـاد ذي صـلة بشكل مباشر أو غير مباشر من أراضيها أي علـى يـد رعاياهـا أو باسـتخدام الـسفن الـتي ترفـع علمها أو طائراتها، وأن تحظـر جميـع الـدول شـراء هـذه الأصـناف مـن إيـران مـن قِبـل رعاياهـا أو باستخدام السفن التي ترفع أعلامهـا أو طائراتهـا، سـواء كـان منـشأ هـذه الأصـناف أراضـي إيران أو لم يكن.

القرار رقم 1803 – 3 آذار 2008

توسيع تجميد الأصول الإيرانية

مراقبة أنشطة البنوك الإيرانية،

تفتيش السفن والطائرات الإيرانية،

مراقبة حركة الأفراد المرتبطين بالبرنامج النووي في بلدانهم.

 

القرار رقم 1929 – 9 تموز 2010

-1-  منع إيران من المشاركة في الأنشطة المتعلقة بالصواريخ البالستية.

-2- تشديد الحظر المفروض على الأسلحة وفرض حظر على سفر الأفراد المشاركين في البرنامج.

-3- تجميد التمويل والأصول الخاصة بالحرس الثوري الإيراني وخطوط الشحن الإيرانية.

-4- توصية الدول بتفتيش سفن الشحن الإيرانية، حظر تقديم الخدمات لسفن إيرانية تشارك في أنشطة محظورة.

-5- منع تقديم الخدمات المالية المستخدمة في النشاطات النووية الحساسة، المراقبة عن كثب للأفراد والكيانات الإيرانية عند التعامل معهم.

-6- حظر فتح فروع للمصارف الإيرانية في الخارج ومنع كافة أشكال التعاون المصرفي معها، خشية أن تكون مشاركة في البرنامج النووي الإيراني.

-7- منع المؤسسات المالية الدولية من العمل في إيران سواء من خلال المكاتب أو الحسابات المفتوحة في إيران.

من خلال ما تقدّم، وبعد تبيان تسلسل وتزامن العقوبات الأميركية والدولية على إيران، لا بد من إلقاء الضوء أكثر على أنواع العقوبات المفروضة، وتأثيراتها السلبية على إيران، والأهم على خطة المواجهة التي اعتمدتها الجمهورية الإسلامية للتخفيف من وطأتها على الاقتصاد الإيراني كما على القرارات والخيارات السياسية السيادية للقيادة الإيرانية

.

وتنقسم العقوبات التي فرضت على إيران إلى ثلاثة أقسام

-1- عقوبات في مجالي الاستثمار والتجارة.

-2- العقوبات المالية المباشرة.

-3- العقوبات الذكية.

 

 

-1- العقوبات في مجالي الاستثمار والتجارة

يعرف هذا النوع من العقوبات بـ «الاقتصاد السياسي» ويتمثل بتقليص المبادلات الاقتصادية، ويستهدف بشكل رئيسي قطاع الإنتاج الأهم في البلاد والذي يشكّل الداعم الأساسي لإيرادات الدولة، ومن أهم بنوده :

-1- الحرمان من الاستيراد والتصدير

2- تقليص المعروض من السلع الأجنبية في الأسواق الداخلية.

-3- وقف المبادلات التجارية وإضعاف حركة القطاعات الأساسية لهذه المبادلات

. -4- منع الاستثمارات في مجالي صناعة النفط والبتروكيمايات بهدف تقليص فرص العمل ورفع معدلات البطالة

. -5- فرض حصار نفطي مقترن بحصار بحري يمنع تصدير النفط.

-2- العقوبات المالية المباشرة

النوع الثاني من العقوبات كان العقوبات المالية، وهو على النقيض من الحظر النفطي، يلقى قبولاً دولياً أوسع كونه لا يؤثّر على حاجة الدول للتزود بالنفط وتوفره بأسعار تنافسية في السوق العالمية.وتنوعت العقوبات المالية وتوزعت على:

-1- عقوبات أمريكية وأوروبية على المصرف المركزي الإيراني والبنوك الإيرانية تمنعه من التعامل مع البنوك العالمية (خاصة في مجال الاعتمادات المصرفية).

-2- تجميد أصول البنك المركزي والودائع الحكومية الإيرانية في الخارج

3 – حظر الاتجار بالذهب والمعادن النفيسة الأخرى بين البنوك والمؤسسات الحكومية الإيرانية الأخرى والخارج.

-4- منع الحكومة الإيرانية من الحصول على قروض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي .

-5-  منع استعمال الاحتياطي النقدي من أموال النفط لدفع الفوائد وتقسيط الديون الخارجية.

-3- العقوبات الذكية

-1- يوصف هذا النوع بالعقوبات الذكية كونه يستهدف قطاعات النخب ومستلزمات إنتاجها وتطورها، وذلك عن طريق استهداف وضرب مصالحها المباشرة، ومن أهم بنود هذه العقوبات:

-2- وقف تصدير منتجات التكنولوجيا إلى إيران، خاصة المتعلقة منها بمعدات الطاقة والتكنولوجيا المستخدمة من قبل إيران لتكرير الغاز الطبيعي وتسييله، والتنقيب عنه وإنتاجه.

-3- حظر هبوط الطائرات الإيرانية في المطارات العالمية

-4- وقف التعامل مع الموانئ الإيرانية من قبل الشركات العالمية وإخضاع سفن الشحن الإيرانية إلى التفتيش والمضايقات.

-5- منع بيع البرامج المتطورة والمرتبطة بالنظام المالي والنقل العالمي إلى البنوك والشركات الإيرانية .

  1. منع شركات التأمين العالمية من تقديم التأمين وإعادة التأمين للحكومة والشركات الإيرانية

-7- وضع أفراد من النخب الإيرانية (أطباء ومهندسين وعلماء وجامعيين ورجال أعمال) على اللائحة السوداء ومنعهم من الدخول إلى أوروبا وأميركا.

-8- منع الفرق الرياضية من المشاركة في البطولات.

 

التأثيرات السلبية على الاقتصاد الإيراني

كان للعقوبات المفروضة على إيران تاثيرات سلبية في بداياتها منها:

-1- ارتباك كبير في أسلوب “إدارة أزمة العقوبات” وسوء تقدير لكيفية التعاطي مع هذه الأنواع من العقوبات في السنة الأولى للحصار.

-2- ارتفاع كبير في معدلات التضخم وصل إلى 50% (التضخم هو ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة الطلب وقلة الإنتاج والعرض) مما أدى إلى ارتفاع سريع لأسعار المواد الأساسية والاستهلاكية بنسبة 40% بسبب قلة العرض وكثرة الطلب لا سيما من عام 2012 إلى منتصف عام2013.

-3- ارتفاع نسبة البطالة إلى 15% بسبب الحصار والعقوبات على النفط ومنع الاستثمارات في مجالي صناعة النفط والبتروكيمايات.

ارتفاع سعر الخبز في المرحلة الأولى للحصار.-4-

-5- منع إيران من الحصول على احتياطيات النقد الأجنبي الذي تحتاجه لدعم عملتها (العائدات النفطية).

