كي لا يكون الرقم وجهة نظر

في وقت تبدو فيه الأزمة السورية في المقلب الثاني من الحرب، متجهة نحو التسوية، وفي حين يتخوّف كثر من الثمن الذي سيدفع للوصول الى هذه التسوية، يبدو أنّ موضوع إعمار سوريا بدأ يأخذ الحيّز الأكبر من خطط واستراتيجيات وحتى خطابات مسؤولي دول العالم بأكمله، وتحديداً تلك التي ارتبطت بشكل أو بآخر في هذا الصراع.

في هذا السياق، وبعد توقف دام ست سنوات، لأسباب أمنية، عاد معرض دمشق الدولي بنسخته الـ 59 في مدينة المعارض في ريف دمشق، في 17 آب، قبل أن تختتم فعالياته في 23 من الشهر عينه، بمشاركة 1500 شركة من 42 دولة، وبتمثيل رسمي لـ 22 دولة.

ويشير السيد يزن الكاتب، المنسق الاعلامي للمعرض أنّ “الدورة الحالية أقيمت في المنطقة الواقعة على طريق مطار دمشق الدولي في مدينة المعارض التي افتتحها الرئيس الاسد عام 2003 وتتكون من مجموعة من الأجنحة التي تحتضن مشاركات العديد من دول الشرق والغرب، بعضها يشارك بصفة سياسية رسمية عبر سفارتها أو عبر وفود رسمية، وبعضها الآخر يشارك بشكل استثماري تجاري عبر فعاليات تجارية (شركات، مصانع ومؤسسات تجارية كبيرة) وقد وصل عدد المشاركين لهذا العام 42 بلداً وشركة عالمية، أبرزها : أرمينيا – بيلاروسيا – باكستان – الصين –  كوبا – جمهورية مصر العربية –  سلطنة عُمان – الهند – الجمهورية الإندونيسية – جمهورية العراق – الجمهورية الإسلامية الإيرانية – جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية – الجمهورية اللبنانية – دولة فلسطين – روسيا الاتحادية – جمهورية التشيك – المانيا – جمهورية جنوب إفريقيا – جمهورية السودان – الجمهورية اليمنية – الجمهورية الاتحادية البرازيلية – جمهورية أبخازيا – جمهورية فنزويلا البوليفارية”.

وأضاف الكاتب في اتصال مع “الإعمار والإقتصاد” أنّه “الى جانب المشاركات من دول العالم، شاركت من سوريا ما يقارب 1200 شركة من كافة القطاعات، في قسم يسمى “الجناح الوطني”، مشيراً الى ان مدينة المعارض الجديدة أكبر مدن المعارض في الشرق الأوسط، حيث تبلغ المساحة الكلية لأرض المعرض حوالي مليون و200 ألف متر مربع، وقد تم تصميمها وفق أفضل المواصفات العالمية. وتابع الكاتب: “المساحة التي تستخدم للعروض هي عملياً 70 الف متر مربع كانت في الدورات السابقة تكفي للعرض وتزيد إلا أننا هذا العام اضطررنا الى زيادة المساحة لتصل الى مايقارب 100  ألف متراً مربعاً أخرى وذلك نتيجة حجم المشاركة الكبيرة”.

 

المشاركة العربية لافتة.. ومصر سبّاقة

من جهته، أوضح مصدر مطّلع على كواليس المعرض والآمال المرجوة منه أنّ “المشاركة العربية في المعرض كانت لافتة، ولعل أبرزها كانت المشاركة المصرية، سواء في ما خص نوعية العارضين، والمنتوجات المعروضة، أو حتى الوفد المصري الكبير، من القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية. كذلك المشاركة اللبنانية والجزائرية والعمانية التي تحمل في طياتها دلالات سياسية كبيرة، بحجم دلالاتها الاقتصادية”.

