كي لا يكون الرقم وجهة نظر

نظمت لجنة الاشغال العامة والطاقة والمياه، بالتعاون مع مؤسسة “وستمنستر” للديموقراطية ورشة عمل بعنوان “الصندوق السيادي بين المبادئ الاساسية والتجارب الدولية”، برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، التاسعة صباح اليوم في قاعة المكتبة العامة في المجلس.

افتتح الجلسة ممثل الرئيس بري رئيس اللجنة النائب محمد قباني، في حضور الرئيس فؤاد السنيورة ووزيري المال علي حسن خليل والطاقة والمياه سيزار ابو خليل والنواب: ياسين جابر، نبيل دو فريج، قاسم هاشم، محمد الحجار، كاظم الخير، الوليد سكرية، وخضر حبيب، وخبراء ومختصين بالنفط والغاز.

قباني
والقى النائب قباني كلمة راعي الورشة الرئيس بري جاء فيها: “منذ عشرة أعوام تقريبا بدأ الاهتمام بالنفط والغاز في بحر لبنان بعدما تم الاهتمام دوليا بشرق البحر الأبيض المتوسط باعتباره غنيا بالموارد البترولية.

وقد أظهر مسح سيزمي/ ثلاثي الأبعاد للمياه الاقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، احتواء مياه لبنان على موارد هيدروكربونية وخصوصا الغاز الطبيعي. وفي حال تحققت هذه الاكتشافات، سيحتاج لبنان إلى نحو 7-8 سنوات قبل جني عائدات ملحوظة.

نص قانون الموارد البترولية في المياه البحرية (قانون رقم 132 تاريخ 24/8/2010) أولا، على تشكيل هيئة لإدارة قطاع البترول. وثانيا، على أن تودع العائدات المحصلة من الدولة الناتجة من الأنشطة البترولية في صندوق سيادي. وبناء عليه، عينت هيئة إدارة قطاع البترول، التي تابعت العمل التشريعي والتنفيذي للقطاع.

الآن نحن في بداية عمل تشريعي في خصوص الصندوق السيادي. تتوخى هذه الورشة عرض الدروس المستفادة من التجارب المختلفة بمشاركة خبير دولي في الموضوع.
غاية صناديق الثروة السيادية هي مراكمة الأصول والاحتياطات المالية. وقد تحولت هذه الصناديق إلى كيانات استثمارية مؤسساتية عالمية تدير أصولا تقدر بتريليونات الدولارات.

إن صناديق الثروة السيادية هي صناديق أو كيانات مملوكة من الحكومات، تحتوي على فوائض الدولة. تستخدمها الحكومات المركزية بشكل متزايد لحيازة أصول سيادية مثل الأراضي والأسهم والسندات. تحرص الحكومات على إنشائها وتملكها خدمة لأغراض اقتصادية. تتولى صناديق الثروة السيادية إدارة مجموعة من الأصول من أجل تحقيق غايات مالية محددة تنسجم مع الأهداف الأساسية للصندوق، وتستخدم الصناديق استراتيجيات استمثارية متعددة، من أجل تحقيق عائد مالي ومن ضمنها حيازة موجودات خارجية.

وبالنسبة إلى لبنان تحديدا، فإن الموارد الغازية والنفطية المتوقعة توجب إنشاء صندوق سيادي لإدارة عائدات صادرات النفط والغاز المرتقبة.

يحدد القانون 132 نظام الصندوق ونظام إدارته الخاصة، ووجهة استثمار وتوظيف واستعمال العائدات بموجب قانون خاص بالاستناد إلى مبادئ وأسس واضحة وشفافة للتوظيف والاستعمال تحتفظ من خلالها الدولة برأس المال وبجزء من عائداته بمثابة صندوق استثماري للأجيال المقبلة. وتصرف الجزء الآخر وفقا لمعايير تضمن حقوق الدولة بما يجنب الاقتصاد أي انعكاسات سلبية محتملة على المديين القصير والطويل. وعليه فإن الهدف من إنشاء هذا النوع من صناديق المدخرات هو إفادة الأجيال الحالية والأجيال المقبلة بالتساوي من استخراج موارد البلد غير المتجدد عبر تحويلها إلى أصول مالية منوعة.

