كي لا يكون الرقم وجهة نظر

 

قدّر البنك الدولي، في تقاريره الكاذبة والمنحازة إلى صف القوى الاستعمارية في العالم، كلفة إعادة إعمار سوريا بـــ 200 مليار دولار، فيما على أرض الواقع، بلغت خسائر قطاع النفط وحده، نحو 65 مليار دولار، عدا خسائر قطاع الكهرباء والصناعة والغاز. وبالإضافة إلى الدمار الذي لحق بالطرق والشبكات والبنى التحتية، هناك حوالى  مليوني منزل متضرر بشكل كامل أو جزئي، أكثر من 7000 مدرسة متهدمة، 68 في المائة من المرافق الصحية متضررة، أو معطلة، من ضمنها 190 مستشفى. في حين تُقدر قيمة الأضرار المباشرة، التي لحقت بالدوائر الحكومية، بأكثر من ستة مليارات دولار، كلها قطاعات مغرية وذات إسترداد سريع لرأس المال.  

بناءً عليه، ترى الدول الاوربية والخليجية، الأعضاء في ما يسمى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية، التي ساهمت فعلياً في دمار الحجر والبشر في البلاد، أن سوريا بعد سبع سنوات حرب، أصبحت تربة خصبة لفرص الاستثمار الواعدة.

لكن الدولة السورية وعلى لسان رئيسها الدكتور بشار الأسد، قطعت الطريق على أحلام دول التحالف المعادي لسوريا، مؤكدةً أن الحلفاء والاصدقاء الذين وقفوا إلى جانب سوريا، هم أولى بإعادة إعمارها، ففي حديث له أمام وفدٍ أردني فى دمشق “شدّد الأسد على أنه، لن يسمح للمستثمرين الموالين للغرب ودول الخليج، بالمشاركة فى إعادة إعمار سوريا، مؤكداً أن من سيلعب هذا الدور هي الدول الحليفة لسوريا”. كما أوضح الأسد في حديث نشرته وسائل إعلام بلجيكية، في شهر شباط/فبراير من هذا العام 2017: “أنه يتوجب على الإتحاد الأوروبي إتخاذ موقف واضح من سيادة سوريا، للسماح له بالمشاركة في إعادة الإعمار”. مستبقاً في ذلك ماطرحته مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوربي، فيديريكا موغيريني، عن دور للإتحاد الأوربي في إعادة إعمار سوريا، واضعةً شرط أن تشهد البلاد “عملية إنتقال سياسي حقيقية وشاملة”. ومشيرةً إلى “دور أساسي يمكن أن يلعبه صندوق النقد الدولي، بالتعاون مع البنك الدولي لتحقيق استقرار الاقتصاد الكلي”.

ديون وعمولات

طبعاً، هذه المساعدات لن تاتي على طبق من فضة. وإنما بشروط  والتزامات تفرضها تلك المؤسسات والدول الرأسمالية، على سوريا، لإحتلالها وإن بشكل غير مباشر، لتتكرر بذلك تجربة اليونان والأرجنتين والبارغواي وبنما …الخ، خصوصاً، عندما يكون حامل خطة “مارشال”- سوريا، السيء الصيت عبدالله الدردري، الذي جاهد كثيراً وما يزال، منذ 2003، لايجاد أرضية لدى الدولة السورية، كي تقبل بحلول ليبرالية تغرقها في الديون، غير أن الرئيس الأسد رفض الأمر رفضاً قاطعاً.

حول عملية إعادة إعمار سوريا وفي حديثٍ مع “الإعمار والإقتصاد”، يؤكد المهندس باسل قس نصرلله- مستشار مفتي الجمهورية العربية السورية، على ضرورة إشراك المغتربين في هذه العملية، قائلاً: تم إنشاء مكتب إعادة الإعمار والمساعدة الانسانية في البنتاغون، في بداية الألف الثالث. وقد إهتم الأميركيون بذلك. وقبل الغزو الاميركي للعراق، في 19 اذار 2003، تم تعيين الفريق المتقاعد في الجيش الاميركي، جاي غارنر، لقيادة هذا المكتب.

يضيف: هذا يعطينا تصوراً عن إهتمام كل الدول – وليس أميركا فقط – في أن تكون لها حصة مهمة في إعادة إعمار أي بلد، تجتاحه الحرب. كما تلعب العمولات دوراً مهماً، حيث يشير تقرير البنك الدولي، في بداية الألف الثالث، إلى أن عمولات إعادة الإعمارفي لبنان، تزيد على نحو 20 في المائة. لأجل ذلك، تتجاذب قوى كثيرة قضية إعمار سورية، خصوصاً أنها بحاجة إلى الكثير ومن كل أصناف العمل.