في هذا السياق، أبدى رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل، في حديث لـ”الإعمار والإقتصاد” على هامش مشاركته في المعرض، عن سعادته لتواجده في سوريا على رأس وفد اقتصادي للمشاركة في معرض دمشق الدولي، الذي اعتبره مؤشر على تعافي سورية وبدء مسيرة إعادة إعمارها. وأشار الى أنّه “بمجرد الإعلان عن إقامة معرض دمشق الدولي أعلنّا عن رغبتنا بالمشاركة في هذا الحدث الاقتصادي الهام”. وأكد الوكيل استعداد رجال الأعمال المصريين للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، مشدداً على أن الفترة القادمة ستكون أفضل للبلدين، مشيراً إلى أهمية تكامل الاقتصاد السوري والمصري عبر الاستفادة من المزايا النسبية للمنتجات في كل البلدين، بشكل يضمن زيادة التبادل التجاري وتنشيطه كما يخطط للعلاقات الاقتصادية الثنائية.

 

الشركات الأجنبية في دمشق لاستطلاع كيفية المشاركة في الورشة

الى ذلك، اعتبر المصدر المطّلع على كواليس المعرض أنّ “صورة إفتتاح المعرض، من حيث ضخامة الإحتفال وعدد الشركات، تشكّل ربما أول إعلان رسمي عن المرحلة الجديدة من الأزمة السورية، وهي مرحلة إعادة الإعمار”. وأضاف أنّ “المشاركة الأجنبية الواضحة والتي لا لبس فيها أبداً، هي بالتأكيد المتمثلة بحلفاء وأصدقاء سوريا، الذين كانوا أصلاً وقّعوا على كمّ كبير من الاتفاقات الاقتصادية، منها تلك المتعلقة بالقطاعات الاستراتيجية كالبترول والفوسفات والغاز، قبل المعرض. وليس سرّاً أنّ عشرات الشركات البرازيلية والجنوب أفريقية والهندية كانت زارت دمشق قبل المعرض حتّى للبحث في كيفية المشاركة في ورشة إعادة الإعمار. ذلك طبعاً بالإضافة للوفود الروسية والصينية والإيرانية التي لم تنقطع زياراتها عن دمشق، والتي كانت ممثّلة بشكل كبير، وبأجنحة ضخمة في معرض دمشق الدولي”.

ورأى المصدر أنّ “سوريا اليوم تشكّل نقطة جذب أساسية لكلّ المستثمرين في العالم. وفيما خصّ المشاركة الفعلية في إعادة الإعمار، ثمة وضوح استثنائي في التحالفات وحجم مشاركة الحلفاء في الورشة المستقبلية. من ناحية ثانية، سواء في المعرض أم خارجه، نرى الشركات التي تنتمي الى دول تأخذ اليوم موقفاً معادياً لسوريا، أو تلك التي تعلن أنّها لن تشارك في إعادة الإعمار إلّا وفق شروط، نرى كيف أنّ هذه الشركات تنسج التحالفات مع شركات أخرى، أو تتخذ من شركات أخرى ستاراً لتستطلع باحثة عن حصّتها في الورشة”. وأشار المصدر الى أنّ “المشاركة الأجنبية قائمة على مستويين: مستوى التحالف الواضح، ومستوى المخبّئ الذي يحضّر. وكلّ من لديه اتصال مع المنضوين في المستوى الثاني يعلم أنّ القضية باتت قضية وقت، ولكن السؤال يصبح هنا حول الشروط، فهل سيكون مرحّباً فيهم بأي استثمار، أم ستكون ثمة ضوابط مفروضة على استثماراتهم ؟ علماً أنّ الرئيس بشار الأسد كان أكّد في خطاباته على وجود شروط واضحة على هذه الاستثمارات، كما كان رئيس الوزراء في حفل افتتاح المعرض قد أشار الى النقطة عينها”.

 

الشركات السورية في معرض دمشق.. والورشة التشريعية قبل نهاية العام

من ناحية مشاركة الشركات السورية في إعادة الإعمار، اعتبر المصدر المطّلع أنّ “تجارب الحروب كلّها، خصوصاً الحروب التي تتخذ طابعاً داخلياً، تفضي الى نتيجتين أساسيتين. النتيجة الأولى أنّ ثمّة شركات تخلق وتكبر من رحم الأزمة. مثلاً، في سوريا اليوم نوعية صناعات جديدة لم تكن موجودة قبل الحرب، حيث تفرّعت الصناعة. النتيجة الثانية أنّ ثمة شركات تحتاج إعادة هيكلة، بحكم الحصار والحرب الدائرة، وذلك أمر طبيعي. بالعودة الى المعرض، فقد كانت الحصة الأكبر للشركات السورية. وحتى في ورشة الإعمار، وخلافاً لما يعتقد كثيرون، ثمّة مجالات أساسية ستكون حصة الشركات السورية فيها هي الطاغية، سواء الشركات التابعة للقطاع العام أو حتى تلك التي تعود للقطاع الخاص”.

