كي لا يكون الرقم وجهة نظر

منذ بداية الحديث عن إمكانية إقرار سلسلة الرتب والرواتب، علت أصوات الرفض لها، على إعتبار أن مصادر تمويلها تمس معيشة المواطن وتؤثر على عجلة الحياة الإقتصادية، الهشّة أصلاً. ومع ذلك إتجهت الحكومة نحو إقرار السلسلة والضرائب لتمويلها،  فضلاً عن إقرار ضرائب لتمويل الموازنة.

وفيما اعتبر بعض خبراء الإقتصاد أنّ النمو سيتجاوز الـ2,5 في المئة في الـ 2017، مقارنة مع أقل من 1 في المئة العام الماضي.،وسيُسجَّل تحسن على صعيد نشاطات القطاعات الاقتصادية، كالسياحة والإستثمار العقاري والإستهلاك، توقع البعض إنفجار فقاعة العقارات اللبنانية، بنسبة تناهز الـ25% ، أي أن تنخفض أسعار الشقق لتصل نسبتها الى الـ40 % نهاية العام 2017.

ولمعرفة آثار الضرائب الإضافية الممفروضة من قبل الموازنة، ومصادر تمويل سلسلة الرتب والرواتب، على القطاع العقاري خاصةً  والإقتصادي عامةً، أجرت “الإعمار والإقتصاد”  أحاديثاً مع بعض من يصحّ تسميتهم بـ”أهل” القطاع.

 

موسى: من مشكلة إلى مشكلة أكبر

تعليقاُ على هذه الضرائب ، يوضح رئيس نقابة الوسطاء والإستشارين العقاريين وليد موسى للـ “الإعمار والإقتصاد”: في كل بلد حضاري ومنظم تسعى الدولة، في هكذا حالة إقتصادية ، إلى  تشجيع الإستثمار عبر الإعفاء من الرسوم  ومساعدة المستثمر. وبالتالي، اليوم وفي هذه الحالة التي نحن فيها،  من الركود الإقتصادي، فإن زيادة الضرائب والرسوم على القطاع العقاري، بالتأكيد لن يكون لها سوى تأثيرٍ سلبي. لذلك فبرأينا أن هذه الضرائب لن تؤدي إلاّ إلى نتائج سلبيّة على القطاع. بناءً عليه نتمنى على الدولة، والمراجع الرسمية ووزارة المالية،  والمجلس النيابي والحكومي، إعادة النظر في قضية تمويل السلسلة.

وإذ لا ينكر موسى أهمية السلسلة وضرورة إقرارها يؤكد “السلسلة ضرورية وحالة طبيعية  ويجب أن تقر وأن تزيد الرواتب، ولكن لا يجب أن يكون ذلك على حساب القطاعات الأخرى، خاصة على صعيد القطاع العقاري الذي يحوي حوالي إثنان وسبعون وظيفة متعلقة به. مما يعني أن ضرب هذه الوظائف يؤدي إلى مشكلة أكبر، بحيث تصبح هذه الزيادة غير مجديّة، لأنها تكون على حساب ضرب وظائف قطاعات أخرى، إذ كان يجب إقرار تمويل السلسلة، ولكن ليس على حساب القطاعات التي ما تزال صامدة، وهي على حافة الهاوية في الأساس”.

على الرغم من عدم تطبيق هذه الضرائب، حتى الآن إلاّ أنه على ما يبدو فإن نتائجها واضحة، فوفق موسى “لم تظهر نتائج هذه الضرائب حتى الآن، لأنها لم تطبق بعد ولكنّها آتية قريباً، لكن برأينا النتائج ستكون سلبيّة إذا ما بقي  الوضع الإقتصادي على ما هو عليه”.