من أجل تصميم الصندوق السيادي الأنسب للبنان، ينبغي الافادة من تجارب البلدان المختلفة كما ينبغي أن تتماشى أهداف الصندوق اللبناني مع الاطار المالي والاقتصادي الكلي للبلاد بالنظر إلى التحديات المالية والمؤسساتية التي تواجهها. وينبغي أن يشمل التصميم أدوات رقابة صارمة للاشراف على سحب الأموال وإدارة السيولة المطلوبة.
ولقد قدم النائبان ياسين جابر وأنور الخليل اقتراح قانون لإنشاء الصندوق السيادي سيكون موضع عرض ونقاش اليوم، قبل أن تناقش اللجان النيابية والهيئة العامة.

إن توقيت هذه الورشة هو الأنسب لمناقشة موضوعية، حتى وإن كان من المبكر تعيين المسؤولين عن هذا الصندوق.

إن هذه الورشة وسواها تنظم بالتنسيق بين لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه ومؤسسة وستمنستر للديموقراطية وسواها وخصوصا الورشة المتعلقة بمبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية EITI عام 2015 والتي انضمت الحكومة الحالية إليها وهو ما ننوه به. وقد علمنا أن الوزيرة السابقة والرئيسة السابقة لمبادرة EITI ستأتي للمشاركة في اجتماع حوار مع اللجنة المختصة في تاريخ 23 تشرين الثاني”.

ابي خليل
ثم تحدث الوزير ابي خليل فقال: “شكل تاريخ 12 تشرين الاول 2017 محطة مفصلية في مسار النفط والغاز في لبنان لكونه الموعد النهائي لتقديم العروض على الرقع الخمس المعروضة للمزايدة. وكما بات معلوما تقدم ائتلاف يتشكل من ثلاث شركات هي “توتال” و”ايني” و”نوفاتيك” بعرض على كل من الرقعتين 4 و9. تعكف هيئة ادارة قطاع البترول على درس العرضين المقدمين على ان ترفع تقريرها التقويمي الي لتتم مناقشته في مجلس الوزراء تمهيدا لاتخاذ القرار المناسب . كلي امل أن تكون نتائج التقويم ايجابية لكي يستطيع لبنان الشروع في أعمال الاستكشاف التي طال انتظارها تمهيدا لتحقيق اكتشافات بترولية تضعنا على خارطة الطاقة وفي صلب تحالفات شرق المتوسط”.

وأضاف: “استطاع لبنان وضع منظومة تشريعية متكاملة مؤلفة من قانون الموارد البترولية في المياه البحرية ومراسيمه التطبيقية، اضافة الى القانون الضريبي الخاص بالبترول. وبناء عليه، اصبح الاطار التشريعي جاهزا للدخول في مرحلة الاستكشاف التي تمتد خمس سنوات قابلة للتمديد سنة واحدة اضافية، ومرحلة التطوير التي في حال حصول اكتشاف تجاري، تشمل اعمال الانشاءات وتحتاج من 3 الى 5 سنوات.

وتابع: “يشكل انشاء الصندوق السيادي استكمالا لهذه المنظومة التشريعية وانفاذا لما نص عليه قانون الموارد البترولية في المياه البحرية لناحية ايداع العائدات الناتجة من الانشطة البترولية في صندوق سيادي. لذلك اؤكد حرص الوزارة على انشاء هذا الصندوق، مع العلم أن العائدات الناتجة من الانشطة البترولية لن تتدفق قبل تحقيق اكتشاف تجاري وتنفيذ اعمال التطوير قبل 7 سنوات على الاقل، باستثناء ما تجنيه الدولة من عائدات تراخيص الاطلاع على البيئات الزلزالية ورسم المنطقة.

وفي هذا السياق، لا بد من التذكير بأن حجم العائدات المتدفقة الى الصندوق يعتمد على تطوير قطاع النفط والغاز في لبنان، ان من حيث وتيرة دورات التراخيص او من حيث حجم الاكتشافات المتحققة ووتيرة الانتاج واسعار البترول عند البيع وتوافر الاسواق من عدمه، داخليا وخارجيا. كذلك ، لا بد من الاشارة بأن رصيد الصندوق سيرتفع تدريجيا مع تطور القطاع قد لا يحتوي على مبالغ كبيرة قبل مرور سنوات عديدة من الانتاج”.

