كي لا يكون الرقم وجهة نظر

إجتماع الهيئات الاقتصادية والمصارف برئيس الجمهورية اللبنانية، العماد ميشال عون، أثار مخاوف النقابات من تبني الرئيس لطروحاتهم، لكن يبدو أن التعديلات التي يعتزم عون القيام بها لا تخفض حصة المصارف، بل تهدف إلى تعديل بعض البنود الضريبية والإصلاحية غير العادلة، والتي تطال القطاعات المنتجة لا الريعية، وهي تعديلات قد يكون تعليق الضرائب عبر المجلس الدستوري مدخلاً لتنفيذها.

كشف الخبير الاقتصادي غازي وزني لـ”الإعمار والإقتصاد” أن رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد ميشال عون لا يعتزم تخفيف العبء الضريبي على المصارف عبر مجلس النواب، بل سيتم تعديل القانون المتعلق بصناديق التعاضد ومطالب القضاة، بالاضافة إلى مسألة فوائد الودائع التي تطال المهن الحرة، وهي وضعت للمصارف حصراً في السابق، مؤكداً أنه يجب استثناء المهن الحرة من نطاق الاستهداف، بالإضافة إلى مسألة الرسوم على الكحول التي تؤثر على النشاط السياحي في لبنان، وهذه تسعى الهيئات لازالتها، علماً أن التعديلات ستطرح في مجلس النواب كمشاريع قوانين خلال الأشهر المقبلة، علماً أن المجلس الدستوري علق إقرارها بهدف إعادة النظر بها، وهي فرصة أمام السلطة التشريعية في لبنان للنظر في تأثير الضرائب غير المباشرة على الطبقتين المتوسطة والفقيرة، وإتاحة المجال لزيادة الضرائب على القطاعات الريعية وغير المنتجة.

بين الإحتكار والضرائب

بدوره أعلن الخبير الاقتصادي، وعضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي اللبناني، غسان ديبه لـ ” الإعمار والإقتصاد” أن تخصيص موارد لإنفاق معين غير قانوني، وبالتالي كان يجب فصل موضوع السلسلة عن الضرائب، وعدم تخصيص ضرائب لتمويل السلسلة، لأن الموازنة يجب أن تقر بكليتها، هذا الموقف اساسي وفق ديبه الذي يؤكد أن الهدف من تخصيص ضرائب للسلسلة هو تأليب المجتمع ضدها، لأنه عند وضع ضرائب غير مباشرة على الطبقات العاملة والمتوسطة يؤدي إلى نشوء رأي عام ضد السلسلة، وبما أن هذه النقطة حصلت، موقفنا واضح، نحن ضد الضرائب التي تصيب الطبقتين المتوسطة والعاملة، وهي ضرائب غير مباشرة وهي تشكل حالياً 75 في المئة من الايرادات الضريبية للدولة، ووقعها وتأثيرها يقع على الفقراء وهذا ما نرفضه بشكل كامل.

بدوره يؤكد وزني أن الملاحظات التي تؤخذ على السلسلة هي الاجراءات الضريبية التي اعتمدت على سلة واسعة وعشوائية من الضرائب، هناك 18 اجراء ضرائب واسع ومتشعب وغير مدروس على الوضع الاقتصادي والمالي في البلد، هناك 55 في المئة من مداخيل الاجراءات الضريبية تطال المواطنين بشكل مباشر وغير مباشر وتطال الحياة اليومية للبنانيين، وهناك تقريبا 18 في المئة تطال القطاع العقاري، وهناك 26 في المئة فقط تطال القطاع المصرفي، كان يفترض على الحكومة أن لا تعتمد على هذه السلة الواسعة أن تعتمد على اجراءات ضرائبية انتقائية لا تؤثر على الاقتصاد  والوضع المالي والحياة الاجتماعية للبنانيين، ليخلص وزني إلى أن النظام الضريبي في لبنان غير عادل يجيز التفاوت بين الطبقات الغنية والفقيرة، وهو لا يعطي المواطنين حقوقهم الفئوية وما إلى ذلك، والنظام الضرائبي في لبنان يهدف إلى زيادة المداخيل الضريبية بغض النظر عن تبعاتها.

