كي لا يكون الرقم وجهة نظر

 

في بلد يعيش منذ تأسيسه على ردات الفعل لا الأفعال، جاءت إنتصارات المقاومة اللبنانية في العقدين الأخيرين على العدو الاسرائيلي في العام 200 وفي حرب تموز 2006، وعلى العدو التكفيري في جرود عرسال نهاية تموز الحالي، شعلة مضيئة في سماء خيبات “رسمية” تستهلكنا منذ 70 عاماً.

وفي حين كان المقاومون يقدّمون أغلى ما عندهم على مذبح الوطن، كان وفد لبناني يترأسه رئيس الحكومة سعد الحريري يقوم بزيارة الى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد ست سنوات على زيارة حريرية الى البيت الأبيض ولقاء مع الرئيس باراك اوباما انتهى الى خروج رئيس الوزراء آنذاك من السراي الحكومي.

وفيما ترى مصادر مطلعة على أجواء اللقاءات وما سمعه الوفد اللبناني في واشنطن الى أنّ الزيارة لم تقدّم شيئاً ملموساً من ناحية المطالب اللبنانية المرفوعة الى الجانب الأميركي، تشير المصادر عينها الى أنّ الإدارة الأميركية متفهّمة لما طرحه الحانب اللبناني حول عدم إمكانية تحمّل البلاد لحجم العقوبات الأميركية التي يشاع ورودها في مسودة القانون الذي طرحه النائب عن كاليفورنيا إد رويس في 3 نيسان الماضي.

وفي حين يدرك الجميع حجم التوتر في العلاقة بين الرئيس دونالد ترامب والكونغرس الأميركي، بشقيه مجلس النواب ومجلس الشيوخ، تسأل المصادر عن المآل فيما لو أقرّ الكونغرس القانون وفرض على ترامب الالتزام به. هنا، تؤكّد المصادر أنّ ما سمعه الوفد من الإدارة الأميركية يختصر بجملة:” انتظروا عودة الكونغرس من عطلته في أيلول”.

 

العقوبات الأميركية: “البيكار الواسع”

الى ذلك، بات معلوماً أنّ النقطة الأساس على جدول أعمال الوفد اللبناني في واشنطن كانت تتعلّق بالعقوبات الأميركية الجديدة. ويجدر التذكير في هذا السياق بأنّ الكونغرس كان فرض عقوبات على حزب الله عام 2015، قبل أن يصعد الى الواجهة طرح بإقرار قانون جديد للعقوبات يستهدف الحزب ومن خلفه بيئته والدولة اللبنانية ككلّ. ولعلّ الفارق الأكبر بين قانون العام 2015 والقانون المطروح اليوم على طاولة البحث يكمن باختلاف المقاربة بين التشريعين، حيث يستهدف الأول حزب الله ومؤسساته، فيما يطال الآخر كلّ ما يمكن الوصول له !

وكان ثلاث مشرّعون أميركيون طرحوا مشاريع قوانين جديدة خلال العام الحالي، برز منها مشروع تقدّم به النائب الجمهوري عن كاليفورنيا إد رويس في 3 نيسان الماضي. وكان مشروع رويس بمسودته الأساسية خرج عن فكرة استهداف حزب الله والمنضوين اليه الى استهداف كلّ من يتعاطى مع الحزب ! وهنا كانت المفارقة بـ “توسيع البيكار” لتطال العقوبات حزب الله ووزراءه ونوابه وجمعياته ومؤسساته، وصولاً الى بلدياته !

كذلك، سمّى مشروع 3 نيسان حركة أمل بالاسم، مع وزرائها ونوابها وجمعياتها وبلدياتها ! بذلك، طال الجنوب والبقاع بشكل شبه كامل !

بالإضافة الى ذلك، استهدف المشروع الأساسي كافة الأحزاب السياسية المرتبطة، والتي ارتبطت سابقاً، بحزب الله. بمعنى آخر، جميع الأحزاب اللبنانية تقريبا مستهدفة !

واستهدف المشروع عينه، وللمرة الأولى، المؤسسات الخيرية والجمعيات ودور الأيتام والمستوصفات، بحجة “تقديم الدعم المالي وتشجيع الانضمام الى حزب الله” كما ورد في النص الحرفي للمسودة.