ألأصدقاء

يتابع: عندما تحدث الرئيس الأسد عن إعطاء أدوار مهمة لروسيا والصين وإيران، في إعادة الإعمار، فهو تكلم بلغة العقل والمنطق، لأن هذه الدول ساعدت على عدم وقوع سورية في الفوضى، التي كان يتم التخطيط لها، مثلما حدث في البلقان. ويجب أن نتذكر، أن الرئيس التركي الأسبق سليمان ديميريل، إقترح عام 2000 “معاهدة إستقرار القوقاز” المستندة إلى “معاهدة إستقرار دول جنوب شرق اوروبا 1999”. وقد تم الحصول آنذاك، على مبالغ كبيرة لدعم أعمار البلقان، فليس مستغرباً، أن تكون هناك معاهدات مشابهة دولية وعامة، تسعى إلى إعادة الإعمار وحل الصراعات المختلفة؛ وتسهيل التوصل إلى حل سلمي للصراعات الاستراتيجية، في المنطقة.

ويقول: أنا برأيي المتواضع، الذي لا علاقة له بصفتي، أتمنى أن تفعّل مساهمة المغتربين السوريين في العالم، الذين يقارب عددهم الـ20 مليوناً، بحيث يتم إشراكهم في إعادة الإعمار، من أجل زيادة أواصر الترابط بين المغترب – الذي قد يكون أجداده هاجروا – وبين وطنه الام.

ويؤكد أن إعادة الإعمار، يلزمها إستقرار سياسي أولاً. لذلك، كثير من الدول وبغض النظر عن مواقفها المعلنة وغير المعلنة، تعمل للإستقرار السياسي، لكي تصل إلى إعادة الاعمار. وسنرى دولاً كثيرةً تغيير مواقفها فيما يخص الأزمة السورية،  من أجل مصالحها الاقتصادية.

بناء الإنسان

في حديث مع “الإعمار والاقتصاد” يؤكد الخبير الاقتصادي ومدير المصرف العقاري بحماة، مطانيوس عبدلله، على ضرورة إعادة بناء الانسان السوري أولاً؛ والعمل على إزالة كل رواسب الحرب.

يقول: يجب ألا نقف عند رد دول التحالف بقيادة الامبريالية الاميركية، لأن من المؤكد أن ردها سيكون سلبياً. لكن مهما كان سلبياً، لن يكون أقسى من ممارساتها في تدمير سوريا الممنهج، على مدار سبع سنوات. ولو كان  بإمكانها الإستمرار في ذلك، لاستمرت. لذلك، يجب ألا نقف عند ردها. ومن وجهة نظري، أرى أنه يجب حصر عملية إعادة الإعمار بمن وقف مع سوريا وقدم التضحيات لأجلها ودافع عنها.

يضيف: لا بد أولاً، من إعادة بناء الانسان من جديد، من خلال الفعاليات الاجتماعية والدينية والاعلامية. والعمل على إزالة كل رواسب الحرب، التي ألمت بشعبنا، خصوصاً الرواسب الطائفية. والعمل على إعادة التقارب بين الطوائف وبين مختلف شرائح المجتمع. وهنا، لا بد من أن تلعب المنابر الدينية والإعلامية دوراً إيجابياً وكبيراً. أما فيما يخص عملية إعادة إعمارالحجر، فيجب أن يبدأ أولاً من البنية التحتية: مصانع، سكك حديدية، محطات توليد الكهرباء، حقول نفط، مطارات وموانئ وطرقات …الخ وفي مرحلة متقدمة، إعادة إعمارالمساكن المهدمة.

لكن كيف يتم ذلك؟

    يتابع: يتم ذلك بالاعتماد بالدرجة الأولى، على تحويل الاعتمادات الاستثمارية في الموازنة العامة للدولة، لإعادة الإعمار. كما يتم، عبر قروض طويلة الأمد من الدول الصديقة؛ ودعوة المغتربين للمساهمة في عملية إعادة الإعمار، من خلال صندوق يُحدث لهذه الغاية. إضافة إلى فرض رسم إعادة إعمار، على الفعاليات التجارية والصناعية والسياحية الكبيرة. ورسم على الانفاق الكمالي، خصوصاً السيارات الفارهة والمصاغ والعطورات وكل شيء غير أساسي. وأخيراً، إعطاء قروض للأفراد، من دون فائدة ولمدة طويلة، لإعادة بناء منازلهم.

العامل الأمني

ويعتبر الباحث والخبير في الشؤون الاقليمية، رفعت بدوي، في إتصال أجرته معه “الإعمار والاقتصاد”، أن إعادة إعمار الحجر يعتبر أمراً ثانوياً، أمام إعادة بناء الإنسان السوري، على أسس وطنية خالصة.