وبناء على ذلك، يرى وزني أنه كان يفترض على الحكومة اتخاذ ضرائبية يتحملها الاقتصاد والوضع الاجتماعي والمالي، الاجراءات الضريبية المتشعبة والموسعة الحالية غير مدروسة على الاقتصاد، ولكن ارتفاع الاسعار الحالي في السلع والخدمات ليس مرتبط بالنظام الضريبي، لأن رفع الضريبة على القيمة المضافة 1 في المئة لا يرفع أسعار السلع بين 5 و10 في المئة، والارتفاعات الكبيرة في الاقتصاد المدرسية بما يفوق 25 في المئة مرتبط بالنظام الاقتصادي القائم في لبنان، أولاً مرتبط بالنظام الاحتكاري الموجود، هناك 35 شركة تتحكم بـ 75 في المئة من الاستيراد، ومرتبطة بالجشع الموجود عند التجار، وفيما يتعلق الاقساط والتهديد بارتفاعها الذي يصل إلى 27 في المئة يعود إلى النظام التربوي في لبنان، وعدم وجود رقابة على المدارس الخاصة، الزيادة بين 2012 والتهديد بزيادة بالاقساط دون أن تقر السلسلة تحت  شعار وحدة التشريع.

ويرفض ديبه رفع الضرائب بهذا الشكل غير المدروس، بموضوع اقساط المدارس نحن نرى أنه أولا لا مبرر لزيادة الاقساط بهذا الشكل، لأنه منذ عام 1996 ارتفعت الاقساط 3 أو 4 مرات، بينما اجور الاساتذة اليوم لم ترتفع إلا 100 في المئة مع كل زيادات المعيشة السابقة، ولا مبرر لهذه الزيادات إلا رفع أرباح المدارس، وعلى لجان الاهل مواجهة ادارات المدارس والقيام بدراسات علمية لهذه الميزانيات وعلى أساسها سيظهر أن هذه الزيادات من قبل ادارات المدارس غير مبررة، وهنا يأتي دور لجان الأهل بشكل أساسي، لأن الدولة تستطيع منع هذه الزيادات، ولجان الأهل إذا لم تصدق على الموازنات لا يمكن للمدارس أن ترفع الاقساط حسب قانون التعليم، ويمكن للدولة في الحالات التي ترى أنها تحتم زيادة أقساط، وهي برأيي غير واقعية وغير موجودة، أن تنشئ صندوق دعم للاقساط.

ويكشف وزني إلى أن الهيئات الاقتصادية تخشى من تآكل أجور الموظفين في القطاع الخاص بسبب الإجراءات الضريبية، لكنهم يصوبون على وضع الضرائب على الحاويات والاستيراد، حيث يعتبرون أنها تؤثر على المستهلكين والقطاع العقاري الضرائب عليه وعلى الاسمنت والمواد الداخلة في البناء تؤثر على المستثمرين وعلى المواطنين لأنها ترفع كلفة البناء بين 4 و5 في المئة، ويشير إلى أن التجار يتخوفون من تراجع القدرة الاستهلاكية من جهة، ومطالب بزيادات في الرواتب في القطاع الخاص.

ضرائب على الريوع

رفع الضرائب على أرباح شركات الأموال من 15 إلى 17 في المئة، يعتبر خطوة إيجابية وفق ديبه الذي يلحظ أن هذا الرفع مقرون برفع الضرائب على الفوائد من 5 إلى 7 في المئة، ووضع الضريبة على الربح العقاري ووقف إعفاء المصارف من الضريبة على فوائد سندات الخزينة، هذا الأمر الايجابي في الضرائب المفروضة. المواقف التي رفضت كل الضرائب خاطئة، وتلعب ضمن خطة الهيئات الاقتصادية وجمعية المصارف لتأليب الرأي العام ضد الضرائب بشكل عام وإلغاء الضرائب عليها، ونحن ندعو إلى فرض ضرائب أعلى على المصارف، ليس من 15 إلى 17 في المئة، بل إلى 35 في المئة، وزيادة الضريبة على الفوائد. لسنا ضد الضرائب بشكل مطلق وانما مع وضع ضريبة يقع عبئها على الثروة المجمعة وعلى الرأسمال المالي والريعي وغير المنتج.