وقال: “ان قانون الموارد البترولية في المياه البحرية ارسى مبادئ اهمها الانتاج الرشيد والمستدام وحدد دور الصندوق السيادي في المحافظة على العائدات البترولية للاجيال المستقبلية، كما اشارت المادة 3 منه التي نصت على “يحدد نظام الصندوق ونظام ادارته الخاصة، ووجهة استثمار العائدات وتوظيفها واستعمالها بموجب قانون خاص بالاستناد الى مبادئ واسس واضحة للتوظيف والاستعمال، تحتفظ من خلالها الدولة برأس المال وبجزء من عائداته بمثابة صندوق استثماري للاجيال المقبلة، وتصرف الجزء الاخر وفقا لمعايير تضمن حقوق الدولة، من جهة، بما يجنب الاقتصاد أي انعكاسات سلبية محتملة على المدى القصير والطويل.

وبناء على ذلك، يسهر وزير الطاقة والمياه على تنفيذ السياسة البترولية العامة وعلى الشروع في أعمال الاستكشاف في أسرع وقت بما يتلاءم مع مصلحة الدولة العليا تمهيدا لبدء الانتاج الرشيد، كذلك نشدد على دور الصندوق السيادي في تحويل الموارد البترولية الناضبة الى موارد مالية متجددة.

وأضاف: “تختلف انواع الصناديق السيادية وتتنوع مفاهيمها واهدافها وطرق استثمار ارصدتها وادارتها. لذلك، لا بد من اقامة ورشة عمل وطنية بحيث يعمل كل الاطراف المعنيين سويا على اجراء دراسة شاملة في هذا الخصوص تشمل تحليل الوضع اللبناني الاقتصادي والتنموي العام على المديين المتوسط والبعيد لكي يشكل الصندوق السيادي جزءا من كل، واداة من ادوات تنفيذ سياسة اقتصادية تنموية شاملة.

وأكد ان “وزارة الطاقة والمياه وهيئة ادارة قطاع البترول على استعداد تام للقيام بدورهما في مسار العمل الوطني الشامل المتعلق بالصندوق السيادي عبر تقديم الدعم التقني والمساعدة المطلوبة للسير قدما بطريقة عملية مدروسة”.

وتابع: “من هذا المنطلق، يجب ان يتركز تصور الدولة اللبنانية لقطاع النفط والغاز على طريقة الافادة منه ومن موارده لتنمية القطاعات الانتاجية الاخرى في الاقتصاد اللبناني التي، بدورها، تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد ورفع الانتاج القومي وزيادة فرص العمل وخفض الدين العام في لبنان”.

وختم: “نجدد استعدادنا الكامل للتعاون مع جميع الافرقاء المعنيين على رأسهم مجلس النواب لكي يتمكن من صوغ قانون للصندوق السيادي مناسب للاقتصاد اللبناني وحديث وفاعل وقابل للتأقلم مع متغيرات السوق النفطية العديدة التي تحدد حجم الصندوق وعائداته، وبالتالي طريقة استثمار هذه المداخيل.
كل ما تحدثت عنه لا يمكن ان يتحقق ما لم نباشر عمليات الاستكشاف في مياهنا البحرية اللبنانية، آملين المزيد من التعاون للسير قدما في بناء قطاع البترول في لبنان”.

خليل
وألقى الوزير خليل كلمة استهلها بشكر لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه
ومؤسسة وستمنستر للديموقراطية على تحضير هذه الورشة، وقال: “يمر لبنان بمرحلة مهمة في الحياة المالية والإقتصادية، فبعد مرور 12 عاما من دون إنتظام الحياة المالية
و7 أعوام من أول إطار تشريعي للتنقيب عن الثروات البترولية، يتجه الإقتصاد اللبناني، رغم الصعوبات البنيوية والطارئة التي فرضتها الأزمات في المنطقة، نحو أيام أفضل سيكون من ركائزها الإستثمارات في هذه الثروات وتصديرها. وها نحن سنشهد وضع نتائج اول دورة تراخيص للمرة الأولى على جدول مجلس الوزراء والذي سيفتح الباب في ظل توافق سياسي على اكتمال الإطار التشريعي بما فيه قانون الأنشطة البترولية في البر”.

وأضاف: “يقع الصندوق السيادي في وسط الإدارة الحكيمة للثروات الناتجة من هذا القطاع، إذ يجب أن نتذكر أن هذه الموارد هي غير متجددة مما يعني أن الأموال التي ستحصل هي محدودة وديمومتها متصلة بحسن إدارتها.