-6- تراجع إنتاج السيارات في السنة الأولى من الحصار بعد انسحاب شركة بيجو من الأسواق الإيرانية.

مراحل مواجهة العقوبات

:

بدأت خطوات الترابط بين الأبعاد السياسية والاقتصادية للمواجهة المباشرة مع تأثيرات العقوبات والحصار، باعتماد خطين(اقتصادي وسياسي) متوازيين لإبطال الجدوى السياسية لهذا الحصار وامتصاص الصدمة الهائلة اقتصادياً، ومن ثم الانتقال إلى المواجهة المباشرة على جبهتين، داخلية وخارجية :

 المرحلة الأولى في مواجهة العقوبات الاستثمارية والتجارية:

سعت إيران إلى اعتماد سياسة اقتصادية قائمة على المواجهة الطويلة مع العقوبات المفروضة عليها فعلى صعيد مواجهة العقوبات الاستثمارية والتجارية قامت إيران بالخطوات التالية :

-1- الحرمان من الاستيراد والتصدير: ساعد على حماية الإنتاج الصناعي والزراعي الوطني من دون الحاجة لفرض رسوم جمركية بفضل العقوبات، كما عمل الإيرانيون على رفع قيمة ونوعية إنتاجهم من خلال نشر ثقافة التوعية الاقتصادية الإنتاجية.

-2- تقليص المعروض من السلع الأجنية في الأسواق الداخلية: ساعد على زيادة الثقة بالمنتجات الصناعية الإيرانية وزيادة الطلب عليها، وخلق فرص عمل ساعدت على خفض معدل البطالة من 15% إلى 10% خلال سنوات الحصار.

-3- وقف المبادلات التجارجية وإضعاف حركة القطاعات الأساسية: هذا القرار لم يأخذ بالحسبان الموقع الجفرافي لإيران وامتلاك إيران المقومات الأساسية للصناعة من مواد أولية ويد عاملة إنتاجية ومخططات وطنية استطاعت تلبية حاجات الأسواق والانطلاق بفائض إنتاجها إلى الأسواق الآسيوية التي تحدها جغرافيا مثل : دول بحر قزوين، ولاحقاً أبعد من ذلك وصولاً إلى أسواق كل من روسيا والصين.

 

-4- منع الاستثمارات في مجالي البتركيماويات: وهدف إلى تقليص فرص العمل ورفع معدلات البطالة، وعزل إيران عن النشاط التجاري الدولي في هذا المجال وتشجيع روؤس الأموال الإيرانية على الهجرة.

-5- ولم يكن مفعول هذا البند بحسب توقعات واضعيه، لا على صعيد التجار ورجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال الإيرانيين، إذ سرعان ما قامت الدولة بتقديم تسهيلات استثمارية لمواطنيها، سواء على صعيد دعم المواد الأولية لتلبية حاجة السوق الداخلي الكبير لها، أو على صعيد تنظيم حملات لرفع مستوى الثقة بها والتأكيد تمتعها بجودة عالية، كما ساهمت حاجة الأسواق المجاورة لهذه المنتجات، علماً أن الأسواق يبلغ عدد سكانها ما يقارب 350 مليون نسمة الأمر الذي ساعد إيران على الحد من الخسائر في هذا القطاع والمحافظة عليه.

-6- فرض حصار نفطي وبحري لتقليص إيرادات الدولة من هذه القطاعات: كانت المعالجة الأساسية تعتمد بالدرجة الأولى على تشجيع الاستثمار الداخلي والوطني في مجالات تخزين النفط، لتقليل الخسائر في هذا القطاع بالدرجة الأولى ولمواصلة الإنتاج بكميات مناسبة، مع العلم أن الحصار النفطي على إيران كان قلص تصديرها للنفط من 3.2 مليون برميل نفط إلى 2 مليون برميل نفط ولكن الارتفاع الجنوني لأسعار النفط والذي كان الحصار أحد أسبابه ووصول سعر البرميل إلى 134 دولار تسبّب بمفعول معاكس للحصار وسمح لإيران بـ :

–  توقيع اتفاقيات مع دول آسيوية لاستيراد النفط من إيران ولو بسعر أقل من قيمة بيعها الحقيقية وخاصة مع الصين والهند ومما سمح لإيران بالحصول على كتلة نقدية استطاعت من خلالها تقليص فرق صرف العملات الأجنبية وتجميع احتياطي نقدي لها لمرحلة ما بعد الحصار وصل إلى 500 مليار دولار على شكل إيداعات في البنوك، وبحسب تقرير وزارة المالية الإيرانية والمصرف المركزي بداية عام .2016

 

مواجهة العقوبات المالية

-1- لم تكن العقوبات المالية في حالة مؤثرة بالقدر الذي تكون عليه عادة في حالات دول آخرى، إذ أن سعر النفط المرتفع منذ العام 2005 مكن طهران من تكوين احتياطات نقدية كبيرة ساعدتها على مواصلة برامجها النووية، المستهدفة الأولى بحزمة العقوبات الأميركية والدولية.

لم تكن العقوبات المالية في حالة إيران مؤثرة بالقدر الذي تكون عليه عادة في حالات دول آخرى، إذ أن سعر النفط المرتفع منذ العام 2005 مكن طهران من تكوين احتياطات نقدية كبيرة ساعدتها على مواصلة برامجها النووية، المستهدفة الأولى بحزمة العقوبات الأميركية والدولية.
-2- كان الانتاج الإيراني من النفط ما يعادل 3.2 مليون برميل نفط يومياً، وبمتوسط اسعار بلغ 100 الدولار للبرميل، ووتم تخفيض الانتاج إلى 2 مليون برميل يومياً، ومع بداية 2011 وخلال عام 2012 بدأ ارتفاع الاسعار الجنوني ولامس سعر البرميل الواحدة عتبة الـ 134 دولار، مما أدى الى تعويض الفارق في الانتاج بالنسبة لإيران بشكل غير مباشر للفرق.

 

-3- ساعد الحصار النفطي على إيران على اعتماد «خطة تخزين» للانتاج النفطي للاستفاده منه في مراحل لاحقة، خاصة اذا ما علمنا أن النفط الإيراني يشكل 10% من الاحتياطي العالمي و15% من احتياط الغاز في العالم .

 

-4- لم تكن طهران «زبوناً دائماً» على أبواب المؤسسات الدولية المانحة للقروض. وبالرغم من أن الدول الصناعية السبع الكبرى منعت البنك الدولي من تقديم أي قروض لإيران، إلا أن الحجم الصغير لهذه القروض جعل الأبعاد السياسية والاقتصادية في أضيق الحدود بحيث لم تتجاوز الدلالات الرمزية لهذا المنع. ومن المفيد في هذا السياق ملاحظة أن طهران لم تتقدم بأية طلبات للحصول على قروض من صندوق النقد الدولي، وحتى الآن اكتسبت إيران سمعة دولية جيدة كبلد مستورد وسوقاً لتصريف المنتجات الصناعية ذات الجودة العالية، وبالتالى فإن منع قروض التصدير عن الشركات الأوروبية الراغبة في التصدير لإيران سوف يمس هذه الشركات أولاً قبل أن يمس إيران.