ولكي يتضّخ مقدار وسع “البيكار” أباح المشروع كذلك استهداف المؤسسات اللبنانية والشركات الخاصة بحجّة ضمّها موظفين ينتمون لحزب الله في إدارتها، في ما سمّي بالإدارة الجزئية أو الموازية !

 

مشروع القانون الجديد بعد تعديله: استنسابية مطلقة !

في العشرين من تموز 2017، ناقش مجلس النواب الأميركي مشروع إد رويس الجديد وأضاف تعديلات جديدة عليه، قبل أن تتحوّل المسودة الى “ورقة أولى” إثر إقرارها في مجلس النواب، بانتظار مناقشتها في اللجان الفرعية بعد عودة الكونغرس من عطلته بعد شهر من اليوم.

ولعلّ اللافت في التعديلات التي أقرّت على المسودة أنّ حركة أمل ما عادت مذكروة بالاسم، بل وفي حين جاءت التعديلات، بالشكل فقط، أخفّ وطأة على البلاد، غير أنّها بالمضمون أبقت على جوهر الفكرة التي انطلق منها المشروع، بحيث أبقت على المعيار المتعلّق باستهداف كلّ الجهات المرتبطة والمتحالفة مع حزب الله، لكنّها زادت الاستنسابية، بحيث أضحى موظّف في الإدارة الأميركية يقوم بتحديد من يتعاطى مع حزب الله ومن يجب معاقبته ومن يمكن التغاضي عنه !!

مشروع رويس الذي نوقش في مجلس النواب رقم H. R. 3329، يتألف من 33 صفحة، وهو كما يشي في سطوره الأولى يهدف الى “تعديل قانون منع تمويل حزب الله الصادر عام 2015″، والى فرض عقوبات جديدة، بالإضافة الى “أغراض أخرى”. في المقابل، تشير أوّل نقطة في المشروع الى أنّه يحمل اسم “قانون تعديلات منع تمويل حزب الله لعام 2017”.

(الصورة 1)

 

يقسّم المشروع الى ثلاث عناوين أساسية وأربع مداخل فرعية لكلّ من العنوانين الأول والثاني ومدخلين فرعيين للعنوان الثالث.

يتعلّق العنوان الأول بـ “منع دخول حزب الله الى المؤسسات المالية العالمية وغيرها”، في وقت يحمل المدخل الأوّل منه اسم “العقوبات الإجبارية المتعلّقة بأنشطة حزب الله في ما خصّ التمويل والتجنيد (أو التطويع)”. ويشير المشروع في هذا المدخل الى أنّ ” على الرئيس (الأميركي) أن يفرض العقوبات على أي شخصية أجنبية يقرّر أنّها تساعد، تموّل، أو تقدّم خدمات مالية، مادية، او تكنولوجية الى :

  • مؤسسة بيت المال، جهاد البناء، هيئة دعم المقاومة الإسلامية، دائرة العلاقات الخارجية في حزب الله، منظمة الأمن الخارجي في حزب الله، وجميع من يخلفها ومن يرتبط بها.
  • تلفزيون المنار، إذاعة النور، المؤسسة الإعلامية اللبنانية، وجميع من يخلفها ومن يرتبط بها.
  • أي شخصية أجنبية يقرّر الرئيس أنّها متورطة في أنشطة تمويل أو تجنيد لصالح حزب الله.
  • أي شخصية أجنبية مملوكة أو تديرها أي من الشخصيات والهيئات المذكورة أعلاه”.

(الصورة 2)

 

أمّا في المدخل الثاني للعنوان الأوّل، فيشير التقرير بصراحة الى “أنّ الرئيس الأميركي يحقّ له بموجب هذا القانون منع الأجانب من الحصول على فيزا او الدخول الى الولايات المتحدة”.

ويكمل المشروع الى أنّه على الرئيس الأميركي “رفع تقرير عن المؤسسات المالية المشكوك في إمكانية تعاملها مع حزب الله تحت قوانين الدول الممولة للإرهاب”، بحيث “بحيث يحدّد جميع المؤسسات المالية التي تمّ التطرّق اليها أعلاه، وتوفير توصيف دقيق لأنشطتها، ورفع توصية حول مصير كلّ من هذه المؤسسات”.