حسن إدارة الأموال في إطار وضع القطاعات الإقتصادية الحالي والبنى التحتية، والمالية العامة والدين العام، يتطلب قواعد مالية تضمن العناصر التالية:

1 – فصل إيرادات الأنشطة البترولية عن الصرف الجاري في الموازنة إذ ان الإقتصاد اللبناني يجب أن يتطور بغض النظر عن البترول.

2 – إستعمال جزء من العائدات في القطاعات المنتجة وهيكلة الدين العام بشكل لا يؤثر على نمو رأس المال وفقط في موازنات تتضمن فائضا أوليا لمنع الصرف العشوائي.

3 – تنويع الأصول المالية للوصول إلى عائد مرتفع مما يتطلب فريقا مختصا خارج قدرات المصرف المركزي. على سبيل المثال، تتجه النروج نحو هذا النموذج لتنويع استثماراتها خارج السندات والأسهم، ويسعدنا وجود الخبير النروجي معنا اليوم للإستماع إلى خبرة بلده.

اما نظام الحوكمة فيجب أن يلائم النظام الديموقراطي اللبناني ويضمن العناصر التالية:
1 – إستقلال مجلس الإدارة واللجان المعاونة له والفريق الإداري للصندوق عن السياسة.

2 – توجيه عمل الصندوق للتأكد من تحقيق أهدافه من خلال وصاية وزارة المال كما هي الحال عالميا بما فيها النروج.

3 – رقابة من المؤسسات الدستورية كمجلس الوزراء و مجلس النواب وموافقتها على التقارير الدورية المقدمة من الصندوق ووزارة المال.

4 – الشفافية المطلقة لقرارات الصندوق واستثماراته وارباحه وقدرة الشعب على الإطلاع عليها.

وختم: “نتطلع إلى إكتمال الإطار التشريعي لهذا القطاع، وكوزارة مال نحن نتابع الدراسات والخطوات القانونية لإنجاز هذا القانون وخصوصا اننا على أبواب تلزيم أول بلوكات في المياه اللبنانية بعد إقفال أول دورة تراخيص بنتائج مشجعة”.

الخبير النروجي
ثم عرف النائب قباني بالخبير النروجي اوفيسين الذي تحدث بدوره عن الاستقرار وشرح بواسطة خارطة موضوع الصندوق السيادي معتبرا ان “لبنان هو على المسار الصائب”. وشكر مؤسسة وستمنستر على طلبها حضوره، واعطى تعريفا للصندوق السيادي “هو مجموعة من الاموال تملكها الدولة لاهداف الاقتصاد الكلي، هو اداة اقتصادية ويجب ألا يؤخذ بطريقة منفصلة، هو جزء لا يتجزأ من الاقتصاد الكلي وصناديق الاستثمار المحلية لا تعتبر صناديق محلية، وهناك انواع كثيرة تسمى صناديق سيادية وهي مجموعة اموال تمتلكها الدولة وتعنى باقتصادها الكلي”.

وتحدث عن “العائدات، ادارة اصول تملكها الدولة، والعائدات التي تأتي من فائض الموازنة لحماية الاقتصاد المحلي من بعض التأثيرات السلبية، هدف الاستثمارات لزيادة قيمة هذه الصناديق من خلال دور العائدات الاستثمارية، و70% من هذه الصناديق بعضها يحوي 50 مليار دولار وتمولها عائدات خاصة من النفط والغاز، معظم هذه الصناديق يمولها قطاع النفط والغاز وحجم النقطة يعكس حجم الصناديق، وهذه نظرة شاملة عن انواع الصناديق المختلفة”.

وقال: “بحسب تصميم الصندوق يمكنكم الادخار، وهذه الصناديق يجب ان تكون جزءا لا يتجزأ من موازنة الحكومة”.

وتطرق الى الموارد والادخار، فقال: “قد يكون لدينا الكثير من المشاريع المريحة التي تولد الكثير من العائدات”، وتحدث عن حال النروج، معطيا مثلا على ذلك، وقدم عرضا تفصيليا عن “النموذج النروجي والتجارب الفضلى”.

الصندوق السيادي
وعرض النائب جابر اقتراح قانون “الصندوق السيادي اللبناني”.

وتحدث الخبير الاقتصادي غازي وزني عن “اهداف الصندوق السيادي اللبناني مع الاطار المالي الاقتصادي”.

ثم جرى نقاش مفتوح.

