كي لا يكون الرقم وجهة نظر

 

كتب المحرر السياسي:

إكتمل التحرير الثاني للبنان. لا إرهاب تكفيرياً يحتل متر واحد من تراب شماله أو بقاعه. ها هو الجيش اللبناني يخوض تجربة الشراكة بالدم مع المقاومة، فيكلل أول جيش عربي ينجز مهمة التحرير من قوى التكفير والارهاب.

إحتفل اللبنانيون أم لم يحتفلوا، صار التحرير صنو يومياتهم. لم يعد هاجس السيارات المفخخة يؤرقهم، سواء أكانوا في العاصمة بيروت أو في أي من ضواحيها أو في عمق أي منطقة لبنانية. تراجع خطر الصواريخ التي كان يمكن أن تزهق حياة أبرياء في قرى التماس مع حدود البقاعين الشمالي والشرقي. عادت الناس إلى حقولها. إلى مصانعها ومعاملها كما هو الحال في كسارات ومقالع عرسال وجاراتها. لم ينته الخطر الارهابي بالكامل. إنتهت القواعد الحدودية المعروفة. لكن تنظيمي “داعش” و”النصرة” ليسا مجرد عصابات تحتل مدنا وقرى وجبال وصحاري. هما عبارة عن خلايا نائمة تكاد تكون متفشية في معظم أرجاء المعمورة، فكيف الحال مع لبنان، وهو الذي يحتمل أن يتعرض لهكذا خطر أكثر من غيره؟

من هنا، تبقى العين اللبنانية مفتوحة على كل إحتمال. الأولوية لرصد مخيم عين الحلوة وما يمكن أن يتحرك عبره، خصوصاً في ظل وجود مجموعة من الارهابيين المتوارين هناك، وبعضهم(نموذج شادي المولوي) لم يتوقف تواصله يوماً واحداً مع مشغليه خارج لبنان. كتلة اللجوء السوري المليونية في لبنان، يحتمل بعضها أن يشكل بيئة حاضنة، خصوصاً أولئك المهمشين في مخيمات عشوائية هنا وهناك، لذلك، ثمة تشديد للإجراءات الأمنية وتركيز في الوقت نفسه على أهمية تسريع العودة إلى البقعة التي يسيطر عليها النظام، خصوصا وأنها تتسع يوما بعد يوم، إلى حد تبدل المشهد السوري الميداني جذريا.

لا يحجب رصد عين الحلوة أو بعض مخيمات النازحين، حقيقة وجود بيئة لبنانية لا تنظر إلى “التحرير الثاني” بمنظار الفرح الوطني. المسؤولية تقع هنا على أولئك السياسيين والاعلاميين اللبنانيين الذين حرضوا منذ العام 2011 حتى الأمس القريب، فكانت أحداث عرسال والقاع وكل ما نتج عن ذلك من دم ودموع.. وصولا إلى إستشهاد العسكريين المختطفين.

وبطبيعة الحال، فإن لبنان بلد بذاكرة مثقوبة. لا محاسبة ولا مساءلة في بلد تتحرك كتله الطائفية والمذهبية بشكل غريزي. في يومنا هذا، يكفي أن السلطة السياسية في لبنان تتفق على حد أدنى من الثوابت السياسية ربطا بمنظومة مصالح وقيم متناقضة، حتى تتمكن من تحصين “التحرير الثاني” بعد إنجازه، ولو أن ذلك كان ممكنا قبل سنوات، ولو حصل في ما مضى، لكانت التضحيات أقل بكثير!

تفاهم الحد الأدنى أنجز عند الحدود كما في الداخل، وخصوصا سلسلة تشكيلات وتعيينات في الادارة والأمن والجسم الديبلوماسي، وهو مسار يفترض أن يتوج قبل نهاية السنة بورشة تشكيلات ومناقلات قضائية. أنجز أيضا القانون الانتخابي النسبي برغم عوراته المكشوفة أو المستورة. يسجل للحكومة وللعهد بالشراكة مع مجلس النواب إنجاز سلسلة الرتب والرواتب برغم طلب المجلس الدستوري وقف العمل بالضرائب الجديدة في ضوء قبوله الطعن المقدم من نواب “الكتائب” وبعض النواب المستقلين.