وفي محاولة لتحفيز القطاع العقاري في البلاد، بادرت المؤسسة العامة للإسكان (حكومية) ، إلى خفض أسعار الفائدة على قروضها الجديدة من 4.67 في المئة و5 في المئة الى 3.25 في المئة و3.50 في المئة.
وفي هذا المجال، يثنى موسى على هذا الدور، ولكنّه يعتبره غير كافٍ إذ يقول “يلعب مصرف لبنان دوراً إيجابياً من حيث تقديم التسهيلات ودعم الفوائد للقروض ما دون الـ 800 مليون ليرة، وهذا أمر ممتاز. ولكن المشكلة أكبر من ذلك، فهي إقتصادية جامعة. وصحيح أن دعم الفوائد يساعد،  ولكن في حال كان الوضع سليماً، بينما نحن نعيش في وضع إقتصادي سياسي هش جداً وغير طبيعي.  لذلك يبقى هذا الدعم  غير كافٍ، إذ نحن بحاجة إلى سياسة إستثمارية واعية”.

يتابع موسى “فعلى سبيل المثال، عمدت دولة إلمانيا  عند ملاحظتها الإنخفاض الذي حصل في حركة الإستثمارات الأجنبية، إلى إقرار مرسوم يعفي أرباح المستثمرين الأجانب من الضرائب. بينما في لبنان فنحن نعمل العكس تماماً ، حيث تتضمن أحد البنود التي أقرّت  في تمويل السلسلة، تطبيق نسبة 15% ضرائب على ربح  الإسثمارات على صعيد الأشخاص، هذه الضريبة لم تكن موجودة بل كانت تقتصر فقط على الشركات. الأمر الذي يؤدي إلى تهميش الإستثمار الآتي من قبل اللبناني المقيم أو المغترب، أو حتى المغترب بحد ذاته”.

 

مكارم : لا نتحمّل ضرائب

من جهة أخرى، يوضح الخبير العقاري رجا مكارم للـ “الإعمار والإقتصاد” : نحن بإنتظار معرفة ما سيتم التوافق عليه ، بالنسبة إلى هذه الضرائب، لمعرفة  تداعياتها بشكل واضح.

وقد جاء ضمن مشروع الموازنة، إقرار المادة 16 لناحية فرض رسم على عقود البيع العقاري بنسبة 2 بالمئة. في هذا السياق، يقول مكارم “بالنسبة إلى زيادة الـ 2% على عقود البيع، فهي زيادة غير واضحة وغير مفسّرة. وفي كل الأحوال، الآن ليس الوقت المناسب لزيادة أي ضرائب على الإقتصاد بشكل عام،  والقطاع العقاري بشكل خاص، لأنه يقف عند الحد، ولا يستطيع تحمّل أي زيادة على الضرائب، فحالته في الويل”.

بناءً عليه يتابع مكارم “نحن  بإنتظار ورود نص واضح بهذه الضرائب، كي نستند إليه لمعرفة التداعيات بشكل أوضح على القطاع العقاري”.

 

حبيقة: القطاع العقاري سيبقى متعثراً

برأي الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة،  فإن إقرار السلسلة سوف  ينعكس تراجعاً في حركة نمو قطاع العقارات ، وإن كان  سيزيد الطلب  إلاّ أنّه سيقتصر على الشقق الصغيرة فقط. وفي هذا السياق،  يوضح حبيقة  للـ “إعمار والإقتصاد” : هناك تراجعاُ على صعيد القطاع العقاري، وهذا التراجع سوف يزيد لأن هذه الضرائب التي فرضت لا تخدم القطاع ، مما ينعكس تباطؤاً في نموه .

يتابع “حتى مع إقرار سلسلة الرتب والرواتب، فإن  إمكانيات المستفيدين منها تخوّلهم شراء الشقق الصغيرة فقط ، التي من الممكن أن يتحسّن وضعها. ولكن بشكل عام، أشكك بإمكانية تحسن القطاع العقاري ككل. لأن حتى الذي سيحصل على أعلى أجر، نتيجة إقرار السلسلة، وهو مبلغ خمسة آلاف دولار أميركي شهرياً، لا يستطيع شراء الشقق الكبيرة الموجودة في منطقة بيروت،  وبالتالي ينحصر تحسّن الطلب على الشقق الصغيرة ذات النوعية المتوسطة”.