نظمت لجنة الاشغال العامة والطاقة والمياه، بالتعاون مع مؤسسة “وستمنستر” للديموقراطية ورشة عمل بعنوان “الصندوق السيادي بين المبادئ الاساسية والتجارب الدولية”، برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، التاسعة صباح اليوم في قاعة المكتبة العامة في المجلس.

افتتح الجلسة ممثل الرئيس بري رئيس اللجنة النائب محمد قباني، في حضور الرئيس فؤاد السنيورة ووزيري المال علي حسن خليل والطاقة والمياه سيزار ابو خليل والنواب: ياسين جابر، نبيل دو فريج، قاسم هاشم، محمد الحجار، كاظم الخير، الوليد سكرية، وخضر حبيب، وخبراء ومختصين بالنفط والغاز.

قباني
والقى النائب قباني كلمة راعي الورشة الرئيس بري جاء فيها: “منذ عشرة أعوام تقريبا بدأ الاهتمام بالنفط والغاز في بحر لبنان بعدما تم الاهتمام دوليا بشرق البحر الأبيض المتوسط باعتباره غنيا بالموارد البترولية.

وقد أظهر مسح سيزمي/ ثلاثي الأبعاد للمياه الاقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، احتواء مياه لبنان على موارد هيدروكربونية وخصوصا الغاز الطبيعي. وفي حال تحققت هذه الاكتشافات، سيحتاج لبنان إلى نحو 7-8 سنوات قبل جني عائدات ملحوظة.

نص قانون الموارد البترولية في المياه البحرية (قانون رقم 132 تاريخ 24/8/2010) أولا، على تشكيل هيئة لإدارة قطاع البترول. وثانيا، على أن تودع العائدات المحصلة من الدولة الناتجة من الأنشطة البترولية في صندوق سيادي. وبناء عليه، عينت هيئة إدارة قطاع البترول، التي تابعت العمل التشريعي والتنفيذي للقطاع.

الآن نحن في بداية عمل تشريعي في خصوص الصندوق السيادي. تتوخى هذه الورشة عرض الدروس المستفادة من التجارب المختلفة بمشاركة خبير دولي في الموضوع.
غاية صناديق الثروة السيادية هي مراكمة الأصول والاحتياطات المالية. وقد تحولت هذه الصناديق إلى كيانات استثمارية مؤسساتية عالمية تدير أصولا تقدر بتريليونات الدولارات.

إن صناديق الثروة السيادية هي صناديق أو كيانات مملوكة من الحكومات، تحتوي على فوائض الدولة. تستخدمها الحكومات المركزية بشكل متزايد لحيازة أصول سيادية مثل الأراضي والأسهم والسندات. تحرص الحكومات على إنشائها وتملكها خدمة لأغراض اقتصادية. تتولى صناديق الثروة السيادية إدارة مجموعة من الأصول من أجل تحقيق غايات مالية محددة تنسجم مع الأهداف الأساسية للصندوق، وتستخدم الصناديق استراتيجيات استمثارية متعددة، من أجل تحقيق عائد مالي ومن ضمنها حيازة موجودات خارجية.

وبالنسبة إلى لبنان تحديدا، فإن الموارد الغازية والنفطية المتوقعة توجب إنشاء صندوق سيادي لإدارة عائدات صادرات النفط والغاز المرتقبة.

يحدد القانون 132 نظام الصندوق ونظام إدارته الخاصة، ووجهة استثمار وتوظيف واستعمال العائدات بموجب قانون خاص بالاستناد إلى مبادئ وأسس واضحة وشفافة للتوظيف والاستعمال تحتفظ من خلالها الدولة برأس المال وبجزء من عائداته بمثابة صندوق استثماري للأجيال المقبلة. وتصرف الجزء الآخر وفقا لمعايير تضمن حقوق الدولة بما يجنب الاقتصاد أي انعكاسات سلبية محتملة على المديين القصير والطويل. وعليه فإن الهدف من إنشاء هذا النوع من صناديق المدخرات هو إفادة الأجيال الحالية والأجيال المقبلة بالتساوي من استخراج موارد البلد غير المتجدد عبر تحويلها إلى أصول مالية منوعة.