التفاهم نفسه، وفي موازاة “التحرير الثاني” قطع الطريق على محاولة إسرائيلية ـ أميركية جدية للمرة الأولى من 12 عاما، كانت تهدف إلى إستبدال القرار 1701 بقرار دولي جديد يفضي إلى تعديل دور قوات الطوارىء الدولية (اليونيفيل) بشكل جذري، بحيث يتوسع دورها ليشمل الحدود الشمالية والشرقية للبنان مع سوريا، فضلا عن إعادة صياغة دور “القبعات الزرق” في منطقة جنوب نهر الليطاني وفق مقتضيات “الفصل السابع”. هذه المحاولة، وبرغم تعديلات أميركية طالت قرار التجديد ل”اليونيفيل” في نهاية آب 2017، إصطدمت بتحفظات أوروبية، ولكن الأهم هو الرفض اللبناني، إلى حد تلويح مرجع رسمي لبناني بالتقدم بطلب إنهاء عمل هذه القوات، وعندها فلتتحمل إسرائيل عواقب هكذا خطوة وما يمكن أن ترتبه من وقائع جديدة عند حدودها الشمالية. في هذا السياق، جاءت إشارة الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله إلى أهمية صياغة إستراتيجية وطنية لبنانية لتحرير مزارع شبعا من الاحتلال الاسرائيلي، في ضوء إنجاز “التحرير الثاني”.

ولا يجب أن يغيب عن البال تاريخ قريب يحمل في طياته الكثير من المعاني والدلالات. ففي الثالث والعشرين من آب 2017، وبينما كانت الحدود اللبنانية ـ السورية، على عتبة “التحرير الثاني”، وصل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، في زيارة عاجلة، إلى المقر الصيفي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي عند البحر الأسود.

اللقاء بين الرجلين هو الثاني خلال هذه السنة، ولكنه السادس منذ قرار روسيا بالتدخل العسكري الاستراتيجي في سوريا قبل نحو سنتين. الشعور السائد في تل أبيب، حسب الصحافة الاسرائيلية، أن دفء العلاقة بين نتنياهو وبوتين، يجعل الأول يتصرف “وكأنه في بيته”. يزور روسيا على هذا الأساس. يستقبله بوتين سواء في الكرملين أو في سوتشي بألطف العبارات. يتبادلان كثيرا عبارة “صديقي”. ينتفي البروتوكول لمصلحة براغماتية تشكل قاسما مشتركا بين الاثنين. أراد زعيم “الليكود” مصارحة القيادة الروسية. بدا نتنياهو محموما ويزخّه العرق. نبش كل هواجسه وركّز على خطرين لا ثالث لهما: الأول هو الخطر العسكري الايراني المتنامي في سوريا ولا سيما إقتراب “حزب الله” و”الحرس الثوري الايراني” كثيرا من الحدود مع هضبة الجولان المحتلة. الثاني، الخشية من وصول أسلحة كاسرة للتوازن إلى “حزب الله”، خصوصا في ضوء التسريبات الاسرائيلية المتتالية عن مبادرة “حزب الله” والايرانيين إلى إنشاء مصانع لأسلحة صاروخية دقيقة على الأراضي السورية.

وباستثناء الترتيبات الروسية المتصلة بوقف النار في الجنوب السوري وإعطاء ضمانات بإبعاد المستشارين الايرانيين وحلفائهم (“حزب الله” و”حركة النجباء العراقية) ما لا يقل عن عشرة أميال عن حدود القنيطرة والجولان ودرعا، لم يقدم بوتين أية ضمانة لضيفه الاسرائيلي. إكتفى الرئيس الروسي ب”الإنصات الشديد” و”التعاطف المفرط” و”المساعدة بالعلاج النفسي”، وهذه العبارات إستخدمتها الصحافة الروسية التي تعاطت بهزء وسخرية مع زيارة نتنياهو ومطالبه.

ومن سوء طالع نتنياهو أن الزيارة تقاطعت مع صمت تل أبيب وعدم إعتراضها على عدم سماح السلطات البولندية بمشاركة روسيا في مشروع إعادة ترميم النصب التذكاري في معسكر الاعتقال النازي “سوبيبور” في بولندا. وقد وصفت المتحدثة باسم الخارجية الروسية زاخاروفا موقف إسرائيل بأنه “خيانة تاريخية”!