ويقول: صحيح أن إستمرار أعمال العنف يعيق إعادة الإعمار في سوريا. هذا إذا تكلمنا عن إعادة إعمار الحجر والطرقات والمصانع والمؤسسات. لكن من وجهة نظري الشخصية، المبنية على متابعتي الدقيقة لمجريات الأحداث في سوريا؛ ومن خلال لقاءاتي مع كبار المسؤولين السوريين، أستطيع القول، أن إعادة إعمار الحجر، يعتبر أمراً ثانوياً وممكن التحقيق، في ظل ظروف أمنية كالتي تشهدها سوريا، بأيد سورية وبمساعدة من بعض الحلفاء، من خلال قروض طويلة الأمد. لكن هناك عامل أساسي يعيق البدء في عملية إعادة الإعمار، يعتبر أهم من العامل الأمني، بحد ذاته، إنه عامل إعادة بناء المواطن السوري على أسس وطنية خالصة وصحيحة، ليس من أجل جيل الحرب، إنما من أجل الأجيال السورية القادمة، لكي تعتبر تلك الاجيال، ممّا حل بسوريا. ولتكن تلك الظروف التي ضربت الوطن السوري، عبرة للأجيال السورية الآتية. ولبناء الإنسان السوري المدافع عن وطنه وهويته وإنتمائه للأرض والوطن، بشكل يجعله يقف سداً منيعاً في وجه أي مؤامرة خارجية كانت، أم داخلية، يتعرض لها الوطن.

يضيف: في أحد لقاءاتي مع الرئيس بشار الأسد، توجه إلي الرئيس قائلاً: إنني لا أتطلع إلى بناء الحجر في سوريا الآن، لأننا فور إعطاء الإشارة للدول وألشركات الصديقة، للبدء في عملية إعادة إعمار سوريا، فأنا متأكدٌ أن الدول والشركات الصديقة والحليفة، ستباشر عملها ونحن سنقدم لها كل التسهيلات للقيام بذلك.

يتابع: أضاف الرئيس الأسد: لكن ما فائدة إعادة بناء الحجر والمصانع والمؤسسات، إذا لم تكن هناك أرضية وطنية صلبة، تتحلى بلحمة حقيقية بين أبناء الشعب السوري. وهذا الأمر أعيره كل الإهتمام ويعتبر من أولويات عملي وواجبي. وهذا همي اليومي، أعمل عليه بشكل دؤوب وفي كل يوم. إهتمامي هو إيلاء المصالحات الوطنية بين المناطق والأحياء؛ وبين أبناء الوطن الواحد. وأرعى شخصياً، معظم المصالحات من دون ضجيج.

يضيف، نقلاً عن الرئيس بشار الأسد: لا تقلق واطمئن، لأن الإبداع السوري واليد السورية، التي شاركت في بناء معظم الدول العربية، عمرانياً وتعليمياً، قادرة على الإبداع في وطنها سوريا. لكن علينا وواجبنا أن نأخذ بأيدي السوريين ونجمع فيما بينهم من وشائج قربى وإنتماء ووطنية، كي نعيد بناء الإنسان السوري. ومن هنا، نستطيع الإنطلاق إلى عملية البناء المقصوده. نحن واثقون من وقوف الحلفاء إلى جانب سوريا القويه المتماسكة، في عملية إعادة الإعمار. ونحن نعلم أن دولاً غير حليفة، تنظر إلى الحصول على حصصٍ من عملية إعادة الإعمار، لكننا في سوريا لن نعطي أي إمتياز لأي دولة، أو لشركات تابعةٍ لدولٍ، أو للجهات، شاركت في سفك دماء السوريين، مهما كانت النتائج. إننا في سوريا، أخذنا قراراً إستراتيجياً، بأن نعتمد على سواعد وأموال السوريين أنفسهم، بالدرجة الأولى، للمساهمة في عملية إعادة الإعمار، لإحساسهم بالمسؤولية الوطنية. ولتكن اليد السورية، التي شاركت في إعادة  الإعمار، هي نفسها، التي ستشكل السد المنيع في وجه المؤامرات التي تحاك ضد سوريا. أما بالنسبة للدول التي تطلق على نفسها “قوات التحالف”، فإننا لا نعيرها أي إهتمام، لأنها بنظرنا، دول معتدية على السيادة السورية؛ ولم تخف نواياها السيئة لسوريا. إضافة لمؤامرتها المستمرة على الحجر والبشر في سوريا. وإننا نؤكد أن مصيرها سيكون الإندحار والفشل والخروج من سوريا خالية الوفاض.