 

وقد أدى كل ما تقدم شرحه، الى اصطدام «العقوبات المالية» بمناعة ايرانية عالية في وجهها، ساهم في تصديها ومواجهتها لها، فيما اعتبر الغرب من جهته  انه في احسن الاحوال حقق انجاز متساوي لم يؤدي الى تنازل سياسي كبير من إيران.

مرحلة مواجهة العقوبات الذكية

بالرغم من أن هذا النوع من العقوبات يعتبر  الأخطر والأصعب، كون نتائجه تستمر وتؤثر على المدى الطويل، إلا أن سبب فشلها كان أولاً بسبب استعجال من فرضها تحقيق نتائج سريعة من خلالها. كما ساهم صمود الإيرانيين وسعيهم لاكتساب المدارك العلمية والتقنيات والاستفادة من القدرات النووية السلمية لتطوير أنظمة الطاقة في بلادهم، في إفشال نتائج هذا النوع من العقوبات على المدى القريب والبعيد، فكانت ردود الفعل الإيرانية وأساليب المواجهة على الشكل التالي:
1- مواجهة منع تصدير المنتجات التكنولوجيا الى إيران: اندفع الشباب الإيراني (الذي يعتبر من اكثر دول المنطقة امتلاكاً للقدرات العلمية) الى بذل مجهود كبير لتطوير التكنولوجيا بالقدر المتاح والاستفاده من المواد الاولية الموجودة في البلاد ومن القدرات العلمية الهائلة لدى المتعلمين الإيرانيين لا سيما المغتربين منهم والذين درسوا في بلاد الاغتراب، وبرهن الوصول الى التكنولوجيا النووية السلمية والابداعات الايرانية في مجال الهندسة العكسية على القدرات العلمية المهمة والتقنيات العالية التي يمتلكها الشباب والمتعلمين في ايران.

2- سرعان ما تلاشى أثر حظر هبوط الطائرات الايرانية في المطارات العالمية مع رفض دول كبرى مثل الصين وروسيا وأيضاً تركيا، لهذا النوع من الحظر الأمر الذي ساهم في امتداد الرفض الى معظم الدول المجاورة لايران كما الى عدة دول اوروبية وافريقية.

3- أدى وقف التعامل مع الموانئ الايرانية والمضايقات التي تعرض لها قطع النقل البحري الايراني الى الانتقال للتعامل مع الموانئ المجاورة في العراق وتركيا وغيرها من الدول ولكن العامل الاهم في في افشال هذا البند من العقوبات، كان تنشيط النقل البري والاستفادة من الموقع الجيو-استراتيجي للبلاد، كمعبر مهم بين آسيا واوروبا (عبر تركيا).

4- ساهم منع بيع البرامج المتطورة والمرتبطة بالنظام المالي والنقل العالمي الى البنوك والشركات الايرانية في تطوير برامج محلية الصنع قدمت أداءاً عالياً ومتميزاً على صعيد التعامل المصرفي الداخلي.

5- دفع بند «منع شركات التامين العالمية من تقديم تقديم التأمين وإعادة التأمين للحكومة والشركات الايرانية» بالبنوك الايرانية الى الاستثمار في هذا القطاع لتغطية العجز والاستفادة من الشراكة بينه وبين الدولة في تغطية الخدمات الصحية التي حققت تقدما مميزا في ايران.5- ساهم النمو الهائل للبنية الاقتصادية الصينية وحاجتها الكبيرة للنفط والغاز من خارج الشروط السياسية الامريكية في اعتمادها بشكل كبير على ايران، ومنذ عام 2003 بدأت باستيراد 13% من احتياجاتها النفطية، بالاضافة الى توقيع صفقة عرفت بصفقة القرن لتوريد الغاز الايراني بقيمة 100 مليار دولار عام 2004.

واذا ما اضفنا الى الصين حاجات كل من الهند ودول آسيوية وأروبية أخرى للنفط الايراني، فيمكن الاستنتاج بأن فرض الحظر النفطي الكامل سقط عند اعتاب الدول الكبرى كالصين والهند وحتى كوريا الجنوبية بداية، ومن ثم تركيا التي ايضا كان لها دور ايضا في خرق الحصار الاقتصادي المفروض على ايران، نظرا لحاجتها الماسة للغاز والنفط الايراني والترابط التجاري والاقتصادي الكبير بين البلدين.ومن الجدير ذكره هنا، أن العقوبات الذكية تلقت ضربة قوية، مع انضمام كل من روسيا ودول بحر قزورين الى حلقة «التواصل الاقتصادي» وشبكة «الأمان الاقتصادية» بعد فشلها في تحقيق أهدافها الرئيسية وأهمها هروب اصحاب رؤوس الاموال الى خارج ايران وتقليص الطبقة الوسطى التي تعتبر العماد الاساسي للاقتصاد الإيراني .

كما ساهم الموقع الجيوإستراتيجى وكون ايران نقطة حيوية في غالبية مشاريع خطوط الأنابيب التي تنقل النفط والغاز من دول حوض بحر قزوين والشرق الأوسط إلى أوروبا إلى جانب الدور المحوري الذى يلعبه مضيق هرمز في هذا الصدد عبر تحكمه في نقل أكثر من 40% من مصادر الطاقة العالمية لا سيما من القارة الآسيوية إلى أوروبا، في اضعاف كل خطط ومشاريع الحصار والعقوبات ذات العلاقة بالنسبة للجمهورية الاسلامية في ايران.وتعتبر الأوساط المعنية في الجمهورية الاسلامية في ايران بخطة المواجهة الشاملة للحصار والعقوبات، انها حققت توازناً اقتصادياً وسياسياً مدعوماً بتأييد شعبي ساعدها على الانطلاق بنظرية جديدة قائمة على تجربة حقيقية لا نظرية ومبنية على الاكتفاء الذاتي، ساهمت في زيادة الناتج المحلي، تطوير وتنمية العقول البشرية، تحقيق العدالة الاجتماعية، مكافحة الفساد، الاستقلالية وعدم التبعية الاقتصادية الاستهلاكية، عدم ربط الاقتصاد بالنفط، الاستقرار السياسي والموقع الاستراتيجي، وكان الانجاز الاساسي والأهم لها، هو التوازن الاقتصادي في الاتفاقيات مع الغرب، وعرفت هذه الخطة الشاملة لاحقاً بنظرية «الاقتصاد المقاوم.

».

 

دور نظرية الاقتصاد المقاوم في حماية الارث الاقتصادي في  ايران من الانفتاح الاقتصاد العالمي ما هي هذه النظرية واهدافها .