لم يكتف الاسرائيليون بالتحرك على جبهتي نيويورك(تعديل القرار 1701) وموسكو(نيل ضمانات روسية)، بل بادروا إلى الضغط عبر الأميركيين على الجيش اللبناني لتأجيل معركة جرود عرسال(الجزء اللبناني) لسنة على الأقل، بهدف إستمرار إستنزاف الجيش السوري وحليفه “حزب الله”، خصوصا وأن تل أبيب تعتبر أن منطقة القلمون ـ القصير باتت قاعدة إيرانية أساسية للصواريخ البعيدة المدى.. وإنتشار الجيش اللبناني وإمساكه بالحدود سيؤدي إلى تقييد حركة الاسرائيليين الجوية، كما هو الحال في منطقة خفض التوتر في الجنوب السوري.

كذلك، تحرك اللوبي الاسرائيلي في أروقة دوائر القرار الأميركي وخصوصا في الكونغرس من أجل إعادة تزخيم مشاريع القوانين التي تؤدي إلى تشديد العقوبات ضد “حزب الله”، خصوصا في ظل وجود ميل لدى بعض أصدقاء لبنان في واشنطن إلى عدم توسيع العقوبات لأن المتضرر الأساس منها هو لبنان وليس “حزب الله” الذي لم ولن يكون جزءا من الدورة المالية والاقتصادية في لبنان، فضلا عن أن الضرر سيصيب الكتلة المصرفية التي ترتبط إرتباطا وثيقا بالبرجوازية المسيحية والسنية في لبنان.

أنجز “التحرير الثاني” وثمة مجالس عزاء مفتوحة في تل أبيب وبعض العواصم الاقليمية والدولية. التحدي اللبناني يكمن في تثبيت هذا المعطى السياسي ـ الأمني الكبير. البداية تكون بإستثمار القرار السياسي بعدم مهادنة الارهاب في الداخل وعند الحدود ومن ثم التفات الحكومة إلى ما يمكن إنجازه سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا وخدماتيا على مسافة شهور من موعد الانتخابات النيابية، برغم كل ما يرافق التحضيرات من همس حول تأجيل محتمل.

وماذا عن ملف العلاقات اللبنانية ـ السورية؟ الأرجح أنه مؤجل لإعتبارات لبنانية وإقليمية ودولية.. ولأن الحكومة ليس من مصلحة أحد إهتزازها في هذه المرحلة.

 

 

 

 

 

 

 

 

كتب المحرر السياسي:

إكتمل التحرير الثاني للبنان. لا إرهاب تكفيرياً يحتل متر واحد من تراب شماله أو بقاعه. ها هو الجيش اللبناني يخوض تجربة الشراكة بالدم مع المقاومة، فيكلل أول جيش عربي ينجز مهمة التحرير من قوى التكفير والارهاب.

إحتفل اللبنانيون أم لم يحتفلوا، صار التحرير صنو يومياتهم. لم يعد هاجس السيارات المفخخة يؤرقهم، سواء أكانوا في العاصمة بيروت أو في أي من ضواحيها أو في عمق أي منطقة لبنانية. تراجع خطر الصواريخ التي كان يمكن أن تزهق حياة أبرياء في قرى التماس مع حدود البقاعين الشمالي والشرقي. عادت الناس إلى حقولها. إلى مصانعها ومعاملها كما هو الحال في كسارات ومقالع عرسال وجاراتها. لم ينته الخطر الارهابي بالكامل. إنتهت القواعد الحدودية المعروفة. لكن تنظيمي “داعش” و”النصرة” ليسا مجرد عصابات تحتل مدنا وقرى وجبال وصحاري. هما عبارة عن خلايا نائمة تكاد تكون متفشية في معظم أرجاء المعمورة، فكيف الحال مع لبنان، وهو الذي يحتمل أن يتعرض لهكذا خطر أكثر من غيره؟

من هنا، تبقى العين اللبنانية مفتوحة على كل إحتمال. الأولوية لرصد مخيم عين الحلوة وما يمكن أن يتحرك عبره، خصوصاً في ظل وجود مجموعة من الارهابيين المتوارين هناك، وبعضهم(نموذج شادي المولوي) لم يتوقف تواصله يوماً واحداً مع مشغليه خارج لبنان. كتلة اللجوء السوري المليونية في لبنان، يحتمل بعضها أن يشكل بيئة حاضنة، خصوصاً أولئك المهمشين في مخيمات عشوائية هنا وهناك، لذلك، ثمة تشديد للإجراءات الأمنية وتركيز في الوقت نفسه على أهمية تسريع العودة إلى البقعة التي يسيطر عليها النظام، خصوصا وأنها تتسع يوما بعد يوم، إلى حد تبدل المشهد السوري الميداني جذريا.

