كي لا يكون الرقم وجهة نظر

تتطلب معالجة فجوة العمالة في شمال لبنان نهجاً شاملاً يستهدف القطاع الخاص والعمال على حد سواء، وفق تقرير جديد للبنك الدولي بعنوان “الوظائف في شمال لبنان – سلاسل القيمة وأسواق العمل والمهارات ومناخ الاستثمار في طرابلس والشمال”. ويسلط التقرير الضوء على الفرص المتاحة لإجراء تدخلات مستهدفة تدعم المبادرات التي يقودها القطاع الخاص لدفع الاستثمار ونمو فرص العمل في الشمال، وفي جميع أنحاء لبنان، على الرغم من ضعف البيئة الكلية والجمود في تنفيذ الإصلاحات على الصعيد الوطني.

وتم عرض التقرير اليوم على مجموعة واسعة من المسؤولين الحكوميين وممثلي القطاع الخاص وأعضاء المجتمع المدني والأكاديميين والباحثين والشباب في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال، وذلك تحت رعاية معالي وزير الاقتصاد والتجارة ومعالي وزير العمل.

ولا يوفّر سوق العمل في شمال لبنان سوى وظيفة واحدة بأجر لكل خمسة من البالغين في سنّ العمل. ومع أنّ القوة العاملة في الشمال هي من أكبر القوى العاملة في البلاد، إلا أن معدل مشاركة القوة العاملة هو من بين أدنى المعدلات. ويُعزى هذا الخمول الشديد إلى انخفاض معدلات مشاركة النساء والشباب في سوق العمل؛ إذ تشارك إمرأة واحدة فقط من كل خمس نساء في سنّ العمل في سوق العمل، مقابل نسبة مشاركة تبلغ 73 في المائة بين الرجال في سن العمل. وعلاوة على ذلك، فإن الغالبية العظمى من العاملين في شمال لبنان عالقون في وظائف رديئة الجودة ومنخفضة الإنتاجية. ويكمن جوهر المشكلة في جانب الطلب: فالقطاع الخاص لا يخلق ما يكفي من الوظائف المنتجة الجيدة، ويرجع ذلك جزئياً إلى انخفاض الإنتاجية وضعف الاندماج في الأسواق الإقليمية والعالمية.

“يواجه شمال لبنان تحديات هيكلية واجتماعية واقتصادية. وقد أعاق انعدام الأمن السياسي والمجتمعي والاجتماعي الاستثمارات، وقلّص من النمو ومن خلق فرص العمل، وعزّز هجرة المواهب إلى الخارج. كما وأدّى تدفّق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى تفاقم تحديات العمالة لا سيما بالنسبة للفئات الأشدّ فقراً”، وفقاً لما ذكره ساروج كومار جا، المدير الإقليمي للبنك الدولي. واعتبر “أن زيادة استثمارات القطاع الخاص وضمان توفر المهارات المناسبة في سوق العمل هو التحدّي الأبرز الذي تشهده المنطقة. ويجب مواجهة هذا التحدّي بمعرفة أكيدة لما هو ممكن، وأين يمكن لاقتصاد المنطقة ان يتقدم على المدى القصير والمتوسط والطويل الأجل. ويتطلب ذلك أيضاً إيجاد حلول مبتكرة لزيادة إقبال القطاع الخاص على المُخاطرة والاستثمار في البيئات الهشة التي تخلق فرصاً اقتصادية للجميع “.

هذا وتسيطر الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر ذات القدرة المحدودة على خلق فرص العمل وإمكانات النمو على سوق شمال لبنان. وفي غياب استثمارات جديدة، سيكون خلق فرص العمل في المستقبل مقيّداً للغاية. وفي غياب إصلاحات السياسات على المستوى الوطني، يمكن لتدخلات مختارة قصيرة وطويلة الأجل أن تساعد على معالجة هذه القيود. فعلى المدى القصير، يستتبع ذلك التركيز على المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم والعمالة الذاتية من أجل تحسين أداء السوق وتطوير أسواق متخصّصة جديدة، مع الأخذ في الاعتبار الوضع الراهن للسياسات والبنية التحتية. وعلى المدى الطويل، يمكن أن يؤدي تركيز أكبر على سلاسل القيمة الأعلى المحتملة- من خلال إصلاحات مُختارة واستثمارات داعمة – إلى تعبئة استثمارات خاصة جديدة.

وينبغي استكمال التدخلات الرامية إلى دعم تطوير سلاسل القيمة التنافسية بجهود ترمي إلى جعل قوى العمل أقرب من احتياجات القطاع الخاص. وهذا يعني رفع مستويات المهارات (العادية والفنية) وجعلها أكثر ملاءمةً لحاجات القطاع الخاص المتغيرة. ويتطلّب ذلك أيضاً تحسين المواءمة بين العمّال والوظائف من خلال تسجيل وتصنيف القوى العاملة بصورة أكثر فعالية وتحسين تدفّق المعلومات بين العمالة العامة ومؤسسات التدريب والقطاع الخاص.