وفي ما يتعلّق بالتشريعات الضرورية قبل الشروع بإعادة الإعمار، أكّد المصدر أنّ “ثمة ورشة تشريعية بدأ التحضير لها منذ ما يقارب العام، تشمل قوانين الاستثمار الجديدة والتسهيلات والحوافز المتعلقة بالضرائب وإخراج الأرباح وطريقة توزيعها. الورشة تقدّمت في مجالات عديدة، وفي مجالات أخرى لا تزال مجموعة كبيرة من القوانين في مجلس الشعب، ومنها مشاريع حول الشراكة بين القطاع العام والخاص، ومشاريع تتعلّق بالحوافز الاستثمارية. يمكن القول أنّه على الأقلّ، نصف الورشة التشريعية انتهت، ويفترض أن تكون القاعدة التشريعية الأساسية قد أضحت جاهزة قبل نهاية العام الحالي”.

وفي هذا السياق، كشف وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبد الله الغربي عن أن القانون الجديد للاستثمار سيتم طرحه وإقراره نهائياً خلال 60 يوماً، لافتاً إلى أن هناك لجنة مشكلة تقوم بدراسته حالياً، وسيضم جميع ما تصبو إليه قطاعات المال والأعمال والاستثمار، حيث ستكون السوق السورية سوقاً واعدة جداً، مشيراً إلى أن هناك بنى قانونية استثمارية حالية مهمة. واعتبر الغربي أنّ الحدث الاقتصادي الكبير الذي شهدته سورية مؤخرا متمثلا بمعرض دمشق الدولي والإقبال الكبير عليه من قبل المستثمرين ورجال الاعمال الخارجيين والاستثمارات التي طرحت خلال هذا المعرض من قبل جميع المشاركين، يعتبر دليلا دامغاً على أن سورية مقبلة على تعافٍ اقتصادي كبير، يجب أن يؤطر بقوانين استثمارية سهلة وجاذبة تزيح جميع العراقيل التي قد تعترض أي مستثمر سواء داخلي أو خارجي.

 

لبنان منصّة.. بشرط التنسيق !

فيما كان لافتاً حجم الاهتمام الاستثنائي بالشركات اللبنانية المشاركة في معرض دمشق الدولي، والتي تمّ إهداؤها الجناح والمساحة التي استخدمتها، فقد شكّلت زيارة ثلاث وزراء لبنانيين الى دمشق للمشاركة في المعرض حدثاً سياسياً جللاً في بيروت، وسط ترحيب سوري كبير.

في هذا السياق، أشارت مصادر لبنانية عليمة بخبايا العلاقات مع دمشق أنّ “زبارة الوزراء الى دمشق مهمة، لكون حجم التداخل بين الاقتصاد اللبناني ونظيره السوري كبيرة جدّا، أضف الى ذلك حجم الكتلة البشرية السورية الموجودة في لبنان والتي تكاد تشكّل ربع تعداد السكان في البلاد، لذلك، فإنّ أي تنسيق هو مفيد. بعيداً عن الزيارات وأهميتها، ثمة العديد من المسائل الأساسية التي يجري فيها التنسيق يومياً بين لبنان وسوريا من مسائل الزراعة الى تلك المتعلقة بالكهرباء، وصولا الى الترانزيت والقضايا المالية. زيارة الوزراء في هذا التوقيت تشكّل منعطفاً في العلاقات. كلّ الحديث يدور اليوم حول اعادة فتح طريق معبر نصيب على الحدود السورية الأردنية، ما يعني عودة خطّ التصدير اللبناني الى الخليج. جزء أساسي من زيارة الوزراء اللبنانيين الى دمشق تتعلّق بموضوع الترانزيت، لأنّ كلّ الصادرات اللبنانية، سواء الصادرات الزراعية أو السلع الصناعية تمرّ عبر هذا المعبر. من ناحية أخرى، جزء اساسي من صادرات سوريا يمرّ عبر لبنان، كما جزء أساسي من وارداتها ومن تجارتها. جدير بالذكر أنّه ليس بالإمكان فتح علاقة اقتصادية مع الأردن والعراق والخليج دون سوريا ! ولذا من المهمّ البحث في العلاقات التجارية بين البلدين”.

