كي لا يكون الرقم وجهة نظر

بعد انتظار دام 5 سنوات، طويت، مبدئياً، صفحة سلسلة الرتب والرواتب بعدما صدّق مجلس النواب على قانوني سلسلة الرتب والرواتب والتعديلات الضريبية في جلستين تشريعيتين في 81 و19 تموز. هذا الإنجاز الذي يؤرخ للعهد الجديد أعطى العاملين في الدولة بعضاً من حقوقهم في تصحيح أجورهم التي كانت مجمّدة منذ عام 1996، على الرغم من أن فئات قليلة منهم خرجت من هذه المعركة غير راضية.

 

أبرز الضرائب التي أقرت

من بين الضرائب التي أقرّت، ضريبتان حازتا الإهتمام الأكبر إعلامياً وسياسياً هما الضريبة على الربح العقاري، والضرائب التي طالت المصارف، وهي ترد في المادة 15 المتعلقة بقانون ضريبة الدخل والتخمينات، مع الإبقاء على نسبة التخمين على الشركات والمؤسسات الخاصة 01 في المائة. والمادة 16 لناحية فرض رسم على عقود البيع العقاري بنسبة 2 في المائة بالإضافة إلى إقرار المادة 17 لناحية فرض ضريبة قدرها 17 في المائة على أرباح شركات الأموال، وتم إقرار المادة 18 والتي بموجبها ألغي العفو الذي كانت تحظى به بعض شركات الأموال المسجلة بالبورصة بنسبة 5 في المائة وعادت الضريبة إلى 10 في المائة. كما تم إقرار المادة 19 المتعلقة بإخضاع لأحكام قانون ضريبة الدخل بمعدل 7 في المائة، فوائد وعائدات وإيرادات كافة الحسابات الدائنة المفتوحة لدى المصارف بما فيها حسابات التوفير.

الصفعة الأكبر للهيئات الاقتصادية!

هاتان الضريبتان هما ما كان يعارضه جملة وتفصيلاً ويقف بوجهه تجمّع الهيئات الإقتصادية والمصارف التي تلقت الصفعة الأكبر نتيجة ما حصل. وقد بان هذا الأمر واضحاً مع إشارة مصادر الهيئات الاقتصادية الى أنّ “الضرائب الجديدة ستكبّد المصارف ما بين 200 إلى 300 مليون دولار سنوياً، وستضاف إلى سلة “الأعباء التشغيلية” وتفضي إلى تآكل أرباح تُحقّق في زمن الإنكماش… حتى باتت “نقطة ضعف” تؤخذ على المصارف بدل أن تُكافئ عليها!”.

 

ضريبتا المصارف والعقارات تصحيحيتان!

المفارقة أنّ الهيئات الاقتصادية تناست أنّ القطاع العقاري يحقّق أرباحاً هائلة مقارنة مع باقي القطاعات ونسبته من الناتج المحلي هي الثانية بعد القطاع المصرفي. فهل من المعقول أن يبقى شبه معفى من الضرائب، في حين أنّ أهله يطالبون بتوجيه الضرائب نحو أي محاولات لإعادة إنعاش الإقتصاد الحقيقي ؟

من ناحيته، القطاع المصرفي هو الأكبر في البلاد، وهو لا يقوم بدوره الحقيقي منذ زمن، بل وكان لا يدفع حتى الضرائب المفروضة عليه سابقاً، بل يقتطعها من الضرائب على الحسابات.. أي أنّه كان يدفع ضرائبه من أموال المودعين! اليوم منع عنه هذا الأمر، ولذا نسمع كلّ هذا التهويل.. فللمرّة الأولى، بات فرضاً على المصارف أن تدفع الضرائب كاملة من أرباحها.

الهيئات الاقتصادية هوّلت كثيراً ولم تبقِ باباً لم تطرقه، وقد توافدت الواحدة تلو الأخرى الى قصر بعبدا للمطالبة بردّ القانون، فأين المستفيدين من السلسلة وهم كثر ؟ لمَ هذا التباطؤ والاكتفاء بالمشاهدة في حين يقوم خصوم السلسلة بجلّ ما يمكن القيام به لردّها ؟ آن وقت التحرّك والتوجه الى رئيس الجمهورية للتأكيد على أهمية السلسلة ومطالبته بالتوقيع على قانون تطال مفاعيله جميع موظفي الدولة وجميع المعلّمين، وهم حتماً أكثر من أصحاب رأس المال!

المطلوب اليوم هو أن نعود إلى الإنتاج، كما أشار الرئيس ميشال عون، دون أن يعني ذلك التخلّي المطلق عن الريع.. الضرائب التي أقرّت والتي تطال العقارات والمصارف هي ضرائب تصحيحية بالدرجة الأولى، وضرورية لإعادة التوازن إلى الإقتصاد اللبناني.

في المقابل، من غير المعقول أن يكون الشعب اللبناني كلّه ضحيةً رخيصةً للدفاع المستميت عن الريع وعن ثروات بعض المتنفّذين ..

ف.م.