 

أما من وجهة النظر الإيرانية، فإن الحفاظ على هذا الإرث الاقتصادي النموذجي، وبناء صرح اقتصادي قوي مستقبلياً، يحتاج إلى تحصينه من خلال رؤية اقتصادية مسؤولة تستطيع أن تحميه وتعزز الثقة بأهميته وقدرته على فرض نفسه كـ “نموذج اقتصادي” محلياً وعالمياً، ويتمتع بمرونة تجعله قادراً على التكيف مع الظروف والمتغيرات والتمتع برؤية بعيدة المدى

هذا في النظرية أما في التطبيق وعلى مستوى الجمهورية الإسلامية في ايران، اذا ما دققنا في أرقام سنة 2015 بحسب وزارة الاقتصاد الايرانية، سنجد ان بلداً محاصراً يبلغ حجم أعماله السنوي 400 مليار دولار، هو من أقوى الاقتصادات الانتاجية في المنطقة، ويحتل المركز رقم عشرين اقتصاديا في العالم، وتتوفر له الامكانية لأن يصبح من أفضل عشر دول اقتصادية انتاجية في العالم، بفضل امتلاك 10% من احتياط النفط الخام و15% من احتياط الغاز في العالم، واختزان طاقة شابة يصل عددها إلى 46 مليون مواطن، مما يجعل ايران دولة شابة بامتياز لديها سوق عدد سكانه 75 مليوناً ويتسع ليصل إلى 300 مليوناً بوجود 13 دولة محيطة، ترتبط اقتصادياتها ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد الإيراني…

هذا الانجاز الاقتصادي برغم الحصار والعقوبات، كان ملائماً ومتناسباً مع الفترة الزمنية التي تم تحقيقه فيها، ولكن تسارع التطورات المرتبطة بانجاز الاتفاق النووي بين ايران ودول الخمسة+١ وما يترتب عليها من رفع للعقوبات، وبدأ تدفق وفود الدول ورجال الأعمال مع يستلزمه ذلك من انفتاح اقتصادي واسع له ايجابياته وسلبياته، استدعى وضع منظومة من القواعد والاجراءات التي تضمن تحصينه وتعزيز الثقة به، وربطه برؤية اقتصادية مستقبلية مسؤولة.

من هنا جاء طرح مرشد الثورة الإسلامية اية الله السيد علي الخامنئي لنظرية «الاقتصاد المقاوم» مثالياً في التوقيت علماً ان طرح هذه النظرية في هذا الوقت لم يات من فراغ بل ولد من رحم حالة الحصار التي استمرت من سنة 1979 الى بداية العام 2016 وكان من نتائجها حالة الصبر والثبات والانتاج والابداع على المستوى الاقتصادي والتي أسست واسهمت في خوض مفاوضات من دون تنازلات.

.

لذا كانت نظرية “الاقتصاد المقاوم” درعاً يحمي هذا الارث الاقتصادي الكبير الذي يوازي بنجاحه المستوى السياسي. وتفتخر ايران اليوم بنظرية الاقتصاد المقاوم التي تعتمد على الاكتفاء الذاتي، زيادة الناتج المحلي، تطوير وتنمية العقول البشرية، تحقيق العدالة الاجتماعية، مكافحة الفساد، الاستقلالية وعدم التبعية الاقتصادية الاستهلاكية، عدم ربط الاقتصاد بالنفط، الاستقرار السياسي والموقع الاستراتيجي، وكان البند الاساسي والأهم هو التوازن الاقتصادي في الاتفاقيات مع الغرب.

.

 

 

*1* تاريخ الصرع الاميركي مع الجمهورية الاسلامية في ايران

اعتمدت الولايات المتحدة الأميركية سياسة العقوبات والحصار الاقتصادي، خياراً استراتيجياً في صراعها مع إيران ما بعد الثورة، ومنذ عهد كارتر- ريغان عملت الإدارات المتعاقبة في واشنطن على تطوير آليات الحصار والعقوبات الاقتصادية وبنودها وحتى امتداداتها الدولية، ويمكن القول بأن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما قد نشطت على هذا الصعيد أكثر من أية إدارة سابقة، فابتكرت أشكالاً جديدة من العقوبات وأساليب الحصار واستخدمتها كبديل “مريح” عن المواجهة العسكرية المباشرة وتكاليفها الباهظة.

من جهتها سعت إيران إلى مواجهة هذه السياسة بخطط وبرامج اقتصادية وطنية، وبشبكة علاقات دولية بديلة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وثروتها النفطية ومن إمكانيات مواطنيها في كافة المجالات، خاصة تلك المرتبطة بشكل مباشر بالقطاعات المستهدفة بالعقوبات والحصار.

وواجه الاقتصاد الإيرانيّ الذي صُنِّف عام 2010 كثالثَ أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط، والتاسع والعشرين في العالم بحجم أعمال بلغ 337.9 مليار دولار، العقوبات، بسلسلة تدابير وإجراءات لحماية صادراته النفطية والاستفادة من عائداتها المالية، في بلد يشكّل النفط والغاز ما نسبته 80% من صادراته ويحقّق ما نسبته 60% من دخله.

ومن المهم الإشارة في هذا المجال إلى أن إيران التي تمتلك 10% من احتياطيّ النفط المؤكّد في العالم، و15% من الاحتياطيّ العالميّ من الغاز الطبيعيّ، تعتبر واحدة من الدول الزاخرة بالإمكانات الطبيعيّة والثروات الضخمة من الموادّ الأوّلية، غير المستثمرة أو المستنفذة.

تاريخ العقوبات الأميركية على الجمهورية الإسلامية في إيران

فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات على الجمهورية الإسلامية في إيران منذ انتصار الثورة عام 1979وحتى يومنا هذا، وتنوّعت حزم العقوبات وتعدّدت أشكالها ومجالاتها، بحيث حفل سجلها الزمني بلائحة طويلة من القرارات أهمها:

عام 1979 وعقب اقتحام الطلاب الإيرانيين سفارة الولايات المتحدة في طهران، منعت دخول الصادرات الإيرانية إلى أميركا باستثناء الهدايا الصغيرة ومواد المعلومات والأغذية وبعض أنواع السجّاد وقد بقيت هذه الحزمة من العقوبات مستمرة إلى عامنا الحالي.

1.عام 1995 وفي ظل تنامي قدرات إيران وسعيها لدخول عالم الدول التي تمتلك الدورة النووية الكاملة، أصدر الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون أوامر تنفيذية تمنع الشركات الأميركية من الاستثمار في النفط والغاز والتجارة في إيران.

2.عام 2007 فرضت واشنطن عقوبات أحادية على ثلاثة بنوك إيرانية، منها ما هو حكومي (بنك صادرات، بنك ملة إيران) ومنها ما هو قطاع خاص «بنك سباه» ووضعتها على اللائحة السوداء، ولأسباب سياسية، كشكل من أشكال الضغط الاقتصادي على حكومة الرئيس أحمدي نجاد في محاولة لعزلها دولياً.

3.عام 2011 وصفت واشنطن إيران بأنها “منطقة رئيسية لغسل الأموال”، في خطوة كان الهدف منها حث البنوك غير الأميركية على عدم التعامل مع إيران، لأسباب منها أيضاً ما يتعلق بتقييد دعمها لحركات المقاومة في المنطقة.

عقوبات الأمم المتحدة على إيران

استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية العقوبات الأحادية من جانبها، أو الثنائية بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى تسلحها بقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة لتمرير مزيد من العقوبات في محطات أخرى.