لا يحجب رصد عين الحلوة أو بعض مخيمات النازحين، حقيقة وجود بيئة لبنانية لا تنظر إلى “التحرير الثاني” بمنظار الفرح الوطني. المسؤولية تقع هنا على أولئك السياسيين والاعلاميين اللبنانيين الذين حرضوا منذ العام 2011 حتى الأمس القريب، فكانت أحداث عرسال والقاع وكل ما نتج عن ذلك من دم ودموع.. وصولا إلى إستشهاد العسكريين المختطفين.

وبطبيعة الحال، فإن لبنان بلد بذاكرة مثقوبة. لا محاسبة ولا مساءلة في بلد تتحرك كتله الطائفية والمذهبية بشكل غريزي. في يومنا هذا، يكفي أن السلطة السياسية في لبنان تتفق على حد أدنى من الثوابت السياسية ربطا بمنظومة مصالح وقيم متناقضة، حتى تتمكن من تحصين “التحرير الثاني” بعد إنجازه، ولو أن ذلك كان ممكنا قبل سنوات، ولو حصل في ما مضى، لكانت التضحيات أقل بكثير!

تفاهم الحد الأدنى أنجز عند الحدود كما في الداخل، وخصوصا سلسلة تشكيلات وتعيينات في الادارة والأمن والجسم الديبلوماسي، وهو مسار يفترض أن يتوج قبل نهاية السنة بورشة تشكيلات ومناقلات قضائية. أنجز أيضا القانون الانتخابي النسبي برغم عوراته المكشوفة أو المستورة. يسجل للحكومة وللعهد بالشراكة مع مجلس النواب إنجاز سلسلة الرتب والرواتب برغم طلب المجلس الدستوري وقف العمل بالضرائب الجديدة في ضوء قبوله الطعن المقدم من نواب “الكتائب” وبعض النواب المستقلين.

التفاهم نفسه، وفي موازاة “التحرير الثاني” قطع الطريق على محاولة إسرائيلية ـ أميركية جدية للمرة الأولى من 12 عاما، كانت تهدف إلى إستبدال القرار 1701 بقرار دولي جديد يفضي إلى تعديل دور قوات الطوارىء الدولية (اليونيفيل) بشكل جذري، بحيث يتوسع دورها ليشمل الحدود الشمالية والشرقية للبنان مع سوريا، فضلا عن إعادة صياغة دور “القبعات الزرق” في منطقة جنوب نهر الليطاني وفق مقتضيات “الفصل السابع”. هذه المحاولة، وبرغم تعديلات أميركية طالت قرار التجديد ل”اليونيفيل” في نهاية آب 2017، إصطدمت بتحفظات أوروبية، ولكن الأهم هو الرفض اللبناني، إلى حد تلويح مرجع رسمي لبناني بالتقدم بطلب إنهاء عمل هذه القوات، وعندها فلتتحمل إسرائيل عواقب هكذا خطوة وما يمكن أن ترتبه من وقائع جديدة عند حدودها الشمالية. في هذا السياق، جاءت إشارة الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله إلى أهمية صياغة إستراتيجية وطنية لبنانية لتحرير مزارع شبعا من الاحتلال الاسرائيلي، في ضوء إنجاز “التحرير الثاني”.

ولا يجب أن يغيب عن البال تاريخ قريب يحمل في طياته الكثير من المعاني والدلالات. ففي الثالث والعشرين من آب 2017، وبينما كانت الحدود اللبنانية ـ السورية، على عتبة “التحرير الثاني”، وصل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، في زيارة عاجلة، إلى المقر الصيفي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي عند البحر الأسود.