من أجل تصميم الصندوق السيادي الأنسب للبنان، ينبغي الافادة من تجارب البلدان المختلفة كما ينبغي أن تتماشى أهداف الصندوق اللبناني مع الاطار المالي والاقتصادي الكلي للبلاد بالنظر إلى التحديات المالية والمؤسساتية التي تواجهها. وينبغي أن يشمل التصميم أدوات رقابة صارمة للاشراف على سحب الأموال وإدارة السيولة المطلوبة.
ولقد قدم النائبان ياسين جابر وأنور الخليل اقتراح قانون لإنشاء الصندوق السيادي سيكون موضع عرض ونقاش اليوم، قبل أن تناقش اللجان النيابية والهيئة العامة.

إن توقيت هذه الورشة هو الأنسب لمناقشة موضوعية، حتى وإن كان من المبكر تعيين المسؤولين عن هذا الصندوق.

إن هذه الورشة وسواها تنظم بالتنسيق بين لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه ومؤسسة وستمنستر للديموقراطية وسواها وخصوصا الورشة المتعلقة بمبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية EITI عام 2015 والتي انضمت الحكومة الحالية إليها وهو ما ننوه به. وقد علمنا أن الوزيرة السابقة والرئيسة السابقة لمبادرة EITI ستأتي للمشاركة في اجتماع حوار مع اللجنة المختصة في تاريخ 23 تشرين الثاني”.

ابي خليل
ثم تحدث الوزير ابي خليل فقال: “شكل تاريخ 12 تشرين الاول 2017 محطة مفصلية في مسار النفط والغاز في لبنان لكونه الموعد النهائي لتقديم العروض على الرقع الخمس المعروضة للمزايدة. وكما بات معلوما تقدم ائتلاف يتشكل من ثلاث شركات هي “توتال” و”ايني” و”نوفاتيك” بعرض على كل من الرقعتين 4 و9. تعكف هيئة ادارة قطاع البترول على درس العرضين المقدمين على ان ترفع تقريرها التقويمي الي لتتم مناقشته في مجلس الوزراء تمهيدا لاتخاذ القرار المناسب . كلي امل أن تكون نتائج التقويم ايجابية لكي يستطيع لبنان الشروع في أعمال الاستكشاف التي طال انتظارها تمهيدا لتحقيق اكتشافات بترولية تضعنا على خارطة الطاقة وفي صلب تحالفات شرق المتوسط”.

وأضاف: “استطاع لبنان وضع منظومة تشريعية متكاملة مؤلفة من قانون الموارد البترولية في المياه البحرية ومراسيمه التطبيقية، اضافة الى القانون الضريبي الخاص بالبترول. وبناء عليه، اصبح الاطار التشريعي جاهزا للدخول في مرحلة الاستكشاف التي تمتد خمس سنوات قابلة للتمديد سنة واحدة اضافية، ومرحلة التطوير التي في حال حصول اكتشاف تجاري، تشمل اعمال الانشاءات وتحتاج من 3 الى 5 سنوات.

وتابع: “يشكل انشاء الصندوق السيادي استكمالا لهذه المنظومة التشريعية وانفاذا لما نص عليه قانون الموارد البترولية في المياه البحرية لناحية ايداع العائدات الناتجة من الانشطة البترولية في صندوق سيادي. لذلك اؤكد حرص الوزارة على انشاء هذا الصندوق، مع العلم أن العائدات الناتجة من الانشطة البترولية لن تتدفق قبل تحقيق اكتشاف تجاري وتنفيذ اعمال التطوير قبل 7 سنوات على الاقل، باستثناء ما تجنيه الدولة من عائدات تراخيص الاطلاع على البيئات الزلزالية ورسم المنطقة.

وفي هذا السياق، لا بد من التذكير بأن حجم العائدات المتدفقة الى الصندوق يعتمد على تطوير قطاع النفط والغاز في لبنان، ان من حيث وتيرة دورات التراخيص او من حيث حجم الاكتشافات المتحققة ووتيرة الانتاج واسعار البترول عند البيع وتوافر الاسواق من عدمه، داخليا وخارجيا. كذلك ، لا بد من الاشارة بأن رصيد الصندوق سيرتفع تدريجيا مع تطور القطاع قد لا يحتوي على مبالغ كبيرة قبل مرور سنوات عديدة من الانتاج”.