القرار رقم 1696 – 6 آب 2006

صدر القرار عن مجلس الأمن في ظروف مؤاتية لرغبات الولايات المتحدة، ولم يثر أي اعتراضات أو مواقف رافضة، ما خلا تصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد التي أكد فيها رفضه للقرار مشدداً على حق إيران في امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية، وتم تمرير القرار خلال عدوان تموز 2006، وقد وافقت عليه 14 دولة، باستثناء «قطر»، التي اعتبرته غير مناسب «لا في التوقيت ولا في المضمون».وكان نص القرار الذي صدر عن مجلس الأمن يتضمن وقف جميع الأنشطة المتعلقة بإعادة المعالجة والتنشيط.

القرار رقم 1737 – 23 كانون الأول 2006

  1.  منع الإمداد بالمواد والتكنولوجيا النووية وتجميد أصول الشركات والأفراد الرئيسيين المرتبطين بالبرنامج النووي.
  2. تُعلّق من دون أي تأخير كافة أنشطتها النووية الحساسة في مجال الانتشار النووي، مثل التخصيب وإعادة المعالجة، بما في ذلك البحوث والتطوير، بطريقة يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقّق منها، وأي نشاط متعلّق بمشاريع مرتبطة بالمحرّكات التي تعمل بالمياه الثقيلة
  3. على كافة الدول الأعضاء أن تمنع تسليم إيران أو بيعها أو تحويل إليها مباشرة أو بصورة غير مباشرة أية معدات أو تجهيزات أو تكنولوجيا يمكن أن تسهم في البرامج النووية وبرامج الصواريخ البالستية الإيرانية.
  4. على كافة الدول الأعضاء أن تلتزم الحيطة بشأن دخول أو مرور أشخاص يعتبرون مساهمين في البرامج النووية والبالستية الإيرانية، ويقرّر أن تقوم الدول بإبلاغ لجنة مختصة تابعة لمجلس الأمن بدخول أو مرور الأشخاص البالغ عددهم 12، والمذكورين في الملحق في أراضيها.

 

القرار رقم 1747 – في24 آذار 2007

وتضمّن القرار ١٧٤٧ جملة بنود هدفت إلى فرض حظر على منتجات الأسلحة في الجمهورية الإسلامية.ونص القرار على التأكيد على الالتزام بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبـضرورة امتثـال جميـع الدول الأطراف في المعاهدة امتثالا تاماً لجميع التزاماتها، وإذ يـشير إلى حـق الـدول الأطـراف، وفقا للمادتين الأولى والثانية من المعاهـدة، في تطـوير بحـوث وإنتـاج واسـتعمال الطاقـة النوويـة للأغراض السلمية من دون تمييز.

يؤكد مـن جديـد أن علـى إيـران أن تتخـذ من دون مزيـد مـن التـأخير الخطـوات الــتي طلبــها، وهــي خطـوات أساسـية لبنـاء الثقـة في حـصرية الغـرض الـسلمي لبرنامجهـا النـووي.

يهيــب بجميــع الــدول أن تتــوخّى اليقظــة والتــشدّد حيــال دخــول أراضــيها أو عبورهـا مـن قبـل الأفـراد الـذين يـشتركون في أنـشطة إيـران الحـساسة مـن حيـث الانتـشار النووي أو تطوير منظومـات إيـصال الأسـلحة النوويـة أو يرتبطـون بها مباشـرة أو يقـدّمون لهـا الدعم.

يؤكـّد أنـه لـيس في الفقـرة الـواردة أعـلاه مـا يقتـضي مـن الـدول أن تـرفض دخـول رعايا إيران إلى أراضـيها، وأن علـى جميـع الـدول أن تراعـي، أثنـاء تنفيـذ الفقـرة الـواردة أعلاه، الاعتبارات الإنسانية بما فيها الواجبات الدينيـة.

يقـرّر ألا تقـوم إيـران بتوريـد أو بيـع أو نقـل أية أسـلحة أو عتـاد ذي صـلة بشكل مباشر أو غير مباشر من أراضيها أي علـى يـد رعاياهـا أو باسـتخدام الـسفن الـتي ترفـع علمها أو طائراتها، وأن تحظـر جميـع الـدول شـراء هـذه الأصـناف مـن إيـران مـن قِبـل رعاياهـا أو باستخدام السفن التي ترفع أعلامهـا أو طائراتهـا، سـواء كـان منـشأ هـذه الأصـناف أراضـي إيران أو لم يكن.

القرار رقم 1803 – 3 آذار 2008

توسيع تجميد الأصول الإيرانية

مراقبة أنشطة البنوك الإيرانية،

تفتيش السفن والطائرات الإيرانية،

مراقبة حركة الأفراد المرتبطين بالبرنامج النووي في بلدانهم.

 

القرار رقم 1929 – 9 تموز 2010

-1-  منع إيران من المشاركة في الأنشطة المتعلقة بالصواريخ البالستية.

-2- تشديد الحظر المفروض على الأسلحة وفرض حظر على سفر الأفراد المشاركين في البرنامج.

-3- تجميد التمويل والأصول الخاصة بالحرس الثوري الإيراني وخطوط الشحن الإيرانية.

-4- توصية الدول بتفتيش سفن الشحن الإيرانية، حظر تقديم الخدمات لسفن إيرانية تشارك في أنشطة محظورة.

-5- منع تقديم الخدمات المالية المستخدمة في النشاطات النووية الحساسة، المراقبة عن كثب للأفراد والكيانات الإيرانية عند التعامل معهم.

-6- حظر فتح فروع للمصارف الإيرانية في الخارج ومنع كافة أشكال التعاون المصرفي معها، خشية أن تكون مشاركة في البرنامج النووي الإيراني.

-7- منع المؤسسات المالية الدولية من العمل في إيران سواء من خلال المكاتب أو الحسابات المفتوحة في إيران.

من خلال ما تقدّم، وبعد تبيان تسلسل وتزامن العقوبات الأميركية والدولية على إيران، لا بد من إلقاء الضوء أكثر على أنواع العقوبات المفروضة، وتأثيراتها السلبية على إيران، والأهم على خطة المواجهة التي اعتمدتها الجمهورية الإسلامية للتخفيف من وطأتها على الاقتصاد الإيراني كما على القرارات والخيارات السياسية السيادية للقيادة الإيرانية

.

وتنقسم العقوبات التي فرضت على إيران إلى ثلاثة أقسام

-1- عقوبات في مجالي الاستثمار والتجارة.

-2- العقوبات المالية المباشرة.

-3- العقوبات الذكية.

 

 

-1- العقوبات في مجالي الاستثمار والتجارة

يعرف هذا النوع من العقوبات بـ «الاقتصاد السياسي» ويتمثل بتقليص المبادلات الاقتصادية، ويستهدف بشكل رئيسي قطاع الإنتاج الأهم في البلاد والذي يشكّل الداعم الأساسي لإيرادات الدولة، ومن أهم بنوده :

-1- الحرمان من الاستيراد والتصدير

2- تقليص المعروض من السلع الأجنبية في الأسواق الداخلية.