بعد انتظار دام 5 سنوات، طويت، مبدئياً، صفحة سلسلة الرتب والرواتب بعدما صدّق مجلس النواب على قانوني سلسلة الرتب والرواتب والتعديلات الضريبية في جلستين تشريعيتين في 81 و19 تموز. هذا الإنجاز الذي يؤرخ للعهد الجديد أعطى العاملين في الدولة بعضاً من حقوقهم في تصحيح أجورهم التي كانت مجمّدة منذ عام 1996، على الرغم من أن فئات قليلة منهم خرجت من هذه المعركة غير راضية.

 

أبرز الضرائب التي أقرت

من بين الضرائب التي أقرّت، ضريبتان حازتا الإهتمام الأكبر إعلامياً وسياسياً هما الضريبة على الربح العقاري، والضرائب التي طالت المصارف، وهي ترد في المادة 15 المتعلقة بقانون ضريبة الدخل والتخمينات، مع الإبقاء على نسبة التخمين على الشركات والمؤسسات الخاصة 01 في المائة. والمادة 16 لناحية فرض رسم على عقود البيع العقاري بنسبة 2 في المائة بالإضافة إلى إقرار المادة 17 لناحية فرض ضريبة قدرها 17 في المائة على أرباح شركات الأموال، وتم إقرار المادة 18 والتي بموجبها ألغي العفو الذي كانت تحظى به بعض شركات الأموال المسجلة بالبورصة بنسبة 5 في المائة وعادت الضريبة إلى 10 في المائة. كما تم إقرار المادة 19 المتعلقة بإخضاع لأحكام قانون ضريبة الدخل بمعدل 7 في المائة، فوائد وعائدات وإيرادات كافة الحسابات الدائنة المفتوحة لدى المصارف بما فيها حسابات التوفير.

الصفعة الأكبر للهيئات الاقتصادية!

هاتان الضريبتان هما ما كان يعارضه جملة وتفصيلاً ويقف بوجهه تجمّع الهيئات الإقتصادية والمصارف التي تلقت الصفعة الأكبر نتيجة ما حصل. وقد بان هذا الأمر واضحاً مع إشارة مصادر الهيئات الاقتصادية الى أنّ “الضرائب الجديدة ستكبّد المصارف ما بين 200 إلى 300 مليون دولار سنوياً، وستضاف إلى سلة “الأعباء التشغيلية” وتفضي إلى تآكل أرباح تُحقّق في زمن الإنكماش… حتى باتت “نقطة ضعف” تؤخذ على المصارف بدل أن تُكافئ عليها!”.

 

ضريبتا المصارف والعقارات تصحيحيتان!

المفارقة أنّ الهيئات الاقتصادية تناست أنّ القطاع العقاري يحقّق أرباحاً هائلة مقارنة مع باقي القطاعات ونسبته من الناتج المحلي هي الثانية بعد القطاع المصرفي. فهل من المعقول أن يبقى شبه معفى من الضرائب، في حين أنّ أهله يطالبون بتوجيه الضرائب نحو أي محاولات لإعادة إنعاش الإقتصاد الحقيقي ؟

من ناحيته، القطاع المصرفي هو الأكبر في البلاد، وهو لا يقوم بدوره الحقيقي منذ زمن، بل وكان لا يدفع حتى الضرائب المفروضة عليه سابقاً، بل يقتطعها من الضرائب على الحسابات.. أي أنّه كان يدفع ضرائبه من أموال المودعين! اليوم منع عنه هذا الأمر، ولذا نسمع كلّ هذا التهويل.. فللمرّة الأولى، بات فرضاً على المصارف أن تدفع الضرائب كاملة من أرباحها.

الهيئات الاقتصادية هوّلت كثيراً ولم تبقِ باباً لم تطرقه، وقد توافدت الواحدة تلو الأخرى الى قصر بعبدا للمطالبة بردّ القانون، فأين المستفيدين من السلسلة وهم كثر ؟ لمَ هذا التباطؤ والاكتفاء بالمشاهدة في حين يقوم خصوم السلسلة بجلّ ما يمكن القيام به لردّها ؟ آن وقت التحرّك والتوجه الى رئيس الجمهورية للتأكيد على أهمية السلسلة ومطالبته بالتوقيع على قانون تطال مفاعيله جميع موظفي الدولة وجميع المعلّمين، وهم حتماً أكثر من أصحاب رأس المال!

المطلوب اليوم هو أن نعود إلى الإنتاج، كما أشار الرئيس ميشال عون، دون أن يعني ذلك التخلّي المطلق عن الريع.. الضرائب التي أقرّت والتي تطال العقارات والمصارف هي ضرائب تصحيحية بالدرجة الأولى، وضرورية لإعادة التوازن إلى الإقتصاد اللبناني.

في المقابل، من غير المعقول أن يكون الشعب اللبناني كلّه ضحيةً رخيصةً للدفاع المستميت عن الريع وعن ثروات بعض المتنفّذين ..

ف.م.

Share This

Share This

Share this post with your friends!