وقال معالي الأستاذ محمد كبارة، وزير العمل “إن وزارة العمل تبدي إستعدادها التام لتنفيذ برنامج متكامل لتنمية المهارات وخدمات التوظيف بالتنسيق مع القطاع الخاص، مع التركيز على الشباب والنساء، ورفد سوق العمل بالعمّال المهرة التي هي بأشد الحاجة إليهم”. وأضاف “تمتلك طرابلس إمكانيات كبرى: معرض دولي، مرفأ، مصفاة، مطار، اضافة الى انشاء المنطقة الاقتصادية الحرة والتي يتوقع ان تكون الرافعة الاقتصادية لشمال لبنان وللوطن بأسره”.

في نهاية المطاف، سيكون من الأهمية بمكان تعزيز الوضع التنافسي لشمال لبنان من خلال البناء على الاستثمارات الجديدة للبنية التحتية الجارية حالياً، والتطلّع إلى المزايا الاقتصادية الرئيسية الأخرى في المنطقة. وينطوي ذلك على استثمارات مستهدفة في مشاريع ذات أولوية عالية، بما في ذلك: تطوير ميناء طرابلس كمحطة حاويات رائدة للنقل البحري الإقليمي؛ وتوسيع البنية التحتية للنقل لتحسين الربط بين طرابلس وباقي أنحاء البلاد والاقتصادات الأخرى في المنطقة؛ وإنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس لدعم قطاع التصنيع والخدمات اللوجستية؛ ورفع مستوى البنية التحتية الحضرية وقدرة البلديات على تعزيز “قابلية العيش” لسكان طرابلس؛ وتعزيز مكانة طرابلس ومنطقة الشمال لدعم عملية إعادة الإعمار في سوريا بعد انتهاء النزاع.

وقال معالي الأستاذ رائد خوري، وزير الاقتصاد والتجارة: “إن التقارير التحليلية، مصحوبة بمزيد من الحوار مع المهنيين الرئيسيين في القطاعين العام والخاص، يمكن أن تفيد في تصميم برامج التنمية التي تشتد الحاجة إليها”. وأضاف: “يسرنا أن نرى أن هذا التحليل الأولي لسلاسل القيمة سيشكل الأساس لبرنامج يركز على فرص العمل لدعم شمال لبنان، وهو برنامج يمكن أيضاً تكراره في مناطق أخرى ذات أولوية عالية ومن شأنه أن يكون له أثر إيجابي كبير على الاقتصاد الوطني.”

تتطلب معالجة فجوة العمالة في شمال لبنان نهجاً شاملاً يستهدف القطاع الخاص والعمال على حد سواء، وفق تقرير جديد للبنك الدولي بعنوان “الوظائف في شمال لبنان – سلاسل القيمة وأسواق العمل والمهارات ومناخ الاستثمار في طرابلس والشمال”. ويسلط التقرير الضوء على الفرص المتاحة لإجراء تدخلات مستهدفة تدعم المبادرات التي يقودها القطاع الخاص لدفع الاستثمار ونمو فرص العمل في الشمال، وفي جميع أنحاء لبنان، على الرغم من ضعف البيئة الكلية والجمود في تنفيذ الإصلاحات على الصعيد الوطني.

وتم عرض التقرير اليوم على مجموعة واسعة من المسؤولين الحكوميين وممثلي القطاع الخاص وأعضاء المجتمع المدني والأكاديميين والباحثين والشباب في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال، وذلك تحت رعاية معالي وزير الاقتصاد والتجارة ومعالي وزير العمل.

ولا يوفّر سوق العمل في شمال لبنان سوى وظيفة واحدة بأجر لكل خمسة من البالغين في سنّ العمل. ومع أنّ القوة العاملة في الشمال هي من أكبر القوى العاملة في البلاد، إلا أن معدل مشاركة القوة العاملة هو من بين أدنى المعدلات. ويُعزى هذا الخمول الشديد إلى انخفاض معدلات مشاركة النساء والشباب في سوق العمل؛ إذ تشارك إمرأة واحدة فقط من كل خمس نساء في سنّ العمل في سوق العمل، مقابل نسبة مشاركة تبلغ 73 في المائة بين الرجال في سن العمل. وعلاوة على ذلك، فإن الغالبية العظمى من العاملين في شمال لبنان عالقون في وظائف رديئة الجودة ومنخفضة الإنتاجية. ويكمن جوهر المشكلة في جانب الطلب: فالقطاع الخاص لا يخلق ما يكفي من الوظائف المنتجة الجيدة، ويرجع ذلك جزئياً إلى انخفاض الإنتاجية وضعف الاندماج في الأسواق الإقليمية والعالمية.