المدخل الثالث للعنوان الأوّل يتعلّق بـ “العقوبات التي تستهدف الدول الأجنبية التي تدعم حزب الله”، وهو يعطي الرئيس مهلة 120 يوم (بعد إقرار القانون) لفرض عقوبات على جميع “الوكالات والأدوات” العائدة لدولة أجنبية، والتي تدعم عبرها حزب الله.

كذلك يشير المدخل عينه الى أنّ على الرئيس أن يحدّد الدول الأجنبية التي تقدّم دعماً جدّياً، سواء كان مالياً أو عسكرياً، الى حزب الله، أو أي مؤسسة مملوكة من قبل، أو يديرها حزب الله”.

العنوان الثاني لمشروع العقوبات يتعلّق بـ “الاتجار بالمخدرات، وأنشطة حزب الله الإجرامية البارزة العابرة للحدود”. البارز في هذا العنوان هو المدخل الثالث الذي يشير الى تعديل التقرير حول أنشطة الدول الأجنبية في الزعزعة العالمية “لشبكات حزب الله اللوجيستية، المالية، التمويلية، وأنشطة تبييض الأموال”.  وفي هذا السياق، يدعو المشروع الى إضافة “لائحة من المحافظات والبلديات والإدارات المحلية خارج لبنان التي توافق، أو تسمح عن علم، أو تتحمّل، أو لا تهتمّ لاستخدام حزب الله أراضيها قاعدة لأنشطته الإرهابية، بما فيها التدريب والتمويل والتجنيد”.

ويشير المشروع الى ضرورة إضافة “توصيف للعائدات الكاملة التي يحصل عليها حزب الله من شبكاته اللوجستية ، ومنها:

  • لائحة بمصادر أموال حزب الله ، تتضمّن مصادر الأموال القائمة على الأنشطة غير المشروعة، العائدات من ايران، المؤسسات الخيرية، وأنشطة تجارية أخرى.
  • لائحة بمدفوعات حزب الله، تتضمّن مدفوعاته المتعلّقة بأعماله العسكرية المستمرّة، شبكاته الاجتماعية، وعملياته الخارجية.
  • بحث وطني ودولي للبحث بالوسائل القانونية لاستهداف شبكاته المالية”.

(الصورة 3)

 

المدخل الرابع من المشروع يشير الى “تقرير حول محاربة شبكات غير مشروعة لتهريب الدخان يستخدمها حزب الله وغيره من المنظمات الإرهابية”.

أمّا العنوان الثالث والأخير من المشروع، فهو يتعلّق بالأحكام العامة.

 

العقوبات فشلت في ايذاء حزب الله.. فجاء الدور على بيئته !

المشروع الذي رفعه مجلس النواب الأميركي نهاية تموز الى اللجان الفرعية لدرسه يطال اليوم لبنان كلّه. بعدما فهم الأميركيون أنّ عقوباتهم السابقة التي فرضت عام 2015 لم تؤثّر بحزب الله، ولا بأذرعته العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، بعيداً عن الوهم الذي وقعوا فيه سابقاً رفقة بعض اللبنانيين حول إفلاس حزب الله وتضرّره الشديد من العقوبات، قرّروا اليوم توجيه سهامهم نحو بيئة الحزب المستفيدة منه والى باقي الشعب اللبناني، على حدّ سواء. فالاستنسابية الشديدة التي يلحظها مشروع إد رويس الجديد تسمح للعقوبات بأن تطال المصارف اللبنانية لكونها الشريان المالي للبلاد، على الرغم من أنّ حزب الله أعلن على لسان أمينه العام السيد حسن نصرالله مراراً أنّه يتلقّى تمويله، كما أسلحته، بالشنط، وليس عبر النظام المصرفي. كما تطال العقوبات، في حال أقرّ القانون كما هو، جميع رجال الأعمال والمتموّلين الذين يدورون في فلك حزب الله ويتبرّعون له، وهم من الفئة التي يراهن القانون على أذيتها كونه لم يتمكّن من أذية حزب الله حتى الآن. كذلك، تسمح الاستنسابية عينها باستهداف الجمعيات ودور الأيتام والمستوصفات وكافة الجمعيات الخيرية والاجتماعية التي قد يعتبر موظّف في الإدارة الأميركية أنّ لها علاقة بحزب الله.