وإذ يقرّ حبيقة بتعثر القطاع العقاري نتيجة عدّة عوامل ، يؤكد “القطاع العقاري ككل، سيبقى متعثراً لأن الطلب القوّي غير موجود، إن كان من ناحية دول الخليج التي تعاني من مشاكل، أو إفريقيا، أو حتى من الداخل، وبالتالي  ستبقى الأمور صعبة بالنسبة إليه”.

في المقابل، لا يمكن لباقي القطاعات عن تعوّض هذه الخسائر، فوفق حبيقة “القطاعات  الأخرى التي يمكن أن تعوّض هذه الخسائر محدودة خلال هذه الفترة، فالقطاع الصناعي لديه مشاكله، كذلك الزراعي ، وقطاع  المطاعم والفنادق أيضاً . أما بالنسبة إلى قطاع المحلات والسوبرماركت، فمن الممكن أن يتحرك إيجابياً ، عند إقرار السلسلة ولكن ذلك لا يعني أن ينعكس الأمر إيجاباً على الإنتاج الداخلي. بل هو فقط يحرّك  أكثرعجلة الواردات (أي الشراء من الخارج). مما يعني أن إقرار السلسلة له إيجابية في البلد، فهو ينشّط  السوق الإستهلاكية، الأمر الذي يفيد التجار وبعض المنتجين”.

كما بات واضحاً فإن القطاع الإقتصادي اللبناني يعاني، وهو بحاجة إلى عملية إنقاذ، كما يوضح حبيقة ” فإن إنقاذ الإقتصاد اللبناني بحاجة إلى الكثير من العمل، وليس الحل بالسلسلة فقط، فهو بحاجة إلى العمل على أكثر من صعيد كالإنتاج الصناعي، فتح الأسواق، زيادة الإنتاج و تنويعه ، وتنويع الإنتاج الزراعي، فضلاً عن تأمين الإستقرار للشركات والقطاع الخاص من أجل الإستثمار، كذلك ضرب الفساد وتحسين الإجراءات. أي عملية مشروع  متكامل لتحسين نوعية الإقتصاد. ولكن للأسف لا مشروع في هذا الإتجاه”.

يستطرد حبيقة في الإتجاه عينه “الإقتصاد متراجع والزيادة من حيث الضرائب تضّر، كان من المفروض من ناحية الإنفاق في الدولة، الحد من الهدر  وتخفيف الجمعيات الوهمية الموجودة، فمثلاً وفق النائب إبراهيم كنعان هناك  فوق الألف مليار هدر، يمكن التخلّص منها بسهولة. إذن  فالسؤال ماذا تنتظر الدولة لحل المشكلة فهذه الأموال تُسرق ، وبالتالي مع التخلّص من هذا الهدر،  وإلغاء الضرائب، وإقرار السلسلة، يستطيع الإقتصاد أن يقلّع رويداً رويداً”.

 

مصادر اقتصادية: هذه الضريبة ضرورية!

من ناحية أخرى، تشير مصادر اقتصادية كان لها دور فاعل في وضع الضريبة على العقارات أن لهذه الأخيرة دور تصحيحي مهمّ للغاية، كان يجب أن يتمّ التطرّق اليه منذ زمن، و”لكن أن يأتي متأخراً خير من الّا يأتي أبدا”. وتضيف المصادر أنّ “القطاع العقاري يحقّق أرباحاً هائلة مقارنة مع باقي القطاعات ونسبته من الناتج المحلي هي الثانية بعد القطاع المصرفي، فهل من المعقول أن يبقى شبه معفي من الضرائب، في حين أنّ أهله يطالبون بتوجيه الضرائب نحو أي محاولات لإعادة إنعاش الاقتصاد الحقيقي؟”. وتختم المصادر أنّ “المطلوب اليوم هو أن نعود الى الإنتاج، كما أشار الرئيس ميشال عون، دون أن يعني ذلك التخلّي المطلق عن الاقتصاد الريعي.. ولكن من غير المقبول بعد اليوم أن تكون البلاد كلّها ضحية الدفاع المستميت عن الريع”.