“يواجه شمال لبنان تحديات هيكلية واجتماعية واقتصادية. وقد أعاق انعدام الأمن السياسي والمجتمعي والاجتماعي الاستثمارات، وقلّص من النمو ومن خلق فرص العمل، وعزّز هجرة المواهب إلى الخارج. كما وأدّى تدفّق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى تفاقم تحديات العمالة لا سيما بالنسبة للفئات الأشدّ فقراً”، وفقاً لما ذكره ساروج كومار جا، المدير الإقليمي للبنك الدولي. واعتبر “أن زيادة استثمارات القطاع الخاص وضمان توفر المهارات المناسبة في سوق العمل هو التحدّي الأبرز الذي تشهده المنطقة. ويجب مواجهة هذا التحدّي بمعرفة أكيدة لما هو ممكن، وأين يمكن لاقتصاد المنطقة ان يتقدم على المدى القصير والمتوسط والطويل الأجل. ويتطلب ذلك أيضاً إيجاد حلول مبتكرة لزيادة إقبال القطاع الخاص على المُخاطرة والاستثمار في البيئات الهشة التي تخلق فرصاً اقتصادية للجميع “.

هذا وتسيطر الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر ذات القدرة المحدودة على خلق فرص العمل وإمكانات النمو على سوق شمال لبنان. وفي غياب استثمارات جديدة، سيكون خلق فرص العمل في المستقبل مقيّداً للغاية. وفي غياب إصلاحات السياسات على المستوى الوطني، يمكن لتدخلات مختارة قصيرة وطويلة الأجل أن تساعد على معالجة هذه القيود. فعلى المدى القصير، يستتبع ذلك التركيز على المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم والعمالة الذاتية من أجل تحسين أداء السوق وتطوير أسواق متخصّصة جديدة، مع الأخذ في الاعتبار الوضع الراهن للسياسات والبنية التحتية. وعلى المدى الطويل، يمكن أن يؤدي تركيز أكبر على سلاسل القيمة الأعلى المحتملة- من خلال إصلاحات مُختارة واستثمارات داعمة – إلى تعبئة استثمارات خاصة جديدة.

وينبغي استكمال التدخلات الرامية إلى دعم تطوير سلاسل القيمة التنافسية بجهود ترمي إلى جعل قوى العمل أقرب من احتياجات القطاع الخاص. وهذا يعني رفع مستويات المهارات (العادية والفنية) وجعلها أكثر ملاءمةً لحاجات القطاع الخاص المتغيرة. ويتطلّب ذلك أيضاً تحسين المواءمة بين العمّال والوظائف من خلال تسجيل وتصنيف القوى العاملة بصورة أكثر فعالية وتحسين تدفّق المعلومات بين العمالة العامة ومؤسسات التدريب والقطاع الخاص.

وقال معالي الأستاذ محمد كبارة، وزير العمل “إن وزارة العمل تبدي إستعدادها التام لتنفيذ برنامج متكامل لتنمية المهارات وخدمات التوظيف بالتنسيق مع القطاع الخاص، مع التركيز على الشباب والنساء، ورفد سوق العمل بالعمّال المهرة التي هي بأشد الحاجة إليهم”. وأضاف “تمتلك طرابلس إمكانيات كبرى: معرض دولي، مرفأ، مصفاة، مطار، اضافة الى انشاء المنطقة الاقتصادية الحرة والتي يتوقع ان تكون الرافعة الاقتصادية لشمال لبنان وللوطن بأسره”.

في نهاية المطاف، سيكون من الأهمية بمكان تعزيز الوضع التنافسي لشمال لبنان من خلال البناء على الاستثمارات الجديدة للبنية التحتية الجارية حالياً، والتطلّع إلى المزايا الاقتصادية الرئيسية الأخرى في المنطقة. وينطوي ذلك على استثمارات مستهدفة في مشاريع ذات أولوية عالية، بما في ذلك: تطوير ميناء طرابلس كمحطة حاويات رائدة للنقل البحري الإقليمي؛ وتوسيع البنية التحتية للنقل لتحسين الربط بين طرابلس وباقي أنحاء البلاد والاقتصادات الأخرى في المنطقة؛ وإنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس لدعم قطاع التصنيع والخدمات اللوجستية؛ ورفع مستوى البنية التحتية الحضرية وقدرة البلديات على تعزيز “قابلية العيش” لسكان طرابلس؛ وتعزيز مكانة طرابلس ومنطقة الشمال لدعم عملية إعادة الإعمار في سوريا بعد انتهاء النزاع.

وقال معالي الأستاذ رائد خوري، وزير الاقتصاد والتجارة: “إن التقارير التحليلية، مصحوبة بمزيد من الحوار مع المهنيين الرئيسيين في القطاعين العام والخاص، يمكن أن تفيد في تصميم برامج التنمية التي تشتد الحاجة إليها”. وأضاف: “يسرنا أن نرى أن هذا التحليل الأولي لسلاسل القيمة سيشكل الأساس لبرنامج يركز على فرص العمل لدعم شمال لبنان، وهو برنامج يمكن أيضاً تكراره في مناطق أخرى ذات أولوية عالية ومن شأنه أن يكون له أثر إيجابي كبير على الاقتصاد الوطني.”

Share This

Share This

Share this post with your friends!