اليوم، يستهدف الأميركيون، الغارقون في مشاكلهم الداخلية ووحول سياساتهم الخارجية، لبنان كلّه عبر مشروع القانون هذا. أفلم يحن الوقت بعد أن يلعب لبنان أوراق القوة التي يمتلكها للخروج من هذه المحنة ؟ ألم يحن الوقت للعب ورقة الاستقرار وكونها همّ غربي ومصلحة غربية، والتوجه الى الفرنسيين والألمان وحضّهم على التدخّل، كون أي لا استقرار في لبنان ستكون نتائجه قاسية جدّا عليهم نتيجة النزوح السوري واللبناني اليهم، خصوصاً مع وجود أكثر من مليون نازح سوري في لبنان ؟ ألم يأتِ الأوان بعد للعب ورقة النفط والغاز، علماً أنّ الشركات النفطية الأميركية التي تدعم ترامب مالياً تحاول الدخول على خطّ الغاز اللبناني ؟ أليس بالإمكان التوجه الى الدول الصديقة التي يمكن أن تلعب دوراً في هذا المجال، علماً أنّ مصلحتها تقتضي ذلك، وأبرزها مصر والجزائر والعراق ؟ أليس بالإمكان الضغط على الولايات المتحدة من باب أنّ لبنان هو بوابة سوريا وإعادة إعمارها، علماً أنّ الشركات التي تدعم ترامب تعمل كثيراً على هذا الخطّ ؟

القضية تتعلّق بالرؤية السياسية والقرار. ربما حان الوقت أن تقف الحكومة اللبنانية موقفاً قوياً، بدلاً عن ردات الفعل التي لا تؤتي ثمار. اليوم يقف لبنان أمام مفصل مهمَ، فهل يقتنع سياسيوه أنّه بلد مستقلّ لا ملحق، أم يصرّون على أنّ “قوة لبنان في ضعفه” ؟

الوقت مفتاح كل الإجابات.. وأيلول لناظره قريب !

 

في بلد يعيش منذ تأسيسه على ردات الفعل لا الأفعال، جاءت إنتصارات المقاومة اللبنانية في العقدين الأخيرين على العدو الاسرائيلي في العام 200 وفي حرب تموز 2006، وعلى العدو التكفيري في جرود عرسال نهاية تموز الحالي، شعلة مضيئة في سماء خيبات “رسمية” تستهلكنا منذ 70 عاماً.

وفي حين كان المقاومون يقدّمون أغلى ما عندهم على مذبح الوطن، كان وفد لبناني يترأسه رئيس الحكومة سعد الحريري يقوم بزيارة الى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد ست سنوات على زيارة حريرية الى البيت الأبيض ولقاء مع الرئيس باراك اوباما انتهى الى خروج رئيس الوزراء آنذاك من السراي الحكومي.

وفيما ترى مصادر مطلعة على أجواء اللقاءات وما سمعه الوفد اللبناني في واشنطن الى أنّ الزيارة لم تقدّم شيئاً ملموساً من ناحية المطالب اللبنانية المرفوعة الى الجانب الأميركي، تشير المصادر عينها الى أنّ الإدارة الأميركية متفهّمة لما طرحه الحانب اللبناني حول عدم إمكانية تحمّل البلاد لحجم العقوبات الأميركية التي يشاع ورودها في مسودة القانون الذي طرحه النائب عن كاليفورنيا إد رويس في 3 نيسان الماضي.

وفي حين يدرك الجميع حجم التوتر في العلاقة بين الرئيس دونالد ترامب والكونغرس الأميركي، بشقيه مجلس النواب ومجلس الشيوخ، تسأل المصادر عن المآل فيما لو أقرّ الكونغرس القانون وفرض على ترامب الالتزام به. هنا، تؤكّد المصادر أنّ ما سمعه الوفد من الإدارة الأميركية يختصر بجملة:” انتظروا عودة الكونغرس من عطلته في أيلول”.