الإعمار والتوازنات الدولية

ويقول الباحث في التاريخ، حسن حسن، من إغترابه في نوتنغهام- بريطانيا: دُرست مسألة إعادة إعمار سوريا، قبل أكثر من عامين. وكان قرار القيادة السورية، عدم السماح بمشاركة الدول التي تآمرت على سورية. وتم تحديد الدول التي ستشارك في إعادة الإعمار مبدئياً. وهي: روسيا، بيلاروسيا، فنزويلا، الهند، إيران والصين. وهؤلاء هم غالبية دول البريكس. وفي موضوع التمويل، فإن الغاز والنفط، المكتشف حديثاً ضمن ريف حمص الشرقي ودير الزور واللاذقية، قادر على تغطيته من قبل غاز بروم الروسية بحوالى 300 مليار دولار سنوياً، بالإضافة لعائدات مرور النفط العراقي والغاز والنفط الإيراني عبر الأراضي السورية، بإتجاه طرطوس واللاذقية. ورغم ذلك، فإن إعادة العلاقات مع دول الخليج، مشروطة بالتعويض عمّا سببته، هذه الدول، من دمار في البلاد. وأعتقد أن هذه الدويلات ستدفع غالباً، لأن عودة الإستقرار لسورية، سيشكل تهديداً كبيراً لها، إذا بقيت على عدائها لنا.

أما بما يتعلق بدول التحالف، فإنها خارج اللعبة الإقتصادية. فعلى المستوى الإقليمي، فشلت السعودية في الإستئثار بثروات اليمن الباطنية؛ وفي وضع يدها على الغاز القطري، للتعويض عن خسائرها بسبب الإنفاق الهائل على الإرهاب في سوريا، العراق، اليمن، ليبيا وأوروبا. ولذلك، سيستمر الغرب مرغماً في تأمين الغاز عن طريق غاز بروم الروسية، بعد فشله في مد خط الغاز القطري، عبر سورية؛ وفشله في وضع اليد، مع الولايات المتحدة، على مخزون الغاز السوري.. فكيف ستتصرف تلك الدول؟

السؤال: ماذا ستفعل بعد حرب سبع سنوات، من دون تحقيق شيء؟ والجواب، يكمن فيما فعلت مع إيران، فبعد عداوة 30 عاماً مع إيران، سارع الغرب للإستثمار فيها ورضخ لإيران نووية. وأعتقد أن هذا الأمر سينسحب على الحالة السورية.

بدوره، يرى) الامين العام المساعد للبرلمان الدولي لعلماء التنمية البشرية (الدكتور ماجد الركبي، انه وفقاً للتوازنات العالمية، سيكون لبعض الدول الغربية دور في إعادة إعمار سورية. ويعتبر أن إعادة الإعمار نوعان: الأول، هو إعادة إعمار الانسان، من خلال إعادة تأهيل الإنسان السوري، في جميع نواحي الحياة وعلى رأسها الناحية الاجتماعية والنفسية والثقافية، للتخلص من ثقافة الدم والحرب.

والثاني، من خلال مشروع إعادة إعمار البنى التحتية، الذي سيكون مفتوح المجال أمام الأصدقاء، الذين ساهموا معنا في صمود سوريا، مع مراعاة بعض التوازنات الإستراتيجيه، مع بعض الدول الكبرى.

يتابع: إن دول التحالف، ستسعى جاهدةً للحصول على حصةٍ من كعكة مشروع إعادة الإعمار، من خلال الالتفاف على عملية المساهمة في إيجاد حلول سلمية للأزمة السورية، في نهاية المطاف. لأنها بداية، حققت هدفها في تدمير الكيان السوري. وستسعى للعمل على إعادة إعمار هذا الكيان، بصورةٍ أو بأخرى. وأعتقد انه وفق التوازنات العالمية، سيكون لبعض الدول دور في إعادة إعمار سوريا، بشكل أو بأخر، شئنا أم أبينا.

من جهتها، ترى الإعلامية سكينة شديد، أن دول التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، تسعى لأن تكون أول المساهمين في إعادة إعمار سوريا، بما يناسب مصلحتها، لأن ما كانت تريد الحصول عليه، من خلال مخطط  تدمير سوريا، ستحاول اليوم وبعد سبع سنوات، الحصول عليه من إعادة إعمارها؛ ولو بنسبةٍ أقل مما كانت تطمح إليه. ذلك، كونها وعبر السنين، تعتبر الشرق الأوسط جزءً من مصالحها. وطبعاً، اليوم لن تسمح لأحد بأن يأخذ منها هذا. وأنا على ثقه بأنها لن تتنازل عن أسلوبها الإستعماري الإمبريالي، حتى بعد إنتهاء الحرب على سوريا.

تضيف: إن إنتصارات الجيش السوري الميدانية، يوماً بعد يوم، تعزّز موقف الرئيس الأسد، الذي رفض عروض البنك الدولي وصندوق النقد وغيرهما من المؤسسات المالية والدول الامبريالية الكبرى، صاحبة القروض الوهمية، التي تريد إايقاع السوريين تحتعجز وإفقار، ربما لا يخرجون منها لعقود. لكن الدولة السورية إتعظت منذ زمن، من تجربة الأرجنتين واليونان وحتى مصر ولبنان.