منذ بداية الحديث عن إمكانية إقرار سلسلة الرتب والرواتب، علت أصوات الرفض لها، على إعتبار أن مصادر تمويلها تمس معيشة المواطن وتؤثر على عجلة الحياة الإقتصادية، الهشّة أصلاً. ومع ذلك إتجهت الحكومة نحو إقرار السلسلة والضرائب لتمويلها،  فضلاً عن إقرار ضرائب لتمويل الموازنة.

وفيما اعتبر بعض خبراء الإقتصاد أنّ النمو سيتجاوز الـ2,5 في المئة في الـ 2017، مقارنة مع أقل من 1 في المئة العام الماضي.،وسيُسجَّل تحسن على صعيد نشاطات القطاعات الاقتصادية، كالسياحة والإستثمار العقاري والإستهلاك، توقع البعض إنفجار فقاعة العقارات اللبنانية، بنسبة تناهز الـ25% ، أي أن تنخفض أسعار الشقق لتصل نسبتها الى الـ40 % نهاية العام 2017.

ولمعرفة آثار الضرائب الإضافية الممفروضة من قبل الموازنة، ومصادر تمويل سلسلة الرتب والرواتب، على القطاع العقاري خاصةً  والإقتصادي عامةً، أجرت “الإعمار والإقتصاد”  أحاديثاً مع بعض من يصحّ تسميتهم بـ”أهل” القطاع.

 

موسى: من مشكلة إلى مشكلة أكبر

تعليقاُ على هذه الضرائب ، يوضح رئيس نقابة الوسطاء والإستشارين العقاريين وليد موسى للـ “الإعمار والإقتصاد”: في كل بلد حضاري ومنظم تسعى الدولة، في هكذا حالة إقتصادية ، إلى  تشجيع الإستثمار عبر الإعفاء من الرسوم  ومساعدة المستثمر. وبالتالي، اليوم وفي هذه الحالة التي نحن فيها،  من الركود الإقتصادي، فإن زيادة الضرائب والرسوم على القطاع العقاري، بالتأكيد لن يكون لها سوى تأثيرٍ سلبي. لذلك فبرأينا أن هذه الضرائب لن تؤدي إلاّ إلى نتائج سلبيّة على القطاع. بناءً عليه نتمنى على الدولة، والمراجع الرسمية ووزارة المالية،  والمجلس النيابي والحكومي، إعادة النظر في قضية تمويل السلسلة.

وإذ لا ينكر موسى أهمية السلسلة وضرورة إقرارها يؤكد “السلسلة ضرورية وحالة طبيعية  ويجب أن تقر وأن تزيد الرواتب، ولكن لا يجب أن يكون ذلك على حساب القطاعات الأخرى، خاصة على صعيد القطاع العقاري الذي يحوي حوالي إثنان وسبعون وظيفة متعلقة به. مما يعني أن ضرب هذه الوظائف يؤدي إلى مشكلة أكبر، بحيث تصبح هذه الزيادة غير مجديّة، لأنها تكون على حساب ضرب وظائف قطاعات أخرى، إذ كان يجب إقرار تمويل السلسلة، ولكن ليس على حساب القطاعات التي ما تزال صامدة، وهي على حافة الهاوية في الأساس”.

على الرغم من عدم تطبيق هذه الضرائب، حتى الآن إلاّ أنه على ما يبدو فإن نتائجها واضحة، فوفق موسى “لم تظهر نتائج هذه الضرائب حتى الآن، لأنها لم تطبق بعد ولكنّها آتية قريباً، لكن برأينا النتائج ستكون سلبيّة إذا ما بقي  الوضع الإقتصادي على ما هو عليه”.