-3- وقف المبادلات التجارية وإضعاف حركة القطاعات الأساسية لهذه المبادلات

. -4- منع الاستثمارات في مجالي صناعة النفط والبتروكيمايات بهدف تقليص فرص العمل ورفع معدلات البطالة

. -5- فرض حصار نفطي مقترن بحصار بحري يمنع تصدير النفط.

-2- العقوبات المالية المباشرة

النوع الثاني من العقوبات كان العقوبات المالية، وهو على النقيض من الحظر النفطي، يلقى قبولاً دولياً أوسع كونه لا يؤثّر على حاجة الدول للتزود بالنفط وتوفره بأسعار تنافسية في السوق العالمية.وتنوعت العقوبات المالية وتوزعت على:

-1- عقوبات أمريكية وأوروبية على المصرف المركزي الإيراني والبنوك الإيرانية تمنعه من التعامل مع البنوك العالمية (خاصة في مجال الاعتمادات المصرفية).

-2- تجميد أصول البنك المركزي والودائع الحكومية الإيرانية في الخارج

3 – حظر الاتجار بالذهب والمعادن النفيسة الأخرى بين البنوك والمؤسسات الحكومية الإيرانية الأخرى والخارج.

-4- منع الحكومة الإيرانية من الحصول على قروض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي .

-5-  منع استعمال الاحتياطي النقدي من أموال النفط لدفع الفوائد وتقسيط الديون الخارجية.

-3- العقوبات الذكية

-1- يوصف هذا النوع بالعقوبات الذكية كونه يستهدف قطاعات النخب ومستلزمات إنتاجها وتطورها، وذلك عن طريق استهداف وضرب مصالحها المباشرة، ومن أهم بنود هذه العقوبات:

-2- وقف تصدير منتجات التكنولوجيا إلى إيران، خاصة المتعلقة منها بمعدات الطاقة والتكنولوجيا المستخدمة من قبل إيران لتكرير الغاز الطبيعي وتسييله، والتنقيب عنه وإنتاجه.

-3- حظر هبوط الطائرات الإيرانية في المطارات العالمية

-4- وقف التعامل مع الموانئ الإيرانية من قبل الشركات العالمية وإخضاع سفن الشحن الإيرانية إلى التفتيش والمضايقات.

-5- منع بيع البرامج المتطورة والمرتبطة بالنظام المالي والنقل العالمي إلى البنوك والشركات الإيرانية .

  1. منع شركات التأمين العالمية من تقديم التأمين وإعادة التأمين للحكومة والشركات الإيرانية

-7- وضع أفراد من النخب الإيرانية (أطباء ومهندسين وعلماء وجامعيين ورجال أعمال) على اللائحة السوداء ومنعهم من الدخول إلى أوروبا وأميركا.

-8- منع الفرق الرياضية من المشاركة في البطولات.

 

التأثيرات السلبية على الاقتصاد الإيراني

كان للعقوبات المفروضة على إيران تاثيرات سلبية في بداياتها منها:

-1- ارتباك كبير في أسلوب “إدارة أزمة العقوبات” وسوء تقدير لكيفية التعاطي مع هذه الأنواع من العقوبات في السنة الأولى للحصار.

-2- ارتفاع كبير في معدلات التضخم وصل إلى 50% (التضخم هو ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة الطلب وقلة الإنتاج والعرض) مما أدى إلى ارتفاع سريع لأسعار المواد الأساسية والاستهلاكية بنسبة 40% بسبب قلة العرض وكثرة الطلب لا سيما من عام 2012 إلى منتصف عام2013.

-3- ارتفاع نسبة البطالة إلى 15% بسبب الحصار والعقوبات على النفط ومنع الاستثمارات في مجالي صناعة النفط والبتروكيمايات.

ارتفاع سعر الخبز في المرحلة الأولى للحصار.-4-

-5- منع إيران من الحصول على احتياطيات النقد الأجنبي الذي تحتاجه لدعم عملتها (العائدات النفطية).

-6- تراجع إنتاج السيارات في السنة الأولى من الحصار بعد انسحاب شركة بيجو من الأسواق الإيرانية.

مراحل مواجهة العقوبات

:

بدأت خطوات الترابط بين الأبعاد السياسية والاقتصادية للمواجهة المباشرة مع تأثيرات العقوبات والحصار، باعتماد خطين(اقتصادي وسياسي) متوازيين لإبطال الجدوى السياسية لهذا الحصار وامتصاص الصدمة الهائلة اقتصادياً، ومن ثم الانتقال إلى المواجهة المباشرة على جبهتين، داخلية وخارجية :

 المرحلة الأولى في مواجهة العقوبات الاستثمارية والتجارية:

سعت إيران إلى اعتماد سياسة اقتصادية قائمة على المواجهة الطويلة مع العقوبات المفروضة عليها فعلى صعيد مواجهة العقوبات الاستثمارية والتجارية قامت إيران بالخطوات التالية :

-1- الحرمان من الاستيراد والتصدير: ساعد على حماية الإنتاج الصناعي والزراعي الوطني من دون الحاجة لفرض رسوم جمركية بفضل العقوبات، كما عمل الإيرانيون على رفع قيمة ونوعية إنتاجهم من خلال نشر ثقافة التوعية الاقتصادية الإنتاجية.

-2- تقليص المعروض من السلع الأجنية في الأسواق الداخلية: ساعد على زيادة الثقة بالمنتجات الصناعية الإيرانية وزيادة الطلب عليها، وخلق فرص عمل ساعدت على خفض معدل البطالة من 15% إلى 10% خلال سنوات الحصار.

-3- وقف المبادلات التجارجية وإضعاف حركة القطاعات الأساسية: هذا القرار لم يأخذ بالحسبان الموقع الجفرافي لإيران وامتلاك إيران المقومات الأساسية للصناعة من مواد أولية ويد عاملة إنتاجية ومخططات وطنية استطاعت تلبية حاجات الأسواق والانطلاق بفائض إنتاجها إلى الأسواق الآسيوية التي تحدها جغرافيا مثل : دول بحر قزوين، ولاحقاً أبعد من ذلك وصولاً إلى أسواق كل من روسيا والصين.

 

-4- منع الاستثمارات في مجالي البتركيماويات: وهدف إلى تقليص فرص العمل ورفع معدلات البطالة، وعزل إيران عن النشاط التجاري الدولي في هذا المجال وتشجيع روؤس الأموال الإيرانية على الهجرة.

-5- ولم يكن مفعول هذا البند بحسب توقعات واضعيه، لا على صعيد التجار ورجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال الإيرانيين، إذ سرعان ما قامت الدولة بتقديم تسهيلات استثمارية لمواطنيها، سواء على صعيد دعم المواد الأولية لتلبية حاجة السوق الداخلي الكبير لها، أو على صعيد تنظيم حملات لرفع مستوى الثقة بها والتأكيد تمتعها بجودة عالية، كما ساهمت حاجة الأسواق المجاورة لهذه المنتجات، علماً أن الأسواق يبلغ عدد سكانها ما يقارب 350 مليون نسمة الأمر الذي ساعد إيران على الحد من الخسائر في هذا القطاع والمحافظة عليه.