وبالتالي يرى ديبه أن المشكلة ليست في تمويل السلسلة بل الموضوع أشمل من ذلك، “نحن أمام اقتصاد مأزوم والبنى التحتية تعاني من انهيار فيه لأن الدولة تزعم أنها غير قادرة على إعادة بناء البنى التحتية. المشكلة الاساسية ليس في ان الاقتصاد  اللبناني اقتصاد فقير، بل في أن الدولة اللبنانية لا تضع ضرائب على الارباح والفوائد وعلى أرباح الريع العقاري، مما يؤمن مداخيل للدولة ليس لتمويل السلسلة وإنما إلى بناء الدولة بشكل كامل، ومسألة أساسية منها البنى التحتية، محذراً من خضوع الدولة اللبنانية للابتزاز والضغط والتهويل الذي تنفذه الهيئات الاقتصادية، والتراجع عن هذه الاجراءات الضريبية التي يراها ايجابية للاقتصاد اللبناني.

لا إزدواجية

ويفند وزني وديبه مزاعم البنوك بوجود ازدواجية ضريبية، فيما يؤكد وزني أن مفهوم الازدواجية الضريبية يكون بين الدول، وتفرض داخل الدولة ضرائب متعددة تطال نفس الجهة، مشيراً إلى أنهم يدفعون ضريبة على التوظيفات المالية وضريبة على الارباح، ولكن فعليا هذا لا يسمى ازدواجية، لأن الازدواجية الضريبية تطبق بين الدول والضريبتين مختلفتين ولا يطبق عليها مبدأ الازدواجية، وهذه (الازدواجية) لا تكبدهم إلا 300 مليون دولار سنوياً، في كل دول العالم تلجأ إلى القطاعات التي تحقق ارباح، في لبنان عندما تتوجه الدولة للقطاعات التي تحقق أرباح نلحظ اعتراضات، ليخصل إلى أن رفع الضرائب على المصارف لا يؤثر عليها، لأنها حققت في العام 2016 مداخيل استثنائية تبلغ 5 مليار دولار، اخضعتها للضريبة على ربح الشركات ولم تخضعها لضريبة استثنائية، وبدل دفع ضريبة عليها تقارب مليار ونصف دولار دفعت ضريبة 850 مليون دولار.

ويلحظ ديبه أنه لا يوجد ازدواجية ضريبية في لبنان بما يتعلق بالمصارف، بل هناك اعفاء ضريبي موجود، والحكومة اللبنانية اتخذت قرارا بوقف هذا الاعفاء الضريبي، وما يحصل أنه عندما تدفع المصارف ضريبة على الفوائد تخصم هذه الضريبة من الربح، والمطلوب منهم اعتبار الضريبة على الفوائد ككلفة وليس خصمها من ضريبة الارباح.

ويلفت ديبه إلى أن الضريبة على المصارف التي تتأتى أرباحها من الفوائد على سندات الخزينة أعلى من الضريبة على المصارف التي تحصل على ارباحها بأشكال أخرى، وبالتالي هذه الضريبة تخضع المصارف لضريبتين ولكنها فعليا تعاقب المصارف التي تستثمر أكثر أموالها بسندات الخزينة، وهي المصارف التي حققت مداخيل أعلى خلال العقود الماضية من دون القيام بأي جهد أو دور بالاقتصاد اللبناني، لأنه من أسهل الأمور في العالم الحصول على أموال المودعين وشراء سندات حكومية فيها والحصول على فرق كبير في الفائدة يحقق أرباح ممتازة، وهذا يحقق لها أرباح من دون القيام باي نشاط، وهذا الريع في المصارف المتأتي من دين الدولة جعل منها مستفيدة من دافع الضرائب اللبناني، وليس صحيحاً أن المصارف هم العامود الفقري للمصارف بل الاقتصاد هو العامود الفقري للمصارف.