 

العقوبات الأميركية: “البيكار الواسع”

الى ذلك، بات معلوماً أنّ النقطة الأساس على جدول أعمال الوفد اللبناني في واشنطن كانت تتعلّق بالعقوبات الأميركية الجديدة. ويجدر التذكير في هذا السياق بأنّ الكونغرس كان فرض عقوبات على حزب الله عام 2015، قبل أن يصعد الى الواجهة طرح بإقرار قانون جديد للعقوبات يستهدف الحزب ومن خلفه بيئته والدولة اللبنانية ككلّ. ولعلّ الفارق الأكبر بين قانون العام 2015 والقانون المطروح اليوم على طاولة البحث يكمن باختلاف المقاربة بين التشريعين، حيث يستهدف الأول حزب الله ومؤسساته، فيما يطال الآخر كلّ ما يمكن الوصول له !

وكان ثلاث مشرّعون أميركيون طرحوا مشاريع قوانين جديدة خلال العام الحالي، برز منها مشروع تقدّم به النائب الجمهوري عن كاليفورنيا إد رويس في 3 نيسان الماضي. وكان مشروع رويس بمسودته الأساسية خرج عن فكرة استهداف حزب الله والمنضوين اليه الى استهداف كلّ من يتعاطى مع الحزب ! وهنا كانت المفارقة بـ “توسيع البيكار” لتطال العقوبات حزب الله ووزراءه ونوابه وجمعياته ومؤسساته، وصولاً الى بلدياته !

كذلك، سمّى مشروع 3 نيسان حركة أمل بالاسم، مع وزرائها ونوابها وجمعياتها وبلدياتها ! بذلك، طال الجنوب والبقاع بشكل شبه كامل !

بالإضافة الى ذلك، استهدف المشروع الأساسي كافة الأحزاب السياسية المرتبطة، والتي ارتبطت سابقاً، بحزب الله. بمعنى آخر، جميع الأحزاب اللبنانية تقريبا مستهدفة !

واستهدف المشروع عينه، وللمرة الأولى، المؤسسات الخيرية والجمعيات ودور الأيتام والمستوصفات، بحجة “تقديم الدعم المالي وتشجيع الانضمام الى حزب الله” كما ورد في النص الحرفي للمسودة.

ولكي يتضّخ مقدار وسع “البيكار” أباح المشروع كذلك استهداف المؤسسات اللبنانية والشركات الخاصة بحجّة ضمّها موظفين ينتمون لحزب الله في إدارتها، في ما سمّي بالإدارة الجزئية أو الموازية !

 

مشروع القانون الجديد بعد تعديله: استنسابية مطلقة !

في العشرين من تموز 2017، ناقش مجلس النواب الأميركي مشروع إد رويس الجديد وأضاف تعديلات جديدة عليه، قبل أن تتحوّل المسودة الى “ورقة أولى” إثر إقرارها في مجلس النواب، بانتظار مناقشتها في اللجان الفرعية بعد عودة الكونغرس من عطلته بعد شهر من اليوم.

ولعلّ اللافت في التعديلات التي أقرّت على المسودة أنّ حركة أمل ما عادت مذكروة بالاسم، بل وفي حين جاءت التعديلات، بالشكل فقط، أخفّ وطأة على البلاد، غير أنّها بالمضمون أبقت على جوهر الفكرة التي انطلق منها المشروع، بحيث أبقت على المعيار المتعلّق باستهداف كلّ الجهات المرتبطة والمتحالفة مع حزب الله، لكنّها زادت الاستنسابية، بحيث أضحى موظّف في الإدارة الأميركية يقوم بتحديد من يتعاطى مع حزب الله ومن يجب معاقبته ومن يمكن التغاضي عنه !!

مشروع رويس الذي نوقش في مجلس النواب رقم H. R. 3329، يتألف من 33 صفحة، وهو كما يشي في سطوره الأولى يهدف الى “تعديل قانون منع تمويل حزب الله الصادر عام 2015″، والى فرض عقوبات جديدة، بالإضافة الى “أغراض أخرى”. في المقابل، تشير أوّل نقطة في المشروع الى أنّه يحمل اسم “قانون تعديلات منع تمويل حزب الله لعام 2017”.

(الصورة 1)

 

يقسّم المشروع الى ثلاث عناوين أساسية وأربع مداخل فرعية لكلّ من العنوانين الأول والثاني ومدخلين فرعيين للعنوان الثالث.