 

قدّر البنك الدولي، في تقاريره الكاذبة والمنحازة إلى صف القوى الاستعمارية في العالم، كلفة إعادة إعمار سوريا بـــ 200 مليار دولار، فيما على أرض الواقع، بلغت خسائر قطاع النفط وحده، نحو 65 مليار دولار، عدا خسائر قطاع الكهرباء والصناعة والغاز. وبالإضافة إلى الدمار الذي لحق بالطرق والشبكات والبنى التحتية، هناك حوالى  مليوني منزل متضرر بشكل كامل أو جزئي، أكثر من 7000 مدرسة متهدمة، 68 في المائة من المرافق الصحية متضررة، أو معطلة، من ضمنها 190 مستشفى. في حين تُقدر قيمة الأضرار المباشرة، التي لحقت بالدوائر الحكومية، بأكثر من ستة مليارات دولار، كلها قطاعات مغرية وذات إسترداد سريع لرأس المال.  

بناءً عليه، ترى الدول الاوربية والخليجية، الأعضاء في ما يسمى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية، التي ساهمت فعلياً في دمار الحجر والبشر في البلاد، أن سوريا بعد سبع سنوات حرب، أصبحت تربة خصبة لفرص الاستثمار الواعدة.

لكن الدولة السورية وعلى لسان رئيسها الدكتور بشار الأسد، قطعت الطريق على أحلام دول التحالف المعادي لسوريا، مؤكدةً أن الحلفاء والاصدقاء الذين وقفوا إلى جانب سوريا، هم أولى بإعادة إعمارها، ففي حديث له أمام وفدٍ أردني فى دمشق “شدّد الأسد على أنه، لن يسمح للمستثمرين الموالين للغرب ودول الخليج، بالمشاركة فى إعادة إعمار سوريا، مؤكداً أن من سيلعب هذا الدور هي الدول الحليفة لسوريا”. كما أوضح الأسد في حديث نشرته وسائل إعلام بلجيكية، في شهر شباط/فبراير من هذا العام 2017: “أنه يتوجب على الإتحاد الأوروبي إتخاذ موقف واضح من سيادة سوريا، للسماح له بالمشاركة في إعادة الإعمار”. مستبقاً في ذلك ماطرحته مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوربي، فيديريكا موغيريني، عن دور للإتحاد الأوربي في إعادة إعمار سوريا، واضعةً شرط أن تشهد البلاد “عملية إنتقال سياسي حقيقية وشاملة”. ومشيرةً إلى “دور أساسي يمكن أن يلعبه صندوق النقد الدولي، بالتعاون مع البنك الدولي لتحقيق استقرار الاقتصاد الكلي”.

ديون وعمولات

طبعاً، هذه المساعدات لن تاتي على طبق من فضة. وإنما بشروط  والتزامات تفرضها تلك المؤسسات والدول الرأسمالية، على سوريا، لإحتلالها وإن بشكل غير مباشر، لتتكرر بذلك تجربة اليونان والأرجنتين والبارغواي وبنما …الخ، خصوصاً، عندما يكون حامل خطة “مارشال”- سوريا، السيء الصيت عبدالله الدردري، الذي جاهد كثيراً وما يزال، منذ 2003، لايجاد أرضية لدى الدولة السورية، كي تقبل بحلول ليبرالية تغرقها في الديون، غير أن الرئيس الأسد رفض الأمر رفضاً قاطعاً.

حول عملية إعادة إعمار سوريا وفي حديثٍ مع “الإعمار والإقتصاد”، يؤكد المهندس باسل قس نصرلله- مستشار مفتي الجمهورية العربية السورية، على ضرورة إشراك المغتربين في هذه العملية، قائلاً: تم إنشاء مكتب إعادة الإعمار والمساعدة الانسانية في البنتاغون، في بداية الألف الثالث. وقد إهتم الأميركيون بذلك. وقبل الغزو الاميركي للعراق، في 19 اذار 2003، تم تعيين الفريق المتقاعد في الجيش الاميركي، جاي غارنر، لقيادة هذا المكتب.

يضيف: هذا يعطينا تصوراً عن إهتمام كل الدول – وليس أميركا فقط – في أن تكون لها حصة مهمة في إعادة إعمار أي بلد، تجتاحه الحرب. كما تلعب العمولات دوراً مهماً، حيث يشير تقرير البنك الدولي، في بداية الألف الثالث، إلى أن عمولات إعادة الإعمارفي لبنان، تزيد على نحو 20 في المائة. لأجل ذلك، تتجاذب قوى كثيرة قضية إعمار سورية، خصوصاً أنها بحاجة إلى الكثير ومن كل أصناف العمل.