ضرائب حيث يجب

ويضع ديبه حلاً آخر أمام المصارف، إذا كانت لا تريد دفع ضريبتين، عبر وضع ضريبة أعلى على أرباح المصارف، أي تصبح 35 في المئة وتلغى ضريبة الفوائد، عليهم أن يفهموا أنه لا يمكنهم تكبد ضريبة منخفضة على الفوائد وضريبة منخفضة على الأرباح، عليهم أن يفهموا ذلك وعليهم أن يقرروا أي شكل من الضرائب يريدون، لأن “الحلم” بأن المؤسسات المالية تعيش بجنة ضريبية في لبنان يجب أن ينتهي، وهذا النموذج القديم أصبح على نهايته، كان مبني على أجور متدنية وضرائب متدنية على الارباح هذا ما لا يمكن استمراره، والمسألة لم تعد تحتمل الابقاء على ضرائب متدنية على القطاعات المالية وهذا يمنع الدولة من التحرك على المستوى المالي، وعلى الدولة أن تمتلك القدرة على حل الأمور الاجتماعية عبر الانفاق الحكومي، ولأن الضرائب ليست موضوعة حيث الثروات والارباح موجودة فهي مكبلة، ولا تستطيع القيام بأبسط واجباتها كرفد صندوق دعم المستأجرين في قانون الاجارات الجديد بالأموال، وبناء البنى التحتية والكهرباء وتسليح الجيش، وبالتالي هناك أزمة مالية، وهي ليست ناتجة عن فقر الاقتصاد اللبناني بل عن عدم وضع الضرائب حيث الثروة والارباح والدخل العالي، ولا يمكن للدولة أن تتذرع بأنها لا تستطيع القيام بعمليات دعم اجتماعي.

الدين الحكومي المرتفع الذي تكتتب فيه بشكل أساسي المصارف واصحاب الرساميل العالية، وبوجود نظام ضريبي متدني عن المعدلات العالمية على اصحاب الثروات الكبرى والرساميل عالية الارباح يؤدي وفق ديبه إلى إعادة توزيع الأرباح من الطبقات المتوسطة والعاملة إلى الاكثر ثراء وليس العكس.

السلسلة محرك للإقتصاد

ويشير وزني إلى أن السلسلة تضخ الف و200 مليار ليرة في السوق، انعكاساتها ايجابية على الاقتصاد، وانعكاسها على التدفق النقدي محدود ولا تؤثر على الاستقرار النقدي، تبقى تبعات تكاليف اضافية على معاشات التقاعد، فرواتب التقاعد عام 2022 ستبلغ 3 آلاف مليار ليرة من المال العام، يفترض على الحكومة فيما يتعلق برواتب التقاعد يجب اقرار اصلاحات جذرية فيما يتعلق بنظام التقاعد وإلا تكبد لبنان مخاطر كبيرة فيما يتعلق بالسلسلة، وبالتالي يجب اصلاح نظام التقاعد، وتنظيم التوظيف واذا تم النظر إلى الرواتب والأجور خلال السنوات الخمس الأخيرة حوالي 40 في المئة، ووضع سقف للانفاق العام في الموازنة واصلاح مؤسسة كهرباء لبنان، ولكن هذا لا ينفي أن السلسلة عامل حيوي لأكثر من 270 ألف عامل وموظف في القطاع العام، يفترض اعطائهم السلسلة وهي عامل منشط للاقتصاد اللبناني ولا تؤثر على الاستقرار النقدي.

تأثير السلسلة سيكون ايجابياً من حيث زيادة الاجور والقدرة الاقتصادية والازمة في الاقتصاد اللبناني منذ 2011 حتى اليوم هو انخفاض الطلب الداخلي التصدير والسياحة وتدفق أموال المغتربين، ووفق ديبه فإن السلسلة ستكون جزء من عملية إعادة التوازن من حيث زيادة الطلب الكلي الآتي من الداخل، واذا كان تمويل السلسلة بشكل أكبر من الضرائب على الارباح الريعية والثروات غير المستثمرة في الاقتصاد فالسلسلة ستؤدي إلى انتعاش اقتصادي كبير.