ورأت المصادر عينها أنّه “اليوم، ومع بدء شركات من أقاصي الأرض التحضير لورشة إعمار سوريا باحثة عن دورها، هل سيكتفي لبنان بالتفرّج، وهو الذي يتداخل اقتصاده مع ذاك السوري، والذي يضمّ كتلة بشرية سورية كبيرة، والذي تشكّل مصارفه العاملة في سوريا الكتلة الأكبر بعد المصارف السورية؟؟”. وسألت المصادر: “ما دور الشركات اللبنانية في إعادة إعمار سوريا؟ هل يكون موقفها مثل موقف الشركات البرازيلية والجنوب أفريقية، أم يكون لديها أفضلية ؟ هل لديها إمكانية أكبر للمشاركة بإعادة الإعمار بحكم التاريخ والجغرافيا ومعرفة السوق السورية والإنسان السوري أكثر؟”، مضيفةً أنّ “التشريعات اللبنانية والسورية من مصدر واحد، لكن قانون النقد والتسليف اللبناني أُخذ من سوريا، وقوانين التجارة والتشريعات مشتركة بين البلدين. حتى اليوم، الحكم القضائي في أي من البلدين يسري في البلد الآخر. هذه كلها حوافز وفرص كبيرة تسمح للبنان أن يكون لديه أفضلية، ولكن هذه الإمكانية تنتفي في حال لم يترجمها لبنان بالتنسيق”.

وأشارت المصادر الى أنّ “ثمة بعض اللبنانيين كرئيس الحكومة الذي يخبرنا يوميا أنّ لبنان منصة لإعادة إعمار سوريا. كيف سيكون منصة إن كان يرفض الحديث مع الدولة السورية ؟”، قبل أن تختم قائلة: “ذهب الحريري الى واشنطن وطلب من الأميركيين أن تأخذ الشركات الأميركية معها نظيراتها اللبنانية الى دمشق. لعلّه من المفيد تذكير رئيس الحكومة أنّ طريق بيروت – دمشق أقرب بكثير من طريق واشنطن – دمشق”.

على الرغم من المؤتمرات المتلاحقة التي يقيمها “أصدقاء سوريا” في العواصم التي تآمرت على دمشق، وعلى رغم حديثهم الدائم عن أهمية المشاركة في ورشة إعادة إعمار سوريا، وعلى رغم التشديد الغربي على المسؤولية الدولية عن إعادة الإعمار، جاء معرض دمشق الدولي بنسخته التاسعة والخمسين ليؤكّد أنّ الدولة السورية هي المسؤول الأوحد عن هذه الورشة. ولعلّ العقود العديدة التي وقّعت خلال المعرض، وحديث وزراء سوريين عن التواصل عبر المعرض مع العديد من الوفود والشركات الروسية والصينية والهندية والأوكرانية والايرانية يشكّل الدليل الأكبر على المنعطف الكبير في الحرب السورية، المتمثّل ببدء المرحلة الأخيرة من الأزمة السورية وانطلاق قطار الإعمار.

وفي وقت لا يزال جزء من لبنان الرسمي يصرّ على وجوب النأي بالنفس والابتعاد عن سوريا رافضاً “التنسيق الرسمي” مع الدولة السورية، متناسياً التنسيق اليومي في عديد الأمور، علماً أنّ تبادل السفراء قائم، والعلاقات التجارية على قدم وساق، واستجرار الكهرباء من سوريا الى لبنان مستمرّ، جاء معرض دمشق الدولي ليدقّ ناقوس الخطر في بيروت.

إصرار سياسيّي لبنان أن بيروت منصة لإعمار سوريا قد لا يترجم فعلياً إذا استمرّ بعض هؤلاء على مواقفهم المعادية للدولة السورية. التنسيق اللبناني مع سوريا حتمي، ولعلّه بات ضرورياً، مع دخول المنطقة في عصر التسويات، أن يتخلّى هؤلاء عن فكرة سقوط الدولة السورية بعد حين، وأن ينتقلوا الى مدّ اليد الى سوريا، لعلّ شركاتنا تدخل ورشة إعادة الإعمار وينتعش اقتصادنا بعد سنوات عجاف طوال.