-6- فرض حصار نفطي وبحري لتقليص إيرادات الدولة من هذه القطاعات: كانت المعالجة الأساسية تعتمد بالدرجة الأولى على تشجيع الاستثمار الداخلي والوطني في مجالات تخزين النفط، لتقليل الخسائر في هذا القطاع بالدرجة الأولى ولمواصلة الإنتاج بكميات مناسبة، مع العلم أن الحصار النفطي على إيران كان قلص تصديرها للنفط من 3.2 مليون برميل نفط إلى 2 مليون برميل نفط ولكن الارتفاع الجنوني لأسعار النفط والذي كان الحصار أحد أسبابه ووصول سعر البرميل إلى 134 دولار تسبّب بمفعول معاكس للحصار وسمح لإيران بـ :

–  توقيع اتفاقيات مع دول آسيوية لاستيراد النفط من إيران ولو بسعر أقل من قيمة بيعها الحقيقية وخاصة مع الصين والهند ومما سمح لإيران بالحصول على كتلة نقدية استطاعت من خلالها تقليص فرق صرف العملات الأجنبية وتجميع احتياطي نقدي لها لمرحلة ما بعد الحصار وصل إلى 500 مليار دولار على شكل إيداعات في البنوك، وبحسب تقرير وزارة المالية الإيرانية والمصرف المركزي بداية عام .2016

 

مواجهة العقوبات المالية

-1- لم تكن العقوبات المالية في حالة مؤثرة بالقدر الذي تكون عليه عادة في حالات دول آخرى، إذ أن سعر النفط المرتفع منذ العام 2005 مكن طهران من تكوين احتياطات نقدية كبيرة ساعدتها على مواصلة برامجها النووية، المستهدفة الأولى بحزمة العقوبات الأميركية والدولية.

لم تكن العقوبات المالية في حالة إيران مؤثرة بالقدر الذي تكون عليه عادة في حالات دول آخرى، إذ أن سعر النفط المرتفع منذ العام 2005 مكن طهران من تكوين احتياطات نقدية كبيرة ساعدتها على مواصلة برامجها النووية، المستهدفة الأولى بحزمة العقوبات الأميركية والدولية.
-2- كان الانتاج الإيراني من النفط ما يعادل 3.2 مليون برميل نفط يومياً، وبمتوسط اسعار بلغ 100 الدولار للبرميل، ووتم تخفيض الانتاج إلى 2 مليون برميل يومياً، ومع بداية 2011 وخلال عام 2012 بدأ ارتفاع الاسعار الجنوني ولامس سعر البرميل الواحدة عتبة الـ 134 دولار، مما أدى الى تعويض الفارق في الانتاج بالنسبة لإيران بشكل غير مباشر للفرق.

 

-3- ساعد الحصار النفطي على إيران على اعتماد «خطة تخزين» للانتاج النفطي للاستفاده منه في مراحل لاحقة، خاصة اذا ما علمنا أن النفط الإيراني يشكل 10% من الاحتياطي العالمي و15% من احتياط الغاز في العالم .

 

-4- لم تكن طهران «زبوناً دائماً» على أبواب المؤسسات الدولية المانحة للقروض. وبالرغم من أن الدول الصناعية السبع الكبرى منعت البنك الدولي من تقديم أي قروض لإيران، إلا أن الحجم الصغير لهذه القروض جعل الأبعاد السياسية والاقتصادية في أضيق الحدود بحيث لم تتجاوز الدلالات الرمزية لهذا المنع. ومن المفيد في هذا السياق ملاحظة أن طهران لم تتقدم بأية طلبات للحصول على قروض من صندوق النقد الدولي، وحتى الآن اكتسبت إيران سمعة دولية جيدة كبلد مستورد وسوقاً لتصريف المنتجات الصناعية ذات الجودة العالية، وبالتالى فإن منع قروض التصدير عن الشركات الأوروبية الراغبة في التصدير لإيران سوف يمس هذه الشركات أولاً قبل أن يمس إيران.

 

وقد أدى كل ما تقدم شرحه، الى اصطدام «العقوبات المالية» بمناعة ايرانية عالية في وجهها، ساهم في تصديها ومواجهتها لها، فيما اعتبر الغرب من جهته  انه في احسن الاحوال حقق انجاز متساوي لم يؤدي الى تنازل سياسي كبير من إيران.

مرحلة مواجهة العقوبات الذكية

بالرغم من أن هذا النوع من العقوبات يعتبر  الأخطر والأصعب، كون نتائجه تستمر وتؤثر على المدى الطويل، إلا أن سبب فشلها كان أولاً بسبب استعجال من فرضها تحقيق نتائج سريعة من خلالها. كما ساهم صمود الإيرانيين وسعيهم لاكتساب المدارك العلمية والتقنيات والاستفادة من القدرات النووية السلمية لتطوير أنظمة الطاقة في بلادهم، في إفشال نتائج هذا النوع من العقوبات على المدى القريب والبعيد، فكانت ردود الفعل الإيرانية وأساليب المواجهة على الشكل التالي:
1- مواجهة منع تصدير المنتجات التكنولوجيا الى إيران: اندفع الشباب الإيراني (الذي يعتبر من اكثر دول المنطقة امتلاكاً للقدرات العلمية) الى بذل مجهود كبير لتطوير التكنولوجيا بالقدر المتاح والاستفاده من المواد الاولية الموجودة في البلاد ومن القدرات العلمية الهائلة لدى المتعلمين الإيرانيين لا سيما المغتربين منهم والذين درسوا في بلاد الاغتراب، وبرهن الوصول الى التكنولوجيا النووية السلمية والابداعات الايرانية في مجال الهندسة العكسية على القدرات العلمية المهمة والتقنيات العالية التي يمتلكها الشباب والمتعلمين في ايران.

2- سرعان ما تلاشى أثر حظر هبوط الطائرات الايرانية في المطارات العالمية مع رفض دول كبرى مثل الصين وروسيا وأيضاً تركيا، لهذا النوع من الحظر الأمر الذي ساهم في امتداد الرفض الى معظم الدول المجاورة لايران كما الى عدة دول اوروبية وافريقية.

3- أدى وقف التعامل مع الموانئ الايرانية والمضايقات التي تعرض لها قطع النقل البحري الايراني الى الانتقال للتعامل مع الموانئ المجاورة في العراق وتركيا وغيرها من الدول ولكن العامل الاهم في في افشال هذا البند من العقوبات، كان تنشيط النقل البري والاستفادة من الموقع الجيو-استراتيجي للبلاد، كمعبر مهم بين آسيا واوروبا (عبر تركيا).

4- ساهم منع بيع البرامج المتطورة والمرتبطة بالنظام المالي والنقل العالمي الى البنوك والشركات الايرانية في تطوير برامج محلية الصنع قدمت أداءاً عالياً ومتميزاً على صعيد التعامل المصرفي الداخلي.