إجتماع الهيئات الاقتصادية والمصارف برئيس الجمهورية اللبنانية، العماد ميشال عون، أثار مخاوف النقابات من تبني الرئيس لطروحاتهم، لكن يبدو أن التعديلات التي يعتزم عون القيام بها لا تخفض حصة المصارف، بل تهدف إلى تعديل بعض البنود الضريبية والإصلاحية غير العادلة، والتي تطال القطاعات المنتجة لا الريعية، وهي تعديلات قد يكون تعليق الضرائب عبر المجلس الدستوري مدخلاً لتنفيذها.

كشف الخبير الاقتصادي غازي وزني لـ”الإعمار والإقتصاد” أن رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد ميشال عون لا يعتزم تخفيف العبء الضريبي على المصارف عبر مجلس النواب، بل سيتم تعديل القانون المتعلق بصناديق التعاضد ومطالب القضاة، بالاضافة إلى مسألة فوائد الودائع التي تطال المهن الحرة، وهي وضعت للمصارف حصراً في السابق، مؤكداً أنه يجب استثناء المهن الحرة من نطاق الاستهداف، بالإضافة إلى مسألة الرسوم على الكحول التي تؤثر على النشاط السياحي في لبنان، وهذه تسعى الهيئات لازالتها، علماً أن التعديلات ستطرح في مجلس النواب كمشاريع قوانين خلال الأشهر المقبلة، علماً أن المجلس الدستوري علق إقرارها بهدف إعادة النظر بها، وهي فرصة أمام السلطة التشريعية في لبنان للنظر في تأثير الضرائب غير المباشرة على الطبقتين المتوسطة والفقيرة، وإتاحة المجال لزيادة الضرائب على القطاعات الريعية وغير المنتجة.

بين الإحتكار والضرائب

بدوره أعلن الخبير الاقتصادي، وعضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي اللبناني، غسان ديبه لـ ” الإعمار والإقتصاد” أن تخصيص موارد لإنفاق معين غير قانوني، وبالتالي كان يجب فصل موضوع السلسلة عن الضرائب، وعدم تخصيص ضرائب لتمويل السلسلة، لأن الموازنة يجب أن تقر بكليتها، هذا الموقف اساسي وفق ديبه الذي يؤكد أن الهدف من تخصيص ضرائب للسلسلة هو تأليب المجتمع ضدها، لأنه عند وضع ضرائب غير مباشرة على الطبقات العاملة والمتوسطة يؤدي إلى نشوء رأي عام ضد السلسلة، وبما أن هذه النقطة حصلت، موقفنا واضح، نحن ضد الضرائب التي تصيب الطبقتين المتوسطة والعاملة، وهي ضرائب غير مباشرة وهي تشكل حالياً 75 في المئة من الايرادات الضريبية للدولة، ووقعها وتأثيرها يقع على الفقراء وهذا ما نرفضه بشكل كامل.

بدوره يؤكد وزني أن الملاحظات التي تؤخذ على السلسلة هي الاجراءات الضريبية التي اعتمدت على سلة واسعة وعشوائية من الضرائب، هناك 18 اجراء ضرائب واسع ومتشعب وغير مدروس على الوضع الاقتصادي والمالي في البلد، هناك 55 في المئة من مداخيل الاجراءات الضريبية تطال المواطنين بشكل مباشر وغير مباشر وتطال الحياة اليومية للبنانيين، وهناك تقريبا 18 في المئة تطال القطاع العقاري، وهناك 26 في المئة فقط تطال القطاع المصرفي، كان يفترض على الحكومة أن لا تعتمد على هذه السلة الواسعة أن تعتمد على اجراءات ضرائبية انتقائية لا تؤثر على الاقتصاد  والوضع المالي والحياة الاجتماعية للبنانيين، ليخلص وزني إلى أن النظام الضريبي في لبنان غير عادل يجيز التفاوت بين الطبقات الغنية والفقيرة، وهو لا يعطي المواطنين حقوقهم الفئوية وما إلى ذلك، والنظام الضرائبي في لبنان يهدف إلى زيادة المداخيل الضريبية بغض النظر عن تبعاتها.