ألأصدقاء

يتابع: عندما تحدث الرئيس الأسد عن إعطاء أدوار مهمة لروسيا والصين وإيران، في إعادة الإعمار، فهو تكلم بلغة العقل والمنطق، لأن هذه الدول ساعدت على عدم وقوع سورية في الفوضى، التي كان يتم التخطيط لها، مثلما حدث في البلقان. ويجب أن نتذكر، أن الرئيس التركي الأسبق سليمان ديميريل، إقترح عام 2000 “معاهدة إستقرار القوقاز” المستندة إلى “معاهدة إستقرار دول جنوب شرق اوروبا 1999”. وقد تم الحصول آنذاك، على مبالغ كبيرة لدعم أعمار البلقان، فليس مستغرباً، أن تكون هناك معاهدات مشابهة دولية وعامة، تسعى إلى إعادة الإعمار وحل الصراعات المختلفة؛ وتسهيل التوصل إلى حل سلمي للصراعات الاستراتيجية، في المنطقة.

ويقول: أنا برأيي المتواضع، الذي لا علاقة له بصفتي، أتمنى أن تفعّل مساهمة المغتربين السوريين في العالم، الذين يقارب عددهم الـ20 مليوناً، بحيث يتم إشراكهم في إعادة الإعمار، من أجل زيادة أواصر الترابط بين المغترب – الذي قد يكون أجداده هاجروا – وبين وطنه الام.

ويؤكد أن إعادة الإعمار، يلزمها إستقرار سياسي أولاً. لذلك، كثير من الدول وبغض النظر عن مواقفها المعلنة وغير المعلنة، تعمل للإستقرار السياسي، لكي تصل إلى إعادة الاعمار. وسنرى دولاً كثيرةً تغيير مواقفها فيما يخص الأزمة السورية،  من أجل مصالحها الاقتصادية.

بناء الإنسان

في حديث مع “الإعمار والاقتصاد” يؤكد الخبير الاقتصادي ومدير المصرف العقاري بحماة، مطانيوس عبدلله، على ضرورة إعادة بناء الانسان السوري أولاً؛ والعمل على إزالة كل رواسب الحرب.

يقول: يجب ألا نقف عند رد دول التحالف بقيادة الامبريالية الاميركية، لأن من المؤكد أن ردها سيكون سلبياً. لكن مهما كان سلبياً، لن يكون أقسى من ممارساتها في تدمير سوريا الممنهج، على مدار سبع سنوات. ولو كان  بإمكانها الإستمرار في ذلك، لاستمرت. لذلك، يجب ألا نقف عند ردها. ومن وجهة نظري، أرى أنه يجب حصر عملية إعادة الإعمار بمن وقف مع سوريا وقدم التضحيات لأجلها ودافع عنها.

يضيف: لا بد أولاً، من إعادة بناء الانسان من جديد، من خلال الفعاليات الاجتماعية والدينية والاعلامية. والعمل على إزالة كل رواسب الحرب، التي ألمت بشعبنا، خصوصاً الرواسب الطائفية. والعمل على إعادة التقارب بين الطوائف وبين مختلف شرائح المجتمع. وهنا، لا بد من أن تلعب المنابر الدينية والإعلامية دوراً إيجابياً وكبيراً. أما فيما يخص عملية إعادة إعمارالحجر، فيجب أن يبدأ أولاً من البنية التحتية: مصانع، سكك حديدية، محطات توليد الكهرباء، حقول نفط، مطارات وموانئ وطرقات …الخ وفي مرحلة متقدمة، إعادة إعمارالمساكن المهدمة.

لكن كيف يتم ذلك؟

    يتابع: يتم ذلك بالاعتماد بالدرجة الأولى، على تحويل الاعتمادات الاستثمارية في الموازنة العامة للدولة، لإعادة الإعمار. كما يتم، عبر قروض طويلة الأمد من الدول الصديقة؛ ودعوة المغتربين للمساهمة في عملية إعادة الإعمار، من خلال صندوق يُحدث لهذه الغاية. إضافة إلى فرض رسم إعادة إعمار، على الفعاليات التجارية والصناعية والسياحية الكبيرة. ورسم على الانفاق الكمالي، خصوصاً السيارات الفارهة والمصاغ والعطورات وكل شيء غير أساسي. وأخيراً، إعطاء قروض للأفراد، من دون فائدة ولمدة طويلة، لإعادة بناء منازلهم.

العامل الأمني

ويعتبر الباحث والخبير في الشؤون الاقليمية، رفعت بدوي، في إتصال أجرته معه “الإعمار والاقتصاد”، أن إعادة إعمار الحجر يعتبر أمراً ثانوياً، أمام إعادة بناء الإنسان السوري، على أسس وطنية خالصة.