وفي محاولة لتحفيز القطاع العقاري في البلاد، بادرت المؤسسة العامة للإسكان (حكومية) ، إلى خفض أسعار الفائدة على قروضها الجديدة من 4.67 في المئة و5 في المئة الى 3.25 في المئة و3.50 في المئة.
وفي هذا المجال، يثنى موسى على هذا الدور، ولكنّه يعتبره غير كافٍ إذ يقول “يلعب مصرف لبنان دوراً إيجابياً من حيث تقديم التسهيلات ودعم الفوائد للقروض ما دون الـ 800 مليون ليرة، وهذا أمر ممتاز. ولكن المشكلة أكبر من ذلك، فهي إقتصادية جامعة. وصحيح أن دعم الفوائد يساعد،  ولكن في حال كان الوضع سليماً، بينما نحن نعيش في وضع إقتصادي سياسي هش جداً وغير طبيعي.  لذلك يبقى هذا الدعم  غير كافٍ، إذ نحن بحاجة إلى سياسة إستثمارية واعية”.

يتابع موسى “فعلى سبيل المثال، عمدت دولة إلمانيا  عند ملاحظتها الإنخفاض الذي حصل في حركة الإستثمارات الأجنبية، إلى إقرار مرسوم يعفي أرباح المستثمرين الأجانب من الضرائب. بينما في لبنان فنحن نعمل العكس تماماً ، حيث تتضمن أحد البنود التي أقرّت  في تمويل السلسلة، تطبيق نسبة 15% ضرائب على ربح  الإسثمارات على صعيد الأشخاص، هذه الضريبة لم تكن موجودة بل كانت تقتصر فقط على الشركات. الأمر الذي يؤدي إلى تهميش الإستثمار الآتي من قبل اللبناني المقيم أو المغترب، أو حتى المغترب بحد ذاته”.

 

مكارم : لا نتحمّل ضرائب

من جهة أخرى، يوضح الخبير العقاري رجا مكارم للـ “الإعمار والإقتصاد” : نحن بإنتظار معرفة ما سيتم التوافق عليه ، بالنسبة إلى هذه الضرائب، لمعرفة  تداعياتها بشكل واضح.

وقد جاء ضمن مشروع الموازنة، إقرار المادة 16 لناحية فرض رسم على عقود البيع العقاري بنسبة 2 بالمئة. في هذا السياق، يقول مكارم “بالنسبة إلى زيادة الـ 2% على عقود البيع، فهي زيادة غير واضحة وغير مفسّرة. وفي كل الأحوال، الآن ليس الوقت المناسب لزيادة أي ضرائب على الإقتصاد بشكل عام،  والقطاع العقاري بشكل خاص، لأنه يقف عند الحد، ولا يستطيع تحمّل أي زيادة على الضرائب، فحالته في الويل”.

بناءً عليه يتابع مكارم “نحن  بإنتظار ورود نص واضح بهذه الضرائب، كي نستند إليه لمعرفة التداعيات بشكل أوضح على القطاع العقاري”.

 

حبيقة: القطاع العقاري سيبقى متعثراً

برأي الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة،  فإن إقرار السلسلة سوف  ينعكس تراجعاً في حركة نمو قطاع العقارات ، وإن كان  سيزيد الطلب  إلاّ أنّه سيقتصر على الشقق الصغيرة فقط. وفي هذا السياق،  يوضح حبيقة  للـ “إعمار والإقتصاد” : هناك تراجعاُ على صعيد القطاع العقاري، وهذا التراجع سوف يزيد لأن هذه الضرائب التي فرضت لا تخدم القطاع ، مما ينعكس تباطؤاً في نموه .

يتابع “حتى مع إقرار سلسلة الرتب والرواتب، فإن  إمكانيات المستفيدين منها تخوّلهم شراء الشقق الصغيرة فقط ، التي من الممكن أن يتحسّن وضعها. ولكن بشكل عام، أشكك بإمكانية تحسن القطاع العقاري ككل. لأن حتى الذي سيحصل على أعلى أجر، نتيجة إقرار السلسلة، وهو مبلغ خمسة آلاف دولار أميركي شهرياً، لا يستطيع شراء الشقق الكبيرة الموجودة في منطقة بيروت،  وبالتالي ينحصر تحسّن الطلب على الشقق الصغيرة ذات النوعية المتوسطة”.