وبناء على ذلك، يرى وزني أنه كان يفترض على الحكومة اتخاذ ضرائبية يتحملها الاقتصاد والوضع الاجتماعي والمالي، الاجراءات الضريبية المتشعبة والموسعة الحالية غير مدروسة على الاقتصاد، ولكن ارتفاع الاسعار الحالي في السلع والخدمات ليس مرتبط بالنظام الضريبي، لأن رفع الضريبة على القيمة المضافة 1 في المئة لا يرفع أسعار السلع بين 5 و10 في المئة، والارتفاعات الكبيرة في الاقتصاد المدرسية بما يفوق 25 في المئة مرتبط بالنظام الاقتصادي القائم في لبنان، أولاً مرتبط بالنظام الاحتكاري الموجود، هناك 35 شركة تتحكم بـ 75 في المئة من الاستيراد، ومرتبطة بالجشع الموجود عند التجار، وفيما يتعلق الاقساط والتهديد بارتفاعها الذي يصل إلى 27 في المئة يعود إلى النظام التربوي في لبنان، وعدم وجود رقابة على المدارس الخاصة، الزيادة بين 2012 والتهديد بزيادة بالاقساط دون أن تقر السلسلة تحت  شعار وحدة التشريع.

ويرفض ديبه رفع الضرائب بهذا الشكل غير المدروس، بموضوع اقساط المدارس نحن نرى أنه أولا لا مبرر لزيادة الاقساط بهذا الشكل، لأنه منذ عام 1996 ارتفعت الاقساط 3 أو 4 مرات، بينما اجور الاساتذة اليوم لم ترتفع إلا 100 في المئة مع كل زيادات المعيشة السابقة، ولا مبرر لهذه الزيادات إلا رفع أرباح المدارس، وعلى لجان الاهل مواجهة ادارات المدارس والقيام بدراسات علمية لهذه الميزانيات وعلى أساسها سيظهر أن هذه الزيادات من قبل ادارات المدارس غير مبررة، وهنا يأتي دور لجان الأهل بشكل أساسي، لأن الدولة تستطيع منع هذه الزيادات، ولجان الأهل إذا لم تصدق على الموازنات لا يمكن للمدارس أن ترفع الاقساط حسب قانون التعليم، ويمكن للدولة في الحالات التي ترى أنها تحتم زيادة أقساط، وهي برأيي غير واقعية وغير موجودة، أن تنشئ صندوق دعم للاقساط.

ويكشف وزني إلى أن الهيئات الاقتصادية تخشى من تآكل أجور الموظفين في القطاع الخاص بسبب الإجراءات الضريبية، لكنهم يصوبون على وضع الضرائب على الحاويات والاستيراد، حيث يعتبرون أنها تؤثر على المستهلكين والقطاع العقاري الضرائب عليه وعلى الاسمنت والمواد الداخلة في البناء تؤثر على المستثمرين وعلى المواطنين لأنها ترفع كلفة البناء بين 4 و5 في المئة، ويشير إلى أن التجار يتخوفون من تراجع القدرة الاستهلاكية من جهة، ومطالب بزيادات في الرواتب في القطاع الخاص.

ضرائب على الريوع

رفع الضرائب على أرباح شركات الأموال من 15 إلى 17 في المئة، يعتبر خطوة إيجابية وفق ديبه الذي يلحظ أن هذا الرفع مقرون برفع الضرائب على الفوائد من 5 إلى 7 في المئة، ووضع الضريبة على الربح العقاري ووقف إعفاء المصارف من الضريبة على فوائد سندات الخزينة، هذا الأمر الايجابي في الضرائب المفروضة. المواقف التي رفضت كل الضرائب خاطئة، وتلعب ضمن خطة الهيئات الاقتصادية وجمعية المصارف لتأليب الرأي العام ضد الضرائب بشكل عام وإلغاء الضرائب عليها، ونحن ندعو إلى فرض ضرائب أعلى على المصارف، ليس من 15 إلى 17 في المئة، بل إلى 35 في المئة، وزيادة الضريبة على الفوائد. لسنا ضد الضرائب بشكل مطلق وانما مع وضع ضريبة يقع عبئها على الثروة المجمعة وعلى الرأسمال المالي والريعي وغير المنتج.