وقال: “ان قانون الموارد البترولية في المياه البحرية ارسى مبادئ اهمها الانتاج الرشيد والمستدام وحدد دور الصندوق السيادي في المحافظة على العائدات البترولية للاجيال المستقبلية، كما اشارت المادة 3 منه التي نصت على “يحدد نظام الصندوق ونظام ادارته الخاصة، ووجهة استثمار العائدات وتوظيفها واستعمالها بموجب قانون خاص بالاستناد الى مبادئ واسس واضحة للتوظيف والاستعمال، تحتفظ من خلالها الدولة برأس المال وبجزء من عائداته بمثابة صندوق استثماري للاجيال المقبلة، وتصرف الجزء الاخر وفقا لمعايير تضمن حقوق الدولة، من جهة، بما يجنب الاقتصاد أي انعكاسات سلبية محتملة على المدى القصير والطويل.

وبناء على ذلك، يسهر وزير الطاقة والمياه على تنفيذ السياسة البترولية العامة وعلى الشروع في أعمال الاستكشاف في أسرع وقت بما يتلاءم مع مصلحة الدولة العليا تمهيدا لبدء الانتاج الرشيد، كذلك نشدد على دور الصندوق السيادي في تحويل الموارد البترولية الناضبة الى موارد مالية متجددة.

وأضاف: “تختلف انواع الصناديق السيادية وتتنوع مفاهيمها واهدافها وطرق استثمار ارصدتها وادارتها. لذلك، لا بد من اقامة ورشة عمل وطنية بحيث يعمل كل الاطراف المعنيين سويا على اجراء دراسة شاملة في هذا الخصوص تشمل تحليل الوضع اللبناني الاقتصادي والتنموي العام على المديين المتوسط والبعيد لكي يشكل الصندوق السيادي جزءا من كل، واداة من ادوات تنفيذ سياسة اقتصادية تنموية شاملة.

وأكد ان “وزارة الطاقة والمياه وهيئة ادارة قطاع البترول على استعداد تام للقيام بدورهما في مسار العمل الوطني الشامل المتعلق بالصندوق السيادي عبر تقديم الدعم التقني والمساعدة المطلوبة للسير قدما بطريقة عملية مدروسة”.

وتابع: “من هذا المنطلق، يجب ان يتركز تصور الدولة اللبنانية لقطاع النفط والغاز على طريقة الافادة منه ومن موارده لتنمية القطاعات الانتاجية الاخرى في الاقتصاد اللبناني التي، بدورها، تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد ورفع الانتاج القومي وزيادة فرص العمل وخفض الدين العام في لبنان”.

وختم: “نجدد استعدادنا الكامل للتعاون مع جميع الافرقاء المعنيين على رأسهم مجلس النواب لكي يتمكن من صوغ قانون للصندوق السيادي مناسب للاقتصاد اللبناني وحديث وفاعل وقابل للتأقلم مع متغيرات السوق النفطية العديدة التي تحدد حجم الصندوق وعائداته، وبالتالي طريقة استثمار هذه المداخيل.
كل ما تحدثت عنه لا يمكن ان يتحقق ما لم نباشر عمليات الاستكشاف في مياهنا البحرية اللبنانية، آملين المزيد من التعاون للسير قدما في بناء قطاع البترول في لبنان”.

خليل
وألقى الوزير خليل كلمة استهلها بشكر لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه
ومؤسسة وستمنستر للديموقراطية على تحضير هذه الورشة، وقال: “يمر لبنان بمرحلة مهمة في الحياة المالية والإقتصادية، فبعد مرور 12 عاما من دون إنتظام الحياة المالية
و7 أعوام من أول إطار تشريعي للتنقيب عن الثروات البترولية، يتجه الإقتصاد اللبناني، رغم الصعوبات البنيوية والطارئة التي فرضتها الأزمات في المنطقة، نحو أيام أفضل سيكون من ركائزها الإستثمارات في هذه الثروات وتصديرها. وها نحن سنشهد وضع نتائج اول دورة تراخيص للمرة الأولى على جدول مجلس الوزراء والذي سيفتح الباب في ظل توافق سياسي على اكتمال الإطار التشريعي بما فيه قانون الأنشطة البترولية في البر”.

وأضاف: “يقع الصندوق السيادي في وسط الإدارة الحكيمة للثروات الناتجة من هذا القطاع، إذ يجب أن نتذكر أن هذه الموارد هي غير متجددة مما يعني أن الأموال التي ستحصل هي محدودة وديمومتها متصلة بحسن إدارتها.