وإذ يقرّ حبيقة بتعثر القطاع العقاري نتيجة عدّة عوامل ، يؤكد “القطاع العقاري ككل، سيبقى متعثراً لأن الطلب القوّي غير موجود، إن كان من ناحية دول الخليج التي تعاني من مشاكل، أو إفريقيا، أو حتى من الداخل، وبالتالي  ستبقى الأمور صعبة بالنسبة إليه”.

في المقابل، لا يمكن لباقي القطاعات عن تعوّض هذه الخسائر، فوفق حبيقة “القطاعات  الأخرى التي يمكن أن تعوّض هذه الخسائر محدودة خلال هذه الفترة، فالقطاع الصناعي لديه مشاكله، كذلك الزراعي ، وقطاع  المطاعم والفنادق أيضاً . أما بالنسبة إلى قطاع المحلات والسوبرماركت، فمن الممكن أن يتحرك إيجابياً ، عند إقرار السلسلة ولكن ذلك لا يعني أن ينعكس الأمر إيجاباً على الإنتاج الداخلي. بل هو فقط يحرّك  أكثرعجلة الواردات (أي الشراء من الخارج). مما يعني أن إقرار السلسلة له إيجابية في البلد، فهو ينشّط  السوق الإستهلاكية، الأمر الذي يفيد التجار وبعض المنتجين”.

كما بات واضحاً فإن القطاع الإقتصادي اللبناني يعاني، وهو بحاجة إلى عملية إنقاذ، كما يوضح حبيقة ” فإن إنقاذ الإقتصاد اللبناني بحاجة إلى الكثير من العمل، وليس الحل بالسلسلة فقط، فهو بحاجة إلى العمل على أكثر من صعيد كالإنتاج الصناعي، فتح الأسواق، زيادة الإنتاج و تنويعه ، وتنويع الإنتاج الزراعي، فضلاً عن تأمين الإستقرار للشركات والقطاع الخاص من أجل الإستثمار، كذلك ضرب الفساد وتحسين الإجراءات. أي عملية مشروع  متكامل لتحسين نوعية الإقتصاد. ولكن للأسف لا مشروع في هذا الإتجاه”.

يستطرد حبيقة في الإتجاه عينه “الإقتصاد متراجع والزيادة من حيث الضرائب تضّر، كان من المفروض من ناحية الإنفاق في الدولة، الحد من الهدر  وتخفيف الجمعيات الوهمية الموجودة، فمثلاً وفق النائب إبراهيم كنعان هناك  فوق الألف مليار هدر، يمكن التخلّص منها بسهولة. إذن  فالسؤال ماذا تنتظر الدولة لحل المشكلة فهذه الأموال تُسرق ، وبالتالي مع التخلّص من هذا الهدر،  وإلغاء الضرائب، وإقرار السلسلة، يستطيع الإقتصاد أن يقلّع رويداً رويداً”.

 

مصادر اقتصادية: هذه الضريبة ضرورية!

من ناحية أخرى، تشير مصادر اقتصادية كان لها دور فاعل في وضع الضريبة على العقارات أن لهذه الأخيرة دور تصحيحي مهمّ للغاية، كان يجب أن يتمّ التطرّق اليه منذ زمن، و”لكن أن يأتي متأخراً خير من الّا يأتي أبدا”. وتضيف المصادر أنّ “القطاع العقاري يحقّق أرباحاً هائلة مقارنة مع باقي القطاعات ونسبته من الناتج المحلي هي الثانية بعد القطاع المصرفي، فهل من المعقول أن يبقى شبه معفي من الضرائب، في حين أنّ أهله يطالبون بتوجيه الضرائب نحو أي محاولات لإعادة إنعاش الاقتصاد الحقيقي؟”. وتختم المصادر أنّ “المطلوب اليوم هو أن نعود الى الإنتاج، كما أشار الرئيس ميشال عون، دون أن يعني ذلك التخلّي المطلق عن الاقتصاد الريعي.. ولكن من غير المقبول بعد اليوم أن تكون البلاد كلّها ضحية الدفاع المستميت عن الريع”.

Share This

Share This

Share this post with your friends!