وبالتالي يرى ديبه أن المشكلة ليست في تمويل السلسلة بل الموضوع أشمل من ذلك، “نحن أمام اقتصاد مأزوم والبنى التحتية تعاني من انهيار فيه لأن الدولة تزعم أنها غير قادرة على إعادة بناء البنى التحتية. المشكلة الاساسية ليس في ان الاقتصاد  اللبناني اقتصاد فقير، بل في أن الدولة اللبنانية لا تضع ضرائب على الارباح والفوائد وعلى أرباح الريع العقاري، مما يؤمن مداخيل للدولة ليس لتمويل السلسلة وإنما إلى بناء الدولة بشكل كامل، ومسألة أساسية منها البنى التحتية، محذراً من خضوع الدولة اللبنانية للابتزاز والضغط والتهويل الذي تنفذه الهيئات الاقتصادية، والتراجع عن هذه الاجراءات الضريبية التي يراها ايجابية للاقتصاد اللبناني.

لا إزدواجية

ويفند وزني وديبه مزاعم البنوك بوجود ازدواجية ضريبية، فيما يؤكد وزني أن مفهوم الازدواجية الضريبية يكون بين الدول، وتفرض داخل الدولة ضرائب متعددة تطال نفس الجهة، مشيراً إلى أنهم يدفعون ضريبة على التوظيفات المالية وضريبة على الارباح، ولكن فعليا هذا لا يسمى ازدواجية، لأن الازدواجية الضريبية تطبق بين الدول والضريبتين مختلفتين ولا يطبق عليها مبدأ الازدواجية، وهذه (الازدواجية) لا تكبدهم إلا 300 مليون دولار سنوياً، في كل دول العالم تلجأ إلى القطاعات التي تحقق ارباح، في لبنان عندما تتوجه الدولة للقطاعات التي تحقق أرباح نلحظ اعتراضات، ليخصل إلى أن رفع الضرائب على المصارف لا يؤثر عليها، لأنها حققت في العام 2016 مداخيل استثنائية تبلغ 5 مليار دولار، اخضعتها للضريبة على ربح الشركات ولم تخضعها لضريبة استثنائية، وبدل دفع ضريبة عليها تقارب مليار ونصف دولار دفعت ضريبة 850 مليون دولار.

ويلحظ ديبه أنه لا يوجد ازدواجية ضريبية في لبنان بما يتعلق بالمصارف، بل هناك اعفاء ضريبي موجود، والحكومة اللبنانية اتخذت قرارا بوقف هذا الاعفاء الضريبي، وما يحصل أنه عندما تدفع المصارف ضريبة على الفوائد تخصم هذه الضريبة من الربح، والمطلوب منهم اعتبار الضريبة على الفوائد ككلفة وليس خصمها من ضريبة الارباح.

ويلفت ديبه إلى أن الضريبة على المصارف التي تتأتى أرباحها من الفوائد على سندات الخزينة أعلى من الضريبة على المصارف التي تحصل على ارباحها بأشكال أخرى، وبالتالي هذه الضريبة تخضع المصارف لضريبتين ولكنها فعليا تعاقب المصارف التي تستثمر أكثر أموالها بسندات الخزينة، وهي المصارف التي حققت مداخيل أعلى خلال العقود الماضية من دون القيام بأي جهد أو دور بالاقتصاد اللبناني، لأنه من أسهل الأمور في العالم الحصول على أموال المودعين وشراء سندات حكومية فيها والحصول على فرق كبير في الفائدة يحقق أرباح ممتازة، وهذا يحقق لها أرباح من دون القيام باي نشاط، وهذا الريع في المصارف المتأتي من دين الدولة جعل منها مستفيدة من دافع الضرائب اللبناني، وليس صحيحاً أن المصارف هم العامود الفقري للمصارف بل الاقتصاد هو العامود الفقري للمصارف.