يتعلّق العنوان الأول بـ “منع دخول حزب الله الى المؤسسات المالية العالمية وغيرها”، في وقت يحمل المدخل الأوّل منه اسم “العقوبات الإجبارية المتعلّقة بأنشطة حزب الله في ما خصّ التمويل والتجنيد (أو التطويع)”. ويشير المشروع في هذا المدخل الى أنّ ” على الرئيس (الأميركي) أن يفرض العقوبات على أي شخصية أجنبية يقرّر أنّها تساعد، تموّل، أو تقدّم خدمات مالية، مادية، او تكنولوجية الى :

  • مؤسسة بيت المال، جهاد البناء، هيئة دعم المقاومة الإسلامية، دائرة العلاقات الخارجية في حزب الله، منظمة الأمن الخارجي في حزب الله، وجميع من يخلفها ومن يرتبط بها.
  • تلفزيون المنار، إذاعة النور، المؤسسة الإعلامية اللبنانية، وجميع من يخلفها ومن يرتبط بها.
  • أي شخصية أجنبية يقرّر الرئيس أنّها متورطة في أنشطة تمويل أو تجنيد لصالح حزب الله.
  • أي شخصية أجنبية مملوكة أو تديرها أي من الشخصيات والهيئات المذكورة أعلاه”.

(الصورة 2)

 

أمّا في المدخل الثاني للعنوان الأوّل، فيشير التقرير بصراحة الى “أنّ الرئيس الأميركي يحقّ له بموجب هذا القانون منع الأجانب من الحصول على فيزا او الدخول الى الولايات المتحدة”.

ويكمل المشروع الى أنّه على الرئيس الأميركي “رفع تقرير عن المؤسسات المالية المشكوك في إمكانية تعاملها مع حزب الله تحت قوانين الدول الممولة للإرهاب”، بحيث “بحيث يحدّد جميع المؤسسات المالية التي تمّ التطرّق اليها أعلاه، وتوفير توصيف دقيق لأنشطتها، ورفع توصية حول مصير كلّ من هذه المؤسسات”.

المدخل الثالث للعنوان الأوّل يتعلّق بـ “العقوبات التي تستهدف الدول الأجنبية التي تدعم حزب الله”، وهو يعطي الرئيس مهلة 120 يوم (بعد إقرار القانون) لفرض عقوبات على جميع “الوكالات والأدوات” العائدة لدولة أجنبية، والتي تدعم عبرها حزب الله.

كذلك يشير المدخل عينه الى أنّ على الرئيس أن يحدّد الدول الأجنبية التي تقدّم دعماً جدّياً، سواء كان مالياً أو عسكرياً، الى حزب الله، أو أي مؤسسة مملوكة من قبل، أو يديرها حزب الله”.

العنوان الثاني لمشروع العقوبات يتعلّق بـ “الاتجار بالمخدرات، وأنشطة حزب الله الإجرامية البارزة العابرة للحدود”. البارز في هذا العنوان هو المدخل الثالث الذي يشير الى تعديل التقرير حول أنشطة الدول الأجنبية في الزعزعة العالمية “لشبكات حزب الله اللوجيستية، المالية، التمويلية، وأنشطة تبييض الأموال”.  وفي هذا السياق، يدعو المشروع الى إضافة “لائحة من المحافظات والبلديات والإدارات المحلية خارج لبنان التي توافق، أو تسمح عن علم، أو تتحمّل، أو لا تهتمّ لاستخدام حزب الله أراضيها قاعدة لأنشطته الإرهابية، بما فيها التدريب والتمويل والتجنيد”.

ويشير المشروع الى ضرورة إضافة “توصيف للعائدات الكاملة التي يحصل عليها حزب الله من شبكاته اللوجستية ، ومنها:

  • لائحة بمصادر أموال حزب الله ، تتضمّن مصادر الأموال القائمة على الأنشطة غير المشروعة، العائدات من ايران، المؤسسات الخيرية، وأنشطة تجارية أخرى.
  • لائحة بمدفوعات حزب الله، تتضمّن مدفوعاته المتعلّقة بأعماله العسكرية المستمرّة، شبكاته الاجتماعية، وعملياته الخارجية.
  • بحث وطني ودولي للبحث بالوسائل القانونية لاستهداف شبكاته المالية”.