اللقاء بين الرجلين هو الثاني خلال هذه السنة، ولكنه السادس منذ قرار روسيا بالتدخل العسكري الاستراتيجي في سوريا قبل نحو سنتين. الشعور السائد في تل أبيب، حسب الصحافة الاسرائيلية، أن دفء العلاقة بين نتنياهو وبوتين، يجعل الأول يتصرف “وكأنه في بيته”. يزور روسيا على هذا الأساس. يستقبله بوتين سواء في الكرملين أو في سوتشي بألطف العبارات. يتبادلان كثيرا عبارة “صديقي”. ينتفي البروتوكول لمصلحة براغماتية تشكل قاسما مشتركا بين الاثنين. أراد زعيم “الليكود” مصارحة القيادة الروسية. بدا نتنياهو محموما ويزخّه العرق. نبش كل هواجسه وركّز على خطرين لا ثالث لهما: الأول هو الخطر العسكري الايراني المتنامي في سوريا ولا سيما إقتراب “حزب الله” و”الحرس الثوري الايراني” كثيرا من الحدود مع هضبة الجولان المحتلة. الثاني، الخشية من وصول أسلحة كاسرة للتوازن إلى “حزب الله”، خصوصا في ضوء التسريبات الاسرائيلية المتتالية عن مبادرة “حزب الله” والايرانيين إلى إنشاء مصانع لأسلحة صاروخية دقيقة على الأراضي السورية.

وباستثناء الترتيبات الروسية المتصلة بوقف النار في الجنوب السوري وإعطاء ضمانات بإبعاد المستشارين الايرانيين وحلفائهم (“حزب الله” و”حركة النجباء العراقية) ما لا يقل عن عشرة أميال عن حدود القنيطرة والجولان ودرعا، لم يقدم بوتين أية ضمانة لضيفه الاسرائيلي. إكتفى الرئيس الروسي ب”الإنصات الشديد” و”التعاطف المفرط” و”المساعدة بالعلاج النفسي”، وهذه العبارات إستخدمتها الصحافة الروسية التي تعاطت بهزء وسخرية مع زيارة نتنياهو ومطالبه.

ومن سوء طالع نتنياهو أن الزيارة تقاطعت مع صمت تل أبيب وعدم إعتراضها على عدم سماح السلطات البولندية بمشاركة روسيا في مشروع إعادة ترميم النصب التذكاري في معسكر الاعتقال النازي “سوبيبور” في بولندا. وقد وصفت المتحدثة باسم الخارجية الروسية زاخاروفا موقف إسرائيل بأنه “خيانة تاريخية”!

لم يكتف الاسرائيليون بالتحرك على جبهتي نيويورك(تعديل القرار 1701) وموسكو(نيل ضمانات روسية)، بل بادروا إلى الضغط عبر الأميركيين على الجيش اللبناني لتأجيل معركة جرود عرسال(الجزء اللبناني) لسنة على الأقل، بهدف إستمرار إستنزاف الجيش السوري وحليفه “حزب الله”، خصوصا وأن تل أبيب تعتبر أن منطقة القلمون ـ القصير باتت قاعدة إيرانية أساسية للصواريخ البعيدة المدى.. وإنتشار الجيش اللبناني وإمساكه بالحدود سيؤدي إلى تقييد حركة الاسرائيليين الجوية، كما هو الحال في منطقة خفض التوتر في الجنوب السوري.

كذلك، تحرك اللوبي الاسرائيلي في أروقة دوائر القرار الأميركي وخصوصا في الكونغرس من أجل إعادة تزخيم مشاريع القوانين التي تؤدي إلى تشديد العقوبات ضد “حزب الله”، خصوصا في ظل وجود ميل لدى بعض أصدقاء لبنان في واشنطن إلى عدم توسيع العقوبات لأن المتضرر الأساس منها هو لبنان وليس “حزب الله” الذي لم ولن يكون جزءا من الدورة المالية والاقتصادية في لبنان، فضلا عن أن الضرر سيصيب الكتلة المصرفية التي ترتبط إرتباطا وثيقا بالبرجوازية المسيحية والسنية في لبنان.

أنجز “التحرير الثاني” وثمة مجالس عزاء مفتوحة في تل أبيب وبعض العواصم الاقليمية والدولية. التحدي اللبناني يكمن في تثبيت هذا المعطى السياسي ـ الأمني الكبير. البداية تكون بإستثمار القرار السياسي بعدم مهادنة الارهاب في الداخل وعند الحدود ومن ثم التفات الحكومة إلى ما يمكن إنجازه سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا وخدماتيا على مسافة شهور من موعد الانتخابات النيابية، برغم كل ما يرافق التحضيرات من همس حول تأجيل محتمل.

وماذا عن ملف العلاقات اللبنانية ـ السورية؟ الأرجح أنه مؤجل لإعتبارات لبنانية وإقليمية ودولية.. ولأن الحكومة ليس من مصلحة أحد إهتزازها في هذه المرحلة.

 

 

 

 

 

 

 

Share This

Share This

Share this post with your friends!