ويقول: صحيح أن إستمرار أعمال العنف يعيق إعادة الإعمار في سوريا. هذا إذا تكلمنا عن إعادة إعمار الحجر والطرقات والمصانع والمؤسسات. لكن من وجهة نظري الشخصية، المبنية على متابعتي الدقيقة لمجريات الأحداث في سوريا؛ ومن خلال لقاءاتي مع كبار المسؤولين السوريين، أستطيع القول، أن إعادة إعمار الحجر، يعتبر أمراً ثانوياً وممكن التحقيق، في ظل ظروف أمنية كالتي تشهدها سوريا، بأيد سورية وبمساعدة من بعض الحلفاء، من خلال قروض طويلة الأمد. لكن هناك عامل أساسي يعيق البدء في عملية إعادة الإعمار، يعتبر أهم من العامل الأمني، بحد ذاته، إنه عامل إعادة بناء المواطن السوري على أسس وطنية خالصة وصحيحة، ليس من أجل جيل الحرب، إنما من أجل الأجيال السورية القادمة، لكي تعتبر تلك الاجيال، ممّا حل بسوريا. ولتكن تلك الظروف التي ضربت الوطن السوري، عبرة للأجيال السورية الآتية. ولبناء الإنسان السوري المدافع عن وطنه وهويته وإنتمائه للأرض والوطن، بشكل يجعله يقف سداً منيعاً في وجه أي مؤامرة خارجية كانت، أم داخلية، يتعرض لها الوطن.

يضيف: في أحد لقاءاتي مع الرئيس بشار الأسد، توجه إلي الرئيس قائلاً: إنني لا أتطلع إلى بناء الحجر في سوريا الآن، لأننا فور إعطاء الإشارة للدول وألشركات الصديقة، للبدء في عملية إعادة إعمار سوريا، فأنا متأكدٌ أن الدول والشركات الصديقة والحليفة، ستباشر عملها ونحن سنقدم لها كل التسهيلات للقيام بذلك.

يتابع: أضاف الرئيس الأسد: لكن ما فائدة إعادة بناء الحجر والمصانع والمؤسسات، إذا لم تكن هناك أرضية وطنية صلبة، تتحلى بلحمة حقيقية بين أبناء الشعب السوري. وهذا الأمر أعيره كل الإهتمام ويعتبر من أولويات عملي وواجبي. وهذا همي اليومي، أعمل عليه بشكل دؤوب وفي كل يوم. إهتمامي هو إيلاء المصالحات الوطنية بين المناطق والأحياء؛ وبين أبناء الوطن الواحد. وأرعى شخصياً، معظم المصالحات من دون ضجيج.

يضيف، نقلاً عن الرئيس بشار الأسد: لا تقلق واطمئن، لأن الإبداع السوري واليد السورية، التي شاركت في بناء معظم الدول العربية، عمرانياً وتعليمياً، قادرة على الإبداع في وطنها سوريا. لكن علينا وواجبنا أن نأخذ بأيدي السوريين ونجمع فيما بينهم من وشائج قربى وإنتماء ووطنية، كي نعيد بناء الإنسان السوري. ومن هنا، نستطيع الإنطلاق إلى عملية البناء المقصوده. نحن واثقون من وقوف الحلفاء إلى جانب سوريا القويه المتماسكة، في عملية إعادة الإعمار. ونحن نعلم أن دولاً غير حليفة، تنظر إلى الحصول على حصصٍ من عملية إعادة الإعمار، لكننا في سوريا لن نعطي أي إمتياز لأي دولة، أو لشركات تابعةٍ لدولٍ، أو للجهات، شاركت في سفك دماء السوريين، مهما كانت النتائج. إننا في سوريا، أخذنا قراراً إستراتيجياً، بأن نعتمد على سواعد وأموال السوريين أنفسهم، بالدرجة الأولى، للمساهمة في عملية إعادة الإعمار، لإحساسهم بالمسؤولية الوطنية. ولتكن اليد السورية، التي شاركت في إعادة  الإعمار، هي نفسها، التي ستشكل السد المنيع في وجه المؤامرات التي تحاك ضد سوريا. أما بالنسبة للدول التي تطلق على نفسها “قوات التحالف”، فإننا لا نعيرها أي إهتمام، لأنها بنظرنا، دول معتدية على السيادة السورية؛ ولم تخف نواياها السيئة لسوريا. إضافة لمؤامرتها المستمرة على الحجر والبشر في سوريا. وإننا نؤكد أن مصيرها سيكون الإندحار والفشل والخروج من سوريا خالية الوفاض.