في وقت تبدو فيه الأزمة السورية في المقلب الثاني من الحرب، متجهة نحو التسوية، وفي حين يتخوّف كثر من الثمن الذي سيدفع للوصول الى هذه التسوية، يبدو أنّ موضوع إعمار سوريا بدأ يأخذ الحيّز الأكبر من خطط واستراتيجيات وحتى خطابات مسؤولي دول العالم بأكمله، وتحديداً تلك التي ارتبطت بشكل أو بآخر في هذا الصراع.

في هذا السياق، وبعد توقف دام ست سنوات، لأسباب أمنية، عاد معرض دمشق الدولي بنسخته الـ 59 في مدينة المعارض في ريف دمشق، في 17 آب، قبل أن تختتم فعالياته في 23 من الشهر عينه، بمشاركة 1500 شركة من 42 دولة، وبتمثيل رسمي لـ 22 دولة.

ويشير السيد يزن الكاتب، المنسق الاعلامي للمعرض أنّ “الدورة الحالية أقيمت في المنطقة الواقعة على طريق مطار دمشق الدولي في مدينة المعارض التي افتتحها الرئيس الاسد عام 2003 وتتكون من مجموعة من الأجنحة التي تحتضن مشاركات العديد من دول الشرق والغرب، بعضها يشارك بصفة سياسية رسمية عبر سفارتها أو عبر وفود رسمية، وبعضها الآخر يشارك بشكل استثماري تجاري عبر فعاليات تجارية (شركات، مصانع ومؤسسات تجارية كبيرة) وقد وصل عدد المشاركين لهذا العام 42 بلداً وشركة عالمية، أبرزها : أرمينيا – بيلاروسيا – باكستان – الصين –  كوبا – جمهورية مصر العربية –  سلطنة عُمان – الهند – الجمهورية الإندونيسية – جمهورية العراق – الجمهورية الإسلامية الإيرانية – جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية – الجمهورية اللبنانية – دولة فلسطين – روسيا الاتحادية – جمهورية التشيك – المانيا – جمهورية جنوب إفريقيا – جمهورية السودان – الجمهورية اليمنية – الجمهورية الاتحادية البرازيلية – جمهورية أبخازيا – جمهورية فنزويلا البوليفارية”.

وأضاف الكاتب في اتصال مع “الإعمار والإقتصاد” أنّه “الى جانب المشاركات من دول العالم، شاركت من سوريا ما يقارب 1200 شركة من كافة القطاعات، في قسم يسمى “الجناح الوطني”، مشيراً الى ان مدينة المعارض الجديدة أكبر مدن المعارض في الشرق الأوسط، حيث تبلغ المساحة الكلية لأرض المعرض حوالي مليون و200 ألف متر مربع، وقد تم تصميمها وفق أفضل المواصفات العالمية. وتابع الكاتب: “المساحة التي تستخدم للعروض هي عملياً 70 الف متر مربع كانت في الدورات السابقة تكفي للعرض وتزيد إلا أننا هذا العام اضطررنا الى زيادة المساحة لتصل الى مايقارب 100  ألف متراً مربعاً أخرى وذلك نتيجة حجم المشاركة الكبيرة”.

 

المشاركة العربية لافتة.. ومصر سبّاقة

من جهته، أوضح مصدر مطّلع على كواليس المعرض والآمال المرجوة منه أنّ “المشاركة العربية في المعرض كانت لافتة، ولعل أبرزها كانت المشاركة المصرية، سواء في ما خص نوعية العارضين، والمنتوجات المعروضة، أو حتى الوفد المصري الكبير، من القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية. كذلك المشاركة اللبنانية والجزائرية والعمانية التي تحمل في طياتها دلالات سياسية كبيرة، بحجم دلالاتها الاقتصادية”.

في هذا السياق، أبدى رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل، في حديث لـ”الإعمار والإقتصاد” على هامش مشاركته في المعرض، عن سعادته لتواجده في سوريا على رأس وفد اقتصادي للمشاركة في معرض دمشق الدولي، الذي اعتبره مؤشر على تعافي سورية وبدء مسيرة إعادة إعمارها. وأشار الى أنّه “بمجرد الإعلان عن إقامة معرض دمشق الدولي أعلنّا عن رغبتنا بالمشاركة في هذا الحدث الاقتصادي الهام”. وأكد الوكيل استعداد رجال الأعمال المصريين للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، مشدداً على أن الفترة القادمة ستكون أفضل للبلدين، مشيراً إلى أهمية تكامل الاقتصاد السوري والمصري عبر الاستفادة من المزايا النسبية للمنتجات في كل البلدين، بشكل يضمن زيادة التبادل التجاري وتنشيطه كما يخطط للعلاقات الاقتصادية الثنائية.