5- دفع بند «منع شركات التامين العالمية من تقديم تقديم التأمين وإعادة التأمين للحكومة والشركات الايرانية» بالبنوك الايرانية الى الاستثمار في هذا القطاع لتغطية العجز والاستفادة من الشراكة بينه وبين الدولة في تغطية الخدمات الصحية التي حققت تقدما مميزا في ايران.5- ساهم النمو الهائل للبنية الاقتصادية الصينية وحاجتها الكبيرة للنفط والغاز من خارج الشروط السياسية الامريكية في اعتمادها بشكل كبير على ايران، ومنذ عام 2003 بدأت باستيراد 13% من احتياجاتها النفطية، بالاضافة الى توقيع صفقة عرفت بصفقة القرن لتوريد الغاز الايراني بقيمة 100 مليار دولار عام 2004.

واذا ما اضفنا الى الصين حاجات كل من الهند ودول آسيوية وأروبية أخرى للنفط الايراني، فيمكن الاستنتاج بأن فرض الحظر النفطي الكامل سقط عند اعتاب الدول الكبرى كالصين والهند وحتى كوريا الجنوبية بداية، ومن ثم تركيا التي ايضا كان لها دور ايضا في خرق الحصار الاقتصادي المفروض على ايران، نظرا لحاجتها الماسة للغاز والنفط الايراني والترابط التجاري والاقتصادي الكبير بين البلدين.ومن الجدير ذكره هنا، أن العقوبات الذكية تلقت ضربة قوية، مع انضمام كل من روسيا ودول بحر قزورين الى حلقة «التواصل الاقتصادي» وشبكة «الأمان الاقتصادية» بعد فشلها في تحقيق أهدافها الرئيسية وأهمها هروب اصحاب رؤوس الاموال الى خارج ايران وتقليص الطبقة الوسطى التي تعتبر العماد الاساسي للاقتصاد الإيراني .

كما ساهم الموقع الجيوإستراتيجى وكون ايران نقطة حيوية في غالبية مشاريع خطوط الأنابيب التي تنقل النفط والغاز من دول حوض بحر قزوين والشرق الأوسط إلى أوروبا إلى جانب الدور المحوري الذى يلعبه مضيق هرمز في هذا الصدد عبر تحكمه في نقل أكثر من 40% من مصادر الطاقة العالمية لا سيما من القارة الآسيوية إلى أوروبا، في اضعاف كل خطط ومشاريع الحصار والعقوبات ذات العلاقة بالنسبة للجمهورية الاسلامية في ايران.وتعتبر الأوساط المعنية في الجمهورية الاسلامية في ايران بخطة المواجهة الشاملة للحصار والعقوبات، انها حققت توازناً اقتصادياً وسياسياً مدعوماً بتأييد شعبي ساعدها على الانطلاق بنظرية جديدة قائمة على تجربة حقيقية لا نظرية ومبنية على الاكتفاء الذاتي، ساهمت في زيادة الناتج المحلي، تطوير وتنمية العقول البشرية، تحقيق العدالة الاجتماعية، مكافحة الفساد، الاستقلالية وعدم التبعية الاقتصادية الاستهلاكية، عدم ربط الاقتصاد بالنفط، الاستقرار السياسي والموقع الاستراتيجي، وكان الانجاز الاساسي والأهم لها، هو التوازن الاقتصادي في الاتفاقيات مع الغرب، وعرفت هذه الخطة الشاملة لاحقاً بنظرية «الاقتصاد المقاوم.

».

 

دور نظرية الاقتصاد المقاوم في حماية الارث الاقتصادي في  ايران من الانفتاح الاقتصاد العالمي ما هي هذه النظرية واهدافها .

 

أما من وجهة النظر الإيرانية، فإن الحفاظ على هذا الإرث الاقتصادي النموذجي، وبناء صرح اقتصادي قوي مستقبلياً، يحتاج إلى تحصينه من خلال رؤية اقتصادية مسؤولة تستطيع أن تحميه وتعزز الثقة بأهميته وقدرته على فرض نفسه كـ “نموذج اقتصادي” محلياً وعالمياً، ويتمتع بمرونة تجعله قادراً على التكيف مع الظروف والمتغيرات والتمتع برؤية بعيدة المدى

هذا في النظرية أما في التطبيق وعلى مستوى الجمهورية الإسلامية في ايران، اذا ما دققنا في أرقام سنة 2015 بحسب وزارة الاقتصاد الايرانية، سنجد ان بلداً محاصراً يبلغ حجم أعماله السنوي 400 مليار دولار، هو من أقوى الاقتصادات الانتاجية في المنطقة، ويحتل المركز رقم عشرين اقتصاديا في العالم، وتتوفر له الامكانية لأن يصبح من أفضل عشر دول اقتصادية انتاجية في العالم، بفضل امتلاك 10% من احتياط النفط الخام و15% من احتياط الغاز في العالم، واختزان طاقة شابة يصل عددها إلى 46 مليون مواطن، مما يجعل ايران دولة شابة بامتياز لديها سوق عدد سكانه 75 مليوناً ويتسع ليصل إلى 300 مليوناً بوجود 13 دولة محيطة، ترتبط اقتصادياتها ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد الإيراني…

هذا الانجاز الاقتصادي برغم الحصار والعقوبات، كان ملائماً ومتناسباً مع الفترة الزمنية التي تم تحقيقه فيها، ولكن تسارع التطورات المرتبطة بانجاز الاتفاق النووي بين ايران ودول الخمسة+١ وما يترتب عليها من رفع للعقوبات، وبدأ تدفق وفود الدول ورجال الأعمال مع يستلزمه ذلك من انفتاح اقتصادي واسع له ايجابياته وسلبياته، استدعى وضع منظومة من القواعد والاجراءات التي تضمن تحصينه وتعزيز الثقة به، وربطه برؤية اقتصادية مستقبلية مسؤولة.

من هنا جاء طرح مرشد الثورة الإسلامية اية الله السيد علي الخامنئي لنظرية «الاقتصاد المقاوم» مثالياً في التوقيت علماً ان طرح هذه النظرية في هذا الوقت لم يات من فراغ بل ولد من رحم حالة الحصار التي استمرت من سنة 1979 الى بداية العام 2016 وكان من نتائجها حالة الصبر والثبات والانتاج والابداع على المستوى الاقتصادي والتي أسست واسهمت في خوض مفاوضات من دون تنازلات.

.

لذا كانت نظرية “الاقتصاد المقاوم” درعاً يحمي هذا الارث الاقتصادي الكبير الذي يوازي بنجاحه المستوى السياسي. وتفتخر ايران اليوم بنظرية الاقتصاد المقاوم التي تعتمد على الاكتفاء الذاتي، زيادة الناتج المحلي، تطوير وتنمية العقول البشرية، تحقيق العدالة الاجتماعية، مكافحة الفساد، الاستقلالية وعدم التبعية الاقتصادية الاستهلاكية، عدم ربط الاقتصاد بالنفط، الاستقرار السياسي والموقع الاستراتيجي، وكان البند الاساسي والأهم هو التوازن الاقتصادي في الاتفاقيات مع الغرب.

.

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!