الإعمار والتوازنات الدولية

ويقول الباحث في التاريخ، حسن حسن، من إغترابه في نوتنغهام- بريطانيا: دُرست مسألة إعادة إعمار سوريا، قبل أكثر من عامين. وكان قرار القيادة السورية، عدم السماح بمشاركة الدول التي تآمرت على سورية. وتم تحديد الدول التي ستشارك في إعادة الإعمار مبدئياً. وهي: روسيا، بيلاروسيا، فنزويلا، الهند، إيران والصين. وهؤلاء هم غالبية دول البريكس. وفي موضوع التمويل، فإن الغاز والنفط، المكتشف حديثاً ضمن ريف حمص الشرقي ودير الزور واللاذقية، قادر على تغطيته من قبل غاز بروم الروسية بحوالى 300 مليار دولار سنوياً، بالإضافة لعائدات مرور النفط العراقي والغاز والنفط الإيراني عبر الأراضي السورية، بإتجاه طرطوس واللاذقية. ورغم ذلك، فإن إعادة العلاقات مع دول الخليج، مشروطة بالتعويض عمّا سببته، هذه الدول، من دمار في البلاد. وأعتقد أن هذه الدويلات ستدفع غالباً، لأن عودة الإستقرار لسورية، سيشكل تهديداً كبيراً لها، إذا بقيت على عدائها لنا.

أما بما يتعلق بدول التحالف، فإنها خارج اللعبة الإقتصادية. فعلى المستوى الإقليمي، فشلت السعودية في الإستئثار بثروات اليمن الباطنية؛ وفي وضع يدها على الغاز القطري، للتعويض عن خسائرها بسبب الإنفاق الهائل على الإرهاب في سوريا، العراق، اليمن، ليبيا وأوروبا. ولذلك، سيستمر الغرب مرغماً في تأمين الغاز عن طريق غاز بروم الروسية، بعد فشله في مد خط الغاز القطري، عبر سورية؛ وفشله في وضع اليد، مع الولايات المتحدة، على مخزون الغاز السوري.. فكيف ستتصرف تلك الدول؟

السؤال: ماذا ستفعل بعد حرب سبع سنوات، من دون تحقيق شيء؟ والجواب، يكمن فيما فعلت مع إيران، فبعد عداوة 30 عاماً مع إيران، سارع الغرب للإستثمار فيها ورضخ لإيران نووية. وأعتقد أن هذا الأمر سينسحب على الحالة السورية.

بدوره، يرى) الامين العام المساعد للبرلمان الدولي لعلماء التنمية البشرية (الدكتور ماجد الركبي، انه وفقاً للتوازنات العالمية، سيكون لبعض الدول الغربية دور في إعادة إعمار سورية. ويعتبر أن إعادة الإعمار نوعان: الأول، هو إعادة إعمار الانسان، من خلال إعادة تأهيل الإنسان السوري، في جميع نواحي الحياة وعلى رأسها الناحية الاجتماعية والنفسية والثقافية، للتخلص من ثقافة الدم والحرب.

والثاني، من خلال مشروع إعادة إعمار البنى التحتية، الذي سيكون مفتوح المجال أمام الأصدقاء، الذين ساهموا معنا في صمود سوريا، مع مراعاة بعض التوازنات الإستراتيجيه، مع بعض الدول الكبرى.

يتابع: إن دول التحالف، ستسعى جاهدةً للحصول على حصةٍ من كعكة مشروع إعادة الإعمار، من خلال الالتفاف على عملية المساهمة في إيجاد حلول سلمية للأزمة السورية، في نهاية المطاف. لأنها بداية، حققت هدفها في تدمير الكيان السوري. وستسعى للعمل على إعادة إعمار هذا الكيان، بصورةٍ أو بأخرى. وأعتقد انه وفق التوازنات العالمية، سيكون لبعض الدول دور في إعادة إعمار سوريا، بشكل أو بأخر، شئنا أم أبينا.

من جهتها، ترى الإعلامية سكينة شديد، أن دول التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، تسعى لأن تكون أول المساهمين في إعادة إعمار سوريا، بما يناسب مصلحتها، لأن ما كانت تريد الحصول عليه، من خلال مخطط  تدمير سوريا، ستحاول اليوم وبعد سبع سنوات، الحصول عليه من إعادة إعمارها؛ ولو بنسبةٍ أقل مما كانت تطمح إليه. ذلك، كونها وعبر السنين، تعتبر الشرق الأوسط جزءً من مصالحها. وطبعاً، اليوم لن تسمح لأحد بأن يأخذ منها هذا. وأنا على ثقه بأنها لن تتنازل عن أسلوبها الإستعماري الإمبريالي، حتى بعد إنتهاء الحرب على سوريا.

تضيف: إن إنتصارات الجيش السوري الميدانية، يوماً بعد يوم، تعزّز موقف الرئيس الأسد، الذي رفض عروض البنك الدولي وصندوق النقد وغيرهما من المؤسسات المالية والدول الامبريالية الكبرى، صاحبة القروض الوهمية، التي تريد إايقاع السوريين تحتعجز وإفقار، ربما لا يخرجون منها لعقود. لكن الدولة السورية إتعظت منذ زمن، من تجربة الأرجنتين واليونان وحتى مصر ولبنان.

Share This

Share This

Share this post with your friends!