 

الشركات الأجنبية في دمشق لاستطلاع كيفية المشاركة في الورشة

الى ذلك، اعتبر المصدر المطّلع على كواليس المعرض أنّ “صورة إفتتاح المعرض، من حيث ضخامة الإحتفال وعدد الشركات، تشكّل ربما أول إعلان رسمي عن المرحلة الجديدة من الأزمة السورية، وهي مرحلة إعادة الإعمار”. وأضاف أنّ “المشاركة الأجنبية الواضحة والتي لا لبس فيها أبداً، هي بالتأكيد المتمثلة بحلفاء وأصدقاء سوريا، الذين كانوا أصلاً وقّعوا على كمّ كبير من الاتفاقات الاقتصادية، منها تلك المتعلقة بالقطاعات الاستراتيجية كالبترول والفوسفات والغاز، قبل المعرض. وليس سرّاً أنّ عشرات الشركات البرازيلية والجنوب أفريقية والهندية كانت زارت دمشق قبل المعرض حتّى للبحث في كيفية المشاركة في ورشة إعادة الإعمار. ذلك طبعاً بالإضافة للوفود الروسية والصينية والإيرانية التي لم تنقطع زياراتها عن دمشق، والتي كانت ممثّلة بشكل كبير، وبأجنحة ضخمة في معرض دمشق الدولي”.

ورأى المصدر أنّ “سوريا اليوم تشكّل نقطة جذب أساسية لكلّ المستثمرين في العالم. وفيما خصّ المشاركة الفعلية في إعادة الإعمار، ثمة وضوح استثنائي في التحالفات وحجم مشاركة الحلفاء في الورشة المستقبلية. من ناحية ثانية، سواء في المعرض أم خارجه، نرى الشركات التي تنتمي الى دول تأخذ اليوم موقفاً معادياً لسوريا، أو تلك التي تعلن أنّها لن تشارك في إعادة الإعمار إلّا وفق شروط، نرى كيف أنّ هذه الشركات تنسج التحالفات مع شركات أخرى، أو تتخذ من شركات أخرى ستاراً لتستطلع باحثة عن حصّتها في الورشة”. وأشار المصدر الى أنّ “المشاركة الأجنبية قائمة على مستويين: مستوى التحالف الواضح، ومستوى المخبّئ الذي يحضّر. وكلّ من لديه اتصال مع المنضوين في المستوى الثاني يعلم أنّ القضية باتت قضية وقت، ولكن السؤال يصبح هنا حول الشروط، فهل سيكون مرحّباً فيهم بأي استثمار، أم ستكون ثمة ضوابط مفروضة على استثماراتهم ؟ علماً أنّ الرئيس بشار الأسد كان أكّد في خطاباته على وجود شروط واضحة على هذه الاستثمارات، كما كان رئيس الوزراء في حفل افتتاح المعرض قد أشار الى النقطة عينها”.

 

الشركات السورية في معرض دمشق.. والورشة التشريعية قبل نهاية العام

من ناحية مشاركة الشركات السورية في إعادة الإعمار، اعتبر المصدر المطّلع أنّ “تجارب الحروب كلّها، خصوصاً الحروب التي تتخذ طابعاً داخلياً، تفضي الى نتيجتين أساسيتين. النتيجة الأولى أنّ ثمّة شركات تخلق وتكبر من رحم الأزمة. مثلاً، في سوريا اليوم نوعية صناعات جديدة لم تكن موجودة قبل الحرب، حيث تفرّعت الصناعة. النتيجة الثانية أنّ ثمة شركات تحتاج إعادة هيكلة، بحكم الحصار والحرب الدائرة، وذلك أمر طبيعي. بالعودة الى المعرض، فقد كانت الحصة الأكبر للشركات السورية. وحتى في ورشة الإعمار، وخلافاً لما يعتقد كثيرون، ثمّة مجالات أساسية ستكون حصة الشركات السورية فيها هي الطاغية، سواء الشركات التابعة للقطاع العام أو حتى تلك التي تعود للقطاع الخاص”.