حسن إدارة الأموال في إطار وضع القطاعات الإقتصادية الحالي والبنى التحتية، والمالية العامة والدين العام، يتطلب قواعد مالية تضمن العناصر التالية:

1 – فصل إيرادات الأنشطة البترولية عن الصرف الجاري في الموازنة إذ ان الإقتصاد اللبناني يجب أن يتطور بغض النظر عن البترول.

2 – إستعمال جزء من العائدات في القطاعات المنتجة وهيكلة الدين العام بشكل لا يؤثر على نمو رأس المال وفقط في موازنات تتضمن فائضا أوليا لمنع الصرف العشوائي.

3 – تنويع الأصول المالية للوصول إلى عائد مرتفع مما يتطلب فريقا مختصا خارج قدرات المصرف المركزي. على سبيل المثال، تتجه النروج نحو هذا النموذج لتنويع استثماراتها خارج السندات والأسهم، ويسعدنا وجود الخبير النروجي معنا اليوم للإستماع إلى خبرة بلده.

اما نظام الحوكمة فيجب أن يلائم النظام الديموقراطي اللبناني ويضمن العناصر التالية:
1 – إستقلال مجلس الإدارة واللجان المعاونة له والفريق الإداري للصندوق عن السياسة.

2 – توجيه عمل الصندوق للتأكد من تحقيق أهدافه من خلال وصاية وزارة المال كما هي الحال عالميا بما فيها النروج.

3 – رقابة من المؤسسات الدستورية كمجلس الوزراء و مجلس النواب وموافقتها على التقارير الدورية المقدمة من الصندوق ووزارة المال.

4 – الشفافية المطلقة لقرارات الصندوق واستثماراته وارباحه وقدرة الشعب على الإطلاع عليها.

وختم: “نتطلع إلى إكتمال الإطار التشريعي لهذا القطاع، وكوزارة مال نحن نتابع الدراسات والخطوات القانونية لإنجاز هذا القانون وخصوصا اننا على أبواب تلزيم أول بلوكات في المياه اللبنانية بعد إقفال أول دورة تراخيص بنتائج مشجعة”.

الخبير النروجي
ثم عرف النائب قباني بالخبير النروجي اوفيسين الذي تحدث بدوره عن الاستقرار وشرح بواسطة خارطة موضوع الصندوق السيادي معتبرا ان “لبنان هو على المسار الصائب”. وشكر مؤسسة وستمنستر على طلبها حضوره، واعطى تعريفا للصندوق السيادي “هو مجموعة من الاموال تملكها الدولة لاهداف الاقتصاد الكلي، هو اداة اقتصادية ويجب ألا يؤخذ بطريقة منفصلة، هو جزء لا يتجزأ من الاقتصاد الكلي وصناديق الاستثمار المحلية لا تعتبر صناديق محلية، وهناك انواع كثيرة تسمى صناديق سيادية وهي مجموعة اموال تمتلكها الدولة وتعنى باقتصادها الكلي”.

وتحدث عن “العائدات، ادارة اصول تملكها الدولة، والعائدات التي تأتي من فائض الموازنة لحماية الاقتصاد المحلي من بعض التأثيرات السلبية، هدف الاستثمارات لزيادة قيمة هذه الصناديق من خلال دور العائدات الاستثمارية، و70% من هذه الصناديق بعضها يحوي 50 مليار دولار وتمولها عائدات خاصة من النفط والغاز، معظم هذه الصناديق يمولها قطاع النفط والغاز وحجم النقطة يعكس حجم الصناديق، وهذه نظرة شاملة عن انواع الصناديق المختلفة”.

وقال: “بحسب تصميم الصندوق يمكنكم الادخار، وهذه الصناديق يجب ان تكون جزءا لا يتجزأ من موازنة الحكومة”.

وتطرق الى الموارد والادخار، فقال: “قد يكون لدينا الكثير من المشاريع المريحة التي تولد الكثير من العائدات”، وتحدث عن حال النروج، معطيا مثلا على ذلك، وقدم عرضا تفصيليا عن “النموذج النروجي والتجارب الفضلى”.

الصندوق السيادي
وعرض النائب جابر اقتراح قانون “الصندوق السيادي اللبناني”.

وتحدث الخبير الاقتصادي غازي وزني عن “اهداف الصندوق السيادي اللبناني مع الاطار المالي الاقتصادي”.

ثم جرى نقاش مفتوح.

Share This

Share This

Share this post with your friends!