ضرائب حيث يجب

ويضع ديبه حلاً آخر أمام المصارف، إذا كانت لا تريد دفع ضريبتين، عبر وضع ضريبة أعلى على أرباح المصارف، أي تصبح 35 في المئة وتلغى ضريبة الفوائد، عليهم أن يفهموا أنه لا يمكنهم تكبد ضريبة منخفضة على الفوائد وضريبة منخفضة على الأرباح، عليهم أن يفهموا ذلك وعليهم أن يقرروا أي شكل من الضرائب يريدون، لأن “الحلم” بأن المؤسسات المالية تعيش بجنة ضريبية في لبنان يجب أن ينتهي، وهذا النموذج القديم أصبح على نهايته، كان مبني على أجور متدنية وضرائب متدنية على الارباح هذا ما لا يمكن استمراره، والمسألة لم تعد تحتمل الابقاء على ضرائب متدنية على القطاعات المالية وهذا يمنع الدولة من التحرك على المستوى المالي، وعلى الدولة أن تمتلك القدرة على حل الأمور الاجتماعية عبر الانفاق الحكومي، ولأن الضرائب ليست موضوعة حيث الثروات والارباح موجودة فهي مكبلة، ولا تستطيع القيام بأبسط واجباتها كرفد صندوق دعم المستأجرين في قانون الاجارات الجديد بالأموال، وبناء البنى التحتية والكهرباء وتسليح الجيش، وبالتالي هناك أزمة مالية، وهي ليست ناتجة عن فقر الاقتصاد اللبناني بل عن عدم وضع الضرائب حيث الثروة والارباح والدخل العالي، ولا يمكن للدولة أن تتذرع بأنها لا تستطيع القيام بعمليات دعم اجتماعي.

الدين الحكومي المرتفع الذي تكتتب فيه بشكل أساسي المصارف واصحاب الرساميل العالية، وبوجود نظام ضريبي متدني عن المعدلات العالمية على اصحاب الثروات الكبرى والرساميل عالية الارباح يؤدي وفق ديبه إلى إعادة توزيع الأرباح من الطبقات المتوسطة والعاملة إلى الاكثر ثراء وليس العكس.

السلسلة محرك للإقتصاد

ويشير وزني إلى أن السلسلة تضخ الف و200 مليار ليرة في السوق، انعكاساتها ايجابية على الاقتصاد، وانعكاسها على التدفق النقدي محدود ولا تؤثر على الاستقرار النقدي، تبقى تبعات تكاليف اضافية على معاشات التقاعد، فرواتب التقاعد عام 2022 ستبلغ 3 آلاف مليار ليرة من المال العام، يفترض على الحكومة فيما يتعلق برواتب التقاعد يجب اقرار اصلاحات جذرية فيما يتعلق بنظام التقاعد وإلا تكبد لبنان مخاطر كبيرة فيما يتعلق بالسلسلة، وبالتالي يجب اصلاح نظام التقاعد، وتنظيم التوظيف واذا تم النظر إلى الرواتب والأجور خلال السنوات الخمس الأخيرة حوالي 40 في المئة، ووضع سقف للانفاق العام في الموازنة واصلاح مؤسسة كهرباء لبنان، ولكن هذا لا ينفي أن السلسلة عامل حيوي لأكثر من 270 ألف عامل وموظف في القطاع العام، يفترض اعطائهم السلسلة وهي عامل منشط للاقتصاد اللبناني ولا تؤثر على الاستقرار النقدي.

تأثير السلسلة سيكون ايجابياً من حيث زيادة الاجور والقدرة الاقتصادية والازمة في الاقتصاد اللبناني منذ 2011 حتى اليوم هو انخفاض الطلب الداخلي التصدير والسياحة وتدفق أموال المغتربين، ووفق ديبه فإن السلسلة ستكون جزء من عملية إعادة التوازن من حيث زيادة الطلب الكلي الآتي من الداخل، واذا كان تمويل السلسلة بشكل أكبر من الضرائب على الارباح الريعية والثروات غير المستثمرة في الاقتصاد فالسلسلة ستؤدي إلى انتعاش اقتصادي كبير.

Share This

Share This

Share this post with your friends!