وفي ما يتعلّق بالتشريعات الضرورية قبل الشروع بإعادة الإعمار، أكّد المصدر أنّ “ثمة ورشة تشريعية بدأ التحضير لها منذ ما يقارب العام، تشمل قوانين الاستثمار الجديدة والتسهيلات والحوافز المتعلقة بالضرائب وإخراج الأرباح وطريقة توزيعها. الورشة تقدّمت في مجالات عديدة، وفي مجالات أخرى لا تزال مجموعة كبيرة من القوانين في مجلس الشعب، ومنها مشاريع حول الشراكة بين القطاع العام والخاص، ومشاريع تتعلّق بالحوافز الاستثمارية. يمكن القول أنّه على الأقلّ، نصف الورشة التشريعية انتهت، ويفترض أن تكون القاعدة التشريعية الأساسية قد أضحت جاهزة قبل نهاية العام الحالي”.

وفي هذا السياق، كشف وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبد الله الغربي عن أن القانون الجديد للاستثمار سيتم طرحه وإقراره نهائياً خلال 60 يوماً، لافتاً إلى أن هناك لجنة مشكلة تقوم بدراسته حالياً، وسيضم جميع ما تصبو إليه قطاعات المال والأعمال والاستثمار، حيث ستكون السوق السورية سوقاً واعدة جداً، مشيراً إلى أن هناك بنى قانونية استثمارية حالية مهمة. واعتبر الغربي أنّ الحدث الاقتصادي الكبير الذي شهدته سورية مؤخرا متمثلا بمعرض دمشق الدولي والإقبال الكبير عليه من قبل المستثمرين ورجال الاعمال الخارجيين والاستثمارات التي طرحت خلال هذا المعرض من قبل جميع المشاركين، يعتبر دليلا دامغاً على أن سورية مقبلة على تعافٍ اقتصادي كبير، يجب أن يؤطر بقوانين استثمارية سهلة وجاذبة تزيح جميع العراقيل التي قد تعترض أي مستثمر سواء داخلي أو خارجي.

 

لبنان منصّة.. بشرط التنسيق !

فيما كان لافتاً حجم الاهتمام الاستثنائي بالشركات اللبنانية المشاركة في معرض دمشق الدولي، والتي تمّ إهداؤها الجناح والمساحة التي استخدمتها، فقد شكّلت زيارة ثلاث وزراء لبنانيين الى دمشق للمشاركة في المعرض حدثاً سياسياً جللاً في بيروت، وسط ترحيب سوري كبير.

في هذا السياق، أشارت مصادر لبنانية عليمة بخبايا العلاقات مع دمشق أنّ “زبارة الوزراء الى دمشق مهمة، لكون حجم التداخل بين الاقتصاد اللبناني ونظيره السوري كبيرة جدّا، أضف الى ذلك حجم الكتلة البشرية السورية الموجودة في لبنان والتي تكاد تشكّل ربع تعداد السكان في البلاد، لذلك، فإنّ أي تنسيق هو مفيد. بعيداً عن الزيارات وأهميتها، ثمة العديد من المسائل الأساسية التي يجري فيها التنسيق يومياً بين لبنان وسوريا من مسائل الزراعة الى تلك المتعلقة بالكهرباء، وصولا الى الترانزيت والقضايا المالية. زيارة الوزراء في هذا التوقيت تشكّل منعطفاً في العلاقات. كلّ الحديث يدور اليوم حول اعادة فتح طريق معبر نصيب على الحدود السورية الأردنية، ما يعني عودة خطّ التصدير اللبناني الى الخليج. جزء أساسي من زيارة الوزراء اللبنانيين الى دمشق تتعلّق بموضوع الترانزيت، لأنّ كلّ الصادرات اللبنانية، سواء الصادرات الزراعية أو السلع الصناعية تمرّ عبر هذا المعبر. من ناحية أخرى، جزء اساسي من صادرات سوريا يمرّ عبر لبنان، كما جزء أساسي من وارداتها ومن تجارتها. جدير بالذكر أنّه ليس بالإمكان فتح علاقة اقتصادية مع الأردن والعراق والخليج دون سوريا ! ولذا من المهمّ البحث في العلاقات التجارية بين البلدين”.