(الصورة 3)

 

المدخل الرابع من المشروع يشير الى “تقرير حول محاربة شبكات غير مشروعة لتهريب الدخان يستخدمها حزب الله وغيره من المنظمات الإرهابية”.

أمّا العنوان الثالث والأخير من المشروع، فهو يتعلّق بالأحكام العامة.

 

العقوبات فشلت في ايذاء حزب الله.. فجاء الدور على بيئته !

المشروع الذي رفعه مجلس النواب الأميركي نهاية تموز الى اللجان الفرعية لدرسه يطال اليوم لبنان كلّه. بعدما فهم الأميركيون أنّ عقوباتهم السابقة التي فرضت عام 2015 لم تؤثّر بحزب الله، ولا بأذرعته العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، بعيداً عن الوهم الذي وقعوا فيه سابقاً رفقة بعض اللبنانيين حول إفلاس حزب الله وتضرّره الشديد من العقوبات، قرّروا اليوم توجيه سهامهم نحو بيئة الحزب المستفيدة منه والى باقي الشعب اللبناني، على حدّ سواء. فالاستنسابية الشديدة التي يلحظها مشروع إد رويس الجديد تسمح للعقوبات بأن تطال المصارف اللبنانية لكونها الشريان المالي للبلاد، على الرغم من أنّ حزب الله أعلن على لسان أمينه العام السيد حسن نصرالله مراراً أنّه يتلقّى تمويله، كما أسلحته، بالشنط، وليس عبر النظام المصرفي. كما تطال العقوبات، في حال أقرّ القانون كما هو، جميع رجال الأعمال والمتموّلين الذين يدورون في فلك حزب الله ويتبرّعون له، وهم من الفئة التي يراهن القانون على أذيتها كونه لم يتمكّن من أذية حزب الله حتى الآن. كذلك، تسمح الاستنسابية عينها باستهداف الجمعيات ودور الأيتام والمستوصفات وكافة الجمعيات الخيرية والاجتماعية التي قد يعتبر موظّف في الإدارة الأميركية أنّ لها علاقة بحزب الله.

اليوم، يستهدف الأميركيون، الغارقون في مشاكلهم الداخلية ووحول سياساتهم الخارجية، لبنان كلّه عبر مشروع القانون هذا. أفلم يحن الوقت بعد أن يلعب لبنان أوراق القوة التي يمتلكها للخروج من هذه المحنة ؟ ألم يحن الوقت للعب ورقة الاستقرار وكونها همّ غربي ومصلحة غربية، والتوجه الى الفرنسيين والألمان وحضّهم على التدخّل، كون أي لا استقرار في لبنان ستكون نتائجه قاسية جدّا عليهم نتيجة النزوح السوري واللبناني اليهم، خصوصاً مع وجود أكثر من مليون نازح سوري في لبنان ؟ ألم يأتِ الأوان بعد للعب ورقة النفط والغاز، علماً أنّ الشركات النفطية الأميركية التي تدعم ترامب مالياً تحاول الدخول على خطّ الغاز اللبناني ؟ أليس بالإمكان التوجه الى الدول الصديقة التي يمكن أن تلعب دوراً في هذا المجال، علماً أنّ مصلحتها تقتضي ذلك، وأبرزها مصر والجزائر والعراق ؟ أليس بالإمكان الضغط على الولايات المتحدة من باب أنّ لبنان هو بوابة سوريا وإعادة إعمارها، علماً أنّ الشركات التي تدعم ترامب تعمل كثيراً على هذا الخطّ ؟

القضية تتعلّق بالرؤية السياسية والقرار. ربما حان الوقت أن تقف الحكومة اللبنانية موقفاً قوياً، بدلاً عن ردات الفعل التي لا تؤتي ثمار. اليوم يقف لبنان أمام مفصل مهمَ، فهل يقتنع سياسيوه أنّه بلد مستقلّ لا ملحق، أم يصرّون على أنّ “قوة لبنان في ضعفه” ؟

الوقت مفتاح كل الإجابات.. وأيلول لناظره قريب !

Share This

Share This

Share this post with your friends!