ورأت المصادر عينها أنّه “اليوم، ومع بدء شركات من أقاصي الأرض التحضير لورشة إعمار سوريا باحثة عن دورها، هل سيكتفي لبنان بالتفرّج، وهو الذي يتداخل اقتصاده مع ذاك السوري، والذي يضمّ كتلة بشرية سورية كبيرة، والذي تشكّل مصارفه العاملة في سوريا الكتلة الأكبر بعد المصارف السورية؟؟”. وسألت المصادر: “ما دور الشركات اللبنانية في إعادة إعمار سوريا؟ هل يكون موقفها مثل موقف الشركات البرازيلية والجنوب أفريقية، أم يكون لديها أفضلية ؟ هل لديها إمكانية أكبر للمشاركة بإعادة الإعمار بحكم التاريخ والجغرافيا ومعرفة السوق السورية والإنسان السوري أكثر؟”، مضيفةً أنّ “التشريعات اللبنانية والسورية من مصدر واحد، لكن قانون النقد والتسليف اللبناني أُخذ من سوريا، وقوانين التجارة والتشريعات مشتركة بين البلدين. حتى اليوم، الحكم القضائي في أي من البلدين يسري في البلد الآخر. هذه كلها حوافز وفرص كبيرة تسمح للبنان أن يكون لديه أفضلية، ولكن هذه الإمكانية تنتفي في حال لم يترجمها لبنان بالتنسيق”.

وأشارت المصادر الى أنّ “ثمة بعض اللبنانيين كرئيس الحكومة الذي يخبرنا يوميا أنّ لبنان منصة لإعادة إعمار سوريا. كيف سيكون منصة إن كان يرفض الحديث مع الدولة السورية ؟”، قبل أن تختم قائلة: “ذهب الحريري الى واشنطن وطلب من الأميركيين أن تأخذ الشركات الأميركية معها نظيراتها اللبنانية الى دمشق. لعلّه من المفيد تذكير رئيس الحكومة أنّ طريق بيروت – دمشق أقرب بكثير من طريق واشنطن – دمشق”.

على الرغم من المؤتمرات المتلاحقة التي يقيمها “أصدقاء سوريا” في العواصم التي تآمرت على دمشق، وعلى رغم حديثهم الدائم عن أهمية المشاركة في ورشة إعادة إعمار سوريا، وعلى رغم التشديد الغربي على المسؤولية الدولية عن إعادة الإعمار، جاء معرض دمشق الدولي بنسخته التاسعة والخمسين ليؤكّد أنّ الدولة السورية هي المسؤول الأوحد عن هذه الورشة. ولعلّ العقود العديدة التي وقّعت خلال المعرض، وحديث وزراء سوريين عن التواصل عبر المعرض مع العديد من الوفود والشركات الروسية والصينية والهندية والأوكرانية والايرانية يشكّل الدليل الأكبر على المنعطف الكبير في الحرب السورية، المتمثّل ببدء المرحلة الأخيرة من الأزمة السورية وانطلاق قطار الإعمار.

وفي وقت لا يزال جزء من لبنان الرسمي يصرّ على وجوب النأي بالنفس والابتعاد عن سوريا رافضاً “التنسيق الرسمي” مع الدولة السورية، متناسياً التنسيق اليومي في عديد الأمور، علماً أنّ تبادل السفراء قائم، والعلاقات التجارية على قدم وساق، واستجرار الكهرباء من سوريا الى لبنان مستمرّ، جاء معرض دمشق الدولي ليدقّ ناقوس الخطر في بيروت.

إصرار سياسيّي لبنان أن بيروت منصة لإعمار سوريا قد لا يترجم فعلياً إذا استمرّ بعض هؤلاء على مواقفهم المعادية للدولة السورية. التنسيق اللبناني مع سوريا حتمي، ولعلّه بات ضرورياً، مع دخول المنطقة في عصر التسويات، أن يتخلّى هؤلاء عن فكرة سقوط الدولة السورية بعد حين، وأن ينتقلوا الى مدّ اليد الى سوريا، لعلّ شركاتنا تدخل ورشة إعادة الإعمار وينتعش اقتصادنا بعد سنوات عجاف طوال.

Share This

Share This

Share this post with your friends!